Responsive image

13
ديسمبر

الخميس

26º

13
ديسمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • محكمة فدرالية أمريكية تقضي بالسجن ثلاث سنوات على مايكل كوهين المحامي السابق للرئيس الأمريكي لتغطيته على "أفعال قذرة"
     منذ 13 ساعة
  • الرئيس المقبل للعلاقات الخارجية بالنواب الأمريكي: بعد إحاطة جينا هاسبل إن ما حدث لخاشقجي مأساوي ويجب مراجعة العلاقات الأمريكية السعودية
     منذ 14 ساعة
  • إصابة 12 شخصا في تصادم أتوبيس وسيارة نقل بطريق سفاجا قنا
     منذ 14 ساعة
  • إصابتان في عملية طعن بالقدس
     منذ 14 ساعة
  • عاجل | الإنتربول: الشيخ يوسف القرضاوي لم يعد مدرجا على النشرة الحمراء للمطلوبين من تاريخ 30 نوفمبر
     منذ 20 ساعة
  • حزب تيريزا ماي يصوت على سحب الثقة منها مساء وإعلان النتيجة بأسرع ما يمكن
     منذ 23 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:08 صباحاً


الشروق

6:36 صباحاً


الظهر

11:48 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:00 مساءاً


العشاء

6:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

آداب الإختلاف في الاسلام

بقلم: عبير عبد الرحمن
منذ 300 يوم
عدد القراءات: 1394
آداب الإختلاف في الاسلام

لقد تحدث علماؤنا قديما وحديثا عن هذه الآداب حيث يؤدي غيابها في واقع حياتنا إلى رمي الإسلام بتهم باطلة نتيجة سوء فهم أتباعه له فانبرى علماؤنا لتغيير هذه التهم ومنها الغلو و
التشدد والتعصب وعدم تقبل الرأي الآخر وما يتيح ذلك من رمى المخالفين بالكفر والإثم والإسلام من كل ذلك براء

من هنا سنبين الآداب التي دعي الإسلام المسلمين أن يتحلوا بها سواء كان مع مخالفيهم من أهل الملة الواحدة أو مع أهل الديانات الأخرى ومنها:


1- الترحيب بنقد الآخرين


وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأمته في هذا الصدد حين أكد على ضرورة تقبل أراء الآخرين بسعة صدر وتسامح وحرية المعارضة دون إرهاب أو تخويف وذلك عندما "أمرمناديا فنادى في المدينة .. أن اجتمعوا لوجبة النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع كل من في المدينة من ذكر وأنثى وكبير وصغير .. فحمد الله ثم قال : يا أيها الناس من جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد –(أي يقتص)- منى ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرض فليستقد منى، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ولا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني" (1)

وكان الرسول صلى الله علية وسلم ينزل عن رأيه إلى رأي أصحابه إذا لاح له أنه أصوب وخصوصا في أمور المعيشة وشئون السياسة والتعليم (2)


كما في قضية تأبير النخيل قال لهم: " إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، أنتم أعلم بأمر دنياكم"(3)
وحين أرسل أبا هريرة يعلن في الناس : أن من قال (لا إله إلا الله) دخل الجنة ورأى عمر في ذلك مدعاة لأن يتكل الناس ويدعو العمل فقال : يارسول الله إخلّهم يعملون قال: "خلهم يعملون" وهذا كما يقول د. يوسف القرضاوي ثابت في الصحيح

وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يضيقون صدرا بالنقد على شدته ويتخذونه سبيلا لمراجعة النفس بل يثنون على من يعارضوهم من ذلك ماروى أن أحد الرعية قال لعمر بن الخطاب: اتق الله يا بن الخطاب! فأغضب هذا بعض من حوله وحاول أن ينتهر هذا القائل ولكن عمر قال: دعه فلا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها. ويضاف إلى ذلك المرأة التي عارضت عمر على منبره فرجع عن قوله قائلا : أصابت المرأة وأخطأ عمر

والشافعي يصف معارضيه والحانقين عليه بأهل الفضل والإحسان وهذا قمة الصبر والتسامح وذلك حين يقول :
عداتي لهم فضل علىّ ومنة فلا باعد الرحمن عني الأعاديا!
فهم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فارتكبت المعاليا!(4)


وقد مارس علماؤنا الأفاضل مثل ابن تيمية والشاطبي والغزالي وغيرهم النقد على أعلى مستوياته سواء في الخلافات الفرعية العلمية فيما بينهم أو نقدهم لفكر طوائف من المجتمع وهم في كل ذلك ملتزمين بأداب الحوار والنقد مع المخالفين بل إنهم كثيرا ما ينبذون التقليد داعين إلى حرية الفكر واعمال العقل دون السير في دائرة السابقين وذلك فيما يخص الفروع دون الأصول التي يجمع عليها الكل على اختلاف الزمان والمكان من ذلك :

كلام بن تيمية في نقده للتراث وعرضه على ماأنزل الله من الكتاب والميزان فلا يجوز قبول كل ماجاء عن العلماء السابقين على مالهم من علم وفضل.. ولارده بإطلاق كذلك إنما يؤخذ منه ويترك وفق الموازين العلمية والحقائق الدينية. (5)


وعلى نفس خطى بن تيمية نقد الشاطبي الصوفية والمحدثات التي توارثوها عن السابقين وإن عرف عنهم الفضل والتقوى وعكست ذلك مؤلفاتهم (6) ومن مظاهر التعددية وقبول الرأي الآخر أن سمح علماؤنا بجواز الإجتهاد ونبذ التقليد والتسامح مع المعارضين منهم الشوكاني "الذي حمل على التقليد ودعاته .. واستفاد مما كتبه بن القيم في رد التقليد وما كتبه قبله الإمام ابن عبد البر والإمام ابن حزم وغيرهما وأنكرا القول بسد باب الإجتهاد واعتبر ذلك بدعة شنيعة في الإسلام ويبين أن فضل الله عظيم لم يُقتصر على عصر من العصور ولم يحتكر لعدد من الناس قل أو كثر وإنما هو باب مفتوح لكل من وهبه الله استعدادا" (7)


وحيث أن النقد يسمح بإبراز وجهات النظر المتعددة فوجدنا أن ذلك كان يتم وفق أسس معينة من الأمن والسلامة لصاحبه . وقد أجمع علماء الأمة على أن القدسية هي لكتاب الله وسنة رسوله وماعداهما غير معصوم من الخطأ وكما يقول الإمام مالك "كله يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا المقام" مشيرا إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وكان هذا المنهج الذي سار عليه الرسول وصحابته والعلماء سياج الآمان الذي سمح بحرية إبداء الرأي والنقد في أعلى مستوياته ويوضح ذلك المعنى د.يوسف القرضاوي بقوله عن المباديء التي يجب أن نتعامل بها مع التراث :

1- أن ننظر في سنده.. فليس كل ما نسب إلى السلف صحيحا
2- ثبوت حقنا في نقده مادام غير معصوم
3- وجوب العدل والإعتدال في تقويمه ونقده
4- ألا يتجاوز النقد إلى الطعن والتجريح (8)


ضرورة إستعمال الرفق واللين في النقد والمعارضة وكثيرا ما دعى إليها وحث عليها علماؤنا وهى من الأداب التي يجب مراعاتها بين المخالفين
وفي هذا الصدد يذكر أن رجلا دخل على المأمون ليأمره وينهاه فأغلظ عليه القول، وقال له ياظالم يا فاجر.. إلخ وكان المأمون على فقه وحلم فقال له : يا هذا، ارفق فإن الله بعث من هو خير منك إلى من هو شر منى وأمره بالرفق ، بعث موسي وهارون وهما خير منك إلى فرعون وهو شر منى فقال لهما: "اذهبا إلى فرعون إنه طغي فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" طه: 43، 44 (9)


والقرآن يقر كما سبق بالإختلاف في المجتمعات وأنه من سنن الله وأن الإتفاق التام هو أمر مستحيل ولذا نهي الله سبحانه من محاولة فرض الأراء والأفكار على الأخرين بالقوة حتى على مستوى العقيدة وكما يقول مراد هوفمان :
"إن الإسلام ينهى عن التبشير العدواني الذي تمارسه البعثات المسيحية حتى رسول الإسلام نبهه القرآن "إنما أنت نذير" هود : 12 (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ..) آل عمران :20 ( ما على الرسول إلا البلاغ ) تكررت في سورتي العنكبوت وغيرهما وتمثل الأية 256- سورة البقرة القلب والعقل في هذا التسامح الفكري والعملي وقبول الإختلاف على أنه من السنن الكونية ( لا إكراه في الدين ) ولذلك يجب على المسلمين الجدال في المسائل الدينيه بالحسنى بلا إكراه ولا فرض رأي ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهوأعلم بالمهتدين ) النحل : 125(10)


ويستشهد الأستاذ جمال البنا بكثيرا من آيات القرآن في مقام اتباع منهج الرفق لأن فرض الرأي كما يقول : يصيب العلاقة بين الناس بسُم العداوة ويثير العناد ولهذا فإن القرآن أحال البت في هذا الإختلاف إلى الله تعالى يفصل فيه يوم القيامة وهو مايغني الفرقاء عن الصراع والكفاح والعمل بكل وسيلة لحمل الآخرين على التسليم لهم (11)
وفي هذا يقول الله تعالى: ( ثم إلىّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) آل عمران : 55 ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) الأنعام : 164
( فالله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) الحج : 69
( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) النحل : 124


2- التسامح والتحرر من التعصب

روح التسامح الذي أمر به الإسلام ورعاها المسلمون الأوائل وعملوا بمقتضاها فبعدوا عن ضيق الأفق وقامت التعددية في المجتمع دون أي اضطراب أو خلل يعوق مسيرته وهذا ما حدث في فكرنا الإسلامي حيث أدى إلى ظهور العديد من الفرق والمذاهب الإسلامية وخلافهم لايرجع إلى الأصل الكتاب والسنة وإنما إلى حظوظهم من الفهم والتقدير والوزن. واختلاف الأراء والأحكام ظاهرة طبيعية في كل تشريع يتخذ من أعمال الناس مصدرا له وهذا الخلاف رحمة للناس لهم أن يتخيروا ما تطمئن إليه قلوبهم دون إجبار وما كان لواحد منهم أن يلزم غيره بفتواه وهذا يدل على قمة التسامح الذي قلل من حجم التعصب وتوقف الفتن والحروب التي قد تنشأ بدونه (12)


فالخلاف العلمي في ذاته لاخطر فيه إذا اقترن بالتسامح وسعة الأفق وتحرر من التعصب والإتهام وضيق النظر ومعرفة أن منطقة ما يجوز فيه الخلاف أوسع بكثير مما لايجوز وهذه معاني أكد عليها د.يوسف القرضاوي ناصحا الشباب البعد عن الغلو والسير على درب العلماء الأفاضل في تسامحهم مع مخالفيهم قائلا : "أدب الخلاف" هو أدب ورثناه من أئمتنا وعلمائنا الأعلام علينا أن نتعلم منهم كيف تتسع صدورنا لمن يخالفنا في فروع الدين. كيف تختلف أراؤنا ولاتختلف قلوبنا؟ كيف يخالف المسلم أخاه المسلم في رأيه دون أن تمس أخوته أو يفقد محبته أو إحترامه لمخالفته..


ودون أن يتهمه في عقله أو في علمه أو في دينه (13) وهو يرى أن هذه الأداب يجب اتباعها لأن أسباب الخلاف لا يمكن رفعها بالكلية لأنها قائمة في طبيعة البشر.


3- عدم التوبيخ أو اغفال محاسن الخصم

فتعامل الأئمة والعلماء الكبار مع مخالفيهم بالعدل والإعتدال والحب ولم تدفعهم المخالفة في الرأى أو المذهب إلى الخصومة أو الطعن والتجريح وسع بعضهم بعضا وصلى بعضهم وراء بعض(14)
وكان الشافعي يقول "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ومن يقول عكس ذلك فهو يضفى قدسية وعصمة على رأيه وفكره وحي يوحى مع أنه فكر بشرى غير معصوم (15)


4- حرمة التكفير للمختلف

كلمة التكفير التى تلقى على الألسن بسهولة ويسر من الإنسان إلى معارضيه أو المختلفين معه كان الرسول وصحابته والعلماء والأفاضل أشد تورعا في استعمالها مهما بلع الخلاف مداه بين أهل الملة الواحدة وبلع التحذير بشأنها درجة كبيرة والدليل على ذلك :
الحديث المتفق عليه عن ابن عمر: أيما رجل قال لأخيه (يا كافر) فقد باء بها أحدهما"(16) ، "من قذف مؤمنا يكفر فهو كقتله"(17)
وفي الصحيحيين من حديث أبي هريرة أن من قال (لاإله إلا الله) فقد عصم بها نفسه وماله وحسابه على الله" (18)


ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : "لايجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة فإن الله تعالى قال :"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين آحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تجمل علينا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" البقرة: 285: 286 وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم (19) وكان السلف مع الإمتثال يوالي بعضهم بعضا موالاة الدين.. فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم عن بعض ويتوارثون ويتناكحون..(20)


وكان أبي الحسن الأشعري حين قرب آجله بعث إلى رجل يقال له "أحمد السرخسي " فقال له : أشهد علىّ أني لا أكفر أحد من أهل القبلة يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات .
قال الذهبي: وبنحو هذا أدبنا وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لاأكفر أحداً من الأمة ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لايحافظ على الوضوء إلا مؤمن" فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم" (21)


إذا فمن خلال مراعاة أداب الإختلاف من تسامح وتقبل النقد وعدم التوبيخ للمعارضين أو إغفال محاسنهم والتماس العذر لهم وعدم تكفيرهم أو تأثيمهم نمت في المجتمعات الإسلامية التعددية والتي قلما شهدت فى روعتها في مجتمعات أخرى وهذا ما أدى إلى اندهاش واعتراف الغرب بسماحة الإسلام وبهذه الروح التسامحية العظيمة انتشر الإسلام إلى بقاع الأرض واستطاع أن يحتضن أمما شتى على اختلاف ثقافاتها تحت لوائه ولم تكن هذه الأداب حكرا على المسلمين من أهل الملة الواحدة وإنما هى أداب روعيت حتى مع أهل الملل الأخرى حين نبذ روح التعصب والغلو والتشدد التي استأصلوا شأفتها من عقولهم وقلوبهم و ممارستهم العملية في واقع الحياة .


أداب الحوار مع المخالفين من غير الملة الواحدة (الإسلام)


وذلك كما يقول د.يوسف القرضاوى (22) بالتركيز على الجوامع المشتركة التي تقرب ولاتباعد فقال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) العنكبوت: 46
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الكفار بكل رفق ولين قائلا لطالبي الآيات والمعجزات من عبدة الأوثان : ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) الإسراء:93

كما أن دلائل تسامحه على من آذوه من أهل الكتاب واضحه فكان خير قدوة تمثلها المسلمون في تعاملهم مع المخالفين لهم في الدين وممايدل على ذلك على سبيل المثال لا الحصر:


أن الرسول صلى الله عليه وسلم عفا عن اليهودية التي دست له السم في لحم الشاة وعفا عن لبيد بن الأعصم الذى سحره ومن عفوه وسماحته أنه منح عهدا لجميع النصارى كفل فيه لهم من المزايا والضمانات ما لم ينعموا به في ظل دينهم وألزم أتباعه حماية المسيحيين والذب عن كنائسهم (23). فهذا الخلق الحسن الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأخرين كان من عوامل انتشار الإسلام يؤكد ذلك قوله تعالى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ال عمران : 159


بل إن القرآن يدعونا إلى أن لا تتخلى عن الأداب وحسن الحوار حتى ولو وصل الامر الي تعرض دين الله سبحانه للإستهزاء ولا يفعل ذلك إلا كل حاقد سيء الخلق ومع ذلك غير مطالبين بسوء السلوك حين ذاك وإنما أن نلزم بأسس للتعامل لا يؤدي إلى خروجه للعنف والقتال يؤكد ذلك قوله تعالى: "وقد ننزل عليك في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا" النساء: 140 فالقرآن لم ينهانا بالمطلق على مقاطعة مجالس الكافرين والمنافقين وعدم العقود معهم مرة أخرى وإنما هى حالة استثنائية لمن يرضى بالسكوت حين يسمع آيات الله يستهزيءبها ولم ينكر ذلك فهنا عليه مقاطعتهم حتى يخوضوا في حديث آخر أما من جلس وأنكر بالحجة فلا إثم عليه بالقعود معهم يوضح هذا المعنى علماؤنا الأفاضل منهم :


د.وهبة الزحيلي يقول " سبب النهي أن المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم ، فسيتهزئون به فنهى المسلمون عن القعود معهم ماداموا خائضين فيه وفي هذا إيماء إلى أن الساكت عن المنكر شريك في الإثم(24)


ويقول الإمام الجصاص "في هذه الآية دلالة على وجوب انكار المنكر على فاعله وإن من إنكاره إظهار الكراهة إذا لم يمكنه إزالته وترك مجالسة فاعله والقيام عنه حتى ينتهى يصير إلى حال غيرها" (25)

ويقول سيد قطب: فمن سمع الإستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع وإما أن يقاطع المجلس وأهله فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة" (26)


وهذا الموقف لعلمائنا علق عليه أحد الباحثين قائلا : "إذا كان الكلام السابق على الكافرين فما بالنا بمسلم.. اقتنع بنظرية وضعية من صنع البشر فهو يدافع عنها لمرض في نفسه أو لدنيا أو لأي سبب من الأسباب فهل يترك أم يفهم ويعلم حتى تزول غشاوته ؟!" (27) . وهذا دليل على مدى حرص الإسلام على تأسيس مجتمع ينعم أفراده بالحرية وماتعززه من تنوعات واختلافات لا تكون سبيلا للفرقة والنزاع بقدر ما تكون سبيلا للتلاحم والتفاضل وتقوية المجتمع أمام التحديات الكبرى التي قد تواجهه على المستوى الداخلي والخارجي


ويوضح هذا المعنى أحد أعلام الفكر الإسلامي د.طارق البشري بقوله: "إن التعدد والتنوع هما ساقا الحركة وبهما يقوم التوازن الحركي وبغيرهما نواجه توازن الجمود والتيار السياسي الأساسي مقصود به الإطار الجامع لقوى الجماعة .. الحاضن لهذه القوى يجمعها ويحافظ على تعددها وتنوعها في الوقت ذاته (28)


وبالتالي ليس هناك مسوغ للخوف من الإسلام إذا سمح له بإبراز دوره في المجال السياسي وعلى أصحاب الديانات الأخرى أو حتى أصحاب الرؤى والإتجاهات الفكرية المختلفة من أبناء الإسلام أنفسهم أن يعلموا بأن الإسلام سمح بإبراز أقصى درجات التعددية في المجتمع حين كانت الغلبة له في واقع الحياة في عصور الإذدهار الحضاري الإسلامي وكما عكسته مؤلفات أعلام المسلمين ومفكريهم قديما وحديثا وبالتالي لامسوغ يصنعه البعض للخشية منه ومن أن يمارس دوره الطبيعي في واقع الناس كما أراده الله تعالي .

 


المراجع :
ــــــــــــــــــــ
1.-رفاعة الطهطاوي (نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز) الأعمال الكاملة ج 4 ص 387، 388 دراسة وتحقيق د. محمد عمارة
2. "الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد" يوسف القرضاوي ص 231
3. رواه مسلم عن عائشة وأنس
4. ينظر إلى الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد ص 230
5. كيف نتعامل مع التراث والتمذهب والإختلاف؟" يوسف القرضاوي ص 37
6. "الإعتصام" للشاطبي المرجع السابق ص 35
7. كيف نتعامل مع التراث والتمذهبي والإختلاف ص 68
8. المرجع السابق ص 41
9. "من فقه الدولة في الإسلام" يوسف القرضاوي ص 128 نقلا عن الإحياء للغزالي
10. "الإسلام كبديل" مراد هوفمان ص 73، دار الشروق
11. التعددية في مجتمع إسلامي ص 51، 52
12. الإسلام وحوار الحضارات وقال " التسامح في الإسلام وأثره في درء التعصب" د.إنعام محمود حماد ص 319’ 320، المؤتمر الدولي الخامس للفلسفة، كلية دار العلوم
13- الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف: د.يوسف القرضاوي ص 126، 127
14- كيف نتعامل مع التراث، يوسف القرضاوى ص 55 ولمزيد ينظر أ، 52:55
15- المرجع السابق ص 149، 150 ولمزيد ينظر ص 151: 154
16- اللؤلؤ والمرجان (39)
17- متفق عليه عن ثابت بن الضماك وكان من أصحاب الشجرة. الؤلؤ والمرجان (70)
18- متفق عليه الؤلؤ والمرجان (14)
19- كيف نتعامل مع التراث والتمذهب والإختلاف: يوسف القرضاوي ً 236
20- المرجع السابق ص 238
21. سير أعلام النبلاءوه ص 88 والحديث صحيح أخرجه أحمد والدارامي وينظر إلى المرجع السابق ص 239، 240 لمزيد في هذا الصدد، ص 138، 139 عن فقه الإختلاف
22. تاريخنا المفتري عليه ص 183
23. الإسلام وحوار الحضارات، ص 311
24. التنفسير المنير: وهبة الزحيلي، ج5 ص 321
25 -أحكام القرآن: تأليف الإمام أبي بكر أحمد الرازي الجصاص، 370ص، ج3 ص 407
26. في ظلال القرآن الكريم: سيد قطب ج2 ص81
27. الإختلافات الفقهية لدى الإتجاهات الإسلامية المعاصرة" محمد عبد اللطيف محمود ص 312، دار الوفاء ط1، 200م
28. الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي: ص 83، 84

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers