Responsive image

13º

21
نوفمبر

الأربعاء

26º

21
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • برهوم: وفد من حماس برئاسة العاروري يصل القاهرة
     منذ حوالى ساعة
  • تسريبات.. تسجيل صوتي يكشف عن آخر ما سمعه خاشقجي قبل قتله
     منذ 9 ساعة
  • مستوطنون يقتحمون الأقصى
     منذ 9 ساعة
  • التحالف الدولي يستهدف بلدة هجين بمحافظة دير الزور شرق سورية بالفوسفور الأبيض
     منذ 10 ساعة
  • السناتور الجمهوري راند بول: بيان ترمب يضع "السعودية أولا" وليس "أميركا أولا"
     منذ 10 ساعة
  • السناتور الجمهوري جيف فليك: الحلفاء الوثيقون لا يخططون لقتل صحفي ولا يوقعون بأحد مواطنيهم في فخ لقتله
     منذ 10 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:54 صباحاً


الشروق

6:20 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

ما بعد انسحاب الغرب من أفغانستان: الصراع على تركة تنظيم طالبان

منذ 1446 يوم
عدد القراءات: 4144
ما بعد انسحاب الغرب من أفغانستان: الصراع على تركة تنظيم طالبان

 د. أحمد موفق زيدان*

تتحدَّث هذه الورقة عن خريطة جديدة للجماعات المسلَّحة الباكستانية، تأتي بفعل عدد من التطورات؛ كان أبرزها مقتل حكيم الله محسود بطائرة أميركية بلا طيار، وعجز الزعيم الجديد ملا فضل الله عن ملء الفراغ، وأتت العمليات العسكرية في شمال وزيرستان -بعد فشل التفاوض بين طالبان والجيش الباكستاني- لتشتت قوات الجماعات المسلحة؛ وهي عمليات انتظرتها واشنطن لسنوات؛ كونها ترى بالمنطقة قاعدة خلفية لنشاطات عسكرية ضدها في الشرق الأفغاني. لكن الواضح أن العمليات العسكرية جاءت وفقًا للروزنامة الباكستانية وليس الأميركية؛ إذ إن الجيش الباكستاني يأمل ترتيب بيته الداخلي لملء فراغ ما بعد الانسحاب الغربي، ومساومة واشنطن، يُضاف إليه انتزاع تعهد بالضغط على كابل ونيودلهي؛ لكي لا تستخدما مسلحين ضدها في مناطق القبائل وبلوشستان. وتخلص الورقة إلى قول: إنه تتنازع الرجل المريض الممثَّل بهذه الجماعات المسلحة اليوم ثلاث قوى؛ هي:

تنظيم القاعدة بزعامة الظواهري، وتنظيم "الدولة الإسلامية" بزعامة أبي بكر البغدادي، وطالبان أفغانستان، والكل الآن في انتظار ما سيعقب الانسحاب الغربي من أفغانستان، سيما أن تاريخية العلاقة الشائكة والمتسمة بانعدام الثقة بين أميركا وباكستان تستبعد اتفاقهما. أدَّت أحداث إقليمية ودولية وداخلية دورًا بارزًا في إعادة فرز خريطة الجماعات الإسلامية المسلحة الباكستانية، وكانت بدايتها ونواتها مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة ابن لادن بهجوم أميركي على بيته في أبيت آباد قرب إسلام آباد في مايو 2010، وسبق ذلك ظهور الربيع العربي، وتقدَّم الخيار المدني الشعبي على العسكري النخبوي؛ حيث انعكس في رسائل ابن لادن التي أشادت بالثورات العربية، وشكك بعضهم في تراجع مشروع القاعدة لحساب مشروع التغيير الشعبي؛ وذلك إلى أن جاءت الثورات المضادة وإصرار الحكام على مواجهة ثورات شعوبهم بالعنف، مع صمت غربي دفع بمشروع القاعدة وشقيقاتها إلى التقدم من جديد على حساب الثورات.

جاء عجز الزعيم الجديد للقاعدة الدكتور أيمن الظواهري عن سدِّ الفراغ الذي خلفه ابن لادن ليفاقم مأزق القاعدة، وتجلى بالانشطارات؛ التي كان أبرز وجوهها تنظيم الدولة، ولم يكن أثر الانشطار في الشام والعراق فحسب؛ وإنما وصلت ناره إلى معاقل القاعدة في مناطق القبائل. عزز مقتل زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود بطائرة أميركية بلا طيار في نوفمبر 2013 من حالة الانسداد والمأزق داخل صفوف الجماعات المسلحة الباكستانية المتحالفة مع القاعدة؛ فتشتت أكثر الجماعات المسلحة بعد عمليات الجيش الأخيرة، واندفع بعضها في اتجاه طالبان أفغانستان، وآخرون في اتجاه تنظيم الدولة؛ كما حصل مع مبايعة الأحرار لها، واتجه طرف ثالث نحو القاعدة بزعامة الظواهري، وشكلوا فرع القاعدة في شبه القارة الهندية. فكانت حركة طالبان باكستان أشبه ما تكون بالرجل المريض؛ الذي تتنازعه اليوم ثلاثة أطراف ممثلة في القاعدة بزعامة الظواهري، وطالبان أفغانستان، وتنظيم "الدولة الإسلامية".

على هذه الخلفية لابُدَّ من وضع إطار وخريطة للجماعات المسلحة في ظلِّ المتغيرات الداخلية والخارجية، والانسحاب الغربي من أفغانستان، وإمكانية عودة حركة طالبان أفغانستان؛ التي تظل المرشد الروحي للجماعات المسلحة الباكستانية. عمليات الجيش الباكستاني: إعادة فرز جديدة أتت عمليات الجيش الباكستاني في شمال وزيرستان منذ يونيو الماضي، التي طال انتظارها أميركيًّا لتعيد رسم خريطة الجماعات المسلحة؛ فالجيش قاوم ضغوطًا أميركية ضخمة للقيام بمثلها منذ أيام حكم الرئيس السابق برفيز مشرف؛ لكونها القاعدة الخلفية لعمليات طالبان ضد القوات الأجنبية بالشرق الأفغاني؛ خصوصًا أن القوة الضاربة -التي أنهكت الأميركيين فيها- كانت شبكة القائد حقاني الموجودة فيها؛ فتحرُّك الجيش الآن يأتي ضمن حساباته الخاصة، فجاء قبل أشهر من الانسحاب الغربي من أفغانستان، وهو ما قد يعني إضعاف القوى الطالبانية المتشددة المعادية له للتفرُّغ لملء فراغ انسحاب القوات الأجنبية في أفغانستان على احتمالية احتدام المنافسة الإقليمية. لاقت العملية العسكرية ترحيبًا أميركيًّا وصفته الواشنطن بوست بأنه أعاد الثقة الأميركية بالجيش الباكستاني، وخلق تصدعًا في شبكة حقاني. تزامنت العمليات مع زيارة الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني إلى باكستان؛ الذي توَّج زيارته بخطوة غير مسبوقة حين زار قيادة الجيش الباكستاني في راولبندي، والتقى قائدها راهيل شريف، وهو ما عكس أملاً بقطع الماضي؛ الذي اتسمت علاقة الطرفين فيه -خلال حكم كارزاي الممتد لـ 13 سنة وتخلله 20 زيارة له إلى باكستان- بالتوتر وعدم الثقة.

لقد سبق العمليات العسكرية في شمال وزيرستان بروز قوة متشددة طالبانية مستفيدة؛ ربما من غياب حكيم الله محسود بقتله بطائرة أميركية في نوفمبر 2013؛ الذي كان يمثل مظلة هشة لتحالف جماعات طالبانية، فكان بمثابة الصمغ الذي جمع أشتاتًا متنافرة قبلية ومناطقية وفكرية، ولم يُفلح خلفه -فضل الله الزعيم الجديد غير المحسودي الذي عُين على عجل- في تأدية الدور ذاته، ما دامت العصبية في الحركة منذ تأسيسها مشدودة لقبيلة محسود، فضلاً عن اختفاء فضل الله بسبب ملاحقته باكستانيًّا. الحملة العسكرية: الجماعات المسلحة جسم بلا رأس سبق الحملة العسكرية خلافات بين المجموعات المسلحة المنتشرة في مناطق القبائل إزاء التعاطي مع الجيش، عززه رحيل حكيم الله محسود، وظهور قيادة ضعيفة لا وجود لها على الأرض؛ ممثلة في ملا فضل الله؛ الذي سبق أن خسر أرضه في وادي سوات عام 2009 فانحاز إلى أفغانستان. كانت خريطة الجماعات المسلحة في مناطق وزيرستان عشية العمليات أربع مجموعات رئيسة:

    واحدة بقيادة غول بهادر المتحالفة مع شبكة القائد حقاني؛ التي تركز قتالها على القوات الأميركية في

الشرق الأفغاني، وهي متحالفة مع الجيش الباكستاني، وتعهدت منذ سنوات بعدم قتاله.
    مجموعتان مسلحتان أخريان تتنازعان قبيلة محسود؛ إحداها بقيادة خالد سجنا؛ الذي كان نائبًا للقائد

ولي الرحمن محسود، الذي قُتل في غارة أميركية في مايو/أيار 2013، واكتسب صفة إرهابي عالمي بعد

وضع واشنطن له على قائمة الإرهابيين العالميين؛ وذلك لدوره في الهجوم على البحرية الباكستانية، ودوره

في اقتحام سجن بنّو شمال غرب البلاد عام 2012، وتحريره 400 مقاتل طالباني، ويُنظر إليه على

أنه معتدل مقارنة بالمجموعة الأخرى التي يقودها شهريار خان محسود المقرَّب من تنظيم الدولة الإسلامية

في العراق والشام، الذي اتُّهم لاحقًا بالعلاقة مع الحكومة الأفغانية لمهاجمة معاقل الجيش الباكستاني.
    تمثَّلت المجموعة الأخيرة في زعيم مجموعة طالبان البنجاب عصمت معاوية؛ حيث أدان العنف في

شريط فيديو أخير، وتعهد بمواصلة القتال داخل أفغانستان مع شبكة حقاني وتحت قيادة الملا محمد عمر

زعيم الحركة.

أتت العمليات العسكرية المتواصلة منذ يونيو على عكس ما توقعه الجيش من حصول مقاومة ورد

فعل عنيف من قبل هذه الجماعات؛ فقد نجح في تحييد بعضها أو تشتيت أخرى، ونجح -أيضًا- في

تدمير بنى تحتية لهذه المجموعات؛ لكنه ظل يخشى تعرُّضه لحرب استنزاف، لاسيما مع وجود حوالي

مليوني مشرد بعضهم من وزيرستان، وهو ما يجعل حاضنته الاجتماعية مفقودة أو معادية له، ويزيد من

حاضنة الجماعات.

ونقلت وسائل إعلام باكستانية محلية عن مصادر دبلوماسية غربية تصريحات تتهم فيها الجيش بنقل

مجموعات مسلحة من ساحة العمليات في شمال وزيرستان إلى منطقة كرم إيجنسي القبلية المتاخمة

لأفغانستان؛ وذلك لحمايتها، وجرت عملية النقل تحديدًا إلى بلدة شالوزان؛ التي كانت معقلاً للجهاد الأفغاني

ضد السوفييت في الثمانينات، وتعزو الأوساط المذكورة ذلك لسببين؛ الأول: سهولة حركة المقاتلين في

الدخول والخروج من أفغانستان للقتال ضد الغربيين، والثاني: بُعدها عن استهداف طائرات بلا طيار

الأميركية، بخلاف شمال وزيرستان؛ التي شهدت مقتل العديد من قيادات وأتباع شبكة حقاني، فلا تزال

الأجهزة الأمنية الباكستانية ترى فيها رصيدًا استراتيجيًّا مهمًّا للبلد في مرحلة ما بعد الانسحاب السوفييتي

من أفغانستان.

بالعودة إلى عصمت معاوية؛ فقد أعلن أنه سيعمل وينسق مع مجموعة حقاني؛ التي طالما طلبت الإدارة

الأميركية من باكستان العمل ضدها، وهو ما وصفه الناطق باسم الخارجية الأفغانية بـ"مؤامرة على الأمن

والاستقرار في أفغانستان"، وكان الجيش الباكستاني قد رفض على مدى سنوات إلحاحًا أميركيًّا

باستهداف شمال وزيرستان؛ وذلك إلى أن أعلن الناطق باسم الجيش الحالي في 25 من يونيو

2014 أن معركة ما تسمى بضربة عضب -نسبة إلى عصا الرسول صلى الله عليه وسلم- في شمال

وزيرستان لن توفِّر أي مجموعة بما فيها شبكة حقاني.

في المناطق القبلية الأخرى -تحديدًا في مهمند إيجنسي- برز اسم عمر خالد خراساني المسؤول الأمني

السابق في حركة طالبان باكستان؛ حيث بايع تنظيم "الدولة الإسلامية" مع عدد من قيادات طالبانية

ميدانية، أما في مقاطعة خيبر إيجنسي فتتنازعها قوتان؛ الأولى لشكر إسلام "جيش الإسلام" بقيادة منجل

باغ، وهو من أتباع المذهب الحنفي الديوبندي، ويُعَدُّ أقرب إلى طالبان باكستان؛ لكن يُنظر إليه على أنه

يقوم بأعمال إجرامية للحصول على المال لتمويل قواته، والقوة الثانية "أنصار الإسلام" بزعامة ملا شاكر،

وهي أقرب إلى البريلوية الصوفية المتطرفة، وموالية للجيش، ويقوم الجيش الباكستاني هذه الأيام بعمليات

عسكرية ضد لشكر إسلام؛ الذي ردَّ عليها بدعوة مقاتلي طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة إلى مناطقه

لمحاربة الجيش.

أطلق الجيش على عملياته في منطقة خيبر المجاورة لبيشاور تسمية "عمليات خيبر1"؛ وهي امتداد

لعمليات "ضربة عضب" في وزيرستان لتطهيرها من المسلحين؛ سيما أن منطقة خيبر تُعَدُّ معقلاً مهمًّا

للجماعات المسلحة، ويعتقد محللون أن وراء هذه العملية عدة أهداف؛ الأولى انتزاع منطقة شاسعة من

تحت سيطرة المسلحين، ثم إزالة الخطر الذي يشكلونه على بيشاور لقربهم منها، يُضاف إليه فتح طريق

تجاري مهم بين باكستان وأفغانستان إلى آسيا الوسطى".

تبقى منطقة باجور القبلية المجاورة لولاية كونار الأفغانية، التي خاض الجيش فيها معارك عنيفة من قبل،

فعلى الرغم من نجاحه في تفكيك كثير من مجموعاتها المسلحة؛ لكن ما يُقلقه هو وجود قائدها الشهير

مولوي فقير محمد في كونار كما تقول المصادر العسكرية الباكستانية، وإمكانية استخدامه ضدها في

المستقبل.

وفي حال نجاح الجيش في عملياته هذه سيكون قد وضع لأول مرة بوطه(حذاءه) العسكري في منطقة قبلية

مجاورة لأفغانستان؛ لكن ما تخشاه المؤسسة العسكرية هو تورُّط هندي-أفغاني في استخدام مجموعات

باكستانية مسلحة مقيمة في أفغانستان ضده.

وحين نتحدَّث عن المجموعات المسلحة في مناطق القبائل الأخرى يظهر بجلاء أنها عبارة عن مجموعات

محلية لا رأس لها كبير؛ سيما في ظل الضربات القوية التي وُجِّهت لها بعمليات باجور أغسطس/آب

2008، وسوات مايو 2009، وكرم إيجنسي يوليو 2012، ووزيرستان وخيبر 2014، واللافت

أن كل هذه العمليات لم تَقُدْ إلى القبض على أحد من قيادات الجماعات المسلحة التي تفر وتلجأ إما إلى

أفغانستان المجاورة، أو إلى المناطق القبلية الأقل سخونة والأكثر وعورة.

هل وصل تنظيم الدولة إلى باكستان؟

الحياة باب دوَّار.. وكذلك الإسلام الجهادي؛ ففي ثمانينات القرن الماضي كانت باكستان وأفغانستان

مغناطيس جذب للقوى والشخصيات الطامحة للجهاد ضد السوفييت، وظل المغناطيس قويًّا حتى الثورة

الشامية فتحول الجذب إلى هناك، وما يجري اليوم من مبايعة قادة طالبانيين باكستانيين لتنظيم الدولة

الإسلامية يؤكد ذلك، وإن كان ليس لدى القادة الست المبايعين الكثير ليقدموه؛ لكونهم في حالة هروب أمام

عمليات عسكرية باكستانية أميركية على مدار الساعة، فتشرذموا وتقطعوا أيدي سبأ؛ لكن الجلي الآن هو

أن تنامي قوة تنظيم الدولة جذب بعض المتشددين من الجماعات المسلحة الباكستانية؛ الباحثين عن

انتصار في وقت ينهارون فيه بباكستان، مع الإشارة إلى أن خزان القتال البشري الممثل بمحسود لم يبايع

أحدٌ منه تنظيم الدولة؛ وهو الذي يشكل عصب ونواة حركة طالبان.

مجموعة الأحرار -التي شكَّلها عمر خالد خراساني في كرم إيجنسي- هي الوحيدة التي أعلنت مبايعتها

لتنظيم الدولة، انضمَّ إليهم ستة من القيادات الطالبانية، قابلته طالبان باكستان بفصل خالد خراساني عن

الحركة.

في منطقة ديره إسماعيل خان ولكي مروت شمال غرب باكستان أعلنت مجموعة جند مبايعتها تنظيم

الدولة؛ وهي مجموعة صغيرة منشقة عن طالبان باكستان، وأبلغ ناطقها الرسمي فهد مروت وكالة رويترز

بالخبر، وتعهد بالعمل تحت إمرة الحركة، وهو ما يؤكِّد أن حركة طالبان باكستان رجل مريض

تتنازعه جماعات قديمة وأخرى جديدة.

الأمر اللافت باكستانيًّا وأفغانيًّا هو نزوع بعض المسلحين منهم إلى النزعة العالمية بدعمه لتنظيم الدولة،

وإن كان زحفها في أفغانستان أقل من باكستان؛ فإنه قد تردد عن تعيينها شخصًا سبق سجنه في غوانتنامو

كأمير لها فيها؛ ولكن تلك ظاهرة جديرة بالمراقبة؛ سيما أن المسلحين هنا ظلوا على مدى عقود غارقين

بالمحلية، غير أن احتكاكهم خلال السنوات الماضية بشكل قوي مع القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة

الأوزبكية والتركمانية أو غيرهما رفع لديهم منسوب العالمية.

لم تعد ساحة الحرب بين القاعدة والمنشقين عنها من تنظيم الدولة في الشام والعراق فحسب؛ وإنما انتقلت

إلى مهد القاعدة نفسها باكستان وأفغانستان، وبدأ تنظيم الدولة الفتي الصاعد يقتات على أراضي تنظيم

القاعدة الشائخ قليلاً مقارنة بتنظيم الدولة؛ فالقاعدة ربما تعتمد على شرعية تاريخية؛ بينما يعول تنظيم

الدولة على شرعية إنجازية، يُضاف إليه غيبة قادة القاعدة، وحضور قادة تنظيم الدولة اليومي عبر

عملياتهم العسكرية في العراق والشام هو ما يوفر له تفوقًا على القاعدة، وإن كانت النصرة وقاعدة اليمن

بإنجازاتهما العسكرية لا تزالان تمدَّان القاعدة الأم بزخم الإنجاز.

لكن التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة ليس معنيًّا به القاعدة فحسب؛ وإنما طالبان أفغانستان التي يُنظر

إليها على أنها القوة الشرعية التاريخية لكل الجماعات الأخرى.

تنظيم الدولة النشط في الفضاء الافتراضي والحملات الدعائية ظهرت له كتابات وشعارات خاصة به في

كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان، ووصلت إلى الكتابة على جدران مخافر الشرطة والطرق

السريعة، وكذلك في لاهور وبيشاور، وبعد أسابيع على هذا خرجت وزارة الداخلية الإقليمية في

بلوشستان بتقرير يُحَذِّر من وجود لدولة العراق والشام في الإقليم، وينقل التقرير مزاعم التنظيم من أن

ناشطيه وأتباعه موجودون في مناطق القبائل وإقليم بختون خواه وعاصمته بيشاور، وأن عددهم يتراوح بين

10-12 ألف شخص، وهو ما تبعه تحذيرات من إقليم البنجاب -وتحديدًا في العاصمة لاهور- عن ظهور

أعلام الدولة وكتابات مؤيدة لها في المدينة؛ لكن طالبان الممزقة لا يزال زعيمها الاسمي فضل الله

يشدد على بيعته للملا محمد عمر زعيم حركة طالبان أفغانستان، ويدعو كل الفصائل الجهادية في العالم

لمبايعته، وبعد أيام على مبايعة الناطق الرسمي باسم الحركة شاهد الله شاهد أو ما أطلق على نفسه "مقبول

خراساني" لتنظيم الدولة "داعش"، أصدرت الحركة بيانًا طردت فيه شاهد الله مع خمسة من القادة الميدانيين

المبايعين لداعش من الحركة، وجددت بالمقابل بيعتها لزعيم الحركة الملا محمد عمر، غير أن وزير

الداخلية الباكستانية تشودري نثار علي حسم الموقف الحكومي نافيًا وجود تنظيم الدولة في أي من المدن

الباكستانية.

ويعتقد خبراء في باكستان أن تنظيم الدولة يسعى بقوة إلى الحصول على موطئ قدم له في مناطق القبائل

الباكستانية؛ ربما لتعويض خسارته في حال حصولها بالعراق والشام، فضلاً عن منافسته لتنظيم القاعدة

ووجوده التاريخي في المنطقة؛ فالمنطقة شرعية تاريخية.

الظواهري يضرب البحرية الباكستانية لقطع الطريق على تنظيم الدولة!

جاء إعلان أيمن الظواهري تشكيل قاعدة شبه القارة الهندية بمناسبة الهجوم الفاشل على فرقاطة بحرية

باكستانية في كراتشي 6 من سبتمبر 2014؛ ليشد عصب القاعدة ومحاربيه؛ وذلك في ظل

انفضاض أتباعه صوب تنظيم الدولة؛ لكن فرحته لم تكتمل لفشل العملية أولاً وثانيًا لتبني أكثر من تنظيم

لها، وهو ما عنى تمامًا أن الجماعات المسلحة في حالة سيولة، ولم يُفرز انتماؤها بعد؛ فالعملية تمَّت

بالتنسيق مع ضابط برتبة عقيد أُحيل إلى التقاعد أخيرًا، وبمساعدة جنود في البحرية لا يزالون على رأس

عملهم، وكانت الخطة تقضي بمهاجمة بوارج بحرية أميركية في الخليج.

ربما سعى الظواهري إلى استعجال ضربة كهذه ليسجل انتصارًا على تنظيم الدولة؛ فهو يُدرك تمامًا أن

العمليات العسكرية والإنجاز على الأرض هو الشيك الوحيد الذي يمكن صرفه وسط المعجبين بالقاعدة أو

بتنظيم الدولة.

فالظاهر أن القاعدة في المنطقة فقدت بريقها بسبب رحيل مؤسسها أسامة بن لادن، وعودة الكثير من

قادتها وعناصرها إلى دول الربيع العربي، يُضاف إليه قوة وصرامة حركة طالبان أفغانستان؛ التي نجحت

في ضبط تحركات القاعدة بما يخدم القتال المحلي الطالباني الأفغاني، وهو ما قد يتعارض أحيانًا مع

عالمية القاعدة.

الجيش الباكستاني وقنوات تفاوض سرية مع المسلحين!

لا شك أن العمليات العسكرية دمرت بنية تحتية مهمة للمسلحين الباكستانيين والأجانب؛ الذين اضطروا إلى

اللجوء إما إلى أفغانستان أو مناطق قبلية نائية بعيدة عن مسرح العمليات؛ لكن بدخول عمليات شمال

وزيرستان شهرها الرابع، واستمرار معاناة المشردين، لجأ الجيش إلى فتح قنوات تواصل جديدة مع

المسلحين؛ وذلك خشية أن تتحول المنطقة إلى ساحة استنزاف، فمع أن الجيش حقق أهدافًا مهمة من وراء

العملية تمثلت في تشتيت المسلحين، فإن الفترة التي حدَّدها قبل بدء العمليات بـ 90 يومًا لإنجازها

دخلت يومها المائة والثلاثين مع كتابة هذه الدراسة، وربما هذا ما يفسر إيفاد الجيش لوفد من إكرام الدين

والد زوجة مؤسس طالبان باكستان بيت الله محسود مع قادة قبليين آخرين، للتوسط مع خالد سجنا القيادي

الطالباني النافذ.

فالجيش يخشى أن تستغل الهند انشغال الجيش الباكستاني في الغرب الباكستاني، بقصف مناطقه على

الحدود الباكستانية في كشمير والبنجاب، وتَحَدَّثت بعض الأوساط الإعلامية عن انزعاج الهند من نجاحات

الجيش الباكستاني في مناطق القبائل، وهو ما يعزز ما تحدثت عنه الأوساط الأمنية الباكستانية غير

مرة عن تورط هندي في دعم مجموعات مسلحة لزعزعة الأمن الباكستاني، عكسته تصريحات مشرف

أخيرًا.

انعكس هذا على أجواء الحوار الاستراتيجي الممتد لأسبوع بين الجيشين الأميركي والباكستاني، وزيارة قائد

الجيش الباكستاني الجنرال راهيل شريف للولايات المتحدة ولقائه العسكريين الأميركيين؛ حيث طالب بمنع

استخدام الأراضي الأفغانية لزعزعة الوضع الباكستاني في مناطق القبائل وبلوشستان؛ وذلك مقابل قيام

باكستان بتفكيك شبكة حقاني، التي تطالب واشنطن بذلك منذ سنوات لكونها تقاتلها بالشرق الأفغاني.

تاريخية العلاقات المتسمة بالشك وعدم الثقة بين أميركا وباكستان تشكك في التوصل إلى اتفاق بينهما؛ أو

كشف كل طرف أوراقه للآخر، سيما أن الفراغ الناشب عن الانسحاب الغربي لابُدَّ من ملئه، وهو فراغ دلَّ

تاريخيًّا على صعوبة -إن لم نقل: استحالة- تعاون القوى الإقليمية الممثلة في باكستان وإيران والهند ومن

خلفهم روسيا في ملئه؛ لذا فالتنافس وربما الصراع قد يكون سمته.
____________________________________
د. أحمد موفق زيدان: مدير مكتب الجزيرة في باكستان

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers