Responsive image

-1º

14
نوفمبر

الأربعاء

26º

14
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • الاعلام العبري: رغم وقف اطلاق النار لن تستأنف الدراسة في اسدود وبئر السبع ومناطق غلاف غزة
     منذ 9 ساعة
  • مسيرة جماهيرية فى رام الله منددة بالعدوان الإسرائيلى على غزة
     منذ 10 ساعة
  • إصابة 17 طالبة باشتباه تسمم غذائى نتيجة تناول وجبة كشرى بالزقازيق
     منذ 10 ساعة
  • الاحتلال الإسرائيلى يمنع أهالى تل ارميدة بالخليل من الدخول لمنازلهم
     منذ 10 ساعة
  • التعليم: عودة الدوام المدرسي في كافة المدارس والمؤسسات التعليمية غداً
     منذ 11 ساعة
  • جيش الاحتلال: اعترضنا 100 صاروخ من أصل 460 صاروخاً أطلق من غزة
     منذ 12 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:48 صباحاً


الشروق

6:13 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

السعادة .. ألّا تُجيب عن هذا السُّؤالْ!

بقلم: محمد ثابت

منذ 802 يوم
عدد القراءات: 26315
السعادة .. ألّا تُجيب عن هذا السُّؤالْ!


كان قد تعدى ما اصطلح على تسميته بـ "منتصف العمر" بسنوات وجيزة، استغفر الله، وهل للعمر من سقف حتى يكون له منتصف؟

بعض استخفافه بقواعد العلم بخاصة الغربي منها، وبوجه أدق ما يتعلق بالعلوم الإنسانية، بل رؤيته بأن الحياة لا تحتمل مثل هذه "الفلسفة"، لعله جزء من منظومة "ساقته" حتى هناك.

في مفتتح العمر ظن السعادة في النجاح في جمع المال، ولكنه ما إن كانت تصل إلى يديه نقود حتى ينفقها، يلومه القاصي والداني، ويحدثونه عن الإدخار، ووجوبه لكي يستطيع بناء بيت، طوبة من "قرش" وأخرى من "جنيه"، ولكنه كان يبحث عن لحظة الهناء الخالصة الصافية، يشتري بالمال "مكسبات الطعم واللون"، ويروح "يتفنن" في زيارة المطاعم بل الفنادق ذوات النجوم، ولاتأتي لحظة "الوهدة" هذه المشتهاة.

كان يريد أن يضحك فلا تفتر الضحكة فوق الشفتين ولا تذبل، ويشعر الداخل منه بالرضا، فلا يعكر صفوه مجرد البحث عن شىء، ما مهما قل أو كثر.. إلا وجده.

تلك أمنية عزيزة غالية ما تزال بـ"قرار النفس"، ولما أمعن في البحث عنها. اكتشف أن حب الأثرة في اللحظة؛ والرغبة في امتلاك الدنيا، ذلك الذي جعل "آدم"، عليه السلام، يمد يديّه إلى التفاحة فيقطفها بحثاً عن الخلد؛ وسر الوجود السحري، غير المتناهي، رغم أنه كان في الجنة، ولم يحدثه أحد عن الموت بعد؛ ولم يكن من المفترض أن يفاتحه في الأمر مخلوق، تلك اللحظة "المفرطة" في الأنانية التي كتبها الله على البشرية كلها؛ وكلنا يأخذ منها بنصيب، شاء أم أبى، برضاه أو بغلبة النفس عليه، تلك التي بين جنبيّه، "نفسه" ساقته إلى البحث عن هذه اللحظة ..

ولكنه لم يرَ المال يحقق سعادة قال له أحد شياطين الأنس:

ـ ذلك لإنك لم تسع إلى المال المُركز في البنوك.. ذلك يهبك الطمأنينة .. مهما فعلت الأيام بك.

ووجد الناس يبيعون من أجل المال "المُكنوز"، الذمة والضمير، ويستعدون لا للنفاق، فتلك هي الدرجة الأولى، بل لقلب الحقائق وتصوير الظالم على أنه المظلوم والقاتل على أنه القتيل.

ولكنه ليس "شبه الإنسان" هذا ولن يكون.. ولذلك بادر مبكراً بالابتعاد.

وقيل له إن السعادة في الأنس بمحبة البشر، فراح يترقب في كل شارع، وبقلب كل حارة صديقاً، يعمق صلة مع هذا، ويدوام على السؤال عن ذلك، ما إن يتناول طعام الإفطار في رمضان حتى يسأل عن ثالث، ويتمنى على رابع أن يلتقيه إثر صلاة الفجر، بل "كان" فور التسليم من الصلاة خلف الإمام يبحث بعينيّه عن الأحباب.

ويوماً بعد آخر علم أن البشر مشغولون، ربما بقدر انشغاله بـ"الوصل" بهم، هم مشغولون، أيضاً، بأمور الأبناء والحياة، ومتطلبات البيوت، وحتى الأحباب منهم الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة سبقوه إلى الارتباط.

وكان بينه وبين المناصب موقف، إذ رفض منذ تفتح برعمه أن يكون خائناً لله ثم الوطن، وإذ "تلككت" جهات معروفة ببسط السيطرة، كي تتعرف إليه، ثم تحاول أن "تسوقه" إليها، يرفض ثم يُصر على الرفض، ويصرون على أنه سيحيا ببلده غير "موجود" بالمكان الذي يريد أو يحب.

ذات ليلة قالت النفس له:

ـ أهذا هو الباب الذهبي للحظة الوهدة؟ او السعادة المزعومة التي تبحث عنها، ذلك باب جعل الله ما يسده عنك .

كانت النفس في أكثر حالاتها قناعة لما اعترفت.

ولما ملّ البحث، وكان بينه وبين "الحرام" في التطلع إلى متاع خاص يسعى إليه بعض الرفاق، وادٍ مذهل في العمق بقلب بئر، كان بعيداً عنه لإنه لم يكن يحب أن يفعل ما يؤلم ضميره أمام ربه.. ثم لعهد بينه وبين أبيه إذ تركه مبكراً، ألّا يترك هذا الباب فيحول بين لقائهما في الجنة.

وإذ يبحث وجد نفسه لا يطيق أمور "تدرج المودة والمحبة" التي يروي الناس عنها، وعلم أن زواجه لن يكون إلا وفق منهج "الصالونات" ..وذلك "دأب" المحترمين لديه.. إلا قليلاً!

ليلة أن خطب صلى استخارة ونام، فرأى صحراء عاصفة، الرياح الترابية الرمادية لا تبقي على شىء من اللون الأصفر فيها، فارتاع، لكن غفلة هدأ كل شىء .. وأشرقت الشمس من بدء اليوم حتى الغروب دون أن يعكر صفوها تحرك ذرة من الرمال أو هجزم ذرة من التراب.

تذكر الراحل "إحسان عبد القدوس" إذ يقول في إهداء روايته "لا تطفىء الشمس" لزوجه:

"إلى الصفح الذي احتوى أخطائي، والقلب الذي أسكنني .. والحب في قلبينا".

أو قريب من هذه الكلمات.

كانت له معاناة فريدة مع الجنس الآخر، وتزوج التي تحترمه وتحتويه.

ولكن محاولات بحثه الدائب عن السعادة عاودته من جديد، في غربة، ورياح رفيقة تطرق الأبواب، لكن في غير رحمة، وتذكره بأن هناك ما يحقق له الحلم القديم، وإن عذابات البشرية قد يكون لها حل لديه، وإن كان العمر يوشك على المغيب، وإن كانت الأربعين توشك على السفر إلى الزيادة؟!

سأل فما أجاب الوجدان وصمت عن الريح تطرق الباب بقسوة، لم يعتد أن يُخبىء عن زوجه، سيدة البهجة الحقيقة الأبهى في حياته، فقالت له:

ـ احكم غلق الباب . .وتخلَ..!

أحكم الغلق لكن شيئاً من حلم الشعراء والكُتّاب جعله يتخفى، أحياناً، خلفه، يراقب ولا يزيد، حتى تأكد أن وراء "الأكمة" ما يعجزه وصفه، وأن معربدين يتفقون على الإبقاء على عربدتهم والزج به في "آتون" وجحيم إدعائتهم التطهر.

وهو يغادرهم غير آبه للريح أو الأبواب، حامداً الله على ىالسلامة يردد مع عنترة:

ولقد طوفت بالآفاق حتى ..رضيتُ من الغنيمة بالإياب..!

ثم وهو يرى "الصف" الذي "كان" يتمادى في البحث عن "مستوجبات" السعادة التي "كان" يبحث عنها.
***

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers