Responsive image

19
نوفمبر

الإثنين

26º

19
نوفمبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • الملك "سلمان بن عبد العزيز" يُلقي خطابًا عاجلاً اليوم الاثنين
     منذ حوالى ساعة
  • قوات الاحتلال تعتقل 22 فلسطينيا من الضفة الغربية واندلاع مواجهات
     منذ 2 ساعة
  • 14 قتيلا و13 مصابا جراء سقوط حافلة ركاب شمال الهند
     منذ 2 ساعة
  • السيناتور الجمهوري راند بول:العقوبات الأمريكية على المتهمين السعوديين الـ17 هي إشارة على ضعف واشنطن
     منذ 15 ساعة
  • نتنياهو يعلن أنه سيتولى وزارة الحرب
     منذ 15 ساعة
  • نتنياهو: أبذل جهودا كبيرة لتجنب الانتخابات المبكرة
     منذ 15 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:52 صباحاً


الشروق

6:18 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:02 مساءاً


العشاء

6:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

د.عائشة عبد الرحمن(بنت الشاطئ)* ودورها في الفكر الاسلامي

إعداد: عبير عبد الرحمن
منذ 17 يوم
عدد القراءات: 377
د.عائشة عبد الرحمن(بنت الشاطئ)* ودورها في الفكر الاسلامي

حين دعيت بنت الشاطئ كضيفة شرف لتعقب علي مدلولات ندوة حول ( المراة في الاسلام ) اقيمت في سنة 1998م في الرباط ، قالت : " انا شيخة بنت شيخ ابويا كان شيخا وزوجي شيخ" فهي تعتز ببيئتها ووالديها اللذين هيأ لها الجو لاعتلاء المشيخة التي هي مصطلح اسلامي يحمل في مضمونه اعتلاء أعلي مقام الأستاذية في العلوم الشرعية والتأثير الشديد علي الآخرين الذين ينهلون من علم شيخهم ، ويحملون له معاني الود والتقدير لرقي علمه وسمو روحه . فالدكتورة بنت الشاطء نموذج للمراة المسلمة الشيخة العالمة الواعية بهويتها والمتعلقة بما يدور في العالم الاسلامي حولها ، استشعرت عناء أمتها ، وقد لعبت دورا في احياء تراثها وبناء علومها واعادة بناء وعيها والدفاع عن قضاياها ، وهي تمثل بذلك توجها فكريا يجد سبيله في الاختلاف عما هو معهود في ساحة الرموز النسائية فكادت ان تغترب عن زمانها من خلال ممارسة خطاب ينزع الي الاصالة (1)

وسنحاول ابراز مساهمتها الفعالة في النهوض بأمتها من خلال ماتناولته من قضايا ظلت تئن علي الضمير المسلم من اجل ان يستيقظ من كبوته ويدافع عن اصالة امته وهويتها الاسلامية في وجه التيارات الفكرية الغربية وبؤرها في الشرق ، والتي وجدت في بعض افراد المسلمين الذين لايحملون من الاسلام الا اسمه أرضا خصبة لبث سمومها ، وكان نتيجة ذلك صراع فكري بين ابناء الامة الواحدة لازال يعمل اثره في الحاضر من شقاق وعداوة بينهما

ولاشك كان من ضمن البارزين في التيار المحافظ والداعي الي العودة الي الجذور الاسلامية هي بنت الشاطئ ، وستتضح معالم فكرها هذا في كتابتها حيث لم تعقها مسئولياتها الجسام من كونها زوجة وام واستاذة في العلوم القرانية من ان تخرج علينا من حين لآخر دون ملل أو كلل بمقالات أو كتب او محاضرات في تقديم الاسلام بصورة صحيحة وحث المسلمين عامة علي الاعتزاز به والدفاع عنه بشتي السبل وبكل شجاعة في مواجهة التيار التغريبي واعوانه . ففي كتابها :

لغتنا والحياة

نجدها تخصصه فقط للدفاع عن اللغة الفصحي ووجودها ضد من يريدون لها الموت تحت حجج واهية بأنها لم تعد قادرة علي مواكبة العصر وانها عقيمة . وهي تفند مثل هذه الدعاوي التي يبثها الاستعمار ليمزق وحدة الأمة اللغوية والفكرية وبالطبع الاسلامية ، وهي من خلال تاكيدها علي هذا الجانب توضح الدور الخبيث الذي لعبه الاستعمار في ذلك ، ويستمر دفاعها عن اللغة الفصحي فتذكر بأن الثنائية اللغوية هي ظاهرة طبيعية في حياتنا اللغوية والحرب بينهما أو محاولة اشعالها أمر زائف فتقول :" لايمكن ولانملك ان نتخلي عن لساننا القومي أو نفرط في فصحانا التي يرتهن بها وجودنا وبقاؤنا ورقينا الثقافي والفكري وتقدمنا الحضاري ، ولانملك أن نلغي اللهجات المحلية التي يفرضها واقع تاريخي وسنن حتمية "(2) . ثم هي تدعو الي التخلي عن هذا الصراع ، والاولي أن توجه الجهود للنهوض بالفصحي والمحافظة عليها وكما تقول : " الحديث عن ازمتنا اللغوية ينبغي ان ينتظر حتي نفرغ من المشكلات الاخري التي تواجه وجودنا اللغوي في هذا العصر "(3) .

وترد علي الدعاوي التي تمخضت عن الهجوم علي الفصحي ومنها ان اللغة العربية عاجزة عن اداء العلوم الحديثة فتقول مفندة هذا الزعم :" مازال جيلنا منذ وعي يسمع دعاوي عن عجز العربية عن أداء العلوم الحديثة حتي كدنا ننسي واجبنا العلمي في عصر الحضارة الاسلامية وفجر العصر الحديث ومنذ عزلت عن الميدان العلمي تدريسا وتاليفا صارت دعاوي عجزها من المسلمات البديهية التي لاتحتمل الجدل ولم تفلح جهود نصف قرن في رد الاعتبار اليها حتي عربت ( موسكو ) علوم العصر : فهل كنا نحرث في البحر ؟! "(4) فهي ترجع اصل المشكلة الي عجزنا نحن في حق الفصحي وبعدنا بها عن الميدان العلمي الذي يجب أن نتبوا فيه مكان الصدارة ، وبدون ذلك تصبح الجهود المبذولة للنهوض بها دون محاولة استعمالها في الواقع العلمي هباءا منثورا

بالاضافة الي أن هذه الدعاوي عن عقم العربية التي يروج لها هم المثقفون الذين ينتمون فكريا للغرب والذين ينفذون الي المجال الثقافي تحت دعاوي اصلاحية تقدمية . ولاتنسي في هذا الصدد أن تشير الي ان القائمين علي أمر اللغة العربية نفسها ساهموا في هذه الصورة المشينة للفصحي واعطاء الفرصة للآخرين لمهاجمتها بقولها : " سر المأساة التي تفرض العقم والجمود علي لغة حية وتأبي عليها أن تنمو وتساير الزمن هي اصرار بعض حماة اللغة عندنا علي عزل الفصحي عن الحياة وولعهم باستعمال ألفاظ عربية أماتتها الحياة ونصت المعاجم علي موتها ، وفي اصرارهم علي تعطيل المجاز وتجميد الأساليب والدلالات في لغة حية أخص صفاتها المرونة والتجدد والتوسع في استحداث دلالات مجازية "(5)

وهكذا نجدها تكشف مواطن الداء وتستبين الدواء لمعالجة مثل هذه العلل التي تكبل لغتنا الفصحي عن أن تتبوا مكانتها اللائقة بها ، ومن غير بنت الشاطئ جدير بالاضطلاع بتلك المهمة وهي التي تخصصت في الدراسات القرانية والحديث وتغلغلت تلك العلوم في وجدانها ؟! فلماذا لاتتملكها الغيرة علي قوام وجودنا والمعبر عن حالنا ولسان قرآننا وهي اللغة العربية الفصحي . وننتقل الي كتاب اخر لها بعنوان :

القران وقضايا الانسان

وهي من خلال كتابها هذا نراها تؤرقها هموم امتها التي فرقتها المذاهب والأوضاع والنظم فرقا وأحزابا وطوائف ، وسبب ذلك من وجهة نظرها من أثر الارساليات التبشيرية والمدارس الأجنبية التي تكفلت بتربيةجيل مشوه من أبناء الامة ينتمي فكرا وثقافة ومذهبا الي غير أمته . ولهذا كان هدفها هو اصلاح الانسان ومعالجة القضايا الشائكة التي اختلف الجميع حولها من منظور اسلامي وكما تقول : " فليكن لسواي من المفكرين وجهات نظرهم الي قضايا العصر من مختلف الزوايا التي يطلون منها علي عالمنا ، وليتقبل أصدقائي القراء وجهة نظري من الأفق القراني حيث ان هذا القرآن هو الذي صنع تاريخ أمتي ، وضم شعوبها تحت لوائه الجامع ، وهو الذي كرم الانسان "(6)

ثم هي توضح سبب اتخاذها هذا المنهج القراني بأن المذاهب الأخري تصادر الحريات وكما تقول : " قد اري في الانتماء الي مذهب دخيل طارئ مايجرح كرامة عقلي ويصادر حرية فكري بالالزام المذهبي الذي يحدد لي زاوية الرؤيا للحياة والانسان ، ولايسمح لي في أن أتجاوزها أو أحيد عنها متأثرة في هذا العزوف عن الانتماء الي غير انسانيتي وعقيدتي بما حملني الاسلام من تكاليف حرية العقيدة والفكر والرأي ، ومبلغ علمي أن المذاهب المحدثة تصادر هذه الحريات "(7)

القضايا التي يتعرض لها الكتاب

1-الحرية

والحرية هنا بمفهومها الشامل للانسان ومنها حرية الارادة فبنت الشاطئ تفند تلك الدعوات التي تسئ للاسلام مثل رميه بالتواكل وعدم القدرة علي التغيير والا كان ذلك معارضا لقضاء الله ، فهي توضح الامر في تلك المسالة التي اساء فهمها كثير من المسلمين فوقعوا وأوقعوا أمتهم في مآس فادحة داعية الي نبذها من واقعنا لكي نكون فاعلين جادين لمناصرة قضايانا في واقع الحياة . وتذكر ان الجدل في حرية الآراء لم يظهر في عصر الرسول (ص) وصحابته وانما عند الفرق الاسلامية حين بعدت الفطرة العربية النقية عن الفكر الاسلامي الصافي وتأثرت بشوائب دخيلة من الاسرائيليات وغيرها(8)

وهي تؤكد علي ان المفهوم الاسلامي الصحيح في هذه القضية يأتي بان نستقرئ كل آيات الارادة لا أن ناخذ ببعض الآياتونعرض عن بعض فتهدينا الي ان مفهوم ارادتنا غير مفهوم ارادة الخالق : ارادتنا كسبية حرة فيما نعمل ، وانما الجبرية في حتمية المصير لما اردناه باختيارنا ، والحكم الالهي العادل في الزامنا بتبعية اختيارنا الحر الزاما جبريا لا مفر منه ولامهرب ، وبغير هذه الحرية تنتفي حكمة ارسال الرسل وتتعطل قدرة الانسان علي حمل تكاليف أمانته في هذه الحياة الدنيا (9).

2- بين الدين والعلم

وهي من خلال تناولها لتلك المسالة في كتابها تدعو الي احترام التخصص في العلم والي التضافر بين الدين والعلم عامة قائلة : " بالايمان والعلم نواجه هذه الجولة الحاسمة لمعركتنا مع اعداء البشر وطاغوت هذا الزمان ، وبالايمان والعلم نواجه كذلك تحديات عصرنا ونناضل في صراع الوجود ومعترك المذاهب والقيم ، فالايمان عقيدة وتقوي ويقظة ووعي وسلوك وسعي وعمل ، وليس جذبة شطحات هائمة في تيه السراب تسقط الامة في غيبوبة عن الوعي وتريحها من مكابدة هموم يقظتها وتكاليف وجودها ومسئولية امانتها وثبات مصيرها "(10)

وفي اعتقادي أن الجانب السياسي لبنت الشاطئ يتضح جليا من خلال تناولها لتلك الاشكالات وغيرها وقد اتي هذا المنحي السياسي ضمنيا في مواقف وصريحا في اخري من مثل دعوتها الدائبة لان يهيئ الانسان نفسه باعادة بنائها وصلاحها علي قيم الاسلام وتعاليمه لكي يستطيع أن يواجه أعداء أمته بشتي الوسائل فكريا وجهاديا وايمانيا علي مختلف جبهاتهم وقد عكست كتاباتها دعواتها الاصلاحية تلك وهي في جلها تدور حول هذه القضية الاسمي بناء الانسان المسلم وتصحيح مفاهيمه الفكرية الفكرية المغلوطة ليكون قادرا علي مواجهة تحديات أمته

ونجد بنت الشاطئ من خلال تكرارها الواضح لمفهوم الايمان وكشف اللثام عن مفهومه الصحيح أرادت أن تجلي ماران علي العقول من الفهم السيئ له وادي بهم ذلك الي الضعف والاستسلام وعدم الاخذ باسباب القوة ومنها العلم فضعفت أمتهم بهذه الفلسفات الضالة . وهي تحث المسلم علي الثبات في هذه المعركة والوقوف ضد المحاولين طمس هويته بترويجهم لدعاوي
زائفة وباطلة عن ديننا بانه يعادي العلم ووابلغ رد علي هؤلاء هو التمسك بالايمان وطلب العلم في اعلي صوره فتقول : " ان الانسان في أمتي يمتحن بكل الذرائع التي تبررها وطأة الجبابرة وطاغوت المادة وبعملية تشويه ماسخ لعقله وضميره لكي يفتن عن عقيدته التي تنير بصيرته وتفرض عليه رفض العبودية لغير خالقه ، وتحمله تكاليف وجوده الكريم الحر ...والقرآن هو الهدف ، وزمجرة العدو في حمانا توقظ النيام "(11)

وتعيب بنت الشاطئ علي من يتخذ أي مذهب بديل له عن القرآن الذي انتصر به المسلمون وقامت حضارتهم يوم ان طبقوا تعاليمه في واقع الحياة ، قائلة : " فاي بديل عن هذا القرآن يقدمه مثقفونا العصريون الي الأمة لواءا جامعا لشملها ودليل مسارها في غواشي المحنة ونور بصيرتها وضميرها فيما تواجه من تكاليف الجهاد وتحديات العصر "(12)

3- احياء التراث

من اهم القضايا التي تناولتها بنت الشاطئ ايضا دعوتها الي احياء التراث الاسلامي وان لايقتصر هذا علي الآداب العربية والفلسفية لأننا وكما تقول : " لانستطيع ان نحمي وجود امتنا ونتابع سيرها مالم نستقرئ ماضي خطواتها " وهي من خلال ذلك توضح اسباب ضياع هذا التراث من حروب صليبية وتتارية ، وصراعات مذهبية بين المسلمين ، وتقدم اقتراحات وتوصيات من اجل المحافظة عليه (13)

وليس معني دعوتها لاحياء التراث الوقوف في وجه التيارات الفكرية الغربية ولكنها تشترط أن تترسخ اقدام الانسان أولا في فكر أمته وماله من خصائص ومميزات ، لانه بدون ذلك يكون الانسان عرضه للغواية والتضليل والاستهواء ، خاصة بعد ان انحرفت المعركة الفكرية في دوامة العصر عن صراع قيم ومبادئ الي سباق علي استعمار جديد الغلبة فيه ترتهن بمكر الحيلة ودهاء الاسلوب وبراعة الدعاية وسخاء الانفاق . وهي تلح علي ضرورة الوعي بهذه المخططات واخذ السبل لمواجهتها قائلة : " آية هذا الوعي القومي ماتتداعي به الأمة العربية من اعادة فهم تاريخها وكتابته لتحريره مما شابه من تشويه وجذب وبتر ، وهي مهمة جليلة لايمكن ان تتم بمعزل عن تراثنا الذي هو مادة لهذا التاريخ "(14)

كما انعكست علي مقالاتها الروح الاسلامية الخالصة الواعية بما يدور حولها وتؤرقها مشكلات امتها ساعية الي ايجاد حلول لها بربط الواقع بما يجول فيه من احداث بالاسلام ورؤيته حولها .

وقد اكدت دكتورة ( نادية مصطفي ) مديرة مركز الحضارة بجامعة القاهرة في بحثها الذي تناول مقالات الدكتورة بنت الشاطئ " بأن هذه المقالات قد تميزت علي مدي التسعينات بعدة سمات أبرزها الربط بين الروحي والواقعي ، والربط بين الفتن والنوازل التي تصيب الأمة وقضية الاخلاق ن كذلك تميزت مقالات بنت الشاطئ ايضا بحضور قوي لمفهوم الامة التي تربط بين شعوبها ثوابت مستمدة من الاسلام تجعلها تصمد امام المحن وتتحدي استلاب الهوية ، كما تميزت بتوظيف ممتد ومتصل للتاريخ الاسلامي واستدعائه لبيان معان هامة بعضها سلبي كالسقوط والفتن وكيد الاعداء وبعضها ايجابي كالاستمرارية والجهاد ، فمنهجها في الشهادة علي العصر هو منهج الفقيهة المحدثة المؤرخة الاديبة "(15)

واعتقد أن هذه الملامح العامة لمقالات بنت الشاطئ في هذه الفترة الزمنية تحديدا يعود الي المآسي والفتن التي المت بالمسلمين جميعا في مشارق الارض ومغاربها ومااستتبعها من دب اليأس والاحباط في النفوس من أثر ذلك ، فلربما ارادت أن توقظ معاني القوة والشجاعة والثبات أمام هذه النكبات دون الاستسلام لها ، وان ناخذ من تاريخنا الاسلامي المجيد عبرة وعظة ونستلهم من تعاليمه مانقيم به دعائم شخصيتنا لنكون قادرين علي المواجهة الحتمية .

الدفاع عن حقوق المرأة في الاسلام

ومما ساعد علي بروز هذه الشخصية الوثابة الشجاعة في مواجهة الباطل أن حياتها لم تكن سهلة ميسرة بل كانت شاقة مجهدة ، فاستطاعت أن تشق طريقها الوعر الملئ بالعقبات التي تنوء بالعصبة أولي القوة ، فمن بيئة تري أن قدر الفتاة هو ان تقبع في دارها حتي يوافيها الزوج أو الموت خرجت الي الحياة العامة ، وكافحت في عصامية غير مسبوقة ، ولم تجعل من مقالاتها بكائيات تنعي حظ المرأة في الحياة ، بل لقد جعلت من انتاجها الفكري وسيلتها الي تغيير وضع المرأة في المجتمع (16).

ونلمح ذلك في احدي محاضراتها في جامعة ( ام دورمان ) عام 1966 / 1967 م مدافعة عن حقوق المرأة التي شرعها لها الاسلام ضد الذين يرجعونها الي مفاهيم غربية فتقول : " انني ادرك ان حقي في الحياة ذاتي واصيل كحق الرجل سواء بسواء ، دون أن اتصور كما تصور جيل امي أن هذا الحق عارية ممنوحة بل دون ان يتعلق هذا الحق بارادة رجل ، ولسنا بهذا التطور ندين الي مفاهيم اجنبية مستعارة من الغرب المحدث ، وانما هو مفهوم اسلامي حر تقرر منذ أربعة عشر قرنا في كتاب الاسلام ختام رسالات السماء .

وفي تاريخنا الاسلامي شاركت جدات لنا في الحياة السياسية والادبية والعلمية مشاركة ذات شان وخطر ووصل عدد منهن الي مرتبة المشيخة في التصوف والفقه ورواية الحديث . والذين يحسبون انه من بضاعة غربية طارئة وافدة اما ان يكونوا علي جهل بحقيقة الاسلام واما أن يكونوا قد غاب عنهم فهمه فشدت اعينهم الي الغرب ، وفي ظنهم أنه الذي يورد لنا مفاهيم الحرية واصول التطور وذلك ضلال بعيد "(17)

ولاشك ان موقف بنت الشاطئ من تلك القضية جاء في اوج اثارتها حين بدا التيارات المتاثرة بالفكر الغربي تحت التاثير الاعلامي والسياسي تنفذ الي عقول الشباب المسلم ودفعتهم الي البعد عن الهوية الاسلامية بالترويج لافكار ضالة تحاول الطعن في الدين وتشويه تعاليمه فوقفت صامدة تبرزالحقيقة الناصعة التي اراد الكثيرون طمسها عن حقوق المراة في الاسلام خاصة في وجه مضاد لتيارات الفكر النسائي الغربي الذي سيتم تناوله لاحقا .

واخيرا ماسبق هو اطلالة بسيطة علي المنحي الفكري لدي علم من اعلاء النساء المسلمات كان لها دورها البارز في محاولة نهضة امتها التي ارقتها ما المت به من محن عكستها مؤلفاتها حيث "تركت بنت الشاطئ وراءها أكثر من اربعين كتابا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية، وأبرز مؤلفاتها هي: التفسير البياني للقرآن الكريم، والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة، وكذا تحقيق الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات، ولها دراسات لغوية وأدبية وتاريخية أبرزها: نص رسالة الغفران للمعري ، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، ومقدمة في المنهج، وقيم جديدة للأدب العربي، ولها أعمال أدبية وروائية أشهرها: على الجسر.. سيرة ذاتية، سجلت فيه طرفا من سيرتها الذاتية، وكتبته بعد وفاة زوجها أمين الخولي بأسلوبها الأدبي. وكتاب "بطلة كربلاء"، وهو عن السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب ، وما عانته في واقعة عاشوراء في سنة 61 بعد الهجرة، ومقتل أخيها الحسين بن علي بن أبي طالب، والأسر الذي تعرضت له بعد ذلك. ومن مؤلفاتها سكينة بنت الحسين، مع المصطفى، مقال في الإنسان، نساء النبي، أم الرسول محمد..آمنة بنت وهب، أعداء البشر، أرض المعجزات..رحلة في جزيرة العرب(18)

المراجع :
* حصلت الدكتورة عائشة على الكثير من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب في مصر عام 1978 م، وجائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية، والريف المصري عام 1956م ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988 م، وفازت أيضا بجائزة الملك فيصل للأدب العربي مناصفة مع الدكتورة وداد القاضي عام 1994 م. كما منحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء مثلمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة، وأيضاً أَطلق اسمها علي الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في العديد من الدول العربية.
1-مجلة المرأة والحضارة : مقال (بنت الشاطئ خطاب المرأة ام خطاب العصر) : ا.د/ مني ابو الفضل ص 65
(2) ، (3)- لغتنا والحياة : بنت الشاطئ ، ص 126
4- المرجع السابق ، ص 127
5- المرجع السابق ص 207 ، 208
6- القران وقضايا الانسان : عائشة عبد الرحمن ، ص 6 : 8
7- المرجع السابق
8- المرجع نفسه ، ص 5
9- المرجع نفسه ص 116 ، 117
10- المرجع نفسه ص 405
11- المرجع نفسه ص 445
12- المرجع نفسه ص 446
13- تراثنا بين الماضي والحاضر ص 33: 35 وكذلك 8 ، 9
14- المرجع السابق ص 68 ، 69
15- مقال عن بنت الشاطئ لدكتورة نادية مصطفي : جريدة الشرق الاوسط 4/4/2000
16- مقال في ذكري بنت الشاطئ : عبد المنعم عباس ، الاهرام 1/2/2001
17- المفهوم الاسلامي لتحرير المرأة : د . عائشة عبد الرحمن ، محاضرة عامة في جامعة ام دورمان الاسلامية
18-عائشة عبد الرحمن ويكيبديا

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers