Responsive image

19
سبتمبر

الأربعاء

26º

19
سبتمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • "الجنائية الدولية" تعلن فتح تحقيق أولي في عمليات ترحيل اللاجئين الروهنجيا من ميانمار
     منذ 4 ساعة
  • اعتقال مقدسي عقب خروجه من المسجد "الأقصى"
     منذ 4 ساعة
  • داخلية غزة تعلن كشف جديد للمسافرين عبر معبر رفح
     منذ 4 ساعة
  • مؤسسة: إسرائيل تكرس لتقسيم الأقصى مكانيا
     منذ 4 ساعة
  • آلاف المستوطنين يستبيحون "باحة البراق" عشية "عيد الغفران"
     منذ 5 ساعة
  • لبنان: الحريري يبحث مع وفد من البرلمان الأوروبي أزمة النزوح السوري
     منذ 5 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:13 صباحاً


الشروق

6:36 صباحاً


الظهر

12:49 مساءاً


العصر

4:18 مساءاً


المغرب

7:01 مساءاً


العشاء

8:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

طريق التغيير السلمي في سوريا (الطريق الآمن للخروج من الأزمة الوطنية)

منذ 2386 يوم
عدد القراءات: 3577

 قبل أن تقرأ: هذه الدراسة لا نتبنى كل ما جاء بها بالضرورة ، ولكنها توضح الجهود لتصحيح حركة الثورة بعيدا عن التدخل الاجنبى والطائفية والعنف 

أولا:الأزمة الوطنية السورية(مقاربة تحليلية)
بدون مقاربة تحليلية أساسية وتقريرية مكثفة بعض الأحيان للأزمة الوطنية السورية،تكشف الأسباب العميقة والتاريخية،تشير إلى اتجاهات التطور واحتمالاتها،إلى المخاطر الكامنة والفعلية،تقوم على معرفة دقيقة بالحقائق،والجرأة الأخلاقية والعقلية في قولها وتعميمها،والجرأة النقدية أيضا،بدون ذلك لا يمكن أبدا فهم حقيقة ما يجري،ولا يمكن بالتالي تبني حلول عقلانية أو المساهمة فيها للخروج من الأزمة بأقل التكاليف بعد الآن،يكفي خطرا وجحيمية بين العنف الداخلي المتبادل والاقتتال وتدمير البنى الوجودية والمجتمعية والحضارية والأهلية والوطنية وما يتعلق بالدولة من جهة،والخطر الخارجي الذي قطع أشواطا هائلة في التدخل والتأثير الشامل والقيادي من جهة أخرى،هناك عدة عناصر أساسية وحاسمة،لعبت وتلعب دورا مباشرا أو غير مباشر في الأزمة الوطنية،تتبادل التفاعل والتأثير،كما تتبادل الأدوار أحيانا،يمكن تكثيف ذلك على الوجه التالي:
في الشرط السوري(البنية،التاريخ،عناصر تفاعل أخرى..)
لأكثر من مرة في التاريخ السوري المعاصر،تتشابك مجموع عناصر داخلية،تتناقض وتدخل صراعاُ استقطابيا حادا،وتتفاعل مع عناصر أخرى خارجية،لتظهرِ بصورة تكرارية أن القضية ليست فقط قضية أو أزمة وجود نظام ديكتاتوري قمعي على مدى عقود طويلة من حيث الجوهر فحسب،أو أزمة منطلقة من شروط داخلية حقيقية جدا لتبقى في حدودها دون أي تفاعل مع ما هو خارجها،بل هي أيضا أزمة مركبة ومعقدة لبنية مجتمعية وسياسية سورية خاصة،لم تتح لها الفرص أبدا أن تكتسب وعيا وتراكما ديموقراطيا عميقا،كل المشاريع الكبرى السياسية والاجتماعية والتنموية،من عهد محمد علي باشا،ثم موجة المد القومي وعبد الناصر،ثم البعث وتجربة بورجوازية الدولة البيروقراطية،ُقطِعت ولم تكتمل خاصة من منظور التطور الديموقراطي،وحافظت دائما على حالة كومونية واستبطانية،أو صريحة وظاهرية من العصبيات المتخلفة جاهزة عندما استغلتها قوى سياسية وثقافية وفكرية داخلية أساسا ثم خارجية،لتطل برأسها،وتمارس دورا فعالاً وسيئا في أي صراع،بحيث انفتحت الأزمات الوطنية السورية كلها أو كادت على العنف الداخلي الخطر وأشكال من الحرب الأهلية،وعلى مستويات مختلفة من الاستقطاب الطائفي،بمساهمة قوى وتيارات متعددة(بشكل خاص إسلامية متعصبة في أكثر من موجة،أو بعثية متحالفة مع صدام،أو من داخل صفوف السلطة نفسها)وسيكون مستغربا جدا لو أعطت هذه البنية وعيا وتطورا ديموقراطيا متجاوزا!؟كما ُتبين أنها أزمة تتمفصل وتتشابك مع أهمية الشرط السوري الجغرافي – السياسي القومي في المنطقة،والمشاريع الإقليمية الأخرى،ومنعكساتها الوطنية داخليا،ومجمل شروط الصراع مع الكيان الصهيوني وحلفائه ومخططاتهم،وكذلك وجود أكثر من جزء وبقعة سورية محتلة، وترك كل ذلك عددا من التحديات على الشعب السوري وعلى أي نظام من الاستقلال حتى الآن،بشكل خاص ما نطلق عليه التحدي الديموقراطي والتحدي الوطني،وجدل التفاعل الحتمي بين طرفي هذا المركب،وتأثيره على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي،بحيث يجعلنا كل ذلك نستنتج أن عدم الاتفاق الواضح المحدد والعميق على محتوى وجدل وأهمية ذلك المركب،أو أن الخلاف الصريح عليه في المجتمع والأطر السياسية والنخب،فتح وسيفتح المجال دائما لاحتمالات بروز أزمات خطرة،تبدأ بانقسام الآراء حول أولوية المهمتين،والحلقة المركزية،أين يجب تركيز الجهود،الوسائل،ودور العامل الخارجي في إسقاط الديكتاتورية،أو أهمية المسألة الوطنية في وحدة الوطن وحمايته والمحافظة على الدولة ،أي اعتماد الوجه الأحادي في ذلك الجدل،مما يفاقم الأزمة ويفتح على وقائع ومخاطرالاقتتال والعنف والحرب الأهلية والاستعانة بالعامل الخارجي وفتح الباب واسعا أمام رغباته "وشهيته"الحقيقية في التدخل.
النظام(السلطة،الدولة):
وبحكم الأهمية الأولى والحاسمة لدور النظم في المجتمعات والتطورات فيها،فإن النظام القائم،ولأسباب تتعلق أيضا بسلطته السياسية المسيطرة،طبيعته الديكتاتورية والقمعية،واحتكاره للسلطة،اندماجه الشديد بالدولة حتى حدود ابتلاعه لها تقريبا،ومنعه لأي نشاط وحركة وفعل سياسي مستقل عنه،بأشكال القمع المختلفة بما فيها العنيفة عندما يرى ضرورة في ذلك،وبنفس الوقت احتكر المسألة الوطنية،ومارس باسمها والحاجات التي تتطلبها كل أشكال القمع،وامتنع عن أي إصلاح أو تطور ديموقراطي،وفي ذلك يعتبر مسؤولا أيضا عن الانزياحات العميقة في الوعي الوطني،والشرخ العميق الذي برز في المجتمع والنخب حول ضرورة التدخل الخارجي لتحقيق أي انجاز ديموقراطي،(نقول هذا مع تأكيدنا الكامل على تخطيء هذا الموقف في الانزياح بالوعي الوطني،وقبول فكرة التدخل الخارجي،مهما كانت الأسباب)وعلى الرغم من محافظة النظام تاريخيا على طبيعته كنظام اجتماعي بورجوازي وتمثيله لمصالح فئات البورجوازية السورية،وقوى اجتماعية أخرى مرتبطة به وبها لسبب أو لآخر،إلاّ أنه أبدى سمة طائفية جزئية من حيث الشكل والجسد وبعض أشكال من الممارسات،في قمة الهرم السلطوي وبعض أهم المراكز العسكرية والأمنية،وعلى الرغم من الطابع الجزئي في هذه السمة،فقد أطلقت حقلا طائفياً كما هو القانون في هذه الحالة،واسُتغِلت تلك السمة على مدى عقود من قبل الحركة الدينية المتعصبة المتوافقة مع ذاتها نهجا وممارسة وتركيبة،طائفية للتحريض في المجتمع،ولن نغفل هنا عن مجمل الظواهر السلبية التي أفرزها نموذج بورجوازية الدولة البيروقراطية،عبر العلاقة بين قوة السلطة وقوة النهب والتسلط والفساد ومجمل المشاكل الاجتماعية والمعيشية والأخلاقية،بكل تلك البنية والطبيعة والتاريخ،نعتقد أن النظام هو المسؤول الأساسي(لكنه ليس الوحيد) في توليد الأزمات الوطنية التي تكلمنا عنها،بما فيها الأزمة الحالية،وهو العنصر الحاسم في المسؤولية التاريخية والفعلية،وخاصة في إمكانية الخروج منها،(وليس الوحيد أيضا)فالنظام لم تتغير طبيعته ووسائله،ولم يقم بأي خطوة لمصالحة المجتمع وفعالياته،لم يغير شيئا في سماته الأساسية،ولم يعالج الأزمات السابقة والأزمة القائمة أساسا إلاّ بالطريقة القمعية،غابت الطرق والمشاريع والمبادرات السياسية الجادة،وغاب أي إصلاح سياسي فعلي،بقي القمع والعنف الوسيلة الأساسية في إدارة ومعالجة الأزمة.
الإسلام السياسي – صراع قديم مع النظام :
لكن الحركة الدينية الإسلامية(الأخوان المسلمون وتنظيم الطليعة المقاتلة وأقسام واسعة من جسد الحركة والمدارس الصوفية)سابقا في السبعينات والثمانينات،أطلقت صراعا شاملا مع النظام وفي المجتمع ذلك على الرغم من التساهل الكبيرللحركة التصحيحية تجاه الخط الديني والتشدد تجاه القوى اليسارية والديموقراطية في بداية قدومها،وللحق التاريخي لم تكن الحركة الدينية إطلاقا من إنتاج النظام،ولم يكن العنف والإرهاب الذي أطلقته باكرا1975- 76 ردا على عنف النظام ،بل هي التي بدأت ذلك العنف بمنهج وقناعات ذاتية عميقة،وبقدر ما كان صراعها ذلك يجري لأسباب وأهداف سياسية،على الأقل مباشرة بعد الثامن من آذار،فقد استخدمت فيه وسائل الشحن والتحريض الطائفي،باللعب على تاريخ وتركيبة وبنية المجتمع السوري،وكانت الحركة الدينية أول من بدأ وأطلق عنفا إرهابيا جديدا من نوعه(العمليات الانتحارية)كان مبكرا"وطليعيا"إن صح التعبير في إطار موجة الإسلام السياسي الناهضة في حينه،واستغلت الحركة الدينية كل تفصيل شكلي أو فعلي في النظام والسمة المذهبية التي أبداها بصورة جزئية في الشكل والممارسة،لتحرض عليه بصورة طائفية،فترك ذلك الصراع ونتائج العنف المتبادل آثارا عميقة ومخيفة على الوحدة الوطنية،ترك شحناً طائفيا قام مجددا على أسس وأسباب ومصالح ووسائل سياسية(الطائفية السياسية)وهي الأشد خطورة في هذه الحالة،أما النظام وعوضا من أن يعالج أسباب ذلك الصراع ونتائجه بصور وأشكال مجتمعية وسياسية،فقد مارس العقاب الشديد على المجتمع،وكل طيوف المعارضة،وبشكل خاص على مجمل تفاصيل الاستنساب السياسي والأسري والمناطقي المتعلق بحركة الأخوان المسلمين،والاسلام السياسي داخل سوريا،فأسس مجددا لعداوات متأصلة واستنسابية بدورها،سياسية وطائفية،واسعة جدا،تنتظر شروطا مناسبة لموجة صراع جديد.

الحراك الشعبي"الربيع" السوري:
سنعطي هذا الموضوع الاهتمام الأكبر بحكم آمالنا وأحلامنا تجاهه،واعتباره لفترة طويلة المحرك والأداة الأساسية والحاسمة في الانتقال الديموقراطي السلمي الآمن،ولأن الحراك شكل طاقة دينامية هائلة في الوضع السوري ولا يزال،بالتغاضي عن محتوى وطابع التطورات والانزياحات عن السمات والوسائل والأهداف الأولى التي ميزته،ولأن الحراك الشعبي لا يزال يثير أكثر النقاشات والمواقف التباسا وخلافا وحّدة حول طبيعته وسماته الآن،وبالتالي دوره،بسبب استقرار سماته وبسبب اختلاط الوقائع بين السلمي والعنيف،وقضايا التدخل الخارجي وأشكال الحرب الأهلية.ودور الحركة الدينية المتعصبة..الخ،كذلك بسبب استمرار وجود فعاليات فيه مستعدة للمتابعة بالنضال السلمي،ومستعدة لمواجهة العنف السلطوي بكل أشكاله،على الرغم من تراجع أهمية هذه الفعاليات،وعدم تمايزها بصورة واضحة عن الفعاليات الأخرى في الحراك،وهنا لن نتوقف للحوار مع وجهات النظر المختلفة والمسميات ومدى تطابقها مع حقيقة الحراك(انتفاضة،ثورة،حراك شعبي)على الرغم من أهمية هذا الحوار الذي سننجزه تباعا،لكننا سنركز على الوقائع والحقائق ذات الاستقرار والثبات النسبي في الحراك بعد مرور هذا الزمن الطويل،فهي كفيلة بأن تسمح بتحديد موقف نقدي وموضوعي،دقيق وأخلاقي،غير مسبق الصنع على صيغ نظرية،أو تمنيات .

لم يطل الأمر كثيرا،أقل من ثلاثين عاما،انفجر الصراع وانفجرت الأزمة مجددا في سوريا،بتشجيع الفعل التعبوي للربيع العربي،لكن بعد تراكمات هائلة في الشروط والأسباب الداخلية،تتعلق أساسا بطبيعة ونهج وممارسات النظام وسبل إدارته للوطن والمجتمع في السياسة والاقتصاد والمسألة الوطنية،وما خلفه كل ذلك من تسلط وفساد،من قمع وقهر وتهميش اجتماعي وتوسيع في دائرة خط الفقر،ولكنها تتعلق أيضا بالبنية والشرط السوري وتاريخ الصراعات داخل سوريا وما خلفته،ودور الحركة الدينية فيها بوجه خاص،كان النظام جاهزا تماما بنهجه وتاريخ ممارساته المتراكم،ففاضت طبيعته القمعية وطرق معالجته لقضايا التحركات المستقلة،فاضت عنفا"أرعناً"في مدينة درعا، مما أدى إلى إطلاق موجة أو سلسلة تضامن ذات طابع شعبي مع المدينة في عدد كبير من المدن والبلدات السورية،ثم تحول التضامن الشعبي إلى حراك شعبي واسع بسمات أولية طابعها الشكل السلمي،وهدفها الدعوة للتغيير الديموقراطي،وفتح ذلك آمالا عريضة لتطلعات الشعب السوري ونخبه السياسية والثقافية،ثم مر زمن طويل على الحراك والصراع والأزمة،وانطلق التسابق باكرا بين العديد من الأطراف الداخلية والخارجية،على استغلال البنية السورية وتاريخ الصراعات الداخلية،والتسابق على الشحن بكل السبل المتاحة لأخذ الحراك الشعبي إلى أهداف أخرى وبوسائل مختلفة وخطرة،وتفاعلت مجمل الشروط السورية التي تكلمنا عنها ليتخذ الحراك الشعبي طابعا مستقرا وثابتا بدرجة كبيرة،وليتخذ سمات واضحة مختلفة كثيرا عن سماته البدئية الأولى،كان أهمها مع أخذ الأسباب الأساسية دائما بعين الاعتبار،أولا:اقتصار الحراك على الطابع المذهبي العمودي،أي بدون أي اشتراك شعبي ذي معنى من جهة الأقليات المذهبية،وكان الاشتراك قاصرا على نخب محدودة من قوى سياسية معارضة قديمة،والحراك بهذا الطابع هو شيء طبيعي في التاريخ السوري المعاصر الذي وصفناه قبل قليل،لكن طابعه وشكله وبنيته هذه تركت حقلا طائفيا وآخرا مضادا على الرغم من كل الجهود الواعية التي بذلت من بعض النخب الوطنية والديموقراطية،وعلى الرغم من وجود فعاليات شعبية داخل الحراك نفسه ترفض ذلك،ولا علاقة لوعيها وممارستها بهذا الأمر،وكان هذا مشابها للحقل الذي أطلقته سمة النظام الطائفية أيضا،أما موقف الأقليات المذهبية ذلك فيأتي أساسا في إطار ذاكرة الخوف والحذر البعيد والقريب من تجارب الإسلام السياسي المتعصب،وهو بذلك من حيث الجوهر ليس وعياً طائفياً مكتسباً من النظام بدعاوته وتحريضه وثقافته،كما أنه ليس من حيث الجوهر أيضا التصاقا انتهازيا بالنظام يقوم على المصلحة الطبقية والمعيشية والاقتصادية،نقول هذا على الرغم من وجود كلا السببين عند الفئات والنخب الانتهازية التي تشكل جزءا عضويا من النظام ثانيا:وبحكم تمكن النظام من متابعة وجوده وتعاطيه مع الأزمة كنظام إجتماعي،فقد استطاع أن يقطع طريق الاستقطاب التضامني الشعبي الشامل مع الحراك،ليس فقط بسبب موقف الأقليات المذهبية،بل بسبب حذر وتنبه فعاليات اجتماعية وشعبية واسعة،خاصة في الأكثرية المذهبية،ورفضها الانجرار إلى العنف،والانجرار خلف دعوات التدخل الخارجي،ورفضها الانجرار إلى الطائفية والحرب الأهلية،وخوفها العميق من احتمالات تدمير الدولة وأهم وظائفها،وتجلى ذلك في موقف أهم مدينتين اقتصاديتين وضخامة سكانية في سوريا حتى الآن(دمشق وحلب) وما يعنيه ذلك من منظور المصالح الطبقية البورجوازية على الصعيد الوطني،ومستوى الإمساك بفئات إجتماعية واسعة،كذلك مستوى التطور فيهما مقارنة بخط الحراك أو مناطقه،وعلاقة بقضايا الديموقراطية بمجملها،إن المدينتين بقيتا على مستوى ضعيف من الاشتراك(حتى الآن،فالاحتمالات مفتوحة مع خطورة التدخلات واللعب الكبير في الأزمة السورية) مقارنة بمدن ومناطق أخرى،ومقارنة بأهميتهما،على الرغم من تجاوز الحراك في المدن والبلدات الأخرى رهاب السلطة.ثالثا:انتقل الحراك بسرعة إلى شعار إسقاط النظام في الشارع،وذلك بالنسبة لشرط كشرط الساحة السورية،وبسبب غياب أي دور للمعارضة الوطنية الديموقراطية الداخلية في انطلاق الحراك وقيادته من البداية(بالتغاضي الآن عن الأسباب ودور السلطة في ذلك)فقد فرض تطوراته الخاصة متأثرا جدا بما حصل ويحصل في الجوار العربي،فرض استراتيجيته في الصراع مع النظام،فرض خطابا ومفردات،وكان كل ذلك أقرب إلى خطاب ولغة الجمهور في القاع،وأكثر التصاقا بالشحن الثأري ضد النظام،وأكثر التصاقا بخطاب الاتجاهات والفعاليات الدينية وعلاقتها الضدية والصراعية مع النظام،.رابعا:وفي وقت مبكر،استخدمت فعاليات من داخل الحراك السلاح والعنف،خاصة في بعض الأرياف (وصل الأمر الاحتلال شبه الكامل لجبل الزاوية في 3حزيران2011)انطلق وتطور ذلك العنف لأسباب عديدة،أهمها أساسا الاستعداد العميق في البنية السياسية والمجتمعية السورية والارتباط بأشكال ودوافع عديدة بالصراع السياسي العنيف بين الحركة الدينية والنظام سابقا،أما السبب المتعلق برد الفعل على عنف النظام وقضية حق الدفاع عن النفس،فهذا موجود وبديهي ،لكنه حصل وبقي فرديا وجزئيا،أو منعزلا ومناطقيا، إذ ليس بإمكانه أن يتخذ طابعا سياسيا ومنظما بدون استعداد وتراكمات تاريخية في البنية المجتمعية والسياسية،بدون قوى وإطارات سياسية تريده وتدافع عنه،إن التطور السريع للعنف المسلح في الكم والنوع،ووضوحه السياسي،أفقد الحراك الشارعي السلمي لمعانه وأهميته،وأضعف دوره كثيرا،في هذا الموضوع يطرح البعض تساؤلات فيما إذا كانت السلطة قد أخرت قصدا الرد على الظواهر المسلحة الأولى،أو سمحت لها بالتطور الواسع والخطر لتستثمرها لاحقا؟!أو أنها لم تستطع معرفة وضبط الظاهرة؟!خامسا:مع الأهمية الكبيرة لأي تحرك شعبي سلمي،دون أن تعني سلميته ضرورة الوقوف معه،فذلك متعلق بالأهداف والبرامج،فإنه حتى الآن،لم تجر أي عملية فصل سياسي أو تنظيمي بين الحراك السلمي وذلك المسلح ولم يظهر أي خطاب شارعي في التمييز،بل هناك علاقة تفاعل وتشارك حقيقية من اللحظات الأولى،ومن دون أي جهد يذكر في المعارضة بغاية الفرز والتمييز،وبدون انتقاد جدي بأي مستوى بالتالي.سادسا:وكان من المؤسف جدا أن تبدي قطاعات واسعة،وفعاليات كبيرة من الحراك،بالتوافق الكامل مع دعوات قديمة ومبكرة لأطراف من المعارضة الخارجية والداخلية،استعدادا للقبول بالتدخل الخارجي تحت مسميات وعناوين مختلفة،كانت دلالات تحركات السفير الأمريكي والسفراء الغربيين،ومسميات العديد من" أيام جمع" الحراك شديدة الوضوح فيما يتعلق بمسألة الاستعداد لقبول أي تدخل خارجي،دون أي اعتراض من أي جهة في الحراك،أو أي انتقاد واضح ومحدد وفعلي من أي جهة في المعارضة أيضا،سابعا:ولا يمكن أبدا إغفال اشتراك فعاليات من الحراك بأعمال قتل وخطف طائفي متبادل في بعض مواقع التماس،والدلالات الخطرة لذلك (بالتغاضي عمن بدأ أولا،أوالأسباب التي ُطرحت وحقيقتها الفعلية،وعلاقتها بممارسات النظام أو الشبيحة؟!).ثامنا: يمكن الإشارة بوضوح إلى أن فعاليات واسعة في الحراك،أبدت استعدادا واسعا للتعاطي السهل مع قضية تدمير الدولة ووظائفها،وعلى الأرجح حصل ويحصل هذا أحيانا كثيرة دون الوعي الفعلي بخطورة الأمر،لكن المجموعات المسلحة في العديد من المناطق النافذة فيها،والمعارضة في الخارج عبر وسائل الإعلام الموضوعة تحت تصرفها،تعمل بوعي على ذلك،لأنه يساهم بالمزيد من الفوضى،وضعف هيبة"السلطة والنظام"،دون النظر إلى خطورة الأمر على المجتمع والشعب،تاسعا:أخيرا،من الذي قال أن طبيعة ومسميات وتاريخ ومصالح الحلفاء الخارجيين والداخليين لأي إطار أو صف أو قوة شعبية لا تساهم بقوة في تحديد طبيعته والأهداف التي يسير إليها،ثم المساهمة بتحديد الموقف منه أيضا،فالحلفاء دول وحكومات وقوى سياسية،لا تختار انحيازاتها بعفوية،أو بدوافع أخلاقية وإنسانية راقية،أوبغباء وجهل!؟من المؤسف أن مقارنة بين حلفاء الحراك الشعبي والنظام(طرفي الاستقطاب)تسمح بالقول أن حلفاء الحراك وخاصة الخارجيين (أمريكيين وأوروبيين وعرب رسميين)هم الأكثر خطورة عليه وعلى مصالح الوطن ومستقبله،كانوا ولا يزالوا أكبر أعداء شعبنا،أهم حلفاء الكيان الصهيوني ومخططاته،آخر اهتماماتهم- وخاصة الرهط الرسمي الخليجي- هو الديموقراطية .

حول المعارضة:
أما المعارضة السورية بقواها المختلفة وإطاراتها التحالفية المتعددة فقد فشلت تماما في التقاط العلاقة والموقف المبدئي والممارسة الصحيحة للتحديين الديموقراطي والوطني،واتضح أن كل ما أبدته من مواقف ظاهرية،أو استبطانية على استراتيجية الاتنقال السلمي التدريجي الآمن،الذي يعني رفض العنف الداخلي (مع المعرفة العميقة والقناعة باحتمال استخدام النظام للعنف،أو ظهور عنف آخر مضاد)ورفض كل أشكال الحرب الأهلية،ورفض كل أشكال التدخل الخارجي الأمني والعسكري والاقتصادي الذي يصيب بأي مستوى الشعب السوري،اتضح أن تلك المواقف،التناقضات والصراعات،الصفحات الطويلة والمشاريع التي كتبت بها،لم تكن مبدئية وجدية أبدا،فعلى مدى أكثر من سنتين ونصف من الجهود المبذولة،بعد الانقسام داخل صفوف إعلان دمشق على نفس المسألة وتوابعها،وقيام فرصة فعلية لتشكيل خط جديد في المعارضة،على المركب الوطني- الديموقراطي ،خارج قمع السلطة وطبيعتها الديكتاتورية،وخارج القبول بالتدخل الخارجي،أي خارج العنف والاقتتال الداخلي أيضا،فهي حلقات في سلسلة واحدة من المخاطر وغياب الأمان(ما سمي بالتيارالثالث أو التيار الديموقراطي الوطني)فإن تلك الحهود فشلت بسبب تناقضات البنية الذاتية،عدم المبدئية في حسم المواقف،وعادت المعارضة إلى خلط الأوراق،والمواقف الملتبسة،وتدوير الزوايا فيما بينها ،وتتسابق الآن بحجج مختلفة على التشدد والقصوية،والتواطؤ الصريح (كالمجلس الوطني)أو المغلف والمستبطن(كهيئة التنسيق)،مع العنف،والتدخل الخارجي ،تحت ضغط القناعة أو التورط باستراتيجية إسقاط النظام وما تتطلبه من منظور ميزان القوى الفعلي،ومنظور القصوية والبراغماتية،وصلت مواقفها الانتهازية تجاه الحراك الشعبي حدودا مأساوية من التقديس والامتناع عن أي نقد،وصلت أحيانا كثيرة حدود جلد الذات والتطّهر واتهام الآخر المختلف بالرأي أسوأ أنواع الاتهامات،وتسعى لفرض شرعية أخرى ليست أقل سوءا وخطرا من الشرعية التي حاول النظام فرضها عبر عقود طويلة،تفعل ذلك باسم: ضرورة التحالفات وتوحيد الموقف،الصمت عن سلبيات وأخطاء"صفنا"(الثورة،الحراك،الانتفاضة،الشعب)،والتركيز على سلبيات العدو بالفضح والنقد.

العامل الخارجي،التدخل وموضوع المؤامرة
في الوقت الذي لعبت وتلعب فيه الشروط والعوامل الداخلية السورية الدور الأساسي والحاسم في أي تطورات،بالتالي انطلاق الحراك وتطور الأزمة،الخلافات على ذلك وآفاق تطورها وسبل الخروج منها،في هذا الوقت،أبدت وتبدي بعض الشروط السورية التي حددناها سابقا،استعدادا عاليا للتفاعل والتأثر بالعامل الخارجي،خاصة وأن القوى الفاعلة في العامل الخارجي على الصعيد الدولي والعربي الرسمي،كانت ولا تزال تتلطى وتسعى لأي تدخل ممكن من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها الاستراتيجية والتكتيكية أحيانا،وتلعب العلاقة التناقضية والصراعية مع الكيان الصهيوني دورا أساسيا ومحدِدا في ذلك،وفي كل الأحوال فإن التدخل الخارجي غير ممكن أيضا بدون بروز شروط داخلية بدورها مستعدة،أو جاهزة له،إن منطقتنا وعلى مدى عقود من أكثر مناطق العالم استقطابا للتدخلات والصراعات الدولية،النظام السوري وعلى مدى تاريخي طويل لم يستطع تحصين الوضع الداخلي من الاختراقات والتدخلات،والآن هناك جهود هائلة لإجراء تحولات جديدة في المنطقة،خاصة على القوس الإيراني،العراقي،السوري ،اللبناني،ويبدو الوضع السوري من منظور تلك القوى ناضجا من أجل ذلك،ومن الجدير بالذكر القول:أن خلافات صريحة وعميقة،حادة وباكرة (خاصة بعد احتلال بغداد2003)قد انطلقت في أوساط المعارضة السورية حول ضرورة التدخل من أجل التغيير الديموقراطي،ومن حينه (على الأقل)قطع التدخل الخارجي أشواطا كبيرة وخطرة،على صعيد الدعم المالي والإعلامي والتحريض السياسي ورسم الخطط في غرف العمليات السياسية،ثم تطور إلى الدعم اللوجستي بتهريب السلاح، وتسهيل فتح الحدود المحيطة،والسماح بتجميع المقاتلين من داخل وخارج سوريا،وفتح معسكرات،ومن عدة أشهر غدا خطرا جدا،عمل ويعمل على تطوير التدخل الاقتصادي والسياسي والإعلامي والمالي والعسكري،يناور بتكتيكات وأدوار متنوعة مع الجامعة العربية ومع الحكومات والدول المجاورة،لتهيئة أكثر الشروط سوءا واستعدادا على الصعيد الداخلي للوصول إلى لحظة الحسم في التدخل والإمساك الشامل بمستقبل الوطن،وفي الوقت الذي يقوم الدور الروسي والصيني بمنع أو تأخير لحظات قمة التدخل الخارجي،تعمل القوى التي تريد ذلك على أخذ سوريا من الداخل وتهيئتها لتلك اللحظات،وإذا أردنا تكثيف أهم المخاطر التي تتصدر الأزمة،ويعاني منها الوطن السوري،نقول أن خطر التدخل الخارجي غدا واحدا من أهمها.
ثانيا:استنتاجات أساسية في الأزمة: بعد مرور أكثر من عشرة أشهر على الأزمة الوطنية السورية القائمة،يمكن تكثيف محتواها وآفاقها على الشكل التالي:
1- إن طابع الاستقطاب في الأزمة،مستوى توازن القوى،التشدد والتعصب،أو رفض الحلول المرنة،من جهة النظام،ومن جهة الحراك والمعارضات التي تركض وراءه،والدخول الفعلي مرحلة كسر العظم،ومسؤوليتهما في ذلك،يعطيها طابع الأزمة المغلقة،التي انفتحت وستفتح أكثر فأكثر على العنف،وأشكال الحرب الأهلية والطائفية منها،وستجلب المزيد من خطوات التدخل الخارجي بكل أشكاله،وستترافق بمشاكل متفاقمة على الصعيد المعيشي والاقتصادي وخاصة الاجتماعي وقضايا الوحدة الوطنية والسلم الأهلي،وتدمير الدولة ووظائفها،وسنشهد تكاليف وأثمان متصاعدة ومدمرة على الصعيد الوطني.
2- طرفا الاستقطاب الأساسيان في الصراع القائم والأزمة هما،النظام من جهة،الحراك وبعض أطراف المعارضة من جهة أخرى،لكل منهما جمهور إجتماعي وشعبي بسمات معينة،لكل منهما صف سياسي وشارع،وصل ذلك الاستقطاب درجة من الاستقرار،سيزيد أو ينقص قليلا عند كل طرف على ضوء تغير الشروط ،ونعتقد بعد كل ذلك أن نسبة كبيرة جدا من الشعب السوري(ليست أقل من ستين بالمئة)لم تستقطب إلى الصراع لأسباب كثيرة،ونرجح أن تلك النسبة ستتزايد بسبب استمرار طرفي الاستقطاب في النهج والممارسات والوسائل المستخدمة،بسبب استمرار التشدد،وكما يحصل فإن الأنصار السلميين فعليا في الحراك،والرافضين للتدخل الخارجي ينفضون عنه بالتدريج،إلى بيوتهم وانتظار نهج وخط سياسي آخر،أو محبطين،أو يتابعون نشاطهم التظاهري بأشكال أخرى،وقسم هام من جمهور النظام يريد فعليا تغيرا جادا في وسائل السلطة لحل الأزمة،إن الكتلة الشعبية والاجتماعية الثالثة ستتزايد لرفضها التشدد والعنف والتدخل الخارجي والاحتراب الأهلي والطائفي،وتخوفاتها من المشاكل المعيشية والأخرى وخوفها العميق من مسألة انهيار الدولة ووظائفها،ويريد هذا الصف الذي يبدو صامتا وغير فعال بحكم غياب خطه وممثليه السياسيين،يريد نهجا ووسائل واستراتيجية وقيما مختلفة لحل الأزمة الوطنية.
3- بعد الفشل الذريع لنخب المعارضة السورية وإطاراتها الأساسية في قيادة الحراك وتطوير بنيته وتركيبته وتوسيعه بإشراك فعاليات الشعب السوري كلها،وتحويله إلى حراك ديموقراطي سلمي وانتفاضة وثورة للشعب السوري،وفشلها في بناء معارضة داخلية ذات شرعية ضد العنف والاحتراب الأهلي والتدخل الخارجي،وهرولتها الانتهازية خلف الحراك بمجمل سماته الأساسية التي حددناها،وغياب أي موقف نقدي تجاهه ،من الواضح بعد ذلك،وبعد مجمل تطورات الأزمة،أن ظاهرة فعلية لتكون وفرز واسع لنخب ثقافية وسياسية مدركة لمخاطر انغلاق الأزمة وتطورها وانفتاحها على العنف والاقتتال الداخلي والتدخل الخارجي الخطر، ظاهرة تتطور بتصاعد،وتجمعها قواسم مشتركة كثيرة،على رأسها ضرورة العودة إلى استراتيجية التغيير السلمي الآمن،كما هناك تطورات إيجابية لفعاليات وأطراف كانت مستقطبة بدرجة كبيرة أوجزئية لطرفي الصراع، إلى النظام أو الحراك والمعارضة،تعيد النظر في مواقفها،وتسعى لخط سياسي مختلف،نقدي ومعارض بصورة جادة لقطبي الصراع،لاستراتيجية كل منهما،للوسائل الأساسية التي يستدخماها،والمخاطر التي أخذا ويأخذا الوطن والجميع إليها.
طريق(أواستراتيجية)التغيير السلمي(بعض المقومات والمفاهيم الأساسية) :
1- نعتقد أن الشرط الموضوعي على الصعيد الاجتماعي والشعبي(الجمهور)،قد غدا متحققا لحاجة وجود خط أو تيار وقوة في الصراع والأزمة،هذا الشرط بحالة تطور ايجابي يومي،وينتظر تحقق الشرط الذاتي السياسي والاطاري التحالفي،ينتظر وسيلة إعلام مركزية،تجمع وتوثق حقائق الأزمة تنشرها وتعممها داخليا وخارجيا،وتعبر في التحليل والنقد والمهام البرنامجية والدعاوة لتكون إحدى الوسائل البديلة لوسائل وإعلام طرفي الصراع .
2- هذا الخط أو التيار أو القوة أو التحالف الآن هو عودة لاستراتيجية الانتقال أو التغييرالسلمي التدريجي الآمن، الذي يعني فعليا ونهجا وممارسة،رفضا وإدانة لعنف السلطة وعنف الحراك،رفضا وإدانة لكل تحريض وممارسة لأشكال الحرب الأهلية والطائفية،رفضا وإدانة لكل تدخل خارجي،أجنبي أو عربي،أمني أو اقتصادي،أو عسكري،والاستعداد الحقيقي على الأرض،خارج رغبة وإرادة طرفي الصراع لمواجهة الخطر الخارجي،وهو في وضعية تطور نفوذه وأشكاله ،وخاصة العسكري منه في حال حصوله بأشكاله المعروفة،نعتقد أن الإصرار على هذه الاستراتيجية،حتى مع متابعة النظام لكل أشكال قمعه بما فيها العنيفة كما كان وكما هو متوقع،كذلك مع كل الاتهامات والتشكيك والقمع من جهة بعض فعاليات الحراك وإطارات المعارضة(كما يحصل)كفيل بتحقيق الانتصار الديموقراطي،والمحافظة على المصالح الوطنية العليا،كفيل بالخروج من الأزمة بتكاليف وأثمان أقل بكثير مما سيحصل في حال استمرار التطورات بنفس الشروط ،وذلك على مختلف الصعد الانسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية وقضايا السلم الأهلي والوحدة الوطنية وقضية الدولة ووظائفها.
3- تبني وممارسة مبدأ الحوار غير المشروط مع أطراف الأزمة الوطنية الأساسية،من أجل حلها بصورة مرنة وسلمية،وأخذ تخوفات ومصالح كل الأطراف بعين الاعتبار.
4- هذا الخط أو التيار هو خط معارض للسلطة بوضوح شديد،ويريد انتقالا وتغيرا ديموقراطيا،خصمه الأساسي في ذلك هو النظام،يتبنى استراتيجية الانتقال السلمي الآمن والحوار معه،وليس استراتيجية إسقاطه ،كذلك يريد اشتراك مجموع أطراف الأزمة وفعاليات المجتمع والوطن السوري في الحوار،والاتفاق على المرحلة الانتقالية،وتتويجها بدستور ديموقراطي متطور،ومصالحة وطنية.
5- ستعرف المرحلة الانتقالية القائمة على أسس الحوار والتوافق،خطوات وأشكال عديدة تحت مسميات وصلاحيات مختلفة(حكومة وحدة وطنية،مؤتمر حوار وطني،مجلس وطني)،وستتركز الأمور فيها على تحديد فترات زمنية مناسبة لكل خطوة في الانتقال،وعلى الفصل السريع بين النظام والسلطة القائمة من جهة،والدولة من جهة أخرى،لتصبح دولة انتقالية للجميع،وستنتهي الفترة بتغيير النظام القائم،بتغيير طبيعته ونهجه الاحتكاري،ودستوره وبنيته،وقيام نظام سياسي آخر وسلطة أخرى ديموقراطيان ومعاصران فعلا.
6- أكثر ما غدا منتشرا ومعروفا،ومتفقا أو غير متفق عليه بدقة في الثقافة النظرية والسياسية السورية،هو محتوى الدستور والقوانين المفسرة له،شكل ومحتوى النظام والسلطة الديموقراطية بعد المرحلة الانتقالية مباشرة،وبعض الخلافات الأساسية أو الثانوية متروك لموازين القوى وصندوق الاقتراع،كل من الآن يطرح مفاهيمه وصيغه الرئيسية،،ووسائل تأثيره في الاستقطاب،وهنا نعتقد أن العلمانية،وفصل الأديان عن الدولة والأحزاب السياسية والبرامج الوطنية،هو الأكثر أمانا لمستقبل الوطن وتركيبته،وقيام ديموقرطية ونظام ديموقراطي مستقر فيه،نطرح هذا مع معرفتنا أن موضوع العلمانية وفعالياتها وقواها هو أكثر اتساعا من مشروع الخط ،أوالطريق الآخر السياسي المختلف،الذي نطرحه في الصراع والأزمة الوطنية السورية والخروج منها.
7- لم يعد الحراك بكامل بنيته وتركيبته،والسمات المستقرة التي اتخذها،وانزلاقاته إلى العنف،والاحتراب الأهلي،والطائفي أحيانا،والدعوات للتدخل الخارجي بكل أشكاله،لم يعد يشكل الخيار والرافعة الأساسية في الانتقال الديموقراطي في مواجهة النظام،القسم المتبقي به مستمرا في التظاهر السلمي هو جزء عضوي من صف الخط أو التيار والقوة الجديدة المعنية،ويشكل أهمية خاصة في النضال الديموقراطي العقلاني والصلب،سنعمل على بلورته وفصله عن العنف والانزلاقات الأخرى وضمه إلى صف وقوة الطريق الثالث.
8- من أهم القضايا التي يتبناها هذاالخط ،من الآن وخلال المرحلة الانتقالية وما بعدها،هي مسألة الصراع مع الكيان الصهيوني وضرورات توفير كل شروط تحرير الأراضي المحتلة،بالمحافظة على وحدة الجيش،وتطويره،وعقيدته القتالية،وتأكيد دوره في مسألة وحدة الدولة والوطن،نعتقد أن هذه قضية يجب أن تكون من أهم قضايا التوافق الوطني.
9- كذلك يتبنى هذاالخط ،نخبه ومؤيدوه قضية حماية وحدة الدولة،ووظائفها الأساسية،إن العبث بذلك وتدمير الدولة أهم شروط انطلاق الحرب الأهلية واستمرارها،كذلك مختلف الأزمات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية.
10- ونحن نعرف أن تصوراتنا ونهجنا وبرنامجنا،لا تتحقق بالدعوات الأخلاقية،أو ترجي الفاعلين الكبار،بل بتشكيل قوة فعل حقيقية على الأرض،مع معرفتنا بقوة الأطراف المتصارعة،وقدرتها على أخذ الوطن مآخذ خطرة كما يحصل،ومعرفتنا أن طريقنا معقد وصعب،وأن فرصته الأساسية تقوم وللأسف الشديد في استمرار الأزمة،واستمرار الأطراف الأساسية في نهجها ووسائلها واستراتيجية كل منها،وفي التكاليف المتزايدة يوميا،ويبدأ فعلنا هذا بعد بلورة أولية للتيارفي الشارع ،بالتظاهر والاحتجاجات السلميةعلى كامل المفاهيم والشعارات البرنامجية لهذا الخط أو التيار.بالتركيز على المخاطر الأساسية ورفع المهمات المتعلقة بمواجهتها(خطر استمرار نهج السلطة وممارستها بإدارة الأزمة اأساسا بالقمع والعنف- خطر العنف من جهة الحراك،خطر التدخل الخارجي،خطر انهدام الدولة وتدمير وظائفها،خطر استمرار وتطور أشكال الحرب الأهلية القائمة،ونقدر أن لهذا أثمان وتكاليف واتهامات من كلا طرفي الصراع.
11- دحر الديكتاتورية ،أو تغيير النظام، دحر العنف والحرب الأهلية والطائفية،مقاومة ودحر الخطر الخارجي يمكن أن تكون الشعارات المركزية لهذا الخط والتيار،تكثف المخاطر والمهمات الأساسية المطروحة أمام المجتمع والشعب السوري للخروج من الأزمة.
13- حان الوقت للقيام بعملية متسارعة في التعارف والحوار وتبادل أوراق العمل والتنسيق وتأطير فعاليات خط أو طريق التغيير السلمي،والاتفاق على وسائل النشاط والحركة في الشارع،وطرق التوجه إلى الجمهور المعني وتشكيل قوة ذات فعالية منه،ظاهرة هذا التيار وفعالياتها المختلفة وأوراق عملها لها نفس الأفضلية ولا أحد يتكلم بالنيابة عن أحد،كما أن هذا التيارليس حزبا،وليس مشروعا لانقسامات الأحزاب وإطارات المعارضة،خاصة تلك التي لم تنزلق نهائيا وصراحة بعد إلى صف العنف والحرب الأهلية وقبول التدخل الخارجي،هذا التيار موجود بصورة أولية وحتى الآن كنخب وفعاليات ضغط في الكثير من إطارات التحالف والقوى السياسية،خاصة وأننا نعتقد بأن البعض منها سيراجع نفسه ومواقفه بصورة حيوية وديموقراطية،ليعود إلى العقلانية واستراتيجية التغيير والانتقال السلمي ومفهوماتها،نحن نشجع هذا وندعو إليه أيضا،فهو بعينه الخط أو الطريق أو استراتيجية التغيير السلمي وقوتها نفسها التي نعمل على تكوينها.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers