Responsive image

20
نوفمبر

الثلاثاء

26º

20
نوفمبر

الثلاثاء

خبر عاجل

عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية لشبكة ABC: من الواضح أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي

 خبر عاجل
  • عاجل | مسؤول في الخارجية الأمريكية لشبكة ABC: من الواضح أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي
     منذ دقيقة
  • قتيل وجرحى بعد خروج قطار عن مساره في إسبانيا
     منذ حوالى ساعة
  • نائب وزير خارجية إسرائيل السابق: حماس أهانت نتنياهو وأذلت إسرائيل
     منذ حوالى ساعة
  • أصيب 31 شخصا في انقلاب اتوبيس بـ"الاقصر"
     منذ حوالى ساعة
  • قوات الاحتلال تتوغل وسط قطاع غزة وتستهدف الصيادين في عرض البحر
     منذ 3 ساعة
  • فاضي أمريكي يمنع ترامب من رفض حق اللجوء لأشخاص يدخلون الولايات المتحدة بشكل غير شرعي
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:53 صباحاً


الشروق

6:19 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

ومضات مغاربية في ذاكرة مشرقية

بقلم: معن بشور
منذ 2388 يوم
عدد القراءات: 4675

 حين طلب مني الأخوة الأعزاء خالد السفياني وعبد الإله المنصوري وحياة التيجي أن أشارك بمداخلة في هذه الندوة الهامة التي تنظمها مؤسسة بن سعيد آيت ايدر حول "الفضاء المغاربي في ضوء الربيع العربي"، والمحصورة بشخصيات من أقطار المغرب العربي الكبير الخمس، ترددت قليلاً عن اقتحام منتدى لا صفة لي فيه، لكنني عدت ووافقت لسببين.

أولهما شخصي، وهو أنني نصف مغربي فوالدتي من فاس، وهذا يمنحني الجنسية المغربية إذا كانت الأم تمنح جنسيتها لأبنائها حسب القوانين الراقية التي تحترم حقوق الإنسان ، كما إن معرفتي بحرص المجاهد الكبير والقائد التاريخي في جيش التحرير المغربي، راعي هذا المنتدى، المناضل محمد بن سعيد آيت إيدر على احترام دور المرأة وحقوقها كافة، شجعني على اقتحام هذا المنتدى، فنصفي المغربي بات مرّجحاً.
وثانيهما عام، يتصل بوجود انطباع خاطئ عند أخوتنا في المغرب العربي الكبير بأن العلاقة بين المشرق والمغرب هي سالكة باتجاه واحد، فالمغاربة متعلقون بالمشرق نضالاً وسياسة وثقافة وأدباً وفناً، فيما المشارقة لا يهتمون بالمغرب وهو انطباع سائد ولكنه غير دقيق.
ولن أدخل هنا في تحليل أكاديمي غير قادر على مجاراة الأكاديميين الكبار المشاركين في هذا المنتدى، بل سأكتفي برواية حكايات أو ذكريات تدحض هذا الانطباع الظالم.

سأبدأ من نفسي لأقول أن أول مرة أتبرع فيها إلى قضية عامة كانت في أواسط الخمسينات من القرن الماضي، وكنت في المرحلة التكميلية، وكان التبرع هو كل مصروفي الذي كنت أحصل عليه من البيت، ومع ذلك كنت أضعه في صناديق التبرع للثورة الجزائرية.
كما أن أول قصة قصيرة كتبتها، وأخر قصة، كتبتها في مجلة المدرسة عام 1959 وكان عنوانها " من وحي الأوراس" حول الثورة الجزائرية، كما إن أول مظاهرة شاركت فيها كانت انتصاراً لثورة الجزائر، وإن أول جائزة نلتها في مدرستي في مباراة لإلقاء الشعر كانت حول قصيدة "جميلة بوحيرد" لنزار قباني، وأن أول خطاب ألقيته في حشد شعبي كان حول الجزائر...
وهذه لم تكن قصتي وحدها، بل قصة الكثير من أبناء المشرق العربي الذين كانوا يتطلعون إلى ثورة الجزائر على إنها "مفاجأة العروبة لنفسها" كما وصفها حينها مؤسس البعث الراحل ميشيل عفلق.

وكما كنّا نواكب ثورة الجزائر منذ انطلاقتها عام 1954 حتى الاستقلال عام 1962، كنت أتابع في بيتي أخبار الحركة الوطنية في المغرب الأقصى وبطولات مجاهديها، وكانت لقائد ثورة الريف عبد الكريم الخطابي صورة احتفظ فيها في ألبومي الخاص وأنا ما زلت دون العاشرة من عمري، ولا أنسى الاستقبال الحار الذي تم للراحل الكبير علال الفاسي في بيروت والذي ما زلت اسمع تفاصيله حتى اليوم من الأستاذ الكبير منح الصلح – أمد الله في عمره – ناهيك عن الفرح العارم الذي ساد العواصم المشرقية يوم عودة الملك محمد الخامس إلى المغرب بعد نفي المستعمرين له، وقد ذكر لي الأستاذ الصلح أيضاً ان والده الراحل عادل الصلح رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت قد منح ممثل جبهة التحرير الوطني الجزائرية في لبنان وسوريا مفتاح العاصمة اللبنانية للثورة الجزائرية وسط احتفال وطني وشعبي استثنائي كبير.

وفي بداية الستينات، وكنت قد انخرطت صغيراً في تنظيمات الحركة القومية العربية وأحزابها، بدأت أسماء الشهيد المهدي بن بركة، والراحلين عبد الرحيم بوعبيد والفقيه محمد البصري وعبد الله إبراهيم والمحجوب بن صديق بالإضافة إلى الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي تتردد أمامنا في العديد من المناسبات، لا سيّما مع الدور الهام الذي لعبه بن بركة في محاولة ردم الفجوة وإزالة الفجوة بين الرئيس الخالد جمال عبد الناصر وقيادة حزب البعث أبان مفاوضات الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا والتي لو نجحت لتغيّر وجه المنطقة كلها، وربما العالم بأسره.

وحين استضفنا في المنتدى القومي العربي في لبنان صيف 1997 الرئيس احمد بن بلة (أطال الله عمره) وزوجته الراحلة الكريمة السيدة زهرة وأبنته العزيزة مهدية، قال لي الرئيس المجاهد: انا لم أشاهد استقبالاً شعبياً بهذه الحفاوة منذ استقلال الجزائر قبل 35 عاماً، وهو استقبال شارك فيه كل ألوان الطيف اللبناني، السياسي والاجتماعي والروحي والجهوي، وأضطر معه بن بله أن يمدّد زيارته أسبوعاً كاملاً، رغم أن البعض قد نصحه بعدم زيارة لبنان، لأن هذه الزيارة ستخلق حساسيات بين اللبنانيين، فإذ باللبنانيين جميعاً يتوحدون رسمياً وشعبياً في استقبال بن بله الذي رأى فيه كثيرون رفيقاً لجمال عبد الناصر، ومحركاً لذكريات اندفاعهم لنصرة الثورة الجزائرية التي هبّ الكثيرون من أبناء المشرق العربي للتطوع في صفوفها أذكر منهم الرئيس السوري الراحل الدكتور نور الدين الاتاسي، ورئيس الوزراء الأسبق د. يوسف زعين، ووزير خارجية سوريا السابق إبراهيم ماخوس – أمد الله بعمرهما – والذين تطوعوا كأطباء في الثورة الجزائرية، لتحملهم أقدار نضالهم بعد سنوات إلى أعلى المراتب في بلادهم بعد أن ردّد أبناء شعبهم أجمل القصائد عن الجزائر والمغرب العربي الكبير مع الشاعر القومي سليمان العيسى – أطال الله عمره -.

لم يكن تعلقنا بثورة الجزائر، كما بثورات المغرب العربي، نابعاً من مجرد انشداد عاطفي أو شعور قومي أو ديني، بل كان أيضاً بفعل ذاكرة كانت مشدودة إلى دور المغاربة في فلسطين، مجاهدين ومقيمين في جوار الأقصى، والى دور الأمير عبد القادر الجزائري في حماية المسيحيين في مدينة دمشق من مذابح طائفية في الستينات من القرن التاسع عشر...
كما كان هذا الانشداد وليد إحساس بوحدة النضال العربي التي تشدّ معارك المشرق والمغرب معاً ضد العدو الاستعماري الموحد، ولا يستطيع لأحد أن ينكر أن السبب الرئيسي في هزيمة الإمبراطوريتين الاستعماريتين الكبيرتين، فرنسا وبريطانيا، في أواسط الخمسينات من القرن الماضي، وأفول نجمها، كان يعود إلى ثورات التحرر في المغرب العربي الكبير، والى هزيمة العدوان الثلاثي (الاسرائيلي – البريطاني – الفرنسي) على مصر عام 1956 بقيادة جمال عبد الناصر، والذي كان احد أبرز أسباب الحقد الاستعماري عليه هو دوره في مناصرة حركات التحرر في المغرب العربي، ولا سيّما الثورة الجزائرية، ودور مصر في احتضان مكتب المغرب العربي الذي ضم أبرز شخصيات النضال المغاربي المعاصر بات معروفا وقد تحدث عنه أكثر من مؤرخ في هذا المنتدى.

ولعلنا نعيش منذ بداية القرن الحادي والعشرين ظروفاً مماثلة، حيث يهب أهل المغرب العربي الكبير لينتصروا لمقاومتهم العربية الإسلامية في فلسطين والعراق ولبنان، سواء عبر المسيرات المليونية (التي كان أول من أدخل مصطلح استعمالها في الحياة العربية هو أهل المغرب العربي، وأول من استخدمها على مسامعي على الأقل هو المناضل خالد السفياني منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين)، أو عبر إعداد كبيرة من الشباب المغاربي الذي تطوع في صفوف المقاومة واستشهد في ربوع فلسطين ولبنان والعراق (وأتمنى لو تقوم مؤسستكم بتسجيل أسمائهم في سجل الشرف والخلود)، أو عبر ما تسمونه بالتجريدة العسكرية في حرب تشرين المجيدة عام 1973 حيث أستشهد طيارون من المغرب والجزائر في معارك جويّة في سيناء والجولان، أو عبر قوافل الإغاثة البرية والجوية للعراق زمن العدوان، لقطاع غزة زمن الحصار، وللبنان بعد حرب تموز حيث شارك مغاربة وتونسيون وجزائريون في إعادة أعمار الجنوب وتأهيل مستشفياته وفي مقدمهم نقيب صيادلة المغرب عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي د. محمد الأغظف غوتي.

وأن ننسى لا ننسى السفينة الأكبر في قافلة أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة كانت سفينة جزائرية ساهمت جمعيات وشخصيات جزائرية عدة في تجهيزها وفي مقدمها جمعية العلماء الجزائريين برئاسة الشيخ الراحل عبد المجيد الشيباني ، دون أن نغفل دور الأخ العزيز الحاج عبد الكريم رزقي الذي وضع جهاز الما بام الصهيوني اسمه في نشرة تصدر عنه بين أسماء ثلاثة غير فلسطينيين اعتبرها مسؤولة عن الحركة المدنية العالمية للانتصار في غزة جورج غالاواي ومعن بشور.

إن هذه المساندة المغاربية للمقاومة العربية في المشرق العربي، كانت احد المصادر الهامة لتعزيز قدرة هذه المقاومة على إلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني في جنوب لبنان وقطاع غزة، وفي دحر الاحتلال الأمريكي، مما عجّل بأفول الإمبراطورية الاستعمارية الأمريكية الجديدة وذيلها في الكيان الصهيوني، بل هذا ما يفسّر شراسة الهجمة الغربية الضخمة على مواقع المقاومة والممانعة اليوم لا سيّما في سوريا حيث تحاول قوى الغرب الاستعماري وامتداداتها في المنطقة أن تستغل مطالب محّقة للشعب السوري لخدمة أجندات مشبوهة رأينا نماذج منها في العراق وليبيا ودول أخرى.

لم يكن الإشعاع النضالي والتحرري للمغرب العربي الكبير هو الوحيد الذي وصلت أنواره إلى المشرق، بل كذلك الإشعاع الثقافي والفكري والأدبي حيث تباع كتب محمد عابد الجابري (التي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية)، وعبد الله العروي وهشام جعيط وغيرهم بغزارة في مكتبات المشرق، فيما لا تنكر أجيال من البعثيين في سوريا ولبنان والعراق الأثر الفكري الهام الذي تركه المفكر والمناضل التونسي الدكتور محمد المسعود الشابي الذي وصل إلى عضوية القيادة القومية لحزب البعث ولكنه نأى بنفسه عن سلبيات الانغماس الحزبي السلطوي في القطرين اللذين حكمهما البعث، مفضلاً أن يعود إلى السجن في بلاده أو إلى المنفى، على ان يتحمل مسؤولية ما هو ليس مقتنعاً به.
ولم يكن الشابي الوحيد الذي انتخب عضواً في قيادة البعث القومية، بل أيضاً التونسي الدكتور محمد صالح الهرماسي، صاحب عدد من المؤلفات الهامة، والذي انتخب عضواً في القيادة القومية في دمشق منذ بداية الثمانينات، فيما انتخب الأستاذ الجامعي احمد شوتري من الجزائر في نهاية الثمانينات في بغداد عضواً في قيادة البعث القومية.

تونس كانت أيضاً حاضرة في ذاكرة المشرقيين العرب سواء عبر مفكريها واصلاحييها النهضويين في القرون السابقة أو عبر نضالاتها من اجل الاستقلال حيث إن أسماء الشهيدين صالح بن يوسف وفرحات حشاد والراحل إبراهيم طوبال ما زالت قيد التداول في الأوساط القومية.
ولا زلت اذكر اسم محمد بن جنات الطالب التونسي الذي حكم عليه بالسجن 20 سنة مع رفاق له، بسبب دوره في قيادة تظاهرات معادية للسفارة الأمريكية في تونس أبان حرب حزيران 1967، وقد نظمنا في بيروت آنذاك لقاءات تضامنية معهم ومن بينهم الشخصية التونسية البارزة احمد نجيب الشابي وكتبنا مقالات تساندهم، كما لا ننسى الشهيد عمر السحيمي أحد قادة البعث في تونس الذي اغتيل في بيروت في 7 تشرين أول/ أكتوبر 1971 بعد أن كان كثيرون قد اعتبروه من القيادات الواعدة في تونس.
والشيخ راشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة التونسية درس في دمشق في النصف الأول من الستينات، وانتمى إلى الاتحاد الاشتراكي العربي بقيادة الراحل د. جمال الاتاسي قبل أن يأخذ المنحى الإسلامي، وبقيت دمشق وبيروت من العواصم العربية القليلة التي كانت تستقبله مشاركاً ومحاضراً في ندوات ومؤتمرات أبرزها المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي / الإسلامي وندوات مركز دراسات الوحدة الذي منعت منشوراته لسنوات في تونس لأنه نشر كتاب له عن الإسلام والديمقراطية.

يومها كان محظوراً على الغنوشي الدخول إلى العواصم العربية مع عدد من رفاقه بموجب قرار من مجلس وزراء الداخلية العرب الذي يجتمع في تونس مطلع كل عام، (والذي كانت قراراته هي الوحيدة النافذة بين قرارات الجامعة العربية بما يشير إلى ان نظامنا الرسمي العربي كان نظاماً أمنياً عربياً بامتياز)، لولا بعض الخروقات مثلها رئيس وزراء لبنان الأسبق د. سليم الحص الذي اخذ على مسؤوليته إدخال الغنوشي إلى لبنان أبان ترؤسه للحكومة في عام 1999، ووزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج (احد مؤسسي تجمع اللجان والروابط الشعبية اللبنانية) الذي سمح للغنوشي بدخول لبنان غير منفّذ لأوامر زملائه، بل مواجهاً بذلك أزمة مع الحكومة اللبنانية في أوائل التسعينات من القرن العشرين.
وكما كان الأمر مع تونس، كان الأمر مع ليبيا، إذ نذكر أن الأمير شكيب ارسلان، المفكر والمجاهد العربي اللبناني، قد قاد كتيبة من المتطوعين المجاهدين للقتال في ليبيا ضد الاحتلال الايطالي في بداية القرن العشرين، كما كان ارسلان عضواً في العديد من الحلقات القيادية التي حاولت تشكيل صيغة عمل مغاربية موحدة.

وعلى الرغم من إن النظام الليبي قد احتكر على مدى أربعين عاماً العلاقة مع الشخصيات والحركات الشعبية في أقطار الوطن العربي، إلا أن ذلك لم يمنع تفاعلات هامة في المشرق مع معارضين ليبيين كانوا مقيمين في الخارج وأبرزهم د. منصور الكيخيا وزير الخارجية السابق (الذي اختطف من القاهرة في أواسط التسعينات وما زال مصيره مجهولاً) وقد انتخب في أول أمانة للمؤتمر القومي العربي عام 1991، وفي مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكذلك الراحل محمود المغربي رئيس وزراء ليبيا، بعد 1969 لمدة قصيرة، والذي انتخب أيضاً عضواً في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي لأكثر من دورة، تماماً كما انتخب محمد فاضل زيان منسق التجمع الوطني الديمقراطي الليبي ما بين 2003 و2006، فيما بات عبد القادر غوقة الوزير الاتحادي السابق والمناضل المعروف أميناً عاماً للمؤتمر منذ عام 2010 وحتى كتابة هذه السطور، ولم ننسى في لبنان أبداً شخصيات أخرى تعرضت للاغتيال أو الاعتقال في ليبيا كعامر الدغيث وعبد الله شرف الدين وغيرهما.
قصة القائد المجاهد الشهيد عمر المختار تدّرس اليوم في الكتب المدرسية في سوريا وعدد من بلدان المشرق، تماماً كسيرة عبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي، إلا أن المخرج السوري الشهيد مصطفى العقاد قد حوّل سيرة عمر المختار إلى فيلم عالمي عرّف من خلاله العرب وغير العرب بكفاح هذا القائد الكبير..

وعلى الرغم من البعد الجغرافي لموريتانيا، والتي كانت معروفة ببلاد الشنقيط، إلا أن تفاعلاً بين قادتها وأدبائها وشعرائها وبين أبناء المشرق العربي بقيت ممتدة، فقد شارك بعض مثقفيها وكتّابها في مؤتمرات وندوات عربية وانتخب بعضهم في قيادة بعض الهيئات العربية وأبرزهم زعيم المعارضة الموريتانية احمد ولد داده ، وأذكر إننا أقمنا في بيروت أكثر من لقاء تضامني مع قيادات موريتانية معارضة كأحمد ولد داده، والقائد الإسلامي محمد جميل منصور حين تعّرضا للاعتقال، فيما نظمنا في إطار الهيئة الوطنية لمقاومة التطبيع في لبنان حملة ضد قرار الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد طايع حين أقام علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني في أوائل التسعينات من القرن الماضي، وهو القرار الذي أسقطته الجماهير الموريتانية الغاضبة يوم العدوان على غزة في مطلع العام 2009.
وما من دليل اكبر على الموقع المغاربي في حياة الأمة، إن ثلاثة أمناء عامين للمؤتمر القومي العربي من أصل ستة هم من بلدان مغاربية أولهم الراحل الكبير عبد الحميد مهري احد قادة الثورة الجزائرية والأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الجزائرية (1995-2000)، والمحامي خالد السفياني احد ابرز وجوه الحركة الوطنية المغربية (2006 – 2009)، والوزير والسفير السابق عبد القادر غوقة (ليبيا) الأمين الحالي للمؤتمر (2010-2012).

ولقد ضمت عضوية المؤتمر القومي العربي، ناهيك عن المؤتمرات الشقيقة، العديد من الشخصيات المغاربية من كل بلدان المغرب، إذ قلّما نجد شخصية سياسية أو ادبية أو ثقافية معروفة في تلك البلدان بالتزامها المشروع النهضوي العربي، أيّاً تكن خلفياتها الفكرية، إلاّ وقد شاركت في دورة أو أكثر من دورات هذه المؤتمرات، أو انتخبت في أمانتها العامة.

وهنا نذكر من المغرب شخصيات كالراحل محمد البصري والنقابي البارز نوبير الأموي، والكاتب المعروف عبد الإله بلقزيز، والكاتب المناضل عبد الإله المنصوري، ورائدة الحركة النسائية المغربية المناضلة زهور العلوي، وقد أنتخب تولى هؤلاء في مراحل متلاحقة لعضوية الأمانة العامة للمؤتمر بالإضافة إلى خالد السفياني الذي انتخب أميناً عاماً للمؤتمر دون أن ننسى مساهمات ملموسة لعدد من أعضاء المؤتمر في المغرب في انجاح عقد دورتين في المغرب كالنائب ميلود الشعبي والناشطين السياسيين كعبد النبي الفيلالي ومصطفى الكثيري وعبد القادر أزريع وعبد القادر الحضري وحياة التيجي وإدريس الحلو واحمد ويحان وسليمان المرابط وعبد الله الشرقاوي، نور الدين الازرق، وبشرى بوشنتوف، فاطمة الجامعي الحبابي، وعبد المقصود الراشدي، والعربي فندي وغيرهم.

وفي الجزائر بالإضافة إلى الراحل عبد الحميد مهري الذي انتخب أميناً عاماً للمؤتمر، عرف المؤتمر في أمانته العامة شخصيات بارزة كالمؤرخ مصطفى نويصر، والوزير السابق على بن محمد، والسفير السابق محمد لخضر بلعيد، والبرلماني النشط حسن لعريبي.
من تونس، التي انطلقت من عاصمتها أول دورات المؤتمر القومي العربي، انتخب المفكر الوحدوي البارز محمد المسعود الشابي عضواً في الأمانة العامة لعدة دورات، فيما انتخب عام 2006 الشخصية التونسية البارزة ، ومحمد مواعدة عام 2006 ثم المناضل النقابي المعروف احمد الكحلاوي عام 2009 وهو المعروف بدوره في إطلاق العديد من المبادرات القومية في تونس في نصرة قضايا الأمة ومقاومتها.
في ليبيا عرفت الأمانة العامة للمؤتمر بين أعضائها، كما أسلفنا سابقاً ، الدكتور منصور الكيخيا (المفقود منذ عشرين عاماً)، الراحل محمود المغربي، والمحامي محمد فاضل الزيان، والأمين العام الحالي للمؤتمر عبد القادر غوقه.
أما موريتانيا، فقد مثّلها في أمانة المؤتمر القومي على التوالي عبد الله ولد السيد أباه، قائد المعارضة الموريتانية احمد ولد داده، وعضو مجلس النواب المحامي الخليل ولد الطيب.

المشاركة المغاربية في المؤتمر القومي/الإسلامي لا تقل عنها في المؤتمر القومي العربي فقد ضمت لجنة المتابعة في المؤتمر من المغرب كلا من الراحل محمد البصري، عبد الصمد بلكبير، مصطفى الرميد، محمد الحمداوي، خالد السفياني والمحامي عبد اللطيف الحاتمي ( وكان عضوا في اللجنة التحضيرية التأسيسية للمؤتمر).
ومن الجزائر ضمت لجنة المتابعة كلا من الراحل عبد الحميد مهري، الشيخ عبد الله جاب الله، د. عبد القادر سماري، خالد بن إسماعيل، د. عبد المجيد مناصرة.
ومن تونس كلا من الشيخ د. راشد الغنوشي، د. محمد المسعود الشابي.
ومن ليبيا كان الراحل محمود المغربي عضواً في لجنة المتابعة للمؤتمر القومي/الإسلامي في دوراته الأولى.
هذه ويمكن أن نجد أسماء لشخصيات بارزة وفاعلة في أقطارها ممن لعب دوراً مهماً في التواصل والتفاعل والتكامل بين المشرق والمغرب خصوصاً في المؤتمرات الشقيقة الأخرى وفي الاتحادات العربية، وفي المقدمة أمين عام اتحاد المحامين العرب السابق إبراهيم السملالي (المغرب) وقبله الأمين العام الأسبق عبد الرحمن اليوسفي الوزير الأول في المغرب على مدى سنوات، وأمين عام الاتحاد الدولي للعمال العرب السابق الراحل حسن جمام (الجزائر)، والأمين الحالي رجب معتوق (ليبيا)، وأمين عام اتحاد الصيادلة العرب علي إبراهيم (ليبيا)، وأمين عام اتحاد الشباب العربي أحمد الشاطر، وأمناء اتحادات أخرى.
أما مركز دراسات الوحدة العربية برئاسة الدكتور خير الدين حسيب فقد ضم منذ تأسيسه في مجلس أمنائه شخصيات مغربية بارزة، كالدكتور مصطفى الفيلالي (تونس)، والأخضر الابراهيمي والدكتور محمد الميلي (الجزائر)، وعلي أومليل وعبد الإله بلقزيز (المغرب)، وعبد القادر غوقه (ليبيا)، كما انه لعب دوراً كبيراً في تقديم العشرات من المفكرين والأكاديميين من بلدان المغرب العربي إلى أبناء أمتهم سواء عبر نسبة عالية من إصدارات المركز وقد بلغت 1000 إصدار حتى نهاية عام 2010، أو عبر ندوات المركز الفكرية وحلقاته النقاشية، ولعل العلاقة الخاصة بين المركز والمفكر الكبير الراحل محمد عابد الجابري حيث عمد المركز على نشر معظم مؤلفاته هي اكبر دليل على حجم التفاعل الفكري والثقافي بين مشرق الأمة ومغربها.

ومن مظاهر التفاعل أيضاً المكانة المميّزة لأديبات من المغرب العربي في بلدان المشرق كالروائية أحلام مستغانمي ، والأديبة ربيعة ريحان والشاعرة وفاء العمراني وغيرهم من أدباء وشعراء مميزين.
لم ينحصر التفاعل على مستوى الشيوخ في المشرق والمغرب، بل كان التفاعل بين شباب المغرب العربي الكبير وإخوانهم في المشرق تأكيداً على وحدة الأمة، وكانت مخيمات الشباب القومي العربي بدوراتها التي تجاوزت العشرين مخيماً، واحدة من ابرز فضاءات هذا التفاعل خصوصاً مع بروز كفاءات ثقافية وطاقات فكرية مميّزة لدى الشباب والشابات المشاركين من المغرب والجزائر وتونس بشكل خاص.
كما أن حماسة شباب المشرق العربي لانعقاد هذه المخيمات في بلدان مغاربية (مرة في تونس، مرة في ليبيا، مرتان في الجزائر، مرتان في المغرب) كان تأكيداً آخراً على مدى تعلق أهل المشرق بمغربهم العربي الكبير وهو تعلّق يكشف عنه بقوة التواصل في المدونات المباشر بين شباب المشرق والمغرب وصفحات التواصل الاجتماعي والفايسبوك والتوتير، ولقد كان من المشرفين على المخيم شخصيات ثقافية مغربية أبرزها أستاذ الفلسفة المغربي د. عبد الإله بلقزيز (أمين عام المخيم لعدة سنوات) والمؤرخ الجزائري د. مصطفى نويصر، ورئيس جمعية الشعلة المغربية للثقافة والتربية في المغرب عبد المقصود الراشدي ، والأكاديمي الجزائري د. علي الكنز، والأستاذ التونسي في علم الاجتماع د. الطاهر لبيب، والكاتب الموريتاني عبد الله السيد ولد أباه، والمناضل والكاتب المغربي عبد الإله المنصوري.

وما يقال عن مخيمات الشباب القومي العربي يقال كذلك عن مخيمات شباب الأحزاب العربية، وعن منتديات التواصل الشبابي العربي التي دعا إليها المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن في بيروت في العامين الأخيرين.
وفي المؤتمر العربي العام الذي دعا إليه المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي/الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية وانعقد في خمس دورات متتالية منذ عشر سنوات ونيّف حول موضوعات طارئة كانتفاضة الأقصى (2000)، وتداعيات أحداث 11 سبتمبر (2001)، ودعم المقاومة العراقية للاحتلال (2003)، وكالدفاع عن سلاح المقاومة في لبنان (2006)، وكمواكبة الثورات العربية (2011) فقد كانت المشاركة المغاربية الواسعة مميّزة ، تماماً مثلما كان الآلاف من أبناء المغربي العربي الكبير وشخصيات يشاركون بكل حماسة في الملتقيات العربية الدولية حول عناوين القضية الفلسطينية، كملتقى القدس في اسطنبول (2007)، وملتقى حق العودة في دمشق (2008)، وملتقى الجولان في القنيطرة السورية المحررة (2009)، وملتقى دعم المقاومة في بيروت (2010)، وملتقى نصرة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال في الجزائر (2010) بالإضافة إلى المشاركة في التحضيرات الجارية لملتقى مناهضة (الابارتايد) الصهيوني المتوقع انعقاده في 15 أيار/ مايو 2012 في جنوب أفريقيا، وكلها ملتقيات بادر إلى إطلاقها المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن مع جهات عربية ودولية متعددة.
بالإضافة إلى الحملة القانونية العالمية لملاحقة جرائم الحرب الأمريكية في العراق والتي أطلقها مركز التواصل وترأسها وزير العدل الأمريكي السابق رامزي كلارك وكان خالد السفياني منسقها القانوني.

مؤسسة القدس الدولية التي انطلقت مطلع عام 2001 من اجتماع مشترك للمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي اثر انتفاضة الأقصى المبارك عام 2001، كان أبناء المغرب الكبير في طليعة المشاركين في تأسيسها مع شخصيات من دول عربية وإسلامية، فيما اختار أمناء المؤسسة في سنواتها الأولى الدكتور محمد المسعود الشابي (تونس) أمين سر لمجلس رئاستهم، ثم خالد السفياني (المغرب) للموقع ذاته.
كانت المشاركة المغاربية بارزة أيضاً في المنظمات الأهلية العربية الأخرى كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان التي اطل من عبر منابرها أبرز الشخصيات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في المغرب كالرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي ، والدكتور علي أومليل وغيرهم من مناضلي حقوق الإنسان، كذلك الجمعية العربية للعلوم الاجتماعية التي تولى رئاستها الدكتور الطاهر لبيب، والذي استقر لسنوات في بيروت كمدير عام للمنظمة العربية للترجمة، ناهيك عن شخصيات مغاربية هامة اختيرت في مجلس أمناء المنظمة العربية لمكافحة الفساد كالراحل عبد الحميد مهري (الجزائر)، ورئيس مجلس النواب التونسي الحالي مصطفى بن جعفر، والمحامي محمد فاضل زيدان (ليبيا) وأخرون.
وينطبق الأمر ذاته على الجمعية العربية للعلوم السياسية، وجمعية الاقتصاديين العرب ومؤسسة الفكر العربي، وغيرهم من مؤسسات ثقافية ومدنية عربية، لا بل أن أقنية فضائية عربية مشرقية بدأت تخصّص ساعات خاصة لتغطية الأخبار والتطورات المغاربية لا للحصول على اهتمام المشاهد الغربي فحسب، بل أيضاً لنقل صورة حيّة عن بلاد المغرب العربي الكبير إلى كل أبناء الأمة.
وقد تبدو هذه الشهادة شخصية، كما كل شهادة، لكنني أردت من خلالها أن أذكّر برواد فاعلين في مسيرة التفاعل بين المشرق والمغرب، كما بقوة الرابطة العربية التي تجمع أقطار الأمة بالإضافة إلى إبراز حجم التعلّق المشرقي بأقطار المغرب، وحجم التأثير المغربي في الوجدان المشرقي على غير صعيد.
---------------------------------------------------------------------------------
* هذه الدراسة مداخلة القيت في ندوة "الفضاء المغاربي في ضوء الربيع العربي" التي نظمها في الدار البيضاء مؤسسة بني سعيد ايت قدر للفكر والثقافة.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers