Responsive image

16º

16
نوفمبر

الجمعة

26º

16
نوفمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • السنوار: لن نسمح لأحد ان يقايضنا بحليب أطفالنا.. فهذه انفاقنا وهذا سلاحنا وليكن ما يكون والحصار يجب ان يكسر
     منذ 3 ساعة
  • عشرات القتلى نتيجة حريق داخل حافلة بزيمبابوي
     منذ 3 ساعة
  • إصابة مواطن برصاص الاحتلال غرب رام الله
     منذ 8 ساعة
  • إصابات بالاختناق في مسيرة بلعين
     منذ 8 ساعة
  • ثلاث اصابات برصاص الاحتلال في مخيم ملكة شرق غزة
     منذ 8 ساعة
  • شرطة الاحتلال ستوصي بمحاكمة نتنياهو بشبهات فساد إعلامي
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:50 صباحاً


الشروق

6:15 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مجدي حسين: استوحشت الدنيا الفانية فأعطانى الله ما أريد

الحلقة (1)

منذ 1042 يوم
عدد القراءات: 4713
مجدي حسين: استوحشت الدنيا الفانية فأعطانى الله ما أريد

نعيد نشر رسائل الأيمان للمجاهد مجدي أحمد حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب والتى تم نشرها فى كتاب حمل نفس العنوان عام 2011.

فى مستهل رسائل الإيمان.. إلى إخوتى الأعزاء لابد أن أحدد مكانى أولا!.. لا شك أنكم تعلمون أننى فى سجن المرج فى ضواحى القاهرة بالخانكة التابعة للقليوبية، وليس هذا هو المقصود بالمكان، بل المقصود أننى أقيم فى زنزانة انفرادية طولها 6 خطوات × عرض 5 خطوات، تكاد تكون مربعة، وبها حمام خاص، لا توجد بها نوافذ بل مجرد فتحات عليا لإدخال بعض الهواء! وهذه هى الموضة الجديدة فى السجون: إلغاء النوافذ والقضبان الحديدية وجعلها علبا أسمنتية، بل لا توجد نافذة على الباب تسمح للسجان بمتابعة ما يجرى داخل الزنزانة فى ساعات الإغلاق كما نرى فى أفلام السينما أو فى السجون القديمة. 
لذلك لابد من إبلاغ رسامى الكاريكاتير والشعراء بأن يكفوا عن الحديث أو عن رسم نوافذ ذوات قضبان، فهذا ترف لم يعد موجودا فى السجون الحديثة فى مصر لأن وزارة الداخلية فى أزهى عصور الديمقراطية قررت تقليل دخول الأوكسجين الزنزانات وتقليل التهوية إلى الحد الأدنى، ومنع رؤية صفحة السماء. ولكن فى المقابل لقد كانوا كرماء بوضع مروحة فى السقف رغم أن لها أضرارا صحية إذا استخدمت على مدار الساعة فى فصل الصيف، ولعل مرضى الشديد فى العمود الفقرى كان بسبب هذه المروحة!
ولكن ليس هذا هو أهم شىء فى وصف المكان، فأهم وصف للمكان، وربما أكثره فكاهية أننى موجود داخل سجن خاص اسمه "سجن التجربة" وهو سجن داخل سجن المرج ويتبع له إداريا وجغرافيا, ولكنه منفصل ببوابة خاصة وأسوار خاصة، وأيضا ليس هذا هو الأمر الأكثر أهمية أو الأكثر إثارة للفكاهة، بل فى الحقيقة أننى النزيل الوحيد فى هذا السجن منذ 9 شهور، وأننى لا أرى إلا السجان الخاص بى!! أما مكان الفسحة حيث يمكن الخروج إليه، بين الساعة الثامنة صباحا حتى الثالثة بعد الظهر، فهو ساحة داخل أسوار هذا السجن المعزول نفسه، حيث أقوم بالتريض وحدى! وخلال الأسابيع الماضية وفى إطار سياسة محاربة الأوكسجين ورؤية القبة السماوية فقد تم تسقيف هذا الفناء بشبكة من الحديد المحكم، حيث يمكن رؤية السماء من خلف هذه الشبكة. وفى حدود معلوماتى فمن المفترض أن تسجل حالتى فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، فأنا المسجون الوحيد فى مصر وربما فى العالم الذى أقطن فى سجن كامل بمفردى وبالتالى فهو سجن انفرادى، وليس زنزانة انفرادية.
والحقيقة فإن الزنزانة الانفرادية كانت بناء على طلبى، أى الانفراد بالمعيشة حتى أتفرغ للعبادة والتأمل والقراءة. 
ولكن وضعى فى سجن كامل منفردا لم يكن طلبى بطبيعة الحال وأنا أكتب الآن الساعة الثالثة صباحا قبيل الفجر، ولا أسمع إلا صوت قلمى الذى أكتب به، ورغم أن هذه الوحدة مبالغ فيها، إلا أننى لا أتبرم بها، فأنا فى الأصل أحب الوحدة، والعزلة، والهدوء، وما كل الصخب الذى أعيش فيه وأحدثه خارج السجن إلا خروجا عن طبيعتى وأداء للواجب! وقد قرأت حتى الآن قرابة 200 كتاب معظمها من الأحجام الثقيلة ومن أمهات الكتب، بالإضافة إلى الصحف والمجلات - التى حصلت عليها بعد الإعلان عن إضراب عن الطعام - بالإضافة إلى ختم القرآن عدة مرات، وإضافة قرابة جزأين لحصيلة حفظى للقرآن، بالإضافة إلى إعداد عدد من الدراسات، فالحصيلة مهولة بإذن الله، والمكاسب جمة، ولم يخسر إلا الطغاة والمبطلون. 
أما المكسب الحقيقى فإننى كسبت نفسى.. وكسبت علاقتى مع الله عز وجل ويبدو أننى تسببت فيما جرى لى، فقد كنت أتمنى بينى وبين نفسى أن أعيش فى مغارة أو كهف، لا أفعل فيها شيئا إلا عبادة الله، وأن أغادر هذا العالم بعد أن استوحشت الناس، واستوحشت الدنيا الفانية فأعطانى الله ما أريد، وأرجو أن يتقبل منى؛ فهو الوحيد المطلع على خائنة الأعين وما تخفى الصدور لقد كنت أتمنى أن أعتكف ولو لمرة واحدة العشر الأواخر من رمضان, ولكن نداء الواجب والجهاد بالكلمة جعلنى لا أمتنع عن تلبية دعوات اللقاءات فى هذه الأيام، ولم أكمل قط عشرة أيام اعتكاف ولو حتى فى بيتى. فهأنذا معتكف منذ 9 شهور تقريبا والحمد لله رب العالمين.
وأنا أكتب هذه الرسائل ليس على سبيل الفخر، والحديث عن الذات، ولكن بنية (وأما بنعمة ربك فحدث). فى هذه العزلة الربانية ترى زوايا جديدة فى القرآن الكريم لم تكن تراها، فكم مرة قرأت سورة الكهف ولم أنتبه لهذه الآية الكريمة: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً) (الكهف: 16) لاحظ كلمة "ينشر" وهى تشير إلى السعة والاتساع رغم الوجود فى الكهف, فالاتساع ليس بالمساحة ولكن بالإحساس النفسى، والاتساع هنا لرحمة الله التى وسعت كل شىء فكيف بسكان الكهف، ليس هذا فحسب بل (يُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً) وكأن الكهف سيتحول إلى قصر منيف!
ويعلم الله أننى لم أشعر بالضيق فى هذا الكهف إلا قليلا ولماما (حتى أكون صادقا) بل أشعر أننى فى سعة لا تحدها حدود، ولم ينتابنى إحساس قط بأننى أريد أن أحطم هذا الباب لأخرج؛ لسبب بسيط أننى لن أجد خارج هذه الزنزانة ما هو أعظم أو أجمل مما فى داخلها: راحة الضمير، والعزلة مع الله عز وجل. وإلى اللقاء فى رسالة قادمة.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers