Responsive image

20
سبتمبر

الخميس

26º

20
سبتمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • إصابة شابين برصاص الاحتلال شرق رفح ونقلهم الى مستشفى النجار
     منذ 4 ساعة
  • بايرن ميونيخ يفوز على بنفيكا بثنائية
     منذ 4 ساعة
  • يوفنتوس يهزم فالنسيا بثنائية في ليلة سقوط رونالدو
     منذ 4 ساعة
  • مانشستر سيتي يخسر أمام ليون ويتذيل المجموعة السادسة
     منذ 4 ساعة
  • الاحتلال يقرر هدم منزل قتل مستوطن بحجر
     منذ 5 ساعة
  • شهيد في رفح جراء اصابته برصاصة الإحتلال في الرأس شرق رفح
     منذ 5 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

7:00 مساءاً


العشاء

8:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

بماذا يحتفلون ؟

بقلم: د.م عاصم الفولى

منذ 769 يوم
عدد القراءات: 6572
بماذا يحتفلون ؟


نصبوا الرايات و علقوا الزينات وانفقوا بضعة عشرات الملايين من الجنيهات بمناسبة الاحتفال بمرور سنة على افتتاح التفريعة التي يصرون على تسميتها " قناة السويس الجديدة " .. لكن ماذا في هذا الافتتاح يستدعي الاحتفال بهذه الحفاوة والفخامة ؟ .. يقولون أنهم يحتفلون بأنهم استطاعوا القيام بإنجاز ضخم ، وأنهم أتموه في عام واحد ( باعتبار هذا زمناً قياسياً ) ، وأن هذا الإنجاز يعد قاطرة التنمية ، وبأننا في مثل هذا اليوم قدمنا هدية للعالم .. دعك من هذه الأخيرة فلا يجوز لدولة يعاني اقتصادها ، فتزداد الأسعار زيادة مطردة ، وينهار سعر عملتها ، وتعمل حكومتها على رفع الضرائب ، وتلهث وراء القروض من كل مكان ، لا يجوز لمثل هذه الدولة أن تتبجح بتقديم الهدايا ، كما أن الذي تلقى الهدية هو الذي يحتفل عادة بأنه تلقاها ، وليس الذي قدمها هو الذي يحتفل .

لنفحص الدعوى الأولى : إنجاز ضخم قمنا به في سنة واحدة .

من الوجهة الهندسية عانى المشروع من عدة فضائح فنية ، ربما كان أفدحها وأشهرها أن المشروع بدأ على أنه حفر في رمال جافة ( حفر على الناشف ) ستقوم به شركات الوطنية ثم اتضح أنه حفر في المياه لا نملك التكنولوجيا اللازمة لانجازه ، فاضطر اللواء مميش للسهر لعدة ليالي إلى الفجر كي يتمم التعاقد على وجه السرعة مع شركات التكريك العالمية .. إذن الشركات الأجنبية هي التي قامت بالحفر ، وهذا يشبه أن نشتري طائرة أو قطاراً صنعته الشركات الأجنبية .. ما هو الإنجاز الفني الذي يمكن أن نزعمه لأنفسنا ؟ .. كل من هب ودب يمكنه أن يكلف شركة عالمية لتقوم بما يعجز هو عن القيام به .

ثم أين الإنجاز في أن الحفر قد تم في سنة واحدة ؟.. لقد قام أجدادنا من حوالي قرن ونصف باستخدام وسائل بدائية بحفر 193 كم في عشر سنوات ، أي أنهم كانوا قادرين على حفر هذه التفريعة التي بيلغ طولها 39 كم في سنتين باستخدام الفؤوس والكواريك والمقاطف والغلقان ، فما هو الفخر في أننا أنجزنا هذا المشروع في نصف المدة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة ، حتى لو أخذنا في الاعتبار أن قطاع القناة الآن أكبر من القطاع الذي بدأت به منذ قرن ونصف (أي أن كمية الحفر للكيلو متر الواحد الآن أكبر من كمية الحفر لنفس المسافة يوم بدأت القناة ) فإن اتمام هذ المشروع في سنة لا يعد بالنسبة للكنولوجيا الحالية إنجازاً كبيراً ، بل عملاً عادياً من الوجهة الهندسية .

والأهم من ذلك : ما هو الفخر في أننا أنفقنا كل هذه المليارات على مشروع لا يحتاجه أحد ولم يقدم لنا أي عائد ، ولا ينتظر أن يقدم قبل عشر سنوات على الأقل ، بشرط أن تظل صناعة السفن دون أي تقدم ، أما إذا استمر الاتجاه الحالي في زيادة حمولات السفن فإننا بعد عشر سنوات سنجد أن معظم أساطيل النقل البحري للمسافات الطويلة أصبحت من سفن ذات حمولات أكبر من قدرة القناة بوضعها الحالي ، لن يكون هناك سفن أكثر ، ولكن نفس عدد السفن بحمولات أكبر ، لن يفيدنا وجود تفريعة تسهل مرور عدد أكبر ، وسنكون في حاجة إلى مشروع لتوسعة القناة وزيادة الغاطس ليمر نفس عدد السفن الحالي ولكن بحمولات أكبر .. ربما لا تعطينا هذه التفريعة أي عائد حتى قيام الساعة .

الآن تذكروا أن هناك سفينة شحطت وأوقفت المرور في القناة لمدة 13 يوماً ( عندما شاع الخبر وقتها أنكروه تماماً ) فأمكن استخدام التفريعة للتغلب على هذه المشكلة ولم نخسر إيرادت القناة عن هذه الفترة والتي بلغت 5.1 مليار جنيه .. يقولون : ماذا كنا سنفعل لولا وجود هذه التفريعة ؟ ألم نكن سنخسر هذه الـ 5.1 مليار جنيه ؟ .. قبل أن نقول لهم ماذا كنا سنفعل عليهم أن يخبرونا : خلال قرن ونصف من افتتاح القناة كم مرة شحطت سفينة  وأوقفت الحركة ؟ .. أما الإجابة على سؤالهم " ماذا كنا سنفعل لو لم نحفر هذه التفريعة " نقول أننا كنا سنوفر 7.2 مليار جنيه ندفعها سنوياً كفوائد لسندات تمويل المشروع .. أي أننا كنا سنربح هذا العام 2.1 مليار جنيه ، الفرق بين خسائر توقف الحركة وفوائد السندات ، وإذا لم تشحط سفينة أخرى ، وهذا أمر نادر الحدوث ، كنا سنربح كل عام 7.2 مليار جنيه كاملة ، وإذا شحطت سفينة في أي جزء آخر بعيد عن التفريعة فسنخسر كل من العائد والفوائد معاً .. لاحظ أننا لم نتكلم بعد عن سداد قيمة السندات عندما تستحق بعد ثلاثة أعوام ، فهي لن تسدد طبعاً من العائد لأنه لا يوجد عائد .. دعكم إذن من فكرة الاحتفال بالإنجاز .

أما حكاية أن هذه التفريعة ستكون قاطرة لتنمية المنطقة فهي كذبة مفضوحة لا يحتاج تفنيدها لجهد يذكر ، يكفي أن تراجع قائمة المشروعات التي يقولون أنهم يقيمونها لتنمية المنطقة ، لن تجد واحداً منها ، مجرد واحد ، يعتمد على وجود هذه التفريعة .. يعني كلها كان يمكن إقامتها بدون الحاجة لإنفاق 20 مليار جنيه على حفر 39 كم لا يحتاجها أحد .. ما الذي يحتفلون به إذن ؟.

وحتى يجدوا كلاماً مفيداً يقولونه في هذه المناسبة جعلوها احتفالاً مزدوجاً ، بافتتاح التفريعة منذ عام ، وبتأميم القناة منذ ستين عاماً ، هذه بالمناسبة أول مرة تقيم فيها مصر احتفالاً ضخماً تخصصه لذكرى التأميم ، حتى عبد الناصر نفسه ، بطل الواقعة ، لم يفعلها ، فقد يحتفل كل عام يوم 26 يوليو بذكرى طرد الملك ، وفي هذا الاحتفال عام 1956 أعلن قرار التأميم ، وكل الأعوام التالية كان الاحتفال يتم في ميدان المنشية بالإسكندرية كجزء من الاحتفال بذكرى ثورة يوليو .. لماذا إذن قرروا الاحتفال بحادث التأميم ؟ .. يمكنهم أن يجدوا كلاماً حماسياً يقولونه عن إنجاز لم يقوموا هم به .. هذا يذكرك بالمثل العامي " القرعة تتباهى بشعر بنت أختها " ولله في خلقه شئون .   

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers