Responsive image

16
أكتوبر

الثلاثاء

26º

16
أكتوبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • سي إن إن: التقرير السعودي سيخلص على الأرجح إلى أن عملية قتل خاشقجي نفذت بدون تصريح وأن المتورطين سيحاسبون
     منذ 7 ساعة
  • السعوديون يعدون تقريراً يقر أن جمال خاشقجي قتل خلال التحقيق معه
     منذ 7 ساعة
  • محكمة عسكرية تقضى بالسجن ٦ سنوات على الفريق سامي_عنان بتهمة نشر أخبار كاذبة
     منذ 9 ساعة
  • أضرار في ممتلكات اليمنين بقصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية رازح الحدودية
     منذ 10 ساعة
  • الشرطة التركية تدخل القنصلية السعودية بإسطنبول
     منذ 11 ساعة
  • سقوط طائرة حربية سعودية ومقتل قائديها
     منذ 11 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:29 صباحاً


الشروق

5:52 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:57 مساءاً


المغرب

5:29 مساءاً


العشاء

6:59 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الهجرة والتاريخ ..... حين يتعانقان ويختلفان

بقلم: أ‌. د إبراهيم أبو محمد
منذ 25 يوم
عدد القراءات: 275
الهجرة والتاريخ ..... حين يتعانقان ويختلفان

عجيب أمر التاريخ حين يمزج في توثيقه بين نغمة الحزن والإحساس بالغربة في حادث الهجرة النبوية الشريفة والتي انتهت بفرحة العودة لذات الموطن بعد حين مكللة بأكاليل النصر ومتوجة بتحقيق الوعد الحق في حياة النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم.
وعجيب أيضا أن تأتي هذه الذكرى وملايين النفوس من البشر تعاني انكسارًا في كبريائها وكرامتها لأنها تهجر قسرًا من بلادها في واقعنا الراهن تحت قذائف المدافع وغارات الطيران واستعمال كل أدوات القتل والتدمير.
وبين مرور الذكرى في كل عام تزداد كوارث شعوبنا العربية وسط موجات من الهجرة القسرية أغلبها من الوطن العربي الجريح.
جموع بشرية مدفوعة للهجرة قسرًا، باعثها الأول هو اليأس من حصول هؤلاء على مجرد فرصة حياة تحت أمطار القذائف التي تتساقط على رؤوسهم وتحصد كل يوم عشرات ومئات القتلى والجرحى، والعالم ينظر إليهم على أنهم مشكلة فائض سكاني تهدد استقراره وتغير بنيته الاجتماعية وتؤثر في نسيجه النقي الذي يجب أن يظل نقيًا.
وإلى الآن لم تحظ هذه الكائنات البشرية المشردة والتي كانت كريمة في وطنها عزيزة في قومها ومستقرة وآمنة، ولها حقل وبيت ومصانع ومتاجر، ولكن لأنها من جنس معين ومن خلفية معينة فلم تحظ بما حظيت به بعض الحيوانات المائية من الحماية والرعاية وضمان المأمن مهما كانت بعيدة أو قريبة من الصياد الغادر. فالقانون الدولي يوفر لها الحماية.
أزمة الهجرة رغم تكرارها وفداحتها لم يتعرض لها أحد بالدراسات الجادة تحقيقًا وتحليلًا، ومع يقيننا أن هناك باحثين غاية في المنهجية العلمية إلا أن أصواتهم وربما نتائج أبحاثهم لن تكون محل عناية في ظل منظومة عربية مهترئة لا تنشغل بالبحث العلمي ولا تعيره اهتمامًا ولا تعتمد غير القوة الخشنة في التعامل مع كل المشكلات، ولو كانت نفسية وأخلاقية أو اجتماعية، وهو منطق لا يؤمن بقوة العقل أو العلم بقدر ما يؤمن بمنطق «الفهلوة» والضحك على الناس وخداع الجماهير واستغلال بساطتهم وسذاجتهم والتغرير بهم واللعب في عقولهم عن طريق الأذرع الإعلامية التي تضمن له مساحة من الجدل كوسيلة لتفريغ طاقات الغضب أو تحويل الاهتمام لأمور بعيدة عن القضايا الحيوية التي يتمركز حولها اهتمامات الناس وبخاصة الطبقات الشعبية.
الهجرة من مكان إلى مكان لا تتم عادة إلا إذا كانت هناك مشكلة في المكان الأول. فهل الهجرة تشكل مشكلة في زمن العبث المعاصر؟ وإذا تحولت المشكلة إلى أزمة فكيف يمكن أن نواجهها؟ وكيف نطبق نصوص الهجرة في كتابنا الخالد لنواجه بها أزماتنا المعاصرة؟ وهل يمكن أن نجد تشابها في حقل التطبيق بين الواقع المر الذي فرضته ظروف الحروب العبثية والنصوص؟ قبل الدخول في حقل تطبيق النصوص على مجالها في الواقع لا بد لنا من تعريف الأزمة.
الأزمة crisis هي خلل مفاجئ نتيجة لأوضاع غير مستقرة يترتب عليها تطورات غير متوقعة نتيجة عدم القدرة على احتوائها من قبل الأطراف المعنية وغالبا ما تكون بفعل الإنسان [1] الأزمة هي حالة توتر ونقطة تحول تتطلب قرارًا ينتج عنه مواقف جديدة سلبية كانت أو إيجابية تؤثر على مختلف الكيانات ذات العلاقة [2]
الإدارة بالأزمات: Management by Crisis
الإدارة بالأزمات «هي فعل يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره»
وإدارة الأزمات: تعنى العمل على تجنب تحول النزاع إلى صراع شامل بتكلفة مقبولة لا تتضمن التضحية بمصلحة أو قيمة جوهرية، ويقصد بالنزاع هنا أي نزاع ينشأ على أي مستوى من مستويات العلاقة الإنسانية وفي أي مجال من مجالاتها.
وتكمن براعة القيادة في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلي فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة «ولا شك أن التوجه الإيجابي يهيئ لإدارة الأزمة التفاعل الحي والمبدع مع التحدى الكبير الذي تواجهه بالقدر الذي يحكمها من تحويل الخطر إلي فرصة يمكن استثمارها وتحويل إحباطات المحنة إلى مناخ يحفز فعاليات الجهود الإبداعية» [3]
على ضوء تلك التعريفات علينا تحديد الأزمة وصفًا وحقيقة في حياتنا المعاصرة، وهل فعلا لدينا أزمة؟ أم أن كل شيء على ما يرام؟
كتبة الأنظمة وسدنة إعلامهم يجتهدون في تصوير الواقع بأنه وردي، وأن الحياة «بمبية» اللون، ويستدلون على ذلك بزيادة عدد الهواتف الجوالة وزيادة استيراد السيارات، ومن ثم فالناس يعيشون في التبات والنبات وينجبون صبيانًا وبنات، كما يقول كتبة الأمن والطبقة المخملية؟
كارثة تسطيح العقول تظهر آثارها في مثل تلك الأزمات الحادة، وترتد بقوة وبشدة مخيفة على من فعلوها وسطحوا عقول هؤلاء وحولوهم إلى مجرد بلطجية واستعملوهم في فترة من الفترات وسيلتهم في إسكات الخصوم وتهديد حياتهم.
فهل هنالك أزمة فعلا؟
الباحث الجاد سيواجه بأسئلة كثيرة مهمة ومشروعة تصدع الرأس بحثًا عن الأسباب الحقيقية التي تجعل المواطن الحر يترك بلده ووطنه وأهله ويذهب بعيدًا ليعيش معاناة الغربة والوحشة، والضياع أحيانًا.
فهي أسئلة مهمة إذا أردنا توصيف الظاهرة وبحث أسبابها ودوافعها وبواعثها وحالة المهاجر ذاته وظروفه وبيئته.
وهي أسئلة مشروعة لأن بعض هذه الأسئلة يتصل بغياب المشروعية القانونية لكثير من الممارسات التي تتم في غيبة القانون ذاته، أو بالازدواجية في تطبيقه من جهة، وبعضها الآخر يرتبط بدراسة سيكولوجية الناس على مدى نصف القرن الأخير وما طرأ عليها من تغييرات وعناصر جديدة أكثرها سلبي من جهة ثانية.
وقبل الدخول في الموضوع عرضًا وتحليلًا نود أن نسأل سؤالًا مشروعًا يتصل بالواقع، ما الأشياء التي تجعل الوطن يضيق بأهله؟ هل الضيق في المساحة المكانية أو الجغرافية ومن ثم الضيق في مصادر الثروة هو الدافع إلى الهجرة؟ أم هو الضيق في الأزمة الأخلاقية التي نشأ منها الفساد والاحتكار والاستغلال وإساءة استعمال الثروة، وإساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ؟ ولكن ما سبب ضيق الأخلاق وفسادها؟ أهو اختلال الحال واحتلال الوطن بوجود مستعمر محتل من الخارج، أو دكتاتور محتل من الداخل يصادر الحريات ويحطم القدرات والكفاءات، ويحقر أهل العلم ويقرب الجهلاء، وكما يقولون الحاكم السوء يُقَرّبُ الدنيء ويبعد البريء، ويحب المنافق ويقدم الموافق.
ولماذا يهاجر الإنسان أصلًا ويترك وطنه وأهله ويتخلى عن كل الروابط التي جمعته بالمكان والزمان والناس؟ الواقع يخبرنا بأن كل هذه العوامل أدت إلى هجرة العقول من موطنها الأصلي لتستثمر أو لتستنزف في بلد آخر، كما يحدث الآن في الكفاءات والعقول العربية المهاجرة من أوطاننا. وهل سبب الهجرة هو ضيق في مساحة الأرض، أم هو الضيق في مساحة الحرية؟ وهل سبب الهجرة هو الضيق في فقدان فرص العمل؟ أم هو الضيق في فقدان الضمير، وانتشار الوساطة والمحسوبية؟ ما هو سر الأزمة على وجه التحديد، هل هو في انتشار الفساد وغياب الرقابة؟ أم هو في ازدواجية تطبيق القانون ذاته حين يطبق بحزم على أناس بينما لا يسأل آخرين من أين لكم هذا؟
هل هو في غياب سلطان الدولة على مؤسساتها بعدما توغل بعضها، وأصبح يمارس دوره لا كمؤسسة في دولة وإنما كدولة فوق الدولة لا تخضع للقانون العام بل تفرض قوانين خاصة بها تمارس من خلالها الحبس والسجن وتضغط على النظام وتبتزه وتهدد رموزه كما تفعل الكنيسة، ثم تكون في مأمن من كل أنواع المؤاخذة والعقاب، فلا يوجه إليها حتى مجرد التأنيب أو اللوم؟
أم أن الدولة نفسها هي التي جعلت مؤسساتها تتصرف وكأن كل مؤسسة جزيرة منعزلة تفعل ما يحلو لها، وكأنه لا رابط يربطها بالنظام العام الذي يحكم المجتمع؟
وهل هذه الأوضاع نتيجة الديون العامة ونفوذ مؤسسات المال الدولية وشروط الممول؟ أم أن المسألة ظاهرة فساد تجتاح العالم كله بما فيها الدول الكبرى، غير أنها تظهر جلية واضحة في الدول الصغرى ودول العالم الثالث نتيجة ضعف الأنظمة واهترائها وعدم قدرتها على ممارسة الشفافية خوفًا من الفساد المتفشي؟
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يهاجر مواطنو العالم الثالث بينما مواطنو الشمال لا يهاجرون ولا يتركون بلادهم؟ هل التشرذم والهجرة والمعاناة لنا وحدنا بينما هم لهم وحدهم الثراء والثروة والاستقرار؟ وأين الخطط الخمسية والعشرية والإنجازات التي تحدثوا عنها في العالم الثالث؟ أين التنمية والنهضة والدخول في الركب الحضاري والاستفادة من التكنولوجيا الجديدة في تنمية الموارد والمواهب والاكتفاء الذاتي والعمل على استقلال القرار؟
وثمة سؤال آخر، هل الحديث عن هجرة القلوب من الارتباط بغير الله ليكون ارتباطها بالله الواحد طلبا للهداية والرشد، «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم» ﴿العنكبوت: ٢٦﴾ هل لا يزال لهذه المعاني مكان بين ضجيج السعار العالي حول تحسين المعيشة، وهتافات الجائعين وتظاهراتهم للمطالبة بتحسين أحوالهم؟
هل المعاني الروحانية العظيمة عن الهجرة والفتح والجهاد والصبر وقيام الليل وأداء الفرائض لا يزال له سوق وسط سيطرة تجار العلمانية وأدعياء الحداثة على إعلامنا صحفًا وجرائد ومجلات وقنوات فضائية؟ هل بقي لهذه الروحانيات مكان وسط بقايا الإنسان الذي تضافرت مؤسسات الشر على تحطيم قيمه وتغييب إيمانه وضغط رسالته ووجوده وبقائه في البحث عن تأمين البيت والزيت والطعام والجنس فقط؟
هل بقي وسط هذه الغرائب والخرائب مكان لسلطان العقل والقلب والمشاعر السامية والوجدان النظيف؟ «وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» ﴿النساء: ١٠٠﴾ هل بقي من هذه المعاني العظيمة شئ أم أن التخريب طال كل شئ ونال من كل قيمة واستباح كل مقدس؟
أسئلة تجعل الباحث حيران لا يعرف من أين يبدأ في ترميم الصورة وإعادة رسم الملامح، ولا من أين تبدأ طرق المعالجة بعد أن اتسع الخرق وأصيب الإنسان في إرادته فأضحى مشلولًا بين الحياة والموت، يصدق عليه بيت الشعر الذي يقول:
أو مسلمون وأمة شلاء … لا ميتون ولا هموا أحياء
أحسب أن حالات اللا مسؤولية والفوضى والعبثية والإحباط أغلبها في التحليل النهائي يعود لغياب مشروع قومي أو وطني كبير تلتقي فيه إرادة الجماهير مع آمالها في التطور والتغيير والنهضة تلاقيا حرًا بعيدًا عن حشد القوى الخشنة أو القوى الناعمة لشعارات مفرغة من محتواها تسببت في ضياع كبير يستشعر الآن الخاصة والعامة ومن يملكون ومن لا يملكون؟
العبث السياسي الذي تعيشه جماهير الوطن الكبير مخيف وخطير، وينبئك بخبرة الواقع وتحليل الأحداث وتراكم المواقف المتشابهة أن القطار خرج بالقطع عن القضبان، وأن مهمة المحولجي لم تعد تجدي، وأن أدوات التحذير لديه لم تعد مسموعة وسط صراخ الركاب وضجيج العجلات التي تتعثر خارج الشريط الحديدي.
عوامل الإنقاذ يجب أن تكون في حالة استعداد لإنقاذ وعلاج الضحايا، لأنهم سيكونون بالملايين.
أزمة الهجرة المعاصرة في سوريا وليبيا وغيرها لن تكون النهائية لأنها نموذج صغير لحالات الاستبداد والفساد والإحباط التي تنتشر وسط شعوب الأمة، والخوف كله أن يتحول هذا الإحباط إلى العقل الجمعي الذي يسود في الأزمات فلا يترك فرصة لعقل الفرد أن يفكر قبل الإقدام على الخطر، وهذا ما يخشاه المهتمون بالوطن شعوبًا وثقافة وتاريخًا، والخشية تحديدًا من حدوث حالة هياج عشوائية تأكل الأخضر واليابس ولا تبقي ولا تذر، لأنها لا تملك أدوات التمييز بين ما هو من ممتلكات الشعب، وما هو ملك سادة الأنظمة وأعوانهم.
وأخيرًا:
«إذا كانت الهجرة حدثا من أحداث التاريخ، فإن التاريخ ابنها، وقد ولد منها،  وبها كانت بدايته»
سلام على كل من هاجر، ولم يجد بعد مأواه،
 كل عام وأنتم بخير
المفتي العام للقارة الأسترالية

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers