Responsive image

33º

20
سبتمبر

الخميس

26º

20
سبتمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • توقعات بحدوث عاصفة جيومغناطيسية فى الشمس تنير أضواء الشفق القطبى
     منذ حوالى ساعة
  • «التعليم» تحدد الرسوم والغرامات والاشتراكات للطلاب بمختلف المراحل
     منذ حوالى ساعة
  • الاحتلال يجدد أعمال التجريف لشق طريق استيطاني جنوب بيت لحم
     منذ حوالى ساعة
  • لفكوشا: اتفاق مصر وقبرص الرومية لنقل الغاز غير مشروع
     منذ حوالى ساعة
  • قبول تظلم وإخلاء سبيل جمال وعلاء مبارك بقضية البورصة
     منذ 2 ساعة
  • أردوغان يستقبل وفدا نيابيا من تركمان العراق
     منذ 2 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

7:00 مساءاً


العشاء

8:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

المرأة والعمل السياسي

إعداد: عبير عبد الرحمن
منذ 34 يوم
عدد القراءات: 233
المرأة والعمل السياسي

موقف الاسلام من المشاركة السياسية للمرأة 

لقد سوى الله سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة في المسئولية والجزاء وكان هذا قمة العدالة الإلاهية تؤكدها الكثير من الآيات القرآنية والممارسات العملية للمرأة المسلمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر إذدهار حضارتنا الإسلامية فمن دلائل ذلك قوله تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) التوبة:71  ("فاستجاب لهم ربهم إني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) ال عمران"95 فالقرآن هنا لايفرق بين رجال ونساء .. والمرأة أحست سماحة الإسلام ومساواته فأقبلت على الإيمان أفواجا في الوقت الذي ظل فيه آباؤهن وأزواجهن على الكفر"(1) .  ثم جاءت السنة لتجسد هذا المنهج القرآني بصورة عملية في شتى مناحي الحياة سنقتصر منها على صور المشاركة السياسية :

 

فقد شاركت المرأة الرجال في ابرام الثقافة الدستورية والعقد الإجتماعي بإقامة الدولة في بيعة العقبة منهن أم عمارة، نسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو(2). وشاركت أم المؤمنين حفصة بالرأي في أمر الخلافة وما ثار بين على ومعاوية من شقاق (3) وسبق ذكر ما كان من أسماء بنت يزيد وما عرضته على الرسول صلى الله عليه وسلم من مطالب النساء 

 

وفي البداية والنهاية لابن كثير عند حديثه عما فعله عبد الرحمن بن عوف لاستطلاع أراء الناس وأخذ" .. يجمع رأي المسلمين وروؤس المسلمين جميعا.. حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن"(4) كما اشتركت أم سلمة والسيدة عائشة رضى الله عنها فيما نشب من خلاف بين المسلمين قبل وبعد مقتل عثمان.(5) والروايات في هذا الصدد مشهورة ومنها

 

 أن السيدة حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها حينما توفى عمر بن الخطاب أبوها خطبت في الناس مذكرة إياهم بفضائله وحثهم على طاعته فيما اتفق عليه من أمر الخليفة عثمان بعده والبيعة له درءا للفتنة وسأكتفي ببعض من أقوالها: "بعد الثناء على الله: أما بعد فكل العجب من قوم زين الشيطان أفعالهم حتى همّ عدو الله. بإحياء البدعة ونبش الفتنة وتجديد الجور بعد دروسه وإراقة الدماء وانتهاك محارم الله بعد تحصينها .. فأخسا الشيطان وأقام دعائم الإسلام واحتذى في الناس بأخيه فأخرجها من نسله وصيرها شورى بين إخوته فبأي أفعاله تتعلقون وبأي مذاهبه تتمسكون بطرائقه القويمة في حياته أم بعدله فيكم حتي وفاته ألهمنا الله وإياكم طاعته" وهكذا فكان لأمهات المؤنين مشاركتهم السياسية فيما يتعلق بالبيعة وشئون الخلافة

 

والسيدة أسماء والتي كانت مثالا نادرا في الشجاعة والصبر يوضح ذلك مجابهتها للحجاج حين دخل عليها بعد مقتل ابنها قائلا: كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ قالت : رأيتك قد أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا(6) ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه فقام عنها ولم يراجعها"(7)

 

والصحابيات كخولة بنت ثعلبة تنصح عمر بن الخطاب قائلة: "اتق الله في الرعية واعلم أن من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشى الفوت"(8)  

ــــــــــــــــــــــــ 

 

(2) فتح الباري ج2 ص220

(3) المرجع السابق ج2 ص406، 407 وينظر في هذا الصدد إلى محمد عمارة: الإسلام هو الحل ص136: 147 

(4) المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء ص59 نقلا عن ابن كثير في البداية والنهاية (بتصرف)

(5) وينظر في هذا الصدد إلى العقد الفريد:لابن عبد ربه ج2/ ص75- 283، وتاريخ الطبري: ج5 ص3025- 3226

(6) الكذاب: هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي تنبأ وحورب هو واتباعه حتى قتل

(7) رواه مسلم : كتاب فضائل الصحابة ج7/ ص190

(8) الرواية الكاملة في أعلام النساء: عمر رضا كحالة ج1 /382

 

ويسجل لنا التاريخ العديد من النساء اللاتي وقفن يجابهن الظلم والاستبداد في قمة عنفوانه لايخشون في ذلك أحد إلا الله منهن:

 

الزرقاء بنت عدي قال لها معاوية أتحفظين كلامك يوم صفين تحضين على القتال.. قائلة : " أيها الناس ارعوا وارجعوا إنكم قد أصبحتم في فتنة عمياء صماء بكماء.. إن المصباح لايضئ في الشمس ولاتنير الكواكب مع القمر ولايقطع الحديد إلا الحديد إلا من استرشدنا أرشدناه ومن سألنا أخبرناه أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يامعشر المهاجرين والأنصار على الغصص فكأن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة العدل.. إلا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في الأمور عواقبه"(1)

 

والشجاء الخارجية وهي من ربات العبادة والدرع والزهد وقفت مناهضة لسياسة يزيد بن معاوية في مجلسه.. حتى أشار عليه جلسائه بقتلها فردت عليهم بقولها : "عليكم لعنة الله كان جلساء فرعون خيرا منكم استشارهم في موسى فقالوا أرجه وأخاه فخلى سبيلها"(2)

 

وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان تهاجم الحجاج بن يوسف الثقفي بكلام شديد لقسوته فتقول له: "إيه ياحجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث أما والله لولا أن الله جعلك أهون خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين وأول مولود في الإسلام وأما ابن الأشعث فقد والله وإلى عليك الهزائم حتى لذت بأمير المؤمنين عبد الملك فأغاثك بأهل الشام قاتل الله الشاعر وقد نظر إليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك حيث يقول:

             أسد على وفي الحروب نعامة          ريذاء تفزع من صغير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغي       بل كان قلبك في جناحي حي طائر

 

اخرج عني فدخل إلى الوليد من فوره قائلا: والله يأمير المؤمنين ماسكت حتى كان بطن الأرض أحب إلىّ من ظاهرها فضحك الوليد ثم قال: إنها بنت عبد العزيز.(3)

 

وأهل مصر كانوا يأتون السيدة نفيسة كي ترفع عنهم مظالم حاكمها حينذاك –فكانت لها مشاركتها في حل مشاكل الشعب وذلك حين كتبت إليه قائلة: "ملكم فأسرتم وقدرتم فعهدتم وخولتم فغسقتم ودرت عليكم الأرزاق فعظمتم وقد علمتم سهام الأقدار نافذة غير مخطئة لاسيما الصادر منه من قلوب أوجمعتموها وأكباد أذقتموها قسوة الجوع.." إلى ما هنالك من كلمات تعكس من خلالها مدى ظلمة وترهبه من عذاب اله وتنهى رسالتها بقولها: "اظلموا ما طاب لكم الظلم فنحن إلى الله متظلمون وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون" فأثر فيه قولها وسار في الناس بسيرة العدل (4)

 

وقبل هؤلاء النساء الفضليات وقفت السيدة زينب رضى الله عنها تعنف أهل الكوفة لخذلانهم أل البيت قائلة: "ياأهل الكوفة ياأهل الختر والخذل..إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أتبكون!! إي والله فابكوا وإنكم والله أحرياء بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا وأني ترحضون قتل سليل خاتم النبوة"(5)

ومن أشهر المواقف السياسية التي شاركت فيها المرأة المسلمة بفاعلية في ظل الفتنة التي ألمت المسلمين السيدة عائشة رضى لله عنها من على فقد خرجت عليه ومعها كبار الصحابة كالزبير وطلحة طلبا للثأر لمقتل عثمان بن عفان والتي أبصرت قتلتة يذهبون إلى ديارهم

 ــــــــــــــــــــــ 

(1) ينظر إلى البيان والتبين ج2/ ص331 ج3/ ص386 مشار إليه في حضارة العرب في صدر الإسلام" ص120

(2) أعلام النساء ج2/ ص82 مقتبس من الأمالي للفالي- الحيوان للجاحظ 

(3) أعلام النساء ج1/ 151، 152

(4) مسلمات خالدات: سنية قراعة ص449 مكتب الصحافة الدولي 

(5) بلاغات النساء: لطيفور ج27 / 27-29 تحقيق محمد طاهر الدين، مكتبة السندس- الكويت 

 

موفورين فانصدع قلبها وكانت موقعة الجمل نسبة إلى الجمل الذي ركبته.. وأعادها على مكرمة إلى بيتها فهى وإن لم تنكر عليه أمر خلافته حيث إنها كانت تدعو الناس يوم قتل عثمان لبيعته لأنها تعلم بأحقيته للأمر ولقرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنها رأت دما مطلولا فتعجلت ما رأته واجبا وإنما الأعمال بالنيات"(1)

 

كما شهدت الساحة الإسلامية حينذاك الكثير من نصراء على من النساء ومن الواقفات ضده متعجلات الثأر منهن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان بن عفان التي بعثت بأصابعها الممزقة وقميص عثمان المخضب بالدماء إلى معاوية وأمرته أن يعلق كل ذلك في المسجد وأن يقرأ على المجتمعين كتابها التي تحث فيه مستصرخة المسلمين للقصاص من قتلة عثمان واجتمع لسماعه خمسون ألفا من الشام يصيحون بالبكاء ويتقاسمون فيما بينهم ألايمسوا غسلا حتى يقتلوا عليا أو تفنى روحهم(2)

 

وعلى ضوء ما تقدم يتضح كيف أن بيئة المسلمين هيأت للمرأة قول الحق في شجاعة منقطعة النظير سواء كان من خلال الإسلام وتعاليمه التي دفعتها لذلك أم من الرجال الذين لم يجدوا غضاضة في تناولها لهذا الشأن فكان ذلك أمر مألوف للنساء حتى منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم

كما نستطيع أن نتبين كيف ساهمت المرأة بشخصيتها المؤمنة الواثقة الشجاعة سياسيا فقامت تخطب في الناس في الشدائد وفي كل مايعن للمسلمين وكان قدوتهن أمهات المؤمنين كعائشة وحفصة وأم سلمة رضى الله عنهن واستمرت على ذلك النهج فلم تتوان عن ممارسة حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل أدوار حياتها أما وزوجة وبنتا ومعلمة حيث بقيت الشرارة الأولى من النساء والصحابيات وأمهات المؤمنين توقظ فيها هذا الشعور من نصرة الحق في جميع الأحوال والظروف والمشاركة لمجتمع المسلمين أفراحه وأحزانه كما أسهمت في كافة الأنشطة عندما كان مفهوم العبادة يمارس بالمعنى الصحيح الشامل لكل جوانب الحياة.(3)

 

 بالإضافة إلى أن آيات الله كانت تجد التطبيق العملي في واقع المسلمين لما أكدته على أحقية المرأة بالقيام بهذا الدور يتضح من خلال ما أقره سبحانه وتعالى في القرآن من تساويها مع الرجل في قاعدة العمل والجزاء وخطاب التكليف فقال تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" آل عمران:104  وهناك نصوص تصرح بتكليف النساء كقوله سبحانه عن نساء النبي _وهن خير قدوة تقتدي بها المرأة المسلمة عبر العصور_ "وقلن قولا معروفا" الأحزاب:32 "واذكرن ما يبلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة" الأحزاب:34 والولاية في قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.." تشمل الأخوة والصداقة والتعاون على كل خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب يشمل ضروب الإصلاح في كل نواحي الحياة والمرأة في ذلك كالرجل كما تشير الأية بشرط الإلتزام بشرع الله وتنفيذ تعاليمه..(4)

 

كما مارست المرأة حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث استتب الأمر للمسلمين بصورة اجتماعية أكثر منها سياسية لم تعقها طبيعتها ومسئوليتها نحو بيتها عن التوان في هذا الأمر فقامت بدور الفتوى حيث وجدنا المرأة في تاريخنا الإسلامي تقبل على تعلم الفقه ومدارسته قبل أن تجلس لمدارسته لكبار العلماء الذين تتلمذوا عليها اقتداءا بأمهات المؤمنين والصحابيات : وتمشيا مع ما تمتاز به التربية الإسلامية من الحرية في التعلم واليقظة الروحية في الإسلام وهذا بلا شك دليل افتخارهن بين النساء في جميع الأديان"(5)

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) العقد الفريد : لابن عبدربه ج2/ ص275-283، وابن جرير الطبري ج5/ ص3025-3226

(2) المرجع السابق ص272 

(3) ينظر إلى دور المرأة في التصوف الإسلامي"عبير عبد الرحمن، رسالة ماجستير كلية دار العلوم2001 ص30، 300

(4) شخصية المرأة المسلمة: خالد العك ص275

(5) التربية الإسلامية وفلاسفتها: محمد عطية الأبراشي ص136

 

وقد حفلت كتب التراجم بأسماء العديد من النساء لاحصر لهن ممن حرصن على التفقه في الدين وتبوأن فيه مكانة عظيمة أولهن نساء العهد النبوي مثل :

 

السيدة عائشة التي كانت تفتى وتراجع بعض الصحابة فيما يذهبون إليه وشاركها في ذلك الكثير من الصحابيات وكان الصحابة ينزلون على رأيهن(1)

 

وقد ذكر الغزي في الكواكب السائدة عن خديجة بنت محمد بن ابراهيم والتي سمعت على شيخ الإسلام محمد بن محممد الغذي الدمشقي من البخاري وحضرت عليه في الفقه.. وممن نقل عنها في الفقه أخت المزني صاحب الشافعي ونقل عنها الرافعي في زكاة المعدن وذكرها ابن السبكي والأسنوى في الطبقات(2)

 

ومن أقبلن على تعلم كتب الصحاح وكتب عنها كبار العلماء "فاطمة بنت ابراهيم بن محمود  (ت711 ه) حدثت وسمع عليها محمد الواتي من كتاب التوحيد من صحيح البخاري إلى آخره وأحاديث رباعيات منتقاة من صحيح مسلم.. وكتب عنها بإذنها محمد الشافعي وأخذ عنها السبكي(3)

 

 ومن ابرز النماج على دور الريادة للمرأة المسلمة في هذا الصدد ماذكره الخطيب البغدادي من أنه قرأ صحيح البخاري على كريمة بنت أحمد المروزية* والتي لها دور كبير في تكوين هذا العالم وكذلك ذكر ابن عساكر أثر العالمات المسلمات في تكوينه(4) وكان الشافعي يحضر مجلس علم السيدة نفيسة ويقرأ عليها الحديث ويسألها في الكثير من الأمور وهو صاحب أحد المذاهب الأربعة الكبرى المشهورة(5)

 

ولهذا سنجد بعد إحكام المرأة لتلك العلوم الشرعية تجلس تفنى في الفقه وتقضي في النزاعات وقد منح لها الشرع وفقهاء المسلمين على مر العصور هذا الحق مثلها مثل الرجال وقد مارسته المرأة المسلمة منذ عصر الصحابة ولم ينكر عليها أحد وإنما وجدت التشجيع والتأييد "فكان عمر يقدم الشفاء بنت عبد الله في الرأي ويرضاها وربما ولاها شيء من أمر السوق"(6)

 

وهذا مما جعل فقهاء المسلمين من أمثال ابن حزم وابن جرير الطبري يفتيان بجواز أن تلي المرأة في القضاء والولايات غير الإمامة العظمى. وفي عصر الحضارة الإسلامية الزاهرة كان هناك من العلماء المسلمات من مارسن هذا الدور بكل وضوح منهن:

 

"فاطمة بنت محمد بن يحيي فكانت تستنبط الأحكام وتتناقش مع والدها مع علمه وفضله فقال: إن فاطمة ترجع إلى نفسها في استنباط الأحكام وكان زوجها الإمام المطهر يرجع إليها فيما شكل عليه من مسائل وكان يدخل عليها فيستفتيها إذا أشكل عليه بحث في خلال تقريره الدرس لتلاميذه فترشده إلى الصواب ثم يخرج فيشرح لهم ماأشكل عليهم فيقولون ليس هذا منك بل من خلف الحجاب"(7) ومثلها كانت "أم عيسى بنت إبراهيم" (ت328 هـ) وهى عالمة فاضلة ذات دين وصلاح وكانت تفتي في الفقه(8).

ـــــــــــــــــــــــــ

*ووجدت مدرسة في الحديث تنسب إلى كريمة المروزية في مكة وكان الطلاب يأتين إليها من أماكن بعيدة وقد تتلمذ عليها كبار علماء المسلمين (التربية الإسلامية في الأندلس: خوليان ربيرا ص159 ترجمة د.الطاهر مكي)

  1. ينظر في هذا الصدد إلى الفصل الأول من رسالة "دور المرأة في التصوف الإسلامي"
  2. أعلام انساء ج1/341، ج5/ ص49 مقتبس من طبقات الشافعية: للأسنوي أحسن المحاضرات: السيوطي
  3. المرجع السابق ج4/ ص25
  4. تاريخ التربية في الشرق والغرب :محمد منير مرسي ص244 وينظر إلى تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج4/ص435
  5. مسلمات خالدات ص447 :452
  6. مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة: د.محمد بلتاجي ص275: 263
  7. أعلام النساء ج4/ص42 مقتبس من (شتراك الذهب لابن العماد، طبقات الشافعية للسبكي)
  8. المرجع السابق ج3 ص380

 

كما كانت فاطمة بنت محمد بن مكي  تدعى ست المشايخ عالمة فاضلة فقهية وكان أبوها المتوفي (786 هـ) يثنى عليها ويأمر النساء بالرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها(1)

 

بالإضافة إلى ذلك فهناك من تصدرت للفقه والتدريس وتفوقت على الرجال في هذا الشأن فمنهن:فاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندى أخذت العلم من مجموعة من العلماء وألفت مؤلفات عديدة في الفقه وعاصرت الملك العادل نور الدين الشهيد (ت569هـ) واستشارها في بعض أموره الداخلية وسألها بعض المسائل الفقهية.. وكان زوجها الكاساني ربما يهم في الفتيا فترده إلى الصواب وتعرفه وجه الخطأ فيرجع إلى قولها وكانت تفتى وكان زوجها يحترمها ويكرمها وكانت الفتوى تخرج بخط الإثنين (2)

 

كما كانت "أمة الواحد بنت القاضي" تفتي مع أبي على بن أبي هريرة.. وحدثت وكتب عنها الحديث"(3) وكانت "فاطمة بنت عبد الله بن المطهر وتزوجها الإمام المتوكل على الله يحيي شرف الدين وكانت تعارضه في جامع الأصول وتشاركه في معرفة المشكلات"(4)

 

وهذه الصورة العظيمة للمرأة المسلمة في عصر الحضارة الإسلامية هى امتداد طبيعي لملامح التفوق والنضج للمرأة المسلمة في العهد النبوي ليس فقط بروايتها للسنة وتعليمها بل لأنها كانت أيضا تجادل وتحاور الرجال وتستدرك عليهم وكانوا ربما رجعوا إليها حين إختلافهم وينزلون على رأيها وتزعمت هذا النهج السيدة عائشة "وقد ألف بدر الدين الزركشي كتابا قصره على استدارا كات عائشة رضى الله عنها قال في مقدمته : هذا كتاب أجمع فيه ماتفردت به الصديقة أو خالفت فيه سواها.. أو أنكرت فيه علماء زمانها أو رجع فيه إليها أحد من أعيان أوانها"(5)

 

 وكذلك استدركت الصحابيات على الكثير من الصحابة منهن فاطمة بنت قيس الذين بعثوا يأخذون رأيها حين إختلافهم في أمر المعتدة والمطلقة ثلاثا(6)

 

وهكذا لم تكن لدى الصحابة ومن أتى بعدهم تلك الحساسية المرضية تجاه المرأة ففي ظل الإسلام وتطبيق تعاليمه السمحاء فتح الباب على مصراعيه للمرأة حتى بلغت شأنا عظيما*في كل شئون الحياة وخصوصا في العلم ووجدن كبار الصحابة يتلقون ويأخذون عنهن في كل ثقة وتقدير وأدب جم ودون استعلاء حتى أصبحت كتب السنة المشهورة تعج بمروريات لاحصر لها أتت عن طريق النساء ولاقت ثناء كبار علماء الحديث على مر العصور حتى قال الحافظ الذهبي: لم يؤثر عن إمرأة أنها كذبت في حديث(7)

وقال الشوكاني: (لم ينقل عن أحد من العلماء رد خبر امرأة لكونها امرأة فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول وهذا لاينكره من له أدنى نصيب من علم السنة"(8)

 

حق المشاركة السياسية للمرأة في العصر الحديث

 

لاشك أنه مرت على أمتنا الكثير من العصور طمست فيه هذه المعالم المضيئة للمرأة المسلمة في العهد النبوي وعصر الإزدهار الحضاري مما حدا بكثير من علماء الأمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*للمزيد في هذا الصدد ينظر إلى قضايا المرأة بين تقاليد الراكدة والتيارات الوافدة: محمد الغزالي، "دور المرأة في التصوف الإسلامي" 

  1. أعلام النساء ج4/ ص139
  2. المرجع السابق ج4 / ص64، 95 مقتبس من (مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده، البواصر المضيئة للقرشي)
  3. نفس المرجع ص74
  4. صفة الصفوة: لابن الجوزي ج2/ص297
  5. كتاب الإجابة لإيراد مااستدركه عائشة على الصحابة ص31، 32
  6. ينظر إلى صحيح مسلم كتاب الطلاق ج4
  7. مقدمة الميزان للذهبي: تحقيق أبي الفضل ابراهيم
  8. نيل الأوطار: للشوكاني ج8/ ص22
  9.  

ومفكريها للدفاع عن هذا الحق الذي أقره الشرع وسنه الرسول وصحابته وشهد التطبيق العملي في المجتمع الإسلامي لقرون عدة وأدى الإفتئات على هذا الحق إلى رمى الإسلام بتهم هو منها براء ومن نماذج هؤلاء العلماء على سبيل المثال لا الحصر -إذا أضفنا إليهم المجددين- في العصر الحديث الذين حاولوا العودة بالمرأة إلى صورتها الصحيحة التي نعمت فيها بكامل حقوقها التي منحها لها الاسلام :

   

د.يوسف القرضاوي الذي يدافع عن حق المرأة في الترشيح للبرلمان ردا على المسوغات الواهية التي يسوقها البعض ولاتستند إلى الكتاب والسنة فمن بعض أقواله في هذا الصدد:

 

هناك من ينظر إلى زاوية "سد الذرائع" فالمرأة عندما ترشح للبرلمان ستتعرض في أثناء الدعاية الإنتخابية للإختلاط بالرجال وربما الخلوة بهم وهذا حرام  "ولكن العلماء قرروا أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها وقد يترتب عليها ضياع مصالح كثيرة أكبر بكثير من المفاسد المحدقة.. كما أن ولاية النساء على بعض الرجال خارج نطاق الأسرة فلم يرد ما يمنعه بل الممنوع هو الولاية العامة للمرأة على الرجل وهذا هو المقصود في الحديث الشريف:" لن يفلح قوم ولو أمورهم امرأة" أي رئاسة الدولة.. فلامانع أن يكون للمرأة مثل ولاية الفتوى أو الإجتهاد أو التعليم أو الرواية والتحديث أو الإدارة ونحوها فهذا مما لها ولاية فيه بالإجماع وقد مارسته على توالي العصور.

 

حتى القضاء أجازه أبو حنيفة ..في غير الحدود والقصاص مع أن من فقهاء السلف من أجاز شهادتها في الحدود والقصاص كما ذكر ابن القيم في "الطرق الحكمية" وأجازه الطبري بصفه عامه وأجازه ابن حزم مع ظاهريته وهذا يدل على عدم وجود دليل شرعي صريح يمنع من توليها القضاء وإلا لتمسك عليه ابن حزم(1). ثم أيد هذا الحق السياسي بما ورد عن قصة ملكة سبأ وما أوتيت من سداد الرأي والحكمة فشئون السياسة مايعجز عنه كثير من الرجال وذكرها في القرآن ليس عبثا

 

كما ذهب د. يوسف القرضاوي إلى أن هناك قوانين أصدرها عمر كان للمرأة يد في إصدارها كقانون عدم تغييب الزوج في الجيش عن ستة أشهر وكانت معارضة امرأة له في المهور سببا في عدوله عن إصدار قانون لتحديد الصداق ثم يؤكد د.يوسف على أن تكون للمرأة المشاركة الحقيقية في مباشرة أمور السياسة بمواقف من التاريخ بالفهم الصحيح للسنة والأخذ في الاعتبار أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال(2)

 

كما ذهب إلى حق المشاركة السياسية أيضا د.محمد عمارة والأستاذ جمال البنا مفندين كل الشبهات التي تحول دون الوصول بالمرأة إلى هذا الحق مبرزين الصورة المثالية التي تبوأتها المرأة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة بما ذهب إليه فقهاء الأمة المشهورين وبممارسات عملية للمرأة لهذا الحق

 

فالدكتور محمد عمارة يقول: "إذا كانت بعض البيئات والمجتمعات الإسلامية تسود فيها عادات وتقاليد وأعراف تحجب المرأة عن المشاركة فيما هى أهل له وقادرة عليه من ميادين العمل العام.. فإن المنهاج الإسلامي يدعو إلى تطوير هذه العادات والتقاليد والأعراف نحو النموذج الإسلامي ... ويرفض إلباس هذه العادات والتقاليد والأعراف لبوسا إسلامية يحملها بالزور والبهتان على حقيقة الإسلام.."(3)

 

ــــــــــــــــــــــــــ

  1. من فقه الدولة في الإسلام: ص164: 166
  2. المرجع السابق ص169، 162 وينظر في هذا الصدد إلى الحجاب: جمال البنا ص197: 208
  3. هل الإسلام هو الحل ص158، 159 ولمزيدينظر من ص136 : 159

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers