Responsive image

16
ديسمبر

السبت

26º

16
ديسمبر

السبت

 خبر عاجل
  • المحكمة العسكرية بالإسكندرية تحفظ قضية شغب مشجعى الزمالك وتخلى سبيلهم
     منذ حوالى ساعة
  • مقتل وإصابة 9 مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية خلال عمليات جوية وبرية شرق أفغانستان
     منذ 2 ساعة
  • تجديد حبس 27 من مناهضي النظام العسكري بكفر الشيخ
     منذ 2 ساعة
  • مصرع طالب فى حادث جرار زراعى بالدقهلية
     منذ 2 ساعة
  • الصحة الفلسطينية بغزة: الاحتلال الإسرائيلي يستخدم قنابل غاز مجهولة
     منذ 2 ساعة
  • تأجيل محاكمة الدكتور بديع وآخرين في "اقتحام قسم شرطة العرب" لجلسة 22 يناير
     منذ 2 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:10 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

11:50 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:02 مساءاً


العشاء

6:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

محن العلماء في سجون الحكام

منذ 29 يوم
عدد القراءات: 303
محن العلماء في سجون الحكام


محنة سعيد بن المسيب
يقول سعيد بن المسيب : " لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة الا بانكار من قلوبكم لكيلا تحبط أعمالكم "
رفضه مبايعة الحاكم
قال يحي بن سعيد : كتب هشام بن اسماعيل والي المدينة الي عبد الملك بن مروان أن أهل المدينة قد أطبقوا علي البيعة للوليد وسليمان الا سعيد بن المسيب . فكتب : أن أعرضه علي السيف فان مضي فاجلده خمسين جلدة وطف به في أسواق المدينة فلما قدم الكتاب علي الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله ، علي سعيد بن المسيب وقالوا : جئناك في امر ، قد قدم كتاب عبد الملك ان لم تبايع ضربت عنقك ، فرفض المبايعة وانتهي امره الي أن ضربه والي المدينة خمسين صوتا وطاف به أسواق المدينة وذهب به الي السجن وكان دائم الدعاء اللهم انصرني من هشام ز فاستجاب الله لهذه الدعوة ، وأزال سلطان هشام ومن ولاه (1)

وقد جاءته محنة اخري فصبر عليها كما صبر علي سابقتها وذلك حين " استعمل عبد الله بن الزبير جابر الأسود الزهري علي المدينة المنورة فدعا الناس الي البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب لا حتي يجتمع الناس فضرب ستين صوتا فبلغ بذلك ابن الزبير فكتب الي جابر يلومه ويقول : مالنا ولسعيد دعه "(2)
وكان جابر هذا قد تزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدة الرابعة ، فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تاخذه : " والله ماربعت علي متاب الله ، يقول الله ( فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع ) النساء : 3 وانك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة ، وماهي الا ليال فاصنع مابدا لك فسوف ياتيك ماتكره . وقد صدق سعيد ، فما مكث جابر الا يسيرا حتي قتل ابن الزبير ، وكانت نهاية جابر " لاشك أن المسئولية اليوم اعظم والمحاسبة يجب أن تكون أشد ، اذ حكام الأمس كالملائكة بالنسبة لحكام اليوم !!"(3) ولقد مات سعيد بن المسيب سنة 91 هجرية وله من العمر 74 عاما  
محنة سعيد بن جبير

كان بن جبير من الذين يناوئون حكم عبد الملك بن مروان ، لاساءة الاخير في حكم الرعية المسلمة ، ولوقوع مظالم في عهده
وكان الحجاج بن يوسف الثقفي ، واليا لعبد الملك يأخذ بالشبهات ، ويتحري المناوئين في جميع البلاد الاسلامية لحكم اميره وسيده فيصب المحن عليهم دون هوادة ولاخوف من الله ، وكان خالد بن عبد الله القسري واليا علي مكة المكرمة وقد علم بوجود ابن جبير فالقي القبض عليه ، واعتقله ثم اراد ان يتخلص منه لمعرفته بان سعيدا قد أوتي لسانا ناطقا وقلبا حافظا وسرعة بديهة بالقاء الحجة القوية لاسكات خصمه . ولم يكن من الذين يخشون رهبة حاكم ، ولابطش سلطان في سبيل معتقده غير مبال بالنتائج مهما كانت .

وتبدا المحنة وتشتد مع لقائه للحجاج طاغية العراق وكان جريئا في مواجهته يقول الحق وهو يعلم انه مفارق الدنيا بسبب ذلك وفشل الحجاج في اخضاعه أو حمله علي الولاء لأميره وسيده ولم ينفعه تهديده له بالقتل .
وهنا يسلك الحجاج طريقا ىخر لعله يصل الي مايريد ويحصل علي مبتغاه من سعيد " فأمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، فجمعه بين يديه ، فقال سعيد : ان كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة فصالح ، والا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولاخير في شئ للدنيا الا ماطاب وزكا "فلم ينفع الحجاج هذا الاغراء بالمال والذهب ، فليس بن جبير من عباد المال ، ولا من الذين يبيعون دينهم بدنياهم ، لذا فقد لقنه درسا لاينساه في ان المال أعظم وسيلة لاصلاح الاعمال زصلاح الآخرة ان جمع بطريق الحلال الطيب
ثم يسلك الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ بالني ، بكي سعيد فقال مايبكيك ؟ أهو اللعب ؟ قال سعيد : هو الحزن ، أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت من غير حق ، واما الأوتار فمن الشاة تبعث يوم القيامة .

قال الحجاج : ويلك ياسعيد ! فقال : لاويل لمن زحزح عن النار وأدخل الجنة .
قال الحجاج : اختر ياسعيد أي قتلة أقتلك ؟ فقال : اختر أنت لنفسك ، فوالله لاتقتلني قتلة الا قتلك الله مثلها في الآخرة . فقال : أتريد أن اعفو عنك ؟ فقال : ان كان العفو فمن الله وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر " عند ذلك ضاق الحجاج ذرعا بسعيد فقال : اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فردوه اليه ، وقال ما أضحكك ؟ فقال : عجبت من جرأتك علي الله وحلم الله عليك ، فقال اقتلوه ، فقال سعيد : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين )
قال الحجاج : وجهوا به لغير القبلة . قال سعيد : فأينما تولو فثما وجه الله .
قال الحجاج : كبوه علي وجهه . قال سعيد ك منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري . قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما أنا فاشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له وأن محمد عبده ورسوله خذها مني حتي تلقاني بها يوم القيامة ...اللهم لاتسلطه علي أحد يقتله بعدي " فما عاش الحجاج بعده الا قليل وكان يردد مالي وسعيد بن جبير
وقد اثني العديد من العلماء الصالحين علي سعيد بن جبير حين علموا باستشهاده منهم :
الحسن البصري الذي قال : اللهم ائت علي فاسق ثقيف . والله لو ان من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز وجل في النار "

وقال أحمد بن حنبل : " قتل الحجاج سعيد بن جبير وما علي وجه الأرض أحد الا وهو مفتقر الي علمه ..."(4)

محنة الشافعي

الرواة جميعا اتفقوا أن سبب المحنة هي ولاؤه لامام الهدي سيدنا علي واولاده رضي الله عنهم وأرضاهم ، فكان هذا الولاء هو الجريمة الكبري وكان هذا الحب هو الخيانة العظمي التي يجب أن يعاقب عليها الشافعي يقول الشافعي : " وليت بنجران وبها بنو الحارث بن عبد الله المدان وموالي ثقيف وكان الوالي اذا أتاهم صانعوه فأرادوني علي ذلك فلم يجدوا عندي "(5)
ولما لم يقبل مصانعة ، ولم يداهن واليه ورئيسه بل وقف له بالمرصاد يمنعه من أي مظلمة يريد ايقاعها بمن يتولي أمرهم ، ولم يكتف امامنا بذلك بل يحاسبه في كل أمر وينكر عليه كل سوء ، وهو الذي يملك لسانا كما يقول الوالي الغشوم الظلوم : " يعمل بلسانه مالا يقدر عليه المقاتل بسيفه " ودبر له مكيدة بأن اشركه مع النفر التسعة بتهمة التحرك للخروج علي الرشيد اوثق التسعة ومعهم الشافعي بالآسار وأيديهم مغلولة الي أعناقهم وساروا من اليمن الي بغداد لملاقاة الرشيد بصحبة ثلة من الجند للتحقيق معهم في تلك التهمة الخطيرة جرت المحاكمة وقتل التسعة أما الشافعي : فقد أنجاه الله ونصره قال الشافعي وهو بين النطع والسيف والموت يغفر فاه . وقد وجهت اليه التهمة " يا أمير المؤمنين ماتقول في رجلين أحدهما يراني اخاه والآخر يراني عبده أيهما احب اليّ ؟
قال الرشيد الذي يراك أخاه . فقالا ذلك انت ياأمير المؤمنين انكم ولد العباس وهم ولد علي ونحن بنو المطلب ، فأنتم ولد العباس تروننا اخوانكم وهم يروننا عبيدهم " وبهذا نجا الشافعي من العقوبة
وقد أنشد الشافعي قائلا :
ان كان رفضا حب أهل محمد      فليشهد  الثقلان اني رافضي(6)

محنة البخاري
ذكر الرواة أن امير خراسان خالد بن أحمد الذهلي طلب من الامام البخاري وهو في بلدهبخاري أن يحضر اليه ليسمع أولاده منه ، فأبي أن يذهب قائلا : في بيتي يؤتي العلم .
فأراد الامير ان يعزف الناس عن السماع منه فلم يقبلوا من الامير ، فأمر بنفي البخاري من بلده الي بلدة ( خرتنك ) علي فرسخين من سمر قند .

وهناك مرض وعلي اثره مات في ليلة عيد الفطر عن 62 سنة .
وصلت انباء المحنة الي بغداد ، فعم الاستياء وأسرها الموفق بن المتوكل وهو اخو الخليفة المعتمد في نفسه ، متحنيا الفرصة لينتقم لينتقم لرسول الله صلي الله عليه وسلم ويثأر لامام المحدثين وحان موسم الحج ، فوصل امير خراسان خالد بن احمد الذهلي الي بغداد ز وما ان سمع الموفق بقدومه ، حتي اصدر أمره باعتقاله مخفورا ..ثم طرح في السجن حتي يذوق الموت ليأخذ جزاؤه فيه فمات هناك وذلك جزاء الظالمين(7)

محنة السرهندي
تولي حكم الهند سنة 963هجرية رجل من ملوك المغول من احفاد تيمور يدعي جلال الدين أكبر ، وما ان تربع علي كرسيه ، حتي سام مسلمي الهند سوء العذاب ، وحلل الخمر والقمار والخنزير والزواج من بنات الهندوك الوثنيين والحق المسلمين في الهند من الاضطهاد مالم تره البشرية في تاريخها الا في عهد التتار والمغول .

وفي هذا الواقع الاليم عاش الشيخ أحمد بن عبد الاحد الفاروقي السرهندي (8)
وما ان تخرج عالما ، اصبح في عداد المشائخ : الذين يتأثر الناس بكلامهم ويستمعون الي ارشادهم ، عرضت له أسني المناصب في هذه الدولة ، فرفضها باباء وشمم ، وعمل علي ازاحة دولة الكفر لتحل محلها دولة الاسلام وفي تلك الاثناء هلك الطاغية وخلفه ابنه جهان كير .

اما الشيخ فانتبه للأمر واتخذ من اصلاح الحاكم الجديد نقطة ابتداء فبصلاحه تصلح البلاد والناس ولذلك قال رحمه الله : ان الملك الجديد قد أفسده المفسدون فثار علي الدين وانحرف عن الجادة ، ولكن ليس هو الدولة كلها ، وليس هو الشعب كله ، وقد كتب عليه الموت ، وهو خاضع للسنن الالهية ، فيموت ويخلفه غيره ، فلا بد أن أؤدي رسالتي وأتصل ببلاطه واركان دولته ، ولاموجب للقنوط من الفطرة الانسانية ، فالصلاح فيها اصيل ، والفساد عليها طارئ ، فلأجرب ولأحاول ، وان الله ناصر من نصره ، وخاذل من خذله(9)

بتلك الروح العالية وهذا الفهم الصحيح ، اخذ يتصل ويكاتب أمراء الجيش ورؤساء الدوائر الحكومية ، ممن آنس فيهم رشدا ، ينبههم من نوم الغفلة ، ويلفت أنظارهم الي ما أتت به الفتنة الأكبرية ، من مصيبة وبلاء للدين الحق ، وما جرته من وبال علي المسلمين(10) ولنقرأ رسالته الي قائد من قواد الجيش الركن الأعظم للدولة في عهد جهان كير ...ان ميدان البطولة الاسلامية لايزال خاليا ينتظر فارسا من فرسان الاسلام . فهل تسبق الي هده السعادة ، وتحرز قصب السبق ، وتنصر هذا الدين المظلوم ، وتغضب لهذا الحق المهضوم ، وتبلغ بجهادك الي حيث لايبلغه المتعبدون الصائمون القائمون . فمهلا يا أهل الغيرة والفتوة ويا أهل الشهامة والمروءة "(11)

وما ان سمع رجال حاشية الملك بتلك الرسائل ، حتي اخذتهم العزة بالاثم ، ورأوا في وجود الشيخ خطرا عليهم وعلي الملك نفسه فاوغروا صدر الملك عليه واشاروا عليه كائدين ان يدعوه الي بلاطه ويمتحنه لان رجال الحاشية الملكية يعرفون صلابة الشيخ في ايمانه وجراته في مخالفة ماعليه الملك في احواله الخاصة والعامة . وافق الملك واستدعي الشيخ الي قصره فاستجاب الشيخ وعندما دخل قصره نبهه الي السجود ، فامتنع ودخل مسلما بتحية الاسلام ، فاستشاط الملك غيظا وأمر باعتقاله في الحال .
لبث الشيخ في السجن بضع سنين يشتغل بالعبادة ويدعو المسجونين معه الي الاسلام . فاسلم علي يده كما جاء في دائرة المعارف الاسلامية مئات المسجونين فتنبه لذلك مدير السجن ، وكتب الي الملك رسالة خاصة يخبره ان الشيخ السرهندي ليس من شانه ان يحبس وانما هو ملك قلما ينجب الدهر مثله فأطلق الملك سراحه واعتذر اليه ورجاه ان يسمعه مايدور في خاطره وان يحدثه عما يريد فاستجاب الشيخ مستبشرا بذلك وعاش الملك في جو روحي عبق حتي استطاع الشيخ بفضل الله وتوفيقه أن يغير قلب الملك وفكره . فاحب الاسلام واعتقد به وأعلن ذلك للامة بمرسوم يحمل الأوامر التالية :
1-تحريم السجود للملك
2-الاذن بذبح البقر
3-تعيين القضاة ورجال الحسبة في كل بلد
4-اعادة بناء المساجد المهدمة
5-ابطال القوانين المعارضة للشريعة الاسلامية

استاذن الشيخ الملك الصالح بالرجوع الي بلده فاذن له معززا مكرما ، فعاد الشيخ الي زاويته بسرهند مستمرا علي النصح والارشاد وحمل الشيخ أمانة الاسلام ، في حمل دعوته وتحكيم شرعه في أعناق خلفائه واولاده الذين تولوا الامر من بعده وأمن المسلمون علي دينهم وزال عنهم ماأصابهم من هم وغم ومحن واضطهاد (12)  

محنة ابي حنيفة النعمان

  كان الامام ابو حنيفة غير راض علي سياسة ابي جعفر المنصور بشكل عام ، وخصوصا قسوته وشدته مع خصومه ، وخصوم ابائه من العباسيين ، وكانت المخاصمة شديدة وعنيفة مع العلويين ، ومن يظهر التودد اليهم . والامام ابو حنيفة كغيره من أئمة المسلمين واجلاء العلماء يحبون ال البيت ولهم المكانة الطيبة في قلوبهم وربما هذا هو السبب الخفي في محنته .

اما السبب الظاهر فهو ان الامام رحمه الله تعالي كان كثير النقد لاحكام قضاة ابو جعفر المنصور ، وتصرفات ولاته ، لايعرف نفاقا ، ولايهاب سطوة سلطان في قولة الحق فقد روي ان ابن ابي ليلي القاضي ، نظر في امراة مجنونة قالت لرجل يابن الزانيين ، فاقام عليها الحد في المسجد قائمة واقام عليها حدين حد لقذف ابيه ، وحد لقذف امه ، فبلغ ذلك ابو حنيفة ، فقال : أخطأ فيها في ستة مواضع . أقام عليها الحد في المسجد ، ولاتقام الحدود في المساجد ، والمجنونة ليس عليها حد ......الخ ، فبلغ ذلك ابن ليلي فدخل علي الامير فشكاه اليه ، وحجر علي ابي حنيفة . وقال : لايفتي فلم يفت اياما(13)

واخذت المحنة بالتتابع سريعا حين أرسل ايه ابو جعفر المنصور هدية ثمينة وهو يعلم أنها مردودة عليه لامحالة . ولكنه فعل ذلك ليتخذ من رفضه ممسكا فأرسل اليه وقال له : لم لاتقبل صلتي فقال ابو حنيفة : ماوصلني أمير المؤمنين في ماله بشئ فرددته ولو وصلني بذلك لقبلته انما أوصلني امير المؤمنين من بيت مال المسلمين ولاحق لي في بيت مالهم ، اني لست ممن يقاتل من ورائهم ، فآخذ مايأخذه المقاتل ، ولست من ولدانهم فآخذ ماياخذ الولدان ، ولست من فقرائهم فآخذ مايأخذه الفقراء ..."(14)

السبب الآخر في محنة ابي حنيفة هو أن ا لمنصور عرض عليه منصب رئاسة القضاة في الدولة الاسلامية ، فامتنع ابو حنيفة واعرض وهو يذكر تلك ا لحادثة قائلا : " ...ان هذا دعاني للقضاة فأعلمته أني لا أصلح ، واني لاأعلم أن البينة علي المدعي واليمين علي من انكر ، ولكنه لايصلح للقضاء الا رجل يكون له نفس يحكم بها عليك ، وعلي ولدك وقوادك ، وليست تلك النفس لي ، انك لتدعوني فما ترجع نفسي حتي أفارقك "(15)
وفي رواية اخري عن الربيع بن يونس قال : رأيت أمير المؤمنين ينازل ابا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول له : اتق الله ولاتدع امانتك الا من يخاف الله ، والله ما أنا بمامون الرضا ، فكيف أكون مأمون الغضب ؟ ولو اتجه الحكم عليك ثم هددتني ان تغرقني في الفرات او الي الحكم لاخترت ان أغرق . لك حاشية يحتاجون الي من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك ، فقال : كذبت انك تصلح . فقال : قد حكمت علي نفسك ، كيف يحل لك أن تولي قاضيا علي أمانتك كذابا (16) . وهنا أنزل المنصور به المحنة والتي ذكرتها كتب التراجم والمناقب حيث روي عن داود بن راشد الواسطي انه قال: ط كنت شاهدا حين عذب الامام ليتولي القضاء ، كان يخرج كل مرة فيضرب عشرة أسواط حتي ضرب عشرة ومائة صوت ، وكان يقال له ، اقبل القضاء ، فيقول : لا أصلح فلما تتابع عليه الضرب ؟ قال خفيا : اللهم ابعد عني شرهم بقدرتك . فلما ابي دسوا عليه السم فقتلوه .
وروي ان المنصور حبسه وضيق عليه مدة ، وكلم المنصور بعض خواصه فاخرج من السجن ومنع من الفتوي والجلوس للناس والخروج من المنزل ، فكانت تلك حالته الي أن توفي سنة 150 هجرية وله من العمر 70 سنة(17)

محنة مالك بن أنس
سئل عن الخارجين علي الحكام ايجوز قتالهم ؟ قال : نعم ان خرجوا علي مثل عمر بن عبد العزيز . قالوا : فان لم يكونوا مثله ؟ قال دعهم ينتقم من ظالم لظالم ثم ينتقم من كليهما .

وكان مما حدث به هذا الامام الجليل قوله صلي الله عليه وسلم : " ليس علي مستكره طلاق " وما ان نطق بهذا الحديث حتي ذاع وانتشر امره بين الناس . فالمناوئون لحكم ابي جعفر المنصور وجدوا فيه مستندا قويا علي التحلل من بيعة المنصور لانها جاءت كما اعتقدوا عن طريق الاكراه . اذ قاسوا البيعة علي الطلاق فقالوا : وليس علي مستكره بيعة .

والحكام من ابي جعفر وولاته وجدوا في نشر هذا الحديث خطرا عليهم وعلي كيانهم ، لذلك حاولوا أن يمنعوا الامام مالك من التحدث به . ولكنه لم يفعل ، وهددوه فلم يسمع . لانه يؤمن بان الله اوجب علي العلماء أن يبينوا للناس مانزل علي رسوله صلي الله عليه وسلم ولايكتمونه ولم يكن الامام مالك من الجبناء الذين يكتمون احكام الاسلام . ارضاءا لهوي الحكام او خوفا من بطشهم . عند ذلك نزلت المحنة ووقع الاذي والروايات التاريخية تشير الي مايلي :
..أن أبا جعفر نهاه ان يحدث بهذا الحديث ثم دس اليه من يسأله عنه فحدث به علي رؤوس الناس فضربه سبعين صوتا
وبعد تلك المحنة عاد الي دروسه وصنف كتابه الموطأ (18)

المراجع :
ابن سعد: الطبقات.1
2 - أبو نعيم الأصفهاني: حلية الأولياء
3- الذهبي: سير أعلام النبلاء
4-وفيات الأعيان : لابن خلكان ج2/112
5-الشافعي لابي زهرة ص21
6-الاسلام بين العلماء والحكام : عبد العزيز البدري ص 180 ، 183
 7- المراجع وفيات الاعيان ، ج3/ص329
8-نزهة الخواطر
9-مجلة المسلمون : مقال لابي الحسن الندوي ، ص652
10-تاريخ الدعوة الاسلامية في الهند وباكستان : مسعود الندوي ، ص 24
11-مجلة المسلمون : ، ص625
12-الاسلام بين العلماء والحكام : عبد العزيز البدري ، ص 206
13-تاريخ بغداد ج13/ص351
14-المناقب لابي طالب المكي ج1/215
15-نفس المرجع السابق والصفحة
16-تاريخ بغداد ج13/ص328
17- المناقب : لابن البزازي ، ج2/ص15
18- تاريخ بن كثير ، الامامة والسياسة : لابن قتيبة

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers