Responsive image

23º

25
سبتمبر

الثلاثاء

26º

25
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • محكمة دمياط تقضي بالسجن 3 سنوات لـ8 بنات والسجن سنتين لخمسة أخريات في قضية "بنات دمياط"
     منذ 33 دقيقة
  • الجيش اللبناني يعلن مقتل أحد أفراده وإصابة آخرين قرب الحدود السورية
     منذ حوالى ساعة
  • مقتل 25 مدنيًا إثر غارات أمريكية وسط أفغانستان
     منذ حوالى ساعة
  • مستوطنون متطرفون يقتحمون الأقصى المبارك ويرددون النشيد الصهيوني
     منذ حوالى ساعة
  • مراسل شهاب: زوارق الاحتلال تطرد الصيادين من مسافة 6 ميل في بحر شمال قطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • صلاح يحصد جائزة أفضل هدف في العالم
     منذ 14 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:17 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:54 مساءاً


العشاء

8:24 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

حديث الإفك كما ورد في السنة

منذ 1022 يوم
عدد القراءات: 1814
حديث الإفك كما ورد في السنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتور محمد راتب النابلسي

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: موضوع الدرس اليوم حديث الإفك كما ورد في صحيح البخاري، هي قصة يمكن أن نستنبط منها عشرات الحقائق التي تعد منهجاً لنا في حياتنا، قبل أن أشرع في قراءة أحداث هذه القصة ينبغي أن نعلم علم اليقين أن كل حدث وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا الحدث وقع لحكمة بالغة بالغة بالغة، أي أن كل حدث يمكن أن نستنبط منه حقيقة، لأن سيرة النبي وما رافقها من أحداث، وما رافقها من مواقف تعد منهجاً تفصيلياً هي أصدق في التعبير عن فهمه لكتاب الله من أقواله.
هذا الحديث، حديث الإفك الذي ورد في صحيح البخاري روته السيدة عائشة المتهمة:

((عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ َلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي... ))
 والقرعة أيها الأخوة أسلوب شرعي وحيادي ومريح فإن رأيت هناك تنافس بين أولادك على مكان معين في غرفتهم، أقرع بينهم، إن أردت أن تأخذ واحد منهم في وليمة وتنافس الجميع على أن يذهبوا معك أقرع بينهم، كلما رأيت أن هناك حرجاً في توزيع شيء أو اختيار شيء لك أن تستخدم أسلوب القرعة، أسلوب نبوي شرعي، حيادي، محبب، يرضي الناس جميعاً.
تعليق بسيط، إذا سافرت سفراً طويلاً وبإمكانك أن تصطحب معك زوجتك فافعل، فهذا أحصن لك، وكان عليه الصلاة والسلام:

(( قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي...))
 ولئلا يختار واحدة دون أخرى كان يقرع بينهم:

(( فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

 قبل أن نتابع، ما معنى حديث الإفك ؟ قال علماء اللغة: الإفك أقبح أنواع الكذب وأفحشه.

((قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ ))
 معنى هذا أن آيات الحجاب نزلت، هناك أحاديث ووقائع وحوادث وردتنا قبل آيات الحجاب وهناك آيات ووقائع وردتنا بعد آيات الحجاب الحجاب حكم شرعي.

((فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ))
 صار في هودج، ما تركبه المرأة فوق الدابة بالسفر، يعني غرفة صغيرة من خشب توضع فوق الدابة، وتركب فيها المرأة من أجل أن لا ترى، إذاً من بعد أن نزلت آيات الحجاب.

(( فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ ))
 طبعاً العزوة ليست مقصودة في هذه القصة، القصة أنها خرجت مع رسول الله في غزوة وانتهت الغزوة، ولأن آيات الحجاب نزلت ركبت هذه السيدة المصون في هودجها، والهودج غرفة صغيرة توضع فوق الدابة تجلس فيها المرأة.

(( فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ..))
 طبعاً السفر كان من قديم شاق وعلى مراحل، فآخر مرحلة هم في ظاهر المدينة جلسوا واستراحوا، ثم أجمعوا أن يتابعوا السير، فآخر مرحلة إلى المدينة.

(( آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي... ))
 يعني ذهبت لتقضي حاجتها.

(( فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ..))
 العقد من ظفار يعني العقد من خرز، وظفار بلدة يقال لها ظفار مشتهرة بصناعة العقود، ويبدو أن العقد ثمين، والمرأة كما تعلمون متعلقة بحليها، فلما لمست صدرها ووجدت أن عقدها قد انقطع رجعت تلتمس عقدها.

(( أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ...))
 طبعاً لشدة حيائهم وخجلهم، زوجة نبيهم عليه الصلاة والسلام:

(( وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ))
 أكل القليل من الطعام يورث رشاقةً.

(( فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، الجارية البنت الصغيرة." فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ))
 

 وجدت عقدها لكن القافلة سارت.

(( فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ))
 المنزل مكان نزولها، هذا كل ما حدث، ذهبت لقضاء شأنها عادت وضعت يدها على صدرها، فقدت عقدها، ذهبت لتبحث عنه، في أثناء بحثها عنه جاء الرهط الذين أوكل إليهم ترحيلها، حملوا الهودج وظنوا أن فيه السيدة عائشة وضعوه على البعير وساروا.
 الآن بربكم أليس من الممكن أن ينتبهوا إلى أن الهودج فارغ، قضية سهلة جداً، لو خطر في بال أحد هؤلاء الرهط أن يناديها يا أمنا المصون هل أنت في الهودج ؟ لو أن واحد آخر لمحها تبحث عن عقدها انتهى الأمر، كل هذا الحديث وكل هذه الفتنة، وكل هذه المشكلة، وكل هذا الأمر العصيب الذي عصف بالمدينة ووصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتألم منه أشد الألم ولفظ الناس بالحديث عنها كان من الممكن أن لا يكون، لو أن أحد أفراد الرهط تنبهوا أن السيدة عائشة ليست في الهودج انتظروها وبحثوا عنها.

((. غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ..))
 النبي له خطة حكيمة عليه الصلاة والسلام وكل هذا الرجل سيدنا صفوان يأتي في مؤخرة الجيش، أي شيء وقع من أفراد الجيش، من حاجاتهم من متاعهم يأخذه، يعني يتفقد مؤخرة الجيش.

(( غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ...))
 معنى ذلك بعد الحجاب لا ينبغي أن يعرفها.

((.فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ))
 رأى أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستلقية على الأرض غلبتها عيناها تنتظر أن يعودوا إليها فاستيقظت باسترجاعه فخمرت وجهي، معنى خمرت وجهي أي غطيت وجهي وهذه القصة في البخاري.

(( فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَ وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ))
 كم هي بريئة هذه السيدة المصون، كم هي طاهرة.

(( غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ ))
 هذه هي القصة بأكملها، حديث الإفك الذي استغرق صفحة في كتاب الله والذي عصف بالمسلمين، ونشأت فتنة كبيرة جداً، ولهط أهل المدينة المنافقون في سمعة السيدة عائشة ونهشوا من سمعتها، وتكلم المتكلمون، وتعفف المتعففون، وبرأ المؤمنون، هذا كله حدث في خلال هذه القصة.

((.. حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ ))
 موغرين يعني في أشد ساعات الحر.

(( حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإفْكَ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ))
 هذا الذي حينما مات، قال عليه الصلاة والسلام:
 الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفاً، وهذا رأس المنافقين طلب قميص رسول الله وهو على فراش الموت، وتروي كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبسه قميصه بيده، هذا رأس المنافقين على جسمه قميص النبي، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفاً.
ماذا فعل ؟ الذي فعله أنه أراد أن تشيع الفاحشة بالذين أمنوا، زوجة النبي عليه الصلاة والسلام اتهمها في عرضها.

((. قَالَ عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ...))
 أيام تسمع خبر تكبره، تزيد عليه، تضخمه لتشفي غليلك، أخوانا الكرام: يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 الكلام دقيق جداً ما دام هذا الحديث قد وقع فهو خير، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
ما دام الشيء وقع أراده الله، ما دام الشيء وقع لحكمة بالغة، لعدل مطلق، قال تعالى:

﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 هذا الذي يريد أن يزعزع سمعة المسلمين يريد أن يضعها في الوحل بتخطيط خبيث، هذا يرتكب أشد فاحشة في حياته، قال تعالى:

﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)﴾

( سورة النور )
 المؤمن يحسن الظن بالمؤمنين، ويقول هذا إفك مبين، نتابع القصة.

(( فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا...))
يعني مرضت.

((فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإفْكِ لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ))
 الذي أزعجها وأقلقها وحملها على الاكتئاب أنها كانت إذا رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تعرف منه اللطف التي كانت تراه فيه، كانت إذا أصابتها وعكة، كان عليه الصلاة والسلام ألطف الناس بها، كان يرحمها كثيراً، يعطف عليها كثيراً، يشفق عليها كثيراً، أما هذه المرة مع أنها مريضة ومضى على مرضها شهر كان عليه الصلاة والسلام:

((فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي...))
 وكان عليه الصلاة والسلام يقول كيف عويش، الاسم المحبب، أما هذه المرة يدخل ويسلم ويقول كيف تيكم.
 شهر لم يعلمها أحد الخبر شاع ووصل إلى أطراف المدينة، والناس لغطوا في حديث الإفك، تقوله المتقولون، وتعفف عنه المتعففون، وأرجف به المبطلون، والنبي عليه الصلاة والسلام صامت إلا أن تبدل طرأ عليه، هو رجل غيور.

(( وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا ))
 مرطها، المرط هو كساء من الصوف.

(( قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهْ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قَالَتْ قُلْتُ: وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي ))
 بعد شهر علمت السيدة عائشة ما يقول الناس عنها، من أم مسطح بقول الإفك.

(( فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْنِي سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ...))
 ولا كلمة، كان يقول كيف عويش، كان ألطف الناس بي، كان أرحم الناس بي.

((. فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا..))
 لا يوجد معلومات إلا ما جاءت به أم مسطح.

((فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ: هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ...))
 أي لا ينقطع لي دمع، المرأة إذا أصيبت بشرفها أصيبت بأثمن ما تملك شيء خطير جداً، الرجل يتهم بإيمانه، المرأة تتهم بشرفها.

((حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَهْلَكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا...))
 أرأيتم إلى النصح سيدنا أسامة بن زيد قال هم أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً.

(( وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ: أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ، قَالَتْ بَرِيرَةُ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ))
 يعني تنام على عجين أهلها تأتي الدجاج أو الطيور الأهلية في البيت فتأكل هذا العجين ولا يوجد شيء آخر هذه بريرة التي تتحدث، أحياناً أخوانا الكرام: كلمة عدل تعدل عند الله ثمانين عاماً.

(( فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي...))
 رجل آذاني في أهلي.

((فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِ لا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا...))
 يعني أنا أهلي ما علمت عليهم إلا خيراً وأن هذا الرجل الذي ذكروه في حديث الإفك والله ما علمت عليه إلا خيراً.

((. وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي))
 محنة شديدة جداً، وهي أم المؤمنين، يعني إذا كانت امرأة في الزمن المتأخر كانت عفيفةً، بريئةً، طاهرةً، حصينة، وتكلم الناس عنها افتراءً، لها في هذه السيدة المصون أسوة حسنة.
هذه القصص التي وقعت في عهد النبي فيها حكمة بالغة بالغة.

(( قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي... ))
 من شدة التأثر.

((قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ))
 يعني أول لقاء جلس فيه منذ شهر.

((وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي...))
 لو جاء الوحي بعد ربع ساعة بالتبرئة، انتهى الحديث كله، لو كان الوحي ليس من عند الله من عند محمد، كان من بعد دقيقة سوى آية اللهم صلي عليه، شهر بأكمله والوحي منقطع، معنى ذلك أن الوحي شيء مستقل عن رسول الله، لا يملك جلباً له ولا دفعاً.

((وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ))
 تعلموا الأدب يا أخوان والحكمة والهدوء.

((قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ... ))
 الله اسمه الحق وهذه لكل واحد بشارة، إذا كنت متهم وأنت بريء الله عز وجل هو الحق ولابد من أن يحق الحق، اطمئن.
لكن أحياناً ربنا عز وجل يؤخر التبرئة ليمتحن الناس ويأخذ كل أبعاده.

((.. وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأبِي أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا، قَالَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لأمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي..))
 الناس يميلون إلى الشيء الآخر.

(( وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ))
 كل إنسان يا أخوان بريء اتهم تهمة كبيرة والله يعلم أنه بريء ليطمئن الله سوف يبرأه ويرسل من يدافع عنه، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾

( سورة الحج )
 هذه قصة مؤثرة جداً، زوجة رسول الله أم المؤمنين أنقى من ماء السماء اتهمت بشرفها، وعرضها، وهذا الذي حدث كان من الممكن أن لا يحدث ببساطة كبيرة، لو أنهم عندما حملوا الهودج رأوه خفيفاً أين السيدة عائشة ؟ انتهى الأمر، لو أنهم لمحوها عن بعد لانتهى الأمر لو لم ينقطع عقدها لانتهى الأمر، هناك آلاف الحالات كان من الممكن أن لا يقع هذا.

((قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي...))
 أحياناً أخ من أخوانا قال لي: اتصال هاتفي مزعج كلمات بذيئة يعني وزوجته يعرفها معرفة قطعيةً أنها أنقى من ماء السماء فتألم ألماً لا حدود له وغابت عنه هذه القصة، فلما ذكرته بها، قال لي: والله كأن ثلج ألقي علي، من هي زوجتك أمام السيدة عائشة ؟ هذه القصة وقعت لتكون هذه السيدة أسوة لكل مؤمنة طاهرة، بريئة، عفيفة، اتهمت ظلماً وعدواناً في شرفها.

(( وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ...))
 رسول الله وسيدنا الصديق أم السيدة عائشة والسيدة عائشة، أربعة.

((وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ))
 بعد شهر، يعني شيء لا يحتمل.

(( فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ...))
 أحق الله الحق، جاءت البشارة.

((. فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ...))
 ما أحد صدقني منكم، رسول الله قال لها إن كنت فعلت هذا فتوبي إليه فقالت: أجيبي عني رسول الله فقالت ماذا أقول له، أجب يا أبي عني قالت والله لا أقوم إلا لله، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: عرفت الحق لأهله، قال تعال:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 كل واحد يتحمل مسئوليته، لذلك قالوا: قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 روجه، أزاد عليه، ضخمه، أراد أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، هذا الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، قبل أن تتكلم عن المؤمن عد للمليون، هذا ولي الله عز وجل قال عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ
))

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)﴾

( سورة النور )
 أنت لا يوجد عندك ثقة أن أخوك أنقى من ذلك، لا يوجد عندك إمكان أن تدافع عنه، قال تعالى:

﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)﴾

( سورة النور )

﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)﴾

( سورة الأنفال )
 هؤلاء البريئون الذين رددوا الخبر، لولا فضل الله عليهم ورحمته لمسهم فيما تكلموا به عذاب عظيم، قال تعالى:

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)﴾

( سورة النور )
 عندما تزعزع ثقة الناس بإنسان ماذا تفعل ؟ قال أبو حنيفة لطفل: إياك يا غلام أن تسقط، وكان أمامه حفرة، فقال له هذا الطفل: بل إياك أنت يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت، سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.
قبل أن تقول فلان كذا، وتطعن وتضع سمعته في الوحل، هل أنت متأكد، رأيت بعينك، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

( سورة الحجرات )

﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)﴾

( سورة النور )
 أخوانا الكرام أدق فيما هذه القصة الآية الأولى، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

(سورة النور )
 لا تحسبوه، هذا الحديث، هذه قاعدة أساسية في العقيدة، ما دام الشيء وقع خير، يوجد حكمة، الله كشف النفوس، المؤمن ظهر والمنافق ظهر، الحقود ظهر، والخسيس ظهر، الشريف ظهر، الورع ظهر، المحب ظهر، العدو ظهر.
 يروون وورد هذا في الحديث الشريف، أنه حينما أحرق النمرود سيدنا إبراهيم جاء الوزغ، أبو بريص، فنفخ في النار ليزيد اشتعالها، وجاءت الضفدع فصبت على النار ماء، ولكن ماذا صبت على الماء ؟ خمسة سم مكعب، فلا الضفدع أطفأت النار، ولا الوزغ زاد اشتعالها لكن كل ظهر على حقيقته.
الذي روج الحديث الله برأها وظهر كاذب، منافق، والذي أحسن الظن بها ظهر إيمانه وحسن ظنه واحترامه للنبي صلى الله عليه، فقضية خطيرة جداً.
قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 أي أن الله جعل هذا امتحان، وابتلاء وكشف نوايا وتحديد مواقف وفرز نوعي وكل إنسان عبر عن ذاته، قال تعالى:

﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً (84﴾

(سورة الإسراء )
 المؤمن ظهر والمنافق ظهر، والفضولي ظهر، والحاقد ظهر، والكافر ظهر، والنبي ظهر صبره، والوحي ظهر أنه ليس من عند رسول الله
لو كان الوحي من عند النبي بعد دقيقة تأتي آية تبرئ، بقي الوحي منقطعاً ثلاثين يوماً وقيل أربعين يوماً، يوجد نقطة دقيقة، توحيداً هذا الذي وقع أراده الله والدليل قوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 التوحيد هل يلغي المسؤولية ؟ إذا طبيب أخطأ مع مريض والمريض مات الطبيب يقول: هذا أجله، أم نحاسب الطبيب ؟ التوحيد لا يلغي المسؤولية الدليل، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

( سورة النور )
 الله قال خير، هذا توحيداً أما المسؤولية، والحساب، والعقاب، والجزاء، لا علاقة له بالتوحيد، الله شاء وسمح أن يقع ليكشف النفوس ويمتحن الرجال ولكن الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.
الشيء الدقيق سيدنا الصديق كان ينفق على مسطح في قرابته منه هذا الذي روج الخبر وأشاع هذا الحديث الظالم وفقره، فقال رضي الله عنه

((قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى: وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا... ))
 هل تتحمل إنسان تكلم عن ابنتك واتهمها بالزنا، وكنت أنت تساعده ثم توقف المساعدة فيعاتبك الله عز وجل.

((قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإفْكِ ))
 قال هذه زينب كانت تنافسني وتضاهيني، ضرة حقيقية، انظر إلى الورع سألها عن أمري فقالت زينب:

((فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا...))
 إذا كانت امرأة عادية قالت: جاءت المناسبة، ضرة، هل عندك إمكانية إذا خصمك وقع بتهمة كبيرة وسألت عن هذا، أن تقول لا والله لا يفعله، هذه خصومة شريفة، "... فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ.. " هل عندك إمكانية يسألك إنسان عن قضية وتعطي رأيك الحق وقد يكون هذا الرأي ليس لصالحك هذا الإيمان.
 أيها الأخوة: هذا الحديث يسري عن كل مؤمن، يعد تسلية لكل متهم بريء، يعد هذا الحديث عن طيب لقلب هؤلاء الذين أودعوا بامتحان شديد، والسيدة عائشة برأها الله عز وجل ورجع لها تألقها وقيمتها، وسمعتها الطيبة.
وأن يستنبطوا منها الأخلاق المحمدية، إنسان زوجته متهمة بالزنا دخل عليها كانت مريضة فقال

(( فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ... ))
 ثم إن هذه الجريمة جريمة الزنا قال عنها النبي:

((قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ...))
 مع أنه يعلم عنها خيراً، قال والله ما علمت على أهلي إلا خيراً وما علمت عن هذا الذي قالوا عنه إلا خيراً، وما دخل إلى بيتي إلا وأنا معه.
هذه احتياطات، وهذه الضرة التي تنافس أختها حينما سئلت قالت: والله ما علمت عليها إلا خيراً.
سيدنا أسامة بن زيد قال:

(( فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَهْلَكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا... ))
 سيدنا علي قال: اسأل بريرة، سألوا بريرة قالت: والله ما علمنا عنها إلا خيراً، إلا أنها كانت تنام عن عجينها فيأتي بعض الطير فيأكله.
كل إنسان ظهر على حقيقته، فالمؤمن يحسن الظن بإخوانه، المؤمن يتوقف كثيراً قبل أن يقول كلمة من دون دليل، المؤمن يتريث، وكل إنسان بريء هذه إشارة من الله، والله عز وجل سوف يبرئه من هذه الورطة.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers