Responsive image

17
نوفمبر

السبت

26º

17
نوفمبر

السبت

 خبر عاجل
  • وزير الدفاع التركي: بعض الأشخاص في فريق الاغتيال السعودي لديه حصانة دبلوماسية وربما حملوا بعض أجزاء جثة خاشقجي معهم
     منذ 3 ساعة
  • وزير الدفاع التركي: أنقرة طلبت رسمياً من السعودية تسليم الفريق الذي قتل خاشقجي ولكن الرياض لم تستجب
     منذ 3 ساعة
  • قتيلان بينهما طفل واصابة 3 آخرين بالرصاص شرق غزة
     منذ 4 ساعة
  • رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي: كل شيء يشير إلى أن ولي العهد السعودي من أمر بقتل خاشقجي
     منذ 7 ساعة
  • هآرتس: زعيم حماس في قطاع غزة يسخر من "إسرائيل"، قائلا "هذه المرة تمكنتم من الخروج بالقتلى والجرحى، في المرة القادمة سنفرج عن سجنائنا وسيبقى لدينا جنود"
     منذ 12 ساعة
  • واللا العبري: السنوار هو الذي أطاح بحكومة نتنياهو، ليبرمان الذي هدد بالإطاحة بهنية خلال 48 ساعة، حماس أطاحت به في جولة تصعيد استمرت 48 ساعة
     منذ 12 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:50 صباحاً


الشروق

6:15 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الحضارة الاسلامية اسباب الانهيار وعوامل النهوض

إعداد: عبير عبد الرحمن
منذ 134 يوم
عدد القراءات: 759
الحضارة الاسلامية اسباب الانهيار وعوامل النهوض

 

أولا : أسباب انهيار الحضارة الاسلامية

الاستبداد السياسي

أرجع الكثير من علماء الأمة ومفكريها سبب التخلف الحضاري الذي تعيشه أمتنا الي هذا الاستبداد السياسي الغاشم الذي قيد أفراد هذه الأمة بقيود من حديد أعاقهم عن النهوض حيث ضاعت كرامة الانسان تحت وطأة التعذيب المادي والمعنوي ومن هؤلاء العلماء

الامام محمد عبده :

" حين نتلمس دوره الاصلاحي في المجال السياسي نجده يرجع تدهور المسلمين الي طبيعة الحكام والأوضاع السياسية فالكثيرون من الحكام كانوا جاهلين بالأحكام الدينية وما يقتضيه الدين من حقوق وواجبات واستعاروا من الاسلام ماهو منه براء وطلبوا من أتباعهم اقناع العامة بأن الحكام وحدهم هم المخولون بالنظر في شئون الجماعة والدولة "(1) .

وكما يقول رشيد رضا نقلا عن الامام محمد عبده : ان الحكام لم يفهموا من معني الحكم الا تسخير الناس لأهوائهم واذلال النفوس لسلطانهم وجمع الثروة وابتزاز الأموال لانفاقها في ارضاء شهواتهم لايراعون في ذلك عدلا ولا قانونا حتي أفسدوا أخلاق العامة بما حملوها علي الكذب والنفاق والغش وكانوا أسوأ مثل يقتدي به في الشعب (2).

كما أن الشيخ محمد عبده حمل الفقهاء مسئولية وجود أنظمة الحكم الاستبدادية قائلا : " انهم اذا عرفوا الحكم كذا لا يعرفون كيف يجعلون الأمراء والحكام يلزمون هذا الحكم وينفذونه ولهذا ضاع الدين والسياسة احتقرهم الأمراء والسلاطين في أنفسهم واستخدموهم لأغراضهم التي تؤيد سلطتهم ونفوذهم وحملوهم علي الفتوي بما يؤيد رغائبهم ولا يوافق الشرع فدققوا النظر واستنبطوا لهم ما يطلبون وأفتوهم بما يشاءون "(3)

لكن هذا الموقف من الفقهاء لم يكن عاما في تاريخنا الاسلامي فقد وجدت نماذج كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وابن تيمية والعز بن عبد السلام وغيرهم تحملوا كافة أصناف التعذيب من أجل الدفاع عن مبادئ الدين في مواجهة المستبدين

دور الشعوب في استفحال الاستبداد

لاشك أن للشعوب دورا في استبداد الحكام مما حدا بهم الي الاستخفاف بها وذلك حين تسربلت بالسلبية والضعف في مواجهة الحكام بسبب الخوف الناتج عن ضعف الايمان والثقة بالله الذي ينبغي أن نخلص له في وحدانيته والتي من معانيها أن يكون الخوف والطاعة المطلقة له سبحانه وليس لبشر أيا كان أن نشركه في صفات الله تعالي وفي هذا يقول الأستاذ البنا : " القران لا يعيب علي الشعوب شيئا كما يعيب عليها استخذائها للحكام وخضوعها للقادة في غير ماأمر الله أو أوجب دستوره والاعتذار بالحجج الواهية ..." وصور القران في عدة آيات النقاش الذي يدور في النار بين المستضعفين والمستكبرين بين الشعوب والقادة حول مسئولية الضلال والانحراف علي من تقع ؟ والضعفاء يعتذرون بأن الكبراء قد أغروهم والكبراء يتنصلون ووضح القران أن هذا الاعتذار من اغراء أو تسليم أو استخذاء لايعفي الشعوب أبدا من المسئولية أو يرفع عنهم العذاب كما في قوله تعالي : (وقالوا ربنا ان أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب ولعنهم لعنا كبيرا ) الأحزاب : 67 ، 68 وقوله تعالي : ( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا أنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص )ابراهيم :21 وقوله تعالي : (وماأضلنا الا المجرمون . فما لنا من شافعين . ولا صديق حميم . فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) الشعراء : 99-102 وقوله تعالي : (واذا رأي الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء الذين كنا ندعو من دونك فألقوا اليهم القول انكم لكاذبون ) النحل : 86 ثم يعلق علي الآيات التي تعكس موقف الشعوب من ولاتها الظالمين بقوله : "لو أن الشعوب الاسلامية كانت تقرأ القرآن بغير القلوب المقفلة والضمائر الخاملة لكان لها منه وازع أي وازع ودافع أي دافع للتخلص من ربقة السادة والتحرر من طاعة الكبراء والنجاة من مصير المشركين "(4)

 

بل ان الشعوب يكون لها دور في استفحال الاستبداد ليس فقط بطاعتها للمستبدين وانما بمحاربتها المصلحين عن عمد واصرار أو عن غفلة تلحقهم بقطيع الأنعام كما يشبههم القران في قوله تعالي عن قوم شعيب : (قالوا ياشعيب مانفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وماأنت علينا بعزيز ) هود: 91 وعن قوم نوح يقول تعالي : (قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ) هود : 32

بالاضافة الي ماسبق فان حب الدنيا ومتاعها الرخيص وترويضهم أنفسهم علي الذل والاستعباد فتمسخ الكثير من الطبائع الانسانية الفطرية التي ميز الله بها الانسان عما سواه من المخلوقات والي هذا الصنف يشير القران في قوله تعالي : (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) الجاثية : 23 وقوله تعالي : (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا كل آية لايؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لايتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) الأعراف : 146 وعلي هذا يتضح أن علي الشعوب قسطا كبيرا من الوزر سواء في استخذائها للحاكم أو محاربتها لدعوات المصلحين ولايعفيها ضعفها هذا من الجزاء السئ في الآخرة وعلي الرغم من الموقف الواضح للقران الكريم في هذا الصدد والسنة الصحيحة لرسولنا الكريم وكما سيتضح لاحقا نجد أن هناك من رمي الاسلام بأنه يشجع نمو الدكتاتورية والاسلام براء من ذلك وهذا قد أكد عليه علماؤنا منهم :

الشيخ محمد عبده حين أراد ابعاد شبهة تخلف المسلمين عن الدين الاسلامي بقوله : " التخلف الذي حاق بالأمة الاسلامية انما يعود الي عدم الفهم الصحيح للدين فالمسلمون أساءوا فهم معني الطاعة للسلطة الحاكمة حتي بلغت ثقتهم بالحاكم حد التأليه(5) .

وفي هذا الصدد يقول محمد قطب : هناك دعوات رمت الاسلام بالدكتاتورية بناءا علي التطبيقات السيئة لولاة المسلمين في السواد الأعظم من تاريخنا باستثناء فترات قليلة شهدتها فترة الخلفاء الراشدين وألقوا بكل مساوئ الحكام وطغيانهم علي الدين وهذا يدل علي جهل تام به وبتعاليمه وسنة الخلفاء الراشدين " ثم يفند هذه المزاعم واحدة تلو الأخري باسلوب منطقي بالاعتماد علي المقارنة للتجربة الانسانية في الحكم سواء في ظل الحضارة الانسانية أو الغربية فيقول : الدين وحده ليس ستارا للطغيان في الأرض فهل كان هتلر وستالين يطغيان باسم الدين وقد ارتكبت باسم الحرية أفظع الجرائم في الثورة الفرنسية فهل تلغي الحرية واذا كان باسم الدين قام الطغيان في الأرض فهل نلغي الدين؟ ...انما علاج الطغيان ان ننشئ شعبا مؤمنا يقدر الحرية التي ينادي بها الدين ويحرص عليها فيصد الحاكم عن الظلم ويقف به عند حده المرسوم ولست أحسب أن نظاما يهدف الي ذلك مثل النظام الاسلامي الذي جعل من واجب الشعب تقويم الحاكم الظالم فيقول الرسول (ص) : "من رأي منكم منكرا فليغيره " رواه أبو داود والترمذي ويقول (ص): "ان من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر " متفق عليه ...فتعليم الناس هذه الروح الثائرة التي تنفر من الظلم وتقوم الظالمين هي الطريق للتحرر وانها في صميمها لروح هذا الدين "(6)

 

ولأننا صرنا علي عكس مارسمه لنا ديننا فضاعت الهمم وثبطت العزائم ودب في النفوس اليأس من الاصلاح وتم تأصيل ثقافة اللامبالاة والرضي بالواقع علي مرارته وكأنه قضاء الله فتخلفنا عن ركب الحضارة ونسينا قوله تعالي : (ان الله لايغير مابقوم حتي يغيروا مابأنفسهم ) الرعد : 10 وقول رسوله الكريم (المؤمن القوي خير وأحب الي الله من المؤمن الضعيف ...)

ثانيا : آليات الخروج من ربقة الاستبداد

 1- مراجعة التراث

كثيرا من المفكرين المسلمين أرجعوا الي الكثير من المفاهيم الضاربة بجذورها في عمق التاريخ الاسلامي السبب في تأخر المسلمين ومنها وأهمها عقيدة الجبر وهي كما يقول حسن حنفي : ظهرت بتوجيه من الدولة القائمة للقضاء علي المعارضة ودعوة الناس الي التسليم فآمن الناس بأن كل مايحدث في حياتهم من محازن ومآسي انما تم بقضاء الله وقدره المسبق وأن ليس في الامكان أبدع مما كان وكان يمكن أن تحدث مآس ومصائب أشد ولكن الله خفف ولطف ...ولو علم الناس المقدر لاختاروا الواقع وأصبح كل من يعارض أو حتي ينصح بالحسني خارجا علي النظام ومنشقا علي اجماع الأمة ولذلك وصفت المجتمعات الشرقية بنظام الاستبداد الشرقي واحد فيها فقط هو الحر والباقي عبيد "(7)

 

وعن أهمية مراجعة تراثنا مما اعتراه من قيم سلبية تمكنت في كيان أجيال المسلمين علي مر العصور يقول الشيخ محمد الغزالي :" ان الثقافة الاسلامية بحاجة ماسة الي من ينقيها من شوائب البدع والتحريف التي تسللت اليها من عصور الضعف والانحلال وبحاجة الي من يعيد اليها قدرتها القديمة علي ضبط المصالح وكفالة الحقوق ورعاية الجماهير "(8)

 

وهذه الدعوة من الشيخ الغزالي انعكاس لما لمسه من مواقف فقهاء تشبثوا بميراث عصور الانحدار التي ضاع فيها جوهر الدين وتوقف الاجتهاد وعقمت العقول عن الابداع في علاج مشكلات ومستجدات الحياة من واقع الاسلام حيث أسئ فهم تعاليمه لدرجة أنه وكما يقول الشيخ الغزالي : " أنه سئل أحدهم هل الشوري ملزمة للحاكم فأجاب : لا " فقال الشيخ علي هذا معلقا : " تصوركم للحقائق الدينية والمدنية بالغ التشويه وملاحظتكم لطبائع البشر وتاريخ الأمم وهي تنشد الرحمة والعدالة تكاد تكون معدومة "

والخلاصة في هذا الأمر هي التي يوضحها الدكتور حسن حنفي بقوله : التراث انتاج انساني خالص ليس له صفة القداسة أو الألوهية ومادمنا في نطاق التاريخ والمجتمعات البشرية فنحن شئنا أم لم نشأ في نطاق التغير والحدوث ولسنا في نطاق الثبات والديمومة ويكون الأبقي هو منطق عملية التغيير الذي قامت به مجتمعات نامية أخري باعادة بناء التراث كوعاء لحركاتها الوطنية مثل الصين وفيتنام وايران ...شريطة أن لا تقع ضحية النموذج اللاتزاني الغربي وتأسيس علوم اجتماعية تعترف بخصوصية الشعوب وبقدرتها علي الابداع بما لديها من رصيد تاريخي طويل وتجارب معاصرة أدت بها الي التحرر والاستقلال(9)

2- نقد الدعاوي المؤصلة للاستبداد

هناك الكثير من علمائنا الذين تصدوا لسوء الفهم لأحاديث الرسول (ص) المتعلقة بولي الأمر منهم الدكتور محمد عمارة حيث يذكر بأن هؤلاء الفقهاء استندوا الي ثلاث تأويلات فاسدة لأحاديث نبوية صحيحة لكنهم أخرجوها عن سياقها أو معاني مصطلحاتها كما عزلوها عن أحاديث أخري وردت في الموضوع ذاته ومفسرة لها فمثلا حديث الرسول (ص) : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني " والحديث هو عن أمير من الأمراء الذين عينهم رسول الله (ص) وليس عن كل الأمراء علي امتداد حياة الاسلام والمسلمين بل نسوا أن الأمير في مصطلح عصر النبوة هو أمير الجيش وقائد القتال وليس الوالي والعامل ورئيس الدولة" ...

كما يرد علي الذين استندوا الي الحديث النبوي " من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر فانه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية " يقول لقد وظفوا هذا الحديث في الدعوة الي الطاعة العمياء لكل الأمراء حتي فيما كرهت الرعية من سياستهم والمطلوب هو عدم مفارقة صفوف الجماعة المقاتلة حتي ولو رأي من قائده أمرا يكرهه ، وفارق بين من نكره ونصبر علي المكاره وبين مايغضب الله ويخالف شريعته وفيه " لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق

 

ومن الاحادث أيضا في هذا الشأن استنادهم لقول الرسول (ص) " من مات علي غير طاعة الله مات ولا حجة له ومن مات وقد نزع يده من بيعة كانت ميتته ميته ضلالة " فالبيعة التي يتحدث عنها الرسول (ص) هي بيعة الاسلام والايمان ....وليست البيعة السياسية لحاكم من الحكام وفي هذا قال تعالي : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ) الفتح : 10 وقوله تعالي : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء : 80 ثم نسي هؤلاء الفقهاء أن الحكام الظلمة تحل الأمة من بيعتها لهم لأن في الجور والفسق والضعف نقصا لشروط التعاقد وتخلفا لصفات وشروط الحاكم وفق شريعة الاسلام " (10)

وفي موضع أخر يكشف دكتور عمارة اللثام عن اللبس الذي شاب موقف الكثير من كبار علماء الاسلام القدامي في هذا الشأن والتي اعتمدها البعض في حاضرنا لتبرير الطاعة المطلقة للحكام قائلا : " قد استفاد تيار التبرير والمسايرة ...وايثار السلامة من موقف بن تيمية حيث نهي عن قتال الحكام الجائرين وكان موقفه هذا كما يوضحه هو أن المسلمين كانوا في مواجهة التحالف (التتري الصليبي ) ولم يكن في أمة الاسلام من يعلق عليهم آمال النصر والمواجهة سواهم فموقفه ارتبط بظرف تاريخي معين وحرج واستمر (للأسف) التبرير باطلاق علي مدار تاريخنا الاسلامي فيما بعد "(11)

والمعروف تاريخيا أن بن تيمية حارب وقاوم الظلم وسجن ومات في سجن المماليك وهو القائل : " ان العدل نظام كل شئ فاذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وان لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ومتي لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان مايجزي به في الآخرة " (12)

فتح باب الاجتهاد واعادة الحيوية للفقه السياسي الاسلامي3-

الفقه السياسي الاسلامي شهد خطوات واسعة لعلمائنا فتحدثوا عن مفرداته وأسباب الجمود الذي أصابه وأدركوا مدي فداحة الوقوف عند هذا الجمود حيث أخطأت الكثير من الجماعات الاسلامية فقه هذا الجانب مما أثر عليها سلبا بسيطرة الفقه الخارجي المتسم بالعنف أو التقليد الذي يقف عند حل كل مشكلة علي ماكتبه الأقدمون وقد اختلفت العصور ومشكلاتها ...وممن تعرض لابراز مأساة الفقه السياسي الاسلامي الحالي دكتور يوسف القرضاوي فيقول : " الفكر السياسي والفقه السياسي هو فقه لم يأخذ حظه من البحث والتعمق قديما كما أخذ فقه العبادات والمعاملات ...وهو كذلك اليوم يشوبه كثيرا من الغبش والتباس المفاهيم واضطراب الأحكام في أذهان العاملين للاسلام ...فمنهم من يري الأخذ بالديمقراطية وضماناتها كفرا أوسبيلا الي الكفر " كما ان للدكتور محمد عمارة وسليم العوا وجمال البنا اسهاماتهم الواضحة في هذا الفقه السياسي حيث تحدثوا عن الكثير من قضاياه التفصيلية من خلال كتاباتهم وقد أجمعوا علي أنه في ظل هذا الفقه يجب تناول قضايا هامة مثل الاسلام والديمقراطية والأحزاب والتعددية بالاضافة الي المرأة وحق الترشيح والأقليات في الدولة الاسلامية(13)

 

وهذا الفقه كما يقول دكتور حسن حنفي يأخذ جانب المعارضة في حياتنا فهو يمثل ثورة علي الارث الثقافي في صورته السلبية _التي تبرر الاستبداد والرضي بالأمر الواقع دون نقد أو تقديم بديل لأوضاع جائرة ._ ونائيا بنفسه عن فقه التكفير أيضا وتبعاته الدموية وبذلك : " تمحو الفكرة الظالمة القائلة ان الاسلام عاجز عن أن يقدم أساسا صالحا لحكم عصري وأن مؤدي فكرة سكوت النصوص عن التفاصيل في شأن النظام السياسي أن تجتهد الأمة أو المؤهلون فيها للاجتهاد في وضع النظم التفصيلية الملائمة لحكم حياتها في جوانبها السياسية والاجتماعية ومااليها "(14)

ولقد ابتكر الفقه الاسلامي قديما مبدأ الحسبة وبه يمكن أن نذهب الي القول بأن الصورة لم تكن قاتمة تماما فيمكن أن تنشط هذه المبادئ والاجتهادات لعلمائنا بما يتناسب مع واقعنا اضافة الي التجارب التي خاضتها الدول الغربية وأثبتت نجاحها

4- التربية علي قيم الكرامة والحرية

ان السبيل لمقاومة الطغيان والاستبداد هو غرس قيم الحرية في الشعوب واعادة تشكيل لمنظومة القيم التي عشنا عليها عن طريق بلورة منهج تربوي جديد يبدأ العمل به منذ البدايات الأولي للانسان وهو طفل مستمدا أصوله من قيم الاسلام في صورتها الايجابية الصحيحة كما ربي عليها الرسول (ص) جيل الصحابة رضوان الله عليهم وكما يقول محمد قطب : " انما علاج الطغيان أن تنشئ شعبا مؤمنا يقدر الحرية التي ينادي بها الدين ويحرص عليها "(15)

 

وعن أثر القران ودوره البارز في اعادة تشكيل الشخصية الانسانية بكل مافيها من الخير والصلاح يقول الدكتور سعيد اسماعيل علي : " لقد كان للقران قوة عاملة في بناء عقائد المسلمين وأخلاقهم وتوجيه سلوكهم في عهد الرسول (ص) والخلفاء الراشدين ....لكنه صرف عن هذه المهمة وأصبح الفقه وعلم الكلام يقومان بهذا العمل نتيجة اعتقاد راسخ بأن أخذ الأحكام من الكتاب والسنة عمل دقيق لايستطيعه الجمهور وانما يقوي عليه عدد ضئيل من المختصين ...واقتصر الأمر علي ادراك معانيه لمجرد الادراك والفهم لا للعمل والتوجيه وقارن هذه الحالة الضعف الذي أصاب اللغة العربية وصعوبة النصوص الفصيحة العامة والقران الكريم خاصة "(16)

ان ماسبق يمثل معوقات لأمتنا الاسلامية في طريق النهضة وهي كثيرة وقد تناولها الكثير من المفكرين سواء في كتاباتهم أو مؤتمراتهم العلمية لمناقشة هذا الموضوع الهام ولكني اقتصرت علي جانب الاستبداد لأنه بانتفائه من ثقافتنا وواقعنا العملي نكون خضنا خطوات واسعة علي طريق النهضة والتي تكتمل بتلمس الأسس التي ينشأ عليها الجيل الذي ستقوم علي أكتافه حضارة أمتنا واعادة مجدها الأول وهو ماسوف أتناوله لاحقا

 

المراجع :

1-محمد عبده : الاضطهاد في النصرانية والاسلام ، الأعمال الكاملة : محمد عمارة ج3/318

2- تاريخ الأستاذ الامام : رشيد رضا ج2/318 من مقال مقومات النهضة وآلياتها عند الشيخ محمد عبده : سلوي محمد نصر ، كتاب الاسلام ومشروعات النهضة الحديثة

3- تاريخ الاستاذ الامام :رشيد رضا ج2/510

4- مسئولية الانحلال بين الشعوب والقادة كما يوضحها القران الكريم : جمال البنا ، ص134 -139

5- تاريخ الاستاذ الامام ، ج/2 ص458

6- شبهات حول الاسلام : محمد قطب ص182 ، 183

7- دراسات فلسفية : حسن حنفي

8- الدعوة الاسلامية في القرن الحالي : محمد الغزالي ص 97

9- دراسات فلسفية : حسن حنفي

10-  الاسلام وضرورة التغيير : 181، 184

المقصد الثاني: العلاج

11- الطريق الي اليقظة الاسلامية : محمد عمارة

12- النظام الساسي للدولة الاسلامية : سليم العوا

13- الفقه الاسلامي في طريق التجديد : سليم العوا ، فقه جديد : جمال البنا ، معركة الاسلام وأصول الحكم : محمد عمارة

14- الفقه الاسلامي في طريق التجديد

15- شبهات حول الاسلام ، ص183

16- (القران الكريم رؤية تربوية ص 403 ، القران وتجديد المجتمع في التوجيه الاجتماعي في الاسلام : ابراهيم اللبان ج2/159،16

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers