Responsive image

-2º

15
نوفمبر

الخميس

26º

15
نوفمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • رويترز عن مصادر: التحالف بقيادة السعودية يأمر بوقف الحملة العسكرية في الحديدة
     منذ حوالى ساعة
  • إصابة شرطيين إسرائيليين اثنين في عملية طعن شرقي القدس (إعلام عبري)
     منذ 12 ساعة
  • عملية طعن عند مركز للشرطة الإسرائيلية في القدس
     منذ 12 ساعة
  • تشاووش أوغلو: لا نرى أن سياسات الممكلة العربية السعودية والإمارات لمحاصرة الجميع في اليمن صحيحة
     منذ 12 ساعة
  • أنباء عن عملية إطلاق تجاه قوة من جيش الاحتلال قرب مستوطنة في البيرة
     منذ 14 ساعة
  • يديعوت أحرونوت تؤكد استقالة وزير الدفاع الإسرائيلى بسبب "غزة"
     منذ 18 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:49 صباحاً


الشروق

6:14 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

جابر قميحة الأديب السياسى الساخر

بقلم: د. مجدي قرقر
منذ 2740 يوم
عدد القراءات: 8786

 عادة ما يعرف الأستاذ الدكتور جابر قميحة بالشاعر والناقد والأديب الكبير ولكن قليلا ما يعرف بالأديب السياسى الساخر، ومن هنا كان اختيارى لموضوع هذه الدراسة

فى دراسة له بعنوان "النكتة.. أدب وفن وإبداع"[1]الدكتور جابر قميحة إلى أن الضحك نوعان: ضحك تعبيري، وضحك تعويضي، والأول مصدره شعور الإنسان بالفرح والسعادة، أما النوع الثانى فسببه تلاحق الشدائد والمصائب على الإنسان حتى يفقد إحساسه بها، وأمام حالة "اللامبالاة" هذه يلجأ المرزوء إلى ملء منطقة السعادة المفقودة فى شعوره بالضحك الذى يأخذ صورة السخرية من ظالميه وأعدائه.. يسخر منهم ويضحك، ويُضحِك الآخرين عليهم؛ منتقمًا منهم بلسانه بعد أن عجز عن الثأر منهم بيده، ويجد أن أَمْضَى سلاحٍ فى هذا المقام هو "النكتة". وهكذا جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا فى وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر فى مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا" يشير

وتأكيدا لهذا المعنى يضيف الدكتور جابر "وهناك كلمة تشبه كلمة "التنكيت" فى المعنى هى كلمة "التبكيت"، وهى كما جاء فى لسان العرب الضرب بالعصا والسيف واليد ونحوها، وهو أيضًا: التقريع والتوبيخ"[2]. ونظن أن هذا الربط الذكى بين التنكيت والتبكيت هو ما ذهب إليه رائد الأدب السياسى الساخر فى مصر فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر "عبد الله النديم" فى جريدته التى حملت نفس الاسم " التنكيت والتبكيت" والتى كانت تهاجم المستعمرين والفاسدين بسخريةٍ وتهكم.كما يشير الدكتور جابر

*****

جذور وراوفد وضوابط السخرية عند جابر قميحة

والسخرية عند الأستاذ الدكتور / جابر قميحه لها جذور وروافد وضوابط. فإذا تطرقنا إلى الجذور فإن الدكتور جابر قدحصل على ليسانس دار العلوم ودبلوم الشريعة الإسلامية وماجستير ودكتوراه فى الأدب العربى الحديث فمن الطبيعى أن تمتد جذور السخرية عنده وتتعمق فى بطون تراثنا الأدبى العربى والإسلامي، فإذا رجعنا إلى مراجعه وهوامشه نجد "الفاشوش فى حكم قراقوش: تأليف ابن مماتي" ويشير دكتور جابر إلى التأثير الكبير والمستمر للأدب الساخر بقوله " أمّا ما سطّره المؤرِّخون المنصفون الثقات عن مآثر هذا الرجل فقد نُسي، واكتفى الناس بما رسمه له ابن مماتى من سيرةٍ سيئةٍ يصعب محوها إلى يومنا هذا."[3]. ونجد فى هوامشه الشاعر أبا نصر "كشاجم" ،ابن الرومي، أحمد شوقى والدكتور محجوب ثابت، ثم هو يستشهد بالساخرين والظرفاء من أمثال: عبد العزيز البشري، والمازني، وفكرى أباظة، وحسين شفيق المصري، وبيرم التونسي، ومحمد مصطفى حمام، وعبد السلام وكامل الشناوى وغيرهم. كل هذا يوضح بجلاء أن السخرية عند جابر قميحة تغوص فى أعماق أدبنا العربى والإسلامى .

          وإذا كان الأدب العربى والإسلامى يشكل جذور السخرية عند جابر قميحة فإن التراث الشعبى يشكل الرافد الذى يروى جذور السخرية عنده ويمدها بالغذاء ليضمن لها الحياة ويصفه بالعطاء الشعبى الضاحك فالدكتور جابر ولد فى المنزلة فى شمال دلتا النيل وهى مدينة أقرب إلى الريف وتصب عندها السخرية الشعبية المصرية كما تصب مياه النيل التى تغذى وشرب منها جابر قميحة.

يتحدث دكتور جابر عن "القفشة"، وهى تعنى عنده جملةً أو جملاً قصيرة سريعة خالية من الدرامية، ولكنها تعتمد على ما يمكن أن نسميه "اللعب اللغوية" التى تُثير الضحك، أو الابتسام.ويستشهد ببعض النماذج[4] نشير إلى بعض منها:

- واحد راح يقعد على القهوة قعد على شاي.

- واحد ضرب الثانى قلم، فكسر سِنه.

- واحد طلب شاى على مية بيضا، فقال له القهوجي: معندناش إلا مية سودة.

- سأل أحدهم العطار، عندك شَبَّة؟ فأجاب: لا والله دا اتجوِّزِتْ إمبارح.

- واحد ضرب الرقم القياسى فى الجري.. الرقم القياسى رفع عليه قضية.

- مرة أستاذ قال لطلابه: يعيش القرد فى جنوب آسيا، فهتف الطلاب: يعيش يعيش يعيش.

- واحد زرع وردة ‏طلعت له أم كلثوم

- مرة واحد راح يوكِّل محامى ‏لقاه صايم.

- واحد رمى يمين الطلاق على مراته ‏ماجاش فيها.

- واحد باع اللى وراه واللى قدامه واشترى اللى جنبه.

- واحد بلديتنا كبر دماغه معرفش يخرجها من الـ"تى شِرْت".

- واحد عداه العيب أخذ اللى بعده.

-‏ مدرس رياضيات خلَّف ولدين واستنتج الثالت.

- دكتور أسنان اشترى عود قصب لقاه مسوس حشاه.

- واحدة بتقول لجوزها اطرد السواق كان حيموتنى مرتين فى حادثة. قال لها: خلينا نديه فرصة ثالثة.

 

ثم يتحدث عن فن القافية الذى يعتمد على كلمة "إشمعنى"، ويشير إلى أشهر من قدَّم هذا النوع الثنائى "سلطان والفار"، فى برنامج (ساعة لقلبك) فى الإذاعة المصرية – والذى ذاع صيته فى فترة شباب جابر قميحة - وكان الفار نحيفًا قصيرًا، بينما كان سلطان ضخمًا طويلاً. ويستشهد دكتور جابر ببعض قافيتهم المختزنة عنده ليروى بها جذوره الساخرة[5] يسخرون فيها من التناقض الشكلى بينهما رغم أنه برنامج إذاعى لا ينقل الصورة حيث لم يكن التلفاز قد عرف بعد فى مصر:

-                   يغطوك فى الشتاء يا فار

-                   إشمعنى؟

-                   بكرافتة.

-                   وأنت فى الشتاء يغطوك يا سلطان.

-                   إشمعنى؟

-                   بخيمة.

-                   اللى يشوفوك ماشى معايا يا فار.

-                   إشمعنى؟

-                   يحسبوا أنك واقع مني.

-                   يأكِّلوك يا سلطان.

-                   إشمعنى؟

-                   بسلطانية.

-                   وأنت يأكلوك يا فار.

-                   إشمعنى؟

-                   بملقاط.

ولأن الروافد المغذية للسخرية عند جابر قميحة لا تنفصل عن جذوره العربية الإسلامية يسارع بإعادة كلمة "إشمعنى" إلى جذورها العربية فيشير إلى أن صحة كتابتها: إيش معنى؟ أى ما المعنى الذى تقصده.؟ وهذا ما يُسمَّى فى اللغة العربية "النحت" وتفصيلها أى شيء تقصد.

ولأن الدكتور جابر قميحة قد تربى فى مدرسة الإمام حسن البنا " مدرسة الإخوان المسلمين" فالسخرية عنده سخرية هادفة وملتزمة ويشكل هذا ضابط السخرية عند جابر قميحة فهى لا تخرج عن آداب الإسلام فضلا عن التزامها بالابتعاد عما نهى عنه. لابد وأن تكون السخرية منضبطة عند جابر قميحة فهو من كتب "صوت الإسلام فى شعر حافظ إبراهيم – فى صحبة المصطفى – المدخل إلى القيم الإسلامية – أسماء الله الحسنى – ذكرياتى مع دعوة الإخوان فى المنزلة دقهلية -

*****

الأدب المسرحى الساخر عند جابر قميحة

ويظهر التأثير الثانى لمدرسة الإخوان المسلمين فى أدب جابر قميحة فى أن السخرية عنده سخرية هادفة فهو يستهدف إصلاح الدنيا بالدين حيث يقوم الأدب عنده بعملية إسقاط سياسية فى نقد النظم المستبدة، ومن أعماله المسرحية الساخرة ( محكمة الهزل العليا - السيف والأدب – موت منكوس المهرج ).

ونشير هنا إلى نموذج ساخر من مسرحه الشعرى حدَثَ فى جمهوريةِ ظلمِسْتَان” [6] والتى ضمنها خمسة عناوين ( أزهى عصر للحرية – أقسم أنى فأر لا إنسان – رحلة صيد للسلطان من أبوك – وفاز ولى العهد بالجواد )

حيث يبدأ بتعريف أشخاص مسرحيته القصيرة وديكورها:

(1) أزهَى عصرٍ للحريةْ

اسم الدولة: ظلمُستانْ

حاكمها الأعلى: بهمان

هو الدستورُ

هو القانونُ

هو السلطانْ

وشعار الدولة: مشنقةٌ

تتدلى من خلف القضبانُ

وسجونٍ سودِ الجدرانْ

الناسُ جياعْ

والفقرُ الضارى فى كل مكانْ

ونيوبُ الأمراض الشتَّى

تنهش نهشًا فى الأبدانْ

 (فى حفلٍ فخمٍ ضخمٍ ضم ألوفًا وألوفًا بمناسبة الذكرى.. ذكرى ميلادِ السلطانْ.. انطلقَ السلطان خطيبًا )

يا شعبى الغالى إنكمُو

سعداءُ بعهدِ الحريةْ..

عهدى الميمونِ المبرورْ

أزْهَى أعيادِ الحريةْ

(صاح مواطنْ):

يا سلطانْ..

خبِّرنا أينَ الحريه؟!!

(لم يلتفت السلطان لهذا المعترض السائلْ.. السلطان يواصل خطبته غيرَ العصماءْ):

مِنْ حق الفرد بدولتِنا ظلمستانْ..

ينطق.. يكتب.. ينقد مَن شاءَ، وما شاءْ

وسواءٌ عندى العِليةُ والبُسَطاءْ

(وهنا هب مواطنُ يصرخ فى غضبٍ مسعورْ):

يا سلطانْ، هل تسمحُ لى بسؤالٍ واحدْ؟

(ظهر الغضبُ الوحشى على وجهِ السلطانْ):

هِيهْ.. هل تسألُ أيضًا: أينَ الحرية؟!

لا.. بل أسألُ:

أين الرجلُ السائلُ قبلى من لحظاتٍ: أينَ الحريةْ؟؟!!

 

ويواصل الدكتور جابر مسرحيته ويعنون "2- أقسم أنى فأر لا إنسان" مشيرا إلى ما يحدث من ظلم فى سلطنة ظلمستان والخوف القاتل الذى يعيشه شعبها والقبض على أعضاء "التنظيم المحظور" بيد الجبارون الأمنيون رجال "السلطان بهمان"

ويعنون "رحلة صيد للسلطان" يترجم فيها لنكتة شعبية سياسية عن فقيه السلطان إذ يخرج السلطان لصيد برى فيصيب طائرين ويخطأ الثالث فيواصل طيرانه فإذ بفقيه السلطان صاحب المنصب الدينى الكبير الذى يزيف الواقع ويلوى الفتوى فيقول:

ما شاء الله يا سلطان!!!

أصبت الطائر فى مقتل

لكنى أشهد معجزة:

بركاتك حلت فى الطائر

منحته الطاقة والقدرة

فانطلق وهو المقتول

ليواصل رحلته بأمان

ما شاء الله يا سلطان!!!

إنها نكتة شعبية مصرية غارقة فى محليتها صورها جابر قميحة شعرا فى أجمل صورة للنفاق السياسي. ثم يعنون " 5- وفاز ولى العهد بالجواد" فى إشارة لا تخلو من إسقاط على واقعنا السياسى المصرى المعاش منذ ظهرت محاولات توريث الحكم فى منتصف هذا العقد الأول من ألفية الميلاد الثالثة لولى العهدِ " هبَّارْيارْ " فتى الفتيانِ ابن السلطانْ .. والذى يحبُّ الثروة والتجَّارْ.. أغنى التجارْ.. أصحابَ المالِ.. الأرض.. السلطة.. والمعمار. ويواصل جابر قميحة التبكيت والسخرية اللاذعة التى توجع أكثر من السياط فى حوار السلطان مع ولى عهده الأبَّهة المختار:

(5) وفاز ولى العهد بالجواد

- يا ولدى هباريارْ

أنت ولى العهدِ

وإنك تعلمُ أنى عشتُ نظيف اليدْ

نظيفَ القلبْ

أرفض أى هدية

رخُصت.. كانتْ

أو كانت دُرًّا ونُضارْ

عجبًا.. يا ولدي!!!

رجلٌ يُهديكَ جوادًا

لو بيع لكانَ بثمن

مائةِ ألفٍ

بالديناراتِ البَهمانية؟؟!!

(فى غضب مسعور كالنار)

انطلق السلطان بموكبه

وبصحبته هباريار

متجهيْن إلى شهبندر تجار الخيل... مخيوليارْ

ارتجف الرجل من الخوف

وكاد من الرجفة ينهار).

- هل أحلم؟!

يأتينى تاجُ الوطن وسلطانُ الدنيا

وولى العهد الأعظم هباريار؟!!

- اسمع يا هذا

إنا بيتٌ لا نقبل شيئًا بالمجانْ

وابنى هباريار

أعطيتَ جوادًا أشهبْ..

ولقد جئتُ أسدد ثمنهْ

- يا مولاى.. هل تأذن لي

لأقول الحق بلا كذِبٍ؟؟

فى الأسبوع الماضي

استوردتُ من المهرستان

ألفَ جواد بالثمن الفوري

وعليها عشرةْ

كهدايا بالمجانْ..

لم أدفع فيها دينارًا

- حتى لو صدقتك... أسأل:

كم كلفك شحنُ الخيل؟؟

- كلفنى شحنُ الواحدِ

بالدينار البهماني.. عشرةْ

- الحق يقولْ.. والعدلُ يقول: ندفعُ أجرَ الشحْنْ

(السلطان... يخرج ورقةً من ذات المائة..

ويقدمها لمخيوليار).

- يا سيدَنا الغالي.. يا سلطانْ

قلت بصدق: كلفنى شحن الواحد

بالدينار البهماني.. عشرة

لا زيادة.. لا نقصانْ

فلماذا تمنحنى مائة دينار؟!

- خذ منها عشرة

وترد الباقي... تسعين

- يا سيدنا الغالي.. يا سلطان

أنا لا أحمل نقدًا سائلْ

.. كيف أرد لجلالتكم باقى المائة؟!!

- لا ضيرَ إذنْ.. لا ضير إذنْ

الحق يقول... والعدل يقول:

نأخذ بالباقى من خيلك تِسْعةْ.

          ماذا فعل جابر قميحة فى المشاهد السابقة وفى مقطع المسرحية السابق تحديدا؟ .. إنه قد أخذ النكتة من لسان الشعب المصرى وصاغها شعرا مسرحيا .. قد تذهب النكتة وتنسى بزوال شخوصها ولكن يبقى أدب جابر قميحة يبكت ويعنف ويسخر من كل بهمان و هباريار.. أخذ النكتة من لسان الشعب المصرى وصاغها شعرا.. "صاحب أجانس السيارات" تحول إلى "شهبندر تجار الخيل" والسيارة "المرسيدس" تحولت إلى جواد أشهب والجنيه المصرى تحول إلى دينار "بهماني" فى إشارة واضحة إلى أن كل من وما فى الوطن ينسب إلى الحاكم إنه الحاكم الذى يعرف أن "الكفن ليس له جيوب".. ما هذه السلاسة وما هذا الإبداع إنه يتحدث شعرا ولا يبذل أى جهد فى نظمه فهو يتنفس شعرا ويفكر شعرا ويتحدث شعرا ويكتب شعرا إنه جابر قميحة الأديب السياسى الشاعر الساخر الفنان.

*****

الشعر الساخر عند جابر قميحة

ولا تفارق السخرية جابر قميحة فبعد انتهاء وليمة أقامها الأستاذ الدكتور حسين رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد لإخوانه من الأساتذة كتب الدكتور جابر عن "الملحمة الخروفية" مضمنا أسماء أساتذة الجامعة ممن حضروا الوليمة ملحمته الخروفية[7].. ثم يكتب بالعامية فى إحدى نوادره بعيدا عن الفصحى بعنوان "اللحمة وأنا"[8]وكيف استجاب لرغبة الزوجة وتجرأ بالذهاب لشراء كيلو لحمة فقط من الجزار المجاور "عبده الفار" وعندما اعترض على السعر المطلوب والمخالف للمكتوب كان نصيبه "روسية فى دماغه"

والمثل ما كدبش

ياميت ندامة على اللى حب ولا طالشي

لكن ندامة الندامة على اللى جاع ولا كالشي

وألف مليون ندامة عليه لما اتمنى ولا خدشي

وبعد "العلقة والروسية" والمستشفى تعدل الزوجة أقوالها

قالت قطيعة تقطع اللحمة

واللى بياكلوها

دى اللحم قالو تجيب "الكرستون"

والدبحة والأزمة

قلت لها: والعدس؟

قالت لي: كله فوايد

قلت: هيه ... والبصارة؟

قالت لي: آه .. كلها فيتامين

وما أن يقرأ جابر قميحة خبرا أو يعايش حدثا حتى يجرى قلمه شعرا وسخرية فلقد تعرض الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب وآخرين لسرقة أحذيتهم بعد صلاة الجمعة بأحد مساجد دمنهور والتى حضرها معه بعض القيادات السياسية والدينية فنظم الدكتور جابر قصيدة على لسان صاحب الحذاء المفقود بدأها وختمها كما يلي:

"مصطفى الفقى يرثى حذاءه المسروق"

سرقوك يا أرقى حذاء               لأعيش بعدك فى شقاء

أبكيك يا أغلى الحبا                 يب بالدموع بل الدماء

وتكاد نفسى تفتديـ                  ـك فأنت أهل للفداء

................

سأعيش فى ذكراه من             باب المحبة والوفاء

وأعيش أرثينى فإنـ                 ـنى منه أولى بالرثاء

 

ويهدى قصيدة "الهابطون والصاعدون" ( إلى السادة الكبار.. الهابطين الساقطين.. الذين هانوا.. واستسلموا.. وباعوا.. وسلموا.. فما ربحتتجارتهم.. وما كانوا مهتدين، وإلى الأبطال الصامدين الصاعدين الذين باعواأنفسهم لله فى فلسطين وجنوب لبنان )[9] إنها المقابلة التى تثير السخرية والتبكيت والإحساس بجهاد الصامدين.. كل هذا فى آن واحد.

          ونلمس السخرية فى عناوين أعمال الدكتور جابر قميحة معلنة عن مضمونها الساخر ( زيارة فوق العادة للخيول العربية – ملحمة الخفافيش والعميان – وقال الحاظر المفترى للمحظور المظلوم – النمرة غلط – درس خاص فى الجغرافيا – فى سوق العجائب العربية – أبانا الجزار الملك – المنسف الغالى فى البيت العالى – الضرير والكنز – موتوا بغيظكم – البطل الزائف – سيد قراره – الراقصة فوق القانون – وسقط سلطان السلاطين – يا أمة ضحكت – وختامه حذاء – إعلان مدفوع الأجر.. أوكازيون الدم الفلسطينى – المقامة الخروفية – المقامة الزبيبية )[10]

*****

المقال الساخر عند جابر قميحة

          والسخرية عند الأستاذ الدكتور جابر قميحة ليست فى المسرح أو الشعر فقط بل فى المقال أيضا.. ولنعرض هنا لعناوين بعض المقالات ومضامينها: "حوار أدبى مع رأس كبير جدًّا[11]" يسخر فيه من مدعى الثقافة من الرؤوس الكبيرة التى تهيمن على الساحة الثقافية.. ويختتم حواره مع الرأس الكبير بقوله ( وغادرت قصر الرأس الكبير جدًّا، وأنا أحمد الله سبحانه وتعالى إذ مكننى من الظفر بأغرب تحقيق مع هذا الرأس الكبير، جدًّا، جدًّا، مع ملاحظة أننى سجلت حرفيًّا كل ما نطق به، وكله بالعامية. ورحم الله عمنا سيبويه).

                ونعرض لمقال آخر الحزب المنفوش وشعاراته المضروبة[12]"يكتب فيه :  وما يسمونه شعارات تأتى فى ترتيبها الزمنى على النسق الأتى ( فكر جديد - العبور الأول - العبور الثانى - مصر بتتقدم بينا - وأخيرا : من أجلك أنت ) . وكتبنا عن الشعار الرابع: "..والناس جميعا يسألون : من ذلك العبقرى الذى وضع شعار " مصر بتـتقدم بينا " ( !!!!! ) ؟ وهل ضاقت اللغة العربية عن وضع " بنـا " بدلا من "بيـنا" . ثم إن هذا الشعار حكم على نفسه ، أو حكم عليه واضعه بالمحلية الضيقة ، وهى لهجة القاهرة وشمال الدلتا ؛ لأن الصعايدة لا يستعملون كلمة "بينا " هذه " . وأعتذر للقارئ ؛ لأننى استعملت كلمة " بيكم " بدلا من كلمة " بكم " ، وما ذلك إلا مسايرة لجو العامية العشوائية غير الفصحى للشعار المضروب " مصر بتتقدم بينا " ويختتم دكتور جابر مقاله بقوله " وكيف نسى أو تناسى نشامى الحزب الوطنى الكوارث التى وقعت فى مصر .. بل: مصرُ بتِتْأخر بِيكُمْ

          وفى مقال آخر بعنوان "خبْط ... لزْق" يعرض دكتور جابر قميحة لأربعة عناوين فرعية ( انتخابيات –كويزيات - ماسورة مدينة نصر )[13] ويستخدم النكتة كعادته فى التكيت والتبكيت:

* واحد من الحزب إياه رشح نفسه ما نزلشى منه حاجة.

* عضو فى المجلس عن الحزب إياه طعن نواب المعارضة فى عضويته بأنه أمى لا يعرف القراءة والكتابة.. شكلت له لجنة امتحان, طلع ترتيبه الأخير.

* فى الاختبار الشفوى سأل المدرس تلميذه:  قل لى يا حصاوي: حصانة يعنى إيه؟ فأجابه: حصانة طبعا مؤنث حصان.

* ذهب إلى اللجنة للإدلاء بصوته, فرأى التزوير عينى عينك فصرخ: يا ناس حرام عليكم.. والله حرام...وغادر اللجنة... ولكن.. فى «صندوق».

 

وفى نفس المقال وتحت عنوان فرعى " كويزيات " يكتب الدكتور جابر:

قضى الأمر وعقدت ووقعت ووفقت اتفاقية الكويز وأنوف شعبنا فى الرغام وصورت على أنها الإنقاذ السماوي» للاقتصاد المصري, وللمصانع المصرية, وبها يقضى على البطالة, وبها سيأكل شعبنا بغاشة وجاتوه وكل اللى يحبوه, ويغنى الجميع اسح الدح امبو».

ومن عجب أنها لم تعرض على مجلس الشعب لأنها -كما قال العباقرة بتوعنا- «بروتوكول» لا اتفاقية..

* قطع الزوج النفقة عن زوجته المطلقة فسأله القاضي: لماذا قطعت النفقة التى اتفقت «مع زوجتك على دفعها شهريًا»؟ فأجابه: يا بيه هذه مسألة لا تناقش لأنها لم تكن «اتفاقًا» ولكن «بروتوكول».

* طالب عضو بارز فى الحزب «إياه» بنشر وترسيخ «الثقافة الكويزية» باتخاذ الخطوات الآتية:

1- إطلاق اسم «الكويز» على الشركات الكبرى وغيرها كما كان الحال فى كلمة «نصر». ومن الأمثلة المقترحة: مدينة الكويز للشباب - شركة الكويز لإنتاج الهواء المعلّب - شركة الكويز لإنتاج صناديق الانتخابات السحرية... إلخ.

2- جعل «الكويز» مادة دراسية فى المراحل التعليمية الثلاث.

3- إنشاء مجمع للغة الكويزية لمواجهة الرجعيين والظلاميين من دعاة اللغة العربية وأنصارها. وتكون الخطوة الأولى التى يتخذها هذا المجمع استبدال حرف «الزاي» بحرف «السين» وحرف الكاف بحرف الجيم ومن الأمثلة الشارحة:

- مصلحة الكوازات والهكرة (بدل الجوازات والهجرة).

- لجنة الزيازات بالحزب الوطن, مجلز الشعب, الممثل زمير صبري, النهوض بالزينما والمزٍرح.

- رئيز الوزراء, ووزير الخاركية, كلية الزيازة والاقتصاد... إلخ.

(أشّر رئيز المكٍلز على هذه الاقتراحات بالعبارة الآتية):

اقتراحات زليمة وواعية وكويّزة جدًا.

توقيع: زيًّد قراره المرحرح

 

وفى نفس المقال وتحت عنوان فرعى "ماسورة مدينة نصر" يكتب الدكتور جابر:

الأمر لله.. انفجرت الماسورة الأم التى تغذى مدينة نصر بالمياه العذبة وعاش عشرات الألوف من المواطنين فى هم وغم و«جفاف».. وأصبحت السيادة «للجرادل» والجراكن والحلل, ورأينا شيوخا ومرضى يحملون «الفوارغ» ليملأوها بالماء من أماكن بعيدة... والناس يضحون.. ويسمعون كلمات «التصبير» وموت يا عطشان لما تجيلك المية ولو من تحت تبن.. والمسألة تنتهى كالعادة بالعبارة المشهورة: معلهش النوبة دي.. علشان خاطري.

ثم يضيف بعض التعليقات

* يقال إن هذه الماسورة لم يعجبها النظام الحالي, فتميزت غيظا, وقامت بعملية انتحارية.

* وقال آخرون إنها كانت عضوا فى تنظيم القاعدة ففجرت نفسها «بالأمر».

* جلس أحدهم فى أحد مقاهى مدينة نصر ونادي: يا رسونا دينى واحد «مية بيضا» وصلحه.

* بين مسطولين دار الحوار الآتي:

- هى الماسورة الأم دى متجوزة بقالها كام سنة؟

- معرفش.. متيجى نسأل فى السجل المدني.

.* حتى لا تهيج مشاعر الناس صدرت قرارات أمنية أهمها:

- مصادرة كل أشرطة الكاسيت المسجل عليها الأغانى الآتية: المية والهوا ل«ليلى مراد»- المية تروى العطشان, والنهر الخالد ل«عبد الوهاب»- السح الدح امبو ل«أحمد عدوية»- وأغنية «الطشت قاللي...» للمطربة «عايدة الشاعر»- «أغنية «بين شطين ومية...» للمطرب «محمد قنديل» .

- منع الجزارين من بيع «المواسير».

.* بعد انفجار الماسورة وتأخر إصلاحها قامت مظاهرة فى مدينة نصر تهتف: عطشانين.. عاوزين مية. فخطب فيهم مسئول كبير: ما هذا الغباء؟! متشربوا مياه غازية أو شربات!!

.* اقترح بعضهم أن يكون شعار مدينة نصر «القربة والجردل» وهنا تسوية بين الجنسين. لا يغضب الجنس اللطيف.

.* اقترح مسئول كبير فى وزارة الثقافة أن تقام مقبرة لبقايا الماسورة المنفجرة عليها نصب تذكارى مكتوب عليه «هنا يرقد رفات الشهيدة الغالية ماسورة مياه مدينة نصر. انفجرت فى عهد الدكتور «نظيف» العظيم وفى ظل «قانون الطوارئ».

*****

جابر قميحة الودود الإنسان

          وإذا كان الأستاذ الدكتور جابر قميحة يستخدم السخرية تبكيتا للطواغيت من المستبدين والمفسدين والظالمين فإنه يستخدم النكتة والسخرية مع أصدقائه ومريديه وأختم الدراسة بتحية أخيرة تبادلتها معه عبر الهاتف فى مكالمة أخيرة معه

* سلام الله عليكم أستاذنا الدكتور جابر

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حياك الله وبياك.. وجعلك من كبار الملاك.. وأهلك عداك.. ونحن دائما وياك

* وإحنا اخترناك وبايعناك ومشينا وراك

- طب هات بقى القرشين اللى معاك

 

          بهذه الروح المرحة يلقى الأستاذ الدكتور جابر قميحة أصدقائه ومريديه.. جابر قميحة الشاعر والناقد والأديب السياسى الساخر .. إنه نبت هذه الأرض .. مصر المرزوءة بالمحن ولكنها أبدا بسخريتها اللاذعة أكبر من المحن وأكبر من جلاديها.. هذه هى مصر وهذا هو جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا فى وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر فى مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا".. متع الله أستاذنا وأهله بالصحة والعافية وجعل سائر عمله خالصا لوجه الله وفى ميزان حسناته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الدكتور جابر قميحة، "النكتة.. أدب وفن وإبداع" ، موقع إخوان أون لاين – قضايا ثقافية - السبت 14 ديسمبر 2009                    http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57782&SecID=290

[2] المرجع السابق

[3] المرجع السابق

[4] المرجع السابق

[5]المرجع السابق

[6] مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية الكاملة للدكتور جابر قميحة – مركز الإعلام العربى – الطبعة الأولى 2010- "حدَثَ فى جمهوريةِ ظلمِسْتَان" – الجزء الثانى – صفحة 1095- 1112

[7] د. جابر قميحة - المرجع السابق – صفحة 1113- 1115

[8] د. جابر قميحة - المرجع السابق – صفحة 1116- 1121

[9] مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية الكاملة للدكتور جابر قميحة – مركز الإعلام العربى – الطبعة الأولى 2010- "الهابطون والصاعدون" – الجزء الأول – صفحة 415- 421

[10] المرجع السابق – الجزء الثالث - المحتويات

[11] د. جابر قميحة - موقعإخوان أون لاين – http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=50383&SecID=440

[12] د. جابر قميحة - موقع إخوان أون لاين - ملفات خاصة - كوارث وفساد الوطني.- . 31 أكتوبر 2009

[13] د. جابر قميحة – رابطة أدباء الشام – "خبط لزق" – أغسطس 2009 -http://www.odabasham.net/show.php?sid=28457

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers