Responsive image

28º

22
يوليو

السبت

26º

22
يوليو

السبت

 خبر عاجل
  • الجيش السورى يعلن وقف الأعمال القتالية فى الغوطة
     منذ 30 دقيقة
  • 15 مصاب بين الفلسطينيين برصاص الاحتلال غرب رام الله
     منذ 31 دقيقة
  • وقف ضابطى مباحث منشأة ناصر عن العمل بسبب وفاة سائق إثر تعذيبه
     منذ 31 دقيقة
  • تجدد الاشتباكات بين شبان الانتفاضة والعدو الصهيونى بباب الأسباط
     منذ 31 دقيقة
  • إصابة ثمانى أشخاص فى حادث تصادم بالغردقة
     منذ 31 دقيقة
  • الشرطة اللبنانية تعتقل 55 سورى أثناء تسللهم إلى بيروت
     منذ 32 دقيقة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:26 صباحاً


الشروق

6:03 صباحاً


الظهر

1:01 مساءاً


العصر

4:38 مساءاً


المغرب

7:59 مساءاً


العشاء

9:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

كيف تصنع الشعوب فراعنتها؟

بقلم: أحمد أبو رتيمة
منذ 197 يوم
عدد القراءات: 664
كيف تصنع الشعوب فراعنتها؟

لا يتناول القرآن قصة فرعون من زاوية كونها مشكلة سياسية وحسب، وإن كانت كذلك في مخرجها النهائي، بل ينفذ إلى المسؤولية الاجتماعية التي يتحملها أفراد المجتمع، فهو لا يكتفي بإدانة فرعون إنما يدين قومه معه ويصفهم بأنهم كانوا قوماً فاسقين ويصف جنوده بأنهم كانوا خاطئين، ويتوعدهم جميعاً بالنار وبئس الورد المورود.

فرعون الفرد لا يملك أن يفعل شيئاً ما لم تكن هناك أدوات مساعدة وجند مطيعون وقبول شعبي بأفعاله، لذلك فإن مشكلة الاستبداد هي مشكلة مجتمع خانع لا مشكلة فرد متسلط، فالإنسان بطبيعته يميل إلى الطغيان إذا أمن الحساب وتهيأت له الظروف: "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"، وإذ يركز القرآن على مسئولية الأقوام عن الظلم فهو بذلك يستفزنا للخروج من مربع السلبية وانتظار المخلص من السماء إلى تحمل المسؤولية والمبادرة إلى الفعل ومواجهة الخلل في أنفسنا.

كيف ينشأ الفرعون ويتمدد ونحن عنه غافلون؟

هناك جوانب كثيرة من المسؤولية تقع على الشعب في صناعة الحاكم المستبد، منها على سبيل المثال لا الحصر:

- السكوت وهيمنة ثقافة الخوف في المجتمع هي أكبر حاضنة لصناعة الفرعون فهي تشجع الحاكم على الظلم والطغيان وقد أمن الحساب، هذه الثقافة تستند إلى وهم لأن الشعب أقوى من الحاكم، فالحاكم لا يتقوى إلا حين يجبن الناس ويغفلون عن مواطن قوتهم، ويوم يكتشف الشعب أنه أقوى من الحاكم سيزول سحر الحاكم.

- السلبية: فالظلم والفساد يتفاقم إذا تكاسل الناس عن مسئولياتهم في الصدع بكلمة الحق، والسلبية لا ترجع إلى سبب الخوف وحده إنما إلى إيثار الكسل والقعود، فكثير من الأعمال الصغيرة لا تتضمن مخاطرةً مثل تصويب سلوك قيمي خاطئ في الشارع أو تنبيه المخطئ إلى خطئه، ومع ذلك يعزف الناس عن الاضطلاع بمسئولياتهم إيثاراً للراحة، ويجدون بدل المواجهة الإيجابية لذةً في الغيبة والنقد السلبي في الظهر الذي لا يساهم بأثر إيجابي.

ومن مظاهر السلبية تفشي ثقافة الأنا والبحث عن الخلاص الفردي، فيصير مبلغ اهتمام الفرد تأمين مصالحه الشخصية ومصالح أسرته الصغيرة، ولا يهمه بعد ذلك أن يعم الطوفان، وهو مؤشر قصر الوعي فالإيجابية ليست موقفا أخلاقيا وحسب إنما هي مصلحة، لأن الظالم إن لم يجد من يرده في بدايات تجاوزه فسيعم ظلمه الجميع مستقبلاً وسيدفع الساكتون الثمن من أنفسهم وأبنائهم: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".  

- المجاملات والنفاق التطوعي: فما إن يتولى مسئول منصبا إلا ويبادر الناس إلى تهنئته وإغداق الهدايا والمديح عليه، وإذا مر المسئول في الشارع تركوا مشاغلهم وتزاحموا عليه لمصافحته و التفوا حوله هاشين باشين والتقطوا معه الصور التذكارية، بل إن من كان يلعنه ويشكو من تقصيره إذا رآه سلبته نشوة الموقف فأقبل عليه متصاغراً راجياً منه التفاتةً أو ابتسامة؛ هذه السلوكيات تنفخ غرور المسئول وتدخل إلى نفسه وهم الاستثنائية وتغريه بالطغيان، والأمم الناضجة في هذا المضمار تنظر إلى المسئول بأنه فرد عادي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وأن الفرق الوحيد بينه وبينهم هو أنه صاحب مسئوليات وواجبات أكثر.

شيوع ثقافة النفاق التطوعي تمهد الطريق لفساد المسئول، إذ لا يحتاج إلى أن يمد يده ويسرق بل يكفيه أن يجلس في بيته ويأتيه المتزلفون ويعرضوا عليه هداياهم وخدماتهم ويقبلها، وهذه هي الخدعة التي تنطلي على الشعوب الغافلة فالمسئول غالباً لا يرتكب مخالفة قانونية فجة لكنه يستثمر في اسمه وموقعه معنويا، لذلك فإن الأمم الراشدة لا تكتفي بمحاسبة المسئول إذا سرق بل تحرم عليه أيضاً ما هو حلال للأفراد العاديين من قبول الهدايا وممارسة الأنشطة التجارية، وهذا ما نجده في هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لرجل استعمله فرجع بهدية: "فهلاَّ جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا".

- ضعة النفس وصغارها: الأحرار يشعرون بالاستغناء عن الناس، وامتلاء النفس يحصنها من العبودية لأي أحد، فالحر هو المؤمن بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، أما أصحاب النفوس الذليلة فإنهم يصغرون أنفسهم ويتخذون من الاستجداء والتملق أسلوب حياة، إنهم ينظرون إلى المسئول بأنه القوي القهار الرزاق ذو الركن الشديد. الأمم الحرة لا يشعر أبناؤها بعقدة النقص، بل تمتلئ نفوسهم بالكرامة ويؤمنون أنهم ولدوا أحراراً وأنهم مواطنون على قدر المساواة مع الحاكم لهم نفس الحقوق الإنسانية التي له.

ويتفاقم هذا الخطر حتى تدمنه النفوس الذليلة فتجد لذة في الإهانة فإذا ضربهم السيد قبلوا يده وإذا شتمهم شكروه وإذا عبس تبسموا له وإذا ركلهم لعقوا حذاءه وإذا أشرقت عليهم شمس الحرية أغمضوا أعينهم وإذا نزل عليهم المن والسلوى حنت نفوسهم إلى البصل والفوم والقثاء، مثل قصة العبد الذي أعتقه سيده وأعطاه مبلغاً من المال فلما سئل ماذا ستفعل بالمال وقد غدوت حراً أجابهم: سأشتري سيداً جديداً، ومثل قصة بني إسرائيل ما إن نجوا من عبودية فرعون حتى قالوا اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة.

ويظهر التلذذ بالإهانة على نحو مركز في العلاقات الجنسية فيما يعرف بالمازوشية وهي التلذذ بالضرب والإهانة وعدم القدرة على الشراكة القائمة على التبادل العاطفي المتكافئ، ويصف المفكر اللبناني مصطفى حجازي هذه العلاقات السادية والمازوشية بأنها ليست جنساً وحسب بل تعبير لا واع عن نظام التسلط والقهر، واعتراف بسطوة الطرف القوي وقبول بوضعية الرضوخ والاستسلام للمهانة.

من المعاني الثورية التي تضمنها القرآن أنه جعل القبول بالاستضعاف جريمة في نفس منزلة جريمة الاستكبار تستوجب العذاب الأليم: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"، "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ* قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ".

- التعامل مع الحقوق بأنها مكرمات من شخص الحاكم، وتحول الحقوق الطبيعية للمواطنين إلى هبات وعطايا يتفضل بها الحاكم، مثل أن يفرج عن بعض معتقلي الرأي في الأعياد والمناسبات والوطنية و بمناسبة طهور ولي العهد فيسبح الناس له ويمجدونه على كرمه الفياض، وفي هذا الواقع يتخذ الناس من المعرفة والواسطة طريقاً بديلاً عن اتباع الإجراءات الإدارية والقانون، ويألف المواطنون هذه الأوضاع المختلة فيتفاخر أحدهم على الآخر بأن له واسطةً داخل الحكومة هي التي أنجزت معاملته، وربما قصد بالمعاملة المنجزة حقاً من أبسط حقوقه لا يحتاج إلى معرفة وواسطة.

المبالغة في الثناء على الحاكم والوزير والمسئول حين يؤدي واجبه الطبيعي كأن يفتح شارعا أو مدرسة أو يفرج عن معتقل هو نفخ في كبريائه ودفع به في اتجاه الفرعونية، فالمجتمعات الحرة تخضع للقانون وليس لمزاج الحاكم وأهوائه، والحاكم ليس أكثر من موظف منوط به أداء واجباته القانونية، فإن قصر في أداء هذه الواجبات حاسبه الشعب وعاقبه بالأدوات القانونية.

في تاريخنا قصص نظنها موطن ثناء وما هي إلا مباركة لتفرد الحاكم وهيمنته فوق القانون، مثل قصص الخليفة وإنفاقه الدراهم والدنانير على الشعراء لأنهم مدحوه في قصيدة، وكأن خزينة الدولة ملك شخص الخليفة يهب منها من يشاء ويمنع عنها من يشاء.

أما في فجر تاريخنا فنجد وعياً متقدماً عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أعطى رجلا حقه من بيت المال فقال له الرجل: "جزاك الله خيراً"، فأجاب عمر غاضباً: ""ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه مني منة عليهم" !

ما أعظم عمر وهو يسعى جاهدا إلى إجهاض أي بذور مبكرة لخلق مجتمع العبودية والصغار.
- علاقات الاستبداد المجتمعية: الحاكم الأكبر ليس سوى رأس الهرم، والاستبداد يبدأ من قواعد المجتمع العريضة في علاقة المدير بموظفيه في المؤسسة و في العلاقات الأسرية، فإذا كانت ثقافة الاستبداد متجذرة في علاقات المجتمع وداخل مؤسساته وبيوته وأحزابه فإن الحاكم المستبد ليس أكثر من النتيجة الطبيعية لهذه العلاقات وسيكون من العبث المطالبة بإسقاط شخص الحاكم المستبد لأن مستبداً آخر سيحل محله، إن المطلوب هنا هو إسقاط الثقافة التي تحتضن الاستبداد وتفرخه، و كثيراً ما تكون مشكلة أفراد الشعوب المستعبدة مع الحاكم مشكلة هوى شخصي وليس قضية مبدأ، فيجري عليهم مثل القرآن إذا أعطوا منها رضوا وإذا لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، فإذا منحهم الحاكم وظيفة أو منزلة أغدقوا عليه بالتمجيد والثناء وسكتوا على ظلمه، فإذا نزع منهم حقاً أو أنزل بهم ظلماً أو أقام عليهم قانونا غضبوا منه ولعنوه، هؤلاء ليسوا مناضلين ضد الاستبداد إنما أهمتهم أنفسهم وخافوا على امتيازاتهم الشخصية، وحين يمثل هؤلاء التيار الغالب في المجتمع فسيكون من الطبيعي أن يزداد الحاكم طغياناً وفجورا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

- الاستبداد الأنيق والثقافة الأبوية: لا يمارس المستبد استبداده بأداة الخوف وحدها، إنما هناك نموذج المستبد الأنيق الذي يقيم مملكته على سحر شخصيته وقدرته على التأثير العاطفي، هذا النموذج خطير لأن سحره ينتشر في الناس بنعومة دون أن يستفز فيهم مبررات المقاومة. قد تكون صورة المستبد أباً حانياً أو بطلاً استثنائيا أو شخصية كاريزمائيةً، فيلتف الناس حولها ليس بدافع الخوف إنما بدافع الحب، وتكون الخطورة في أن هذا الحب ينشئ هالةً من التقديس والعصمة حول هذا القائد فلا تعصى أوامره ويتطوع الجمهور بتفسير أي معارضة له بأنها شق للإجماع وخروج عن الصف الوطني فيقهر المعارضون بغوغاء الجماهير قبل السطوة الأمنية.  

في حالة المستبد الأنيق يتسلل المستبد إلى قلوب الجمهور من مدخل إشباع احتياجهم العاطفي بالدفء والأمان، وقد يمنحها فعلاً لكن مقابل الولاء كما كان شائعاً في العلاقات داخل القبيلة العربية، ويروى في هذا السياق أن "الأحنف كان إذا غَضِب، غَضبَ له مائةُ ألف سيفٍ مِن بني تميم، لا يسألونَ فيمَ غَضِب".

يتغلغل هذا النمط من الاستبداد الأنيق داخل المؤسسات والأحزاب فيتجمع الناس حول أقطاب تمنحهم القوة والأمن وتشبع حاجتهم العاطفية بالانتماء والتعصب، وإذا كانت صورة المستبد في المخيال العام صورةً قاتمةً تستدعي ذلك الشخص المتجهم الصارم، فإن المستبد هنا هو شخص ذو كاريزما ساحرة بشوش الوجه خفيف الدم فيسيطر على من حوله بسلطته المعنوية ويأسر قلوبهم فيعتبرونه خيارهم الأوحد ولا يرضون باستبداله، وقد أشار القرآن إلى هذا النمط من علاقات التبعية بين البشر: "ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله".

والمستبدون لا يكتفون بسلاح الخوف لبسط نفوذهم إنما يحاولون كسب الجمهور عاطفياً لأن ذلك أدوم لحكمهم، مثل السيسي القائل إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليهم وإن الوطن هو الحضن، ومثل السادات من قبله كان يشبه الشعب المصري بالعائلة ويصف نفسه بكبير العائلة، وفي رواية 1984 استعار جورج أورويل شخصية "الأخ الكبير" لما فيها من خداع للشعب من مدخل عاطفي، والقذافي كان يسمى في وسائل إعلامه بالأخ العقيد، وحتى الإسلاميون لم يسلموا من هذا الداء فتوسعوا في استحضار مصطلح "الإخوة" في العمل العام وهو ما يضفي دلالةً عاطفيةً تحصن القرارات من المناقشة والتفنيد.

إقامة المصالح العامة على أساس عاطفي يقود إلى غياب النقد الفكري و تراجع أسس المهنية وتقديس الأشخاص، لذلك فإن لحظات البطولة والانتصار مشوبة بالمخاطر لأنها مغرية بالتفرد والهيمنة، وكثيرون من المستبدين وجدوا فرصتهم الذهبية في فرض أنظمتهم الشمولية بعد تحقيقهم إنجازات وانتصارات.

يروى أن الرئيس البوسني علي عزت بيجوبتش دخل المسجد يوم الجمعة فأخذ الناس يفسحون له ليتقدم إلى الصف الأول فنظر إليهم غاضباً وقال: "هكذا تصنعون طواغيتكم".

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers