Responsive image

16
نوفمبر

الجمعة

26º

16
نوفمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • "أونروا" تؤكد تجاوز أزمة التمويل الناجمة عن قرار ترامب
     منذ 3 ساعة
  • نتنياهو يجتمع مع رؤساء مستوطنات غلاف غزة
     منذ 3 ساعة
  • جيش الاحتلال يهدد سكان غزة
     منذ 3 ساعة
  • "إسرائيل" تصادر "بالون الأطفال" على معبر كرم ابو سالم
     منذ 3 ساعة
  • نجل خاشقجي يعلن إقامة صلاة الغائب على والده بالمسجدين النبوي والحرام الجمعة
     منذ 6 ساعة
  • الخارجية التُركية: مقتل خاشقجي وتقطيع جثته مخطط له من السعودية
     منذ 12 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:49 صباحاً


الشروق

6:14 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

"الشعب" تستجوب "السيسي".. الشباب فين ؟!

فى عام تمكين الشباب الذي أطلقه "السيسي".. هكذا مكنهم قائد الانقلاب !

تقرير: إيمان عطالله
منذ 748 يوم
عدد القراءات: 26332
"الشعب"  تستجوب "السيسي".. الشباب فين ؟!

الشباب هي الكتلة التي قامت بالثورة ضد بطش نظام ذاقت البلد في عهده طعم الذل والانكسار؛ لذا يسعى أي نظام فاسد أن يقضي على هذه الكتلة قبل أن تقتلع جذور فساده فهي الكتلة الأقوى والأكثر وعياً والأكثر خوفاً على الوطن، لذا يجب أن يعي النظام أن تكميم أفواه الشباب دائماً يكون كالصخرة التي تتحطم عليها آمال الأنظمة في قمع الشعوب.

وتستمر سلطات الانقلاب ، في نهجها القمعي ضد الشباب ، فتعتقلهم بشكل تعسفي، وتفرط في تعذيبها لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، ثم تتعنت في عرضهم على الأطباء أو مدهم بالعلاج اللازم، بحيث تقتلهم ببطء داخل الزنازين، متجاهلة في ذلك كل المواثيق الدولية الراعية لحقوق الإنسان في العالم.

دائمًا تستخدم سلطات الانقلاب ، حجج تهديد الأمن القومي لسحق المعارضة ، والشباب منهم على وجه الخصوص ، هذه السياسة تقوض الأمن ولا تحققه، وتحرم الشباب من أي مساحات للمعارضة السلمية لا تؤدي بهم إلى السجن فى نهاية المطاف.

ومنذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 ، تشن سلطات الانقلاب ، حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من المعارضين للإنقلاب العسكري ، حيث شملت الإعتقالات كافة شرائح المجتمع المصري ، ووفق أدق التقديرات فإن عدد حالات الإعتقال وصلت إلى أكثر من 28741 ألف معتقلًا حتى نهاية يوليو 2014، أى بعد عام واحد من الانقلاب ، ووسط تقديرات أولية تشير إلى وجود ما يقرب من الـ 80 ألف معتقل حتى الآن ، وهي في تزايد فحملات الإعتقال مستمرة لا تنقطع ولا تتوقف.

وفي ظل تصاعد الإعتقالات وإصرار الانقلاب على كسر شوكة الإحتجاج ، تنوعت أشكال الإعتقال فشملت مداهمة المنازل أو مكان العمل أو المؤسسات التعليمية لكن العدد الأكبر من المعتقلين ألقي القبض عليهم أثناء الاعتداء على المظاهرات والإعتصامات،وصلت ذروة الإعتقالات أوجها في منتصف شهر أغسطس ، 2013 عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة حيث بلغ عدد المعتقلين 9823 مواطنًا مصريًا على الأقل منهم من فقدت آثاره ولم يعرف مصيره حتى اللحظة.

وطالت الإعتقالات شرائح مجتمعية مختلفة لم تميز بين القصر والبالغين أو الرجال والنساء فوقع الجميع ضحية للإحتجاز التعسفي فتم اعتقال أكثر من 522 سيدة و926 قاصرا على الأقل ، وكانت أكثر الشرائح تضررا الطلاب حيث تم اعتقال 3686 طالبًا من خلال اقتحام قوات الأمن لحرم الجامعات، وعادة ما يواجه الطلاب محاكمات سريعة لتصدر عليهم أحكاما بالغة القسوة مما يهدد مستقبلهم بشكل كامل.

وبعدما أعلن قائد الانقلاب ، عبد الفتاح السيسي ، في كلمته باحتفالية يوم الشباب المصري ، من دار الأوبرا المصرية، عن عام 2016 عامًا للشباب ، "الحديث عن الأمل واقترانه بالشباب هي محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها حتى تتقدم مصر، لذا فإنني في يوم الشباب قررت أن يكون عام 2016 عامًا للشباب المصري" ، ولكنه سرعان ما تحول من "تمكين" إلى تنكيل وتكمم الشباب.

وبالتزامن مع "المؤتمر الوطني الأول للشباب" الذي يرعاه قائد الانقلاب ، عبد الفتاح السيسي ، فى مدينة شرم الشيخ ، تطرح جريدة الشعب ، على الجنرال المنقلب ، سؤالًا: "الشباب فين؟!".

"الشباب فين؟!".. شهداء ومعتقلين ومطاردين

لا تختلف التهم التي توجهها سلطات الانقلاب إلى معارضيه ، على تنوع أشخاص المحتجزين وصفاتهم وأعمارهم ، فقائمة الإتهامات واحدة تقريبًا وهي: "السعي لتكدير السلم والأمن الإجتماعي ، السعي لقلب نظام الحكم ، الشروع في القتل ، التحريض على العنف ، القتل العمد ، الإتلاف ، الحرق العمد للمتلكات العامة ، تعطيل أحكام الدستور والقانون ، مقاومة السلطات ، الإعتداء على رجال السلطة العامة..ألخ".

وانهارت الحريات في مصر بنظام عمره ثلاث سنوات، مستخدمًا أساليب مختلفة للقمع، من اعتقال للمعارضين بتهم ملفقة، وحبس للصحفيين في قضايا خاصة بالنشر، واختفاء قسري، ومنع من السفر، ومحاكمات عسكرية للمدنيين، وزيادة على ذلك تعذيب وقتل داخل مقار الاحتجاز ، فهناك محاولات مستمرة لإغلاق أي مساحات للتعبير عن الرأي لم يسلم من بطشها الجميع.

وبموجب تهم مفبركة واعترافات انتزعت تحت التعذيب و محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة ، تم الحكم على العديد من المعتقلين بالسجن ،وأحيلت أوراق 1275آخرين إلى المفتي تمهيدًا للحكم عليهم بالإعدام.

كما مارست السلطات الأمنية الإختفاء القسري بشكل روتيني فأغلبية من يتم اعتقاله يتعرض لتجربة الإختفاء القسري فلا يعرف مكان اعتقاله ولا يسمح بزيارته من قبل محاميه أو عائلته إلا بعد فترة من الزمن وهناك من اختفت آثاره وأصبح في عداد المفقودين، ويبلغ عدد هؤلاء منذ بداية الأحداث حوالي 129 مفقودا دون أن تتمكن أسرهم من معرفة مصيرهم وأغلب حالات الإختفاء تمت من خلال خطف الضحايا من المظاهرات والإعتصامات .

في ظل توحش قوات الأمن ، قُتل 82  شخصًا منهم 60 معتقلًا على خلفية معارضة السلطات منهم  37 من المعتقلين كانوا قتلى عربة ترحيلات سجن أبو زعبل بتاريخ 18/08/2013 والذين تم الإعتداء عليهم بالضرب ثم قتلوا خنقًا بعد إلقاء قنابل مسيلة للدموع عليهم داخل سيارة الترحيلات مع إغلاق شفاطات الهواء الكهربائية وإغلاق باب السيارة عليهم ،وباقي حالات الوفاة  كانت نتيجة التعذيب أو الإهمال وسوء الرعاية الطبية.

تقارير حقوقية

أرقام كارثية رصدتها تقارير لمنظمات حقوقية مصرية وعالمية، ورغم تباين البيانات وغياب أي معلومة رسمية فإن ما تم رصده يشير إلى أن الدولة الديكتاتورية تعود أكثر ثقلًا وقمعًا بعد خمس سنوات من ثورة ، علّق من خرجوا فيها آمال واسعة للخروج إلى براح الحرية والديمقراطية التي تؤسس لدولة عدل مبنية على العدالة الاجتماعية.

أرقام تؤكد أننا أمام موجة صعود للثورة المضادة تفرض نفسها عبر "دولة خوف، لكنها ربما تخفي وراءها غضب يشير أن أحلام من خرجوا لم تمت، وإن توارت تحت ثقل القمع.

ففي 30 أبريل 2014 خرجت منظمة هيومن رايتس ووتش لتعلن في تقريرها عن مصر أن حكومة الانقلاب تستخدم الطرق المختلفة في حملاتها ضد المعارضة السياسية السلمية بكافة أشكالها.

وأوضحت من خلال تقرير أصدرته بشأن حالات الاعتقلال التعسفي أن: "قانون التظاهر المصري يُمكّن مسؤولي الأمن من حظر الاحتجاجات ومنعها بناء على أسانيد مبهمة وفضفاضة، ويسمح لضباط الشرطة بتفريق أية احتجاجات بالقوة حتى إذا ألقى متظاهر واحد حجرًا، ويفرض عقوبات مغلظة بالسجن على مخالفات من قبيل "محاولة التأثير على سير العدالة".

وفي تقرير آخر لنفس المنظمة في 6 مارس عام 2015 بعنوان "السجناء السياسيون في مصر" كتب "جو ستورك" عن حملات الاعتقال التعسفية التي يتعرض لها الشباب المصري، حيث دلل على كلامه قائلا: "اعترف أحد مسؤولي وزارة الداخلية في يوليو 2014 بأن السلطات اعتقلت 22 ألف شخص على مدار العام السابق.

وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يقوم برصد مستقل للاعتقالات السياسية، أن العدد أقرب إلى 41 ألف معتقل أو متهم بتهم جنائية حتى مايو الماضي".

هذا إلى جانب تقرير المنظمة، الصادر في 13 أبريل 2016، عن المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر، حيث أعلن التقرير عن محاكمة 7420 مدنيًا على الأقل عسكريًا منذ أكتوبر 2014، وأضاف التقرير: "حُكم على معظم المدعى عليهم بعد محاكمات جماعية خرقت حقوقًا أساسية في إجراءات التقاضي السليمة، كما اعتمدت بعض المحاكم على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، حسب قول أقاربهم".

واتهمت منظمة العفو الدولية السلطات بإعادة مصر إلى دولة القمع الشامل بتقريرها في عام 2015 بعنوان «سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن»، وأضاف التقرير: "إن السلطات المصرية تشن هجمة متواصلة على النشطاء الشبان في محاولة سافرة لقمع روح أشجع العقول الشابة في البلاد وأكثرها تألقًا، والقضاء على أي تهديد مستقبلي لحكمها في مهده".

وفي تقريرها السنوي "مصر 2015/2016" أعلنت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض على 11877 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر، وذلك وفقًا لما ذكره مساعد وزير الداخلية للأمن العام. ويعتقد أن الحملة شملت أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين وأشخاصًا اعتبروا من مؤيديها وغيرهم من منتقدي الحكومة».

بمراجعة سريعة لتلك التقارير وقصص المعتقلين ومواقف الحقوقيين تكتشف أن الصورة الوردية التي يحاول أن يرسمها النظام في مخيلتك ما هي إلا وهم، يحاول من خلاله أن يستر عورته التي كشفتها أفعاله المستهينة بحقوق الإنسان؛ لتطارده دومًا الروايات غير الرسمية حتى لا يهنأ بما يسميه إنجازات والإنجاز الحقيقي لهذا الوطن، وهو الشباب، قابع بالسجون.


مشروع "سجون الشباب" !

فيما لم تخرج أي تقارير رسمية حول عدد من تم القبض عليهم، واعتقالهم خلال هذه الفترة بخلاف تصريحات رسمية، حول تضاعف أعداد المسجونين خلال الفترة الأخيرة و بناء سجون جديدة أو عدم قدرة السجون الموجودة على استقبال الأعداد المتصاعدة من المقبوض عليهم، وهي الظاهرة التي امتدت أيضًا لحجز الأقسام، فإن تقارير نشرتها عدد من منظمات المجتمع المدني المصرية خرجت لتشير إلى اعتقال أكثر من 40000 مواطنًا منذ منتصف عام 2013، وحتى النصف الأول من عام 2014.

وأكدت منظمة العفو الدولية الأرقام المنشورة في بيان أرسلته إلى لجنة تقصي حقائق ما بعد 30 يونيو، استنكرت فيه تفشى التعذيب والاعتقال التعسفى، مشيرة إلى اعتقال ما يقارب 40 ألف مواطن بين يوليو 2013 الى مايو 2014 ، مما يشير إلى تراجع كارثى في حالة حقوق الإنسان في مصر.

ويعتقل الشباب في  أماكن احتجاز تنتشر في كل ربوع مصر، فعدد مراكز وأقسام الشرطة التي يحتجز فيها المعتقلون في المرحلة الأولى يصل إلى 328 مقرًا ، وعدد السجون العمومية  17 سجنًا و7 مناطق سجون تشمل ليمانات وسجون شديدة الحراسة  ، وسجون سرية كسجن العزولي في مقر الجيش الثاني ومعسكرات الأمن المركزي ومقرات الأمن الوطني ، وهي أماكن احتجاز غير قانونية وعادة ما يتم احتجاز المعتقلين فيها دون أوراق أو دون أن يتم إثبات وجودهم فيها أو تمكين أي شخص من التواصل مع المحتجزين بها أو حتى الإستدلال على وجوده من عدمه .

واستخدمت سلطات الانقلاب في أماكن الإحتجاز كافة وسائل التعذيب البشعة ضد المعارضين وفقا لمئات الشهادات التي تم توثيقها ، بدءًا من حفلة إستقبال المعتقل بالضرب والسحل من مجموعات كبيرة من الجنود أو ما يعرف بـ"التشريفة" ، مرورًا بأماكن الحجز الضيقة التى تمنع المعتقلين من النوم أو الحركة ثم ممارسة كافة أشكال الإيذاء البدنى والنفسي كالصعق بالكهرباء والتحرش الجنسي والإغتصاب وكشف العذرية والركل والصفع والتعليق مما أدى في بعض الحالات إلى إصابة الضحايا بشلل كامل ، وكسور مضاعفة في مختلف أنحاء الجسد وتؤكد وحدة أساليب التعذيب في كافة مقرات الإحتجاز وأسلوب الصعق بالكهرباء بأجهزة مشتراه لهذا الغرض وعدم قيام النيابة أو القضاء بالتحقيق في شكاوى التعذيب أن التعذيب منهجي ويتم بأومر عليا في الدولة.

أمام هذا الواقع المرير والإنهيار في منظومة العدالة المصرية ليس أمام القوى المدنية والجماهير في الدولة إلا التصدي لهذه السياسة الدموية وعلى المجتمع الدولي دعم الحراك الشعبي المتنامي،  فاستمرار الصمت شجع السلطات الحالية على ارتكاب المزيد من الجرائم فما تحتاجه مصر في الوقت الحالي هو تشكيل لجنة دولية تعمل على مراقبة السجون والتحقيق في الجرائم التي ترتكب بحق المعتقلين وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.

الشباب والاختفاء القسري

مارست السلطات الأمنية الإختفاء القسري بشكل روتيني فأغلبية من يتم اعتقاله يتعرض لتجربة الإختفاء القسري فلا يعرف مكان اعتقاله ولا يسمح بزيارته من قبل محاميه أو عائلته إلا بعد فترة من الزمن وهناك من اختفت آثاره وأصبح في عداد المفقودين، ويبلغ عدد هؤلاء منذ بداية الأحداث حوالي 129 مفقودا دون أن تتمكن أسرهم من معرفة مصيرهم وأغلب حالات الإختفاء تمت من خلال خطف الضحايا من المظاهرات والإعتصامات .

ولم تشهد ظاهرة ، تضاربًا في الأرقام مثل ظاهرة الاختفاء القسري والتي عادت لتطل بقوة من خلال شكاوى الناس أو عبر تقارير حقوقية محلية ودولية، لكن التضارب بدأ من النفي التام لوجود الاختفاء القسري في مصر عبر تصريحات رسمية لوزير الداخلية وقيادات الوزارة إلى أرقام تتراوح بين العشرات وتصل للمئات في تقارير أخرى، في ظل عدم اعتماد تعريف محدد للظاهرة في مصر، والإنكار التام من جانب أجهزة الدولة الذي لا يلبث أن ينكسر على حاجز ظهور أحد المختفين في النيابة أو قتيلًا في واقعة تعذيب أو تبادل إطلاق نار - طبًقا للبيانات الرسمية - رغم وجود بلاغات توثق القبض عليه.

ووثق مركز النديم ، 464 حالة اختفاء قسري منذ بداية يناير الى آخر ديسمبر 2015، اختطف 139 منهم من منازلهم،  25 من مقار عملهم، من قبل رجال أمن في ملابس مدنية بدون إظهار أوامر بالتفتيش أو القبض، فيما اختطف الباقون من الشارع أو محطات المترو والمطار. وخلال يونيو 2016 رصد المركز 84 حالة اختفاء قسري.

أرقام قريبة لما رصده النديم وثقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات التي أشارت إلى 125 حالة اختفاء قسري تم رصدها بداية من الأول من أكتوبر حتي 30 من نوفمبر 2015،  و خلص تقرير المفوضية إلى تورط بعض الأجهزة الأمنية، كقطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، و إدارة المخابرات الحربية التابعة للقوات المسلحة، في اختطاف أشخاص وإخفائهم في أماكن احتجاز سرية أو غير قانونية، ووفقاً للشهادات التي جمعتها المفوضية تعرض المحتجزون خلال فترات اختفائهم لأنواع مختلفة من التعذيب، بينها الصعق بالكهرباء، والتعليق من اليد والرأس لأسفل، و التهديد بالاعتداء الجنسي، بغرض انتزاع اعترافات أو جمع معلومات.

ويتم احتجازهم معصوبي العينين ومقيديي اليدين، كما لفت التقرير إلى أن بعض الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري في أعقاب الأحداث التي تلت 30 يونيو 2013 ما يزال مصيرهم مجهول حتى الآن.

وفي تقريرها الإحصائي عن أعداد الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري في الفترة من 1 ديسمبر 2015 حتى 31 مارس 2016، رصدت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري"  204 حالة اختفاء قسري،  ظهر منهم 103 فقط و مازال 101 غير معلوم مكانهم ، وخلال مايو الماضي، وثقت مؤسسة "إنسانية" 60 حالة اختفاء قسري.

المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في مصر، اعترف بوجود ظاهرة الإختفاء القسري في مصر لكن أرقامه جاءت اقل كثيرًا مما وثقته المنظمات حيث أشار المجلس  إلى أن مكتب الشكاوى التابع له تبلغ بحصول 266 حالة اختفاء قسري تم توثيقها بين إبريل 2015 حتى مارس 2016، بينها 27 حالة قالت وزارة الداخلية إنها أفرجت عن أصحابها عقب تأكدها من عدم تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، فيما بقي 143 آخرون محبوسون احتياطيًا على ذمة التحقيق. وهو اعتراف من جانب الوزارة وثقه المجلس في تناقض واضح مع التصريحات التي خرجت لتنفي وجود اختفاء قسري في مصر.

وقال المجلس أنه تم وثق 240 شكوى اختفاء قسري حتى 23 مارس الماضي،  فيما كشفت بياناته السابقة عن استمرار الظاهرة رغم تصاعد الشكاوى منها حيث قال المجلس في بيان أصدره خلال شهر أكتوبر الماضي، أنه خاطب النائب العام للكشف عن أماكن احتجاز 163 مواطنًا اختفوا قسريًا منذ أبريل 2015، بعد فحص شكاوى الأهل، وقال المجلس في تقريره عن حالات الاختفاء، إن عددها 163 حالة، بينها 66 اختفاء قسريًا، وفقًا للمعايير الدولية، و64 حالة احتجاز دون وجه حق، و31 حالة لم يتمكن من متابعتها، لافتًا إلى أن محافظة القاهرة جاءت في المرتبة الأولى من حيث المختفين، بواقع 60 حالة، ثم كفر الشيخ 31 حالة، والجيزة 16 حالة.


 

الشباب والتعذيب

ومن الإنكار الرسمي التام لوجود اختفاء قسري في مصر إلى ما عرف بوزارة الحالات الفردية، رغم تأكيد التقارير الحقوقية إلى أن التعذيب في مصر صار أسلوبًا منهجيًا في التعامل مع المواطنين والمتهمين على حد سواء.

فخلال الفترة من 8 يونيو 2014 حتى 7 يونيو 2016، رصد "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب" 915 حالة تعذيب وسوء معاملة، بينها 116 واقعة تعذيب جماعي، إلى جانب 597 حالة إهمال طبي في أماكن الاحتجاز.

وفي 2015 وحدها، رصد المركز 700 حالة تعذيب، 267 بينها في أقسام للشرطة، 241 حالة في سجون مختلفة، إلى جانب 97 حالة في مقرات لجهاز الأمن الوطني، و 26 حالة في معسكرات للأمن المركزي.

وتصدر سجن العقرب مشهد التعذيب، وفقًا لتقرير صادر عن مركز النديم، بـ 5 حالات تعذيب جماعي، و 41 حالة تعذيب فردي، فضلًا عن  52 حالة حرمان لمحتجزين من الرعاية الطبية. وخلال يونيو 2016، وثق المركز  104 حالة تعذيب 104 وسوء معاملة في أماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى 50 حالة إهمال طبي.

أرقام النديم لم تكن بعيدة عن الأرقام التي رصدها المرصد المصري للحقوق والحريات، خاصة فيما يتعلق بالاقسام وأماكن الاحتجاز حيث وثق المرصد أكثر من 270 واقعة تعذيب شهدتها أماكن الاحتجاز منذ منتصف 2013 وحتى أواخر 2014.

وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان  عن تلقيه 296 شكوى خلال 2015، كثير منها ترتبط بانتهاكات يتم ارتكابها في السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى، وأبرزها التعذيب والمعاملة القاسية

الشباب في الجنة !

تضارب شديد في الأرقام حول القتل خارج إطار القانون، ربما يعود لطريقة التوثيق، أو للتوصيف القانوني، فطبقًا لمركز النديم فإن مصر شهدت1083 حالة قتل من يونيو 2014 وحتى الشهر ذاته من 2016، وقع أكثرهم في الفترة من يناير وحتي يونيو 2016، بما يزيد عن 700 واقعة قتل. وقال المركز إن 239 حالة وفاة من بين هذه الحالات حدثت داخل مناطق الاحتجاز، النسبة الأكبر منها في عام 2015 ، بأكثر من 300 حالة وفاة. ورصد المركز في تقريره الصادريوليو الماضي، 100 حالة قتل خلال شهر يونيو، بينهم 8 حالات تصفية جسدية، و3 بطلق ناري في مشاجرة مع الشرطة، و11 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، منهم 8 نتيجة الإهمال الطبي، وحالتين نتيجة التعذيب.

وفي يونيو الماضي، أصدرت  المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا تقريرًا رصدت فيه عدد المتوفين في السجون المصرية منذ عام 2013، وبلغت الحالات التي رصدتها المنظمة 491 حالة، فيما قالت منظمة "إنسانية" إن 58 مواطنًا لقوا حتفهم مايو الماضي جراء طلق ناري في كمائن، و 37 شخصًا قامت قوات الأمن بتصفيتهم، بينما قتل شخصان بطلق ناري في مشاجرة مع أمين شرطة. وحسبما رصدت المؤسسة، لقي 11شخصًا حتفهم في أماكن الاحتجاز، 6 منهم بالإهمال الطبي، وتوفى شخصان بعد إصابتهم بهبوط في الدورة الدموية، وقُتل شخص جراء التعذيب، وسقط آخر من الدور الخامس في المحكمة.

وفي تقرير للمرصد المصري للحقوق والحريات، أشار إلى أن 212 مسجونًا توفوا في المعتقلات والسجون من بعد 30 يونيو 2013، نتيجة ظروف مختلفة، منها التعذيب والاختناق.

افرجوا عن الجامعات

القبضة الأمنية للنظام الانقلابي امتدت إلى الجامعات طبقًا لرصد مؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي قالت إنها وثقت 590 انتهاكًا للحقوق الطلابية خلال 2015، بينهم 201 حالة قبض على طلاب من داخل الجامعة أو في محيطها، و262 قرار بجزاءات تأديبية للطلاب، و 77 حالة إحالة للنيابة العسكرية، في قضايا متعلقة بالتظاهر.

وحصرت "ويكي ثورة" 299 حالة قتل لطلاب منذ تولي "عدلي منصور" الحكم حتى إبريل 2014، إلى جانب اعتقال وملاحقة  3657 طالبًا في 23 محافظة مختلفة.

المنع من السفر

ومن الاعتقال والتعذيب إلى تقييد حرية التنقل، رصدت مبادرة "دفتر أحوال" 554 قرارًا بالمنع من السفر، صدروا عن السلطات المصرية منذ فبراير 2011، مشيرة إلى إصدار 279 قرارًا بالمنع من السفر خلال فترة حكم الرئيس السابق عدلي منصور، مقابل أكثر من 218 قرارًا خلال عامي حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. فيما رصدت "البداية" 62 حالة منع نشطاء وحقوقيون وأساتذة جامعيون خلال الـ 17 شهر الأخيرة.

المحاكمات العسكرية

ولم يقف الأمر عند حد الانتهاكات الأمنية بل وصل إلى الحق في المحاكمة العادلة فقد أشارت مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" إلى محاكمة 59 مدنيًا أمام القضاء العسكري في 7 قضايا، صدر فيهم 38 حكمًا بالإعدام، نفذ منهم سبعة أحكام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عرب شركس".

77 طالبًا أحيل للمحاكمة العسكرية في قضايا ارتبطت بوقائع داخل الحرم الجامعي خلال 2015، فيما يحاكم الآن 26 عاملًا بشركة "الترسانة البحرية" أمام المحكمة العسكرية بالإسكندرية، بعد اتهامهم بالتحريض على الإضراب والامتناع عن العمل.