Responsive image

16
ديسمبر

الأحد

26º

16
ديسمبر

الأحد

 خبر عاجل
  • اردوغان :نتابع مصير 22 شخصا قالت السعودية إنها تحقق معهم حول جريمة مقتل خاشقجي
     منذ 9 ساعة
  • اردوغان: أصبحت قضية خاشقجي عالمية بفضل ما قدمناه من معلومات ومعطيات والكونغرس الأمريكي قال إن شخصا معينا يقف خلف جريمة قتل خاشقجي وذلك بسبب جهودنا في القضية
     منذ 9 ساعة
  • إثيوبيا.. الانتهاء من أشغال بناء سد النهضة في 2022
     منذ 12 ساعة
  • تونس في حالة شلل بعد دخول سائقي الشاحنات الناقلة للمحروقات في إضراب دون إعلان مسبق
     منذ 12 ساعة
  • وزير الخارجية القطري: مجلس التعاون الخليجي وأمينه العام بلا حول ولا قوة
     منذ 12 ساعة
  • عودة الاحتجاجات إلى شوارع باريس والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع وتعتقل العشرات
     منذ 13 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:10 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

11:50 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

فى ذكرى نكبة 30 يونيو.. مقدمة كتابى"دين ودولة"

بقلم: علي جنيدي
منذ 170 يوم
عدد القراءات: 1533
فى ذكرى نكبة 30 يونيو.. مقدمة كتابى"دين ودولة"


نحن من طين مصر؛ لحوائط بيوتها فى ذاكرتنا حُنوٌ وابتسامات كحنو الأمهات، وللشوارع فى ذاكرتنا غمزات كغمزات العيون، فى فرح أو فى شجون، وللحوارى فى ذاكرتنا عرقٌ كعرق البلح فى عراجينه، ولللأزقة لُهاثٌ كلهاث العطشى والجائعين، نحن نبتٌ من نبت الأرض المصرية، منها خُلقنا، لنعيش فيها، وفيها نموت. نحن كل ما فيها من عَبَق البَخُورِ إلى عَفنِ القُبور، نحن النور والنار، والشوكُ والنُوَّار، نحن وداعة الحمام، وشراسة النسور، نحن النكبة والنكسة، ونحن الانتصار والعبور، وتشهد علينا الدهور، والأيام كما يقول الله دول، والأيام تدور، وكذلك الدول تدور.
بعد عشرات من الثورات التى غيرت وجه العالم لا يزال هناك طغاةٌ يعربدون، ودعاة للظلام يطبلون ويزمرون لكل طاغية، يشيطنونَ كل عاشقٍ للحرية، يعلقون المشانق، ويدشنون السجون والمعتقلات، ويتفننون فى ألوان التعذيب لكل مناضل شريف، يقصفون كل قلم حر، ويكممون كل فم صادق، ويكيدون للشرف بما في قلوبهم من خسة وطمع فى عَرَض من أعراض الدنيا، ويبصقون على الإنسانية بما فى نفوسهم من شهوات حيوانية، ويحاربون النور بما فى قلوبهم من ظلمة، ويحاربون الحب بما يعتمل فى صدورهم من بغض.
إنها الحياة منذ خلقها الله لا تخلو من طغاة فاسدين مستبدين، ولا تخلو أيضا من أبطال صالحين مصلحين، وإن كانت ثورة المصريين فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وبعد سبع من السنين العجاف، قد تعثرت ولم تحقق أهدافها، إلا أن سبع سنين ليست بالشىء الكثير فى حياة الشعوب، فالأهدافُ المثلى لا تتحقق فى عام أو مائة عام، إذ هى تحتاج إلى الدعوة إليها، والتنبيه عنها فى كل حين.
يجب أن تكون الشعوب يقظة دائما، لا تفرط فى حق من حقوقها وإن كان صغيرا، فأى أمة إذا تغاضت عن حق من حقوقها، سرعان ما تتحول إلى أمة مستعبدة، ولابد أن تكون الشعوب جاهزة دائما للثورة، فروح الثورة هى التى تحمى الشعوب من الارتكاس، وهى التى تحول دون التوحش والاستئثار بالسلطة. يجب على الشعوب أن تراقب حكامها عن قرب، وأن لا تسمح أبدا لجهة ما أن تكون لها السيادة، فالسيادة للشعوب، والسيادة للدساتير والقوانين، وما الجهات السيادية إلا تلك الجهات التى تعمل خارج إطار الدساتير والقوانين، ولا تتحقق فى أى أمة من الأمم كرامة شعب لا يراقب ولا يحاسب حكامه، فالحكام ليسوا آلهة، وليسوا فوق القانون، فلو سرقت فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - لقطع الرسول يدها، كما روى عنه، فلا حصانة لنبى أو ولى، فالجميع حكاما ومحكومين أمام القانون سواء.
جرت جميع ثورات الشعوب على منوال واحد، فهناك استبداد واضطهاد سابق يجْمُد ويتعنت ولا يقبل المفاوضة، ثم يأتيه انفجار، ثم تغيير يؤدي إلى محو هذا كله، وحالة الجمود والتعنت هذه استمرت فى مصر ثلاثين عاما من حكم مبارك، وأكثر من ستين عاما من حكم العسكر، ولم يخطر ببال أكثر المراقبين تفائلا أن ينتفض المصريون بعد ثُبات، وأن تعود الروح إلى جسد قد توهم الجميع أنه قد مات، وأشرقت مصر بنور ثورة غاضبة فى 25 يناير 2011، وما لبث المصريون يتنفسون عبير الحرية ويكسرون أغلال الاضطهاد والتعنت، حتى أركسوا فى نار جمود أشد، وتعنت أشد، عندما استُخدمت الآلة العسكرية التى من المفترض أن تحمى الشعب فى قتل الشعب، وفُتحت المعتقلات، والسجون، ومقرات الأمن الوطنى، وأقسام الشرطة، ومعسكرات الأمن المركزى على مصراعيها لتكتظ بالمصريين، وهذا سيؤدى بالتأكيد إلى انفجار ثورة أشد، ولن تكون ثورة المصريين القادمة بيضاء كما كانت فى 25يناير، فالوضع فى مصر الآن ينذر بالخطر، ينذر بنار لا تُبقى ولا تذر.
لابد لكل ثورة من شرارة، وقد تكون هذه الشرارة من طبقة واحدة تحس بالاضطهاد أو الضغط أكثر من غيرها، وهي التي تضطلع عندئذ بالدعوة إلى الثورة، وتوضح فلسفتها، وتهيئ محركاتها، حتى ينضم الشعب كله إليها، بعد أن يعرف عدالة موقفها وشرف غايتها، وواضح أنه إذا لم ينضم الشعب إليها فإنها ستفشل، فدعوة الشباب على الفيس بوك فى مصر كانت الشرارة، وفى الميدان انضمت طبقات الشعب تباعا حتى اكتملت الثورة، ولولا هذا الانضمام لطبقات الشعب المختلفة ما نجحت الثورة فى إسقاط حكم مبارك المتجذر فى مصر، وإن كان سقوطا شكليا.
لنا فيما سبق ثلاثة نماذج للثورات اختلفت الطبقات التى قامت بها، ففى إنجلترا فى عام 1215 ثارت طبقة النبلاء على الملك جون بسبب الضرائب الباهظة، وثارت الطبقة المتوسطة فى فرنسا على الملك والنبلاء بسبب الضرائب أيضا، وفى 1848 ثارت طبقة عمال المصانع والمناجم فى كل أوربا بسبب الصراع بين الرأسمالية والعمال، وفى كل تلك الثورات تحققت المطالب للجميع ولم تقتصر على الطبقة التى قامت بها. الثورة في كل هذه الحالات هي انتفاض طبقة لا تطيق القيود المفروضة عليها، وهي تستعين بالشعب بعد أن تبسط له قضيتها العادلة، وهو ينضم إليها، فتكون هنالك الثورة الشعبية، وكانت تلك الثورات هى الأساس الذى قامت عليه البرلمانات والأحزاب والنقابات، وأسست لحكم الشعوب، وقوضت حكم الفرد.
تعتبر الثورة الفرنسية أعظم الثورات فى العصر الحديث، ولقد كانت وقودا لكثير من الثورات فى العالم حيث جاءت بأفكار لقيت قبولا واسعا فى شتى أرجاء المعمورة؛ فالحرية، والإخاء، والمساواة، وحرية العقيدة، وحرية الفكر، والفصل بين السلطات، وغيرها، كانت مفردات فرنسية، وخصوصا أفكار جان جاك روسو، وما يسمى"ديمقراطية"، بمفهومها الحديث، إنما هو تراث خلقته الثورة الفرنسية.
تعتبر ثورة المصريين فى الخامس والعشرين من يناير، أعظمَ ثورةٍ شهدها التاريخ، والتى فجرت مكنون شعبٍ هو أعمقُ شعوبِ الأرض جذورا. ثورة حضارية بكل ما تعنى كلمة حضارة، ثورة خرجت لتشق ظلام ليلٍ حالكٍ بفجر ما أروَعَهُ من فجر، يمحقُ الظلم والظلمة ويُقيم العدل وينشرُ النور، ويَفتحُ لمصرَ بوابة الأمل فى غد مشرق يُنصَفُ فيه المظلوم ويُكسَبُ فيه المعدوم ويُحمَلُ فيه الكَّل. الحرية فيه هواءٌ وماء، مهما يكن الانتماء، والعدل فيه كِساء، لا محاباة فيه ولا استثناء. ثورة ستغير وجه التاريخ وستقلب الموازين، وستنفى خبثَ وجراحاتِ السنين كما تنفى النار خبث الحديد، ولو بعد حين.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers