Responsive image

16º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • ارتفاع عدد قتلى الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني في الأهواز إلى 29 شخصا
     منذ 4 ساعة
  • بوتين يؤكد لروحاني استعداد موسكو لتطوير التعاون مع طهران في مكافحة الإرهاب
     منذ 4 ساعة
  • عون: اللامركزية الإدارية في أولويات المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة الجديدة
     منذ 4 ساعة
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 5 ساعة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 5 ساعة
  • تنظيم "النضال" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على العرض العسكري بإيران
     منذ 5 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مجدي حسين يكتب .. مغزى إصرار الصدّيق على تنفيذ أمر رسول الله في تأديب الروم رغم أحداث الردة الرهيبة

منذ 1550 يوم
عدد القراءات: 5826
مجدي حسين يكتب .. مغزى إصرار الصدّيق على تنفيذ أمر رسول الله في تأديب الروم رغم أحداث الردة الرهيبة

 تحدثنا في الحلقة السابقة ( من دراسة كيف تعامل رسول الله مع أمريكا عصره ؟) عن الدروس الاستراتيجية الثمينة لبعث أسامة وهى آخر صدام بين دولة الاسلام الفتية والامبراطورية الرومانية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل وآخر قرار سياسى يتخذه قبل أن يرحل عن دنيانا ، وقد بحثنا أهمية مسألة ردع العدو المجاور لدولة الاسلام ، وضرورة إرسال رسالة واضحة له حتى لايستخف بها ، وأن الردع يقوم على فكرة : أن الهجوم خير وسيلة للدفاع .

وكان إرسال هذه البعثة يتم رغم كل الظروف الصعبة التى كانت تبرر إلغاءها : مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم – بل مرضه الذى ينذر بالاحتضار – البون الشاسع بين القوى المادية للمسلمين والرومان خاصة ولم يكن هناك تهديد سريع أو وشيك من قبل الرومان لغزو الدولة الاسلامية ، حتى لقد رجحنا أن الرسول أراد ، قبل أن يرحل ، أن يكرس ويضع خطا غليظا تحت فكرة أن هذا المحور من الصراع سيكون أساسيا في حياة المسلمين ، وهذا ماحدث بعد سنوات قليلة : فتح الشام ثم مصر ثم شمال افريقيا . بل لايزال هذا المحور من الصراع مستمرا حتى الآن ، بعد أن ورثت الامبراطورية الأمريكية وبالتحالف مع الكيان الصهيونى نفس دور وموقع الامبراطورية الرومانية التى كانت تحتل الشام وفلسطين في قلبها .
خطورة أحداث الردة
ولكن كل ماذكرناه كوم وماحدث بعد وفور وفاة الرسول من ردة كوم آخر ، بل يعد تطورا أكثر خطورة ، كان يرجح بالمعايير البسيطة إلغاء بعث أسامة . وهنا نجد فى تمسك أبى بكرالصديق بتنفيذ القرار أعجوبة تحسب له ، وقد رأى بيقين أن يواصل الالتزام بقرار رسول الله ، مهما كانت الظروف ، وقد كان موقفا إيمانيا سيذكر له ويضاف إلى موقفه من واقعة وفاة الرسول ودوره في تثبيت عمر بن الخطاب . ولكننا نركز الآن على المغزى الاستراتيجى لصحة اتخاذ القرار ثم الاصرار على تنفيذه رغم كارثة وفاة الرسول ثم كارثة الردة .
كارثة الردة
تصور كتب التاريخ محنة الردة التى أعقبت وفاة رسول الله بصور ووقائع مروعة ، وإن لم يكن هذا هو موضوعنا ، ولكننا نعرضه لإدراك خطورة ومغزى إصرار أبى بكر الصديق على إنفاذ بعث أسامة رغم كل هذه المخاطر الداخلية التى هددت وجود دولة الاسلام نفسها !
ما إن علمت الجزيرة العربية بوفاة الرسول ، حتى نقضت عهدها، وتركت دينها، ولم يثبت من الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول إلا ثلاث مدن، وقرية واحدة.
فارتدت قبائل بني حنيفة، وبني أسد، وعبس، وذبيان، وقضاعة، وكندة، وتميم، وقبائل اليمن، وعمان، والبحرين، ومهرة، وتهامة، وغير ذلك من قبائل، ولم يبق على الإسلام إلا المدينة المنورة، ومكة، والطائف، وقرية جُوَاثى بشرق الجزيرة العربية، وحتى هذه الأماكن باستثناء المدينة المنورة كانت على شفا حفرة الردة، لولا أن ثبتهم الله برجال صادقين فيهم..
فكانت مكة على خطر عظيم، ولقد راودتها فكرة الردة، وتكلم الناس في الردة، حتى هَمّ كثير منهم بها، فقيض لهم الله من وقف فيهم خطيبًا، وهو سهيل بن عمرو، وكان حديث عهد بالإسلام، فقد أسلم في فتح مكة، ولما أُسِر هذا الرجل في غزوة بدر أراد عمر بن الخطاب أن ينزع ثَنِيَّتَيْه حتى لا يقف خطيبًا، يهاجم النبي ، كما كان يفعل، ولكن الرسول قال: "يَا عُمَرُ، دَعْهُ، فَلَعَلَّهُ يَقِفُ مَوْقِفًا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
 
فلما كانت الردة، وقف هذا الرجل وقال لهم خطبة عظيمة في الكعبة يحض الناس فيها على عدم الارتداد، والتمسك بحبل الله، وحبل رسوله ، وقال لهم: لقد كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من غَيّر وبدّل.
قال: إن محمدا نبي، وإن الله تعالى قد قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144].
نفس الآية التي قرأها أبو بكر الصديق في المدينة قرأها هو في مكة، فثَبَت الناس، ولم يرتدوا، فكل هؤلاء في ميزان حسنات هذا الرجل.
أما المدينة الثالثة التي ثبتت ولم ترتد، وهى الطائف، وهذا شيء غريب جدًّا، فالطائف كانت قاسية على رسول الله حين ذهب إليها في العام العاشر أو الحادي عشر من البعثة، بعد وفاة السيدة خديجة، ووفاة عمه أبي طالب، فقد ذهب إلى الطائف راجيًا منها النصرة، فوجد منها أبشع الردود، وقذفوه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه الشريفة ، ولقد أبى الرسول الله أن يطيع ملك الجبال في إطباق عليهم الأخشبين -والأخشبان: جبلان عظيمان- وقال: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".
فكما تمنى رسول الله ، فقد ثبتوا على الإيمان، وجعل الله من أصلابهم من يؤمن بالله، ومن يؤمن برسول الله وثبتت مدينة الطائف.
فهذه هي المدن الثلاث التي ثبتت على الإسلام، أما القرية فهي قرية صغيرة تسمى جُوَاثى في منطقة البحرين، وما زالت موجودة، ومعروفة باسمها، فمنطقة البحرين ارتدت كلها، وليس المقصود بمنطقة البحرين دولة البحرين الموجودة الآن، ولكن المقصود هو كل شرق الجزيرة العربية، فهذه المنطقة كلها ارتدت، ولم يبق فيها على الإسلام، إلا جُوَاثى، وبفضل الله تعالى قيض الله لذلك رجل يُدعى الجارود بن يعلى، هذا الرجل قام، فخطب في الناس خطبة يدعوهم للإيمان بالله وبرسوله، حيًّا أو ميتًا، وثبت الناس بخطبة الجارود بن يعلى، وكلهم إن شاء الله في ميزان حسناته أيضًا، فثبتت هذه القرية الصغيرة، ولما ثبتت على الإيمان حاصرتها قوى البغي والردة من البحرين، ومنعوا عنها الطعام حتى كادت أن تهلك إلى أن أذن الله لها في النجاة.
يقول أبو هريرة يصف هذا الموقف المتأزم: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أن أبا بكر استخلف ما عُبِد الله. ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة؟ فقال: إن رسول الله وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب قُبض رسول الله ، وارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله، فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء، تُوَجّه هؤلاء إلى الروم، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ما رددت جيشًا وجهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله.
وهذا الموقف كان بعد أيام قليلة جدًّا من استلامه للحكم، ومن المعتاد أن قائد الدولة يحتاج إلى فترة للتأقلم على الوضع الجديد.
كان ارتداد الجزيرة العربية على درجات فمن العرب من منع الزكاة، وادعى أنها كانت تُعطى لرسول الله شخصيًّا، فلما مات الرسول سقطت عنهم الزكاة بزعمهم.
وكانوا قد تأولوا قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103].
وقالوا: إن الرسول هو المأمور بأَخْذ الصدقة، وأَخْذ الزكاة، وهو الذي كان يصلي عليهم، وبموته لم تعد هناك صلاة عليهم.
 
وهذا بالطبع غير من عَلِم أن الزكاة حق، ولكن غلبت نفسه الضعيفة على عدم إخراجها، ولكن دون أن يستحل ذلك، فهذا لا يعده عامة الفقهاء مرتدًّا، إنما يعدونه فاسقًا، يحتاج إلى إقامة حد، أو تعزير، بحسب ما يراه الحاكم.
وقد وقفت أكثر من قبيلة عربية في ذلك الوقت هذا الموقف الخبيث، فأنكرت الزكاة أصلاً، واشترطوا أن يقبلوا الإسلام بدون زكاة، وبذلك أخذوا حكم المرتدين.
ومن العرب من ترك الإسلام كله، وعاد إلى ما كان يعبد من أصنام، وقالوا مقالة تعبر عن جهل عميق بحقيقة النبوة، إذ قالوا: لو كان محمد نبيًّا ما مات.
ومن العرب من لم يكتف بالردة، ويترك المسلمين في شأنهم، بل انقلبوا على المسلمين الذين لم يرتدوا، فقتلوهم، وذبحوهم، وفعلوا بهم أشنع المنكرات.
ومن العرب من سارع بادعاء النبوة، وكلهم يطمع في أن يصل إلى ما وصل إليه رسول الله من سيطرة كاملة على جزيرة العرب، وقيادة كل القبائل، فزعم بعض القوم أنهم يأتيهم الملائكة من السماء توحي إليهم، وأنهم أنبياء، كما كان رسول الله نبيًّا، ومن أشهر هؤلاء مسيلمة الحنفي الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة بن خويلد، وسجاح، وغيرهم.
وهكذا تعددت أنواع الردة، ولكنهم في النهاية فريق واحد اسمه فريق المرتدين، تميزوا بوضوح عن المسلمين الذين كانوا قلة قليلة مبعثرة في ثلاث مدن وقرية، وبعض الأفراد في بعض القبائل.
بعث أسامة وموقف الصحابة منه :
أشار بعض الصحابة على أبي بكر بأن لا ينفذ بعث أسامة، ويظل هذا الجيش في المدينة ليحميها من المتربصين بها.
وكان رسول الله قد أوصى بإنفاذه قبل وفاته، وجهز الجيش، وخرج الجيش على مشارف المدينة، وعلم الجيش بمرض الرسول الله فلم يخرجوا، فكان أول قرار يأخذه في الخلافة، هو قرار إنفاذ بعث أسامة بن زيد، وكان قد أنفذ هذا البعث ليحارب الرومان في شمال الجزيرة العربية، وقبائل قضاعة الموجودة في شمال الجزيرة العربية، والجزيرة العربية كلها انقلبت، وكلها ارتدت عن دين الإسلام، وكلها تضع المدينة تحت المجهر، وكل الجزيرة العربية تتخطف وتتوعد المدينة، وهذا الجيش الخارج من المدينة، لم يكن موجهًا إلى من ارتدوا، ولكن كان موجهًا إلى الرومان، ولم يكن في منطقة قريبة من المدينة حتى يستطيع أن يأتي إليها إذا داهمها المرتدون، بل كان هذا الجيش خارجًا إلى مشارف الشام، ومع ذلك أصر أبو بكر أن يُنفذ هذا الجيش مع كل ما يحيط بالمسلمين من خطورة.
وثار عليه بعض الصحابة، وكلموه في ذلك، فقال لهم كلمة تسجل بحروف من نور أوردناها من قبل برواية مختلفة قليلا : "والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ، ولو أن الطير تخطفنا، والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة".
 
فهذا ما أوصى به الرسول قبل وفاته، وبالفعل، يخرج جيش أسامة بن زيد.
يخرج والجزيرة العربية كلها متأججة في نار الردة، ويخرج البعث من المدينة، وفي الجيش عمر بن الخطاب تحت إمارة أسامة بن زيد، وأراد أبو بكر عمر بن الخطاب؛ ليسانده الرأي في المدينة في ذلك الوقت، فالموقف صعب، وهو الرجل الثاني بعد أبي بكر الصديق ، فيخرج أبو بكر الصديق وأرضاه يمشي، وأسامة بن زيد راكبًا على فرسه، وأبو بكر ماشيًا بجواره، يخاطبه في ذلك، يقول له: لو أذنت لي في عمر بن الخطاب، أستعين برأيه في المدينة.
وأسامة يقول له: يا أبا بكر، إما أن تركب، وإما أن أنزل. فيصر على المشي، ويقول: وما لي لا أُغَبّر قدماي في سبيل الله ساعة. ويأخذ عمر بن الخطاب، ويرجع به إلى المدينة، ويخرج الجيش المسلم إلى مشارف الشام.
لما خرج الجيش إلى أطراف الشام فرت منه الجيوش الرومانية في هذه المنطقة، فلم يلق قتالاً من الرومان، فوجد بعض القبائل في هذه المنطقة ارتدت، فقاتل كل هذه القبائل، وشتت شملها، وهزمها، وهربوا إلى منطقة تسمى دومة الجندل، ولكن أسامة بن زيد لم يكن مأمورًا بقتال هذه القبائل، ولا تتبعها، فاكتفى، وعاد بسرعة إلى أبي بكر الصديق في المدينة ومعه الغنائم من هذه الموقعة، ومكث أسامة بن زيد في هذه الرحلة خمسة وثلاثين يومًا فقط، وهذا هو التقدير الأقرب، لكن هناك من يقول أن هذا البعث استغرق شهرين .
خروج الجيش إلى شمال الجزيرة أحدث بكل القبائل العربية الموجودة في هذه المنطقة رهبة من المسلمين مما جعلهم يظنون أن للمسلمين قوة في المدينة، فمن المؤكد أن بالمدينة جيوش عظيمة جدًّا، وأن هذا جزء صغير من الجيوش، فكل القبائل المرتدة في هذه المنطقة ظنت هذا الظن، فلم يكن يمر جيش أسامة في منطقة إلا أرعبهم، فقررت عدم الهجوم على المدينة وإيثار السلامة، لرعبهم من جيش أسامة بن زيد، وخوفًا ممن في المدينة، مع أنه لم يكن هناك جيش بالمدينة، إلا أنها كانت حكمة من الله ألهم بها نبيه، ووفق لها أبا بكر، فأُلْقي في قلوبهم الرعب، فكانت هذه فائدة عظيمة من خروج جيش أسامة بن زيد . ( قصة الاسلام بتصرف ).
الدرس الاستراتيجى
أولا : إن وجود أزمات داخلية خطيرة وخانقة لاتعنى غض الطرف أو تأجيل التصدى لخطر خارجى  .
ثانيا : هناك علاقة عضوية بين مانسميه  الآن سياسة داخلية وأخرى خارجية ، والواقع فالسياسة واحدة يحكمها منطق واحد ، وإذا أنت تصديت لعلاج مشكلة خارجية فإن ذلك سيساعدك على حل مشكلاتك الداخلية ، فأنت تحشد قواك الداخلية في مواجهة خطر مشترك ، وترسل رسالة للعدو الخارجى أنك قوى في الداخل ، حتى لا يفكر في استثمار مشكلاتك الداخلية بالهجوم أو بالتآمر مع قوى داخلية . وترسل رسالة عكسية للعناصر المناوئة في الداخل بأن عزيمتك قوية ، ولديك من القوى مايكفى للتصدى لأعداء الداخل والخارج في وقت واحد . وقد رأينا كيف أحبط مشهد وتحرك بعث أسامة قادة قبائل في الشمال كانت تفكر في التمرد !
ثالثا : كانت القوى المرتدة في شرق الجزيرة على اتصال فعلى بالدولة الفارسية وهذا ما مدها بقوة وعزيمة إضافيتين . وهذا يؤكد تضافر ماهو داخلى مع ماهو خارجى ، وقد كانت هذه العلاقات من أحد أسباب غزو فارس ، ولكن هذا يخرج عن إطار دراستنا هذه .
رابعا : قرار رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى تحول إلى قرار أبى بكر بإنفاذ بعث أسامة . يضرب الفكرة الشائعة الآن بين الاسلاميين في مصر بتأجيل وتسكين الصراعات الخارجية حتى وإن كانت مجاورة مع اسرائيل وأمريكا التى لاتجاورنا فحسب بل تسكن معنا في قواعد وشركات بترول ومعادن ومستشارين وخبراء في كل ركن وكل وحدة عسكرية ، الفكرة الشائعة بتأجيل مايسمى الصراع الخارجى لحين ترتيب أوضاع الجبهة الداخلية ، وإحداث التنمية الاقتصادية . هذه الفكرة خرافية لاوجود لها في حياة الرسول ولا في حياة الخلفاء الراشدين ، ولاوجود لها في حياة الأمم ، فكل الأمم ازدهرت عندما كانت قوية في محيطها الاقليمى والدولى ، ولاتصدقوا فرية سويسرا المحايدة أو السويد المحايدة فهاتان دولتان من صميم تكوين التحالف الغربى ولهما وغيرهما وظائف في منتهى الخطورة والأهمية خاصة من الناحية الاقتصادية خاصة سويسرا التى هى معقل النظام المصرفى اليهودى والعالمى واليهود لتأمينها سعوا إلى قصة حيادها للحفاظ على أموالهم !! .
 اذكروا اسم بلد واحد تقدم لأنه انكفأ على نفسه واعتزل الحروب أو الصدامات الخارجية . سيقول أحدكم اليابان ! ورغم أن اليابان كانت ولاتزال في وضع البلد المحتل ولكنها تفعل ذلك الآن " بمزاجها " ، إلا أنها بدأت تتراجع اقتصاديا بشدة نتيجة سياستها الخارجية الانكماشية ، كما أنها تعود وتتحول إلى قوة عسكرية ، وعادت إلى التناوش مع الصين . كل القوى العظمى والمؤثرة عبر التاريخ كانت في قلب الأحداث وجاهزة للعمل العسكرى عند الضرورة . ومن أهم أسباب قيادة أمريكا للعالم الغربى أنها الأكثر استعدادا للحروب من أى بلد أوروبى والأكثر اقتحاما للسياسة الخارجية .
وتصور أن مصر ستترك في حالها حتى تتقوى وتبنى نفسها ، هو تصور ساذج بقدر ماهو غير واقعى . نحن أكثر من غيرنا في عين العاصفة كما نكرر دائما . قمة السذاجة أن تتصور أن عدوك ساذج ! مصر لابد أن تكون قوية وذات أسنان ، وأن ترسل رسائل واضحة لأعدائها . وأن تتحرش بمن يتحرش بها ، وأن تكون رسائل تهديدها للأعداء متوازية مع كل لبنة للبناء . ( ربما تكون هناك حلقة أخيرة لهذه السلسلة إن شاء الله ).

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers