Responsive image

-3º

14
نوفمبر

الأربعاء

26º

14
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • وزير صهيوني: ليبرمان قد يُعلن استقالته ظهر اليوم
     منذ حوالى ساعة
  • القوات السعودية تقتل أحد أبناء محافظة المهرة وتصيب آخرين أثناء محاولة منعها احتجاجا مناهضا للوجود السعودي
     منذ 2 ساعة
  • تلف 7 مليارات دينار بسبب الأمطار بالعراق
     منذ 2 ساعة
  • قوات الاحتلال تعتقل 6 فلسطينيين في الضفة الغربية
     منذ 2 ساعة
  • قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل شابا فلسطينيا بعد اصابته على حدود شمال قطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • تحطم طائرة عسكرية أمريكية في ولاية تكساس
     منذ 2 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:48 صباحاً


الشروق

6:13 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

توران كيشلاكجى: الإسلاميون يحتاجون لأدوات إعلامية قوية

حوار: أحمد يوسف
منذ 2439 يوم
عدد القراءات: 1662

 تعيش الدول العربية التي نجحت فيها الثورات السلمية سواء تونس ومصر أو تلك الدول التي من المحتمل أن تنجح فيها الثورات، حالة من الجدل الكبير بين الإسلاميين والقطاعات اليسارية والليبرالية والعلمانية، وهناك حملة واضحة ومتعمدة -في وجهة نظرهم هي عرض فكر ومناقشات فكرية- لإرهاق الإسلاميين بالشبهات المستمرة، ووضعهم دائمًا في قفص الاتهام، ولا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم. ونسي الجميع مناقشة الأفكار التي يحملها هؤلاء اليساريون أو العلمانيون، ومدى ملامتها مع قيم شعب مصر ودينه، ومدى نجاح هذه التجارب في الغرب والشرق.

إضافة إلى إثارة الجدل والبلابل حول مواضيع ليس وقتها الآن، ذلك في ظل قصر الأداة الإعلامية للإسلاميين.

تعتبر تركيا من الدول الأولى في العالم الإسلامي التي استطاعت أن تعبر خطوات جيدة في الديمقراطية، وكان للإسلاميين الدور الأساسي في النهضة التركية الحديثة، ولهم باع وتجربة طويلة في كافة المجالات؛ لذلك رأيت وأن مصر على مفترق طرق بعد الوضع الجديد أن نحاول أن تستفيد من هذه التجربة فيما يفيدنا، فالتقيت مع بعض الصحفيين والإسلاميين الأتراك، وتحاورت معهم حول هذه الأمور.

وكان الحوار أو اللقاء الأول مع الأستاذ والإعلامي التركي المعروف توران كيشلاكجى مدير موقع تايم تورك والناشط والخبير في شئون العالم الإسلامي والجماعات الإسلامية، فكان هذا الحوار حول أولويات الإسلاميين في المرحلة القادمة وخطابهم الإعلامي...

** بصفتكم متابع للأحداث في مصر، كيف تقيمون وضع الإسلاميين والحملات الموجهة ضدهم؟

- ما يحدث الآن في مصر ليس بغريب، هذا شيء طبيعي جدًّا، وسترى كل الليبراليين والعلمانيين واليساريين والديمقراطيين يتجمعون تحت سقف واحد، ويقومون بمهاجمة الإسلاميين مهاجمة ضارية.

على الإسلاميين ألا يقفوا كثيرًا عند الهجوم ضدهم، وعليهم الاهتمام بشيئين؛ أوَّلهما هو تجمع وتوحد الإسلاميين في مصر، من إخوان وسلفية وصوفية وكل القطاعات، ولا بد من تشكيل مؤسسة شورية عاقلة تجمع كل الإسلاميين، وإنْ لم يفعلوا هذا سترى هؤلاء العلمانيين وغيرهم سيحيكون عليكم المؤامرات، وبمساعدة الغرب سيقومون ضدهم بأشياء تضر بهم وبالمسلمين.

أما الثاني الذي سيعزز إعاقة هذه الحرب، فهو امتلاك أدوات إعلامية قوية، ولنضرب مثالاً على ذلك؛ إذا كان أردوجان موجود إلى الآن في السلطة فأحد أسباب ذلك قوة الإعلام لديه؛ لأنه استطاع أن يسيطر على تلك الوسائل الإعلامية. وعلى الوجه الآخر لماذا ذهب أربكان بسرعة عندما أصبح رئيسًا للوزراء في 96؛ لأنه لم يكن يملك الإعلام حين ذاك، فلا بد من استخدام الأدوات الإعلامية بشكل جيد وحرفيّ من تلفزيون، راديو، صحف، إنترنت.

** هل تعطينا نبذة عن الحركة الإسلامية التركية وتطور خطابها الإعلامي؟

- مرت الحركة الإسلامية التركية بمراحل صعبة جدًّا حيث عاشت عشرات السنين شبه ميتة؛ بسبب السياسات القاتلة وموجات التغريب التي أصابت تركيا. مع مطلع الأربعينيات بدأ التخفيف قليلاً على الأوضاع، وكانت أول أعمال للإسلاميين في ذلك الوقت هي التوجه نحو الإعلام، فبدأت تخرج أعمال -على الأقل شخصية وليست جماعية- من المجلات الإسلامية التي ما كانت تمكث أكثر من شهرين وتمنع من الطبع مثل (مجلة سبيل الرشاد- مجلة عالم الإسلام- مجلة الهلال- مجلة الترك الإسلام)، حتى قبل ظهور البروفسور نجم الدين أربكان أُسِّس أكثر من 15 حزبًا إسلاميًّا لم تتجاوز أعمارها أيضًا الشهور، فلم يكن هناك قائد أو مفكر يجمعهم.

أما بعد الخمسينيات بدأت تظهر حركة المفكرين في تركيا وظهور شخصيات إسلامية كبيرة توثر في المجتمع التركي مثل نور الدين توبجو ونجيب فاضل (حركة الشرق الكبير)، هذا إضافة إلى حركة سعيد النورسي الذي عمل كثيرًا بالسياسية، فلما خدع كثيرًا منها تركها، وقال: أعوذ بالله من الشيطان والسياسة. إضافةً إلى السليمانيين الذين لم يكن لهم ممارسات سياسية آنذاك، ثم نرى حركات التصوف التي كان لها تأثير أيضًا، وخرج من جعبتها البروفسور أربكان الذي أعطى قرارًا للتوجه للسياسة.

في الستينيات خرجت مجلة الهلال، هذه المجلة كانت إسلامية خالصة، وبدأ المسئولون فيها بدايةً بترجمة كتب الشيخ حسن البنا وسيد قطب والشيخ المودودي على هيئة مقالات، ثم بدأت تظهر على شكل كتب، وهنا بدأت الحركة الإسلامية في التشكيل من جديد والتأثر بالخارج، وتأسست على أثر هذه النهضة الكثير من الحركات الإسلامية. ومع دخول أربكان السياسة وتأسيسه لحزبه الأول بدأ الكل يتجمع فيه، إضافة إلى المؤسسات الشبابية التي كان يديرونها، وصنعوا في كل أنحاء تركيا حركة واسعة الانتشار.

ثم أتت الثورة الإيرانية وتأثيرها على الإسلاميين الأتراك، ثم وصل في التسعينيات الإسلاميون إلى الذروة مع صعود أربكان إلى الحكم، لكن نسوا شيئا مهمًّا ألا وهو الإعلام، وكان من السهل جدًّا الانقلاب على الحكومة.

وبعدما جاء أردوجان إلى الحكم أول ما فعله الإعلام - رجال الأعمال؛ إذ أعطى أردوجان الأمان لهؤلاء، ولو لم يعطِ لهم هذا الأمان لم يكن يبقى كل هذه الفترة على رأس السلطة.

** في رأيك، ما هي أهم أسباب نجاح الإسلاميين في تركيا مقارنة مع الوضع العربي؟

- يأتي على رأس الأسباب التي ساعدت على نجاح الإسلاميين في تركيا هي العمل المجتمعي ومؤسسات المجتمع المدني، وسبب صعود الإسلاميين إلى السلطة ليست السياسية فقط بل جذورهم الممتدة وعلاقتهم مع المجتمع.. الإسلاميون يساعدون الفقراء، المواطنون الذين يأتون من المدن البعيدة إلى العاصمة أو المدن الكبيرة يقيمون في بيوت وأوقاف الإسلاميين، ويعيش فيها تغييرًا كبيرًا وتربية مختلفة، ويبدأ في الالتزام دون أن يشعر.

وعلى النقيض العلمانيون لا يهتمون بطبقات الشعب، وينظرون إليهم بنظرة دونية، وهذا ديدنهم دائمًا. لكن الإسلاميين لأنهم حضنوا الشعب فكان هذا التغيير في تركيا مبكرًا، وكما ذكرت أصبحوا مؤثرين في الإعلام السياسي بعد 2002م.

** ما الأولويات التي تراها يجب أن تكون مسار اهتمام الإسلاميين في الفترة الحالية؟

- هناك خوف من الإسلاميين موجود لدي قطاع كبير، لماذا يخافون من الإسلاميين؟ السبب وراء ذلك أنه لا توجد خطة على أرض الواقع لهم. ثانيًا التشويه المستمر من قبل الإعلام العلماني والغرب للإسلام الذين صوروه دائمًا على أنه الإرهاب ومصدره.

لذلك يجب على المسلمين أن يتخلصوا من هذا بإثبات أنفسهم أمام الشعب بشكل جيد كي يطمئن، أي يجب إخراج الأخلاق والمبادئ في التعامل مع الشعب، حتى يبدأ الشعب في الاطمئنان. النبي عندما هاجر كان بيته مليئًا بأمانات المشركين، وعلينا أن نظهر للشعب أننا واثقون من أنفسنا، على التاجر، رجل الأعمال، المرأة، ألا يخاف من الإسلاميين، ونوصل لهم مفاهيم، نحن لا نأتي لنطبق الحدود على الناس، إنما لنطبق الأخلاق الإسلامية، فأولاً الأخلاق ثم الحدود.

أكثر ما يجب على الإسلاميين أن يهتموا به في الفترة القادمة هي البلديات (المحليات)، وتوطيد الاستقرار في النظام المحلي. ومن هنا يبدأ الإسلاميون في التطور والانتشار، فمن الممكن أن يحدث أي شيء في المستقبل أو مؤامرات أو تدخلات، فيكون هناك بنية تحتية جاهزة يتكئ عليها الإسلاميون.

فالمهم في هذه الفترة الانتقالية هو محاولة بث الأمان في قلوب الناس، والتحدث بصيغة تطمئن الجميع مثل "نحن سنعدل الاقتصاد"، "سنقضي على البطالة وسنحقق العدالة"، و"سنقف جنبًا إلى جنب مع مشاكل الناس وهمومهم". ونتحدث نحن كإسلاميين ليس لمصر فقط إنما لكل العالم لكل الإنسانية، وهدفنا هداية الناس وإيمانهم، نحن لم نأتِ للظلم إنما لتأسيس العدل، جئنا لتوطيد نظام الأخلاق الحميدة.

وفي هذه الفترة الانتقالية يجب ترك الشعارات نهائيًّا، والاهتمام بالتربية وترتيب الداخل، والاهتمام بالتغلغل في المؤسسات والعلاقات العامة مع الشعب والتي يجب تطويرها وتوطيدها.

** كيف يجب أن يكون خطاب الإسلاميين في مصر بعد الثورة؟

- بوجه عام الخطاب السياسي للإسلاميين لا بد أن يكون بصيغة (يا أيها الناس)، أي أننا لن نخاطب المسلمين فقط بل لكل الناس. كذلك الخطاب في الإعلام ليس علينا أن نتحدث بعاطفة فقط، علينا أن نوصل للناس معلومة لنقنعهم.

من الضروري في هذه المرحلة أن يقوم الإسلاميون فورًا بعمل "استطلاعات الرأي"، حيث ماذا يريد الشعب، ما هي همومه، ونبدأ لنلبي هذه المطالب؛ فبدلاً من كثرة الحديث عن التشريع الإسلامي بإفاضة لا بُدَّ أولاً التخلص من الفقر والبطالة. ويكون الحديث منصبًّا بالأكثر على الفقر والبطالة والجامعات والطلاب ومشاكل المرأة والأسرة.

من أكبر المشاكل التي تواجه العالم الإسلامي في قضية الخطاب الإعلامي ومنها تركيا هي قلة عدد المفكرين والمثقفين فيه، الذين يجب ألا يتحدثوا بلغة الوعظ فقط. ثم نرى كذلك سيطرة المفكرين والمثقفين الليبراليين واليساريين على الإعلام، وهم المتصدرون في البرامج والتلفزيون. في تركيا مثلاً هنا الكثير من الصحف الإسلامية كتابها من الليبراليين، فيجب على الجماعات الإسلامية أن تربي مفكريها ومثقفيها، نريد مفكرًا يستطيع أن يتحدث للغرب والعالم، يستطيع أن يحلل الأحداث في العالم الإسلامي بشكل دقيق، ويستطيع أن يقنع الناس، ولنقرب المثال نحتاج إلى أكثر من فهمي هويدي في بلادنا الإسلامية.

الإسلاميون أيضًا في حاجة إلى إداريين وشخصيات مركزية تستطيع أن تأخذ أماكن عليا في الدولة، يستمع إليها الناس، ويستطيع أن يحل الأمور بعقلية سياسية، وخصوصًا في هذا الوسط الجديد.

** كيف نعرض شمولية ووسطية الإسلام بشكل صحيح حتى يتفهم الناس المشروع الإسلامي؟

- كما ذكرت لا بد أن نستخدم لغة (يا أيها الناس)، أي يجب علينا أن نستخدم لغة تُخاطب الجميع. هناك كثير من آيات القرآن تخاطب بهذا الأسلوب الذي ينفع الناس في حياتهم ومعاملاتهم، لكن عندما نخاطب (يا أيها الذين آمنوا) نراها في العبادات والصلاة والصيام.

فكرة الشمولية أظن أنها واضحة لدى كتلة عريضة في العالم الإسلامي. يمكننا أيضًا عرض هذه الفكرة بلغات بعض المفكرين مثل عبد الوهاب المسيري وحامد ربيع ومالك بن نبي، كلهم لهم مساهمات رائعة، ومن خلال المفكرين ورجال العلم والفكر تستطيع أن تعرض الفكرة الحقيقية للإسلام.

** كيف ترى التحاور مع القطاعات الأخرى؟

- بدايةً يجب ألا نتحدث بلغة الانتقام والمحاسبة، ونبدأ في تحليل وجهة النظر العلمانية -على سبيل المثال- التي تقوم على عزل الدين عن السياسة، وسببها ومصدرها الغرب وليس الإسلام، ومتعلقة بالوضع السياسي في العصور الوسطى لأوربا.

وبالنسبة لليبراليين والإسلاميين نحاول الاستفادة منهم، ونحاول أيضًا أن نَفهمهم ونُفهِمهم ونعرف الظروف التي يتحدثون فيها، يجب ألا نتخذ الناس أعداء، وعلينا أن نبدأ في تحليل والتعمق في الأفكار؛ كي نستطيع مواجهتها وعرضها ونقدها.

هناك كثير من الناس من الداخل وأيضًا من الخارج ستعمل على إعاقة انتشار الإسلاميين ونموهم؛ لذلك سيعملون على إخراج أشياء استفزازية وإفراز مواضيع مثيرة للجدل، مثلاً في مصر إثارة موضوع المسيحيين أو الأقباط، وتبدأ الأطراف كلها بالتجادل والتناحر دون نتيجة، ويبدأ بعضهم بالهجوم على الدين والإسلاميين، وحتى من الممكن أن يهاجم القرآن، هؤلاء هدفهم هو استفزاز الإسلاميين.

ردة الفعل على هؤلاء مهمة، يجب النظر أولاً على هذا المتحدث هل هو فعلاً يتحدث بإخلاص أم يريد إشاعة الفتنة والفساد في المجتمع، ومعرفة هذا الشخص الكاتب أو المتحدث، كم شخص يسمعه، هل هو مُتَابع من قبل الشعب، هل له قيمة أم لا، ربما يكون صاحب فتنة أو مشروع فيكون هذا دوره، فهو يُظهِر نفسه على أنه مفكر أو مثقف، ولكن هدفه هو تخريب الأوضاع. وهذه التصريحات والفتن تشبه الطعم الذي تذهب إليه ليقتلك، فيجب ألاّ ننظر إلى هؤلاء إطلاقًا، والشعب هو من سيحاسبهم؛ إذ إننا لو أتينا في الإعلام لنردَّ على كل واحد منهم سنقوم بإشهارهم، وحتى لا نعطى أي فرصة لفتن داخلية.

** كيف يمكن تشكيل مؤسسة إعلامية مقبولة؟

- للأسف الشديد لم يؤسس الإسلاميون في العالم كله مؤسسة أو أداه إعلامية جيدة حتى الآن، ما استطعنا أن نؤسس شيئًا يقبله الجميع، حتى ولو صحيفة.

حين نصنع الخبر ليس علينا أن نُقحِم أنفسنا فيه، مشكلة الإعلام الإسلامي عند إعطاء أي خبر لا بد أن يضع فيه شيئًا يخدمه، أنت إذا قدمت الخبر بشكل واضح وصحيح، سيبدأ الإنسان في التأثر، المهم النقل الصحيح وإثبات الحيادية، كمثال الجزيرة التي تعتبر نموذجًا جيدًا، وأصبحت مشاهَدة من قبل الجميع حتى من غير مؤيديها.

نقطة أخرى، الإسلاميون -وهي مهمة في الخطاب الإعلامي- ضعفاء في تحليل السياسة العامة والسياسة الخارجية؛ لذلك أنا قلت يجب أن نربي المفكرين والسياسيين والمثقفين، فنحن لدينا احتياج لخبراء في السياسة الخارجية، ومن يعرف ويقرأ السياسة العالمية جيدًا لدينا احتياج لأناس يحللون ويعلقون على أي حدث مهم يقع في العالم. لذلك يجب علينا أن نربي هؤلاء.

يعني عندما نقوم بعمل أداه إعلامية تخاطب الجميع، ليس من الضروري أن يكون فيها تبليغ ووعظ وآيات قرآنية، هذه تقوم به أداة إعلامية إسلامية متخصصة، لكن في مثل هذه الأشياء تعطي الثقل لنقل الخبر وتحليله، إذ إن الاهتمام بالسياسة الخارجية والعالمية لغة تخاطب العقل واحتياجات الناس، يجب أن نلعب نحن كإسلاميين على قواعد اللعبة في الإعلام طبقًا للإعلام في السياسة، وطبقًا للسياسة وهذا بدون التخلي عن المبادئ.

** ما زالت شبهة تطبيق النموذج الإيراني مستخدمة في التخويف من الإسلاميين، ما تعليقكم؟

- بداية هذا مستبعد في مصر، على كل الحركات الإسلامية أن توضح بشكل قاطع أنها لا توافق على مثل هذا، ثانيًا كمبدأ لا يوجد في الإسلام دولة دين أو دولة شخص أو شيخ، فلا داعي لتكبير الموضوع.

الآن لا يوجد نموذج حقيقي للدولة الإسلام، لا النموذج الإيراني ولا غيره، الأمة الإسلامية الآن في طريق البحث لتأسيس الدولة الإسلامية الحقيقية، وهذه التهم ليست بجديدة فقد خرجت كثيرًا في تركيا، وقالوا عندما يأتون سيطبقون النظام الإيراني والجزائري، ولكن عندما جاءوا إلى السلطة لم يفعلوا مثل هذه الأشياء، وهذه الشُّبه البالية تندحر عندما ترى تطبيق الإسلاميين وأعمالهم على أرض الواقع.

قبل أن يأتي الإسلاميون إلى السلطة في تركيا حصل نفس الشيء والتخويف من الإسلاميين، وهذا يتكئ عليه القطاع العلماني وينشره، وهذا سيستمر ولن يتوقف، ومهما أساءوا للإسلام نحن نتعامل معهم بعدل وحكمة، وسنظهر له كذب ذلك بأخلاقنا وما فعلناه من أعمال. والآن مهما خافوا من الإسلاميين في تركيا فلا يوجد أحد يسمع لهم؛ لأن الشعب رأى غير ما يفترونه هؤلاء، بل وأصبحوا أحسن من العلمانيين الذين نهبوا البلاد.

** التوعية السياسية في المرحلة القادمة كيف تراها؟

- أولاً مهم جدًّا إجادة استخدام الراديو التلفزيون الصحف والإنترنت، الآن هي قوى محركة للشعب، من خلالها يستطيع الإسلاميون طرح القضايا على المجتمع، وجعلها مسار التداول بين الناس، كما يفعل الإعلام العالمي يُخرِج القضية والشعوب تتحدث فيها شهورًا وهي لا تهمنا.

تبدأ في الحديث حول ما يهم المواطن بلغته، وتبدأ توعيته فيها، المزارع ماذا يريد تتحدث فيه، تذهب إلى المقاهي وتتحاور مع الشعب حول مشاكله وهمومه وتهتم بها.

** قضية تقبل الآخر كيف نعالجها؟

- مشكلتنا في العالم الإسلامي وخصوصًا الجماعات الإسلامية أنها تنظر إلى غيرها من الآخرين بشكل مختلف، الآخر في الإسلام هو الشيطان، كل الشعب هو واحد ومنا، هو قد لا يفكر مثلنا لكنه منا، فهذا يذوب في العمل الاجتماعي؛ لأنك تتعامل مع كل الناس.

فيجب علينا ألا ننظر إلى الناس بنظرة مختلفة، أنت تعرض على الناس فكرك وبرنامجك، عليه أن يقبله أو لا يقبله، ولا إقصاء لأحد في السياسة، يجب أن تحتضن جميع الناس، ليس شرطًا أن يتفق معك.

** التوافق بين الحركات الإسلامية وأهميتها بعد الثورة؟

- أنا أريد أن أؤكد على أنه إن لم يتفق الإسلاميون على تأمين سياسة موحدة وعمل سياسي مشترك فنجاحهم صعب جدًّا، الإسلاميون خرجوا فجأة على نظام جديد عليهم أن يدركوا خطورته وضرورة توحدهم.

يجب أيضًا على الحركات الإسلامية أن تدرك جيدًا أن الجماعات يجب أن تكون مفصولة عمليًّا عن العمل السياسي، وعليها أن ترسل أبناءها للعمل السياسي، عليها أن تشتغل هي بالدعوة والعمل الاجتماعي، فهي تربي الكوادر وترسلهم إلى العمل السياسي ولا تتحكم فيهم، وهؤلاء الذين يعملون في السياسة يجب أن يتعاملوا مع كل الجماعات بشكل واحد.

أردوجان جاء من قطاع إسلامي معين، لكن انظر إلى مؤيديه من الصوفيين والسلفيين ومختلف الجماعات الإسلامية، وحتى المتشددون منها.

** كيف ترى تطبيق التجربة التركية ومدى ملاءمتها للوضع العربي؟

- بالطبع هناك الكثير من النقاط يمكن الاستفادة منها في التجربة التركية، تركيا من الناحية السياسية من الممكن أن تكون نموذجا سياسيًّا؛ لأنها من أول الدول التي عبرت إلى الديمقراطية في العالم الإسلامي في المجال السياسي.. أي كيف نجحوا، وكيف خاطبوا الشعب، وليس كل الأشياء بالطبع.

الإسلاميون في تركيا أثبتوا أنهم جاءوا لتطوير هذا البلد، فأنت عندما تخدم الناس وتنمي الاستثمار تصبح قويًّا، وإثبات أنه ليس لديك أي أجندات خفية، الهدف هو خدمة هذا البلد.

هناك تجربة البروفسور نجم الدين أربكان الاقتصادية، على الإسلاميين أن يأخذوا خطاب الأستاذ أربكان الاقتصادي وتجربته؛ لأنها رهيبة جدًّا.

مصر أمامها فرصة وضع دستور جيد، فمن يستطيع أن يضع دستورًا مثاليًّا سيكون هو النموذج والتجربة للمرحلة القادمة، وأتمنى أن تكون مصر هي ذلك النموذج؛ لأن الدستور في تركيا غير مناسب للجو الديمقراطي.
 
المصدر: موقع علامات أون لاين.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers