Responsive image

17
ديسمبر

الإثنين

26º

17
ديسمبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • نتنياهو: نعيش الآن عملية تطبيع مع العالم العربي
     منذ 8 ساعة
  • الاحتلال يواصل اغلاق المداخل الرئيسية لمحافظة رام الله لليوم الخامس على التوالي
     منذ 8 ساعة
  • انفجار قرب محطة "سكاي تي في" اليونانية
     منذ 8 ساعة
  • زلزال بقوة 6.2 درجة قرب منطقة جايابورا في إندونيسيا
     منذ 8 ساعة
  • قوات الاحتلال تهدم المدخل الرئيسي لمنزل عائلة الشهيد أشرف نعالوة في طولكرم
     منذ 8 ساعة
  • غريفيث يطالب ألاطراف اليمنية بالالتزام باتفاق الهدنة
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:11 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

11:50 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:02 مساءاً


العشاء

6:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الحياد الإيحابي .. والحياد السلبي

بقلم: د. بلال محمد علي ماهر
منذ 241 يوم
عدد القراءات: 1845
الحياد الإيحابي .. والحياد السلبي

نتناول في هذا المقال تعريف معنى الحياد بشقيه وهما: الحياد الإيجابي والحياد السلبي، وأهم مجالاته: كحياد العقيدة أو الحياد الديني، والحياد السياسي، والحياد العسكري، والحياد الاجتماعي، والحياد الاقتصادي، والحياد العلمي والتعليمي، والحياد القضائي، ... وغيرها من مجالات الحياد.  فالحياد هو عدم الانتماء لأي اتجاه أو فصيل أو رأي أو منهج، والوقوف عند مفترق الطرق، أو البقاء عند الحد الفاصل بين جميع الخيارات.  وفي علم الجبر والحساب يعرف الصفر بالرقم المحايد لعدم انتمائه لمجموعة الأعداد الموجبة، وعدم انتمائه  لمجموعة الأعداد السالبة، التي تكون في مجملها مجموعة الأعداد الحقيقية.  ويختلف الحياد الإيجابي البناء اختلافًا جوهريًا عن الحياد السلبي الهدام، ومما لا شك فيه أن الحياد الإيجابي عنوان الحق والحقيقة متعدد المزايا نبيل الأهداف، والحياد السلبي عنوان التخاذل والتهاون متعدد العيوب سيئ الأهداف.  ومنذ فجر التاريخ، وعبر جميع العصور تباينت مواقف الأمم والشعوب، والأقوام والأفراد بين الحياد الإيجابي، والحياد السلبي في جميع القضايا والمجالات والصراعات كافة.  وكان لهذا التباين عديد من الأسباب والمسببات، بعضها إيجابي إنساني يتوافق مع الشرائع السماوية، والأعراف الإنسانية، والقوانين المحلية والدولية،  وبعضها سلبي غير إنساني، يتنافى مع الشرائع السماوية، كما يتنافى مع المبادئ والأخلاق، ويَعوق مناصرة الحق، ويُجهض حقوق الشعوب، ويهدر كرامة الإنسان.  

ونبدأ بحياد العقيدة أو الحياد الديني، والأمثلة كثيرة في أحداث التاريخ القديم والحديث.  فعلى سبيل المثال كان الموقف الحيادي الإيجابي الحاسم لعم النبي أبو طالب ودفاعه عن ابن أخيه محمد الصادق الأمين، وحفاظه عليه وحمايته حتى وفاته، ذلك بالرغم من رفضه الدخول في الإسلام، وعدم إيمانه بدين محمد. وكذلك الموقف الحيادي الإيجابي لكثير من الصحابة والتابعين الذين امتنعوا عن الخوض في معارك وصراعات الفتنة الكبرى من أنصار علي بن أبي طالب الخليفة الشرعي للمسلمين، وأنصار معاوية بن أبي سفيان، ومن أشهرهم:  سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، ومالك بن ربيعة، وعبد الله بن سلام، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، ... وغيرهم.  ومن أمثلة الحياد السلبي قول بني إسرائيل لنبي الله موسى : "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون"،  وكذلك الموقف الحيادي السلبي للحواري الأكبر ومُشَرع الديانة المسيحية بطرس، وإنكاره للسيد المسيح ثلاثًا، وقد أدى هذا الموقف لمحاولة قتله وصلبه.

ويتلو هذا الحياد، الحياد الإيجابي السياسي وهو موقف واضح يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق مصالح الشعوب، ومناصرة القضايا العادلة لجميع الأمم، دون البحث عن تحقيق مصالح أو مكاسب من خلال هذا الموقف المحايد.   وهذا النوع من الحياد له أمثلة متعددة، كحركة عدم الانحياز التي تنادي بعدم تأييد طرف على الآخر (الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها أو الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه) ومناصرة القضايا العادلة في العالم مثل:  حق الشعوب المحتلة في الحرية والاستقلال، ومحاربة الأحلاف العسكرية، وحق الدول في تقرير مصيرها، وحرية التصرف في ثرواتها الوطنية.  وقد كان لمصر بقيادة عبد الناصر، والهند بقيادة نهرو، وإندونسيا بقيادة سوكارنو، ويوغوسلافيا بقيادة تيتو دورًا عالميًا بارزًا في إحياء مبدأ الحياد الإيجابي والتعايش السلمي، وعدم الانحياز للكتلة الشرقية أو الغربية، ومنع الحروب، وخدمة التقدم البشري.  وللحياد السلبي السياسي أمثلة متعددة والتي من أبرزها الحياد السلبي للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولى أمام  حق الاعتراض- الفيتو- وهو حق يراد به باطل، وسيف مسلط على رقاب العباد، ومصائر الشعوب ظالمة كانت أم مظلومة!!.  وموقف الحياد السلبي لجميع دول العالم – الغربي على وجه الخصوص- من اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وإهدار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة المسلوبة وعاصمتها القدس.

ننتقل من الحياد السياسي إلى الحياد العسكري، فالحياد العسكري الإيجابي يستلزم حظر الدعم العسكري، ووقف التسهيلات العسكرية لدول الاحتلال الجائرة كدولة إسرائيل، وعدم دعم الحكومات المستبدة التي تقهر شعوبها وتنهب ثرواتها.  أما الحياد العسكري السلبي فيتأتى بالتقاعس عن مساندة الشعوب المغلوبة على أمرها، وعدم إمدادها بالأسلحة المتطورة ، أو وضع قيود جائرة لنهب ثروات الشعوب المنكوبة مقابل صفقات الأسلحة المشروطة والمحدودة.  ومن أهم أمثلة الحياد العسكري السلبي دعم الولايات المتحدة الأمريكية  المحدود لتسليح جميع الدول العربية، والمشروط بتفوق إسرائيل الكاسح، ودعمها بغير شروط وبلا حدود.    

    أما الحياد المجتمعي الإيجابي فيبدأ بعدم دعم أفراد الأسرة الفاسدين المفسدين، وكذلك عدم دعم أفراد العائلة المتخاذلين المنحرفين، وعدم دعم فقراء المعصية، تفاديًا لمزيد من المشكلات الاجتماعية.  وكذلك التحري الدائم لجميع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، وبحث حالة طالبي الدعم بحثًا كافيًا قبل تلبية احتياجاتهم، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه من المواطنين الصالحين الفقراء أو محدودي الدخل.  أما الحياد السلبي فيتأتى من تغاضي القادرين الأثرياء عن مشاكل المجتمع برمته، وعدم اهتمامهم بمشكلات الفقر والفقراء، وعدم رعاية المستحقين للمساعدة على المستوى الأسري، والعائلي، والمجتمعي.

     ننتقل إلى الحياد الاقتصادي، فالحياد الاقتصادي الإيجابي يعني عدم مساعدة حكومات الدول المستبدة التي تنهب المعونات الممنوحة لشعوبها الفقيرة، وتستخدم هذه المعونات في أغراضها الخاصة لدعم بقائها في سدة الحكم، والهيمنة على مقاليد الأمور، وسلب ثروات الشعب، وقهر المعارضين الشرفاء. أما الحياد الاقتصادي السلبي فيتأتى بغض الطرف عن مساعدة جميع الدول الفقيرة، وعدم تقديم المعونات الضرورية لشعوبها، إلا في حالة ولائها السياسي، وانصياعها العسكري بما يقيد حريتها، ويقوض استقلالها.        

    أما الحياد الإيجابي العلمي والتعليمي فهو يعني عدم التبادل العلمي والتعليمي مع جميع الأفراد المارقين المفسدين، وجميع الدول المستبدة التي تستثمر المنجزات العلمية والتطبيقية لانتهاك حقوق الإنسان، واستخدام القوة الغاشمة لقهر شعوبها، وسلب حريتها، ونهب ثرواتها.  أما الحياد العلمي والتعليمي السلبي فيتأتى بحرمان الشعوب النامية، والدول المتخلفة من حقها المشروع في التواصل العلمي والتعليمي، واستيعاب التكنولوجيا الحديثة، لتحقيق نمائها وازدهارها من غير مبرر، أو التعاون العلمي والتعليمي المشروط بما يمس استقلال هذه الدول، وسيادة حكوماتها، وحرية شعوبها.
    
    أما الحياد القضائي وهو من أهم وأخطر أنواع الحياد فله شقين متناقضين كما أسلفنا وهما:  الحياد القضائي الإيجابي، والحياد القضائي السلبي.  فالحياد القضائي الإيجابي يعني التخلي عن إصدار أي أحكام في جميع القضايا والنزاعات غير مكتملة الإجراءات القانونية، والأركان الشرعية، والمبادئ الإنسانية.  واستكمال جميع إجراءات التقاضي حتى النطق بالحكم في حالة اكتمال الإجراءات القانونية، وكفاية الأدلة الثبوتية بحياد تام وموضوعية مجردة.  والحياد القضائي السلبي يتأتى بعدم المشاركة في القضايا العادلة لنصرة المجني عليهم، ومحاسبة الجناة، والانسحاب من ساحة القضاء لأغراضٍ نفعية، أو أسباب أمنية، أو انتماءات سياسية، أو أسباب عائلية، أو دواعي اجتماعية لا مبرر لها.

وأولا وأخيرًا .. وقبل أي حياد وبعد أي حياد .. وقبل كل موقف وبعد كل موقف..
ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير لله انقطع وانفصل .. والله غالب على أمره..   
د. بلال محمد علي ماهر
أستاذ جامعي

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers