Responsive image

21º

26
سبتمبر

الأربعاء

26º

26
سبتمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • أردوغان يؤكد أن تركيا استوفت كامل الشروط المطلوبة لاستضافة يورو 2024، ويقول: "ننتظر تقييماً عادلاً"
     منذ 2 ساعة
  • الجهاد الإسلامي: "يجب توحيد الصفوف في مواجهة السياسات الصهيو أمريكية"
     منذ 2 ساعة
  • الاحتلال يفرض حصارًا على منطقة سبسطية لصالح المستوطنين
     منذ 2 ساعة
  • هآرتس: روسيا رفضت اقتراحا "إسرائيلي" بإرسال وفد مسؤولين رفيعين من المستوى السياسي لمناقشة أزمة إسقاط الطائرة.
     منذ 3 ساعة
  • أردوغان : تركيا ستواصل استيراد الغاز الإيراني رغم العقوبات الأمريكية على طهران
     منذ 4 ساعة
  • BBC: مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط يحذر من اندلاع حرب جديدة بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة.
     منذ 4 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:17 صباحاً


الشروق

6:40 صباحاً


الظهر

12:46 مساءاً


العصر

4:13 مساءاً


المغرب

6:52 مساءاً


العشاء

8:22 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الحركات السياسية الإسلامية بين الثورات والثورات المضادة(1)

فى دراسة حديثة لمركز الحضارة :

كتب: أحمد عبدالعزيز
منذ 1652 يوم
عدد القراءات: 1409
الحركات السياسية الإسلامية بين الثورات والثورات المضادة(1)

 >> الحركات الإسلامية ضحية الثورات المضادة وتآمر القوى المدنية

>> الإسلاميون لم يُمنَحوا الفرصة الكافية  في السلطة للحكم عليهم

>> الجميع تكالب على الإسلاميين وضحوا بالثورة والمبادئ حقدًا وكيدًا لهم

>> الدراسة تتنبأ بتشرذم الحركات السلفية وحظر أحزابها وتتهمهم بالبرجماتية السياسية

>> الصراع بين الإسلاميين والقوى المدنية يفسح المجال أكثر أمام المؤسسة العسكرية

 

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الحضارة تحت عنوان «الحركات السياسية الإسلامية بين الثورات والثورات المضادة.. قراءة فى رؤى أكاديمية وفكرية للحال والمآل»؛ عن الأزمة التى تعيشها الحركات الإسلامية فى ظل الثورات المضادة، خاصة فى مصر، على عكس ما كانت تتجه الرياح بخصوص هذه الحركات وكل التوقعات وعقب وصولها إلى السلطة فى دول الربيع العربى.

ولكن  كما تقول الدراسة حدثت انتكاسة كبيرة فى هذه المسيرة بعد انقلاب 3 يوليو بمصر واحتجاز الرئيس الشرعى المنتخب محمد مرسى، واعتقال قيادات الحركات الإسلامية، ، التى كانت تتصدر المشهد السياسى قبل الانقلاب.

كما أكدت الدراسة أن الحركات الإسلامية لم تأخذ فرصتها الحقيقية فى الحكم حتى يُحكَم عليها، لكنها تعرضت لمؤامرات كبيرة، سواء من أعداء ثورة يناير ومؤسسات الدولة العميقة وفلول مبارك أو من القوى المدنية التى لم يَرُقْها وصول الإسلاميين إلى السلطة، فتآمرت عليهم بالتعاون مع أنصار الثورة المضادة والمؤسسة العسكرية.

 

اختفاء الحركات السلفية

كما تنبأت الدراسة باختفاء الحركات السلفية السياسية وتلاشيها من المشهد السياسى بسبب انقسامها، فضلا عن تعاملها بطرق وأساليب تخالف كل ما كانت تنادى به فى السابق من عدم العمل بالسياسة، وأن الديمقراطية تخالف الشريعة، بالإضافة إلى تحركها طبقا لأمزجة سياسة دول بعينها لا بقناعات سياسية نابعة من داخلها.

وقالت الدراسة التى أعدها كل من د. نادية مصطفى الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وأمجد أحمد جبريل، وشيماء بهاء الدين الباحثين بمركز الحضارة؛ إنه على مدار أكثر من 7 أشهر، دار فى مصر والوطن العربى جدال جديد-قديم على الصعيدين العلمى والفكرى، حول مستقبل الحركات السياسية الإسلامية بعد انقلاب 3 يوليو 2013. وفى هذا السياق، انعقدت ندوات علمية، وتواترت كتابات أكاديمية وصحفية تحاول استشراف مستقبل هذه الحركات.

مستقبل الحركات الإسلامية فى مصر

وهذا التقرير يحاول استعراض بعض هذه الإسهامات وتلخيص نتائجها، بغية استشراف مستقبل الحركات السياسية الإسلامية فى مصر والوطن العربى، مع التركيز خصوصا على الحالة المصرية؛ وذلك سعيا نحو اكتشاف الجديد فى هذا الجدال بعد الثورات، خاصة بعد انقلاب 3 يوليو، الذى انكشفت معه كل تحديات الثورة المضادة أمام الحركات السياسية الإسلامية فى المنطقة كلها، لا فى مصر فحسب.

وأشارت الدراسة إلى أن السؤال المطروح منذ ثلاث سنوات يأتى بعنوان «ما مستقبل الثورات فى ظل الصعود الإسلامى المصاحب لها؟»، وتجيب قائلة: «فإن السؤال المطروح الآن هو: ما مستقبل الحركات السياسية الإسلامية فى مواجهة الثورة المضادة؟ ومن هنا، تبرز أهمية المفصل الحالى من مفاصل تطور مسار الحركات السياسية الإسلامية فى تفاعلها مع التطور فى المجتمعات والدول القومية،

 

العلاقة بين  المشهد الدينى والسياسى

تبدأ الدراسة  باستعراض خمس ملاحظات منهجية قبل الخوض فى تفاصيل موضوعه المباشر، وهى ملاحظات مهمة فى إدراك طبيعة المشهد المصرى والعربى الراهن فيما يتعلق بالعلاقة بين الدينى والسياسى عموما، ومستقبل الحركات السياسية الإسلامية المنتشرة فى ربوع العالمين العربى والإسلامى».

وأولى الملاحظات تقول «إن هذا التقرير يتجنب استخدام مصطلح (الإسلام السياسى)، ويفضل استخدام مصطلح (الحركات السياسية الإسلامية)، انطلاقا من منظور حضارى يرى أن البعد السياسى على أهميته، أمر جزئى يتم تسكينه فى إطار منظومة حضارية شاملة. ورغم شيوع مصطلح (الإسلام السياسى) فى الأدبيات والخطابات الحديثة حول الظاهرة السياسية الإسلامية، فإننا لا نفضل استعماله من باب أنه يشير إلى الإسلام على عادة الغربيين.

 

منظورنا الحضارى الإسلامى

 

أما المقصود فالمسلمون أو الإسلاميون، كما أن فيه إشارة إلى تجزىء الإسلام وتفكيك التصور الإسلامى المتكامل إلى إسلامات مختلفة. وهو ما نتحفظ عليه؛ لأنه لا يعبر عن منظورنا الحضارى الإسلامى بتكامل مجالاته ومستوياته وأبعاده. وبناء عليه، نفضل التعبير عن هذه الظاهرة بمصطلح (الحركات السياسية الإسلامية)، إشارة إلى الكيانات الحركية العاملة فى المجال السياسى من مرجعية إسلامية متعددة الاجتهادات».

وثانى الملاحظات -طبقا للدراسة- أن كثيرا من الأكاديميين والمثقفين طالبوا بعد انقلاب 3 يوليو الحركات الإسلامية، وخصوصا حركة الإخوان المسلمين، بإجراء مراجعة ذاتية ونقد الأخطاء التى وقع فيها الإسلاميون أثناء تجربتهم القصيرة فى السلطة، التى لم يتمكنوا من مفاصلها مطلقا فى ظل حالة تجمع بين الأخطاء من جهة والشكوك المضخمة وتصيد الأخطاء والتربص بالإسلاميين من جهة أخرى.

ممارسة النقد الذاتى

والمؤكد أن مراجعة الذات وممارسة النقد الذاتى وتصحيح الأخطاء أمور مطلوبة دائما، لكن لا يجب أن تقتصر على الإسلاميين وحدهم، بل أن تُطالب بها القوى السياسية والمؤسسات جميعها أيضا، التى ارتكب بعضها أخطاء تفوق بمراحل أخطاء الإخوان، ناهيك عن الفارق بين المراجعة فى إطار من الحوار الوطنى، والمراجعة فى إطار الحل الأمنى والاتهام بالإرهاب.

وتضيف الدراسة: «لقد كان هناك شكوك كبيرة واتهامات بغض النظر عن مصداقيتها فيما يمكن أن تفعله الحركات السياسية الإسلامية بعد أن تصل إلى السلطة. ولم يتردد خصوم الحركة الإسلامية فى التوظيف الفعال لهذه الشكوك والاتهامات من أجل ترتيب تحالفات مضادة للإسلاميين قبل وبعد وصولهم إلى السلطة. وتأثر بهذه الشكوك عدد لا بأس به من الكوادر المثقفة والسياسية لليسار ومن أصحاب الاتجاه الليبرالي؛ إذ ساندت أعداد كبيرة منهم أجهزة الدولة فى عدد من الأقطار العربية التى رفضت إجراء إصلاحات ديمقراطية عميقة».

 

الإسلاميون قبل الثورات

أما الملاحظة الثالثة فتتعلق بحال الإسلاميين قبل الثورات الذى يتلخص فى أنه جرى صوريا إدماج الإسلاميين المعتدلين فى بعض النظم السياسية العربية، بالكويت والأردن والمغرب، عبر مشاركة مقننة لتوفير الشرعية السياسية لهذه النظم، داخليا وخارجيا؛ وذلك فى الوقت الذى ظل فيه نظراؤهم الإسلاميون فى مصر وغيرها جزءا من المعارضة، فيما جرت هندسة حملة دولية وإقليمية لمحاربة الإسلاميين المتشددين، فيما أُلحق السلفيون التقليديون كدعائم مساندة لنظم الاستبداد السياسى بالمنطقة، وكان التمييز آنذاك واضحا بين الإرهاب والإسلاميين المتشددين والمسلحين من جهة، وبين الإسلاميين المعتدلين والإسلاميين التقليديين.

استحقاقات انتخابية بإرادة شعبية

وتواصل الدراسة رصدها حال القوى الإسلامية قائلة: «أما عقب اندلاع الثورات -وهذه هى الملاحظة الرابعة- فقد صعد الإسلاميون المعتدلون باستحقاقات انتخابية بإرادة شعبية. وهنا واجه الإسلاميون نوعين من التحديات؛ أحدهما يتصل بالأزمات المتراكمة فى دول الثورات، وما كان فى المقابل من ثورة توقعات لدى الجماهير لكسر هذه الأزمات. أما النوع الآخر فهو قوى الثورة المضادة بشكل مباشر وغير مباشر، بما تشمله من أطراف داخلية وخارجية. وإذا تحدثنا عن الحالة المصرية على وجه الخصوص، فقد تضافر التحديان لأجل إسقاط الإسلاميين، وقبلهم إسقاط الثورة المصرية؛ وذلك بانقلاب يوليو 2013، ثم إلصاق تهم الإرهاب والتشدد والعنف بهم بربط مقصود وبدون أدلة بالحركات المسلحة فى سيناء وسوريا، إلا أن ما يثير التساؤل حقا هو انخراط قوى شاركت فى ثورة 25 يناير فى إسقاط الديمقراطية قبل أن تسقط الإسلاميين؛ فهل كانت سياسات الإسلاميين تستحق إسقاط الديمقراطية بل ومساندة الثورة المضادة ومن ثم تأتى أهمية رصد ما قالته هذه النخب (الأكاديمية والفكرية)، وخاصة شركاء الانقلاب فى مصر، عما يسمونه حركات الإسلام السياسى؟! أى الحركات التى يشاركون فى عملية تصفيتها وتقييد وجودها السياسى والمجتمعى أو يسكتون عنها تحت ذريعة الإرهاب وتهديد الأمن المصرى؟».

 

كتابات تفتقد للموضوعية

 

أما الملاحظة الخامسة فهى أن أغلب كتابات الأكاديميين والمفكرين العلمانيين عن مستقبل الحركات السياسية الإسلامية بعد انقلاب يوليو، اتسمت بالجزئية وعدم الموضوعية، كأنما كانت تستعيد المنظورات الجزئية فى دراسة الظاهرة الإسلامية التى ظهرت منذ السبعينيات من القرن العشرين؛ فالبعض أو الاتجاه الأول فسّر ظهور الحركات الإسلامية بأنها نتاج مجتمعات متأزمة وجامدة ومسكونة بالصراعات، ومن ثم أسقط عيوب المجتمع على هذه الحركات دون دراسة جادة أو تمحيص. أما الاتجاه الثانى فرأى أن أحداث أو متغيرات عقد السبعينيات من القرن العشرين هى تفسير ظهور هذه الحركات، بما يعنى أنها صنيعة السلطة وتابعة لها فى معظم الحالات إن لم يكن كلها.

 

المنظور الحداثى التنموى

 

أما الاتجاه الثالث -وهو المنظور الحداثى التنموى- فرأى أن هذه الحركات هى ظاهرة حداثية تعكس مسيرة الحداثة فى المجتمعات الإسلامية التى لم تستطع تقبل تغيرات فاقت قدرتها على الاستيعاب. ومجمل هذه الاتجاهات وغيرها أن هذه الحركات ليست طبيعية، وتطرح من الأزمات والمشكلات أكثر مما تطرح من الحلول؛ لعوامل كامنة فى ذاتها بالأساس، كما أن مجمل هذه الاتجاهات تنبنى على مقياس أو ميزان علمانى بالأساس، أى تقوم على التقييم من خارج الظاهرة ذاتها، وباستعلاء يعتبر الحداثة والمدنية العلمانية هى المرجعية.

الثورات المضادة والانقلاب فى مصر

 

وعن الجديد بعد الثورات المضادة والانقلاب فى مصريمكن القول إن نتائج القراءة فى عدد من أوراق المؤتمرات التى عُقدت طوال الأشهر السنة الماضية وفى عدد من الدراسات والمقالات المنشورة فى الفترة نفسها حول مستقبل الحركات السياسية الإسلامية فى العالم العربى- تتلخص في المحاور الآتية، حسب الدراسة:

أولا- هل الصعود الإسلامى تهديد للديمقراطية؟ أم إنقاذ لها؟ وهل كان التخلص من الإسلاميين يستحق الإضرار بالديمقراطية؟ أم أنه إنقاذ لها؟ يمكن التمييز بين أكثر من مرحلة فى الحديث عن الإسلاميين، مع صعودهم فى البرلمان، وفى أثناء وجودهم بالحكم، وبعد انقلاب 3 يوليو. وإجمالا يمكن القول بوجود اتجاهين رئيسين؛ أحدهما يقول بفشل مطلق للإسلاميين. وعلى نحو قريب من هذا الاتجاه هناك من يرى أن الإسلاميين نعم قد استجابوا لبعض المطالب الشعبية والمعارضة، وخففوا مواقفهم المتشددة، إلا أن هذا الاتجاه يرفض إرجاع ذلك إلى تنامى حس ديمقراطى لدى الإسلاميين، ولكنه ينسب هذا التغير إلى أسباب أخرى أدت إلى تراجع شعبية الإسلاميين، وهى -من وجهة نظر هذا الاتجاه- رغبة الإسلاميين فى السيطرة على السلطة بالكامل؛ ما أدخلهم فى مواجهة ضد مؤسسات الدولة كالقضاء والإعلام، وأدى إلى عدم القدرة على اختراق المؤسسة العسكرية، ورفض المجتمع فرض نمط ثقافى معين عليه. ولا شك أن هذا الاتجاه يتغافل عن كثير من الحقائق توضح كيف أن سبب المواجهة الأساسى مع هذه المؤسسات هو أنها جزء من الثورة المضادة، كما لا يوجد ما يُستدل به على توجه إلى فرض نمط ثقافى معين على المجتمع.

 

شرعية الشارع أم شرعية الصندوق

 

أما الاتجاه الآخر، فينتقد مقولة فشل الإسلاميين فى الحكم، خاصة أن البعض يطرحها وكأنها مُسلّمة أو أطروحة لا جدال فيها، فضلا عن اختراع نظرية جديدة هى «شرعية الشارع لا شرعية الصندوق». ويرى هذا الاتجاه أن تجربة الإسلاميين فى الحكم لم تبدأ بعد بالمعنى الحقيقى، وإذا كانت مدة حكمهم تعد بالأشهر، فإن غيرهم من القوميين واليساريين أخذوا عقودا من الزمن فى الحكم قبل أن يُحكَم على تجاربهم، كما أن تجربة الإسلاميين فى الحكم لم تتوافر لها الشروط الموضوعية للنجاح أصلا. أكثر من ذلك، فقد تعرضوا -ولا يزالون- لشبكة معقدة من الفخاخ من قِبل الدولة العميقة التى عمل رجالها على إفشال تجربة الإسلاميين، بعد تولى د. محمد مرسى مباشرة. وفى هذا الصدد أشار خالد الحروب -كما تقول الدراسة- إلى عدم ترسخ مفهومى المواطنة والدولة الوطنية فى وعى الإسلاميين، الذى يقوم على فكر فوق دولى؛ أو فكرة أممية ما بعد الدولة الوطنية.

 

على من سيأتى الدور من الإسلاميين بعد الإخوان؟

 

وتطرح الدراسة سؤالا مهما؛ هو: هل تتسامح الدولة مع السلفيين بالفعل؟ كما تشير الدراسة إلى ما كتبه د. حسنين توفيق إبراهيم للإجابة على هذا السؤال، الذى جاء فيها أن من المرجح أن رؤى بعض الأحزاب السلفية بشأن قضية المواطنة يمكن أن تصبح أكثر نضجا وتوازنا مع استمرار المشاركة فى العملية السياسية، والانفتاح على التيارات والأحزاب الأخرى، والتعامل مع الحكومات الغربية؛ فخلال شهر مايو 2013 أجرى وفد يمثل حزب النور السلفى، الذى يرفض رموزه مفهومى الدولة العلمانية والدولة المدنية ليل نهار، جولة أوروبية شملت عدة دول علمانية. وكان من اللافت أن يصرح نادر بكار مساعد رئيس الحزب لشئون الإعلام بأن الصراع لا ينبغى أن يكون بين العلمانيين والإسلاميين، بل بين الديمقراطية والدكتاتورية. وتعد الجولة الأوروبية لممثل حزب النور وتصريح بكار من المؤشرات الدالة على فرص واحتمالات التطور والنضج فى رؤى ومواقف الأحزاب السلفية، لا سيما إذا نجحت هذه الأحزاب -مع مرور الوقت- فى التمييز بوضوح بين الدعوى والسياسى.

 

مستقبل القوى والأحزاب السلفية

 

وأضافت الدراسة: «أما بخصوص مستقبل القوى والأحزاب السلفية فى مصر، فيمكن القول إنه من المرجح أن تشهد الساحة السلفية تطورين مهمين خلال الأجلين القصير والمتوسط: التطور الأول لإعادة الفرز والتشكيل فى الخارطة السلفية بحدوث انشقاقات وتنافسات واندماجات فى صفوف السلفيين، وبخاصة عند مواجهة الاستحقاقات الانتخابية. وهذا الوضع يمكن أن يمثل فى حد ذاته عاملا لتطوير الخطاب السلفى فى تعامله مع قضيتى المواطنة والديمقراطية وغيرهما.

أما التطور الثانى فيتمحور حول مقولة إن انخراط السلفيين المصريين أو قطاعات منهم فى العمل السياسى سوف يؤدى تدريجيا إلى فك الارتباط بالمرجعيات السلفية فى الخارج أو على الأقل إلى تقليصه، وبخاصة تلك التى تمثل السلفية التقليدية فى المملكة العربية السعودية المعروفة بمواقفها المعلنة بشأن رفض خوض غمار العمل السياسى، ورفض الديمقراطية والتعددية الحزبية، والتشديد على طاعة ولى الأمر وعدم الخروج عليه؛ لذا فهى ترفض التظاهر والاحتجاج باعتباره بابا للفتنة».

 

 السلفية والصراع على المشهد السياسى

وفى رأى آخر بشأن مستقبل السلفيين، رأى على بكر أنه رغم انتشار ظاهرة الأحزاب -لا السلفية- عقب اندلاع الثورات، فإنها لم تقم بدور مؤثر فى الحياة السياسية داخل دولها باستثناء حزب النور فى مصر؛ حيث لم تحقق أى مكاسب سياسية تذكر، كما أن معظمها لم يتمكن من صدارة المشهد السياسى، ومن ثم لم تنجح فى تحقيق أى من الأهداف التى تأسست من أجلها، مع أنها قد ضحت بالعمل الدعوى من أجل العمل الحزبى، ولا يبدو فى الأفق أنها قادرة على تطبيق رؤاها فى المستقبل؛ الأمر الذى يدل على فشل هذه التجربة حتى الآن؛ لعدم إجادتها قواعد العملية السياسية، وتقيد حركتها بثوابتها الفكرية التى تحتاج على الدوام إلى التجديد حتى تستطيع التعاطى مع المتغيرات والمستجدات السياسية، وهو ما لم تقم به هذه التيارات، فضلا عن فشلها فى توسيع قاعدتها الشعبية؛ نتيجة الغموض الذى تتسم بها مواقفها وتفاعلاتها، بجانب تصاعد الدعوات فى بعض الدول العربية إلى حل الأحزاب الدينية. وقد أدى ذلك فى مجمله إلى ظهور اتجاه داخل التيارات السلفية يدعو إلى عدم تأسيس أحزاب سلفية جديدة فى المنطقة؛ نتيجة عدم جدوى العمل الحزبى فى رؤيته؛ ما يزيد احتمالات عودة هذه التيارات إلى العمل الدعوى من جديد، رغم أن ذلك لا يبدو أمرا سهلا فى الفترة الحالية.

 

أسلمة الدولة والمجتمع

وتشير الدراسة فى هذا الصدد إلى ما كتبه د. محمد أبو رمان قائلا: «إن دخول السلفيين فى المرحلة الانتقالية بعد الثورات العربية، يمثل إشكالية حقيقية؛ فهم يعلنون منذ البداية أنهم يقبلون الديمقراطية بوصفها مرحلة انتقالية نحو الدولة الإسلامية، أو أنهم سيعملون على «أسلمة» الدولة والمجتمع، ويميزون بين الفلسفة والقيم الديمقراطية وبين الآليات؛ ما يثير المخاوف أننا نواجه لاعبا غير ديمقراطى حتى الآن داخل اللعبة الديمقراطية، يمكن أن يتسبب فى إعاقة أو فرملة المرحلة الانتقالية الحساسة. أما السيناريوهات المتوقعة لمشاركة السلفيين السياسية أو حدود دورهم السياسى وأبعاده المختلفة، فتتباين بين الأكثر إيجابية والأكثر سوءا؛ إذ تبدأ من سيناريو أول يتم فيه تكريس نظام ديمقراطى تكون القوى والأحزاب السلفية لاعبا فيه، ومن ثم تطوّر خطابها السياسى والأيديولوجى للقبول بقيم اللعبة الديمقراطية ومخرجاتها، مرورا بسيناريو آخر تعجز فيه الأحزاب السلفية عن إحداث تطوير حقيقى جوهرى على خطابها السياسى، لكنها تبقى جزءا من اللعبة الديمقراطية والسياسية، وتمثل جناح يمين اليمين ضمن الخطاب الدينى والإسلامى، وصولا إلى السيناريو الثالث، وهو انشطار التيارات السلفية ما بين النزعة البراجماتية والمحافِظة. أما السيناريو الرابع فهو الأكثر خطورة وسلبية، ويتمثل فى تجذر الصراع العلمانى الإسلامى، واتخاذه أبعادا اجتماعية وسياسية مختلفة؛ ما يؤثر فى سير العملية الديمقراطية، ويفسح المجال لتدخل المؤسسة العسكرية، وربما لتوقف المسار الديمقراطى أو لحظر الأحزاب السلفية، انتهاء بانكفائها مرة أخرى نحو العمل الاجتماعى والدعوى».

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers