Responsive image

15º

16
نوفمبر

الجمعة

26º

16
نوفمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • قائد القسام "الضيف": الرشقة الأولى التي ستضرب تل أبيب ستفاجئ الاحتلال
     منذ 37 دقيقة
  • السنوار: لن نسمح لأحد ان يقايضنا بحليب أطفالنا.. فهذه انفاقنا وهذا سلاحنا وليكن ما يكون والحصار يجب ان يكسر
     منذ 4 ساعة
  • عشرات القتلى نتيجة حريق داخل حافلة بزيمبابوي
     منذ 5 ساعة
  • إصابة مواطن برصاص الاحتلال غرب رام الله
     منذ 9 ساعة
  • إصابات بالاختناق في مسيرة بلعين
     منذ 9 ساعة
  • ثلاث اصابات برصاص الاحتلال في مخيم ملكة شرق غزة
     منذ 9 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:50 صباحاً


الشروق

6:15 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

انتفاضة القدس وعام 2016

منذ 1049 يوم
عدد القراءات: 14931
انتفاضة القدس وعام 2016

ملخص
تحاول هذه الورقة قراءة البيئة المحلية والإقليمية والدولية للانتفاضة، فتخلص محليًّا إلى أن المجتمع الفلسطيني دخلها مرتكزاً إلى إرادة

التحرر ورفض الاحتلال كقوة دفعٍ تاريخية أساسية، بينما كانت الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السابقة للانتفاضة تسير في

الأغلب بعكس اتجاهها وتسعى لمنع حصولها، أما على جانب الدولة الصهيونية فقد جاءت الانتفاضة في ظل بوادر "نضوبٍ" سكانيٍّ

واستراتيجي وسياسي وعقمٍ عسكري عن الإتيان بإجابات شافية على مدى عقدٍ مضى، مع بقاء التفوق التكنولوجي والأمني عناصر تفوق

ابتدائية. في البيئة الإقليمية جاءت الانتفاضة بعد الثورات العربية والموجة المرتدة عليها وآثارها من إنهاء وجود دولٍ مركزية، وإعادة

الاهتمام بدعم الانتفاضة إلى ذيل الأولويات لدى كل دول الإقليم الكبرى في ظل مواجهةٍ  مفتوحة بينها. أما على المستوى الدولي فهناك

تراجع أمريكي تدريجي مستمر دون تقدمِ بديلٍ قادر على ملء الفراغ كقطبٍ منافس، ما يعني الانتقال إلى نظام عالمي خالٍ من الأقطاب

وقائم على قوى دوليةٍ كبرى، وهذا يعني ضمنياً انحسار الغطاء المطلق الذي كانت الدولة الصهيونية تحظى به في ظل النظام أحادي

القطبية. تتفاوت السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الانتفاضة عام 2016 بين التوسع، والاستمرار على الوتيرة الحالية، والوصول إلى تسوية

سياسية مبكرة تؤدي لاستدامة الوضع السابق لانطلاقها، أو ذوبانها التدريجي، مع كون السيناريو الأول مفضلاً والرابع غير مرغوب تبقى

الاحتمالات متقاربة على أن الاستمرار على الوتيرة الحالية يبدو أقرب للتحقق. وتختم الدراسة بتوصياتٍ لتجنب سيناريو الذوبان التدريجي

والدفع باتجاه استدامة الانتفاضة وتوسيعها.
تحاول هذه الورقة قراءة البيئة المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بانتفاضة القدس، أملاً في الوصول إلى فهمٍ إجمالي للظروف المحيطة

بالانتفاضة وما فيها من فرصٍ وتحدياتٍ موضوعية، لتسعى إلى الخروج بالسيناريوهات الممكنة لتطورها كظاهرة وللخروج بتوصياتٍ لأخذ

هذه الجولة من المواجهة مع المحتل إلى التقدم على طريق التحرر الناجز من الاحتلال.

تمهيد: حول خلفيات الانتفاضة
لا مفر قبل الدخول إلى هذا التحليل من التطرق للأسباب الدافعة لانطلاق هذه الانتفاضة، دون تحليلٍ تجنباً للإسهاب، إذ انطلقت هذه

الانتفاضة من محاولة فرض التقسيم الزماني على المسجد الأقصى المبارك، واشتركت في مراكمة أسبابها مشاهد الرباط والاستفراد

بالمرابطات والتمادي في الاعتداء عليهن، وتصدُّرُ المستوطنين كأداةٍ أساسية لدولة الاحتلال في السيطرة على جغرافيا الضفة الغربية

وإخضاع مواطنيها وإذلالهم، وفي بيئةٍ سياسية مغلقة الآفاق لا تدور فيها عملية سياسية ولا ينتظر فيها حل، وبعد مجموعة من عمليات

المقاومة المتباعدة زمنياً على مدى السنتين الماضيتين أعادت لنهج المقاومة اعتباره، وبعد عامين من الاشتعال شبه الدائم في القدس، وبعد

حربين على غزة وصلت فيهما الصواريخ إلى مشارف الضفة الغربية، وصنع فيهما خيار المقاومة من أصعب الظروف نموذجاً يحاكي تطلع

الجماهير الفلسطينية إلى التحرر من نير الاحتلال.

أولاً: البيئة المحلية للانتفاضة
‌أ-    على المستوى الفلسطيني:
1.    جاءت الانتفاضة الحالية ضمن سياقٍ تاريخي شهد 18 انتفاضة وثورة وهبة شعبية على مدى 100 عامٍ مضت منذ الاحتلال

البريطاني لفلسطين عام 1917،  مروراً بقيام الدولة الصهيونية وتوسعها، ورغم تبدل طبيعة المحاضن التي انطلقت منها تلك الثورات من

عمالٍ أو فلاحين أو تنظيمات مقاومة أو بيئاتٍ شبابية طلابية، وتعاقب مختلف أشكال النخب التي تصدّت لقيادتها بعد انطلاقها من

زعاماتٍ عائلية تقليدية أو قياداتٍ دينية أو قياداتٍ صاعدة من أوساط الفلاحين والعمال أو نشطاء سياسيين أو قيادةٍ قادمةٍ من رحم

العمل الثوري في الخارج، وتعاقب التيارات الأيديولوجية اليسارية والقومية والوطنية العلمانية والإسلامية، بقيت رغبة هذا الشعب في

رفض الاحتلال ومقاومته والتحرر منه الثابت الوحيد، وكانت النخبة أو التيار الفكري الذي يعلي المقاومة ورفض الاحتلال ويتصدى

للصراع معه ويقدّم الثمن لذلك يتحول تلقائياً إلى القوة الجماهيرية الأولى ويتمكن من استبدال سابقه من النخب والتيارات.
2.    انطلقت هذه الانتفاضة في البيئة الجغرافية التي صنعها اتفاق أوسلو عام 1993، وكرستها عملية اجتياح الضفة الغربية عام

2002 وبناء الجدار الجاري منذ عام 2003: الكثافة السكانية الفلسطينية محاصرة داخل المدن، الريف الفلسطيني بمجمل مساحاته

الزراعية تحت السيطرة الإسرائيلية العسكرية والإدارية المباشرة، أكثر من 522 حاجزاً دائماً تتحكم بالحركة بين المدن والقرى

الفلسطينية، ومساحات المواجهة الممكنة بين العدد الأكبر من المواطنين وجيش الاحتلال وسلطاته مقلّصةٌ إلى حدها الأدنى، وبظروفٍ

أعدت لتناسب تلك القوات.
3.    على المستوى الاجتماعيجاءت الانتفاضة بعد سنواتٍ من تبني رؤى سياسية واجتماعية وأمنية كُوي وعي صناعها بعملية

اجتياح الضفة الغربية عام 2002، فاعتبرت المقاومة النهج المسؤول عن تلك الخسارة، وباتت بذلك تراها خطراً لا بد من "مكافحته"، ولا

بد من دفع المجتمع في الاتجاه المضاد له، وقد تعمق ذلك مع الانقسام السياسي والجغرافي بين أصحاب نهجي المقاومة والتسوية السياسية

منذ عام 2007. دخلت الضفة الغربية في حالة هبة شعبية دون بنًى تنظيمية فاعلة باستثناء تنظيم فتح الذي ترتكز إليه السلطة

الفلسطينية في رام الله ولم يتبنّ الانخراط في الانتفاضة حتى الآن، وهي حالة مختلفة عما كان عليه الأمر عام 1987 وعام 2000، وتفتقر

إلى الاحتضان السياسي لها من قيادة السلطة كما في انتفاضة الأقصى، ولم تشهد مشاركةً للأجهزة الأمنية فيها إلا في حالاتٍ فردية

معزولة. باختصار، يدخل المجتمع الفلسطيني إلى هذه الهبة بعد سنواتٍ من السير في اتجاهٍ معاكس للاستعداد لها، وبعد 8 سنواتٍ من

مشروعٍ عمل على هدم البنى التنظيمية المقاومة، أو حتى تلك التي يمكن أن تقاوم.
4.    على المستوى الأمني تدخل الانتفاضة الحالية بعد سنوات من بناء أجهزةٍ أمنية تمارس بمجملها دور ضبط المجتمع، بنسبٍ إلى

عدد السكان تتجاوز 7 أضعاف نظيراتها العالمية، وبنية كاميراتٍ ورقابةٍ إلكترونية محكمة يمكن للاحتلال اختراقها واستخدامها في كل

لحظة، مما هتك ستار السرية عن أي عملٍ مقاوم ما لم يكن شديد الاحتراف والتكتم، ومنع في الوقت عينه تشكيل أي بنًى مقاومة كبيرة

أو حتى متوسطة الحجم، وقد عززت إجراءات ضبط المجتمع والرقابة والرصد الشامل بسياسة تنسيقٍ أمني لم تتوقف حتى الآن، تمكن

الاحتلال من الوصول إلى كل بيت عبر "نظرائه" الفلسطينيين.
5.    على المستوى الاقتصادي يدخل المجتمع الفلسطيني المواجهة الحالية بعد استثمارٍ دولي في ميزانية تشغيلية للمجتمع

الفلسطيني لسنواتٍ مرت، توسع خلالها التوظيف الحكومي وسياسات الإقراض البنكي، وتكرّس خلالها إبعاد معظم الكتلة السكانية

الفلسطينية عن أنماط الإنتاج الزراعي والحرفي التي تسمح لها بقدرٍ من الاستقلالية.
6.    على المستوى السياسي دخلت الضفة الغربية هذه الهبة في ظل انقسامٍ سياسي بين نهجي التسوية والمقاومة، عجز فيه

أصحاب نهج التسوية عن تقديم حلٍّ أو أفقٍ لحل رغم وصولهم بمشروعهم حتى منتهاه على مختلف الصعد الموصوفة أعلاه، ولم تقدم

لهم القوى العالمية أي ضمانات، ولم تتمكن من إلزام حكومة الاحتلال بمجرّد الجلوس على طاولة التفاوض، وفي ضوء معركة استثنائية

خاضتها المقاومة في غزة تواطأت قوًى عالمية وإقليمية على منع ترجمتها إلى ثمارٍ سياسية، منعاً لتكريس قدرة نهج المقاومة على انتزاع نتائج

سياسية.
7.    تركت هذه المكونات مجتمعة آثاراً غائرةً في الوعي الفلسطيني في الضفة الغربية-بالذات على مستوى النخب- فطفت على

السطح مقولات الضحية المطلقة، والفلسطيني المسالم المجرّد من الأنياب والمخالب، بما تستبطنه من تعويلٍ مطلق على الفعل الخارجي

لإنقاذ هذا الشعب وتحصيل حقوقه، ومطالبة القيادة السياسية للسلطة بـ "الحماية الدولية"، والخطاب السياسي والإعلامي الرسمي

الحريص على نفي قيام أي شهيدٍ فلسطيني بعملية طعن أو دهس أو حتى شروعه بذلك.
باختصار يمكن القول بأن هذه الانتفاضة بدأت في ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية تعمل ضدها في غالب المجالات، وتهيىء

الضفة الغربية لمنع قيامها، فهي ترتكز بشكلٍ شبه حصري إلى إرادة المقاومة وحدها، والتي شكلت ثابتاً تاريخياً في الوعي الفلسطيني ودافعاً

تاريخياً مستمراً لم يتوقف عن الفعل، وأمام هذا التناقض عادت الانتفاضة في أساليبها إلى التجلي الأول للإرادة المجردة من العتاد:

السكين؛ ويبدو أن الظروف التي دفعت بعكس اتجاه هذه الانتفاضة لا تزال فاعلة وهذا ما يفسر تركزها في المدن الأبعد عن تلك الظروف،

والأقرب للاحتكاك المباشر مع الاحتلال: القدس والخليل، ويفسر في الوقت عينه محدودية وبطء انتشارها عبر مدن وقرى الضفة الغربية،

إلا أنها برغم ذلك تسجل اتجاهاً للانتشار.

‌ب-    على مستوى الدولة الصهيونية:
1.    جاءت هذه الانتفاضة في ظل تصدّر الهاجس الديمغرافي لمشهد الصراع والنظرة المستقبلية إلى مآلاته، إذ أن عام 2016

سيشهد نقطة تساوي الفلسطينيين واليهود داخل مساحة فلسطين التاريخية، ليكسر التفوق السكاني لليهود الذي صنعته حرب الإبادة

عام 1948، وليضع المشروع الاستعماري الإحلالي الصهيوني أمام معضلةٍ وجودية: فاليهود يحاولون السيطرة على شعبٍ آخر يساويهم

عدداً على مساحة الجغرافيانفسها ، وتحوُّلُ الكتلة السكانية الأكبر من هذا الشعب –في الضفة الغربية- إلى خيار المواجهة كفيل بكشف

هشاشة التوازن الذي يستند إليه هذا الاستعمار، إذ أنها كتلة قادرة على إلحاق ضررٍ حقيقي به وتهديده وجودياً.
2.    تأتي هذه الانتفاضة في ظل أعلى قمةٍ سياسية يصلها اليمين الصهيوني المتدين على مدى المسار الثابت والمستمر لصعوده

لعقودٍ خلت، وليس هذا للقول بأن هناك "شياطينًا" و"ملائكة" في المشهد الصهيوني كما هو دأبُ أوساط النظام الرسمي العربي في

التحليل، بل لاستيعاب اتجاهٍ متواصلٍ للنخبة السياسية الإسرائيلية للابتعاد عن الواقعية والبراغماتية التي ميزتها سابقاً، وإعلاء

الاعتبارات الدينية والأيديولوجية وإدخال النبوءات الغيبية كعنصرٍ أساس في صناعة السياسة، وهو ما يفسر الإصرار على عدم التفاوض

رغم وجود شريكٍ فلسطيني "استثنائي" في "استعداداته" التفاوضية، والإصرار على تقسيم المسجد الأقصى رغم التداعيات والآثار

الواضحة لهذه المحاولات، والإصرار على حظر الحركة الإسلامية، بل ورفض توصيات المؤسسات الأمنية في الإجرائين الأخيرين، حتى باتت

يُخيَّل للمتابع أن المؤسسة الأمنية أكثر "اعتدالاً" من المؤسسة السياسية، رغم أن طبيعتها يفترض أن تجعلها الأكثر نزعةً للتفكير في الحلول

القائمة على القوة المسلحة.
3.    تدخل الدولة الصهيونية هذه المواجهة في غياب قياداتٍ سياسية تاريخية واكبت مراحل تأسيسها كمشروع استعماري، وعدم

قدرة النظام السياسي على توليد قياداتٍ قادرة على تقديم تصوراتٍ واضحةٍ لآفاق استمراره، ولعل هذا يتجلى في قدرة نتنياهو على

تشكيل حكومته الثالثة على التوالي (الرابعة بالمجمل)، واستمراره في قمة الهرم السياسي 6 سنواتٍ متتالية حتى الآن دون أن يظهر له

منافسٌ جدي، وفي ظل عقم المؤسسة العسكرية عن إمداد النظام السياسي بقياداتٍ متجددة، فآخر من غادر صفوف الجيش من

الجنرالات وتمكن من احتلال سدة رئاسة الوزراء كان إيهود باراك قبل 15 عاماً من الزمن.
4.    تدخل الدولة الصهيونية هذه المواجهة بعد أربعة  حروبٍ خاضها جيشها في عقدٍ واحد،  لم يتمكن من الخروج بنتيجة

حاسمة في أيٍّ منها، ولم يتمكن من إزالة غريمه من الوجود، أو حتى من كسر رغبة غريمه بمواصلة المعركة، ولم يتمكن حتى من جرّ غريمه

لطلب وقف النار من طرفٍ واحدٍ علناً، رغم أن حروبه الأربع كانت مع كياناتٍ دون مستوى الدولة، مع تنظيماتٍ سياسية تملك قواتٍ

عسكرية شبه نظامية. لطالما كان الجيش الصهيوني أداة التوسع والردع والحماية التي تأتي لهذا المشروع بالإجابات الشافية منذ حرب

1948 مروراً بـ1956 و1967 و1982 وحتى اجتياح الضفة الغربية عام 2002، إذ كان يأتي بوعود البقاء المطمئنة؛ تدخل الدولة

الصهيونية اليوم هذه الانتفاضة بجيشٍ عجز عن الإتيان بهذه الحلول على مدى 4 مواجهاتٍ مضت في عقدٍ واحدٍ من الزمن.
5.    على مدى ما يقارب تسعين يوماً مرّت من عمر هذه الانتفاضة تركّز الرد الإسرائيلي على الأدوات والإجراءات والمبالغة فيها، ولم

يتمكن من تقديم منهجية شاملة لوقف الانتفاضة أو استراتيجية خروج سياسي منها. لا يزال الاحتلال يبالغ في إظهار الإجراءات من أوامر

إطلاق النار الحي لمجرد الشك، إلى هدم بيوت عائلات منفذي العمليات والتفكير حتى في نفي تلك العائلات، واختطاف جثامين الشهداء

وتسليمها بعد تشويهٍ متعمّد رمزية الشهادة، إلا أنه ليس لديه حتى الآن استراتيجية واضحة لإنهاء الانتفاضة عسكرياً أو الخروج منها

بوسيلة سياسية. لا تزال الانتفاضة قادرةً على ترك وقع المفاجئة رغم تكررها للمرة الثالثة خلال ثلاثة عقودٍ من الزمن، بشكلٍ يُعجز

القيادة السياسية والأمنية لدولة الاحتلال عن الاستعداد بمنهجياتٍ وحلول شاملة، ويتركها تتخبط بين إجراءات القمع والترهيب دون

تقديرٍ واضحٍ لنتائجها ولما سترتّبه على المواجهة، وإذا ما كانت ستتسبب في إخمادها أم ستؤدي إلى نشرها وتوسيعها وزيادة المنخرطين فيها.

هذا لا يعني على أي حال استحالة الوصول إلى استراتيجيةٍ كهذه، فهذا يعتمد على حيوية المجتمع الفلسطيني في الحفاظ على زخم

انتفاضته وتوسيعها، وعلى حيوية الدولة الصهيونية في تطوير منهجيةٍ شاملةٍ لخنقها.
باختصار، تدخل الدولة الصهيونية هذه المواجهة وهي تحمل بوادر نضوبٍ وعقمٍ متعددة لمّا تصل إلى منتهاها، من بداية "نضوب" الخزان

البشري وفقدان التفوق السكاني، إلى "نضوب" القدرات الاستراتيجية لمصلحة مقولاتٍ أيديولوجية جامدة، فنضوب النخبة السياسية

القادرة على ابتداع الحلول والعجز عن تجديدها، وعقم المؤسسة العسكرية عن المجيء بإجاباتٍ شافية تنهي مصادر التهديد، إلا أنها لا

تزال تتمتع بتفوقٍ تكنولوجي عملاق وقدراتٍ اقتصادية جيدة وبنيةٍ تحتيةٍ أمنيةٍ محكمةِ الخناق على الضفة الغربية، تضعها في وضعٍ

متفوق منذ بداية المواجهة حتى بمقاييس الصراع غير المتكافئ.
‌ج-    المواجهة الفلسطينية- الصهيونية:
لعلّ منهجية الدراسة باتت واضحة إذ تقرأ العوامل الموضوعية على مستوى المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية حيث تتركز معظم

أنشطة الانتفاضة مع ضرورة ملاحظة وجود امتداداتٍ لمواجهاتها في الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، فيما ركّزت على العوامل

الموضوعية لدى الدولة الصهيونية في المقابل؛ فالصراع الجاري على أرض فلسطين كان ولا يزال في بيئته المحلية صراعاً بين المجتمع

الفلسطيني من جهة والجيش المحتل وكيانه السياسي من الجهة الأخرى، منذ الاحتلال البريطاني وحتى قيام الدولة الصهيونية،

ففلسطينياً كان المجتمع بمختلف أطيافه وشرائحه وإمكاناته ومخزوناته الثقافية هو الذي يخوض الصراع، بينما كانت الدولة الصهيونية

هي من يخوض الصراع بجيشها وشرطتها ومخابراتها وأجهزتها السياسية على الطرف الآخر، ولا يمكن تعريف هذا الصراع غير المتكافىء على

أنه صراعٌ بين مجتمعين.
في الصورة الإجمالية، دخل المجتمع الفلسطيني هذه الانتفاضة متكئاً على إرادة التحرر ورفض الاحتلال كعنصر دفعٍ تاريخي أساسي، لكن

وسط ظروفٍ سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية تعمل في أغلبها ضد اتجاهها، وضد قيام الانتفاضة، ودخلته الدولة الصهيونية وهي

تحمل بوادر "نضوبٍ" وعقمٍ متعددة على المستويات السكانية والاستراتيجية والسياسية والعسكرية لكنها لم تصل لمداها حتى الآن، وفي

ظل تفوقٍ تكنولوجي وبنية تحتية أمنية يمنحانها موقعاً ابتدائياً متفوقاً.
ولا بد هنا من التنبه إلى أن العنصر الدافع فلسطينياً عنصر متحرّك رغم تجرّده من الظروف المواتية، وكونه متحركاً قد يسمح له بأن

يعيد تشكيل العناصر المحيطة به عبر المدى الزمني: فعدم وجود التنظيمات أو الفصائل قد يعني غياب محاضن الاستمرار، لكنه قد يعني

عدم وجود بنًى تنظيمية تُراقب، ورؤوس تُضرب أو اغتيالات تنفذ لوقف الضربة القادمة، وغياب السلاح الناري والمتفجرات قد يعني

محدودية القدرة على إيقاع الخسائر، لكنه قد يعني محدودية القدرة على الرصد والتتبع فليست هناك منظومة سلاحٍ أو تصنيع يمكن

وقف الهجوم التالي بضربها. في الجهة المقابلة، فإن عناصر القوة الإسرائيلية عناصر ثابتة كالبنية التحتية الأمنية، والتفوق التكنولوجي،

أي أنها معطيات موجودة قائمة وليست قوى دفعٍ فعالة، وهذا ما يعني إمكانية تآكلها مع الزمن إن وجد من يدفع بهذا الاتجاه على الطرف

الآخر.
ثانياً: البيئة الإقليمية للانتفاضة
1.    على المستوى العربي جاءت هذه الانتفاضة بعد موجة الثورات والموجة المرتدة عليها، في بيئة إقليمية اهتزت فيها كيانات عربية

بفعل تمزق كيان الدولة المركزية من حيث قدرتها على بسط سيادتها على كامل أراضيها بسبب الصراعات، وشُغلت دولٌ مركزية أخرى

بمواجهات تصفيةٍ داخلية بين أطرافها، بينما دخلت دول إقليمية أخرى في مواجهةٍ إقليمية شاملة؛ ما أحدث حالةً من الفراغ السياسي

حول فلسطين، وحالةً من غياب الاهتمام بالصراع المركزي الدائر في فلسطين.
2.    في إقليم تنشغل فيه الدول العربية والإسلامية القادرة على التأثير بالصراعات، تبدو الدولة الصهيونية القوة الإقليمية

الوحيدة المعنية بالصراع في فلسطين، يقابلها غيابٌ وانشغالٌ وتراجعٌ لفلسطين في جدول أولويات كل القوى الإقليمية الأخرى، وهو ما

يشكل اختلالاً في بنية الإقليم لمصلحة مشروعها في قمع الانتفاضة.
3.    هذه البنية المختلة للإقليم وغياب قواه الكبرى وانشغالها عن دعم الانتفاضة الفلسطينية قد تتيح لقوًى ليست كبرى أن

تلعب دوراً مفصلياً في جهود الوصول إلى تسوية سياسية. ويبدو الأردن، وإلى حدٍّ ما قطر، القوتين المرشحتين للعب هذا الدور. يُرجِّح تقدم

الدور الأردني تعلق المواجهة الحالية بالمسجد الأقصى المبارك حيث انطلقت على خلفية محاولةٍ إسرائيلية لفرض التقسيم الزماني التام،

وكونه الرئة الجغرافية للضفة الغربية حيث تدور المواجهة، إضافة للميل الأمريكي والإسرائيلي لوجود ضامنٍ إقليمي إلى جانب السلطة

الفلسطينية نظراً للشكوك التي تراودهم حول قدرتها على البقاء، علاوة على كونه لا يزال يحافظ على الاستقرار في المحيط الجغرافي. ومع

احتمالية تعاظم الدور الأردني، يغدو من الأهمية بمكان رصد انعكاس ذلك على مسار التسوية السياسية التي يبدو أن قيادة السلطة

الفلسطينية ومنظمة التحرير تحرص على أن تصل فيها إلى تسويةٍ سياسية منفردة من دون أي ضامنٍ أو وصيّ إقليمي.
4.    يبقى أن نلحظ أن هذه الحالة الضبابية الرخوة للإقليم تجعل التنبؤ بتقلبات اليوم التالي أمراً شديد الصعوبة، ما يجعل

الدولة الصهيونية معنيةً بالهدوء في الجبهة مع الفلسطينيين، وهذا ما يحجم قدرتها على التمادي والذهاب إلى خياراتٍ متطرفة تحسباً

للإقليم المضطرب في الخارج.         
ثالثاً: البيئة الدولية للانتفاضة
1.    يشهد العالم حالياً انحسار دور الولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ تدريجي، في وقتٍ تعجز فيه أي قوةٍ دولية على ملء الفراغ

الذي تتركه بالكامل لتبرز كقطبٍ ندّ، رغم محاولة روسيا للظهور بهذا المظهر مستفيدةً من الفراغ المضاعف الذي تتركه الإدارة الامريكية

الحالية بطريقتها العائمة لإدارة الملفات الدولية، وبالذات في إقليم شرق المتوسط. هذا الانحسار الأمريكي يعني أن العالم اليوم يتحول من

نظامٍ عالمي أحادي القطبية، إلى نظامٍ عالمي بلا أقطابٍ مهيمنة، بل بات يرتكز على قوًى دولية كبرى تعجز عن التدخل المنفرد في أي إقليم

بعيدٍ عنها وتضطر إلى ضمان تدخلها بمشاركة قوةٍ أو قوًى إقليمية كبرى، وهذا ما أظهره التدخلان الأمريكي والروسي في سوريا. ورغم أن

النتيجة الطبيعية لغياب الأقطاب تتمثل في زيادة مساحات المناورة للدول الإقليمية الكبرى كلٌّ في إقليمه، إلا أن هذا الفراغ لا يبدو منتجاً

لمصلحة الانتفاضة الفلسطينية لانشغال كل القوى عنها باستثناء الدولة الصهيونية التي تخوض معركة خنقها وإخمادها.
2.    في الوقتِ عينه يشكل التراجع الأمريكي التدريجي كشفاً للغطاء الدولي المطلق الذي كانت الدولة الصهيونية تتمتع به في النظام

أحادي القطبية، وهو ما يعني حصول اختلالٍ نسبي آخذ في التزايد في البنية العالمية التي رعت نشأتها، وإذا ما أضيف إلى ذلك حالة

التنافر الشخصي بين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتصاعد الخطاب المناهض للدولة الصهيونية وحركة مقاطعة المستوطنات في

أوروبا، فإن هذا الاختلال يغدو أكبر وأعمق.

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لمستقبل الانتفاضة خلال عام 2016
السناريوالأول: التوسع
أي أن تتوسع أنشطة الانتفاضة جغرافياً وأن تزداد وتيرة الانخراط الشعبي فيها، وهذا يتطلب تغيراً في موقف قيادة السلطة الفلسطينية

في رام الله أو على الأقل لدى جزءٍ منها بتبني خيار الانتفاضة ووقف محاربتها وتوجيه المقدرات والموارد لدعمها، ويقتضي قدرة الفصائل

الفلسطينية على ترجمة خطابها واستجدائها السابق للانتفاضة إلى أدوات دعمٍ وتشجيع واحتضان تتوافق والواقع القائم، وهذا السيناريو

هو المفضل لتحقيق المصالح الفلسطينية وفرض تراجعٍ ولو نسبي على الاحتلال.
السيناريوالثاني: استمرارالوتيرةالحاليةعلىالمدىالمتوسط
أي استمرار انطلاق العمليات بمبادراتٍ فردية في الأغلب، وباحتضانٍ تنظيمي في جزءٍ منها، من دون توقف أو تراجع، ومن دون نجاح أي

طرفٍ في فرض تسويةٍ سياسية توقفها، لحين حصول تغييراتٍ جديدة في المشهد.
السيناريو الثالث: الوصولإلىتسويةسياسيةقريبةتوقفالانتفاضة
وهذا يتطلب تراجعاً في وتيرة العمليات والمشاركة متزامناً مع دورٍ للأردن والسلطة الفلسطينية لتقديم تسوية، وبضغوطٍ أمريكية على

قيادة الاحتلال لقبولها، وهي في الغالب إن حصلت ستتجه لإدامة الوضع السابق للانتفاضة ولن تتمكن من إحداث اختراقاتٍ ذات قيمة،

ويبدو أن الأردن وقيادة السلطة حريصان على هذا السيناريو كلّ من طرفه، وإن كانت قيادة السلطة تتطلع للوصول منفردة لتسوية بعيدًا

عن الدور الأردني، إلا أن اقتراب الانتخابات الأمريكية قد يفوّت فرصة الرعاية الدولية اللازمة لحصوله.
السيناريو الرابع: الذوبانالتلقائيبلانتيجةأومقابلٍواضح
حيث تنجح إجراءات التجفيف والإرهاب والتهويل الصهيونية، ويستنزف الأفراد المبادرون دونما تجدّد بشكلٍ يؤدي إلى ذوبان تلقائي

للانتفاضة وعودة للحياة العادية بلا ثمنٍ سياسي. الخوف من هذا السيناريو يبدو أنه يسيطر على مختلف الأطراف الفلسطينية لكونه

الأسوأ أثراً عليها، ويدعوها للتعجل في تقديم مبادراتٍ سياسية.
في المحصلة تبدو الاحتمالات متقاربة وغير واضحة، وإن كان السيناريو الثاني يبدو الأغلب إن لم تغير الأطراف سلوكها، يليه الاحتمال الرابع

الذي يبدو أن عدم قدرة القوى الفلسطينية المقاومة على التقاط الانتفاضة واحتضانها بشكلٍ مناسب يدفع باتجاهه.  
خامساً: توصيات:
السيناريو الأول، سيناريو التوسع والاستمرار هو السيناريو المفضل لتحقيق الأهداف الفلسطينية وفرض تراجعٍ –ولو نسبي- على الاحتلال،

والسيناريو الرابع هو الأسوأ وقعاً، لذا فالتوصيات تسعى للدفع باتجاه تجنب الذوبان التلقائي للانتفاضة والدفع باتجاه توسعها

واستمرارها، وهي موجهة بشكلٍ أساس للفصائل الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية والعربية والإسلامية المعنية بدعم الانتفاضة:
1.    الدفع بشكلٍ أساس باتجاه استدامة المستوى الحالي من المواجهة ودوام استمراريتها: بإبقاء الأسباب الداعية لها فاعلة، بالذات

في حالة الرباط والمواظبة على التصدي للتقسيم الزماني المستمر للمسجد الأقصى بوتيرةٍ أبطأ حتى الآن، والتصدي للاقتحامات والدفع

باتجاه إعادة مشهدية الرباط والمرابطات بكل الوسائل الممكنة.
2.    البحث عن أدوات دعم الانتفاضة بشكلها الحالي القائم على المبادرة الفردية المنطلقة من المجتمع: بمنع الاستفراد بأسر

الشهداء، والحفاظ على حالة التكاتف الدائمة وإعادة بناء ما يهدم من بيوتهم على أفضل صورة، ومد هذا الاتجاه بالدعم المادي والمعنوي

مع تزايد وتيرة الهدم، وتقديم رعايةٍ تستفيد من شبكات التكافل الاجتماعي القائمة في غياب القدرة على العمل ضمن بنًى مؤسسية خيرية.
3.    تفعيل دور النخبة الإعلامية والفكرية الفلسطينية في التقاط الأدوات النفسية التي يستخدمها الاحتلال لتشويه رمزية

الشهادة: وقف التداول الأعمى للصور العارية أو المشوهة لأجساد الشهداء، ومنع أي تداول لصور الجثث التي تسلم مجمّدةً أو مشوهة

بشكلٍ متعمد.
4.    إجراء دراسةٍ جديةٍ معمقة للجغرافيا التي أنتجتها أوسلو والجدار، وطرح حلولٍ جديدة لنقاط المواجهة وأدواتها ووسائلها

بشكلٍ يزيد من جدوى المشاركة الشعبية ويزيد بالتالي من وتيرتها.
5.    تبدو القدس والخليل نقطتي القوة الأبرز في هذه الانتفاضة لبعدهما النسبي عن العوامل الموضوعية السابقة الذكر، رغم أن

التفكير الأولي قد ينصب نحو صرف معظم الجهد على نقل الانتفاضة لبقية جغرافيا الضفة الغربية، إلا أن هذا ينبغي أن يرشَّد بحيث

يوجه جهدُ عالٍ لدعم اشتعال المواجهة وتطويرها في هاتين المدينتين.
6.    نشر ثقافة أولوياتٍ عامة، تستثمر المواجهات الشعبية عند حصولها في ضرب البنية التحتية الأمنية، وبالذات شبكات كاميرات

المراقبة بكل الوسائل الممكنة، فاستهدافها المتتالي سيخفض من جدوى الاستثمار المتتالي في تصليحها وسيدفع الاحتلال في نهاية الأمر إلى

الاستغناء عن كثير منها.
7.    لا بد من تقديم بدائل شعبية مجدية تشجع جمهوراً أكبر على الانخراط في الانتفاضة، في ظل محدودية نقاط الاشتباك

ومحدودية جدوى الاشتباك المباشر فيها.
8.    لا بد من حراكٍ سياسي على مستوى دول الإقليم يضغط بشكلٍ مستمر باتجاه إيلاء الانتفاضة واستدامتها جهداً أكبر.
9.    الحفاظ على باب تواصلٍ دائمٍ مفتوحٍ مع الأردن بشكلٍ يحفظ اتزان أي مبادرة سياسية تقدم للتسوية من خلاله، ويتجنب

تكريسها للواقع الذي كان قائماً قبل الانتفاضة.
10.    عدم استعجال المقايضة السياسية على الانتفاضة، وعدم التسرع بوضع أهداف تؤدي لانشغال الأطراف بوقفها السريع

بذريعة تحقيق هذه الأهداف.
11.    وقف جدلية الهبة-الانتفاضة، لأن مجرد استمرارها يعني أننا ما زلنا في مرحلة التشخيص والتوصيف، بينما المطلوب الآن هو

إنهاء مرحلة الفهم والتفسير للوصول إلى استكشاف آليات الدعم الفعالة. لقد أثبتت تجربتا انتفاضة عام 1987 وعام2000 أن الانتفاضة

حالة فريدة، لا تستنسخ بالأشكال والأدوات نفسها، وهذا يعني تجددها في كل مرة، وقد تستمر الانتفاضة الحالية لسنة أو سنوات على

هذه الوتيرة، فما الداعي للاشتغال بقولبتها ضمن مواصفاتٍ معدة مسبقاً.
12.    كشف جرائم الاحتلال أمام الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي من خلال إبراز صور الإعدامات الميدانية، والإجرام

الصهيوني بكل أشكاله بحق الأرض والإنسان في فلسطين.


المصدر: مؤسسة القدس الدولية

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers