Responsive image

20º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • ابو زهري: تصريحات عباس بشأن المفاوضات "طعنة"لشعبنا
     منذ 12 ساعة
  • بحر: مسيرات العودة مستمرة ومتصاعدة بكافة الوسائل المتاحة
     منذ 12 ساعة
  • 184 شهيداً و 20472 إصابة حصيلة مسيرات العودة منذ 30 مارس
     منذ 12 ساعة
  • مصر تستعد لصرف الشريحة الثالثة من قرض "التنمية الأفريقي"
     منذ 12 ساعة
  • الدولار يستقر على 17.86 جنيه للشراء و17.96 جنيه للبيع في التعاملات المسائية
     منذ 12 ساعة
  • الداخلية التركية تعلن تحييد 6 إرهابيين من "بي كا كا" في عملية مدعومة جواً بولاية آغري شرق تركيا
     منذ 13 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

منهج أبي الحسن الندوي في السيرة الذاتية (1 – 3)

منذ 945 يوم
عدد القراءات: 15805
منهج أبي الحسن الندوي في السيرة الذاتية (1 – 3)

في عام 1993م زرت بنجلاديش لحضور مؤتمر علمي بالجامعة الإسلامية في شيتاجونج، كانت الرحلة بالنسبة لي فريدة في نوعها، فلم يكن هناك من يولِّي وجهه شطر هذه الدولة الإسلامية من أبناء الوطن العربي إلا نادراً، ولم أسمع على المستوى الشخصي أو العام أن أحداً من الأدباء أو الأكاديميين العرب قد اتجه إلى هناك، ولكني غامرت وذهبت وشجعني على ذلك بعض من عرفت من أهل بنجلاديش في أثناء عملي بالرياض.

ظننت أنني وحدي الذي تحمل عبء السفر الشاق إلى هذه الدولة البعيدة بالنسبة لمصر، ولكنني فوجئت عند وصولي بشيخ كبير مهيب ضعيف البنيان فيما يبدو لي يحضر المؤتمر، وقيل لي: إنه قضى ساعات طوال في قطار عادي جاء من قلب الهند حتى وصل إلى إحدى المدن في شمالها، ثم استقل الطائرة ومعه نفر من أقاربه ومن مساعديه إلى دكا، ومنها استقل طائرة أخرى داخلية إلى شيتاجونج مكان انعقاد المؤتمر، كان هذا الرجل هو الشيخ أبو الحسن الندوي، الأديب والداعية المعروف.

منيت نفسي بصحبة طيبة في الفندق، لأحاوره في قضايا عديدة وأقترب منه أكثر، والمفاجأة أن الرجل رفض أن ينزل في الفندق، وآثر الإقامة مع طلاب الجامعة التي سينعقد بها المؤتمر في سكنهم المتواضع الذي لا يوجد به سرر ولا سجاد ولا خوانات على الطراز الغربي.

سألت بحثاً عن تفسير لذلك قالوا: إن الرجل تعود على حياة التواضع وعيشة الزهاد، ولذا فهو لا يستريح إلى الفنادق الفخمة والمساكن الفاخرة، والأمر لا يتوقف عند السكن ولكن يتعداه إلى اللباس والطعام ومظاهر الحياة الأخرى، حيث يعيش عيشة بسيطة وحياة متقشفة.

وفي سيرته الذاتية تفصيل لهذه الحياة التي بدأت منذ مولده إلى ما قبل رحيله إلى العالم الآخر ولقاء ربه، إنه يقدم حياة رجل ينظر إلى الحياة نظرة عاقلة تركز على جوهر الحياة وليس على زخرفها وشكلها الخارجي، ليس انطلاقاً من موقف شخصي، ولكن من منطلق إيماني مشبع بروح العقيدة التي ترى الحياة الدنيا متاع الغرور!

وقد أتيح لي أن أرى الرجل بعيداً عن بنجلاديش مرتين؛ الأولى في الرياض مع رهط من أبناء دار العلوم في لكنهؤ، والأخرى في إسطنبول حيث كان هناك مؤتمر للأدب الإسلامي، وفي كل الأحوال سعدت بالرجل وأفكاره وآرائه.

وقبل تناول منهج أبي الحسن الندوي في كتابة سيرته الذاتية، نتوقف قليلاً حول مفهوم السيرة الذاتية وخصائصها، لنرى إلى أي مدى كان توفيقه في تقديم ترجمة حياته وعرض تفاصيلها.

فن أدبي

ينصرف مصطلح السيرة الذاتية لدى العامة في زماننا إلى البيانات التي يقدمها طالب العمل في إحدى الوزارات أو المؤسسات أو الشركات، ويكتبها في صفحة أو صفحتين يوضح فيهما البيانات الأولية؛ من حيث الاسم كاملاً وجهة الميلاد وتاريخه وعنوانه ورقم هاتفه ونحو ذلك، ويضيف إليها شهاداته العلمية وخبراته وتخصصه العام وتخصصه الدقيق والشهادات التي حصل عليها والدورات التي حصل عليها وجهات العمل السابقة، بالإضافة إلى ما يعزز ارتباطه بالوظيفة التي يبغي الحصول عليها.

ولكن مفهوم السيرة الذاتية في الأدب يختلف عن ذلك، وإن كانت تتضمن بالضرورة البيانات التي يقدمها طالب الوظيفة في سياقها الأدبي والسردي، ولعل مصطلح الترجمة الذاتية في الأدب أقرب إلى الدقة وإن كان غير شائع، وقد جعله يحيى عبدالدايم عنواناً لرسالته العلمية حول فن السيرة الذاتية في الأدب، وهي فيما أعلم أول رسالة علمية باللغة العربية في الموضوع، وكانت بعنوان «الترجمة الذاتية في الأدب العربي الحديث»، وقد عالجت هذا الفن معالجة شاملة حتى وقت كتابتها، وفسرت بصورة ما هامشية هذا الفن في الأدب العربي وعدم الاهتمام به بصورة تجعله في مركز الاهتمام الأدبي مع أنه سابق على وجوده في الآداب الأوروبية.

وقدم يحيى عبدالدايم تعريفاً للسيرة الذاتية يشترط فيه أن تقوم على بناء فني، ثم يرى أن الترجمة الذاتية الفنية هي التي يصوغها صاحبها في صورة مترابطة على أساس من الوحدة والاتساق في البناء والروح، وفي أسلوب أدبي قادر على أن ينقل إلينا محتوى وافياً كاملاً عن تاريخه الشخصي، على نحو موجز حافل بالتجارب والخبرات المنوعة الخصبة، وهذا الأسلوب يقوم على جمال العرض، وحسن التقسيم، وعذوبة وحلاوة النص الأدبي، وبث الحياة والحركة في الواقع والشخصيات، وفيما يتمثله من حواره مستعيناً بعناصر ضئيلة من الخيال لربط أجزاء عمله حتى تبدو ترجمته الذاتية في صورة متماسكة محكمة، على الاسترسال مع التخيل والتصور حتى لا ينأى عن الترجمة الذاتية؛ خاصة إذا كان يكتب الترجمة في قالب روائي. (يحيى عبدالدايم، الترجمة الذاتية في الأدب العربي الحديث، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، د. ت، ص10).

والخيال في سيرة الندوي لا محل له؛ لأنه لم يحتشد للقالب الروائي، ولكنه احتشد للسرد من خلال وقائع حياتية موثوقة تمضي على تسلسل زمني متتابع، ولذا فكلام عبدالدايم عن الخيال القليل يقصد به من يصوغ سيرته على هيئة رواية فنية، كما نرى عند بعض الأدباء الذين آثروا أن يقدموا أحداث حياتهم من خلال شخصيات روائية متخيلة ليتفادوا الحرج في سرد بعض الوقائع والأحداث، والندوي ليس لديه ما يتحرج منه في سرد حياته الواعية المباشرة.

ويلاحظ أن اهتمام العرب بالسيرة النبوية كان من وراء عدم الاهتمام بفن السيرة الذاتية، إلى أن تم تدوينها فلم يجد الكتَّاب حرجاً في كتابتها.

ولعل رحلة الإمام الشافعي أول سيرة ذاتية عربية، وقد اهتم طوائف الفلاسفة والعلماء العرب القدامى بالحديث عن حياتهم الفلسفية أو العلمية، وما ألَّفوا وما خلَّفوا من مصنفات، وقلما وقف شخص منهم عند طفولته أو نشأته أو المؤثرات الخارجية التي وقعت عليه أو أثرت في حياته؛ لذا فهذه التراجم فقيرة من حيث المادة النفسية والاجتماعية، كما اهتم المتصوفة بتجاربهم الروحية وكأنهم يريدون جذب الناس إلى طريقهم وما فيه من مواجد ومشاعر ومقامات ومشاهدات؛ ولما اعترفوا بأخطائهم أو تحدثوا عن خصائصهم. (راجع: شوقي ضيف، الترجمة الشخصية، دار المعارف، القاهرة، د. ت، ص5 وما بعدها).

ويوجد في كتاب «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة ترجمات ذاتية لعدد من الأعلام القدامى، منهم حنين بن اسحق، ومحمد بن زكريا الرازي، وابن الهيثم، وابن سينا، وابن رضوان، وعبداللطيف البغدادي. (انظر: السابق، ص 12 – 32).

وهناك تراجم لأبي حيان التوحيدي، وابن حزم، وعلي بن زيد البيهقي، والعماد الأصبهاني، وابن الجوزي، وأبوشامة المقدسي.

وهناك ترجمات شهيرة للغزالي، وابن الفارض، وابن عربي، والشعراني، وقد كثرت التراجم بعد القرن السابع الهجري كما نرى في ترجمات الجزري، والسخاوي، والسيوطي، فقد ترجموا لأنفسهم في كتب ترجموا فيها لغيرهم.

بيد أن أهم الترجمات التي تدخل في النشاط السياسي والاجتماعي ما كتبه أسامة بن منقذ (488 - 584هـ) في كتابه «الاعتبار»، وابن خلدون (732 - 808هـ) في كتابه «التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً». (راجع: عبدالعزيز شرف، أدب السيرة الذاتية، مكتبة لبنان، بيروت – والشركة المصرية العالمية للنشر (لونجمان)، الجيزة – مصر - 1993، ص 66- 68).

في العصر الحديث، ظهرت السيرة الذاتية في الأدب العربي متأثرة بصور متباينة بكتابة السيرة الذاتية في الغرب (وبعضها يدخل في مجال الاعترافات؛ مثل اعترافات «جان جاك روسو»، ومن قبله القديس «أوغسطين»، أو المذكرات مثل مذكرات «مدام موتفيل»، ومذكرات الكاردينال «ريتزوكلاهما» في القرن السابع عشر الميلادي)، فرأينا سيراً ذاتية للعديد من الأدباء والمفكرين والمشاهير، منهم: على مبارك، ومحمد كرد علي، والعقاد، وطه حسين، والمازني، وتوفيق الحكيم، وإلياس فرحات، وأحمد أمين، وميخائيل نعيمة، ومصطفى الديواني، وشوقي ضيف، ومحمد عبدالمنعم خفاجي.

فن روائي

ويعد فن السيرة من الفنون القصصية التي تجمع بين التأريخ والأدب، عرفه العرب منذ القدم، وهو أحد أهم المصادر التي أمدت القصص الفني بتقنيات السرد، ويقوم الأديب أو كاتب السيرة الذاتية بسرد ما يتعلق بسيرة حياته أو جانب منها ملتزماً بواقعه، فالأديب يدوِّن مآثره الأدبية، والعالِم يكتب عن علمه ونظرياته، والمفكر يعرض لآرائه وأفكاره، وفي كل الأحوال فكاتب السيرة وخاصة إذا كان أديباً أو داعية أو مجاهداً يقدم لنا كثيراً من جوانب حياته الشخصية؛ مما يضفي نوعاً من التشويق والحيوية والدفء على كتابته ويجعلها أقرب إلى الرواية وعالمها الشائق المثير.

ويشير بعض الكتَّاب إلى أن السيرة الذاتية تبلغ أوج الحميمية والصدق إن هي أتت على ذكر التفاصيل الشخصية والخاصة والتجارب اليومية لكاتبها، وما مر به في طفولته وشبابه، وهي تستمد قوتها من كونها شهادة ورصداً لحياة هذا الإنسان بغض النظر عن أهميته ومركزه ومكانته، فكل حياة صالحة لتروى إن كانت صادقة ومعبراً عنها بطريقة فنية ممتعة وشائقة. (عبدالرحمن منيف، رحلة ضوء، ط 2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - المركز الثقافي العربي للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، 2003).

وتتضح هذه العناصر في السيرة الذاتية لأبي الحسن الندوي، فقد تناول تفاصيل حياته الخاصة وما مر به من تجارب إنسانية وحيوية، وصاغها بصورة شائقة محببة، تحض على متابعتها مع طولها وضخامتها حتى في جزئها الثالث والأخير الذي يبدو تقريراً عن مؤتمرات ومحاضرات ولقاءات.

وبصفة عامة؛ فالسيرة الذاتية تستمد جمالها من روح كاتبها وقدرته على بنائها في صورة سردية تقرب بها من الأداء الروائي الشائق.

ولأن السيرة فن أدبي يجمع بين القصة والتاريخ، ويتناول – عادة - شخصية من الشخصيات البارزة والكشف عن عناصر العظمة فيها، فهي عملية تحليلية لعناصر الشخصية المترجم لها، ومن خلال هذا التحليل، تبرز القيم الإنسانية التي تنطوي عليها الشخصية، وتشترك السيرة الذاتية مع السيرة العامة في عدد من الخصائص التالية:

1– أنها سرد نثري.

2- تحرص على التسلسل الزمني.

3– تعتمد على انتقاء مواقف حياة فيها دلالة وعبرة، ويصرح الكاتب بشكل مباشر أو غير مباشر أنها سيرة ذاتية.

4- تعرض بطريقة مؤثرة.

5- في السيرة الروائية روح من الخيال لا يخل بالتاريخ، ويضفي على الأسلوب حيوية وإثارة وتشويقاً. (راجع: شهاني عبدالفتاح شاكر، السيرة الذاتية في الأدب العربي، ص 15، 16، 33، عبدالعزيز شرف، أدب السيرة الذاتية، ص6).

وقد كتب أبو الحسن علي الحسني الندوي سيرته الذاتية في كتاب من ثلاثة أجزاء تحت عنوان «في مسيرة الحياة» باللغة الأوردية وترجمها إلى العربية، وراجعها الندوي بنفسه، مع بعض التعديلات التي أدخلها على النص العربي بالحذف والإضافة، وقد نشرت الأجزاء الثلاثة بمعرفة دار القلم بدمشق، نشر الجزء الأول عام 1407هـ/ 1987م، والجزء الثاني عام 1410هـ/ 1990م، والجزء الثالث عام 1418هـ/ 1998م.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers