Responsive image

24º

19
سبتمبر

الخميس

26º

19
سبتمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • تجدد حبس زياد العليمي و2 آخرين 15 يوما على ذمة التحقيقات في هزلية "الأمل"
     منذ 9 ساعة
  • عصام حجي: ما يدعو إليه الفنان محمد علي مكمل لعملية الإصلاح وأدعم دعوته بالنزول الجمعة المقبلة
     منذ 9 ساعة
  • العالم المصري عصام حجي: رحيل السيسي لن يؤثر على تماسك الجيش وسيوقف نزيف الخسائر في مصر
     منذ 9 ساعة
  • التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تقول إن الأمن اعتقل الصحفي حسن القباني ولا معلومات عن مكان احتجازه حتى الآن
     منذ 9 ساعة
  • المتحدث العسكري باسم الحوثيين: نقول للنظام الإماراتي إن عملية واحدة فقط ستكلفكم ولدينا عشرات الأهداف في دبي و أبوظبي
     منذ 12 ساعة
  • اتحاد الكرة يعلن موافقة الجهات الأمنية على إقامة مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك الجمعة المقبل بملعب برج العرب وبحضور 5 آلاف مشجع لكل فريق
     منذ 5 يوم
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:13 صباحاً


الشروق

5:36 صباحاً


الظهر

11:49 صباحاً


العصر

3:18 مساءاً


المغرب

6:01 مساءاً


العشاء

7:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

أدب تعامل الزوج مع زوجته في الاسلام

بقلم: عبير عبد الرحمن
منذ 188 يوم
عدد القراءات: 653
أدب تعامل الزوج مع زوجته في الاسلام

 

1- إظهار الحب لها:

يقول الإمام الشافعي في ديوانه مدافعا عن أهمية بقاء هذا الحب :
أكثر الناس في النساء وقـالوا إن حـب النساء جهد البلاء
ليس حب النساء جهدا ولكن قرب من لا تحب جُهدُ البلاء ( 1)
ويشير ابن القيم الجوزية في كتابه " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " إلى مشروعية عشق الزوجة ويعد ذلك من كمال المحبة . ولقد خصص في كتابه " الداء والدواء "فصلا في محبة النساء وأحكامها ومما ذكره في هذا قوله : " وأما محبة الزوجات فلا لوم على المحب فيها بل هي من كماله وقد امتن الله سبحانه بها على عباده فقال : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم: 21 فجعل المرأة سكنا للرجل يسكن قلبه إليها وجعل بينهما خالص الحب وهو المودة المقرونة بالرحمة "( 2)
ولقد ذكر ابن القيم خلال ذلك محبة النبي لزوجاته مستشهدا بأحاديث عديدة منها : عن أنس عن النبي : " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة "..
ثم يذكر في هذا الصدد أن إبراهيم عليه السلام كان عنده سارة أجمل نساء العالمين وأحب هاجر وتسرى بها وكذلك داود عليه السلام كان عنده تسعة وتسعون امرأة فأحب تلك المرأة وتزوجها فكمل المائة ...."( 3) وحين سُئل عن أحب النساء إليه فقال : عائشة وقال عن خديجة : إني رزقت حبها "( 4) فمحبة النساء من كمال الإنسان قال ابن عباس: " خير هذه الأمة أكثرها نساءً "(5 )
" وقد شفع النبي لعاشق أن تواصله معشوقته بأن تتزوج به فأبت ذلك في قصة مغيث وبريرة وذلك لمّا رآه النبي يمشي خلفها بعد فراقها ودموعه تجري على خديه فقال لها رسول الله : لو راجعتيه ؟ فقالت: أتأمرني يا رسول الله ؟ فقال: لا إنما أشفع فقالت: لا حاجة لي به فقال لعمه: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغضها له "( 6)

2- التلطف مع زوجته وإن خالفته

كان هذا موقف الرسول من السيدة عائشة رضي الله عنها حين غضبها وهو خير قدوة لكل زوج " عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : إذا كنت عني راضية فإنك تقولين : لا ورب محمد وإذا كنت علىّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلاّ اسمك "( 7)
وكانت السيدة عائشة تراجع الرسول في كلامه فيخاطبها في لين، وصبر موضحا لها سبب موقفه " عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علىّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله عباءة مثنية فرجعت إلى منزلها فبعثت إلىّ بفراش حشوه الصوف فدخل على رسول الله فقال : ما هذا قلت فلانة الأنصارية دخلت علىّ فرأت فراشك فبعثت إلىّ بهذا فقال : رديه فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال لي ثلاث مرات فقال : يا عائشة رديه فوا لله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة فرددته "( 8)

وقد وردت مثل تلك المراجعة مع السيدة ميمونة رضي الله عنها والتي قالت : خرج رسول الله صلي الله عليه وسسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب ، فرجع يستفتح الباب فابيت ان أفتح له ، فقال : " اقسمت الا فتحته لي ، فقلت تذهب الي أزواجك في ليلتي هذه ؟ قال : مافعلت ولكن وجدت حقنا من بولي " (9)
وهذه المخالفة والمراجعة من الزوجة لزوجها لم ينظر إليها على أنها مما تجرح كرامة الرجل وهذا ما عرفه صحابة الرسول والذين تربوا على هديه في تعامله مع زوجاته بل لا نجافي الحقيقة إذا قلنا : إنهم اعتبروا الحلم واللين والتلطف معها في حالة الخلاف هي من شيم الرجولة والاعتراف بفضلها وما يقع على عاتقها من مسئوليات ومن دلائل ذلك ما روي من أن رجلا ذهب إلى عمر يشكو خلق امرأته فوقف ببابه ينتظر خروجه فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت لا يحير جواباً فانصرف الرجل قائلاً: إن كان هذا أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه موليا فناداه وقال: يا هذا ما حاجتك ؟ فقص عليه الرجل ما كان فقال له عمر – ناصحا – يا هذا إني أحتملها لحقوق لها عليّ إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي مرضعة لولدي ويسكن بها قلبي عن الحرام فقال الرجل وكذلك زوجتي يا أمير المؤمنين فقال له عمر : إذا فاحتملها فإنها مدة يسيرة – يريد مدة الحياة الدنيا- "( 10)

وكان معاوية يصف من يتباهي من الرجال بقسوته وشدته علي زوجته باللئيم قائلا : " النساء يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام(11) وقد روي الامام احمد عن بكر بن عبد الله أنه قال لامرأته : لولا اني اخاف ان تقولي مافي لقلت مافيك (12)
ويقول د. عطية صقر:" أرى من الخير أذا رأى الزوج من زوجته ما يغضبه أن يسارع إلى إغلاق باب المناقشة معها حتى لا تتأزم الأمور ويساعد على ذلك هجر المكان إلى مكان آخر إلى حين فإن تغيير الجو يؤثر في تغيير الحالة النفسية وذلك ما كان يلجأ إليه النبي والعقلاء من أمته وقد اعتزل الرسول نساءه . وأخرج الشيخان خبر مغاضبة فاطمة لعلي وخروجه للقيلولة في المسجد واستعطاف النبي له وكنيته أبا تراب .( 13) والإمام علي رضي الله عنه يروى عنه في النهي عن الغضب وشدته " الحدة ضرب من الحبوة لأن صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم "( 14) والإمام الباقر يقول: ( الغضب ممحقة لقلب الحكيم ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله )( 15)
ولعل ما سبق من موقف السلف في حالة الغضب تجاه الزوجة قد يخالف بصورة كلية ما ترسخ في أذهان الكثيرين من الرجال من كون الغضب وملحقاته هو أدعى لإثبات الرجولة " والإمام النراقي "يبدي تعجبه من هذا الفهم الخاطئ قائلاً : " العجب ممن توهم أن شدة الغضب من فرط الرجولية مع أن ما يصدر عن الغضبان من الحركات القبيحة إنما هو أفعال الصبيان والمجانين دون الرجال والعاقلين كيف وقد تصدر عنه الحركات غير المنتظمة من الشتم والسب ... وإذا عجز عن التشفي ربما مزق ثوبه ولطم وجهه .. وربما اعتراه مثل الغشية أو سقط على الأرض لا يطيق النهوض وكيف تكون مثل هذه الأفعال القبيحة من فرط الرجولية وقد قال رسول الله : " الشجاع من يملك نفسه عند الغضب "( 16)

3- حسن العشرة للزوجة من الاهتمام بها ومراعاة مشاعرها:

فكان الرسول يعالج الأخطاء التي قد يقع فيها الصحابة مع زوجاتهم غير ملتمس لهم العذر في ذلك حتى ولو كان الدافع العبادة الشديدة ودعاهم إلى أن يجعلوه قدوة لهم .
ومما روي في ذلك أن امرأة عثمان بن مظعون ( رضي الله عنه ) دخلت على نساء النبي سيئة الهيئة في أخلاق ( ثياب بالية ) لها فقلن لها مالك ؟ فقالت : أما الليل فقائم وأما النهار فصائم فأخبرنَّ النبي بقولها فلقي عثمان ابن مظعون فلامه فقال : أمالك بي أسوة ؟ قال : بلى جعلني الله فداك فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح(17)

ولقد خصص د. عطية صقر فصلاً كاملاً في حسن معاشرة الزوج لزوجته وسألخص بعض ما جاء فيه :

- عدم ذكر محاسن غيرها من النساء أمامها بقصد إساءتها وإغاظتها فليس أقتل للمرأة من جرح شعورها في ناحية تظن - إن لم تعتقد – أنها تربعت بواسطتها على عرش الجمال أو الكمال

- نداؤها بلفظ فيه تكريم كندائها باسمها الحقيقي أو بلقب أو كنية جميلة.

- أن يلقى عليها السلام عند دخول البيت ليؤنسها أو ليطمئنها على أن ما تعرض له من مضايقات خارج المنزل لا يؤثر على حبه لها أو احترامه لشعورها فعن أنس عن النبي " يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن سلامك بركة عليك وعلى أهل بيتك "( 18)

- السلوك الحسن سواء في النواحي المادية أو المعنوية... وقد قال العلماء : إ ن مما يسرها أن يكون الرجل معنيا بمظهره وهندامه تسر لرؤيته جميلاً في ذاتيته وأعراضه والنساء يردن من الرجال ما يريد الرجال منهن من هذه الناحية وكان عمر يقول : تصنعوا لنسائكم فإنهن يحببن منكم ما تحبون منهن"(19 ) وابن عباس يقول : " أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي "

- صون اللسان عن رميها بالعيوب سواء كانت خِلْقية لا تملك من أمر تغييرها شيئا أو خُلُقية كالثرثرة أو عدم إتقان عملها ومما يدل على كراهة الإسلام لهذا المسلك قوله عن حق الزوجة على الزوج : " أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت "( 20)
ومعنى لا تقبح أي لا تقل قبحك الله وقال الحافظ المنذري بعد ذكر هذا الحديث : " أي لا تسمعها المكروه ولا تشتمها ولا تقل قبحك الله ونحو ذلك بالإضافة إلى ما ورد من أحاديث الرسول في النهي عن الغمز واللمز والتنابز بالألقاب والسخرية ...
ومن المكروه في ذلك أيضا عيب أهلها أو أحدا منهم بفقر أو جهل أو عدم حسب أو نسب أو دين أو خلق ومما روي في ذلك : " أن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة قالت لزوجها عقيل بن أبي طالب : تصير إلي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ؟ (والدها وعمها وقد ماتا كافرين ) فقال : على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فضحك وأرسل ابن عباس " من أهل عقيل " ومعاوية " من أهل فاطمة " ليحكما بينهما فوجداهما قد أغلقا عليهما الباب فرجعا "( 21)

4- مرحا يلاعبها ويبتسم لها .

"عن عائشة أن النبي كان جالساً فسمع ضوضاء الناس والصبيان فإذا حبشية تزف والناس حولها فقال: يا عائشة تعالى فانظري فوضعت خدي على منكبيه فجعلت أنظر ما بين المنكبين إلى رأسه فجعل يقول : يا عائشة ما شبعت ؟ فأقول : لا لأنظر منزلتي عنده فلقد رأيته يراوح بين قدميه فطلع عمر فتفرق الناس والصبيان فقال رسول الله رأيت شياطين الإنس والجن فرّوا من عمر . وفي رواية أخرى قالت : والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ورسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف(22)
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله " لهو الدنيا باطل إلا ثلاثا انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك "(23 )
وقوله " إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله "( 24)
"وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه على موضع فمها وشرب." " وكان صلي الله عليه وسلم يتكئ في حجر السيدة عائشة وهي حائض "( 25)

ويعلق الدكتور " عطية صقر " عن هدى الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته فيما يتعلق بهذا الأمر قائلاً: " لعل هذه النصوص وما يماثلها يخفف من تزمت أولئك الذين حسبوا أن الحياة كلها جد وأن الأخلاق التي يظهر بها أمام المجتمع هي التي تعامل بها المرأة فها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سيرته مع أزواجه وها هو زيد بن ثابت الذي كان من أفكه الناس إذا خلا بأهله وأزمتهم إذا كان في القوم . والمزاح والملاطفة أمر مهم يجذب قلب المرأة نحو الرجل ويزيد من شوقها إليه وأنسها به وهذه الملاطفة قد تكون بالقول وقد تكون بالفعل.
وقد تحدث الإمام الغزالي في كتابه الإحياء كما تحدثت عنه كتب الأدب القديمة وكذلك الكتب والمؤلفات الحديثة .."( 26) ثم نرى الدكتور عطية صقر يدعو إلى الاعتدال في هذا السلوك مع الأهل قائلاً : " وإذا كان الدين يحثك على ملاطفة أهلك فإنه ينبغي ألاّ يجرك هذا إلى الإفراط فيه فاستبق مهابة في نظرها واحتراماً لشخصيتك بقدر ولا يفلت منك الزمام فتكبو بك الفرس الجموح .."( 27)
وهذه المهابة جعلها ابن سينا إحدى دعائم ثلاث يرتكز عليها سياسة الرجل لزوجته حيث يقول :
" جماع سياسة الرجل أهله بحسم وسط ثلاثة أمور لا تدعه وهي : الهيبة الشديدة والكرامة التامة وشغل خاطرها بالمهم .... وليست هيبة المرأة بعلها شيئا غير إكرام الرجل نفسه وصيانة دينه ومروءته وتصديقه وعده ... ...."( 28)

5- التزاور

فعلى الزوج ألا يمنع زوجته من زيارة أهلها أو أصدقائها والعكس لأنه " لا شك أن التزاور بوجه عام يزيد من قوة الرابطة الاجتماعية وهو مطلوب شرعا وجاء في الحث عليه نصوص كثيرة منها : قوله " من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً "( 29)
ومن السلوك العملي في ذلك حسن استقبال الرسول لصاحبات السيدة عائشة والتي قالت : " كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن – يختفين – من رسول الله فكان رسول الله يُسربهن، بالإضافة إلى ما ورد من حديث الجارتين المغنيتين عندها

6- العمل على رفع مكانتها

كثيرة هي الدراسات من قبل المستشرقين والتي ترمي الإسلام بتهم باطلة منها إضعاف دور المرأة في المجتمع وإهدار حقوقها وشخصيتها وساعد على ترسيخ هذه الصورة السيئة السلوك العملي لفئة ليست بالقليلة من المسلمين إضافة إلى تحكم نصوص ضعيفة لم يثبت صحتها عن الرسول فظل هذا الفكر لأمد طويل يعمل اثره السئ علي الرغم من تعارضه مع السنة الصحيحة لهدي رسولنا الكريم وللصورة العملية للمرأة في صدر الإسلام وفي عصر حضارته الزاهرة بالإضافة إلى موقف فلاسفة الأمة ومفكريها ومن دلائل ذلك:قول ابن سينا "على أن المرأة كلما كانت أعظم شأناً وأفخم أمراً كان ذلك أدل على نبل زوجها وشرفه وعلى جلالته وعِظم خطره"( 30)

كما لا يمانع الفيلسوف ابن رشد من تولي المرأة المهام العليا كالرئاسة وغيرها
وتتساوي المرأة مع الرجل في مهمة حماية الوطن حيث يقدم لنا ابن رشد أمثلة من واقع المرأة العربية التي تقوم بالحرب والدفاع عن الحدود فمن هنا وكما يقول في كتابه ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) مثل ماللرجال والنتيجة التي يصل الفيلسوف ن رشد أنه ليس من المستحيل أن تكون المرأة في رتبة الرؤساء والفلاسفة ومن الباحثين من يري ان بن رشد كان الفيلسوف العربي الأول الذي اول عناية خاصة بمشكلة سعادة المرأة من زاوية التنظيم الامثل للحياة الاجتماعية وكان فيلسوفا جريئا في طرحه لمسألة المساواة بين الرجال والنساء حيث أكد ان الرجل والمرأة ينتميان الي نوع واحد "(31)

" ويقول بن رشد بالمساواة بين الرجل والمراة مؤكدا علي انها لاتختلف عنه من حيث الطبيعة ومن حيث امكانياتها وقدرتها علي العمل وانها تصلح لنفس الاعمال التي يقوم بها وانه اذا كان يتفوق عليها في بعض الاعمال فهي ايضا تتفوق عليه في اعمال اخري وان هذا نتيجة لتعودهم علي ممارسة هذه الاعمال أكثر من الآخر لا لطبيعة خاصة لكل منهما "(32)

ومن النماذج العملية على علو شأن المرأة كزوجة نرى مشاركة المرأة المسلمة بالرأي والمشورة والممارسة العملية لشئون الحرب والسياسة كما فعلت أمهات المؤمنين أم سلمة والسيدة عائشة ..." كما نرى إسهام هذه المرأة في الحركة الأدبية الإبداعية مثل أشعار الصحابية عاتكة بنت زيد ( والتي ما تزوجت صحابي إلا واستشهد )
أو إسهام في الحركة الثقافية كما في الندوات الأدبية للسيدة سكينة بنت الإمام الحسين حين التقى بها فحول شعراء العرب في زمانها ومنهم الفرزدق وجرير وعمر ابن أبي ربيعة وهذا جعل نقاد الأدب ومؤرخين يعتبرون الندوة الأدبية للسيدة سكينة أول ندوة أدبية في الإسلام تقيمها امرأة إن لم تكن في تاريخ الأدب كما نرى شخصيات نسائية عظيمة زخرت كتب الفقه والحديث بمروياتهن ولم يفرق أحد بينهم وبين الرجال.."(33 )

7- حفظ كرامة زوجته

الكرامة الإنسانية للمرأة هي حق قررته لها الشريعة في أحكام ليس لأحد مهما بلغ أن يتجاوزها أو يهدرها وهي في الوقت نفسه سلسلة من الآداب السامية في التعامل معها خاصة كزوجة ومن هديه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته حيث الرحمة والعطف والتقدير والاحترام لشخصيتها من ذلك:ما روي من أنه كان يأبى إجابة دعوة لطعام حتى تصحبه زوجة فعن أنس أن جاراً لرسول الله فارسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله ثم جاء يدعوه فقال رسول الله وهذه ؟ لعائشة فقال : لا فقال رسول الله لا ،فعاد يدعوه فقال رسول الله وهذه لعائشة ؟ قال: لا قال رسول الله : لا ، ثم عاد يدعوه فقال رسول الله وهذه ؟ قال: نعم في الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله "( 34)
والرسول صلي الله عليه وسلم ما سافر إلا وأخذ أحداً من زوجاته فعن عائشة قالت : كان رسول الله : إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه "صحيح البخاري
وكان يخدم زوجاته فيما يقمن به من أعمال : " فحين سئلت السيدة عائشة : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله "صحيح البخاري
وكان يتولى صلى الله عليه وسلم خدمة البيت معهن أو كما قال : خدمتك زوجتك صدقة "( 35)
ولم يمنعه اعتكافه في المسجد وتفرغه لعبادة ربه من أن يستقبلهن ويخرج من اعتكافه ليصحب زوجته في الرجوع إلى البيت " فعن صفية زوجة النبي أنها جاءت رسول الله تزوره في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب (ترجع) فقام النبي معها يقلبها (يردها) إلى البيت )"صحيح البخاري

ولقد أجمل الغزالي آدابا حث الرجل أن يلتزم بها في تعامله مع زوجته قائلاً : " آداب الرجل مع زوجته حسن العشرة ولطف الكلمة وإظهار المودة والبسط في الخلوة والتغافل عن الذلة وإقالة العثرة وصيانة عرضها وقلة مجادلتها وبذل المئونة بلا بخل لها وإكرام أهلها ودوام الوعد الجميل ..."(36 )
ولا تسير سفينة الحياة الزوجية بالقهر والإذلال وإنما العطف والحب واللين في غير ضعف... والرجل في ذلك يرتفع بنفسه عن براثن الضغائن والرذائل وإنما يدخل في زمرة الصالحين الفضلاء الذين وصفهم الرافعي قائلا : " هؤلاء قوم لايرون فضائلهم فضائل ولكنهم يرونها امانات قد ائتمنوا عليها من الله لتبقي بهم معانيها في هذه الدنيا فهم يزرعون في الامم زرعا بيد الله ولايملك الزرع غير طبيعته "(37)
والخلاصة أنه إذا أريد للزوج أن يبتغي معالي الأمور في الدنيا ورضوان الله في الآخرة فلا يألوا جهدا في بناء بيت سعيد يكون له من رسول الله القدوة الحسنة " والذي لم يجعل من هيبة النبوة سداً رادعا بينه وبين نسائه بل أنساهن برفقه وإيناسه أنهن يخاطبن رسول الله في بعض الأحايين فكانت منهن من تقول له أمام أبيها:تكلم ولا تقل إلا حقا ومن تراجعه أو تقاضيه سحابة نهارها ويذكر أن عمر بن الخطاب هم أن يبطش بابنته حفصة لأنها تجترئ كما تجترئ الزوجات الأخريات وحينما يرى النبي ذلك من عمر يقول له:ما لهذا دعوناك:"( 38)

المراجع :
1- احلي ماقيل في الحكم والامثال : اعداد فريد الشيخ ص36 نقلا عن : ديوان الامام الشافعي
2- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي : ابن القيم الجوزية ص 250 ، 243
3- الداء والدواء ،ص243 ، صحيح مسلم : كتاب الايمان 25
4-رواه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه
5- أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب النكاح
6- صحيح مسلك : كتاب الايمان 25
7- رواه البخاري ومسلم
8- الزهد ، ص 20
9- الطبقات الكبري : لابن سعد 8/138
10 موسوعة الاسرة تحت رعاية الاسلام : عطية صقر ج3/ص64
11- كيد النساء : محمد ابو شادي ص 13
12-الزهد : للامام احمد ، 382
13- البخاري ج5/ص77
14-جامع السعادات ،ج1/ص325
15- نفس المرجع السابق والصفحة
16- المرجع السابق
17- الكنز ج8/305، حياة الصحابة ج2/ص120 ، 121
18- رواه الترمذي وصححه ، حسن الاسوة
19- تفسير القرطبي ج3/124
20-رواه ابو داود : الترغيب والترهيب ج3/ص9
21- تفسير ابن كثير : ( وان خفتم شقاق بينهما )
22- رواه البخاري ومسلم وفي المشكاة ص 272
23- رواه الحاكم في المستدرك 95/2
24- رواه الحاكم والترمذي
25- رواه مسلم والبخاري
26- العقد الفريد ج1/ 206 ج2 / 104
27- موسوعة الاسرة تحت رعاية الاسلام ج3/ ص117 : 121
28- السياسة : لابن سينا ، ص39
29- رواه بن ماجة والترمذي
30- السياسة لابن سينا : من كتاب التراث التربوي في خمس مخطوطات ص 39
31- دراسات اخلاقية ص 288 نقلا عن : السكندر انمناتكو : بحثا عن السعادة
32- منزلة المرأة عند بن رشد 5،4 . دراسات اخلاقية من بحث لورانس بيرمان
33- اعلام في التاريخ الاسلامي : سامح كريم ،ص17
34- صحيح مسلم : كتاب الاشربة
35- عبقرية محمد : عباس محمود العقاد ،ص131
36- مجموعة رسائل الغزالي : رسالة الادب في الدين ، ص 442
37- وحي القلم : مصطفي صادق الرافعي ،ج2/ 113
38- السنة النبوية رؤية تربوية : د ز سعيد اسماعيل علي ص 226 ، عبقرية محمد : للعقاد ص 130
10

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2019

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers