Responsive image

26º

20
أكتوبر

الجمعة

26º

20
أكتوبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • إحالة طالبة والدها معتقل لمحكمة أمن الدولة طوارئ
     منذ حوالى ساعة
  • "شرطة الاحتلال" تعتقل 8 فلسطينيين من الضفة الغربية
     منذ حوالى ساعة
  • اشتباكات بين الحشد الشعبي والبيشمركة شمال غربي كركوك
     منذ حوالى ساعة
  • الدولار في السوق السوداء يسجل 17.65 جنيه للشراء، 17.75 للبيع
     منذ حوالى ساعة
  • تركيا تأمر باعتقال 110 أشخاص لصلتهم بغولن
     منذ حوالى ساعة
  • اليمن | مصرع (3) عناصر من تنظيم القاعدة إثر غارة أمريكية
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:32 صباحاً


الشروق

5:55 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:54 مساءاً


المغرب

5:24 مساءاً


العشاء

6:54 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

شهادة في ذمتى لدولة قطر

بقلم: محمد يوسف عدس
منذ 129 يوم
عدد القراءات: 1755
شهادة في ذمتى لدولة قطر

لا يتناول هذا المقال شيئًا من الأزمة الراهنة لمقاطعة مصر مع ثلاثة من دول الخليج لدولة قطر بزعم دعمها للإرهاب ؛ فهذا موضوع آخر يحتاج لوقفة طويلة .. ولكن  أبسط ما يُقال فيه  الآن أن مصدره هو إسرائيل وخادمها الأمريكي ترامب .. ويصب في إطار الخطط الإسرائيلية الصهيونية ؛ فيما يتصور ترامب ونتنياهو أنه المرحلة الأخيرة للوعود التلمودية بانتصار اليهود وإخضاع العالم لسلطانهم الموعود..! وقد كشف لنا عن تطوّر عميق وفاضح لقيادات خليجية ومصرية في العمالة السافرة لإسرائيل ..!  أما هذا المقال فإنه شهادة في ذمتى لقطر وللقطريين الذين عملت معهم وعايشتهم عشرة سنوات كاملة [بين سنتي 1980و1990م] مبعوثًا من منظمة اليونسكو للمساهمة مع فريق من الخبراء العالميين  في بناء وتجهيز جامعة قطر[الجديدة والوحيدة في ذلك الوقت] .. ومن ثَمَّ فهي شهادة عيان مجرّدة عن الهوي .. سطّرتها منذ فترة من الوقت ونشرتها في مصر ، ورفضت أن تُنشر في أي صحيفة قطرية ، كما أوصيت أصدقاء لى نافذين إلى الجزيرة الفضائية أن يحولوا بينها وبين دعوتى للظهور في أي برنامج متلفز حتى لا يُفهم من هذا أنه استجداء لمال أو مركز فقد أغناني الله عن المال وعن المركز بفضله ومنّته ..

وعندى شهود قطريين ومصريين لا يزالون أحياء يعلمون أننى تركت العمل في قطر بمحض إرادتى وتحقيقًا لرغبتى الملحة قبل بلوغ الستين بأربعة أعوام  ، لكي أتفرّغ للكتابة الحرة في الموضوعات التي حلمت ببحثها والتأليف فيها ؛ وكانت ثمرة ذلك ثلاثين كتابًا وعدة مئات من المقالات والدراسات المنشورة ، على مدى 27عاما منذ غادرت قطر حتى الآن .. ومن أجل ذلك رفضت عروضًا مغرية للعمل في وظيفة خبيرلمنظمة اليونسكو في دولة إفريقية ، ورفضت وظيفة في جامعة االسلطان قابوس العُمانية [الوليدة] لإنشاء ورئاسة قسم للمكتبات  والمعلومات بكلية الآداب  ، ووظيفة ثالثة في إدارة مكتبات جامعة مصر للتكنولوجيا في مدينة ستة أكتوبر بمصر، ورشّحت لهذه الوظائف الثلاثة بعض من أثق فيهم من أصدقائى وتلامذتى..

أما هذا المقال فقد كان باعثة تعرّض قطر لهجمة مصرية في زمن مبارك ..   وهذه خلاصته:
  لا يستطيع أي كاتب يحترم عقله ويحترم قراءه أن يقف مكتوف اليدين صامتا أمام إنتهاك سافر لقيم المجتمع المسلم الذى تبدّى صاخبًا   في حملات  الهجوم الإعلامى  السفيه على دولة من الدول العربية الشقيقة هى دولة قطر .. وخصوصا عندما يستهدف الهجوم تجريح شخصية الأمير نفسه وزوجته الفاضلة الشيخة "موزة المسند"   .. هجوم غوغائي  استخدمت فيه لغة منحطة وعبارات  ساقطة ..  ولست أدرى على وجه الدقة أي ذنب جنته  قطرلتستحق هذا الهجوم  سوى أنها .. من خلال نشاطها وما تحاول إنجازه من مصالحات بين الأطراف العربية المتصارعة فى السودان ولبنان ، وبين الفصائل الفلسطينية المتنافر  قد خطفت أضواء الريادة والمبادرة فى قضايا حيوية  إلى جانب أنشطة  فكرية وثقافية وإعلامية..؟

كانت مصرتظن أنها حكر عليها وملكا أبديا  لها .. ولست أدرى من أين جاء هذا الإعتقاد ومصرلم تعد مؤهلة لهذه المسئولية.. ولا لهذه الأمانة التى ضيعتها منذ وقت طويل .. ضيعتها بتراجعاتها  و عجزها وانحرافاتها ونكوصها عن مناصرة القضايا العربية والإسلامية .. وأصبح نظامها السياسي يقف عاريا سافرا مع  أعداء هذه الأمة وهو يعلم أنهم  ينفذون   مخططات تستهدف تركيع  شعوب مسلمة واستلاب قواها النضالية ونهب ثرواتها وابتلاع أراضيها .. موقف النظام من المقاومة الفلسطينية وهى قضية العرب المحورية موقف معروف ومكشوف لا يشرّف أحدًا  ولا يمكن أن يكون موقفا يحتذيه الآخرون أو يساندونه .. لقد ضيّع النظام ما تبقى له من رصيد عربي فى إصراره العنيد على محاصرة غزة .. فشارك بذلك فى منع وصول الطعام  إلى الجوعى  ذلك الطعام الذى أرسله إليهم   إخوانهم من  أبناء الشعوب  العربية ومنها قطر..
 منعت مصردخول الطعام وأغلقت معبر رفح أمام قوافله .. أطنان من الأغذية كان يمكن أن تسد رمق الجائعين وقت الشدة ولكنها كُدّست  فى مخازن بالعريش حتى فسدت  ، ثم أُخْرِجت أطنانا  ليتم حرقها ودفنها مع النفايات .. حرقتها مصر وحرقت معها مصداقيتها أمام العالم .. عندما زعمت  كاذبة بأن معبر رفح مفتوح على مصراعيه أمام جميع المساعدات .. و "أننا لا يمكن أن نكون سببا فى تجويع الفلسطينين" .. ولقد كنا.. رغم إدعاءاتنا العريضة ..!! على الأقل قطر لم تفعل هذا .. بل قدمت الكثير والكثير للشعب الفلسطيني ..
 
        وقد حاربت مصر قطر بخسة فاضحة عندما   حاولت  إفشال القمة العربية الطارئة التى دعت إلي انعقادها فى الدوحة  لاتخاذ موقف عربي موحد لمساندة غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليها  [سنة 2008-2009].. وقد كان الأوْلى بها أن تقف مع هذا الإتجاه البنّاء بل أن تقوده وتذلل العقبات أمامه .. تحقيقًا للريادة التى تزعمها  ؛ ولكنها فعلت العكس تماما .. فقد تركزت جهودها على الضغط على بعض الدول العربية لكي تمتنع عن حضور القمة بحيث لا يكتمل النصاب المطلوب لاجتماعها .. حتى أن  أمير قطر وهو فى لحظة إحباط أطلق عبارته الشهيرة: "حسبي الله ونعم الوكيل" .. أدرك أن قطر رغم صغر حجمها الجغرافي والبشري إلا أن امتدادها فى الوعي العربي وجهودها فى التقريب بين أشقائها العرب المتنافرين.. ونشاطاتها الفكرية والإعلامية  يجعلها أقوى وأقدر فى الدفاع عن نفسها من الحاقدين عليها .. لأن الحقائق الموضوعية  عندها  خصوصا مايتصل منها بالقضية الفلسطينية  تثبت أمام أي نقد ..

قناة الجزيرة: لقد قمت بدراسة لهذه  القناة وتأثيرها العالمى وخلصت إلى نتائج أودعتها فى مقال لى بعنوان "الجزيرة: القناة التى تحدّت العالم" نُشرت بمجلة (وجهات نظر) بعدد مايو  2006 .. هذه القناة من حيث مصداقيتها وتأثيرها الجماهيري إذا وُضعت فى كفة ووضعت جميع القنوات المصرية فضائية وأرضية فى كفة أخرى ترجح كفة الجزيرة .. شيء يغيظ  حقا .. !   يعرف المصريون والعرب جميعا أين تقف مصر الآن فى خريطة الإعلام العربي والعالمي ..!؟  فى المؤخّرة طبعا  .. وهو مركز يتناسب مع انهيار التعليم فيها ؛ فقد أُستُبعدت جامعاتها كلها من خريطة  أفضل خمسمائة جامعة فى العالم  وتربعت إسرائيل على ست جامعات فى قلب هذا العدد.

ولم تخرّج كل قنواتنا الفضائية شخصية إعلامية واحدة مرموقة ذات وزن فى العالم العربي ..  فقد بلغ إعلام مصر أحط مستوى للتدنّى ؛ بحيث أنه لا يطيق  حرية إعلامي واحد بين مئات المنافقين والإمعات .. ولا يطيق مذيعة واحدة مثقفة متمسكة بحجابها بين مئات السافرات   بعضهن يشبهن الدمى بلا فكر ولا ثقافة ولا شخصية .. بينما تتمتع الجزيرة الصغيرة التى هزت العالم وأرعبت إسرائيل وأمريكا بعدد من أبرز وأشهر الإعلاميين العرب : بعضهم أستشْهِد تحت القصف الأمريكي المتعمد  فى العراق وهو يؤدى مهمته .. ومنهم من عذّب فى جوانتانامو لأنه كان يصور المخازى الأمريكية فى افغانستان  .. و منهم الفتيات الجريئات اللاتى كُنَّ ينقلن أخبار المعارك وصورالتدمير تحت القصف الإسرائيلى المتواصل .. فأين إعلام مصر من هؤلاء..؟!

 مضت خمسة أعوام من الجهد المتواصل وانتصبت الجامعة الجديدة قائمة .. صرحا عظيما وتحفة معمارية بديعة .. أما المكتبة فقد كانت وحدها  فى قلب الجامعة بناء شامخا متميزا بقبابها العالية ذات الزجاج الملون .. يراها المشاهد من بعيد وهو مقبل على الجامعة فتسر ناظريه .. أما من الداخل فقد كانت المكتبة خلية نحل من العمل المكثّف والتدريب المتواصل لأعضاء هيئة المكتبة والموظفين الجدد .. أصبحت المكتبة مدرسة للتعليم والتدريب فى شتى التخصصات المكتبية والمعلوماتية .. وكان التنظيم الفنى والخدمة المكتبية من أعلى المستويات .. وكان الحماس للعمل يظهر أثره واضحا فى خدمة الرواد والباحثين ..  وفى تلبية الإحتياجات المعرفية لطلاب الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس ..
 سمحت لى جامعة قطر أن أرسل ثلاث بعثات قصيرة الأجل (على نفقتها)  من قيادات العمل المكتبي إلى بريطانيا للإطلاع على أنظمة مكتباتها الجامعية وكتابة تقاريرعنها .. كان من أبرز المبعوثين الثلاثة مصري هو الدكتور كمال عرفات نبهان رئيس قسم العمليات الفنية والفهرسة  و عادوا يناقشون خبراتهم مع الأمناء والأمينات..

       كنت قد أنشأت فى مكتبة جامعة قطر فى وقت مبكر نظاما آليا للإتصال واسترجاع المعلومات [ Online ]   مع أكبر قاعدة معلومات فى العالم هى قاعدة ( لوكهيد ديالوج ) وذلك فى إبريل سنة 1983 .. فى ذلك الوقت لم يكن فى العالم العربي كله مثل هذه الخدمة إلا فى مركز الأبحاث العلمية فى الكويت .. وفى مكتبة جامعة العلوم والتكنولوجيا بالظهران  التى سميت مؤخرا بجامعة الملك  فهد .. وكان الإسترجاع الآلى  للمعلومات  من قواعد المعلومات العالمية  فى ذلك الوقت من أعقد الأمور فهو يحتاج إلى إتقان للغة الإنجليزية وإلمام شامل بالمصطلحات العلمية فى شتى التخصصات .. وأهم من كل هذا القدرة على  صياغة منطق محكم للبحث .. ولم تكن هذه المهارات معروفة ولا يتطرق أحد إلى إدخالها أو تدريسها فى برامج التعليم المكتبى بالجامعات المصرية لأن إمكانياتها ببساطة غير متوفرة بهذه الجامعات  .. لم تكن الأمور سهلة كما هى الآن بعد إختراع شبكة الإنترنت التى أصبحت لعبة فى يد الأطفال قبل الكبار ..

وأذكر قصة طريفة متصلة بهذا الموضوع مع أحد علماء مصر المرموقين وكان أستاذًا بكلية العلوم في جامعة قطرهو الدكتور "كمال البتانوني" جاءنى مرة وهو بادى الهمّ .. وكنت أعهده  مرحا  إعتاد أن يشيع روح  البهجة والفكاهة من حوله فى الوسط الجامعي .. قلت له مالك اليوم مهموما ..؟ قال: ياأخى ألا تعلم ماذا فعل الصهاينة خلال ستة أعوام فقط من إحتلالهم لسيناء..!؟ قلت: لا  ولكن عن أى جانب من جوانب الإحتلال الإسرائيلي تتحدث ..!؟ قال: عن البحث العلمي طبعا .. قلت: وما فى ذلك ..؟ قال: هؤلاء الأبالسة لم يتركو حجرا فى صحراء سيناء إلا قلبوه وحفروا تحته ليفحصوا الأرض ويكشفوا عن  أسرارها وكنوزها مالا يعرفه سواهم .. إن علماءنا فى مصر لا يعرفون عن أرض بلادهم فى سيناء كما يعرف هؤلاء الأبالسة .. قلت وماذا تطمح فى معرفته أنت..؟؟  قال: أريد على الأقل أن اعرف ملخص ما أجروه من بحوث وما كتبوه عن أرضنا فى سيناء ... قلت له اصبر معى قليلًا وسترى العجب العُجاب..!
مكثت مع الدكتور البتانوني ساعات فى البحث والمراجعة والمشاورة حتى وصلنا إلى نتائج باهرة ووضعت يده على مئات من المواد والأبحاث العلمية  التى أجراها علماء بنى إسرائيل فى سيناء المصرية ..
 ولى هنا وقفة قصيرة ..  أولا: إسترجاع هذه المعلومات لعالم مصرى فى جامعة قطرية وبأدوات متقدمة جدا غير متاحة فى مصر ..  تملكها قطر وتنفق عليها من مالها .. أليس منّة عظيمة من قطر على الشقيقة مصر .. هذا الجهد الكبير لم يتم فى الخفاء فقد كان معروفا فى مكتب رئيس الجامعة وفى مكتب التطوير الجامعي الذى كان يرأسه أستاذ قطري هو الدكتور عبد الله جمعة الكبيسي [كان فى نفس الوقت رئيسا للجنة المكتبات الجامعية، ثم مديرا للجامعة] ..

      هذه هى قطر التى كانت تحب مصر وتحتضن أبناءها وتفتح أبوابها لكل المصريين .. وفى الوقت الذى قاطعت فيه مصر الدولُ العربية بقيادة (جبهة المواجهة والصمود) .. كانت مصر تسعى جاهدة لإنهاء هذه المقاطعة دون جدوى .. أما فى قطر فكان أميرها  شجاعا يرحب بالرئيس مبارك ويدعوه لزيارة بلاده .. وقد رأيته بنفسى وهو يستقبله فى المطار ويعانقه .. ويمسك بكفه طول الوقت  من مهبط الطائرة حتى موقف السيارات   وهو يبدى سعادته بلقائه .. كان الشيخ خليفة بن حمد  آل ثانى يحب مصر ويثق فى رجالها ويحتضنهم .. وأعلم أن شخصية عبد الناصر (بصرف النظر عن رأيك أو رأيى فيها ) كانت مثله الأعلى ... هذه هى قطر الحقيقية التى نعاديها الآن ونطلق عليها بعض كلاب الصحافة تنبح عليها ..

أما الشق الثاني من المسألة فيما يتعلق بسيناء فأسأل: هل طلبنا من الدكتور كمال البتانوني ان يخرج لنا مافى جعبته من علم ويضعه تحت نظر العلماء والباحثين .. وتعقد له الندوات ليعرف المصريون ماذا فى أرض سيناء من كنوز وأسرار يعرفها الإسرائيليون ولا نعرفها نحن ..؟؟  الفرق بيننا وبينهم أنهم يتصرفون كدولة صاحبة اليد الطولى فى المنطقة ..  تستعد ببرامجها لإستغلال أرض سيناء عندما تضع يدها عليها ..  ونحن نتصرف كأن الأمر لا يعنينا .. مستسلمين لمصير مجهول .. غير واعين بما يدور حولنا  ولا مايوجد تحت أقدامنا من كنوز..!!

  كان فى مكتبة جامعة قطر ما يقرب من مائة موظف وموظفة  من جميع الجنسيات .. منهم عدد كبير من المصريين والمصريات ..أما الغالبية العظمى فمن القطريات، ثلاثة منهن فقط كن متخرجات من قسم المكتبات بجامعة القاهرة .. والباقى خريجات من جامعة قطر فى تخصصات مختلفة .. إلتحقن ببرامج تدريب المكتبة التى اشرفت على إنشائها وساهمت بالتعليم والتدريب فيها بنفسى .. بينما كنت أشغل وظيفة مدير المكتبات الجامعية.  وأشهد أن قابلية هؤلاء القطريات للتعلّم والرغبة فى الإتقان والسرعة فى الإدراك والتكيّف بأجواء العمل كان مدهشا .. وقد سجل هذه الظاهرة وأشاد بها الدكتور عادل غنيم  فى كتاب له إشتمل على دراسة عن  الأداء المهنى للموظفات القطريات...  
      إكتسبت مكتبة جامعة قطر سمعة طيبة لا فى الوسط الجامعي وحده  ولكن فى المجتمع القطري كله .. وأدرك الجميع أن هناك مؤسسة ناشئة ليست مجرد كتب ومجلات منتظمة فى صفوف على رفوف المكتبة .. فتلك مكتبة ميتة .. فتحها مثل إغلاقها يستويان.  كنت أبُثُّ بين العاملين فيها وفى داخل الجامعة وخارجها فكرة الإستخدام المكتبى  وثقافته.  وأن المكتبة التى تُستخدم مصادرها فى القراءة والبحث وحدها هى المكتبة الحيّة..  وكلما زادت إستخدامَا زادت حياةَ .. وأن المهارات المكتبية التى يكتسبها الطلاب فى المكتبة هى الرصيد المعرفيّ الذى يبقى معهم طول حياتهم .. وقد ساد فى المجتمع  القطرى أن أفضل مكان فى العمل والتعلّم  بالجامعة للخريجات هو المكتبة .. ولذلك كنّ يتسابقن للالتحاق بها .. ويفخرن بالإنتماء إليها .

لقد وضعت للحصول على وظيفة بالمكتبة شروطا،  وافقت عليها إدارة الجامعة والتزمت بها وهى:  أن يكون المتقدم للوظيفة متخرجا بتقدير جيد على الأقل ، وأن يجتاز إختبارا فى المهارات المكتبية .. وان ينجح فى مقابلة لجنة الإختيار .. والعملية كلها كانت بسيطة، مصممة فقط للتعرف على مدى قابلية الشخص للتعلّم وقابليته للعمل فى فريق .. ولم يُستثنَ أحد من هذه الشروط ..  حتى الشيخات من بنات الأسرة الحاكمة (أقصد آل ثانى) .. فقد إلتحق بالعمل فى المكتبة منهن خمس أمينات ..  هؤلاء بالذات كنّ من أفضل العاملين فى المكتبة وأحرصهن على إحسان العمل والتفوّق على أنفسهن .. وقد إعتدت على عقد إجتماع شهرى لجميع الأمينات لمناقشة مشاكل العمل .. وشرح سياسة المكتبة وما حدث بالمكتبة من تطورات .. أذكر أننى فى نهاية أحد هذه الإجتماعات الشهرية أستبقيت الأمينات الخمسة من أسرة آل ثانى لأن لى كلمة معهن .. قلت لهن:

"تعلمْنَ  أن هذه المكتبة لكى تصبح على حالها الذى ترونه الآن والمركز المشرّف الذى إكتسبته فى الجامعة وفى المجتمع القطرى .. لم يتحقق إلا بجهود كبيرة وعمل مخلص متواصل .. وأنتنّ بالذات عليكن  مسئولية خاصة للحفاظ على مستوى هذه المكتبة  ونظامها .. فكل العيون تنظر إليكن  كنموذج وقدوة .. فإذا أحسنتُنَّ أحسنت الأخريات .. وإن تهاونتنّ تهاون الجميع .. وانهار النظام من أساسه ... ولقد صدق حدثى فيهن فقد إلتزمن بمسلك مهنيّ كان مضرب الأمثال من الجميع ..
كان الجميع  يعلمون أننى رفضت تعيين واحدة من  بنات الأسرة الحاكمة ؛ لم تكن مستوفية للشروط الواجبة .. ويعلمون أننى رفضت وساطات كثيرة لنفس السبب ..  ولم أسمع كلمة إعتراض أو استهجان من الديوان الأميري .. وكان  يملك  على الأقل إنهاء عقدى لو أراد.
 ولوكنت فى مصر ووقفت هذا الموقف من  الوساطات ومن تعيين أبناء  أصحاب النفوذ والسلطة فى وظائف ليسوا مؤهلين لها .. لكان مصيري وراء الشمس..!

تميُّز قطر إذن لم يأتِ من فراغ:  للذين يستغربون هذا النشاط الفكرى والثقافي  الواسع الذى تضطلع به قطر (هذه الدولة الصغيرة) - أقول لهم أنتم لا تعرفون تاريخ قطر كما عرفتها  .. ولو تأملتم  قليلا فستعرفون أنه إمتداد ونموّ طبيعيّين لبدايات رائدة  فى هذه المجالات..  بدايات وضعت بذورها  جامعة قطر منذ نشاتها  فى سبعينات القرن العشرين فقد إستقبلت الجامعة فى رحابها  عشرات بل مئات من كبار المفكرين العرب والأجانب كان منهم رؤساء دول سابقين مثل "هلموت شميت" مستشار ألمانيا الأسبق .. و"كورت فالدهايم"  رئيس النمسا الأسبق وسكرتير عام الأمم المتحدة الأسبق .. ودكتور "أحمد مختار أومبو" مدير عام اليونسكو .. وفلاسفة مثل "رجاء جارودى" و "زكى نجيب محمود" .. وعلماء كبار مثل فاروق الباز .. وعلماء دين كبار مثل الشيخ محمد الغزالى .. وصحفيين كبار مثل أحمد بهاء الدين وكتّاب مثل د. مصطفى محمود .. وأدباء مثل يوسف إدريس ..   و كثير غيرهم ..  ويكفى قطر  أنها تحتضن هذا الرمز الإسلاميّ العظيم  الشيخ يوسف القرضاوى،  الذى كان فى بلده الأصلي  ممنوعا من الكلام أو الظهور على شاشات التلفزة؛  وكان يُستوقف فى المطار عند دخول مصر بالساعات .. بذريعة البحث الأمني والتحقق من الإسم .. [مسخرة]..!!

 كانت محاضرات هؤلاء الضيوف تطبع فى كتب وتنشر على نطاق واسع .. وكذلك كان يفعل "نادى الجسرة الثقافي"  فى تسجيل ونشر محاضرات ضيوفه .. أما المؤتمرات والندوات فى شتى الموضوعات فقد كانت حدثا متصلا بجامعة قطر .. وهكذا  لم تكن الحياة الفكرية فى قطر صحراء جرداء فى أى يوم من الأيام كما يتصور البعض .. ثم أصبحت فجأة بالصورة التى إشتهرت بها الآن .. بل كانت مزدهرة طول الوقت .. وما نراه اليوم ليس إلا نموا طبيعيا لأشجار باسقة وُضعت بذورها فى تربة قطر منذ عهد بعيد .. ولكن الملاحظ هنا مما لا نجده عندنا أن الرعاية مستمرة .. والتخطيط متواصل لتحقيق أهداف طموحة .. والبناء على ماسبق إنجازه متصل .. بينما نحن لا نجد تخطيطا ولا تواصلا بين العهود المتتابعة .. إنما نرى مشرعات  متقطّعة .. يبدأ شخص ما مشروعا ويطنطن حوله .. ثم يأتى من يليه فيقوم بهدمه أو إهماله حتى ينهار  ..   ثم يبدأ فى إقامة مشروع جديد ليحسب فى سجل إنجازاته ويوضع تحت إسمه .. ثم يذهب ليأتى من بعده من يهدم بجسارة ثم لا يجد مايبنى به .. فيجلس فى مقعد وثير ليحكى لنا قصصا وحكايات عن إنجازات وهمية  ... !!
لقد وضعت مصر نفسها بضعف فكرها السياسي وعدم قدرتها على الإصلاح الحقيقى الذى تتطلع إليه جماهير الشعب .. مصر بعنادها وإهمالها قوة شعبها .. هى التى وضعت نفسها فى مأزق ..  حتى أصبحت كائنا مذعورا من إيران ومن حزب الله وحماس .. ومن تركيا .. ومن شقيقتها الصغرى قطر التى تبدى حيوية مفتقدة عندنا .. وتتقلب فى هامش  كبير من الحرية والعافية والرخاء .. مصر فيها شعب وفيها قوى وثروات بشرية وطبيعية وفيها إمكانات فكرية وعلمية وقدرة على صناعة نهضة رائعة .. ولكنها إمكانات وقدرات وموارد مهدرة ومقموعة ..  لأنها تدار بعقلية رجال الأمن الذين يتسلطون على كل شيء .. ولا يريدون إلا الإستقرار والصمت والهدوء والإستسلام المطلق .. وهذه العوامل لا يمكن أن تتحقق  بها نهضة ولا حياة .. إنها عوامل تقود الأمة إلى الموت إن لم تكن هى الموت بعينه  ...!! وإنا لله وإنا إليه راجعون ...

[email protected]

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers