Responsive image

20º

23
أكتوبر

الإثنين

26º

23
أكتوبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • باكستان.. مقتل 8 مسلحين من "القاعدة" جنوب البلاد
     منذ 5 ساعة
  • العراق.. مذكرة اعتقال بحق "بابكر زيباري" رئيس الأركان السابق
     منذ 5 ساعة
  • قتلي وجرحي من قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي إثر اشتباكات شمال البلاد
     منذ 5 ساعة
  • الهجرة العراقية تعلن عودة (166) لاجئًا كانوا عالقين على الحدود السورية - التركية
     منذ 5 ساعة
  • مقتل 11 شخصًا فى اشتباكات بإقليم أوروميا في"إثيوبيا"
     منذ 5 ساعة
  • "إيجاس" تقرر زيادة أسعار توصيل الغاز للمنازل (800) جنيه
     منذ 5 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:34 صباحاً


الشروق

5:57 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:52 مساءاً


المغرب

5:21 مساءاً


العشاء

6:51 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

رابعة بعد الغروب..ما لم تصوره الكاميرات

بقلم: علي جنيدي
منذ 36 يوم
عدد القراءات: 1035
رابعة بعد الغروب..ما لم تصوره الكاميرات

من لم يحضر رابعة سواء كان مشاركا أو غير مشارك لا يمكنه تصور حجم الهوان والذل والحسرة، لا يعرف معنى الخوف والألم فى عيون الناس، لا يعرف إلى أى مدى استباح العسكر ومن والاهم دماء المصريين، ولا يدرك مدى الغطرسة والقسوة التى مورست حتى مع الأطفال والنساء، لا يعلم معنى الانكسار.
جفت العيون من كثرة الدموع ونحن نلملم أشلاء الناس، وأنا من ساكنى شارع مصطفى النحاس، جثثٌ متناثرة فى الميدان، وجثث متراكمة فوق بعضها فى غرف وصالات مستشفى رابعة، وبين الجثث أنات لمصابين لا تتمكن فرق الانقاذ من مداواتهم، وحشرجات لأرواح تخرج إلى ربها، ودماء فى كل شبر. وكان هناك جثث لم ترها عيون الكاميرات فى الشوارع الجانبية لرابعة، وجثث فى مداخل العمارات، رائحة الرصاص، والغاز، والموت فى كل مكان. 
وبعد احمرار الشمس بدماء شهداء الشرف على يد العسكر والداخلية، وغروبها فى مشهد جنائزى، ترى جنازة أخرى كبيرة تمتد من آخر شارع الطيران، بداية من مسجد نورى خطاب لمن كُتب لهم النجاة من الموت، مئات من رجال ونساء وشيوخ وأطفال أنهكهم الغاز المسيل للدموع، والكر والفر، وجوههم مصفرة، ويمسك أحدهم بطبلة يدق عليها ويهتف، وقليلون يرددون وراءه، تقرأ فى وجوههم الحزن وخيبة الأمل، موكب جنائزى يمتد إلى تقاطع شارع مصطفى النحاس مع شارع مكرم عبيد، ثم يمضى الموكب فى شارع مكرم عبيد حتى يصل إلى مسجد الإيمان بجوار حديقة الطفل، ويرقد الناس صرعى يقتلهم الحزن والألم حول المسجد، وتتقاطر الجثث التى نجمعها من الشوارع على المسجد حتى امتلأ المسجد بالجثث، وقمنا بتشغيل جميع المراوح حتى نستطيع تحمل رائحة الموتى، وهرول البعض وجلبوا ألواحا من الثلج قاموا بوضعها على الجثث.
صفوف من المصريين الشرفاء تلفهم قطع من القماش الأبيض، وبين الصفوف نساء يبحثن فى الجثث عن زوج أو ابن، وأبناء يبحثون عن آبائهم، وآباء يبحثون عن أبنائهم، وهنا تُلصق ورقة بالاسم، وهنا جثة محترقة، وهناك جثة مشوهة، لا تتصور كم كان الجرح كبيرا، وكم كانت الجريمة كبيرة، وكم كانت الهزيمة مرة، هزيمة الروح فى الجسد، هزيمة زعزعت الثقة فى كل شىء، فى الدين، فى الأخلاق، فى الأوطان، إلا أن أهل رابعة لا نظير لهم فى التضحية والفداء والصبر والاحتساب، رحم الله شهداء رابعة، وأسكنهم فسيح جنته، ونسأل الله أن يعجل بانتقامه من كل ظالم، انتقاما يُذهب غيظ قلوب مكلومة، لا رجاء لها سوى عدل الله.
تفيض عيناى بالدموع وأنا أكتب هذه السطور، فمن رأى ليس كمن سمع، ومن عايش الحدث ليس كمن شاهده..لقد كان المشهد صادما إلى أبعد حد، فلم يكن يتصور أحد أن يقتل الجيش شعبه الذى أحبه بهذه الوحشية والاستهانة، الشعب الذى عاش يقتطع من قوته ويقدم أبناءه ليكونوا جنودا فيه، الشعب الذى ظل يهتف ويغنى للجيش باعتباره حامى حمى المصريين حتى مع هزائمه. لم يكن يتصور أحد أن تكون الشرطة بهذه القسوة وبهذا التوحش، صدمة أصابت الكثيريين ممن يرقدون حول مسجد الإيمان بالصمت..صمت غريب، وإذا نظرت إلى عيونهم ترى دمعا يسيل على وجوههم بلا إرادة..أين يذهبون وأكثرهم من ريف مصر وقد تعطلت حركة الحياة، وتوقفت القطارات وكل وسائل المواصلات، فلا مفر من الرقاد فى سهاد حتى يأتى فجر جديد...ذهبنا وأحضرنا لهم المياه والعصائر والفطائر فلم تمتد أيديهم إلا على استحياء. عدت إلى بيتى مهزوما مكسورا، صامتا لا أجيب، أياما لا أتكلم إلا نادرا، أغلق على نفسى غرفتى، ومشاهد الجثث لا تغيب عن عينى حتى وأنا نائم، هل رأيتم إنسانا يبكى وهو نائم! ورائحة الموت لا تفارقنى حتى أنى كنت أستحم مرات فى اليوم الواحد..كم كان الجرح غائرا، وكم كان المشهد مروعا، وأشد ما فيه أن ترى أهلك يقتولك، ويفرحون، ويهللون... لقد فعلوا ما لمْ يفْعَلهُ بنا الكُفَّارْ، وكان العارُ فى دِينهم انتصارْ!.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2017

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers