Responsive image

23º

21
سبتمبر

الجمعة

26º

21
سبتمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • مصرع 86 شخصا في حادث غرق عبارة في بحيرة فيكتوريا بتنزانيا
     منذ حوالى ساعة
  • انفجار عبوة ناسفة أسفل سيارة بالمنصورة دون وقوع إصابات
     منذ 4 ساعة
  • رئيس الأركان الصهيوني: احتمالات اندلاع عنف بالضفة تتصاعد
     منذ 12 ساعة
  • مقاتلة صهيونية تشن قصفا شرق مدينة غزة
     منذ 12 ساعة
  • واشنطن تدرج 33 مسؤولا وكيانا روسيا على قائمة سوداء
     منذ 12 ساعة
  • موسكو: واشنطن توجه ضربة قاصمة للتسوية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني
     منذ 12 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

6:59 مساءاً


العشاء

8:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مجدي حسين يكتب: مقاومة الظلم عبادة وقرينة التوحيد

مقتطفات من كتاب "العصيان المدني رؤية إسلامية"

منذ 971 يوم
عدد القراءات: 4600
مجدي حسين يكتب: مقاومة الظلم عبادة وقرينة التوحيد

نعيد نشر بعض المقتطفات من كتاب "العصيان المدنى رؤية إسلامية" للمجاهد مجدي احمد حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب والمعتقل حالياً بـ"مقبرة العقرب والذي تم نشره عام 2008.


)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {42} هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً {43} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً {44} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً {45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً {46} وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً {47} وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً( (الأحزاب).
     إن حياة المؤمن كلها لله، وهو يسير فى طريق الحياة الدنيا والله سبحانه وتعالى نصب عينه، ويملك عليه كل ذرة من كيانه.. هو يسبح باللسان ونبضات القلب، وبالأعمال الصالحات.. هو فى اتصال دائم ولحظى بالله عز وجل, وإذا اندفعت مشاعره أو اهتماماته أو مجرد حديثه وألفاظه بعيدا عن المرجعية الربانية جاء موعد الصلاة ليذكره بهدفه من الوجود ومقصده النهائى، فيراجع نفسه ويستغفر الله، ويعيد ضبط نفسه وزوايا اتزانه، كما تفعل الأجهزة مع عجلات المركبات. ومن أجل هذا شرع لنا الله الصلاة فكانت نعمته الكبرى علينا. ولذلك شبه الرسول عليه الصلاة والسلام الصلاة بالاغتسال خمس مرات فى اليوم. فهل يبقى دنس فى جسد يغتسل بهذا المعدل. إنه يتطهر خمس مرات يوميا، والوضوء صنو هذه الطهارة الروحية، فلا توجد طهارة روحية بدون طهارة مادية، بل هناك صلة تفاعلية بين الاثنتين: )وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ( (الأنفال: 11). 
     إذن نحن وكل ما نملك لله جل وعلا, وهذه العبادة هى ذروة المتعة فى الحياة الدنيا، وفى نفس الوقت فإن الله غايتنا، ومبتغانا أن نلقى وجهه الكريم يوم القيامة؛ لأن الذى يغضب عليه الله لا ينظر إليه ولا يكلمه فى هذا اليوم العظيم. وفى مقابل هذا الإقبال على الله سبحانه وتعالى، فهو يحبنا كما نحبه، وهو أسلوب بلاغى يعكس التودد والمحبة والرحمة من الخالق العظيم كما ورد: )رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ( (المائدة: 119، التوبة: 100، المجادلة: 22، البينة: 8)، وبالتأكيد فإن اللفظ واحد، ولكن الفعل مختلف تماما؛ فصلاة الله على المؤمنين هى الرحمة والرعاية والتوفيق وصلاة ملائكته بالاستغفار. وكما أن رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام هى أن يكون شاهدا على من أرسل إليهم ومبشرا من صدقه واتبعه بالجنة، محذرا الكافرين ومنذرا لهم بالعذاب إذا لم يتوبوا. وداعيا إلى الله، وهذه هى رسالة المؤمنين من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام إلى يوم الدين. والرسول يبشرنا بفضل كبير من الله فى الدنيا ثم أساسا بالآخرة: )جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ( (آل عمران: 33). ولماذا إذن كل هذا الإغداق من رب العالمين ومقابل ماذا؟ وهى كأنها صفقة بيع وشراء كما وصفها القرآن مرارا ليقرب المسألة إلى أذهاننا. الطرف الآخر من المعادلة أو الصفقة التجارية إن شئت: هى عدم إطاعة الكافرين والمنافقين وعدم الالتفات لأذاهم، ليس لأنه غير مهم أو غير مؤثر عليه وعلى أتباعه، ولكن المقصود هو عدم الجزع من هذه الأذية من زاوية أنها لن توقف الرسالة عن تحقيق أهدافها ومراميها: )وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ( (يوسف: 21). إذن عدم إطاعة الكفار والمنافقين هى أبرز علامات صدق الإيمان. فالإيمان كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام هو: "ما وقر فى القلب وصدقه العمل". وطاعة الكافرين والمنافقين لها أشكال وصور مختلفة؛ فمنها التأييد الصريح والعمل الناشط والفاعل فى تنفيذ ما يأمرون به من أوامر وتعليمات وسياسات تخالف شرع الله. وعلى رأس هؤلاء جند فرعون الذين يمثلون القوة الباطشة له فى تركيع جموع الشعب وحتى لا يفكر أحد فى الخروج على أوامره. ونحن لدينا من هؤلاء قرابة المليون هم قوام الجهاز القمعى، وهذا عدد كبير للغاية ونسبة كبيرة من الشعب إذا استبعدنا قرابة 20 مليونا تحت سن التكليف أو فى مرحلة الشيخوخة والمرض الشديد. وهناك الجهاز الإدارى الذى يبلغ نحو 6 ملايين، ولاحظ أن هذا الجهاز يستدعى منه جيش لتزوير الانتخابات، بل ويستخدم فى الاعتداءات البوليسية العنيفة، كما استخدم الحزب الوطنى موظفى الحكومة والقطاع العام لضربنا فى الجامع الأزهر بالشوم والعصى أيام ما يسمى انتخابات الرئاسة. وهناك العاملون فى جهاز الإعلام القومى المكتوب والمسموع والمرئى وهناك مرسلو برقيات التهنئة والتأييد بمناسبة وبغير مناسبة, فى مختلف النقابات والهيئات. وبمناسبة هذه البرقيات يحضرنى حديث للرسول عليه الصلاة والسلام عن بريدة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل" (رواه أبو داود والنسائى بإسناد صحيح، والحاكم، ولفظه قال: "إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه"، وقال: "صحيح الإسناد") (الترغيب والترهيب).
     إذن هناك أشكال عدة من التأييد القولى والفعلى للمنافقين والطواغيت. وهناك جيوش من المشرعين على مستوى التفصيل القانونى ثم الإقرار التشريعى تستخرج أى تشريع يأمر به الباشا الحاكم. وهناك فقهاء للسلطان وأتباعهم كثر يحللون كل ما يراه السلطان: الربا - الخمر للسياحة - منع الختان - تأييد منع الحجاب فى أوروبا بناء على توصية من الحاكم المحلى - إدانة العمليات الاستشهادية - تعطيل فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. كم لدينا من جيوش الأزهريين: كم واحد منهم أدان التطبيع مع العدو الصهيونى والأمريكى؟! إنهم ربما يعدون على أصابع اليد الواحدة أو الاثنتين. إن الساكت عن الحق شيطان أخرس. لماذا لم يخرج منهم إلا نفر قليل يصدعون بالحق ولاذت الأغلبية العظمى بالصمت المبين. هناك جيوش من الموظفين ينفذون أوامر الحاكم فى كل مجال بغض النظر عن اتفاق ذلك مع ثوابت الدين من عدمه، وهى أمور معظمها فى علم الكافة، ولا تحتاج لمجتهدين؛ كالاستيلاء على ثروات المزارعين الذين عمروا الأرض الميتة، وهى ملكهم بلا نزاع وفقا للشريعة الإسلامية، كما يحدث الآن فى جزر النيل، والأمثلة قبل ذلك كثيرة. بينما المبدأ الإسلامى الفقهى معروف: "من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس لمحتجر حق بعد 3 سنوات". بينما يقول الله عز وجل فى محكم كتابه، بل ويقسم بذاته العلية: )فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً( (النساء: 65).
     واسمحوا لى أن أسأل سؤالا ساذجا وبسيطا، وأتحدى أن يعارضنى عاقل أو مخلص واحد فى مصر كلها: هل يوجد من يعتقد أن نظام مبارك قبل أن يصدر قرارا كبيرا أو صغيرا يعرضه على القرآن والسنة، أم أنه يعرضه على خبراء لا ثقافة دينية لديهم من قريب أو بعيد، بل مشهود لهم بعكس ذلك؟ والأخطر من ذلك أنه يعرضه على البيت الأبيض وحكام إسرائيل، أو بالأحرى هم الذين يفرضون عليه أهم القرارات، والنظام يرى ضمان استمراره فى مواصلة الارتماء فى أحضان الحلف الصهيونى الأمريكى. وعندما يصمت الشعب فهذه واحدة من أهم مظاهر الطاعة؛ لأن المتصلين بتنفيذ القرار ينفذون والباقى يصمتون. مثلا كم عدد العاملين فى قطاع البترول والتعدين؟ إنهم بعشرات الآلاف. وكم عدد العاملين فى حقل السياحة أيضا؟ ربما عشرات الآلاف. هل سمعنا عن أى تمرد أو حادث واحد ضد أفواج السياحة الإسرائيلية؟ ربما حدثت بعض الأحداث النادرة والمتباعدة، ومن خارج قطاع العاملين فى قطاع السياحة. ولكننا لم نسمع عن حادث واحد فى مجال البترول، وقال مؤخرا رئيس شركة الطاقة الإسرائيلية: "إن مصر لم تتأخر لحظة واحدة فى مواعيد تسليم البترول لإسرائيل ولا مرة واحدة، حتى أثناء وقوع حروب فى فلسطين ولبنان، بل ظل التسليم منتظما منذ توقيع معاهدة السلام 1981". إذن كل الجهاز الإدارى للدولة - بعد الجهاز القمعى والأغلبية الساحقة من القطاع الخاص - ملتزمة بتنفيذ سياسات الدولة، ليس فى مجال التطبيع فحسب، بل فى كل المجالات التى تتعارض مع مبادىء وقيم ديننا الحنيف. وأخيرا أجريت تعديلات دستورية أدت إلى تجريم العمل الإسلامى فى السياسة وأضفت الشرعية على العلمانية والإلحاد.
    وهذا اعتداء صريح بلا أية مواربة على دين الله، ومحاربة صريحة لله ورسوله. ولكننا لم نسمع دقات طبول الحرب فى الشارع الإسلامى (أقصد بطبيعة الحال المقاومة السلمية). ورأت الحركة الإسلامية أن الصمت هو الحل، وأقسمت بالله جهد أيمانها ألا تستفز، وألا تقع تحت طائلة التحريض، وألا ترد حتى بالكلمات. وكأنها مسألة شخصية أو تنظيمية. إن الغضب فى الله لا علاقة له بأوضاع سياسية وتنظيمية، وإنه عندما يعتدى على الدين فلا مجال إلا المقاومة. ولابد من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية حفاظا على الأقل على المفهوم الصحيح للعقيدة، أما المواجهات الكلامية البراجماتية فهى تميع المعنى العقائدى للصراع وتربى أجيالنا الشابة على رخاوة لم نعرفها فى كتاب الله والسنة الصحيحة. وهناك منحى آخر هو موضة المراجعات التى تتم فى أقبية السجون ووفقا لمرجعية الشيخ "لاظ أوغلى"، الذى لا نعترف به فقيها (لاظ أوغلى هو مكان أقبية أمن الدولة والداخلية). لقد كنا دائما ضد منهج العنف من أجل التغيير خاصة فى مصر، واختلفنا مع الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد. ونؤيد وقف العنف بل ونقبل الاعتذار عنه. ولكن ما نشاهده الآن هو تشويه شامل للدين على طريقة الشيخ "طنطاوى" و"ساراكوزى" ومن لف لفهما، فى مجال تفصيل دين جديد وفقا لرغبات الحكام فى مصر وفرنسا وأى بلد آخر لا يحكم بما أنزل الله. وهى سخافات شبعنا منها على مدار عقود حيث سمعنا من لا يفقه فى الدين يعطينا دروسا فى الدين؛ كرفعت السعيد، ثم يتناغم معهم ثلة من الضالين المضلين الذين يزعمون أنهم رجال دين فى حين أنهم بمعرفة الجميع رجال دنيا. والحقيقة نحن فى هذه المراجعات أمام مأساة إنسانية وأناس يريدون الخروج من السجن بأى ثمن. وبالتالى نحن لا نأخذ هذه المراجعات مأخذ الجد. ونعول على صحوة الشباب بعد فترة من استراحة المحارب. والأمر لا يسلم بدون توجيه تحية للصامدين من تنظيم الجهاد الذين لا يوافقون على الخروج من السجن بأى ثمن، وعلى رأسهم عبود الزمر وطارق الزمر ومحمد الظواهرى. ونقول لهم وللجميع: إن الأمم تعيش بمثل هذه المواقف، وحتى إن اختلفنا معهم فى هذه النقطة أو تلك فليس هذا هو المهم، فالأمة تحتاج لرجال صامدين لا يغيرون مواقفهم تحت سوط الجلاد. لست مطلعا على التفاصيل ولكننى بالتأكيد مطلع على سفاهات الداخلية.
     وهناك موقف إسلامى ثالث يظن أن الوقت لم يحن بعد للعمل السياسى!! عليك الصلاة والسلام يا سيدنا إبراهيم، وكأنى أريد لك ومنك أن ترد عليهم يا أبا الأنبياء، ولكن أين منى مكانة أنت فيها. ولكن هل نحتاج فعلا لمعجزة استحضار سيدنا إبراهيم عليه السلام لكى يشرح لهؤلاء كيف بدأ العمل السياسى منذ هذا الزمن السحيق، وقبل أن ينشىء تنظيما قويا وأجهزة خاصة وجناح مسلح. ألم يصلنا جميعا شرائط فيديو مصورة وناطقة عن هذه التجربة العريضة من القرآن الكريم المحفوظ عبر السنين والأحقاب: )وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ( (الأنبياء: 57). 
ولماذا وضع لنا القرآن هذه القصة بقدر غير قليل من التفصيل. وأيضا قصة سيدنا نوح وأصحاب الأخدود. إن الله سبحانه وتعالى احتفظ لنا بهذه القصص فى الكتاب الخاتم على سبيل الإرشاد والتوجيه وليس على سبيل التأريخ. وقد تم نسخ ما لا يلزمنا وبقى ما هو مطلوب الاقتداء به عدا المعجزات التى لا تغير من أصل الرواية شيئا. فالمعجزات حل محلها توفيق الله فى إطار السنن الاجتماعية. كما كانت المعجزات فى السابق لا تعطل العمل العام لهذه السنن من حيث متاعب الدعوة ومصاعبها وما يواجهه الأنبياء من عنت وابتلاءات إلخ إلخ، وهكذا فإن موقف الحركة الإسلامية حائر بين هذه المواقف الثلاثة والمستفيد هو نظام الطاغوت إننى العبد الفقير إلى الله عز وجل أدعو جماهير هذه التيارات الثلاثة إلى إعادة تقييم وتقدير الموقف. فواجبنا كإسلاميين فى كل عصر وكل أوان وكل جيل أن نعلى كلمة الله ولا نحمل ولا ننقل هذه المهمة لأجيال قادمة، فلا يوجد نص قرآنى أو من السنة الصحيحة يأمرنا بذلك، وهذا طبيعى لأن تأجيل المهمة الإسلامية الكاملة لجيل قادم يعنى تجميد معظم أحكام وشرائع الإسلام خلال عهد كامل أو جيل كامل وهذا ما لا يجوز تصوره. 
وتصبح العقيدة مجتزأة ويأخذ كل فرد أو جماعة جزءا ويترك أو تترك الأجزاء الباقية، وبكل حرية، وهكذا يختلط الحابل بالنابل ولا نعرف ماذا نأخذ وماذا نترك؟ ستقولون هناك المجتهدون العلماء وهذا هو دورهم. وفى هذا خلط فادح، فدور العلماء الاجتهاد فيما لا نص فيه، وليس دور العلماء تعطيل القسم الأعظم من الدين أو أى جزء جوهرى من الدين بل ولا أى جزء على الإطلاق له نص لا يحتمل التأويل. إن عدم مواجهة الطواغيت وبشكل دائم فيه خروج صريح على النصوص الصريحة للقرآن والسنة. وفيه خروج صريح وتنكب للسير فى طريق السيرة المحمدية المشرفة. 
نحن الآن أمام نظام سلم مفاتيح البلاد لأعداء الله تحت دعوى الحكمة وتجنيب البلاد مخاطر غير محسوبة، فى تطبيق يكاد يكون حرفيا للآيات الكريمة: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {51} فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ( (المائدة).
باعتبارى من دارسى العلوم الاجتماعية والسياسية وممارسا للعمل السياسى فأرى أننا أمام لون من الإعجاز القرآنى لم يتوقف عنده كثيرون. إن هذه الآيات تكاد تقول بنفس الألفاظ ما يقوله حكامنا وأتباعهم من الأبواق الإعلامية والأقلام الضالة طوال حقبة كامب ديفيد، التى أورثتنا العار والخسة، بحيث نترك أشقاءنا فى أتون المعارك ونأكل نحن فى نفس الوقت من فتات موائد قتلة أشقاء الدم والعقيدة. وانتهى بنا الأمر إلى الهوان على كل الأصعدة، ولم يعد لنا كرامة لا بالمعنى المادى ولا المعنوى، وأصبحنا فى ذيل الأمم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers