Responsive image

23
نوفمبر

الخميس

26º

23
نوفمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • اليونان.. اختفاء سفينة تحمل (45) مهاجرًا غير شرعي بعد تعطل محركها
     منذ 2 ساعة
  • دول حصار قطر تضع "علماء المسلمين" على قوائم الإرهاب
     منذ 2 ساعة
  • "البردويل" يؤكد: ضغوطًا "أمريكية صهيونية" أفشلت المصالحة بالقاهرة
     منذ 2 ساعة
  • شلل مروري أعلي الدائري بسبب انقلاب سيارة بالبراجيل
     منذ 2 ساعة
  • العدو الصهيوني يطلق الرصاص تجاه الصيادين بقطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • تركيا.. زلزال بقوة (5) درجات يضرب جنوب غرب البلاد
     منذ 2 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:56 صباحاً


الشروق

6:21 صباحاً


الظهر

11:41 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:00 مساءاً


العشاء

6:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

بين التطبيع الرسمي والرفض الشعبي

أولا – التطبيع السياسي

منذ 53 يوم
عدد القراءات: 1615
بين التطبيع الرسمي والرفض الشعبي

د. مجدي قرقر

في مقابل التطبيع الرسمي، فقد تداعت ثقافة المقاومة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ولكن نورها سطع بقوة في انتفاضات شعبنا المباركة في فلسطين السليبة، وفي صموده المستميت للبقاء، وتجاوز ذلك بالتنكيل بالعدو الصهيوني، وتهديد مصالحه، وإرغامه على الفرار من تلك الأرض التي اغتصبها، والتي تصاعدت فيها المقاومة وتحولت إلى مواجهة شاملة -حرب نظامية -مع العدو الصهيوني، ومن خلفه الحليف الغربي، والأمريكي تحديدا، كما حدث بالجنوب اللبناني في يوليو 2006 وقطاع غزة في نهايات 2008 وبدايات 2009 - حرب الفرقان -. ومن هنا قلت الحاجة إلى استدعاء جذورنا التاريخية بعد أن استدعاها إخواننا المجاهدين وأصبحت المقاومة واقعا معاشا تضاءلت أمامه السير والملاحم، وأخرجت معنى البطولة من بطون الكتب، وحررته من أصفاد التاريخ حتى صار واقعا يمشى بيننا.
لقد أفتى شيخ الإسلام العز بن عبد السلام بمقاطعة التتار وعدم بيع الأسلحة لهم أو بيع ما يعينهم على قتال المسلمين، وهكذا فعل صلاح الدين الأيوبي قبل موقعة حطين، عندما أراد أن يوحد المجتمع المسلم ضد الصليبيين الغزاة، فأصدر أوامر واضحة بعدم التعامل التجاري مع الصليبيين، خاصة في مجال الأسلحة لعظم تأثيرها في المعركة.
بناء على ما سبق، فإن التطبيع مع الكيان الصهيوني، إضافة إلى الهجمة الغربية الشرسة التي يشنها الحلف الصهيوني الأمريكي على أمتنا العربية والإسلامية، تضع أمامنا العديد من التحديات. ونجتزئ هنا بعضا من هذه التحديات التي تتعلق بموضوعنا قيد البحث.
دعونا نضع أيدينا على المخاطر التي حلت بنا، والتي تهددنا نتيجة للتطبيع الرسمي، حتى نستطيع أن نقدر حجم التحديات التي واجهتها جماهير أمتنا، وبالتالي يمكننا تحديد سبل مواجهتها وغاياتها وإجراءاتها بالتبعية.
*****


الوجه القاتم والوجه المشرق من العملة


في مقابل التطبيع الرسمي - الوجه القاتم من العملة - يأتي الرفض الشعبي ومقاومة التطبيع وجها مشرقا ومضيئا، يمسح عار التطبيع عن هذه الأمة المجاهدة، فبعد ثلث قرن من اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني يثار التساؤل: إذا كانت الأنظمة العربية تهرول باتجاه التطبيع فما هو موقف الشعوب من التطبيع طوال تلك السنوات؟ 
تتمحور فرضية هذا البحث في أن كل محاولات التطبيع الرسمي ووجهت برفض شعبي، ويحاول البحث هنا الإشارة لبعض هذه المواقف برصد الواقع التالي:
1- التطبيع السياسي
كان الأثر الأكبر للتطبيع وقوعنا في شراك الحلف الصهيوني الأمريكي بتوقيعنا لاتفاقيات الاستسلام. لقد كان حرى بنا أن ندرك أن لأمريكا الكثير من المصالح والأهداف في بلادنا، وأنها لن تقف معنا لأننا أصحاب حق وحسب، وإنما ستقف معنا حين تتهدد مصالحها في بلادنا.
ويمكن إجمال مخاطر التطبيع السياسي فيما يلى:( )
1- الاعتراف بحق الصهاينة في الوجود ضمن دولة مستقلة وحدود آمنة على جزء من أقدس بقاع المسلمين. 
2- منع أية مطالب جادة بتحرير الأرض المحتلة، وضرب أية محاولة جادة لاسترجاعها، واتهامها بأنها عثرة في طريق السلام.. وتمكين رؤوس العصابة الصهيونية الحاكمة.
3- وعلى المستوى العالمي تسابقت دول العالم بعد كامب ديفيد إلى الاعتراف بإسرائيل (الكيان الصهيوني) وإقامة علاقات رسمية معها تحت شعار لن نكون ملكيين أكثر من الملك.. وهكذا تطورت بصورة درامية مخيفة علاقات الهند والصين - على سبيل المثال - مع الكيان الصهيوني.
4- وبسبب هذه الاتفاقيات خسرنا دولا كالاتحاد السوفيتي، كما تغلغلت الصهيونية في إفريقيا بعد هذه الاتفاقيات الذليلة التي وقعت مع العدو الصهيوني، بل ووصلت إلى عاصمة الخلافة الإسلامية تركيا، بما يشكل عبئا ثقيلا على حكومة حزب العدالة والتنمية - رجب طيب أردوغان - الآن.


مسار التطبيع "مصر النموذج الأول":


إن تحييد مصر وإخراجها من الصراع كان هدفا ثابتا لإسرائيل (الكيان الصهيوني)، ولكنه تطور منذ التسعينيات إلى اتخاذها عضدا ومعاونا للأعداء مما أدى إلى:( ) 
- مواصلة حصار العراق حتى الموت وحتى الاحتلال.
- مواصلة التنكيل بالشعب الفلسطيني واجتياح أراضيه في واحدة من أكثر مذابح التاريخ دموية.( )
- التراجع عن فكرة الانسحاب من الجولان، بل وضرب ضواحي دمشق بالطائرات.
- هرولة حكام المغرب وتونس وموريتانيا والخليج إلى العدو الصهيوني.
- توقيع اتفاقية وادى عربة بين الأردن والكيان الصهيوني، والتي لم ترجع أرضا، بل أدت إلى تأجير الكيان الصهيوني أرضا أردنية وتطبيع أردني صهيوني.
- انتشار القواعد الأمريكية في عدد من الدول العربية من بينها مصر.
- إضعاف ليبيا إلى حد انسحابها من الهم العربي.
- إضعاف السودان بهدف دخوله مفاوضات مضنية مع التمرد العميل وهو مكشوف الظهر.( )
- إبقاء المنطقة العربية تحت الهيمنة الأجنبية، وبقاء الوطن العربي مجزئا ومفرقا بفصل الصهاينة للدول العربية الآسيوية عن الأفريقية.
- شغل العرب عن الكيان الصهيوني في حروب إقليمية وطائفية وقومية وفي مواجهات مع الولايات المتحدة ذاتها.
- فتح المجال للصهاينة في البلاد العربية للتجسس وبذر الفتن وإثارة القلاقل فيها.
- اكتساب الصهاينة لشرعية الوجود وشرعية الكيان المستقل - عربيا وإقليميا ودوليا.
- الانفتاح الدولي عليهم وإقامة العلاقات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وإقرار القبول الدولي لهم.
- تيسير سبل الحياة والبقاء والازدهار لهذا الكيان المغتصب (الاستقرار السياسي).
- ضرب التيارات الإسلامية والوطنية والقومية ورموزها لما لها من دور جاد وصادق في توعية الجماهير بخطورة التصالح الاستسلامي مع الصهاينة.( )
- التوجه نحو فرض النظام الشرق أوسطي ماليا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا وحتى ثقافيا، بما يحمله ذلك من نفي للشخصية العربية - الإسلامية ومقوماتها وقيمها.
- وجعل أبسط الصلات والمؤسسات العربية القائمة اليوم، ومنها الجامعة العربية، بضعفها وهزال تأثيرها أثرا بعد عين.. إذ هي "جامعة الكراهية"، كما سماها شمعون بيريز، تلك التي يجب أن تزول - حسب رأيه - لتحل محلها "الجامعة الشرق أوسطية" حيث إسرائيل (الكيان الصهيوني) مكان وموقع مستقر فيها وموقع قيادي تأسيسي، ونصيب وافر من الهيمنة الشاملة - أمنيا واقتصاديا وسياسيا.‏
- تفتيت الأمة، والقضاء على كل أشكال التضامن والتفاهم والتنسيق بين أنظمتها وأقطارها وحكامها، وجعل كل قطر عربي يسعى وراء مصالحه الخاصة مثقلا بأعباء ضعفه، وبنظرته الضيقة ومنفعته المرحلية، التي تكرس انعزاله وهزاله ومحدودية نظرته وفعاليته على المدى البعيد؛ وتكرس اعتماده على العدو الصهيوني والغرب الاستعماري في إقامة تحالفات أو تقديم إتاوات لحماية الأشخاص والأنظمة والمصالح، ولو تم ذلك على حساب الوطن والحق والانتماء والعقيدة ومصلحة الأمة وأجيالها ومستقبلها. ‏
- تشويه معنى المقاومة الوطنية للاحتلال، وجعلها إرهابا وتخريبا، وإضعاف التعاطف معها بالتالي، بما يشكل عدوانا على الحق، وتشويه للحقيقة، واستهتار بالقوانين والأعراف الإنسانية والدولية.


مسار التطبيع "المغرب نموذجا ثانيا":


ولم يكن التطبيع الرسمي المصري مع الكيان الصهيوني هو الأول، فقد سبقه باثنين وعشرين عاما التطبيع المغربي، والذى يمتد إلى عام 1955 وفقا لكتاب الصحفي الصهيوني "شلومو سيغف"، بعنوان (العلاقة المغربية)، والذى يكشف سلسلة من العلاقات المغربية - الصهيونية السرية، استنادا إلى أرشيف جهاز الموساد، ولقد أجرى محلل الشئون الاستخبارية لصحيفة "يديعوت احرونوت" رونين برغمان،( ) قراءة في كتاب (العلاقة المغربية)، الذى يكشف عن تعاون إسرائيلي مغربي منقطع النظير في المساعدة التي قدمها الموساد للملك الحسن الثاني من أجل اغتيال قائد المعارضة مهدى بن بركة ودفنه تحت إحدى العمارات في باريس. كما يتطرق إلى مساعدة المغرب لإسرائيل (الكيان الصهيوني) في التوسط مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بالإضافة إلى سعى الموساد لتزويد المغرب بالأسلحة والمعدات والاستخبارات في حربه مع الجزائر.
يلفت سيغف في كتابه، إلى أنه في عام 1973، حذر رجال الأمن المغربي، نظراءهم الإسرائيليين (الصهاينة) من أن مصر وسوريا متجهتان نحو الحرب. لكن الإسرائيليين (الصهاينة) لم يعالجوا المعلومة، وفي عام 1975، بدا رئيس الحكومة إسحق رابين بالتفتيش عن "آفاق" لمبادرات في العالم العربي، واقترح رئيس الموساد "إسحق حوفي" لقاء مع ملك المغرب. والتقى الحسن مع رابين في التاسع من أكتوبر عام 1975، بمرافقة رئيس الموساد والسكرتير العسكري، وأجرى الرجلان محادثات، أعرب خلالها الحسن عن قلقه من "التطرف الحاصل في العالم العربي"، ومن صعود "الإسلام المتطرف" في مصر، وإذا لم يحصل تقدم ملموس للتوصل إلى تسوية بين مصر وإسرائيل (الكيان الصهيوني)، فمن شأن هذا أن يعيد الرئيس أنور السادات "إلى حضن الاتحاد السوفيتي"، ناصحا رابين بالتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، ومشددا على أنه من دون حل للقضية الفلسطينية، لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط.
وقبِل رابين تحليل الملك، وأعطاه ورقة عليها سؤالان موجهان إلى السادات: ماذا يطلب السادات في مقابل سلام شامل؟ وماذا يطلب في مقابل سلام جزئي؟ وخلال سنوات، عمل الموساد على تلقى إجابة واضحة عن السؤالين، والتقى في عام 1977 مع الملك الحسن ونائب رئيس الحكومة المصرية محمد حسن التهامي، وتقرر لقاء بين التهامي ووزير الخارجية الإسرائيلي (الصهيوني) في حينه موشيه دايان، وهو ما حصل حين سافر دايان إلى باريس في 16 سبتمبر من عام 1977، ومن هناك إلى الرباط، ليعقد اجتماعا دام 4 ساعات مع الملك. وبعد شهرين من الاجتماع، أعلن السادات أنه سيزور القدس المحتلة.


مسار التطبيع "موريتانيا نموذجا ثالثا":( )


كانت البداية عام 1993م - وبعد حوالى أربعين عاما من الاتصالات المغربية - باتصالات موريتانية صهيونية في أروقة الأمم المتحدة وبواسطة أوروبية. وفي عام 1996م أعلن عن اتصال رسمي بين وزير خارجية موريتانيا ووزير الخارجية الصهيوني شمعون بيريز، تبعه في العام التالي فتح مكاتب رعاية المصالح بين نواكشوط وتل أبيب.. وفي عام 1999م أعلن عن تبادل السفارات بين النظام الموريتاني والكيان الصهيوني. ثم كان التطبيع السياسي بتبادل الزيارات الرسمية والتطبيع الاقتصادي بدخول البضائع الصهيونية للسوق الموريتانية.
ولقد كان للتطبيع الموريتاني مع الكيان الصهيوني آثاره الخطيرة، حيث شوهت سمعة موريتانيا وصورتها الخارجية، وتوترت علاقاتها العربية والإسلامية، وارتبطت توجهاتها بالحلف الأمريكي الصهيوني، واخترقت موريتانيا أمنيا خصوصا مع ضعف الدولة وعدم الاستقرار السياسي.


مسار التطبيع "البحرين نموذجا رابعا":( )


ويتكرر المشهد الموريتاني بحذافيره مع البحرين، بعد أربعة عشر عاما باللقاء الذى جمع وزير الخارجية البحريني "الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة" مع نظيرته الإسرائيلية (الصهيونية) "تسيبي ليفنى" على هامش انعقاد الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مع بداية أكتوبر 2007.
وعلى الرغم من شبه الإجماع الذى أبداه كتاب وسياسيون بحرينيون، استطلعت "قدس برس" آراءهم بشأن واقع ومستقبل العلاقات البحرينية - الإسرائيلية (الصهيونية)، من أن الإقدام على خطوة التطبيع العلني المباشر بين المنامة وتل أبيب لا يزال بعيد المنال في المرحلة الراهنة على الأقل، فإن ما يخشاه البعض أن تتحول القاعدة البحرية الأمريكية الموجودة في البحرين إلى حلقة وصل خفية بين تل أبيب والمنامة في الطريق نحو التطبيع.
وأوضح الدكتور على محمد فخرو وزير التربية البحريني السابق في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أن اللقاء الذى جرى في نيويورك بين وزيري خارجية البحرين وإسرائيل (الكيان الصهيوني) كان بسبب ضغوط أمريكية كبيرة، لكنه أكد أن الإدارة الأمريكية التي تحتفظ بعلاقات قوية مع القيادة البحرينية ومع كل دول المنطقة العربية "تدرك أيضا حدودها وتعرف أن طلبها من البحرين، وهى دولة عربية قصية وصغيرة، بأن تطبع علاقاتها مع إسرائيل (الكيان الصهيوني) غير مجدٍ في المرحلة الراهنة"، كما قال.
ولم يستبعد أن تكون القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين مخترقة إسرائيليا (صهيونيا)، وقال: (لا أحد يستطيع الفصل بين السياستين الأمريكية والإسرائيلية (الصهيونية)، فكل منهما يستعمل الآخر لسياساته الخاصة، وكل قاعدة أمريكية من الممكن أن تستعملها إسرائيل (الكيان الصهيوني) في أى لحظة، سواء في البحرين أو الكويت أو الإمارات أو عمان)، حسب قوله.
من جهته نفي أنور عبد الرحمن رئيس تحرير صحيفة "أخبار الخليج" اليومية في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" وجود أي علاقة بين القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين وبين الحديث عن وجود علاقات بحرينية - إسرائيلية (صهيونية)، وقال: (وجود البحرية الأمريكية كقطع خدمات، قائم من قبل الحرب العالمية الثانية، ومعروف أن لبريطانيا وأمريكا حضور في بحر الخليج، أما الربط بين هذه القاعدة والعلاقات مع إسرائيل (الكيان الصهيوني) فتلك مبالغة قاسية جدا)، كما قال.
وأشارت سميرة رجب الكاتبة والإعلامية وعضو مجلس النواب البحريني إلى أن البحرية الأمريكية ليست بريئة من الوجود الإسرائيلي (الصهيوني) لكنها أكدت أن ذلك يظل غير علني، وقالت: (الوعى السياسي عندنا في البحرين متقدم جدا، ومع أنني لا أبرئ القاعدة الأمريكية في البحرين من الاختراق الإسرائيلي (الصهيوني)، إلا أن ذلك يظل في طي السر والكتمان ولا نسمع عنه أي شيء إلا ما يتسرب من الخارج، ومع ذلك أؤكد أن البحرين تملك من الشجاعة للإعلان عن رفضها للتطبيع)، كما قالت.


مسار التطبيع "سلطنة عمان نموذجا خامسا":


ويتكرر نفس السيناريو الخبيث إذ التقت وزيرة الخارجية الإسرائيلية (الصهيونية) "تسيبي ليفنى" سرا مع نظيرها العماني يوسف بن علوى بن عبد الله، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كما أفادت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية.( ) وناقش الوزيران سبل المضي قدما في عملية السلام الإسرائيلية (الصهيونية) الفلسطينية بحسب الصحيفة نفسها. وأطلعت ليفنى الوزير العماني أيضا على تفاصيل لقاءها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في 18 أيلول (سبتمبر) في نيويورك. وكان السلطان قابوس قد أعلن في عام 2000 إغلاق مكتب عمان التجاري في تل أبيب ومكتب إسرائيل (الكيان الصهيوني) في مسقط بعدما تواصلت هذه العلاقات التجارية لخمس سنوات بعيد إطلاق عملية السلام. وكان يوسف بن علوى بن عبد الله قد أعلن في آب (أغسطس) 2001 أن بلاده قطعت كل علاقة مع إسرائيل (الكيان الصهيوني).


الرفض الشعبي للتطبيع السياسي:


تحت عنوان "التطبيع ليس دعما للقدس" أصدرت اللجنة المصرية العامة للمقاطعة في ربيع 2009 بيانا( ) أشارت فيه إلى أن الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية قد أتخذ عند البعض حجة للتطبيع، حيث دعت قلة قليلة لزيارة القدس تحت العلم الصهيوني وبتأشيرة إسرائيلية (صهيونية) مدعيين أن هذا ليس تطبيعا، وأن المهم مشاركة المقدسين احتفالهم حتى ولو عبر الجسر الإسرائيلي (الصهيوني)، لذا فإننا نحذرهم أنهم يخرجون بذلك عن الإجماع الشعبي، كما نذكر أن أعظم أعمال دعم فلسطين المحتلة ماديا ومعنويا تمت دون زيارتها. وأكد البيان على أن إسرائيل (الكيان الصهيوني) قد ظلت مخنوقة بحصار من إفريقيا وأغلب آسيا وبعض أوروبا حتى سقط النظام الرسمي العربي في وحل التطبيع بعد معاهدات الاستسلام ومؤتمر مدريد، فخرج الكيان العنصري من عزلته، وانتشر نفوذه وتأثيره في إفريقيا وآسيا، بل وفي بعض البلدان العربية. وانتهى البيان إلى أن المجتمع المصري بنقاباته وقواه وأحزابه وجميع هيئاته يرفض التطبيع، والمواطن البسيط قبل الجميع يرفض كل أشكال التعامل مع العدو، فلن ندخل القدس بتأشيرة صهيونية ولتستمر مسيرة المقاطعة ولنحتفل بقدسنا في كل أرض عربية دون تطبيع. 
في مايو 2006 قامت لجنة دعم الشعب الفلسطيني ومناهضة التطبيع بمحافظة الإسكندرية( ) في تدشين حملة لطرد السفير الصهيوني من مصر في ذكرى النكبة واحتلال فلسطين ودعوة جموع الشعب السكندري إلى عمل قائمة بملايين التوقيعات لإرسال خطاب أو فاكس أو رسالة إلكترونية إلى السفارة الصهيونية بعد توزيع العنوان وأرقام الهاتف والبريد الإلكتروني للسفير برسالة محددة وهى: (أيها السفير اطلع بره بلادي)!
ولقد نظم مؤتمر الأحزاب العربية مؤتمرا شعبيا للمقاطعة عقد في دمشق في الفترة من 25 إلى 27 يناير 2003 تحت عنوان (نحو استراتيجية شعبية للمقاطعة العربية) حضره ما يزيد عن مائتين وخمسين شخصية عربية يمثلون ما يزيد عن ثمانين حزبا وهيئة عربية.
وفي الجلسة الختامية كرم المؤتمر شخصيتين عربيتين كرموز للمقاطعة وهما السيدة مجد الطباع من سوريا والكابتن طيار على مراد من مصر.
كانت السيدة السورية مجد الطباع قد طردت القنصل الأمريكي من مطعمها كصيحة احتجاج ضد السياسة الأمريكية إزاء أمتنا العربية والإسلامية.
أما الكابتن على مراد - النسر المصري - فقد كرمه المؤتمر لموقفه الوطني بمنع عناصر الأمن الصهيونية من الصعود إلى طائرته وتفتيشها عندما حطت في مطار غزة الدولي عام 2000 وقد ناشد المؤتمر الحكومة المصرية بأن تعيد على مراد إلى عمله ووضعه على جداول التشغيل، ورفع الظلم الواقع عليه، وكان على مراد قد تعذر عليه حضور المؤتمر، وأرسل رسالة للمؤتمر مع كاتب هذا البحث الذى شرف بإلقائها في المؤتمر: (بسم الله الرحمن الرحيم.. الأشقاء الأعزاء.. تحية عربية عطره لكم جميعا من مصر الغالية، وأمل ورجاء من الله تعالى أن يكلل جهودنا لما فيه الخير لهذه الأمة الأبية المناضلة.. الأشقاء الأعزاء.. نقدر تسامحكم معي، وتفهمكم الموضوعي. وأمتنا من المحيط إلى الخليج تعيش في الوقت الراهن ظروفا صعبة ومحنة قوية تتربص فيها قوة الشر لمقدراتها وشبابها وأطفالها ونسائها وشيوخها وثروتها وحضارتها، بل وعقيدتها وسماحة الدين، وذلك في محاولات خبيثة للنيل منها وحصارها وتركيعها وتدميرها واستعمارها.. الأشقاء الأعزاء.. لست مسيسا ولا حزبيا ولا حتى بطلا أقدم على عمل بطولي كما يحاول أن يصورني البعض.. على مراد هو مجرد مواطن عربي ولد وتربى وعاش على أرض مصر، ونعلم أن لهذه المواطنة العربية قدرها الرفيع وثمنها الذى يجب أن ندفعها راضين، حتى لو كان ذلك على حساب ومصالح وضروريات شخصية تتطلبها الحياة اليومية.. فالكثير من هذه الأمة فعل ويفعل ذلك رغم مصاعب الحياة.. أفهم أيها الأشقاء أن ثمن لقب مواطن هو أمر عزيز وشريف وفي ذات الوقت ليس بدون مقابل.. المواطن الفلسطيني العربي في الخط الأول يدفع روحه مقابل هذا الثمن، والعراقي على الخط الثاني يدفع هو الآخر روحه.. فأين ما فعلته أنا من هؤلاء الشهداء الأبرار، وما هو قدري ومقداره أمام نقطة واحدة من الدماء الطاهرة التي روت أرض فلسطين والعراق، والتي أنبتت أملا وضياء ينير للأجيال القادمة الحياة في عزه وكرامة.
الأشقاء الأعزاء موقفي في مطار غزة العربي الذى هو نقطة في بحر بل في محيط.. هو مجرد استحقاق للقب مواطن حافظ على كرامة بلده، كما أنصفني بذلك القضاء المصري الشريف العادل في القضية التي رفعت ضدي بهذا الخصوص، وأؤكد لكم جميعا أنى راضي ومتقبل كل ما أتعرض له وأسرتي من مظالم ما زالت مستمرة حتى الآن، وأؤكد أنني وأسرتي ما زلنا في طريقنا نحاول رد كل هذه المظالم.. الأشقاء الأعزاء.. حسب هذا الفهم البسيط بمعنى وقيمة المواطنة وما يترتب عليها من استحقاقات قد يتعرض فيها الإنسان للظلم، فلابد من الوقوف بثبات وصلابة وإيمان بالله، فهي أقل الأعمال وأيسرها على كل عربي لدفع العدوان والظلم عن أمته، فنحن جميعا في خندق واحد مستهدفون من قوه الشر، وعلينا أن نرد هذا العدوان بأبسط عمل نستطيعه، هو أن نقول لا للظالم، وننشر هذا بين أكبر قطاعات الأمة العربية، وتأكدوا أن ما سيسفر عنه هو خطوة طيبة على الطريق، ومسيرة متواصلة من التحدي، وإعلان الصمود أمام قوة العدوان الغاشم، وإسهام هذه القوة أن استمرارها في هذا العدوان لن يكون بدون دفع الثمن.. وفقكم الله ورعاكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. المواطن العربي على مراد).
آثرت أن أضع الخطاب بنصه، والذى يوضح كيف تكون المواطنة واجبات قبل الحقوق.
وكان النموذج المشرف الأخير في مساندة الشعب الفلسطيني ورفض التطبيع هو السياسي والكاتب الصحفي المصري مجدى أحمد حسين أمين عام حزب العمل المصري ورئيس تحرير جريدة الشعب - الموقوفة عن الصدور - بسبب موقفها من التطبيع الزراعي مع الكيان الصهيوني منذ عام 2000، والذى سجن مجدى بسببه ثلاث سنوات في التسعينيات. وكان مجدى حسين قد حاول عدة مرات دخول غزة المحاصرة أثناء وبعد العدوان الصهيوني على غزة في نهايات 2008 وبدايات 2009، وبعد أن نجح في الدخول ومكث في غزة عدة أيام مناصرا لأهلها في مواجهتهم للحلف الصهيوني، وعاد عبر معبر رفح الرسمي، تم إلقاء القبض عليه وحكم عليه بالسجن سنتان مع الشغل في محاكمة عسكرية هزلية أصدرت حكمها بعد ساعات قليلة من المحاكمة العاجلة دون سماع دفاع المحامين، فاستحق مجدى معها لقب (أسير غزة) بجدارة.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers