Responsive image

-3º

21
نوفمبر

الأربعاء

26º

21
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • السعودية.. وفاة والدة الأمير فيصل بن محمد بن عبدالعزيز
     منذ 2 ساعة
  • مساجد غزة تصدح بالاحتفالات بذكرى المولد النبوي
     منذ 12 ساعة
  • الاحتلال يخطر بهدم 20 متجرا بمخيم شعفاط شمال القدس
     منذ 12 ساعة
  • كوخافي رئيسًا لأركان الاحتلال خلفاً لآيزنكوت
     منذ 12 ساعة
  • مصرع وإصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين برأس سدر
     منذ 14 ساعة
  • الافراج عن الشيخ سعيد نخلة من سجن عوفر غربي رام الله
     منذ 14 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:54 صباحاً


الشروق

6:20 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

حقوق الإنسان في الإسلام

منذ 1535 يوم
عدد القراءات: 3744
حقوق الإنسان في الإسلام

بقلم: على محمد مقبول

عنى الإسلام بالحقوق والحريات وحقوق الإنسان واعتبرها جزء أركانه التي هي جزء منه ، وربى أبناءه والمنتمين له على ذلك وحرم كل انتهاك لهذه الحقوق والحريات واعتبرها من المظالم التي لا يرضى الله عز وجل ولقد سطر القرآن هذا في كثير من الآيات وأعلنها نبي الرحمة وقال في حديث ، صلى الله عليه وسلم "الظلم ظلمات يوم القيامة.

وفي (12) ذي القعدة (1401هـ) الموافق (19) سبتمبر (1981م) عقد علماء المسلمين مؤتمراً في مدينة لندن لبحث

وصياغة حقوق الإنسان في الإسلام صياغة عصرية، إعلاء للدعوة الإسلامية وإدراكاً منهم لما يعانيه عالم اليوم من

أوضاع فاسدة ونظم آثمة، وقد لخصها ذلك الإعلان العالمي على النحو الآتي[1]:

1- حق الحياة.

2- حق الحرية.

3- حق المساواة.

4- حق العدالة.

5- حق الفرد في محاكمة عادلة.

6- حق الحماية من تعسف السلطة.

7- حق الحماية من التعذيب.

8- حق الفرد في حماية عرضه وسمعته.

9- حق اللجوء إلى ديار المسلمين.

10- حق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير.

11- حق المشاركة في الحياة العامة.

12- حق احترام حقوق الأقليات.

13- حق الحرية الدينية.

14- حق الدعوة والبلاغ.

15- التمتع بكافة الحقوق الاقتصادية.

16- حق حماية الملكية الخاصة.

17- حق العمل.

18- حق الفرد في كفايته من مقومات الحياة.

19- حق بناء الأسرة.

20- حقوق الزوجة.

21- حق التربية الصالحة.

22- حق الفرد في حماية خصوصياته.

23- حق الارتحال والمقاومة.

 

ولأول وهلة فإنه يتبين من عرض هذه الحقوق التي أوردها البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام مدى رحابة

هذه الحقوق في التشريع الإسلامي واستعلائها على ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام (1948م)

من الأمم المتحدة.
لقد ادعت الديمقراطية الحديثة أن العالم الإنساني مدين لها بتفرد هذه الحقوق، فزعم الإنجليز أنهم أعرق شعوب

العالم في هذا المضمار، وزعم الفرنسيون أن تلك الحقوق كانت هي القطوف الدينية لثورتهم الشهيرة (المجيدة)

وأنكرت أمم أخرى على الإنجليز والفرنسيون هذا الفضل وادعته لنفسها.
والحق أن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة لنفسها وأوسع نطاق، فالأمة

الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده كانت أسبق الأمم في السير عليها[2].
إن نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان لتشمل كافة المجالات التي تهتم بالإنسان بصورة شاملة، ومن أبرز هذه المجالات

كما جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام:

1- حق الحياة:

يعتبر حق الحياة أول الحقوق الواجبة على الإنسان؛ إذ يترتب على هذا الحق باقي الحقوق، فإذا عدمت الحياة؛

انعدمت بقية الحقوق، وحق الحياة هو هبة من الله، وقد أجمعت جميع الشرائع والأديان على تقديسه واحترامه

وحفظه ورعايته، وحرمت الاعتداء على صاحبه تحريماً قطعياً، وإنا لا نجد مثيلاً لهذا التقديس والصون نظرياً وعملياً

في غير القرآن الكريم حين يعلن ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي

الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ

بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾ [المائدة: 32].
بل شدد الإسلام عقوبة قاتل النفس بأن جعل عقوبته من جنس عمله فقال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ

بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45]، ولم يكتف الإسلام بعقوبة القاتل في الدنيا بل

توعده بعقوبة الآخرة فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ

لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 93].
أما من يقتل نفسه فإن عذابه لا يختلف عن فعله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قتل نفسه بشيء

من الدنيا عذب به يوم القيامة"­­[3].
بل إن حماية حق الحياة تسبق ميلاد الإنسان، فقد حرم الإسلام الإجهاض، وهو إسقاط الحمل بعد حدوثه، وقد قرر

الفقهاء أن الإجهاض محرم شرعاً، سواء أكان ذلك قبل نفخ الروح فيه أو بعده، ما لم تقم ضرورة من الضروريات

التي تبيح المحظورات.

 

2- حق الحرية:

يعتبر حق الحرية من أهم الحقوق بعد حق الحياة، إذ يعبر هذا الحق عن إنسانية الإنسان وكرامته ومكانته بين

المخلوقات؛ إذ إن الإنسان يولد ويموت حراً، ولا يمكن لأي إنسان أن يتحكم في حريته التي وهبها الله له، وقد كان هذا

التصور واضحاً لدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"،

وأصبحت تلك الكلمات شعاراً إنسانياً على مر الزمن.
وحق الحرية يتمثل في جوانب متعددة أهمها:

أ- حرية العقيدة:

والمقصود بحرية العقيدة هنا اختيار الإنسان للعقيدة التي يؤمن بها من غير إجبار من أي مصدر من المصادر غير ذاته

وضميره، كما تعني أيضاً حق الإنسان في ألا يعتنق أي دين، قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ

فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256]،

وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 99]،

وقال تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ

يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]. ومقتضى هذه الحرية، هو ألا

يفرض على أي إنسان اعتناق دين معين، من أية سلطة كانت ولو كان هو الدين الرسمي للدولة، ولا أن يكره على

مباشرة شعائر دين ما، أو يشترك في طقوسه ومناسكه.
والباحث في التاريخ السياسي للدولة الإسلامية، لا يعثر على حالة واحدة أجبر فيها شخص على اعتناق الدين الإسلامي

كرهاً، فقد التزم المسلمون على مر العصور باحترام الحرية الدينية للجميع، وحافظوا عليه، وتمسكوا به حتى في

تعاملهم مع البلاد والدول التي خضعت لسيطرتهم ونفوذهم، بل سجلوا هذا المبدأ في عبارات صريحة واضحة فيما

عقدوه من معاهدات مع أهل البلاد التي وصل إليها الفتح الإسلامي واستضاءت بنوره.
والحرية الدينية مكفولة للمرأة مثلما هي مكفولة للرجل، وقد أباح الإسلام للمرأة اليهودية أو النصرانية أن تبقى على

دينها وهي زوجة المسلم وأم أولاده، قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ

وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ

مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [

المائدة: 5].
واحتراماً لحرية المرأة المسلمة في العقيدة، حرم الإسلام زواج المسلمة من رجل من أهل الكتاب؛ لأنه قد يتناولها

بالتجريح والإساءة لدينها، فهو لا يؤمن به بل هو كافر به، وهذا المسلك لا ينتظر من مسلم يتزوج كتابية؛ لأنه يؤمن

بدينها كما يؤمن بدينه.

 
ب- حرية الرأي والفكر:

لقد أعطى الإسلام للإنسان حق تبني الرأي الذي يراه مناسباً، وشجعه على التفكير، وحثه على التعبير عن الرأي،

واعتبر ذلك عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه ابتغاء مرضاته، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم : "الدين

النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم"[4].
وحين أراد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب منع المغالاة في المهور، تصدت له امرأة على رؤوس الأشهاد، وساقت إليه

الدليل الشرعي، فلم يزد الخليفة على أن قال: أخطأ عمر وأصابت امرأة.
وقال له صحابي يوماً وهو على المنبر: لو نعلم فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا.. فلم يزد أن قال: الحمد لله أن وُجد في

أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يقوم اعوجاج عمر.
إن حرية الرأي وسيلة لإصلاح الأخطاء كما أنها وسيلة لتطوير المجتمع وتقدمه، وحرية الرأي في الإسلام لا تقوم على

مصادرة رأي الآخرين، بل تقوم على سماعها واحترامها وقبولها إن كانت مفيدة، وما أجمل قول الشافعي: "رأيي صواب

يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
أما الشرائع الأخرى فهيهات هيهات أن تبلغ معشار ما بلغته الشريعة الإسلامية، فهاكم أوروبا على سبيل المثال، لم

تعرف تحرير الفكر وإطلاق سلطان العقل قبل الثورة الفرنسية، حتى إن فولتير وروسو اللذين كدحا في هذا المضمار

كدحاً لم يفلتا من اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية تارة، ومن اضطهاد الدولة تارة أخرى، حتى إنه لما آل السلطان إلى

الكنيسة، وكانت لا تقر فكراً لمفكر أو نظرية لعالم، إلا إذا صادف ذلك رغبتها واتجاهاتها الفكرية، فحين اخترع شخص

ألماني مصباحاً يعمل بالجاز، حكمت الكنيسة بكفره؛ لأنه خالف إرادة الرب في أن يجعل الليل المظلم منوراً. وعندما

قال العلماء بكروية الأرض ثارت الكنيسة وعرضتهم على محاكم التفتيش الدينية، التي راحت تحكم بقتلهم، وقدر

عدد من عرض على هذه المحاكم السيئة أكثر من (350) ألف إنسان، بينهم الكثير من مسلمي الأندلس.
ولم يكن حظ الإنسان من هذه الحرية في الحضارات القديمة بأحسن من ذلك، فقد قتل سقراط ضحية آرائه التي

لم تلق تأييد السلطة آنذاك، وأرسطو نفسه ذلك الفيلسوف الذي أثر بفكره على الإنسانية جمعاء، لم يجد بداً أمام

الاستبداد السياسي وقهر رجال السلطة، إلا أن يأوي إلى كهف يعصمه من الاضطهاد الفكري، فانزوى في مخبئه حتى

مات.
ومما هو جدير بالذكر، أن الفقه الإسلامي يفرق في صدد حرية الرأي بين الأمور ذات الصبغة الدينية، والأمور غير

ذات الصبغة الدينية.
فبالنسبة للأمور الدينية لكل مجتهد أن يدلي برأيه في غير موضع النص، ما دام ملتزماً بأصول الدين الكلية، فلا يخرج

عليها، أو يحيد عنها.
أما بالنسبة للأمور غير ذات الصبغة الدينية فللإنسان كامل الحرية أن يبدي من الآراء ما يشاء، ولكن دون عدوان أو

إضرار بالمصلحة العامة أو بمصلحة الأفراد، فلا يكون ذلك التعبير مسيئاً إلى الآخرين، أو كاذباً في تعبيره، بل يسعى

لإظهار الحق و إلى البناء والخير.

3- حق المساواة:

إن الناس في نظر الإسلام سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، ولا تمييز إلا بالتقوى والعمل الصالح

الذي ينفع المجتمع، ولا يعرف الإسلام أي لون من ألوان التمييز العنصري بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو الدم أو

الطبقة أو غير ذلك، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ

عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].
والإسلام يتعامل مع الناس باعتبار انتمائهم الواحد إلى إنسانيتهم، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ

مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
وقد قرر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المساواة بين الناس، وأعلن وحدة الجنس البشري كما جاء في خطبة

الوداع حيث قال "يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، ليس لعربي فضل على

عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى".
وقد مر رجل من وجهاء الناس أمام مجلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل أصحابه قائلاً: "ما ترون في هذا؟

قالوا: رجل من أشرف الناس، وهو حري إن خطب أن يزوج، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع لقوله. فسكت

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مر رجل آخر فسألهم: ما ترون في هذا؟ فقالوا: هذا من فقراء المسلمين، وهو حري

إن خطب ألا يزوج، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير

من ملء الأرض مثل هذا"[5]، والمساواة في الإسلام حق كامل للنساء والرجال، وللصغير والكبير، للمسلم وغير المسلم،

ولا يعتقد أحد أن هذا الحق للمسلم فقط، فقد حفظ الإسلام لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي حقوقهم، فقد

غضب علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قاضيه حين فرق بينه وبين خصمه اليهودي حين دعا علياً بقوله: يا أبا

الحسن، ودعا خصمه بقوله: يا فلان!
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلتقي بشيخ كبير يسأل الناس الحاجة، فقال له عمر رضي الله عنه : من أي أهل

الكتاب أنت؟ فقال: يهودي، فسأله: ما ألجأك إلى السؤال؟! فقال: الحاجة والجزية، فالتفت عمر إلى من كان معه

وقال: والله ما أنصفناه!! اقسموا له من بيت مال المسلمين.
حقوق الأقليات: (غير المسلمين من رعايا الدولة الإسلامية):
إن غير المسلمين اللذين يقطنون الدولة الإسلامية على نوعين: أهل الذمة والمستأمنين.

 

أولاً: أهل الذمة:

هم غير المسلمين الذين يقيمون في ديار المسلمين إقامة دائمة، حتى صاروا جزءاً من الوطن الإسلامي، وهؤلاء كمبدأ

عام لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، ويحق لهم تولي الوظائف العامة.

ثانياً: المستأمنون:

هم غير المسلمين الذين يقيمون في الدولة الإسلامية إقامة مؤقتة، أي: تحدد لهم مدة إقامة مؤقتة، وهو ما يعرف الآن

بتأشيرة دخول الأجانب، وهؤلاء لا يعدون مواطنين، ولا يعدون من أفراد الشعب، ولا يتولون الوظائف العامة، ومع

هذا فالإسلام يأمر بأخذهم بالعدل واحترام حقوقهم وحرياتهم، فإذا دخل الإسلام أحدهم عد مواطناً[6].

المراجع:
[1] انظر: البيانات العالمية عن حقوق الإنسان في الإسلام، منشور في كتيب خاص في 21 من ذي القعدة سنة 1401

هـ الموافق 19 سبتمبر سنة 1981 م.
[2] محمد الغزالي، حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة ص: 2.
[3] رواه البخاري.
[4] رواه مسلم. 2/ 37.
[5] أخرجه البخاري في الحدود 5/1958، 2369.
[6] محمد سلام مدكور، معالم الدولة الإسلامية ص: 99.

المصدر: الألوكة

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers