Responsive image

23
نوفمبر

الخميس

26º

23
نوفمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • اليونان.. اختفاء سفينة تحمل (45) مهاجرًا غير شرعي بعد تعطل محركها
     منذ 2 ساعة
  • دول حصار قطر تضع "علماء المسلمين" على قوائم الإرهاب
     منذ 2 ساعة
  • "البردويل" يؤكد: ضغوطًا "أمريكية صهيونية" أفشلت المصالحة بالقاهرة
     منذ 2 ساعة
  • شلل مروري أعلي الدائري بسبب انقلاب سيارة بالبراجيل
     منذ 2 ساعة
  • العدو الصهيوني يطلق الرصاص تجاه الصيادين بقطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • تركيا.. زلزال بقوة (5) درجات يضرب جنوب غرب البلاد
     منذ 2 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:56 صباحاً


الشروق

6:21 صباحاً


الظهر

11:41 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:00 مساءاً


العشاء

6:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

لن نبنى مصر إذا اتبعنا أذناب البقر وتركنا الجهاد

بقلم: مجدى حسين
منذ 43 يوم
عدد القراءات: 1757
لن نبنى مصر إذا اتبعنا أذناب البقر وتركنا الجهاد

نشرت هذه المقالة في جريدة الشعب بتاريخ 8/ أبريل/ 2013 ونعيد نشرها لأهميتها وتضامنا منا مع أ. مجدي حسين رئيس الحزب والمغيب حاليا خلف القضبان بدون تهم حقيقية..وبقضايا ملفقة

«ما بال الزمان يضن علينا بأناس ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، ويفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون!».. لم أجد إلا هذه الكلمات لعبد الرحمن الكواكبى المنقوشة فى صدر مدونة الزميل سيد أمين.. لم أجد غيرها يعبر عن حالة اللحظة الراهنة؛ فنحن فعلا فى زمان يضن علينا بأناس ينبهون الناس ويرفعون الالتباس، ويفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون.

جبهة الإنقاذ لا تحتاج إلى مزيد من الكلام؛ فهى تحالف بين أنواع غريبة: أناس قتلهم حب السلطة والشغف بها والأضواء والشهرة، وأناس يكرهون الإسلام فرأوا من الحكمة أن يصبوا كراهيتهم على الإخوان تنظيما؛ لأنه فى مصر لا يمكن أن تعمل فى السياسة وأنت تعلن أنك ضد الإسلام، ونوع ثالث من بقايا النظام يدافع عن وجوده ومصالحه المادية والمعنوية. وهذا يمثل قطاعا كبيرا من أجهزة الدولة والحزب الوطنى المنحل، ويتمنى العودة إلى الوراء؛ ليس بالضرورة بإعادة العائلة المالكة السابقة، بل يستحسن أن يتم ذلك على يد وجوه جديدة، ونوع رابع متداخل مع الأنواع السابقة: العملاء الخلص للصهيونية وأمريكا، ونوع خامس متداخل مع النوع الرابع. وباقى الأنواع هم العملاء الخلص لدول الخليج التى تحركها الولايات المتحدة التى تحتل أراضيها جميعا. سبحان الله!.. ما وفق إلا ما جمع.
والنخبة الإسلامية ليست مبرأة من هذه الأنواع نفسها من التداخلات، عدا الشريحة التى تكره الإسلام؛ فالإسلاميون يحبون الإسلام حبا جما بطبيعة الحال، لكن بتفسيرات واجتهادات شتى. ومنها تفسير الإسلام الآمن، والإسلام بدون جهاد، والإسلام بدون سجون، وإسلام صديق لأمريكا ومحايد مع إسرائيل أو متغافل عنها، وإسلام مع أحدث أنواع السيارات والقصور؛ فعندما تكون مع الله فى «كمبوند» أو منتجع سياحى 7 نجوم فهذا أفضل جدا. وهناك من اعتزل الجهاد، وهناك من تصور أن زمن الشقاء قد انتهى وجاء زمن رغد العيش، وأن زمن توزيع مقاعد السلطة قد جاء. وهذا يتطلب تلطيخ سمعة الإسلاميين الآخرين، وأن الخلاف الإسلامى ليس حول اجتهاد فقهى معين، بل حول تلويث السمعة ونشر الأكاذيب وأنصاف الحقائق.

وأقول للإسلاميين جميعا: نحن التلامذة وأنتم الأساتذة ولكم فضل السبق، لكن ذلك لا يعطيكم حصانة. لن نجرح فى أحد، وسنختلف معكم حول السياسات والاجتهادات الفقهية. وهذا منهجنا مع الإنقاذ، لكننا أغلظنا عليهم وسنظل حتى يتوقفوا عن أعمال العنف والفوضى. أما الآراء والأفكار، فلا تثير حفيظتنا ولا غضبنا، كذلك فإن التعاون مع أعداء الأمة لا يُغتفر. هاتان (العنف والتعاون مع العدو الصهيونى الأمريكى) هما الجريمتان الوحيدتان اللتان تفصل بيننا، وبدونهما فنحن مواطنون يحب بعضنا بعضا. الوطن هو المكان الذى يجمعنا جميعا، ويجب أن يكون محلا لسعادتنا المشتركة، بغض النظر عن الخلاف الفكرى أو الدينى أو السياسى.

نحن الفقراء إلى الله، لا نوزع نياشين وطنية ولا شهادات حسن سير وسلوك؛ فنحن أحوج الناس إليها، ونعرف هول يوم العرض على الله؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، لكننا نصف الحالة التى يراها ويشعر بها عامة الناس. وقد كان دورنا وسيظل هو الصدع بالحق والجهر به، بعد أن أصبح عجبة فى بلادنا، مع أن ذلك دين الحق. إن حزب العمل بعد أن قام على ثغر شعار إسقاط مبارك، يقوم الآن على ثغر معنوى: إسقاط أكذوبة تعارض الدين والأخلاق مع السياسة، إسقاط أكذوبة أن الاستقامة فى السياسة بلاهة، إسقاط أكذوبة أن أى جيل يمكن أن يلغى (يوقف العمل) أى جزء من القرآن والسنة بنية ترك ذلك للأجيال القادمة. بل إن سنة التدرّج تعنى التدرّج فى إطار جيل واحد، لا فى مدى زمنى مفتوح، وإلا كان معنى ذلك الإسقاط الفعلى لجزء من العقيدة. طبعا هذا لا ينطبق على أقليات مستضعفة هنا وهناك، لكننا نتحدث عن قلب دار السلام. نحن مثلا منذ عام 1974 اتخذنا - نحن الأمة، حكاما ومحكومين - قرارا بإلغاء الجهاد، واستبدلنا به اتفاقية كامب ديفيد التى أصبحت من ثوابت العقيدة ودستورا فوق الدستور، حتى بلغ الفُجر بحكامنا أن أجروا استفتاء شعبيا مزورا عليها، وقد كان هذا من حيثيات حكم حبسنا فى قضية يوسف والى؛ إذ إننا هاجمنا التطبيع الذى وافق عليه الشعب فى استفتاء.
الحكام أصدروا القرار وأغلب المحكومين وافقوا بالصمت على الأقل. وعندما أسقطنا رأس النظام البائد ومن حوله، لا يزال معظم الإسلاميين يرفضون التعرض بالسوء لأمريكا وإسرائيل حتى بمجرد القول!! (فى الحوار بمقر الرئاسة الذى كان على الهواء تحدثت فى كلمتى سريعا عن مسئولية الحلف الصهيونى الأمريكى عما يحدث فى مصر، وحُذفت الجملة فى بعض مواقع الإخوان رغم أننى الذى أتحدث والإخوان غير مسئولين عن كلامى!) ما أكثر ما ورد عن الجهاد فى القرآن والسنة والسيرة النبوية. فى عهد دولة المدينة خرجت أكثر من أربعين غزوة وسرية بمعدل غزوة أو سرية كل 3 أو 4 شهور؛ فهذا نمط حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وينسى كثيرون أن سيرة سيدنا محمد ليست «حدوتة»، ولكنها مليئة بالسنن التى انتصر بها. وقد تعرضت لقسمها الأول فى مكة فى إحدى دراساتى، واكتشفت العديد من سنن التغيير. وقريبا إن شاء الله أكتب عن مرحلة المدينة واكتشاف سنن بناء الدولة والتنمية المستقلة.

وفى صحيح سنن أبى داوود ومسند أحمد نجد حديثا كاشفا لأحد هذه القوانين العميقة، وهى لا يمكن أن تكون إلا من وحى السماء: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم». هل رأيتم وصفا أدق من ذلك لحالنا منذ 1974 حتى الآن؟! إنه يتلخص فى الذل، حتى أصبحنا فى ذيل الأمم.

مثلا، عندما قامت ثورة يوليو كانت كوريا تتعرض لتدمير شامل سوّاها بالأرض، أما الآن فهى رقم 13 فى العالم ورقم 3 فى أسيا من الناحية الاقتصادية. أين مصر؟! أنباء مصر فى العالم أنها تتسول من قطر والعراق وتركيا وأوروبا وأمريكا والسعودية ومن مختلف البنوك والصناديق. هذه حصيلة 39 عاما من إلغاء الجهاد. والجهاد لا يعنى الحرب المستمرة، لكن الاستعداد الدائم له بما يرهب الأعداء. ويهمنا أيضا من الحديث اعتباره ترك الجهاد مُروقا من الدين. وهذا المعنى ورد فى القرآن الكريم مرارا.

هل هانت علينا مصر وهانت علينا أنفسنا وهان علينا ديننا بحيث أصبحنا «مسخة» بين الأمم؟!

وبعد شهور من ثورة رفعت اسم مصر عاليا، أصبحنا - بسبب فضائيات مأجورة ونخبة «مفلوتة» - مضغة فى أفواه العالمين. مصر التى كان بإمكانها قيادة الثورات الأخرى وتغيير وجه المنطقة والعالم، تضيع على يد العسكر ثم الإخوان. هذه الفرصة التاريخية الذهبية، تضيع لحظة فقدت فيها أمريكا توازنها هى وإسرائيل وأوروبا، ورأينا أعضاء السفارتين الأمريكية والإسرائيلية يغلقان السفارتين ويهربون خارج البلاد، ثم أعطيناهم الفرصة لالتقاط الأنفاس والعودة بكل قوة.

قرأت مؤخرا حديثا لوكيل سابق للمخابرات المصرية المحيرة، وفيه يحمل على الإخوان لتعاونهم مع أمريكا. وتفرح بهذا الموقف الرائع، لكنه فى الحديث نفسه ينتهى إلى القول بأن البنتاجون أقرب المؤسسات الأمريكية إلى الجيش المصرى من أى طرف آخر فى مصر، وهو مؤثر فى نظام الحكم الأمريكى. وإذا حدث خلاف بين الرئاسة والجيش سينحاز البنتاجون إلى الجيش بدون تردد!!. وهذه مسألة محسومة!!.

ثم استهزأ بزيارات الرئيس إلى باكستان والهند والصين، وقال إن أهم العلاقات يجب أن تكون مع أوروبا!!. وإذا كان هذا هو رأى المخابرات فعلى الدنيا السلام.
الإسلاميون -أعنى هنا الإخوان- تصوروا أن التطور معناه الانغماس فى الأطروحات الفنية عن عجز الموازنة، وترك جواهر القرآن والسنة. إن ربط هذه الجواهر بالواقع هو الحل العميق لأزماتنا المُركّبة.

إن حديثا واحدا يمكن أن يكون شعار المرحلة الأولى لنتحرر من ضغوط الأجانب وسطوتهم وشروطهم، بشرط أن يلتزم به الكبير قبل الصغير.

«من بات آمنا فى سربه، معافى فى بدنه، عنده قوت يومه؛ فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها». هذا الحديث يعتمد على الرضى الذاتى، لكنه مرتبط بقدوة الحاكم. وقد كان هكذا بالفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. نحن إذن أمام مسكن متواضع يئوى الإنسان وسربه، بصحة جيدة. وهذا يعنى أن توفير العلاج المجانى من أهم الأولويات فى حياة الإنسان.

عنده قوت يومه: واضحة. عندما كنت فى طما فى سوهاج، قال لى أحد أعضاء الحزب: «من يستطيع أن يهددنا بالحصار الاقتصادى؟! نحن يمكن أن نعيش على التمر واللبن». وحملنى هذا الرجل أكثر من 14 قرنا إلى الوراء (وهو أمر يغتاظ منه بعض العلمانيين، ويقولون إننا سنعود بهم إلى القرون الوسطى ويا ليتنا نعود للقرون الوسطى الإسلامية فى القيم والعلاقات الاجتماعية ولا نقول: فى الآلات والتكنولوجيا).

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر بالعسل أو التمر، وكان عشاؤه كسرة من خبز الشعير و«اللبن الرايب». وعامة، كان معظم طعامه التمر والماء. أما مسكنه فقد كان شديد التواضع على ما ذكرنا من قبل وهو معروف. ونحن لا ندعو إلى التقشف الزائد بالضرورة وعلى طول الخط، لكن ما دامت الأمة فى كرب، فلابد أن نبدأ معا بداية جديدة.

ثم نرتفع معا جميعا بالتدريج. المشكلة الأولى أن مرسى وجماعته لا يكاشفون الشعب بالحقائق ويتصورون أنهم سيحلون المشكلات مع الخصوم والأعداء فى الغرف المغلقة، ويخسرون الحليف الأول والأهم وهو الشعب، وهو أيضا صاحب البلد، وإصلاح أحواله هو الهدف الأصلى من العمل السياسى كله؛ فكيف تستبعد صاحب السلطة وصاحب البلد الأصلى (الشعب) ثم تتصور أنك يمكن أن تحل مشكلاته بعيدا عنه؟! أنت إذا فعلت ذلك فستقع فى خطيئة كبرى؛ هى البحث عن مصلحة التنظيم. ولا أقول ذلك مسايرة لمصطلح «الأخونة» الردىء الذى لا معنى له، لكن لأن هذه المشكلة كان تنظيم الإخوان يعانى منها بالحديث الدائم عن مصلحة التنظيم التى تُبحَث بعيدا عن مصلحة مصر؛ فكلما دعوناهم إلى دعم جهود التمهيد للثورة على مبارك، كانوا يؤكدون أنهم لن يستدرجوا إلى معركة على حساب التنظيم، وكانوا يقولون إن هذا الشعب لن يثور أبدا. ولا ننكر مصلحة الجماعة أو التنظيم، لكن البحث فيها بعيدا عن مصالح الأمة وهموم الشعب وثوابت العقيدة أمر لا أصل له فى قرآن ولا سنة.

نعود مرة أخرى إلى السيرة النبوية التى نجد فيها مفاتيح الحلول كلها. دراسة تسلسل قرارات الرسول بمجرد وصوله إلى المدينة مهم جدا؛ فقد كانت قرارات رئيس دولة. نعم، فى هذه القرية الصغيرة، لكن سنجد فى هذه القرارات بذرة لكل ملامح الدولة الصالحة العادلة.

فكان أول عمل قام به النبى صلى الله عليه وسلم بعد بناء المسجد، تشريع نظام المؤاخاة، التى أعلنت فى دار أنس بن مالك رضى الله عنه، وهى رابطة تجمع بين المهاجرى والأنصارى، تقوم على أساس العقيدة، وتوثّق مشاعر الحب والمودة والنصرة والحماية والمواساة بالمال والمتاع. وكان المقصود بالمؤاخاة أن يتولى أحد من الأنصار واحدا من المهاجرين، وأن يكفله ويقتسم معه المعيشة والأرض الزراعية والسكن حتى وصل الأمر إلى حد التوريث، لكن نُسخ هذا الحكم الأخير فيما بعد.

فرغم أن رسول الله معه رجال أشداء قدوة للبشرية جمعاء فى التضحية والفداء، فإن ترتيب الحد الأدنى من الحياة المادية الاجتماعية والاقتصادية ضرورة ونقطة انطلاق فى إطار نشر الدعوة؛ فالصحابة بشر؛ يأكلون ويشربون ويتزوجون ويحتاجون لمأوى، وهذا من دواعى الاستقرار النفسى. هذا القرار اتخذه رسول الله بعد أيام قليلة من تسلم الحكم، وهو لم يؤد إلى تبخر المشكلات فورا، لكن فتح الطريق لحلها فى المدى المرئى.

إذن، إذا كانت هناك مشكلة اقتصادية واجتماعية متفجرة فى مصر، وكانت من أسباب الثورة، فإن من أوجب واجبات الحاكم أن يبدأ فى علاجها. وتوحى فكرة المؤاخاة فى جوهرها بمبدأ التكافل الاجتماعى، وتوحى بفكرة مهمة للغاية؛ أن العلاج الفورى والسريع أن تأخذ من مال الأغنى القدر الزائد وتعطيها للأفقر أو المعدم. قانون الحدين الأدنى والأعلى للأجور أو الدخول فُقد فى ظروف غامضة. أموال الصناديق الخاصة بالمليارات لا تزال ضائعة أو خارج السيطرة وخارج ميزانية الدولة.

المستشارون لا يزالون يحصلون على المليارات فى مختلف الوزارات، ووقف هذه المهزلة لا يحتاج أى قانون. استرداد الأموال من الخارج = صفر، ثم يكافأ كبار اللصوص بالإفراج عنهم والبقاء فى منازلهم معززين مكرمين. وهذا فى حد ذاته تشجيع على مواصلة النهب بكل ضراوة.

ظل مسلسل الهروب فى عهد مرسى لا يقل عن مسلسل الهروب فى عهد العسكرى؛ فقد هرب العقدة رغم الجرائم التى ارتكبها، وإبراهيم نافع وسمير رجب سافرا إلى باريس فى يوم منعهما من السفر، بل رُفع اسم رشيد من قوائم الترقب ونحن ننتظر عودته الميمونة فى أى لحظة. وأفرج عن منير ثابت سريعا، ولم يعلن للشعب أنه تم بيع عقار واحد لأحد كبار المفسدين فى مزاد علنى، وأن أموال هذا العقار وضعت فى الميزانية العامة لسد العجز، أو استخدم العقار فى منفعة عامة للشعب. لم يبع مرسى قصرا جمهوريا واحدا من القصور غير الأثرية أو استراحة رئاسية رغم إلحاحى على من حوله ورغم كتابة ذلك. وأكد صبحى صالح فى مداخلة تلفزيونية أن الفكرة موجودة ووصلت إلى الرئيس والإخوان لكنها تحتاج إلى قانون!!.

والعجيب كل العجب أن كل ما فعله حكم الإخوان فى هذا المجال (العدالة الاجتماعية) من نوعية قرارات العهد البائد؛ لا يوجد فيها ابتكار ولا تجديد ولا روح جديدة، لكن من قبيل الترقيع المعتاد.

إسقاط ديون الفلاحين (كانت تحدث من قبل فى مواسم الانتخابات) ومع ذلك لا يزال بنك الائتمان الزراعى يطارد الفلاحين المديونين رغم أنف القرار الرئاسى، كما هو الحال فى كفر الشيخ. زيادة المعاشات بنسبة معينة. النشر كل يوم بصورة تغيظ عن توزيع ملايين الأفدنة على الشباب، فأين هذه الملايين يا إخوة؟! ولماذا لا تصورون تسليم هذه الأفدنة فى التلفزيون حتى نفرح جميعا؟ «بلاش الأسلوب ده، الشعب كفر منه».. لا تكتبوا عن شىء لم يحدث بعد وكأنه حدث بالفعل.

الأحوال الاقتصادية فى البلاد - بمعنى الإمكانات - جيدة والحمد لله. والحالة الراهنة لا تصل بعد إلى حد رفع شعار التمر واللبن، لكن هذا الشعار مهم لإرهاب أعداء الله إذا تصوروا أنهم يمكن أن يركعوا هذه الأمة بوسائل اقتصادية بعد أن عجزوا عن تركيعها بوسائل عسكرية.

ومن مصطلحات إعلام الفلول والفتنة (إعلام كامب ديفيد) التبشير بثورة جياع. ولا أدرى هل وصل الجهل بنخبتنا بعد أن أقلعت عن عادة القراءة باعتبارها عادة مضرة بالصحة كالتدخين.. هل وصل الجهل بهم أن يتحدثوا كل يوم فى الصحف والفضائيات عن ثورة الجياع المنتظرة؟! ألا يعرفون أن هذا المصطلح غير موجود فى أى نظرية اجتماعية بما فيها الماركسية، رغم اهتمامها بصراع الطبقات وانحيازها النظرى إلى البروليتاريا (العمال الصناعيين) ثم الفلاحين؟! ألا يعرفون أن تاريخ مصر لا توجد فيه ثورة يمكن أن تسمى «ثورة جياع»؟! ولا يوجد فى تاريخ العالم هذه الظاهرة.

نعم، تحدث مجاعات بسبب الجفاف أو الظواهر الطبيعية، لكن ليس ثورات!!. حتى ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس لم تكن بسبب الجوع، بل بسبب الكرامة. وفى المجتمعات الإسلامية والمتدينة على وجه الخصوص، لا يبيت إنسان بدون عشاء، ولا يموت إنسان من الجوع، لكن المقيمين فى الساحل الشمالى والمصيفين فى الريفييرا الفرنسية يتنبئون بثورة الجياع. وهو أسلوب جديد فى إثارة الفزع والرعب من حكم الإخوان.

والخلاف الجدى والحقيقى مع سياسات الإخوان التى تبرهن كل يوم أنها تتبنى النموذج الرأسمالى الغربى لاعتبارات فكرية وعملية (التفاهمات مع الغرب)؛ هذا الخلاف لا يعنى الترويج للترهات والأكاذيب عن ثورة الجياع التى لم تحدث فى أى مكان فى العالم. الثورات تقوم لأسباب اجتماعية وعقائدية عميقة، وتقوم ضد الظلم الخارجى (الاحتلال) أو الداخلى عامة. والظلم الاجتماعى أحد مكونات الظلم.

والاستكبار - مصطلحا قرآنيا - يشمل الجوانب المادية والمعنوية، ويقابله الاستضعاف، ويشمل أيضا الجانبين المادى والمعنوى.

إعلان الحرب على التبعية والتخلف:

سأظل أكرر لأنه لا يوجد موضوع آخر أكثر أهمية الآن.. سأظل أكرر: التنمية معركة كبرى أشد من المعارك الحربية، والشعوب تندفع إليها - إذا اقتنعت بالقيادة وخطتها - كما تندفع إلى جبهات القتال رغم أنها ذاهبة إلى الموت، ولكنه فى سبيل غاية سامية: فى سبيل الله والوطن. وهذا لا يعنى أن ثمار التنمية ستنعم بها الأجيال القادمة دون الحالية، بالعكس.. برهنت التجارب الأسيوية واللاتينية أنه يمكن للجيل نفسه أن يلحق بثمار التنمية ويرتفع مستوى دخله ورفاهيته خلال عقد واحد من الزمان، ثم يتواصل فى الارتفاع، كما أشرنا إلى النموذج الكورى الذى كنا نسبقه فى الخمسينيات فى كل مؤشرات الاقتصاد.

فى اليابان، وبعد أن تدمرت فى الحرب العالمية الثانية إلى حد ضربها بقنبلتين نوويتين، ورغم أنها كانت لا تزال تحت الاحتلال الأمريكى يحكمها الجنرال ماك آرثر؛ قرر اليابانيون أن ينظموا حملة قومية لتوفير الفحم - وهو المصدر الوحيد للطاقة فى اليابان - أصبح شعار ضخ 30 مليون طن من الفحم نوعا من أنواع الحملات القومية. وكان وزير التجارة والصناعة يزور المناجم ويلتقى العمال ويحثهم على مزيد من العمل. وكان يتم الإعلان عن الإنتاج اليومى من الفحم فى طرقات المدن الكبرى - لاحظ هذا الأسلوب فى التعبئة - وكان البرنامج الإذاعى المسائى - لم يكن التلفزيون قد بدأ بعد - يقوم على بث كلمات الشكر للعمال الكادحين فى مناجم الفحم.

وأمنت الحكومة المدخلات لمناجم الفحم بالاعتماد على الدعم وقروض الإنعاش، ووفرت مساكن خاصة للعاملين بالمناجم. وخلال عام واحد وصل الإنتاج المحلى من الفحم إلى أكثر من المستهدف: تجاوز 32 مليون طن.

عندما نخوض معركة البناء بسواعد المصريين ستغضب أمريكا، لكن ماذا ستفعل بنا أكثر مما تفعله الآن من تآمر. ستفعل أنها ستسعى بجد هذه المرة إلى إسقاط حكم الإخوان. وهذا شرف لهم، لكن ستقولون: يجب أن ننتصر. ولماذا لا ننتصر؟! هل ستظل مصر مستعمرة أمريكية إلى أبد الآبدين؟! ألا يكفى أكثر من 35 عاما؟! لماذا لا نتحرر كما تحررت كل شعوب الأرض تقريبا؟! لماذا لا نتحرر كما تحررنا من قبل من الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس؟! وما أهمية أن نعيش مهانين مذلولين كما ورد فى حديث رسولنا الكريم؟! وهل سيُلغى الجهاد هذه المرة بقرار إسلامى؟! وهل سنقبله لأنه جاء من إسلامى ونرفضه عندما يأتى من حكم مبارك؟! من قال إن رفع راية الإسلام يمكن أن يكون غطاء لوقف الفروض وارتكاب المعاصى، باسم المصلحة؟! أى مصلحة هى تلك التى تلغى شرع الله؟! أى مصلحة تسمح بموالاة أعداء الله؟! وما تعريف الإسلام ساعتئذ؟!

سأقول وأكرر و(ستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله): إن مشكلة مصر هى أمريكا والصهيونية العالمية (ولا أقول: إسرائيل). وقد ضاع من عمرنا 39 عاما؛ فهل تريدون مواصلة التجربة مع إسرائيل وأمريكا والصندوق والاتحاد الأوروبى؟! واصلوا، ولكن لماذا قمتم بالثورة؟! أنا أوجه حديثى إلى المواطن المصرى الذى أدخلوا فى روعه أن أمريكا هى الحل.. أمريكا المفلسة التى تطبع الدولارات بلا حساب.. أمريكا أكبر مستدين فى التاريخ.. أمريكا المهزومة فى العراق وأفغانستان، هى الحل عند ضعفاء الإيمان أو الجهلاء.
عندما تدركون أن ما نقوله هو الصحيح، فأنتم تعلمون أين نحن؟ هناك خطة لإعادتنا إلى السجون، وسيكون عنواننا معروفا فيها، وفى كل الأحوال لنا عناوين مقار ولنا إيميلات وهواتف. وستجدوننا فى طما والقوصية، ومحلة زياد ودسوق، والقنطرة شرق وحلوان، ومسطرد وكفر الدوار. ستجدون مجاهدى حزب «العمل» أقل نفرا من غيرهم؛ فإذا أردتم أن نكون أكبر الأحزاب فهذا هو قرار الشعب بالدعم والانضمام والانتخاب. وإذا رأيتم أن ما نقوله تطرف وجنون، كما يهمس الناس فى كواليس النخبة، وأن هذا الكلام لا يؤكل عيشا وسيجلب علينا مصائب الدنيا -وكأن هناك مصائب أكثر مما نحن فيه!!- فانتخبوا غيرنا.

نحن نعدكم بالدم والدموع والعرق والكدح حتى نبنى مصر حرة مستقلة.. نعدكم بالتمر واللبن.. نعد كلا منكم بقصر جمهورى مماثل لغرف سيدنا محمد.. لكن نعدكم أنه خلال 10 سنوات ستلحظون تدريجيا كيف نتقدم إلى الأمام، وكيف نستعيد إكسير الحياة: الكرامة التى ارتفعت إلى عنان السماء خلال أيام الثورة، ثم هوت فى منحدر ليس له من قرار على يد العسكر ومع الأسف الإخوان من بعدهم. نعدكم - راجع الرؤية الإسلامية لحزب «العمل» - أن مصر بسواعدكم وقرار سيادى وإرادى، ستنتج الآلات، ولن تكون مجرد مستوردة له، وسنلبس مما نصنع، وسنأكل مما نزرع، وسنكون منتجى حضارة لا مجرد مستهلكين بائسين لبعض منتجاتها بالسلف والدين..

وسنحيا كراما.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers