Responsive image

16º

1
مارس

الأربعاء

26º

1
مارس

الأربعاء

خبر عاجل

أهالي معتقلي النائب العام المساعد يتظاهرون أمام نقابة الصحافيين

 خبر عاجل
  • أهالي معتقلي النائب العام المساعد يتظاهرون أمام نقابة الصحافيين
     منذ 20 دقيقة
  • النديم: 107 حالة قتل و110 اختفاء قسري في فبراير
     منذ 21 دقيقة
  • "الحماية المدنية" تسيطر على حريق بسيارة ميكروباص في الفيوم
     منذ 21 دقيقة
  • العثور على جثة شاب مقتولا بالرصاص بعد أيام من اختطافه برفح
     منذ 21 دقيقة
  • قطع المياه 8 ساعات عن عدد من مناطق الاقصر
     منذ 22 دقيقة
  • مسؤول أميركي: مقاتلات روسية قصفت خطأ قوات تدعمها واشنطن في #سوريا
     منذ 22 دقيقة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:55 صباحاً


الشروق

6:17 صباحاً


الظهر

12:07 مساءاً


العصر

3:24 مساءاً


المغرب

5:57 مساءاً


العشاء

7:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

عيد الحمار المقدّس

بقلم: محمد يوسف عدس
منذ 22 يوم
عدد القراءات: 1431
عيد الحمار المقدّس

في الحلقة السابقة تحدثت عن رواية فريدريك نيتشه "هكذا تحدث زارادشت"  وعرضت لخروجه من عزلته  للبحث عن الإنسان الراقى الذى رأي أنه يتصف بصفات النخبة التي تصلح لحكم البشر ، وأن أبرز هذه الصفات هي "إرادة القوة" ، وقد علمنا أن شخصية زارادشت في رواية نيتشه تمثل في الحقيقة نيتشة نفسه وفلسفته الخاصة .. وكان أول من صادفه في بحثه مَلِكَيْن اعتزلا السلطة يأسًا من إصلاح الرعية وذهبا يبحثان عن الحكمة عند زرادشت [زارا] وقد وصفنا قصة لقائهما به التي انتهت باستضافته لهما في مغارته ، ثم استأذنهما ليبحث  عن آخرين .. وسنعلم أنه التقى بستة آخرين في ظروف عجيبة يحكيها في كتابه ، نكتفى بذكر أسمائهم التي تدل على شخصياتهم وهم على التوالي:
 "أقبح العالمين" و "رئيس الأحبار" و "المسافر والخيال" و "الساحر" و"ضمير العقل" و "مختار التسوّل " ، وعلى سبيل المثال  التقى زارا بـ"مختار التسوّل" هذا وهو يتحدث إلى مجموعة من الأبقار ، ثم نعلم أنه كان صاحب ثروة طائلة ويعيش في قصر كبير، فتخلى عن ثروته للفقراء وغادر القصر ليعيش على التسول والكفاف.
وعندما تم  لزارا اختيار نخبته من الرجال الراقين توجّه عائدًا إلى مغارته .. فتناهى إلى سمعه  جَلَبَةٌ شديدة يختلط فيها صرخات بصوت يشبه نهيق الحمير ، ولكن ما كاد  يقترب من المغارة حتى انقطعت  الجلبة وساد  سكون أ شبه بالموت.. مشوبٌ برائحة عطرية تنبعث من المغارة  كأن هنالك مجمرة تُحرق فيها رءوس الصنوبر.. تساءل زارا عما يفعل القوم في مغارته ،  وتقدم نحو الباب فإذا به يشهد منظرًا لم يكن يتوقع أن يشهده في مغارته يومًا من الأيام .. فصاح: لقد عادوا إلى التقوي، فهذه صلاة.. لقد أصابهم الجنون..!
كان جميع من في الغار جاثين على ركبهم كالأطفال يعبدون الحمار.. وبدأ "أقبح العالمين "يحوْقِلْ  ويتلوى ويستعد للترانيم ، ثم مالبث أن بدأ ينشد قائلًا: المجد والحكمة والمِنَّة والثناء والقوة لإلهنا  أبد الآبدين..   -فجاوبه الحمار بنهقة مستطيلة.
– إنه يحمل أثقالنا ويقوم بخدمتنا، فهو الجَلْدُ الصبور الذي لا يردّ طلبًا .. ومن أحب إلهه أدَّبه بصرامته.. فجاوبه الحمار بنهقة.
–   إنه صموت لا ينهق إلا إيجابًا لطلبات العالم الذي أبدعه ، فهو يمتدح عالمه وإذا
سكت فما سكوته إلا لمكره؛ لأنه لا يستهدف الخطأ..   فجاوبه الحمار بنهقة.
-    إنه يمر ولا من يأبه له في الحياة، فلون جلده رمادي يستر به فضيلته ، وإذا كان
له عقل فهو يستره لذلك يؤمن الجميع [بأعظم ما فيه]-  أذنيه الطويلتين.!.
فجاوبه الحمار بنهقة كبيرة..
– يا للحكمة الخفية!  ويا لصاحب الأذنين الطويلتين..!   لا يجيب إلا بالإيجاب، ولا يرد
طلبًا ؛  أفمن خلق العالم على صورته ومثاله فجاء العالم على أشد ما يكون حماقة وسخافة؟
فأجاب الحمار بنهقة..
– إنك  تسلك طرقًا مستقيمة وطرقًا ملتوية، وما يهمك ما يدعوه الناس استقامة
والتواء، فإن ملكوتك قائم فيما وراء الخير والشر فبراءتك هي جهلك للبراءة.
فأجاب الحمار بنهقة..
– انظر كيف أنك لا تدفع أحدًا عنك، فتقبل الصعاليك كما تقبل الملوك، وتدع الأطفال
يأتون إليك، وإذا ما جاءك الخُطاةُ الآثمين استقبلتهم بنهقة الترحيب.
فأجاب الحمار بنهقة..
– إنك تحب الأنُثى والتبْن الناضج ؛  فلست متشدّدًا في غذائك ؛ فلا تأنف من قضم
الشوك إذا جُعْتَ ، وفي هذا كَمَنَتْ حكمتك الإلهية.
فأجاب الحمار مصدقًا بالنهيق..
وعند هذا المقطع من المدائح عيل صبر زارا ؛ فبدأ ينهق هو أيضًا، واندفع إلى وسط ضيوفه  -وقد استولى عليهم الجنون- صارخًا:  ماذا تفعلون يا لُقَطَاء..؟!
وتقدم يرفعهم الواحد بعد الآخر من الحضيض قائلًا: الويل لكم لو رآكم أحد غير
زارا، إذن لحكم عليكم بأنكم في دينكم الجديد من أفظع المجدِّفين أو من أشد العجائز
تخريفًا وجنونًا..!
وأنت يا" رئيس الأحبار" كيف تسنّي لك - دون أن تحتقرنفسك-  أن تعبد حمارًا كأنه
إله؟!
فأجاب الحبر الكبير: عفوك يا زارا، إنني أكثر منك معرفةً  بأمور ا لإله، ومن حقِّي أن أكون هكذا، وخير لنا أن نعبد الإله في حمار من ألَّا نعبده مطلقًا ، تمعَّن في كلمتي هذه أيها
الصديق العظيم يتضح لك أن فيها كثيرًا من الحكمة.. إن فؤادي يرقص فرحًا؛ إذ بقي على أوجه الأرض شيء يمكننا أن نعبده..  اغتفر يا زارا لرئيس أحبار تقيٍّ ما يشعر به.

والتفت زارا إلى" المسافر والخيال " قائلًا: وأنت يا من تدعي الفكر الحر، بل من تتصور
إنك فكر حر، كيف تمثِّل هذا الدور الغريب وتتعبد للوثن؟!
إنك تفعل الآن ما لم تفعله بين الغادات السُّمْر ذوات الدلال يا من اتخذ لنفسه عقيدة جديدة.

أجاب:  الأمر محزن وأنت مصيب، ولكنني عاجز عن الإتيان بأي عمل فإن الإله القديم قد بُعث فقل ما تشاء يا زارا.. إن السبب في هذا كله هو  "أقبح العالمين" ؛ فهو باعث الإله ولو قال إنه هو قاتله فليس  موت الإله إلا عقيدة لا ترتكز على شيء.. [أليس هو القائل أن الإله قتل نفسة رحمةً بالبشر الذين سقط أبوهم في الخطيئة الأولى .. ولولا تضحيته بالموت على الصليب لما وجدوا سبيلًا آخر للخلاص]..!

فقال زارا: وأنت أيها " الساحر"  القديم المراوغ ماذا فعلت؟ من سيؤمن بك بعد الآن في
أزمنة الحرية هذه إذا كنت تؤمن بمثل هذه الحماريات الإلهية..!!   لقد أتيت حماقة فكيف أقدمتَ عليها وأنت على ما نعلم من المهارة والاحتيال؟!
-    فأجاب الساحر: لقد أصبت فما أتيتُ إلا حماقة، ولقد كلفتني جهدًا كبيرًا.

فقال زارا: وأنت يا "ضمير العقل" ، تفكّر وضع إصبعك في أنفك، أفما يبكّتك ضميرك
على ما فعلت ..؟! .. أفما تدنّس فكرك من هذه العبادة ومن هذا البخور المتصاعد؟!
فوضع ضمير العقل إصبعه في أنفه وأجاب: إن في هذا المشهد شيئًا يرتاح له ضميري،
وقد لا يكون لي الحق بأن أعبد الله غير أنني أرى أن إلهًا على هذه الشاكلة يستحق الإيمان به .. يجب أن يكون الإله خالدًا بحسب ما شهد به الأتقياء ، فمن كان له مثل هذا العمر
الطويل [والأُذنين الطولتين]- له أن يمنح نفسه خير الأزمان، وأن يعيش على مهل وبالسخافة التي تحلو له .. فيبلغ الهدف الذي يريد  .. ومن كان له الفكر  المطلق المتجاوز حدّه ،  يميل إلى السخافات وإلى الجنون.. أفلا ترى يا زارا أنك معرَّض لفرط حكمتك أن تصير حمارًا...؟! .. أفلا يتجه الحكيم إلى السبل المتعرجة ..؟ ،  وهل لَا تجد في نفسك ما يثبت هذه الحقيقة..؟!

ونظر زارا إلى" أقبح العالمين" فإذا به لم يزل منبطحًا على الأرض وهو يقدم للحمار
خمرًا ليشرب ، فقال له مندهشًا:  ماذا تفعل..؟ لقد تبدَّلْتَ يا هذا فعيناك تشعّان نورًا، وقد اتشح قبحك بمِسحةٍ من جلال. أصحيح ما يقوله رفاقك؟ أأنت الذى  بعثته من الموت؟ وما الذي أهاب بك إلى إحيائه..!؟  فهل كنتَ على خطأ عندما قتلته وألحقته بغابر الزمان؟ .. إنني أراك تعود  إلى الانتباه بعد غفلتك ، فماذا فعلت ولماذا اهتديْت..!؟  تكلم أيها السر الغامض.
فقال أقبح العالمين:" ما أنت إلا لئيم يا زارا، وأنا أسألك فأجب من منا أعلم بما إذا
كان ذلك الإله لا يزال حيٍّا أم أنه قد  مات حقيقة.؟!.
غير أنني أعلم كما علمتني فيما مضى أن من يريد أن يقتل قتلًا لا حياة بعده يلجأ
إلى سلاح الضحك ؛ فالضحك يقتل  أما الغضب فلا ، أفما قلت هذا يا زارا أنت المستتر، أنت الهادم بلا غضب ..  والقديس الخطر فما أنت إلا لئيم..!!

ودهش زارا لما سمع من أجوبة فاندفع إلى باب غاره، ووقف هنالك يصيح:
لماذا تخفون سرائركم أمامي، أيها الطائشون، أفما ارتعشت قلوبكم في صدوركم لأنكم
أيها :الحمقَى عدتم أطفالًا  من أهل التَّقوى ، ففعلتم فعل الأطفال وضممتم أكف الضراعة قائلين: أيها الإله الصالح العزيز..!

ألا فاخرجوا الآن من غرفة الأطفال، إن مغارتي قد شهدت اليوم جميع ألاعيبكم، اذهبوا وتأملوا خارجًا في طيش طفولتكم وفي نبضات قلوبكم.. لا ريب أنكم إذا لم تعودوا أطفالًا فلن تدخلوا  ملكوت السماوات " .. قال هذا ثم رفع إصبعه نحو السماء.
فقالوا: لا … لا نريد أن ندخل ملكوت السماوات؛ لأننا - وقد أصبحنا رجالًا- لا نطلب في غير الأرض ملكوتًا.

واستأنف زارا الخطاب فقال: أيْ أصدقائي الجدد، أيها الرجال غريبو الأطوار، أنتم أيها
الراقون إنني لمُعْجَبٌ الآن بكم..! ..  لقد عاد سروركم إليكم فتورّدت وجوهكم، و حق لكم
كأزهار جديدة أن تحتفلوا ؛  فأقمتم للحمار المقدس عيدًا ؛ إذ أردتم أن تُسَرُّوا وأن يجيء زارا المرح بجنون شيخوخته لينير أرواحكم ..لا تنسوا هذه الليلة وهذا العيد أيها الرجال الراقون؛  فقد أبدعتم فيما اخترعتم ..  وما يُعْنَى بمثل هذه الأعياد إلا الناقهون؛ لأنها نذير الشفاء.
فإذا ما احتفلتم بهذا العيدالعظيم ، فاصنعوا هذا محبة لأنفسكم ومحبة لى.. ودمتم سعداء أقوياء ..!   
هكذا تحدث زارا..
لقد تحقق زارا [دعنا نسميه باسمه الحقيقي "نيتشة"] أن حوارييه كانوا يسخرون ولم يقصدوا إلا اللهو لرفع روحهم المعنوية من حضيض الكآبة واليأس ، واكتساب القوة التي تشكّل حجر الزاوية في فلسفته عن الإنسان الراقى  .. نيتشة لايدعو إلى الإيمان بالخير والطيبة والتسامح.. فالإنسان عنده هو  ذلك الكائن الأناني، الذي ينتمي لذاته أكثر من أي شيء آخر، وينتمي لنزعاته إلى  التفوق و السيطرة، نعم هذا هو الانسان الأعلى لا إنسان التعاليم المسيحية والبوذية وما غرسه اليهود الذين جاءوا الى أوروبا هربا من الاضطهاد حاملين معهم روح الانكسار والهزيمة ؛ فهم من أسّسَ لهذا الفكر المائع الرخو المنبثق من مشاعر الذنب العميقة ، والذي يُحمّل الانسان أوزار الفضيلة والمثالية، وهي بعيدة كل البعد عن حقيقة الانسان ..
انقضّ نيتشة كالعاصفة على القيم الأوروبية .. ورأى في المسيحية انحطَاطًا وأن النمط الأخلاقي الصائب هو النمط الإغريقي [بصفة خاصة الإسبرطيّ العسكري المنضبط]  الذي كان يمجد القوة ويستخف بالرقة والنعومة وطيبة القلب.. كان يكره المسيحية التي أفسدت أوربا قرونًا من الزمن  ويسخر بإلهها وبفكرة الخطيئة الأولى .. ولديه مخزون عميق من السخط على االقيم المسيحية الأوربية  ليس بسبب تأثره فقط بفلاسفة الإلحاد الأوربيين ولكن بسبب خبرته الشخصية الأليمة منذ طفولته ؛ فقد مات أبوه  وهو لا يزال في الخامسة من عمره وتركه يجترّ مشاعر الصدمة في وقت كان في أشد الحاجة إليه ..
وزادت تعاسة الطفل اليتيم عندما اكتشف لأول مرة أن الله لم يمنحه وجهًا بريئًا مثل غيره من الأطفال بل وجهًا قبيحًا ونظرات مخيفة في عينيه منفّرة ، فنشأ متمرّدًا ساخطًا .. هام بحب فتاة بروسية كات تلميذته ولكنها لم تستجب لعاطفته ففارقته وتزوجت بشاب آخر ، فاضطربت حياته ، وأُصيب بانهيار عقلي : فرقص عارياً وفكر في قتل القيصر وكان يظن نفسه يسوع ونابليون وبوذا.. أُخذ مكبَّلًا  في قطار ونُقل إلى ألمانيا حيث أُودع في ملجأ .. لكن أمه وأخته أخرجتاه واعتنيتا به حتى توفي بعد 11 سنة فى عمر بلغ السادسة والخمسين سنة.
  لذلك كفر نيتشة بالحب وتأكد هذا في فلسفته ، وأمعن في البحث عن القوة وتنمية إرادة القوة وكانت هذه عدّته في غزو الحياة ، وخلاصة نصائحه لمريديه .. وانظر ماذا قال لهم  بعد واقعة عبادة الحمار.. وجه نيتشه خطابه إلى رجال المستقبل الراقين قال:
 أراكم ترتعشون فهل أصيبت قلوبكم بالدوار؟ .. لقد مات الإله، ونحن نريد الآن أن يحيا الإنسان المتفوق [بدلًا منه]..
أيْ إخوتي، أنا لا أحب من الإنسان إلا كونه مرحلةً وجنوحًا، وفيكم أيضًا أجد صفاتٍ
عديدة تحببكم إليَّ وتبعث الآمال في قلبي؛ لقد عرفتم الاحتقار أيها الراقون .. وبلوتم اليأس و لكنكم لم تمارسوا الدناءة  والحذر  واالتخفِّى..  والتجلد والصبر والتواضع وغيرها من حقيرات الفضائل..

أشجعانٌ أنتم أيها الإخوة؟ .. أعني شجاعة المتفرّد الذي لا يراه أحد:  شجاعة النسور التي لم يعد لها من إله شهيد!!  إن الأرواح الجامدة والبغال والعمياء والسكارى لا تعرف ما هي قوة القلب ..إلا من عرف الخوف فتغلَّب عليه ومَن سبر أعماق الهاوية ، فما نالت الأعماق من نفسه ولا راعته فاضطرب .. الشجاع من حدَّق في القاع السحيق بمُقْلَةٍ النسر، ومن قبض على الأغوار بمخلبه، ذلك هو الشجاع.

قال الحكماء إن الشر قد أصبح خير ما في الإنسان من قوة،  وإن أعظم شر إنما هو أعظم خير للإنسان المتفوق..  وإن الدعوة إلى احتمال العذاب وحمل خطايا العالم كانت تليق بداعية  الطبقات المنحطّة من البشر، أما أنا فتسرُّنى الخطيئة االكبرى .. على أن مثل هذه الأقوال لا تُبذل لمن استطالت آذانهم ، وما تليق كل الكلمات بجميع الأفواه؛  فإن من الحقائق ما تدقّ عن الأفهام ، وليس لأرجل الخرفان أن تتراكض للِّحاق بها.

أيها الراقون، أتعتقدون أنني أتيت لأصلح ما أفسدْتموه بأخطائكم؟ أو لأهتم بتهيئة المراقد
الوثيرة للمتألمين منكم ؟ أو  لأدلَّ التائهين في الجبل على كهوف يستترون فيها من مآذقهم؟ لا … بل أريد أن يتزايد ضيقكم مع مرّ الأيام ؛ فبهذا الضيق وحده يتعالى الإنسان إلى الذُّرَى حتى يبلغ مرامي الصاعقة المحرقة القاتلة.

إنني لن أرضى بتوقف الصاعقة عن إنزال الأذى، ولا أريد أن تتحول عن هدفها حين
تنقضّ ، بل أريد أن تسدد مرماها وتخدم مقاصدي.. لقد تجمعت حكمتي طويلًا، وتكاثفت غمامة يتزايد اربدادها وتربُّصها ..  ذلك شأن الحكمة التي قُدّر لها أن تقذف بالصاعقة يومًا من الأيام..  أنا لا أريد أن أكون نورًا لأبناء هذا الزمان .. وإنما  أريد أن اورّثهم العمى  ؛  فلتنزل على أعينهم صاعقة حكمتي..!

ولنا وقفة أخرى وربما الأخيرة لاستجلاء هذا الغموض في خطاب نيتشة لرجاله المختارين ، واستخلاص العبرة من تناقضات هذا الفيلسوف المجنون الذى تتردد أفكاره المهرطقة في كتابات الملاحدة العرب ، وفى تأويلات فقهاء السلاطين الزنادقة ..!

myades34@gmail.com

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers