Responsive image

33º

18
يوليو

الخميس

26º

18
يوليو

الخميس

 خبر عاجل
  • ترامب: واشنطن لا تبحث الآن فرض عقوبات على تركيا على خلفية شرائها منظومة الصواريخ الروسية
     منذ 2 ساعة
  • القيادة المركزية الأمريكية: الحرب مع إيران ليست حتمية ونسعى لأن تغير إيران من سلوكها.
     منذ 8 ساعة
  • قائد القيادة الوسطى الأمريكية: نشجب اعتداءات الحوثيين على البنية التحتية في السعودية .
     منذ 8 ساعة
  • القيادة المركزية الأمريكية: لا نستهدف أي بلد ولكننا نركز على حق حرية الملاحة في المنطقة.
     منذ 8 ساعة
  • الحرس الثوري الإيراني: أوقفنا سفينة أجنبية كانت تنقل وقودا مهربا قرب جزيرة لارك جنوب ايران
     منذ 9 ساعة
  • القيادة المركزية الأمريكية: سنعمل بدأب للتوصل إلى حل لإتاحة المرور بحرية في الخليج.
     منذ 9 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:23 صباحاً


الشروق

5:00 صباحاً


الظهر

12:01 مساءاً


العصر

3:37 مساءاً


المغرب

7:01 مساءاً


العشاء

8:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

عرفتُ الله في الضيق أكثر

بقلم: محمد ثابت
منذ 64 يوم
عدد القراءات: 504
عرفتُ الله في الضيق أكثر

 

   في الابتلاء بالمنع عرفتُ الله تعالى وتقربتُ إليه أكثر؛ كنتُ أعرف وأقرأ جيدًا ويُقر العقل مني أن العسر واليسر ساعات وأوقات، وأن الابتلاء على نوعين بالعطاء ومن قبله بالمنع، ولم أكن أقبل من أحد تذكيرًا بأن العبد المؤمن ينبغي أن يكون بالغ الأدب والتهذيب مع خالقه وبارئه من العدم؛ فإذا ما أعطاه عز وجل شكر وإذا ما منعه صبر، وليس من داخل قلبه .. وليس ينبغي أن يكون في قلبه ذرة من شعور إلا بالرضا!

    كنتُ أعرف ذاك جيدًا، كل ما مضى كنتُ أحفظه عن ظهر قلب، بل شرحتُ مرارًا وتكرارًا لتلاميذي في مدرسة قديمًا، ولأصدقائي في الحياة أمس واليوم، وكتبتُه على الورق هنا وهناك؛ ولكنني الآن بملء إرادتي أعترف: فبعد أن دخلت رويدًا فرويدًا إلى عالم ودنيا وآفاق ورحاب الكهولة تعرفتُ على الله من خلال الآلام أكثر، فعرفتُ أني وقت النعمة لم أكن أُكثر الشكر، بل كنتُ أحسب أن الأمر فيه بعض من حكمتي وتدبيري، وأن المُبتلين لديهم شيء غير قليل التقصير؛ ولم أكن أعرف أن الأمر كله من خالقه وإليه.

   نعم إن استكبر البعض أن يبوح بصادق ما يدور في ذهنه خلال أشهر الابتلاء الأولى؛ فإنني في البداية احترتُ بل اضطربتُ، وراجعتُ عقلي آلاف المرات، فهذا الأمر الذي حُرِمتُ منه في غربة وشدة أعددتُ العدة عشرات المرات للاستغناء عنه؛ قبل أن يُقدر الله تعالى أن يستغني هو عني.. فلم أُوفقْ، وكنتُ في المقابل أتعامل مع المرض ومع الداء بحنكة وحكمة أكثر، فأُوثق من عرى وروابط العلاقة بيني وبينه، وأعتقد أني بذلك احتال لاستمرار الحالة، وبقائي في ظل ظليل مع الابتلاء الأخف الأقل؛ وقالت النفس وقال الوجدان لي: إنك بذلك تمسك بالعصاة من المنتصف فتتمسك بأقل الشر مخافة جُلَّه.

    يَحسب ويحدد ويقرر أحدنا ما ينتوي فعله وعمله؛ يقر ويظن أنه يعرف ويعلم ويحيط بالأمور، ويحتاط فيظل في عمل، أو يدور في دائرة مصلحة ترهقه وتجهده وتكاد تقضي عليه .. حذرًا، متخوفًا مما يجره عليه فقدها؛ ويُزين الشعور له الاستمرار إلى أقصى مدى ممكن، بل إن واحدنا ليظن أن سفينته تمضي في بحور الحياة بحكمته وحنكته، وأنه وأنها لن تغرق ولن تُهزمِ اليوم وغدًا من قلة في العقل، بل إنه دقق ورتب، وطالع وفكر، واستعاض واستبدل، فلن تأتيه طامة، ولن تحل به فاقة، ولن يأتي بابه فقر، وإنه لماهر يغترف من الحياة شهدها، وليس بليدًا ليُصاب بما يُقعد الآخرين، أو يعجزوا عن موافقته أو احتماله.

   وصدق أبو العلاء المعري، رحمه الله:

                            تقفون والفلك المسخر دائر .. وتقدرون فتضحك الأقدار!

   وحين تنفتح خارطة الآلام نسترجع ونستودع الله بألسنتنا ما فقدنا، ولكن الأسئلة تضني وتُجهدُ فإننا ضعاف لم نزل .. لم نفهم ولم نستوعب التسليم الكامل المُطلق، بل إننا نضبط أنفسنا محاولين استعادة ما قدر الله أخذه منا؛ ونظن ونحسب أن الحيل والتدبير والمكر والتوهين من قيمة استمرار البلاء ينفعوننا، ويغيب عنا قول الشاعر:

                       إذا لم يكن عون من الله للفتى .. فأول ما يجني عليه اجتهاده

   ومن لطف الله بأحدنا ألا يُحمله فوق طاقته، فمع اشتداد البلاء تتنزل الرحمات، ونتذكر قول الله:

(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)) سورة التوبة.

    فما هذه النعم التي ظللنا نغترف منها من صحة وعافية، مال وغنى، قدرة وتصرف، أهل وحما، وطن وأنس، راحة ولين، سعادة واستقرار .. ما كان هذا إلا بقدر كتبه الله وأذنَ به منذ الأزل، فلم يطل نعمة أو ظل وارف، أو راحة نغترف منها؛ لم يكمل ذلك كله إلا إذنه سبحانه وتعالى، لا لقدرة عقل، أو براعة نفس، أو تأنق روح، أو سطوة نفس.

   "وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال:"حديث حسن".

  لو أراد الله بأحدنا نعمة أو استمرار مظهر من مظاهر راحة الحياة الدنيا لما استطاعت البشرية سلبها منا؛ ولو أراد الله منحًا فليس في الأرض أو الكون قدرة تستطيع سلبها!

  هذه الحقيقة هي الباقية: رحمة الله ورضاه هما أهم ما في الحياة، وأن ما دونهما مما نراه ونحبه ونحتفظ به من متاع خُلقَ من تراب لأنه دنيوي متدنٍ، هذه الحقيقة لا تستوي لدى روح أحدنا، ولا تبلغ الحقيقة أو القمة في الظهور إلى الشعور والعلن إلا لما تستوي لدينا المشاعر حين النعمة والنقمة، المنع والمنح، العطاء والسلب، كله بيد الله وحده، لو شاء لزاد وأفاض .. ولو أراد لمنع وابتلى.

   اللهم اجعلنا عند ما تحب في جميع حالات حياتنا، وعلمنا وعرفنا حقيقة ما يجب أن نعلم ونعرف من أن نعيم الدنيا وعذابها زائلان وأن ما لديك .. وما عندك خير وأبقى؛ وارزقنا من بعد الإيمان الوافر العامر بذلك!

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2019

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers