Responsive image

20
نوفمبر

الثلاثاء

26º

20
نوفمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • مصرع وإصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين برأس سدر
     منذ حوالى ساعة
  • الافراج عن الشيخ سعيد نخلة من سجن عوفر غربي رام الله
     منذ حوالى ساعة
  • شرطة الاحتلال توصي بتقديم وزير الداخلية إلى المحاكمة
     منذ حوالى ساعة
  • الاحتلال يغلق مداخل بيت جالا بحجة طعن مستوطن ومواجهات في الخضر
     منذ حوالى ساعة
  • خبيرة قانونية: من الحكمة ألا يضع أحد على ترمب تبعات الاستماع للشريط الذي قد يُسأل عنه في يوما ما
     منذ 8 ساعة
  • عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية لشبكة ABC: من الواضح أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:53 صباحاً


الشروق

6:19 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

اقتصاد التوك توك وواقع مصر الاقتصادي

بقلم: محمد الشبراوي
منذ 81 يوم
عدد القراءات: 370
اقتصاد التوك توك وواقع مصر الاقتصادي

في مصر الآن نبرة هجوم عالية تجاه "التوك توك" تتصاعد وتيرتها من حين إلى آخر من خلال تصريحات لمسؤولين ووزراء، ونواب في البرلمان، بما يؤشر إلى أنه يوجد توجه لفرض مزيدٍ من الرسوم أو ربما ضريبة جديدة على تلك المركبة التى وصلت أعدادها في مصر إلى المليون مركبة  بحسب العديد من الإحصائيات.

 التوك توك بات يمثل تعبيرًا عن واقع اقتصادي هو نتيجة مباشرة  لعيوب في هيكل الإقتصاد، والتخطيط، والتنظيم، والإدارة، والعمران في مصر.

 التوك توك مركبة عرفتها الهند في ستينات القرن العشرين، ومن ثم عرفتها مجتمعات نامية أخرى كوسيلة تنقل رغم كونها غير آمنة بحسب المواصفات الفنية ووسائل الأمان التي يجب توفرها في المركبات التى تسير على الطرق، وقد  اعتمدت عليها الشرائح الفقيرة التى لا يمكنها مواجهة تكاليف التنقل والمواصلات عبر وسائل المواصلات الآخرى.

التوك توك والأمر الواقع

في مصر كان التوك توك أحد محاور البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك حيث وصلت مركبات التوك توك التي تم تشغيلها منذ بدء تنفيذ البرنامج الانتخابي      إلى نحو 103.8 ألف  وحدة حتى منتصف 2007.

لقد انتشر التوك توك في سائر ربوع مصر ومدنها وقراها وعشوائياتها، وأصبح  أمرًا واقعًا بل ورقمًا أقتصاديًا ليس بالهين، وبات ظاهرة تعكس من ناحية سلبيات عديدة على أرض الواقع وأساءت إلى وجه مصر الحضاري؛ كما ساهمت في القضاء على الصناعة والزراعة المصرية عبر استقطاب الأيدي العاملة من  الزراع والصناع والفنيين للعمل على التوك توك ، لتأمين دخول لهم بحسب مسؤولين و مختصين، لكنها من ناحية آخرى حملت إيجابيات رآها البعض، ومنهم أولئك الذين طالتهم يد البطالة، ومحدودية الدخل، وأصبح التوك توك يمثل مصدر دخل رئيسي بالنسبة لهم، وكذلك أولئك الذين يرونها وسيلة يواجهون بها عجزهم عن استخدام وسائل المواصلات الأخرى التي تفوق قدراتهم الاقتصادية.

سؤال

مع هذا الانتشار غير المسبوق للتوك توك في مصر حتى وصلت أعداد هذه المركبة نحو "مليون مركبة" وفقا لإحصائيات غير رسمية يبقى السؤال المهم لماذا سمحت الدولةُ باستيراد هذه المركبة -التى لاتتعامل معها المجتمعات المتقدمة ولا تعتمد عليها سوى المجتمعات الفقيرة - ووفرت لها سوقًا ضخمًا في مصر حتى تغلغلت بهذا الشكل وتشابكت مع مصالح قطاعاتٍ واسعة من المصريين؟

وإذا كان الأمر كما سبق فكيف يهاجم مسؤولون، ونواب في البرلمان هذه المركبة والعاملين عليها، و يعتبرونها عارًا على مصر ويطالبون بإلغائها ومحاكمة سائقيها، بل وصل الأمر إلى لعن من أدخلها إلى مصرعلى لسان النائب  "أحمد العوضى"  عضو لجنة الدفاع والأمن القومى حيث اعتبر ذلك خيانة لمصر بالتكسب السريع من ورائها بدعوى اتاحة فرص عمل للشباب على حد تعبيره في تصريحات صحفية منسوبة له في موقع " المصريون" ؟!.

التوك توك والاقتصاد الموازي

في دراسة  منشورة قامت بها أحدى شركات الاستشارات الاقتصادية لصالح الحكومة المصرية، وعُرضت على الحكومة في سبتمبر عام 2015 ذكرت الدراسة أن نحو 30 مليون مصري يستخدمون التوك توك يوميًا، كما يوفر التوك توك دخلًا  شهريا يقدر بثلاثة مليارات جنيه لقرابة 1.5 مليون مواطن، ويستفيد منه نحو 6 ملايين من السائقين والملاك وأسرهم، واشارت الدراسةُ إلى أن حصيلة جمارك  التوك توك التى تدخل خزينة الدولة تبلغ نصف مليار جنيه، وقدرت الدراسة مبيعاته السنوية في مصر وقتها بنحو 60 إلى 65 ألف وحدة سنويًا، كما ذكرت الدراسة أن  فرض رسوم  500 جنيه على كل  توك توك سوف تدر للخزينة العامة نحو  250 مليون جنيه خلافا لعائداتِ الجمارك.

ووفقا لما سبق، وبالاستناد إلى الدراسة السابقة  فإن اقتصاد التوك توك في مصر يقدر بنحو 30 إلى 40 مليار جنيه بعيدًا عن الاقتصاد الرسمي، وهذا ما أكدته تصريحات مسؤولين اقتصاديين وماليين في مصر، في أكثر من مناسبة، ولعل هذا ما شجع  شركة "بياجيو" الايطالية عبر تحالف مع شركة "راية  القابضة للاستثمارات المالية" للاعلان في ابريل المنصرم من العام الجاري 2018 عن استثمار 100 مليون جنيه في  مشروع لتجميع وتصنيع مركبات (التوك توك).

وقد  قدر مسؤولوا شركة راية القابضة  استيعاب السوق المصرية بنحو 80 ألف توك توك سنويًا، و توقعوا أن  تصل القدرة الاستيعابية  إلى 120 ألف بحلول 2020.

اقتصاد التوك توك وعجز الحكومة

إن 30 إلى 40 مليار جنيه  يمثلها  اقتصاد التوك توك الموازي "غير الرسمي"  في مصر مما لاشك فيه تعالج فجوة كبيرة عجزت الحكومة عن سدها مع ارتفاع معدلات البطالة التى تتفاقم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التى تعيشها مصر.

  وجدير بالذكر أنه في  أكتوبر من العام الجارى 2018 من المخطط  أن تجري الحكومة  تعدادًا اقتصاديا يستمر ل6 أشهر، ينتهي في مارس 2019، الغرض منه حصر الاقتصاد غير الرسمى الذي لايخضع للضريبة ، والذي يمثل نحو 40% من  الاقتصاد القومى المصري  بحسب تقديرات رسمية والذي يدخل ضمنه بالطبع 30 إلى 40 مليار جنيه هي  "اقتصاد التوكتوك " الذي يمس شريحة الفقراء وغير القادرين، والذين سبقوا الحكومة بخطواتٍ واسعة واعتمدوا على انفسهم في حل مشاكلهم بما يناسب قدراتهم الاقتصادية وإن نتج عنها تشوهات و سلبيات  لها آثارها على أصعدة مختلفة اقتصاديا واجتماعيا وامنيًا.

وما بين هؤلاء الذين يعتبرون التوك توك عارًٌا، وخيانة وتشويهًا  لوجه مصر الحضاري،  وهؤلاء الذين يرونه قد سد فجوة اقتصادية، ويمثل فرصة استثمارية نجد الحكومة المصرية تقف مكتوفة الأيدي وعاجزة  عن تقديم حلول جذرية  للقضاء على  تلك السلبيات المتضخمة  وتقديم حلول حضارية إبداعية تخرج المواطن من مأزق العوز والاحتياج، وتعيد لمصر وجهها الحضاري المشرق بعد ما حل به من تشوهات عميقة.

الخلاصة

 ما يبدو في الأفق  هو أن  أقتصاد التوك توك غير الرسمي، واشباهه لا يمثل لدى من يدير الملف الاقتصادي  سوى فرصة لزيادة إيرادات الخزينة العامة ، عبر فرض رسوم وضرائب سيرًا على نفس النهج التوسعي في فرض الضرائب  تجاه المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر  لتصبح جيوب الفقراء هي الممول الرئيسي  وربما الوحيد لعجز الموازنة

بدون شك مصر في حاجة إلى إصلاحات جذرية في شتى المجالات، ويأتى الاقتصاد الذي هو رديف السياسة على رأسها حيث يعاني من مشكلات هيكلية قاتلة، ظاهرة التوك توك أحد انعكاساتها.

مما لاشك فيه أن معالجة الملف الاقتصادي المصري لا يمكن أن تتم إلا بأدوات اقتصادية حقيقية، تعني في ابسط صورها زيادة الانتاج وليس زيادة الموارد عبر فرض مزيد من الضرائب والرسوم، والتى تأتي بشكل غير متزن وتطال جيوب بسطاء المواطنين الذين يمثلون القاعدة العريضة للشعب المصري والتي بات اقتصاد التوك توك يشكل  بالنسبة لها رافدًا مهما من روافد تجاوز المعضلة الاقتصادية التي تعصف بها رغم سلبياته وآثاره التي يراها البعض أنها كارثية، بينما يرى البعض الآخر أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان وأن التوك توك ما هو إلا انعكاس لواقع مصر الاقتصادي والذي يحتاج إلى حلول جذرية وإبداعية خارج الصندوق لم يعثر عليها القائمون على الأمر حتى وقتنا الراهن.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers