Responsive image

-3º

14
نوفمبر

الأربعاء

26º

14
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • وزير صهيوني: ليبرمان قد يُعلن استقالته ظهر اليوم
     منذ 2 ساعة
  • القوات السعودية تقتل أحد أبناء محافظة المهرة وتصيب آخرين أثناء محاولة منعها احتجاجا مناهضا للوجود السعودي
     منذ 2 ساعة
  • تلف 7 مليارات دينار بسبب الأمطار بالعراق
     منذ 2 ساعة
  • قوات الاحتلال تعتقل 6 فلسطينيين في الضفة الغربية
     منذ 2 ساعة
  • قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل شابا فلسطينيا بعد اصابته على حدود شمال قطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • تحطم طائرة عسكرية أمريكية في ولاية تكساس
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:48 صباحاً


الشروق

6:13 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الشعب تفتح ملف عمال العاشر من رمضان: قوة مهمشة وحقوق ضائعة .. من أجل لقمة العيش

منذ 2709 يوم
عدد القراءات: 3026

من الأمور الغريبة والملفتة للنظر ألا تنتقل عدوى احتجاجات المحلة الكبرى في عامي 2007 و 2008 إلى مدينة العاشر من رمضان وهي المدينة الصناعية الأولى والملقبة بقلعة الصناعة المصرية، حيث يصل عدد المصانع بها إلى 20 ألف مصنع يعمل بها ما يزيد عن نصف مليون عامل, نسبة الشباب بينهم تصل إلى 98 % لكن أيا من المحللين و الكتاب و السياسيين لم يعر المدينة أي انتباه مع أن المدينة وعمالها تعرضوا لعديد من الضغوط من قبل النظام البائد الذي كان لا يألو جهدا في تدمير الصناعة المصرية.
 
رفعت موظف سابق بإحدى الشركات التجارية التابعة للقطاع العام سابقا ببلبيس كان ضمن مجموعة تم تصفيتها بنظام المعاش المبكر و كان قد أمضى في المدة اقل من خمسة عشر عاما لذا لم يحصل على مكافأة مناسبة . يقول رفعت انه قام بإيداع المكافأة بأحد البنوك بناءً على نصيحة أصدقائه حتى لا يلتهمها الإنفاق اليومي و على أمل أن تدر له عائدا من البنك. لم يدرك رفعت بعد عامين أن الانخفاض المستمر في قيمة الجنية و الارتفاع الرهيب في الأسعار سيجعل مكافأته بلا قيمة و بالكاد أنفقها في تسليح الدور الثاني لمنزله. كما انه اضطر إلى الالتحاق بالعمل من جديد بأحد مصانع العاشر من رمضان لان معاشه لا يكفى التزاماته المعيشية ، كان هذا في منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما بدأ توجه النظام السابق إلى الخصخصة و تصفية القطاع العام و التحالف مع الرأسمالية الفاسدة و طبقة المستثمرين الذين طفوا على سطح الحياة الاقتصادية عبر قروض البنوك و ألاعيب البزنس و الاحتكار و المتاجرة باراضى الدولة ... و كان توجه النظام هذا تحت ضغط البنك و صندوق النقد الدوليين من اجل تحرير الاقتصاد من بقايا الاشتراكية الناصرية و الانفتاح على نظام السوق الغربي .. و كانت أهم متطلبات هذا التوجه محاباة طبقة الرأسماليين الجدد و تقريبهم من كرسي الحكم و المتمثلة في نجل الرئيس المخلوع و حاشيته التي تشكلت في لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم. في ظل هذه الظروف الجديدة و الرياح التي اجتاحت الاقتصاد الوطني وجد العمال أنفسهم يسيرون في نفقين مظلمين الأول نفق التشريد القسرى بسبب بيع شركاتهم أو تصفيتها كلية و أن كان اتخذ بعدا قانونيا فيما أطلق عليه نظام المعاش المبكر حيث وجد ألاف العمال أنفسهم عاطلين و الثاني هو الخضوع للعمل تحت وصاية المستثمر و الرأسمالي القاسي الذي لا يعبأ بحقوق عمال أو قوانين دولة.

يوضح ذلك محمود خريج كلية الشريعة و القانون الذي يعمل مشرف إنتاج منذ عشرين عاما بأحد مصانع الملابس الجاهزة بقوله انه عندما أوصد التوظيف الحكومي أبوابه في وجه الخريجين لم يجدوا بديلا غير التنازل عن المؤهل و العمل بأحد المصانع بل وتعلم الحياكة ، كما انه تنقل بين أكثر من مصنع حتى استقر به الحال كمدير عنبر حاليا ، ويرى محمود إن ثقافة القطاع العام لازالت تسيطر على قطاع كبير من الشباب و هو ما يؤدى إلى تشدد أصحاب المصانع في إدارة العمال و هذا لا ينفى إن بعض المستثمرين يبالغ في سلب العمال حقوقهم و على رأسها التأمين الاجتماعي و الصحي ناهيك عن إمكانية الفصل من العمل دون إبداء سبب لمجرد تخفيض تكلفة العمل .

و بالعودة إلى بدايات تزاوج السلطة و رأس المال نرى أن حكومة عاطف عبيد أخضعت كل سياساتها و تشريعاتها في خدمة المستثمرين و كانت عائشة عبد الهادي النقابية السابقة و وزيرة القوى العاملة رأس حربة ضد مطالب العمال بحقوقهم الكريمة.. كما كانت التشريعات توجه لصالح المستثمر بالأساس .. وأطلقت يد صاحب العمل يدير عماله و يمنح و يمنع وفق مصلحته الشخصية و خير دليل على ذلك قيام بعض المصانع بإجبار العمال الجدد على توقيع استقالتهم قبل استلام العمل بهدف الضغط على العامل طول الوقت و سلبه الأمان الوظيفي و سلبه حقوقه إذا تمت تصفية جبرية له من العمل ، كما ذكر أن قطاعا عريضا من العمال يعانون من مسألة الراتب التأميني و هي الخدعة المعروفة للتحايل على قانون التأمينات الاجتماعية حيث يتم التأمين على العامل براتب اقل بكثير من الراتب الفعلي الذي يستلمه و الهدف هو تقليل حصة صاحب العمل المدفوعة من حصة التأمين للعامل و التي تمثل 28% من راتبه ، بالإضافة إلى عدم مناسبة بيئة العمل حيث العامل مُعرض لأخطار الإصابة المستمرة سواء بالاحتكاك الميكانيكي بالآلات أو بسبب التعامل مع المواد المستخدمة التي تتطلب وقاية و مستوى محدد من الأمن الصناعي المتعارف عليه قانونا.

تحكى هبة عن معاناتها مع الإدارة بأحد المصانع .. حيث عملت لمدة عشر سنوات ساعدت خلالها والدها المزارع شأنها شأن اغلب الفتيات الريفيات اللاتي يخرجن للعمل كما تمكنت من تجهيز متطلبات زواجها و تقدمت باستقالتها فور زواجها و لنا طالبت بحقها في اشتراكات الـتأمينات عن الفترة التي أمضتها بالشركة ، فوجئت بالإدارة تعطيها راتبها فقط و عندما ذهبت إلى مكتب التأمينات لتستعلم عن موقفها التأميني اكتشفت أن تأمينها انقطع بعد عام واحد فقط من التأمين عليها وتؤكد هبة أنها وقعت على استمارة التأمينات و أن الإدارة قد استغلت جهلها و جعلتها توقع على استمارة 6 الشهيرة التي تغلق الملف التأميني بالاستقالة في الوقت الذي كانت حصة التأمينات تخصم منها شهريا دون انقطاع ، لكنها لم تستسلم وسعت هبة إلى استعادة حقها و قدمت العديد من الشكاوى إلى المسئولين و بعد تحقيقات و مداولات مع إدارة المصنع استقر الأمر على حفظ المشكلة مع تعويضها بمبلغ لا يوازى 10% من المستحق و أقنعها موظفي التأمينات أن صاحب العمل دائما في موقف قوة و أن العامل في الجانب الأضعف.
 
كما تعرض احمد و هو محاسب بمصنع كيماويات لموقف مشابه...فقد تقدم باستقالته لعثوره على فرصة أفضل..و كان يحق له علاوة اجتماعية سنوية متأخرة من العام السابق بالإضافة إلى رصيد الإجازات المرحل و المفترض صرف قيمته نقدا وفقا لقرار المحكمة الإدارية العليا لكن لم يحدث هذا .. ولان احمد وبحكم عمله ومعرفته بالحقوق و الإجراءات فقد توجه إلى مكتب العمل و تقدم بشكوى ضد صاحب المصنع .. و يعترف احمد بمساندة مكتب العمل له فقد توجه معه احد موظفي المكتب إلى المصنع و تم استعراض مشكلته مع المدير الادارى للشركة و الذي ساوم احمد على حل المشكلة لكنه رفض .. فقال موظف مكتب العمل أن المكتب لا يمكنه فعل شيء له لان صاحب الشركة عضو مجلس أمناء المدينة و طالبه بقبول حل وسط و هو اخذ مستحقات الراتب فقط.و لم تتوقف مشكلة العمالة مع أصحاب المصانع عند حد صرف المستحقات و إنما يتعدى ذلك إلى أخطار العمل التي قد تودي بحياة احد العاملين. و هو ما ذكره احد أمناء المخازن بشركة مواد غذائية حيث نشب حريق ضخم بأحد مخازن الشركة و التي يحتوى على كرتون و علب و ورق سيلوفان للتغليف سريع الاشتعال... و كان احد العتالين ( عامل شحن و تفريغ ) بداخل المخزن أثناء نشوب الحريق .. و لم تكن تتوفر بالمخزن اسطوانات إطفاء أو خراطيم الدفاع المدني الخاصة بالحريق... سقطت بالتات الكرتون على العامل الذي حاصره الحريق و  لقي حتفه جراء الاختناق و استخرجت جثته من تحت الركام و قد تشوهت بفعل الحريق.. يقول أمين المخزن انه قاد اضطرابا عماليا لمدة ثلاثة أيام حدادا على هذه الحادثة المأساوية التي دفع العامل ثمنه بالضغط المستمر و افتعال مشكلات ما اضطره في النهاية للاستقالة .. أما عن رد فعل الإدارة فقد احتوت الموقف بصرف 15 ألف جنيه تعويض لاهالى المتوفى . و لان أهله من بسطاء الأرياف بمدينة الزقازيق فلم يملكوا غير احتساب شهيدهم عند الله و قبول التعويض لأنهم اضعف من سكك المحاكم و ليس لهم حول ولا قوة أمام أصحاب المال.
    
أما عن أصحاب المصانع فقد سعوا دوما إلى تشتيت وحدة العمال و هو نفس المنهج الذي اتبعه الرئيس المخلوع من ضرب القوى الوطنية حتى لا تكون يدا واحدة في مواجهة بطشه البوليسي
واستبداده السياسي فقد بدأت عملية التشتيت باستقطاب رؤوس العمالة من مشرفين و رؤساء إنتاج و مسئولي الشئون الإدارية وتطويعهم  وهو كان  يتم اختيار على أساس الولاء أكثر من الخبرة العملية لدرجة أن إدارة الأمن في بعض المصانع تفوق قوتها و سلطتها سلطة الشئون الإدارية و تمتد لاتخاذ قرارات تمس سير العملية الإنتاجية و العمال
فإذا ما ظهرت شخصية قيادية وسط العمال يتم تهميشها أو الضغط عليها أو تصفيتها ... و يظل العامل أسيرا لإحساس الدائم بالشك و الخوف من وشاية زملائه أو تربص مديره و لا يجد سوى أن يرضى بواقعه الذي هو جزء من الواقع الأكبر الزى كانت تعيشه مصر.
ويضيف مصطفى السيد اخصائى موارد بشرية بأحد مصانع الملابس الجاهزة انه يتعرض لمواقف غير قانونية و لكن مثل هذه المهاترات باتت عرفا في مجال العمل كما كان يتم التحايل على لجان التفتيش القادمة من التأمينات أو مكتب العمل فيتم تسريح العمال أثناء التفتيش خارج المصنع أو حجزهم داخل المخازن ..و ذلك لان عدد المؤمن عليهم لا يمثل 10 % من قوة العمل بالمصنع و هو ما يعرض الشركة للمخالفة القانونية كما يتم ترضية مفتشي التأمينات بمبلغ مالي .. و يصل الأمر لدرجة أن يأخذ بعضهم مبلغا شهريا ثابتا.

و إزاء الضغط النفسي الممارس على العمال من الإدارة و سياسات صاحب العمل فانه يلاحظ عزوفهم عن التعاطي مع أحداث الوطن و المشاركة في فعاليات التغيير بشكل منظم و جماعي و هو ما كان واضحا كما سبق و بدأنا به المقال في عدم التأثر بأحداث المحلة الكبرى سنة 2007 و 2008 .

و يشكوا ناشطو عمال العاشر من رمضان من افتقادهم لوعاء نقابي يحميهم من سطوة المستثمرين و ضلال السياسات الحكومية وتكون متحدثا باسم جموع العمال و مدافعا عنهم و ممثلا لهم .
 

خاصة أن الاتحاد العام للنقابات صار في العهد البائد هيئة حكومية يقرر و يقنن سياسات النظام و لم يكن أبدا معبرا عن هموم جموع العمال.

يأمل عمال العاشر من رمضان بعد ثورة الشعب المجيدة في 25 يناير أن تعيد الدولة صياغة علاقاتها مع المستثمرين بما يحفظ لهم حقوقهم وخاصة رفع الحد الأدنى للأجور و ربطه بمستوى الأسعار و كذلك سن قانون جديد للتأمينات الاجتماعية و تحسين و تعميم خدمات التأمين الصحي وتوفير السكن المناسب بداخل المدينة تحقيقا للاستقرار الأسرى و تخفيف الضغط المعيشي عن المدن المحيطة بالمدينة .

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers