Responsive image

24º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • ابو زهري: تصريحات عباس بشأن المفاوضات "طعنة"لشعبنا
     منذ 9 ساعة
  • بحر: مسيرات العودة مستمرة ومتصاعدة بكافة الوسائل المتاحة
     منذ 9 ساعة
  • 184 شهيداً و 20472 إصابة حصيلة مسيرات العودة منذ 30 مارس
     منذ 9 ساعة
  • مصر تستعد لصرف الشريحة الثالثة من قرض "التنمية الأفريقي"
     منذ 9 ساعة
  • الدولار يستقر على 17.86 جنيه للشراء و17.96 جنيه للبيع في التعاملات المسائية
     منذ 9 ساعة
  • الداخلية التركية تعلن تحييد 6 إرهابيين من "بي كا كا" في عملية مدعومة جواً بولاية آغري شرق تركيا
     منذ 10 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مقاطعة الأعداء بالاقتصاديات ركن عظيم من أركان الجهاد

بقلم: أشرف شتيوى
منذ 1290 يوم
عدد القراءات: 6805
مقاطعة الأعداء بالاقتصاديات ركن عظيم من أركان الجهاد

الإنسان بطبيعته يرفض أن يعيش حياة الذل والهوان لا يقبل أن يؤذى من أي أحد دون أن يفعل أي شيء يرد له اعتباره حتى وإن كان هذا الشيء الذي يفعله قليل أو ضعيف قد لا يؤثر على من اعتدى عليه.
لكن المهم بالنسبة له أن يشعر أنه فعل أمام هذا الاعتداء ما يبعث في نفسه الرضا عن نفسه.
وفي ظل ما يعانيه المسلمين في زماننا هذا من اعتداء الغرب على الإسلام وأهله بمختلف الأساليب وعلى مختلف المستويات، وأين كانت دياناتهم بشكل مباشر أو عبر عملائهم المتأسلمين لم يجد المسلمين مقابل هذه القوة الكبيرة التي لا يستطيعون مواجهتها عسكريًّا أو هكذا هم يظنون كان الاختيار الوحيد أما الشعوب بشكل خاص لرد الاعتبار لهم هي المقاطعة الاقتصادية المنتجات الدول المعتدية وزادت المطالبات والنداءات في الفترة الأخيرة لاستخدام هذا السلاح بعد أن أحس المسلمون بمدى فاعليته ومدى تأثيره.
حول موضوع المقاطعة الاقتصادية بين التفعيل والتهميش  تدور قضيتنا :
ونبدأ  بتعريف المقاطعة وهل هي مستحدثة أم أن لها تاريخ  ونبين أثرها على الدول المُقَاطَعة:
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
المقاطعة مفاعلة من القطع. يقال: قطعه يقطعه قطعا .
والقطع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعضٍ فصلا.
والقطع والقطيعة: الهجران ضد الوصل.
البضاعة: السلعة، وأصلها القطعة من المال الذي يتجر فيه، وقيل جزء من أجزاء المال تبعثه للتجارة.
في المنجد الأبجدي: (المقاطعة: عدم التعامل مع شخصٍ أو شركة أو مؤسسة أو دولة، ومنه مقاطعة بلد لمنتجات وحاصلات بلدٍ آخر).
و في المعجم الوسيط: (المقاطعة: الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا وفق نظام جماعي مرسوم).
وشاع استعمال المقاطعة في الامتناع عن شراء منتجات من يحارب المسلمين أو يعينهم دون الامتناع عن البيع؛ وذلك لأن أهل الإسلام صاروا مستهلكين، وقل الإنتاج فيهم.
من آيات الحصار في القرآن الكريم
قال الله تعالى :
"وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" [ التوبة :5]
وهذا نص صريح يأمر الله فيه بالتضييق على المعتدين، وحصرهم، وبذل شتى السبل الشرعية لدفع عدوانهم ..
قال القرطبي : " (واحصروهم) أي: امنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام، حتى تضيقوا محلهم الواسع [تفسير القرطبي 6/320]..
وقال ابن كثير:
(وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع " [ ابن كثير: 4/111].
وقال الطبري :
" (واحصروهم)، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام " [ تفسير الطبري 14/134].
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري :
أيسر التفاسير للجزائري - (ج 2 / ص 61)
(وَاحْصُرُوهُمْ ) : أي حاصروهم " [ أيسر التفاسير 2/61].
والحاصل أن الحصار العسكري والحصار الاقتصادي يدخلان في قوله تعالى "وَاحْصُرُوهُمْ.." 
والحصار الاقتصادي له أوجه كثيرة أدناها الامتناع عن شراء بضائع العدو، أو منع إجراء أي اتفاقات تجارية معه على الصعيدين الفردي أو الجماعي ..
المقاطعة تاريخــي
1 – ائتمار قريش واتفاقهم، على مقاطعة بني هاشم، وبني عبد المطلب، وذلك بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، وقد استمرت هذه المقاطعة سنتين أو ثلاثا.
2 – في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي إبان حركة تحرير أيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية، امتنع حلف الفلاحين، من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في أيرلندا.
3 – في عام 1921م، أصدر حزب الوفد المصري، بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قرارا بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وحث التجار المصريين على أن يُحتّموا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام.
6 – بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع كثير من الناس في أوربا من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا؛ بسبب احتلالها لبلادهم.
7 – ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي، من مقاطعة البضائع الأجنبية بإحراقها علنا في بومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج ضد الاستعمار البريطاني للهند.
8 – قاطع السود في مدينة مونتجمري بولاية ألباما نظام سير الحافلات المدينة، مما قضى على سياسة الفصل الاجتماعي داخل الحافلات منذ الستينات.
9 – ومن صور المقاطعة الاقتصادية رفض المستهلكين في بلدان عديدة، منذ مطلع الستينات حتى أوائل التسعينات في القرن العشرين؛ شراء بضائع من جنوب إفريقيا؛ احتجاجاً على سياسة التفرقة العنصرية.
10 – ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، أن معظم الدول العربية كانت تقاطع اليهود بسبب احتلالها لأرض فلسطين المسلمة.
11 – ما قام به الملك فيصل _يرحمه الله_ من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكل مؤثر، في أعقاب حرب 1967م وحرب 1973م، فبعد يومين من نشوب الحرب الأولى، أعلن حظر البترول السعودي عن بريطانيا والولايات المتحدة، وعلى إثر نشوب حرب 1973م تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج، فكان لهذا الحظر أثره في توجيه المعركة.
هل استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أسلوب المقاطعة؟
لقد استخدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نفس السلاح الذي استخدمه أعداء الإسلام في حربهم ضد المسلمين..
فمارس – صلى الله عليه وسلم - أسلوب الحصار العسكري والحصار الاقتصادي أو المقاطعة أو الحصر الوارد في الآية الكريمة "وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" [ التوبة :5] ، في أكثر من موقف سيرته المباركة.. وأهم هذه المواقف:
الموقف الأول: حصاره ليهود بني قينقاع في معركته معهم في 15 شوال سنة 2 هـ/9  إبريل624؛ جراء ما صدر منهم من جريمة نكراء، قد تواطئوا فيها  على كشف عورة سيدة مسلمة في مكان عام، وتواطئهم في قتل رجل مسلم، دافع عن عرض السيدة المسلمة وحاول رد العدوان.
الموقف الثاني: حصاره – صلى الله عليه وسلم – ليهود بني النضير في معركته معهم في  ربيع الأول سنة 4 هـ/ أغسطس 625م.. بعد أن خططوا لعملية اغتيال فاشلة للنبي – صلى الله عليه وسلم.
الموقف الثالث: حصاره – صلى الله عليه وسلم – ليهود بني قريظة في معركته معهم في (ذي القعدة 5 هـ/إبريل 627 م)، بعدما خانوا أهل المدينة وتحالفوا مع المحتل أثناء معركة الأحزاب.
موقف ثمامة بن أثال رضي الله عنه
عن أبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ :
بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ : "  مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟" . فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ! إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ .فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ :" لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ  ؟ " .قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ !فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ:" مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ  ؟ " .فَقَالَك عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ !فَقَالَ : " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " ..
فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ! يَا مُحَمَّدُ ! وَاللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى الأرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ. وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟
 فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ : صَبَوْتَ ؟ ! قَالَ : لا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلا، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ البخاري : 4024].
الأدلة التفصيلية على مشروعية المقاطعة الاقتصادية:
سنعرض هنا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية المقاطعة الاقتصادية، منها:
1 – قول الله _تعالى_ حكاية عن يوسف _عليه السلام_: "وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ" (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهو تلويح واضح بسلاح المقاطعة الاقتصادية، واستخدامه كوسيلة من وسائل الضغط، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه ليس في شرعنا ما يخالفه، بل على العكس هناك ما يؤيده صراحةً كما في حديث ثمامة بن أثال ، وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية وسيلة مشروعة للتوصل إلى الحق، أو دفع الظلم.
2 – قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" (التوبة: من الآية73).
وجه الدلالة: أن الله _تعالى_ أوجب على المؤمنين مجاهدة الكفار والمنافقين، إما وجوباً عينياً أو كفائياً، ومن المعلوم أن في جهادهم استباحة لدمائهم وأموالهم، فإلحاق الضرر بهم عن طريق المقاطعة الاقتصادية مشروع من باب أولى.
3 – قال _تعالى- عن المؤمنين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم، وما كان كذلك فهو محبوب إلى الله تعالى.
قال ابن القيم _رحمه الله_ عند ذكره لبعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية:"ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أهدى في جملة هديه، جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَةُ، من فضة يغيظ بها المشركين".
4 –  ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_: "أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_".
وجه الدلالة: أن ما فعله ثمامة من تهديده للكفار بقطع الحنطة عنهم، صورة من صور المقاطعة الاقتصادية، ولو كان هذا الفعل غير مشروع لما أُقرّ عليه.
الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية:
1 – الحكم الأصلي للمقاطعة الاقتصادية: من المقرر عند العلماء رحمه الله أن الأصل: في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل بمنعها، وقد سبق معنا، أن التعامل الاقتصادي مع الكفار مباح في الجملة عدا بعض المستثنيات المذكورة في ذلك الموضع.
إذا تقرر ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار بالامتناع عن التعامل معهم بالبيع والشراء، مباح أيضاً؛ لأن حقيقة المباح: ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه، من غير مدح يترتب عليه ولا ذم.
وبهذا يكون الأصل في حكم المقاطعة الاقتصادية الإباحة، وقد يتغير هذا الحكم بالنظر إلى ما يترتب على المقاطعة الاقتصادية من مصالح أو مفاسد.
2 – الحالات التي تكون فيها المقاطعة الاقتصادية واجبة، أو مندوبة، أو محرمة: مقاطعة الكفار اقتصادياً، تعد من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله _تعالى_، نظرًا لما تلحقه بالكفار من أضرار سبق ذكر بعضها، مما يجعلها أداة ضغط يمكن أن تسهم في: إزالة أو تخفيف الظلم عن المسلمين؛ أو في جلب منفعة ومصلحة لهم.
ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون في الحسبان، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية قد يواجه بردّة فعل عنيفة من قبل بعض الدول الكافرة التي تتمتع بنفوذ وسيطرة على مستوى العالم، ولا سيما إذا كانت هذه المقاطعة متضمنة لقطع بعض السلع الاستراتيجية، التي يلحق المساس بها ضرراً بالمصالح القومية العليا لهذه الدول، مما قد ينتج عنه إقحام المسلمين في معركة ليسوا مستعدين لخوضها.
لأجل كل ما سبق؛ ولأن الغاية من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية هو: جلب مصلحة أو درء مفسدة، فينبغي لنا أن نلتفت إلى معنيين، نبني على تحققهما، أو انتفائهما، أو تحقق أحدهما وانتفاء الآخر، حكم المقاطعة الاقتصادية وهذان المعنيان هما:
1 – أن تحقق المقاطعة الاقتصادية مصلحة، تتمثل في: الإضرار بالكفار وإيقاع النكاية بهم.
2 – عدم إفضاء المقاطعة الاقتصادية إلى مفسدة أعظم من المفسدة التي نسعى لإزالتها أو تخفيفها، كأن يترتب على المقاطعة الاقتصادية شنّ حربٍ على المسلمين لا قدرة لهم على مواجهتها، أو أن يزيد العسف والظلم على المستضعفين من المسلمين، الذين أردنا أن نرفع الظلم عنهم بهذه المقاطعة.
فيحصل لنا من اعتبار هذين المعنيين أربعة أحوال:
الأول: أن يجتمع المعنيان، بأن يغلب على الظن إفضاء المقاطعة إلى الإضرار بالكفار، وألا يترتب عليها مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالوجوب، والله أعلم.
الثاني: أن ينتفي المعنيان، بألا يترتب على المقاطعة الاقتصادية إضرار بالكفار، وتفضي إلى مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالتحريم، والله أعلم.
الثالث: أن يتحقق المعنى الأول وينتفي الثاني، بأن يغلب على الظن أن المقاطعة الاقتصادية ستفضي إلى الإضرار بالكفار، إلا أنها ستفضي أيضًا إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فها هنا تتعارض مصلحة ومفسدة المصلحة تتمثل في إلحاق الضرر بالكفار، والمفسدة تتمثل في عدم درء المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها. بل على العكس يترتب على المقاطعة مفسدة أعظم، فإن كانت المفسدة غالبة لم ينظر إلى المصلحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.
ومن العلماء من أنكر وجود مثل هذا في الشريعة.
الرابع: أن ينتفي المعنى الأول ويتحقق الثاني، بألا تفضي المقاطعة الاقتصادية إلى إلحاق ضررٍ بالكفار، ولا تفضي إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها بالمقاطعة الاقتصادية، فالذي يظهر أنها تُندب في هذه الحالة؛ لأنها تكون من وسائل التعبير عن الاحتجاج والسخط ضد ممارسات الكفار العدوانية.
أسباب لإقامة مقاطعة صحيحة
أولا: الوعي الشعبي الشامل، بحيث لا تكون هذه أفكار شريحة خاصة، أو نخبة معينة، ويكون الناس بمعزل عنها، هذه مسؤوليات يتحملها الإنسان العادي، وما لم يكن لديه الوعي والإدراك والقناعة، فلن يكون ثمة مقاطعة.
ثانيا: وجود مؤسسة متخصصة لهذا الغرض، تتولى التذكير الدائم بهذا الموضوع، وتقدم للناس قوائم مستمرة بالسلع المطلوب مقاطعتها، والبدائل التي تقوم مقامها، وتتولى إقناع المشترين بالمميزات الموجودة في السلعة البديلة، وتربط ذلك بالهدف الكبير المتعلق برفع الدعم الشرائي عن السلع الأمريكية واليهودية.
ثالثا: المرحلية إذ إن الاستغناء عن جميع تلك السلع يعتبر أمرًا غير واقعي بالنظر إلى جماهير الناس، وسرعة ركون الناس إلى الرخاء والرفاهية، وعدم جدية الدعوة إلى المقاطعة؛ لذا يمكن ترتيب المقاطعة في مراحل، على سبيل المثال:
المرحلة الأولى: مقاطعة السلع والبضائع اليهودية، خصوصاً في الدول التي تتعامل اقتصاديا مع اليهود.
المرحلة الثانية: مقاطعة الشركات التي تتعاون وتدعم الكيان اليهودي، أيا كانت جنسيتها.
المرحلة الثالثة: مقاطعة الشركات الأمريكية المتعاطفة مع اليهود، خصوصًا الشركات الكبرى والشركات التي يوجد لها بدائل جدية، كشركات السيارات، وشركات الملابس، والأغذية، والأثاث.
حكم المقاطعة الاقتصادية :
لا شك أن التعامل التجاري والاقتصادي الحاصل في هذا الزمن يباين التعاملات التجارية في الأزمان السابقة؛ فهو الآن أوسع وأشمل وأيسر، ولا شك أن ارتباط الاقتصاد بالسياسة وتأثيره على التوجهات السياسية والنزاعات الحزبيّة صار أكبر وأقوى .
ولذا فإن بحث هذه المسألة بالتوسع في النظر فيها هو من خصائص هذا العصر .
والذي يظهر أن حكم المقاطعة يختلف باختلاف الأحوال، وإليك التفصيل :
الأول: إذا أمر بها الإمام :
إذا أمر الإمام بمقاطعة سلعة معينة أو بضائع دولة من دول الكفر فإنه يجب على رعيته امتثال أمره؛ قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" [النساء:59].
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة".
وليس للإمام أن يأمر بذلك إلا أن يرى في ذلك مصلحة عامّة لا تقابلها مفسدة أو ضرر أرجح منه؛ وذلك أن الأصل في تصرّفات الولاة النافذة على الرعية الملزمة لها في حقوقها العامة والخاصَّة أن تبنى على مصلحة الجماعة، وأن تهدف إلى خيرها، وتصرّف الولاة على خلاف هذه المصلحة غير جائز.
ولذا قعَّد أهل العلم قاعدة: تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة.
ولعلَّ في قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه - إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامه وصاحبيه شاهدًا لأمر الإمام بالمقاطعة .
الثاني: إذا لم يأمر بها الإمام :
إذا لم يأمر الإمام بالمقاطعة فلا يخلو الحال من أمرين :
1 - أن يعلم المسلم أنَّ قيمة ما يشتريه يعين الكفار على قتل المسلمين أو إقامة الكفر . فهنا يحرم عليه أن يشتري منهم ؛ وذلك لأن الشراء منهم والحال ما ذكر مشمول بالنهي عن التعاون على الإثم والعدوان، ومشمول بقاعدة سد الذرائع المفضية إلى الحرام. وإذا علم المسلم أن أهل العلم حرَّموا بيع العنب لمن يتخذه خمرا، وبيع السلاح لأهل الحرب أو وقت الفتنة خشية استعماله لقتل المسلمين، وحَرَّموا إقراض من يغلب على الظن أنه يصرف ماله في محرم؛ فكيف إذا كان عين الثمن الذي يشتري به يُقتل به مسلم أو يعان به على كفر؟!
سئل ابن القاسم عن النصراني يوصي بشيء يباع من ملكه للكنيسة هل يجوز لمسلم شراؤه فقال: لا يحل ذلك له لأنه تعظيم لشعائرهم وشرائعهم، وسئل في أرض لكنيسة يبيع الأسقف منها شيئاً في إصلاحها؟ فقال: لا يجوز للمسلمين أن يشتروها من وجه العون على تعظيم الكنيسة .
وسئل الإمام أحمد عن نصارى وقفوا ضيعة للبيعة أيستأجرها الرجل المسلم منهم؟ قال: لا يأخذها بشيء لا يعينهم على ما هم فيه.
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: "الكافر الحربي لا يُمَكَّن مما يعينه على حرب أهل الإسلام ولو بالميرة والمال، ونحوه، والدواب والرواحل، حتى قال بعضهم بتحريق ما لا يتمكن المسلمون من نقله في دار الحرب من أثاثهم وأمتعتهم، ومنعهم من الانتفاع به".
وعلى كلٍ فالنهي عن التعاون عن الإثم والعدوان يشمل هذه الصورة وغيرها وهي آية محكمة .
هذا حكم ما لو علم ذلك يقينا سواء باطلاع مباشر، أو خبر موثوق به، أو غير ذلك وغلبة الظن تجري مجرى العلم كما سبق .
2 - أن لا يتيقن أن عين ما يشتري به منهم يستعان به على حرام من قتال المسلمين أو إقامة الكفر؛ فهذا باق على الأصل العام وهو جواز البيع والشراء وسائر المعاملات .
فإن الأصل في البيوع الإباحة سواء منها ما كان مع المسلمين أو الكفار . كما سبق . وحيث لم يوجد ناقل عن هذا الأصل فلا يتغير الحكم ولكن يرتبط به الحالة الآتية :
3 - أن لا يتيقن أن عين ما يشتري به منهم يستعان به على حرام؛ لكن في مقاطعتهم مصلحة، ولعل هذه الحالة هي أكثر ما يكون الحديث عنه .
ولبيان حكم هذه الحالة فيمكن تقسيمها إلى قسمين :
أ - أن يتم الشراء من الكافر مباشرة أو من خلال سمسار أو وكيل بعمولة .
وإذا أردت الوصول للحكم الشرعي في هذا القسم فإني بحاجة لتقرير مسلَّمات شرعيّة توصلنا للنتيجة: فالأصل جواز التعامل مع الكفار ولو كانوا من أهل الحرب، وأن وسائل الحرام حرام . ولا يحكم على فعلٍ حتى يُنْظر في مآله وعاقبته  ولا يباح مما يفضي إلى مفسدة إلا ما كانت مصلحته أرجح. ولا يحرم مما يفضي إلى مصلحة إلا ما كانت مفسدته أرجح. ولا مانع من استعمال الإضرار المالي جهادًا لأعداء الله ولو لم يأذن به الإمام .
وعليه فإن كان في المقاطعة والحال ما ذكر مصلحة فإنه يُنْدب إليها على أنه يراعى مدى الحاجة للبضائع كما سبق .
ب - أن يتم الشراء من مسلم اشترى البضاعة أو صاحب امتياز. ولبيان الحكم فنذكر بأن المنتج الكافر يأخذ مقابل منحه امتياز التصنيع، وهو يأخذه سواء قلَّ البيع أو كثر، فالمقاطعة إضرار به وبعمالته وبالمساهمين معه في رأس ماله، وكذا الحال بالنسبة لمن اشترى بضاعة من الكافر وصارت من ماله فالمقاطعة إضرار به .
ولذا فإن القول بندب المقاطعة فيه ثِقَل لوجود المفسدة والضرر الكبيرين، ولا يقال فيها إن المفسدة خاصة والمصلحة عامة ؛ وذلك لأن المسلم سيكون هو المتضرر، ولأنَّ نفع المقاطعة مظنون وتضرر الشركة مقطوع به، والمقطوع يقدم على المظنون .
وعلى كل فاعتراض المفسدة قد يمنع القول بندب المقاطعة في هذا القسم ، والله تعالى أعلم.
وننبه إلى أن من قاطع البضائع والسلع المنتجة من دول الكفار بنيّة حسنة كتقديم البديل الإسلامي أو زيادة في بغض الكفار فإنه إن شاء الله ممدوح على فعله مثاب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «المباح بالنيّة الحسنة يكون خيرا، وبالنيّة السّيئة يكون شرا، ولا يكون فعل اختياري إلا بإرادة.. فإذا فعل شيئا من المباحات فلا بد له من غاية ينتهي إليها قصده، وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره فإن كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لا شريك له وهو إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئاً سواه وهو أحب إليه من كل ما سواه؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله، فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة"  .
وبعد.! فإن جميع ما سبق إنما هو نظر فقهي مجرد يحتاج تنزيله على وقائعه إلى نظرين: فقهي يحقق المناط، وواقعي يعرف الحال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين؛ فلا يؤخذ رأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". 
فوائد المقاطعة
التخلص من التبعية والهيمنة الأمريكية على حياتنا:
ترشيد عادة الاستهلاك المفرط لدي شعوبنا:
حماية الصحة العامة في مجتمعاتنا:
تشجيع صناعتنا المحلية والقومية:
تحقيق الاكتفاء الذاتي:
توظيف أسواقنا في خدمة أمن شعوبنا وقضاياها:
أشار تقرير صادر عن مكتب المقاطعة العربية في جامعة الدول العربية إلى أن سياسة المقاطعة أرهقت اليهود اقتصاديًّا وما تزال من أهم الأسلحة التي يمكن استخدامها في وجه اليهود. وأوضح التقرير أن المقاطعة كلفت اليهود سنويًّا منذ إنشائها وحتى عام 56 أكثر من (50) مليون دولار، وارتفعت في عام 73 إلى 300 مليون دولار، وبحسب التقرير فإن خسائر الاقتصاد اليهودي بلغت عام 88 (87) مليار دولار.
عند اشتداد حملات المقاطعة العربية للمنتجات الأمريكية ذات العلامات التجارية الشهيرة كبدت هذه الشركات خسائر بمليارات الدولارات مما اضطر هذه الشركات التحايل على المقاطعين لتعويض خسائرهم المادية .
المقاطعة بين علماء الشرع والخبراء الاقتصاديين وآل الصفوة //
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن معاملة التتار، فأجاب: (يجوز فيها ما يجوز في معاملة أمثالهم، ويحرم فيها ما يحرم في معاملة أمثالهم ...
فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالاً محرماً فهذا لا يجوز .. في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن في الخمر عشرة : لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها». فقد لعن العاصر وهو إنما يعصر عنباً يصير عصيراً، والعصير حلال: يمكن أن يتخذ خلاً ودبساً وغير ذلك. وسواء كان ذلك وقت الحرب بين المسلمين والكفار أو وقت الموادعة والهدنة بينهم .
--------
قال: ولا يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع والسلاح والحديد؛ لأنهم أهل حرب، وإن كانوا موادعين؛ ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حربًا للمسلمين، ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح؛ فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم، وكذلك الحديد؛ فإنه أصل السلاح. قال الله تعالى: "وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ" [الحديد: 25].
--------
ومن أعظم الجهاد وأنفعه السعي في تسهيل اقتصاديات المسلمين والتوسعة عليهم في غذائياتهم الضرورية والكمالية، وتوسيع مكاسبهم وتجاراتهم وأعمالهم وعمالهم، كما أن من أنفع الجهاد وأعظمه مقاطعة الأعداء في الصادرات والواردات فلا يسمح لوارداتهم وتجاراتهم، ولا تفتح لها أسواق المسلمين ولا يمكنون من جلبها على بلاد المسلمين.. بل يستغني المسلمون بما عندهم من منتوج بلادهم، ويوردون ما يحتاجونه من البلاد المسالمة. وكذلك لا تصدر لهم منتوجات بلاد المسلمين ولا بضائعهم وخصوصا ما فيه تقوية للأعداء: كالبترول، فإنه يتعين منع تصديره إليهم.. وكيف يصدر لهم من بلاد المسلمين ما به يستعينون على قتالهم ؟؟! فإن تصديره إلى المعتدين ضرر كبير، ومنعه من أكبر الجهاد ونفعه عظيم. فجهاد الأعداء بالمقاطعة التامة لهم من أعظم الجهاد في هذه الأوقات، ولملوك المسلمين ورؤسائهم – ولله الحمد – من هذا الحظ الأوفر والنصيب الأكمل، وقد نفع الله بهذه المقاطعة لهم نفعا كبيرا.. وأضرت الأعداء وأجحفت باقتصادياتهم، وصاروا من هذه الجهة محصورين مضطرين إلى إعطاء المسلمين كثيرا من الحقوق التي لولا هذه المقاطعة لمنعوها، وحفظ الله بذلك ما حفظ من عز المسلمين وكرامتهم.
ومن أعظم الخيانات وأبلغ المعاداة للمسلمين تهريب أولي الجشع والطمع الذين لا يهمهم الدين ولا عز المسلمين ولا تقوية الأعداء نقود البلاد أو بضائعها أو منتوجاتها إلى بلاد الأعداء..! وهذا من أكبر الجنايات وأفظع الخيانات، وصاحب هذا العمل ليس له عند الله نصيب ولا خلاق. فواجب الولاة الضرب على أيدي هؤلاء الخونة، والتنكيل بهم، فإنهم ساعدوا أعداء الإسلام مساعدة ظاهرة، وسعوا في ضرار المسلمين ونفع أعدائهم الكافرين.. فهؤلاء مفسدون في الأرض يستحقون أن ينزل بهم أعظم العقوبات.
والمقصود أن مقاطعة الأعداء بالاقتصاديات والتجارات والأعمال وغيرها ركن عظيم من أركان الجهاد وله النفع الأكبر وهو جهاد سلمي وجهاد حربي. وفق الله المسلمين لكل خير وجمع كلمتهم وألف بين قلوبهم وجعلهم إخوانا متحابين ومتناصرين، وأيدهم بعونه وتوفيقه، وساعدهم بمدده وتسديده إنه جواد كريم رؤوف رحيم.. و صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ختامًا :
نقول أيها المسلم الذي يعتز بدينه ويتمنى العز والرفعة له
 لا تترك أي وسيلة تستطيع القيام بها لتحقيق الحلم المنشود لك ولإخوانك المسلمين القاطنين في هذه المعمور باسترجاع المجد الإسلامي المسلوب إلا وفعلتها وبادرت إليها دون تأخر سوءً كان هذا بعلم تتعلمه أو تعلمه أو فعل تفعله، فإسلامك يحتاج أن تفكر فيه وتعمل له في كل دقيقة تعيشها في هذه الحياة..

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers