Responsive image

31º

18
سبتمبر

الثلاثاء

26º

18
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • إصابات برصاص الاحتلال قرب معبر بيت حانون "إيرز" شمال القطاع
     منذ 2 ساعة
  • جاويش أوغلو: سيتم فتح الطريقين الدوليين (حلب - حماة)، و(حلب - اللاذقية) في سوريا قبل نهاية العام الجاري
     منذ 5 ساعة
  • وزير الصناعة التُركي: "نسعى إلى الدخول ضمن أكبر 10 اقتصاديات في العالم بحلول 2023"
     منذ 5 ساعة
  • جاويش أوغلو: اعتباراً من 15 أكتوبر المقبل سيتم إخراج الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح (في إدلب)
     منذ 6 ساعة
  • الخارجية الروسية تستدعي سفير إسرائيل في موسكو
     منذ 7 ساعة
  • روسيا تُعلن انتشال ضحايا طاقم الطائرة التي استهدفها الطيران الصهيوني بـ"اللاذقية"
     منذ 7 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:12 صباحاً


الشروق

6:36 صباحاً


الظهر

12:49 مساءاً


العصر

4:19 مساءاً


المغرب

7:02 مساءاً


العشاء

8:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

بعد عام على اندلاع الثورة: لم ينجح أحد

بقلم: طارق الكركيت
منذ 2408 يوم
عدد القراءات: 1951

بداية أقرر أننى لست متشائما مما حدث خلال العام الأول من الثورة, بل متفائل جدا من المستقبل, وأتوقع أن مصر ينتظرها خيرا كثيرا, عندما تبدأ سنوات الرشد السياسى المقبلة.
لكننى بنظرة إلى العام المنقضى من عمر ثورة 25 يناير أرى أننا جميعا قد أخطأنا فى حق البلاد, وأن كل منا لم ينظر لأبعد من أسفل قدميه, ولم ينظر للمستقبل. إلا قلة من القوى السياسية شاء قدرها ألا تكون الأعلى صوتا, أو الأكثر ظهورا فى الإعلام الذى يسيطر عليه فئة أقل ما يمكن أن يقال عنها "فئة ضالة مضلة".

المجلس العسكرى:
كان أكثر الفاشلين خلال العام الأول من الثورة "المجلس العسكرى", وفشله من وجهة نظرى مبرر, لأنه مجلس لا يملك الخبرة السياسية ولا الإدارية التى تمكنه من إدارة شئون دولة بحجم مصر, إلى جانب أنه شعر بعد قيام الثورة أن الدور آتى لا محالة عليه من حيث التطهير والثورة على كل ما يمتلك من مميزات أعطاها نظام مبارك له فى إطار نظرية "التحييد" من أجل ضمان الأمن وعدم حدوث أى انقلابات عسكرية عليه.
وكان التخبط واضحا منذ الأيام الأولى لتولى المجلس الحكم فى البلاد, وساعده فى هذا التخبط أن القوى السياسية كانت تنظر إليه فى البدايات على أنه حامى الثورة, ولم تكن تنتقده بتاتا, إلا عندما بدأ يتخبط فى إصدار القرارات, أو تأجيل وضع جدول زمنى لتسليم السلطة, أو البدء فى إصدار قرارات بقوانين لا ترضى عنها القوى الثورية.

ولم يكن المجلس العسكرى يستجيب لأى مطلب جماهيرى أو ثورى إلا بعد ممارسة ضغوط جماهيرية عليه, تتمثل فى التظاهرات الحاشدة. فهو لم يستجيب لدعوة محاكمة مبارك إلا عبر تظاهرة, ولم يصدر جدول زمنى لتسليم السلطة إلا عبر ضغط شعبى مماثل, وكانت جميع خطواته متأخرة كثيرا عن أحلام ورغبات قوى الثورة, وهو ما أثر على العلاقة بينهما, وبدأت التوترات تزداد مع كل تصرف لا يلبى مطالب الثورة, ومع كل أمر يكون معبرا عن رغبة المجلس فى الاستمرار فى الحكم.
أضف إلى ذلك الممارسات السلبية التى بدأ فى ممارستها تجاه الجماهير, والتى بدأت تذكرنا بأيام النظام السابق, مثل قضايا القبض على الناشطين السياسيين ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية, أو تعذيب المحتجزين, أو قضية "كشف العذرية".

وكانت أكبر الأخطاء التى ارتكبها المجلس العسكرى عدم سيطرته على حالة الانفلات الأمنى التى استمرت حتى الآن, على الرغم من مقدرته على ذلك, وهو ما رأيناه متجسدا فى مواقف كثيرة ومنها الانتخابات البرلمانية, والتى ظهر فيها الأمن على أعلى مستوى من التأمين, وهو ما يوحى أن ترك ظاهرة الانفلات الأمنى حتى الآن هو أمر مقصود.

الإعلام:
ثانى الفاشلين الذين سقطوا فى عام الثورة الأول "الإعلام", وكان سقوطه منذ ما قبل الثورة, حينما انحاز بكل مؤسساته إلى السلطة, وسعت معظم وسئل الإعلام إلى المحافظة على مكانة لها بالقرب من مؤسسة الرئاسة, وهى المؤسسة التى كانت تملك "ذهب المعز وسيفه", وحتى الصحف التى كانت تظهر أمام الجماهير بأنها تهاجم النظام الحاكم اكتشفنا لاحقا أن هذا كان سيناريو متفق عليه حتى لا تظهر كل الصحف بموقف المؤيد, أما الصحف التى كانت تملك بالفعل مقومات ومؤهلات المعارضة الحقيقية من أجل مصر فقد تم إغلاقها, مثل جريدة "الشعب" التى كان يصدرها حزب العمل, وعلى الرغم من صدور 14 حكم قضائى لصدورها مرة أخرى, إلا أن النظام السابق والمجلس العسكرى لم ينفذا هذه الأحكام.

وبنظرة سريعة إلى وسائل الإعلام نجد أنها لم تكن فى جانب الثورة فى أى وقت, بل هى من كانت تروج للنظام السابق, ويكفى مثلا أن نعلم أن معظم القنوات الفضائية الخاصة التى ظهرت أيام النظام السابق يملكها رجال أعمال مرتبطون بشبكة مصالح خاصة مع الدولة, ولم تكن البرامج التى يظهر فيها رموز المعارضة إلا نوع من التنفيس عن الغضب الموجود فى صدور المصريين قبل الثورة, لكى يجلس المواطن العادى أمام شاشة التلفزيون ويكتفى بالإعجاب بما يشاهده, والحوارات الساخنة التى يراها, والتى عادا كانت لا تقترب من القرارات المصيرية والمتمثلة فى قضايا مناهضة التمديد والتوريث, أو قضية "الاستقلال عن الحلف الصهيونى الأمريكى", أما المعارضة التى تعرف بالضبط ماهية الصراع مع نظام الحكم الفاسد فلم يكن يسمح لها أبدا فى الظهور على شاشات هذه الفضائيات, لأن أسماءها موضوعة فى القائمة السوداء والتى كانت تعدها "مباحث أمن الدولة" لتسلمها لكل معدى البرامج فى هذه القنوات, حتى لا يخطأ أحدهم ويستضيف شخصية من المعارضة الحقيقية.

وظلت معظم وسائل الإعلام على نفاقها للنظام الحاكم فى مرحلة ما قبل الثورة, أما خلال الثورة فقد لعب الجميع على الطرفين, فتارة مع الثوار, وتارة أخرى مع النظام الحاكم, حتى تحقق مطلب الثوار وتنازل "مبارك" عن الحكم, فبدأت كل وسيلة إعلامية تحاول أن تغتنم الفرصة لكى تثبت ولائها للثورة, وتستخدم الثوار "إله" جديد يُعبد من دون الله, بعد أن كانوا يفعلون ذلك مع النظام السابق.

ولم تتطرق وسائل الإعلام بشكل مهنى وحيادى لتداعيات الثورة, ولا لمن ساهم فى التمهيد لقيام الثورة, ولم تنظر للفاعل الأصلى الذى ساهم فى كل هذه التراكمات التى أدت إلى ثورة الشعب, وأصبحنا نسمع حديثا فى منتهى الغرابة عن أن هذه "ثورة شباب", وأن قوى المعارضة ورموزها ليس لها أى فضل فى نجاح الثورة, وكأن الثورة كانت وليدة اليوم الذى انطلقت فيه, وكأن الثوار الذى أشعلوا نارها تعلموا السياسة والثورة من تلقاء أنفسهم وليس من خلال قوى المعارضة وأحزابها وتجمعاتها التى كانت قائمة قبل الثورة, سواء بشكل رسمى أو بشكل سرى.

وكان من تداعيات نجاح الثورة ظهور المزيد من وسائل الإعلام, سواء صحف أو قنوات فضائية أو مواقع إلكترونية, لكن كل جديد ظهر انضم إلى رفاقه فى نفاق الثورة والثوار, لكن حتى هذا النفاق اقتصر على استضافة الفئة الليبرالية, وعلى جمهور معين من الضيوف, للدرجة التى مل الجمهور من كثرة رؤية هؤلاء فى كل البرامج, وكأن لا أحد غيرهم قد شارك فى صنع الثورة, إضافة إلى استضافة الكثير من فلول النظام السابق, وكأنهم لم يكونوا يوما صناع ديكتاتورية مبارك, وكان نصيب التيار الإسلامى الهجوم على طول الخط, فهم من وجهة نظر وسائل الإعلام إما لم يشاركوا فى الثورة منذ بدايتها كالإخوان المسلمون, أو لم تكن لهم أى صلة بالعملية السياسية كالسلفيين, وكلا الطائفتين لا يهمهم فى كل معطيات الثورة - من وجهة نظر الإعلام - إلا الوصول إلى سدة الحكم, وتناسى القائلين بهذا جهاد وتضحيات التيار الإسلامى بكل طوائفه فى مرحلة ما قبل الثورة, وتناسوا مساهمة طوائف أخرى فى الثورة منذ الدقيقة الأولى كحزب العمل, ولم يروا فى التيار الإسلامى إلا فزاعة يتم تخويف الجماهير بها كما كان يفعل نظام مبارك, لكن النتيجة كانت عكس ما سعت وسائل الإعلام تماما, وعندما أجريت الانتخابات البرلمانية كانت الأغلبية الكاسحة من التيار الإسلامى.

وعلى الرغم من دعوات الديمقراطية التى اتشح بها كل متحدث فى وسيلة إعلامية, إلا أن كل ذلك سقط مع نتيجة أول جولة انتخابية أظهرت تفوق التيار الإسلامى ونجاحه, وبدأنا نسمع نغمة غير منطقية من نوعية "الانتخابات نزيهة لكنها غير ديمقراطية!!", "الانتخابات لا تعبر عن الثورة!!", وكأن المتحدثون يريدون ديمقراطية "بالمقاس وحسب الطلب", تأتى بالليبراليين فحسب.
لكن الأشد غرابة حينما بدأت نتائج الانتخابات فى الظهور, ظهور نغمة شاذة فى وسائل الإعلام تتحدث عما أسموه "التوافق", وهى كلمة حق يراد بها باطل, فما أجمل أن يحدث توافق بين رفاق الوطن, لكن "التوافق" الذى كانت تتحدث به وسائل الإعلام ومن خلفهم القوى العلمانية والليبرالية كان لا يعنى إلا عدم وصول الإسلاميون إلى سدة الحكم, فالتيار الإسلامى الذى حصد أكثر من 70% من مقاعد البرلمان عليه من أجل التوافق أن يتنازل عن رئاسة البرلمان لكى يكون "متوافقا"!!, ولا أدرى كيف يكون ذلك, ولا كيف لحزب اجتهد وكان مع الجماهير فى كل مكان وحصد نتيجة جهده أن يسلم كل ذلك لشخص لا ينتمى إليه لمجرد أن يقال عليه "متوافق"!!
وسقط الإعلام حينما جعل من موقع "الفيس بوك" مقياس للمجتمع وحركته, ونبض للرأى العام, وجعل من كل فكرة يتم طرحها على الموقع موضوع للمناقشة والحوار, حتى لو كانت هذه الفكرة تافهة ولا تستحق حتى عناء قراءتها.
الليبراليون:
أما ثالث الفاشلين فهم أصحاب الرؤى السياسية التى تدعى "الليبرالية", وهى المسمى الحديث للعلمانية, بعد أن وجد أصحاب هذا الاتجاه أن الشعب المصرى لفظ مصطلح "العلمانية", ولا يمكن أن يرضى بمن يروجوا له. وكان أكبر سقوط لهم هو حالة الفزع التى انتابتهم بعد ظهور المد الإسلامى من خلال المليونيات التى حدثت فى ميدان التحرير, فبدأ التيار العلمانى الليبرالى يتحدث عن التيار الإسلامى بمنطق النظام السابق من أنهم سوف يغيرون الوضع والتركيبة الاجتماعية, ويعودون بمصر إلى عصور التخلف, وذلك عبر اصطياد بعض التصريحات الفردية من أشخاص ينتمون إلى التيار الإسلامى السلفى وتضخيمها.

لكن المسألة ظهرت بشكل جلى عقب الانتخابات البرلمانية التى أظهرت الوزن الحقيقى لكل القوى السياسية على الساحة, وتبين من خلالها عدم إقبال الجماهير على الفكرة الليبرالية والعلمانية, وأن التيار الغالب داخل نفوس المصريين هو للإسلام ومن يمثلونه, فما كان من أنصار التيار المهزوم فى الانتخابات إلا أن بدأوا الهجوم على التيار الإسلامى بدلا من البحث عن أسباب فشلهم, وتم إطلاق حملة مسمومة على التيار الإسلامى تحذر من تداعيات وصولهم للحكم, وأن حكمهم سيكون خرابا على البلاد, وكأن على التيار الإسلامى أن يظل فى مقاعد المعارضة حتى لو كان الشعب هو من أوصلهم إلى الحكم, فحين يقول الشعب كلمته لصالح الإسلاميين فهو شعب جاهل ولم يعتاد على الديمقراطية ولابد من مرحلة انتقالية قبل ممارسة الشعب لهذه الديمقراطية.

مرشحو الرئاسة:
أما مرشحو الرئاسة فحدث ولا حرج, فقد انطلق سباق بين الكثيرين للفوز بهذا المنصب, دون مراعاة لأوزانهم النسبية فى المجتمع, ووجدنا قياديا فى جماعة الإخوان المسلمين وهو د. عبد المنعم أبو الفتوح يخرج عن الإجماع داخل الجماعة من أجل الترشح, وآخرين لم يساهموا فى الثورة ولا فى التمهيد لها يترشحون, لكن السمة الغالبة بين معظم مرشحى الرئاسة تمثلت فى نفاق الثورة والثوار, والمزايدة على كل ما تطرحه التظاهرات, حتى أصبح الجميع مثل الببغاوات يرددون صباح مساء ما تطالب به التظاهرات دون النظر إلى مطالب هذه التظاهرات, وهل هذه المطالب حان وقتها أم لا! وتسابق الجميع فى المزايدة على قضايا جماهيرية دون الحديث عن القضايا الجوهرية والإستراتيجية التى كان من الأفضل أن تكون فى صدارة المشهد السياسى.

والعجيب أننا رأينا فى مرشح مثل د. محمد البرادعى الذى انسحب من السباق الرئاسى بعد ظهور نتيجة الانتخابات البرلمانية, ومعرفته أن التيار الواسع من الجماهير لن يكون له حظ كسب أصواته, وجدناه يبرر هذا الانسحاب بأنه اعتراض على عدم وجود "جو ديمقراطى ملائم"!! وكأن الأجواء الديمقراطية ينبغى أن تقدم على طبق من ذهب حتى يشارك بها, وأنه ليس عليه أن يجاهد ويكافح من أجل خلقها, لكن هذا ليس بغريب على شخص مثل د. محمد البرادعى الذى كان معظم كفاحه قبل وأثناء الثورة عبر موقع الفيس بوك وتويتر, ولم ينزل إلى ميدان التحرير إلا مرة واحدة أثناء الثورة ولمدة عشر دقائق, مع أن الزعيم الحقيقى ينبغى أن يكون مكانه وسط الجماهير, مناصرا لهم فى تحركاتهم, وصدره مفتوحا قبل الجماهير لكل أنواع التضحيات.

ومن العجب العجاب أننا رأينا معظم مرشحو الرئاسة فى تعليقهم على انسحاب د. محمد البرادعى يبكون ويأسفون على موقفه, بل ويتمنون لو أنه ظل منافسا لهم فى السباق!! ولا تعليق على هذه المزايدات.

شباب الثورة:
على الرغم من الدور العظيم الذى قام به الشباب فى ثورة 25 يناير, وتضحياتهم التى لا مثيل لها, إلا أن نجاح الثورة وضعهم فى صدارة المشهد, وهو ما آثر على تصرفاتهم الشخصية والعامة, فعلى المستوى الشخصى بدأنا نرى "حب الظهور الإعلامى" والانتشار فى وسائل الإعلام بدرجة كبيرة, وكم كنت أتعجب مثلا أن أرى تظاهرة حاشدة فى ميدان التحرير مثلا تطالب باستكمال الثورة وفى الوقت ذاته بعض من هؤلاء الشباب موجودون فى استوديوهات القنوات الفضائية للحديث والتنظير, ونسى هؤلاء الدور المنوط بهم, وكأن دورهم الإعداد للتظاهرة لكى يشارك بها الشعب ويتفرغ هؤلاء للقنوات الفضائية والشهرة, وليس هناك أى مانع أن يعمل بعضهم بعد ذلك مقدما لبعض برامج هذه القنوات!!
وانقسموا إلى ائتلافات متعددة, ولم تعد توحدهم مطالب الثورة, فكل منهم يريد أن يكون فى صدارة المشهد وحده.

أضف إلى ذلك ظهور النزعة الديكتاتورية لديهم من أن آرائهم فحسب هى الصحيحة, وأن أى آراء تخالفهم هى آراء ضد الثورة, ونسى هؤلاء أن الديكتاتورية التى بدأوا فى ممارستها هى أول أسباب قيام الثورة, وأن الشعب المصرى لم يكن ليستبدل ديكتاتورية مبارك بديكتاتورية ثورية لا تقبل آراء الخصوم, وأخطأ هؤلاء عندما أرادوا أن يكونوا فوق المسائلة القانونية, وأن مجرد التحقيق مع أحدهم فى إحدى الوقائع التى تستوجب التحقيق هو تحقيق مع الثورة وليس مع أحد الأشخاص المفترض به أن يكون أول المنادين بسيادة القانون.

القضاء:
سقط القضاء فى عام الثورة الأول, لأنه ظن أن مراعاة أحكام القانون فى محاكمات المفسدين وقتلة الثوار لابد أن تراعى, فسار فى محاكمة هؤلاء سيره الطبيعى والبطىء, ولم ينتبه إلى أن الثورة حينما تقوم فلابد أن تكون ثورة فى كل المجالات, وأن السرعة فى محاسبة المفسدين وقتلة الثوار حق أصيل للثورة, ويكفى أنا الثورة حتى الآن تحاكم هؤلاء أمام قاضيهم الطبيعى وليس أمام محاكم ثورة خاصة يمكن أن تحكم على هؤلاء بالإعدام لما اقترفوه فى حق الشعب والوطن.

الجماهير:
لم تدرك قطاعات عريضة من الشعب طبيعة الثورة, ولا الدور المنوط بها بعد الثورة, ولا الفرق بين دور الجماهير فى مرحلة ما قبل الثورة وما بعدها, ولذلك رأينا على مدار عام الثورة الأول إضرابات واعتصامات فئوية لا تنتهى, وتعطيل لسير الحياة, وقطع للطرق والسكك الحديدية, وكأنه انتقام من الشعب ضد الشعب ذاته! وإذا كان هذا جائزا فى مرحلة ما قبل الثورة لإسقاط النظام, فإنه لم يعد مقبولا بعد ذلك, وكان على الجميع أن يراعى مصلحة الوطن العليا, وأن يتجه الجميع لبناء الدولة, وإلى المساعدة فى تسليم الحكم إلى سلطة ثورية منتخبة تستطيع أن تعيد الحقوق المهضومة إلى جموع الشعب.

التيار الإسلامى:
لا أخفى أننى وبسبب انتمائى إلى هذا التيار أنحاز إليه فى كتاباتى, لكننى فى ذات الوقت لا أستطيع ألا أتحدث عن سلبيات مارسها, فعلى الرغم من الرؤية الإستراتيجية التى صاحبت مواقف التيار الإسلامى فى أهمية السعى نحو إجراء الانتخابات كنوع من تسليم السلطة من المجلس العسكرى للشعب, إلا أن تلك الرؤية جعلت من التيار الإسلامى سلبيا فى بعض المواقف, والتى أظهرته أمام الشعب وكأنه يلهث وراء السلطة فحسب, أضف إلى ذلك أن الرؤية السياسية للتيار الإسلامى الغالب "الإخوان المسلمون والسلفيين" هى رؤية سياسية غير ناضجة, ولا تمثل الثورة تمثيلا كاملا, فموقفهما معا ملتبس من البعد الأساسى والعميق للثورة, وهو "الاستقلال الوطنى والقومى", وجماعة الإخوان المسلمين تحديدا موقفها من الحلف الصهيونى الأمريكى غير واضح, وعلاقتهم واتصالاتهم بالأمريكان موضع نقد وتساؤل, بل إن الضغوط عليهم جعلت المرشد العام للإخوان المسلمين يصرح بأن الجماعة لن تدعم مرشحا إسلاميا للرئاسة, فكيف سيكون الموقف إذا استمر الحال على ما هو عليه؟ هل سيعطى الإخوان أصواتهم لمرشحين غير إسلاميين فى وجود مرشحين إسلاميين, لمجرد إثبات حسن النوايا للأمريكان؟! وهل هذا يجوز شرعا؟!

خاتمة:
كما قلت فى بداية المقال, فإنه على الرغم من كل ما قلته فإننى لست متشائما بعد مرور عام على الثورة, وكل هذه السلبيات نتيجة طبيعية للمرحلة الانتقالية لأى ثورة, لكننا لا ينبغى أن نتركها هكذا دون التطرق إليها, بل يجب علينا جميعا أن نطهر أنفسنا, وننزهها, فى سبيل الوطن, والأمل فى الأيام القادمة كبير ومبشر, وانعقاد مجلس الشعب واستلامه للسلطة التشريعية فاتحة خير بإذن الله, وبشارة بأننا نسير على الطريق الصحيح نحو استلام الشعب لسلطاته كاملة من المجلس العسكرى, وإيذانا ببدء الجمهورية الثانية, التى سيكون عمادها الحرية والعدالة الاجتماعية, وستكون بإذن الله دولة العدل والقانون.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers