Responsive image

10º

18
نوفمبر

الأحد

26º

18
نوفمبر

الأحد

 خبر عاجل
  • ارتفاع عدد قتلي تفجير تكريت إلي 5 قتلي و16 جريح
     منذ حوالى ساعة
  • وفاة المعتقل بسجن طرة بمصر سيد أحمد جنيدي نتيجة الإهمال الطبي ورفض السلطات السماح له بالعلاج من مرض السرطان
     منذ 2 ساعة
  • سيناتور جمهوري :يستحيل تصديق أن فريقا يستقل طائرتين إلى تركيا و يقطع شخصا ينتقد ولي عهدها الحالي
     منذ 2 ساعة
  • سيناتورجمهوري:من المستحيل أن أصدق أن ولي العهد السعودي لم يكن على علم بقتل خاشقجي
     منذ 2 ساعة
  • ترمب لفوكس نيوز: لدينا شريط تسجيل معاناة خاشقجي ولا أريد سماعه ولا سبب لسماعه لأنه شريط معاناة فظيع
     منذ 2 ساعة
  • الخارجية الأمريكية.. أسئلة عديدة ما زالت تحتاج إلى أجوبة في ما يتعلق بقتل خاشقجي
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:51 صباحاً


الشروق

6:16 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

أمريكا تعطي "صدام" مليارات بعد ضربه إيران بالكيماوي!

دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 7)

منذ 568 يوم
عدد القراءات: 25916
أمريكا تعطي "صدام" مليارات بعد ضربه إيران بالكيماوي!


كتب: حسين أبو الدهب
أهمية التوقف عند الحرب العراقية- الايرانية أنها محطة جوهرية في الفتنة بين السنة والشيعة وبين العرب والفرس وأيضا محطة جوهرية في ظهور الدور الأمريكي في إدارة هذه الفتنة، ودائما في مثل هذه الفتن تكون مسألة: (من بدأ أولاً؟) ذات أهمية فكل طرف يدعي أن الآخر هو الذي بدأ وبالتالي يتحمل مسئولية العواقب. ورغم أهمية هذه النقطة فإنها ليست جوهرية بمعنى أنه بغض النظر عمن بدأ فإن المصلحة العليا للأمة أن تتوقف هذه الفتنة التي لن يستفيد منها سوى الأعداء، وتؤدي إلى فوضى وتفت في عضد الأمة.

فلنفترض أن الطرف (ا) هو الذي بدأ وينفي ذلك، ومع ذلك فهو مستعد للتصالح فهل نرفض لأن الطرف (ب) يصر على إثبات التهمة (البدء بالأحداث). هذه حماقة يرفضها القرآن الكريم.

(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) هذه هي المرحلة الأولى أي وقف القتال بأي شرط. ولكن (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) أي استخدام القوة لردع الفئة الباغية ولكن من أجل ماذا؟ للعودة إلى الصلح بشروط عادلة (فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). الصلح العادل تحدد شروطه في كل حالة على حدة بكل تفاصيلها الخاصة، والانشغال بمن بدأ الأول ليست أهم شيئ في العدالة لأن الفتنة تتحول إلى دائرة جهنمية لا يعرف أولها من آخرها.

يقول بعض السلفيين + داعش ان الشيعة الاثنى عشرية كفار ولا ينطبق عليهم هذه الآية.. وحتى نناقش هذا في الفصل الأخير (كما ذكرنا) فان القرآن يدعو إلى السلم عموما (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا). فحتى المشركين لا نقاتلهم إلا إذا اعتدوا هم وأصروا على القتال.

كما ذكرت فإن (من بدأ أولا) لا تخلو من أهمية وإن لم تكن هي الأهمية الأولى أو القصوى. في العصر الحديث في العقود الأخيرة التي أعقبت الثورة الايرانية عام 1979، فإن حكام العراق وبلاد العرب (المحسوبين علينا باعتبارهم حكاماً للسنة هم الذين بدأوا، لعن الله من أيقظ الفتنة.

كما ذكرنا فان الثورة الايرانية لم تدع إلى التشيع وما كان لها وليس في مقدورها، ولكنها دعت للخلاص من ربقة العبودية لأمريكا واسرائيل وقدمت المثال العملي على إمكانية هذا، وهذه هي القضية الأولى للأمة.
ولكن كما ذكرنا فقد كان العراق المجاور بكل الملابسات التاريخية التي ذكرناها منذ فجر التاريخ التي تجعل الحدود بين العراق وإيران سائبة ومتداخلة (حضاريا- سياسياً- دينياً- اقتصادياً- اجتماعيا) مع وجود غالبية شيعية (60%) في العراق فهو الأكثر تأثراً بأحداث الثورة الايرانية بدون أي ترتيبات أو مؤامرات لأن الدولة الايرانية نفسها كانت في حالة سيولة وإعادة تشكل بعد تقويض نظام الشاه.

لن نتوقف كثيراً عند أعماق التاريخ حيث كان العراق جزءاً من الامبراطورية الفارسية في كثير من الأحيان (بعد سقوط الآشورية والسومرية) حتى لقد دارت أعتى المعارك بين اليونان والفرس- قبل الميلاد- فأحيانا كانت اليونان تحتل بلاد فارس نفسها (كما حدث في عهد الاسكندر) وكانت سفن فارس تصل إلى اليونان وأثينا وهذا يعني أن بلاد فارس امتدت لا إلى العراق فحسب بل إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط الشامية وكانت الأساطيل والجيوش الفارسية تهزم اليونان أحيانا (أسبرطة) على أرضها، وأحيانا تبيد اليونان (أثينا) أساطيل الفرس كما حدث في عهد الرومان فقد وصلت قوات الرومان إلى الصحراء السورية- العراقية (التي توجد بها داعش الآن!) وكانت تسمى الصحراء البارثية أو الفارسية، وهزمهم الفرس أي كانت الحروب سجالاً بين الدولتين العظميين فارس واليونان ثم فارس والرومان (الذين ورثوا حضارة اليونان) وقد سجل القرآن الكريم هذا السجال في مرحلته الأخيرة في سورة الروم.

ولكن الارتباط النفسي التاريخي لإيران بالعراق ليس هو الأساس إلا في إطار الخلفية التي يجب أن يتفهمها كل المهتمين بشأن تسوية هذه النزاعات القومية والمذهبية، وتقدير حجم التداخلات بين البلدين.

ولكن كما ذكرنا فان تواجد الشيعة في العراق بنسبة 60% كان هو العامل المؤثر المباشر دون أي خطط أو مؤامرات من قبل إيران التي كانت غارقة حتى الآذان في إعادة بناء النظام السياسي على أسس جديدة.

على الضفة الأخرى كان نظام صدام حسين قلقاً بالتأكيد من تصاعد النشاط الشيعي خاصة في الجنوب ووصل التطور الدراماتيكي إلى حد إعدام المفكر الشيعي الكبير محمد باقر الصدر.

كان صدام حسين في هذه المرحلة علمانياً قحاً، ولم ينشغل بأي اسلام سني أو شيعي، ولم يكن في وارد التعامل مع الصحوة السياسية الشيعية بمنهج فكري وسياسي مرن في إطار مواجهة الخطر المشترك المفترض ضد أمريكا واسرائيل والغرب. وقدر أن الثورة الايرانية ستنتقل إلى العراق وتقوض حكمه في وقت فقد فيه السيطرة على المنطقة الكردية بانهيار نظام الشاه الذي كان ملتزماً بوقف دعم الأكراد بعد اتفاقية الجزائر عام 1975.

 وقد اتخذ صدام حسين أكثر قراراته حماقة بغزو إيران تحت شعار (الهجوم خير وسيلة للدفاع)، وقد شجعه الأمريكان على ذلك وكانت علاقته طيبة بهم في ذلك الوقت وقدموا له من التقارير والمعلومات (وهي صحيحة) عن الضعف الايراني خاصة العسكري مما شجعه على اتخاذ القرار. كانت المعلومات أن الجيش الايراني منهار لأن كل قياداته هربت أو أعدمت (نعني كبار الجنرالات) وأن أمريكا قطعت كل أشكال الصيانة وقطع الغيار عن أسلحة الجيش الايراني الأمريكية وأن الجيش الايراني مشلول وعاجز عن الصمود. وطبعا كان هذا أيضا موقف كل حكام الخليج الذين لا يتأخرون عن أي مصيبة في إطار تبعيتهم لأمريكا، ولشعورهم بالخوف من نيران الثورة أن تشتعل في أطراف جلابيبهم. فالأقليات الشيعية عندهم تتراوح بين من 10- 20% وتصل إلى أغلبية في البحرين 60%. وطبعا وعد الخليجيين صدام بكل ما يتمناه من أشكال الدعم. وقدم الأمريكيون أول دعم بصور الأقمار الصناعية التي تكشف بدقة مواقع ومكامن الجيش الايراني ومخازنه وبالفعل لم يكن مفاجئاً أن اكتسح الجيش العراقي على طول الحدود أراضي إيران بينما كان التعمق في إتجاه خورامشهر- المحمرة وعبادان (عبادان أشبه بالاسكندرية وواقعة على الخليج وبها أكبر مصفى لتكرير البترول) واحتل الجيش العراقي مساحات هائلة من الأراضي والعديد من المدن وحوالي ألف قرية إيرانية.

وكان (كرسي  في الكلوب) وهو تعبير مصري يعني إفساد الفرح بضرب كلوب الاضاءة بأحد الكراسي لاظلام الفرح وفضه. كانت الشعوب العربية تعيش حالة فرح بهذا النصر المؤزر على النظام المستبد العاتي، وعلى أمريكا واسرائيل، وكنت تلاحظ ذلك أكثر في نقاط المقاومة (فلسطين ولبنان) وتحول الفرح إلى مأتم (انتصار الثورة كان في 1979 والحرب بدأت في 1980)، وانتقلت الأمة أو بالأحرى انشغلت بهذه المصيبة. وحتى نكون منصفين – فيما يتعلق بمسألة من بدأ- فان هذا الغزو الصدامي الذي تحول إلى عزو "سني" رسمي ان جاز التعبير هو ضربة البداية في القرن العشرين لو تجاوزنا عن ثورة 1920 وعواقبها والتي كانت أيضا ضربة "سنية" للشيعة. والسنة هنا هم حكام السنة ونخبتها الخائنة وليست المذهب السني المظلوم معهم حتى وإن رفع صدام شعار قومي (لأنه علماني): حرب العرب ضد الفرس حتى وان كان معظم الجيش العراقي شيعياً ولكن المحصلة النهائية أن حكام السنة يهجمون على إيران الشيعية  بمناسبة أنها قامت بثورة ضد الأمريكان واسرائيل (وليس ضد السنة!!).

أمريكا واستراتيجية الاحتواء المزدوج:

دراسة السلوك الأمريكي في هذه الحرب بالغ الأهمية، لأنه سيكشف السياسة الأمريكية في هذا الموضوع حتى الآن 2017. 

فلم تكن أمريكا مع صدام على طول الخط وطبعا لم تكن مع إيران وان بدأت الاتصالات معها في النصف الثاني من الحرب وذهب مسئول أمريكي كبير إلى طهران سراً (ماكفرلين) وبحث مد إيران بالسلاح وهو ما عرف فيما بعد بـ (ايران جيت)، حيث دفعت إيران ثمن السلاح- وتم تحويل المال- سراً- إلى متمردي الكونترا وهم ضد النظام الثوري في نيكاراجوا (الساندينستا)، وذلك لرغبة أمريكا في عدم عرض موضوع الكونترا على الكونجرس حتى لا يصبح الموضوع علنيا، ويكشف التدخل العسكري الأمريكي المباشر في شئون الدول الأخرى!.

وقد اضطرت إيران إلى هذا لأن التعامل التسليحي مع الاتحاد السوفيتي كان خطاً أحمر، وقد أشرنا من قبل لتاريخ احتلال السوفيت لشمال ايران وفي تلك اللحظة (الثمانينات من القرن العشرين) كان الاتحاد السوفيتي لا يزال على حدود إيران. 

كما أن الجيش الايراني كان مدرباً ومعتاداً ومسلحاً فعلاً بأسلحة أمريكية.

بعد فترة من إعلان الحرب أعلنت الولايات المتحدة سياستها رسمياً تجاه العراق وإيران، ومن مزايا الدول العظمى أنها تتحدث بصراحة لأنها لا تخشى أحدا.

أعلنت سياسة "الاحتواء المزدوج" أي احتواء البلدين معاً وهي سياسة صريحة تقول أن أمريكا لا تنحاز لطرف ضد آخر (وهذا غير صحيح طبعا لأنها أقرب إلى العراق بالتأكيد قولا وفعلا) وأنها ضد الاثنين معاً بمعنى أنها لا تثق- وهذا هو الكلام الصحيح- في أي طرف دون آخر إلى حد اتخاذه حليفاً يعتد به في المنطقة. إيران سقطت في الامتحان (امتحان العمالة) بسقوط الشاه، والعراق لا يقدم أوراق اعتماده بصورة كافية بعد، وقد أثبتت الحوادث صحة ذلك كما هو معروف وكما سوف نرى.

وبالتالي فان التواجد الأمريكي المتزايد في الخليج هو الحل الأساسي لحراسة أكبر خزان نفطي في العالم (70%).

لو تصورت نظريا تحالف أكبر قوتين في الخليج (العراق وإيران) فإن ذلك أكبر مكسب للعرب والمسلمين وأكبر ضربة للوجود الأمريكي. الحرب العراقية الايرانية جعلت هذا الحلم أقرب إلى المستحيل. وفي المقابل أمريكا تريد أن تمنع أي نوع من التقارب بل أكثر من ذلك تريد أن تستنزف الطرفين ليضعف أحدهما الآخر، وهذا أكبر تأمين لخزان النفط الخليجي من وجهة نظر المصالح الأمريكية وأيضا تأمين لاسرائيل (الحليف الأكبر لها في المنطقة).

وهذه الاستراتيجية تعني أن تمنع أمريكا حسم الحرب سريعا لصالح أي طرف من الطرفين. فعندما يضعف طرف تدعمه أمريكا سراً وعلنا، حتى اذا أصبح قويا ويهدد بحسم الحرب لصالحه، انتقلت لتدعيم الطرف الآخر الذي أصبح الأكثر ضعفاً. وهكذا دواليك. وقد حدث هذا عدة مرات  طوال الحرب التي استمرت 8 سنوات (1980- 1988)، ولكن بشكل أساسي في السنوات الأولى (3 أو 4 سنوات) كانت أمريكا مع العراق وكان الهدف كسر شوكة النظام الثوري الايراني الجديد، ولكن بعد أن أصبح العراق "معلم" المنطقة أو قبضاي المنطقة (بالتعبير الشامي) كان لابد من تحجيمه فكانت صفقات السلاح إلى إيران وبعض الهجوم الاعلامي على العراق، ولما استقوى النظام الايراني وبدأ يحتل أراضي عراقية (شبه جزيرة الفاو) 1986، عاد الأمريكان إلى الدعم الأشد للطرف الآخر (العراق).

إن خروج طرف منتصر قوي سيصبح هو التحدي الأكبر للوجود الأمريكي وسيصبح زعيم  منطقة الخليج ومن ثم المنطقة العربية وهذا غير مسموح به، فالقوة الاقليمية المعترف بها لابد أن تكون تحت السيطرة تماماً، حتى تعتمد كوكيل (كما كان نظام الشاه) وتجنب أمريكا الوجود العسكري الواسع النطاق بتكلفته السياسية والمالية والبشرية. ولكن الخطة الأمريكية لم تتحقق تماما كما سوف نرى.

إن آليات السياسة الأمريكية في حرب الخليج الأولى (هكذا سميت الحرب العراقية الايرانية) استمرت حتى بعد انتهاء الحرب 1988 وحتى الآن 2017 أي لعب دور المايسترو في إدارة الصراع فكلما خفقت النيران في جانب زودتها ببعض الحطب لتشتعل من جديد وهكذا دواليك.

ولنقدم بعض الأدلة على ما نقول في المحطات الرئيسية لهذه الحرب المدمرة، تلك الحرب التي إذا استخدمت قوة نيرانها وخسائرها البشرية ضد اسرائيل لحررنا فلسطين عدة مرات (تماماً كحرب داعش والغبراء الحالية!!).
المرحلة الأولى للحرب:

اتسمت هذه المرحلة كما ذكرنا باكتساح عراقي للأسباب الواردة آنفا حيث كان الجيش العراقي يغوص في أراضي إيران كالسكين في الزبد ولكن ما كان لدولة عدد سكانها حوالي ثلث عدد سكان إيران أن تحتلها بشكل حقيقي في ظل امكانيات عسكرية وتكنولوجية متقاربة. ولكن الأساس أن السكين العراقي الذي كان يغوص في الزبد ارتطم فجأة بصخرة ثم صخور، ولو كان صدام يعقل لقدر هذا منذ البداية.

 في إيران بدأ النظام الثوري الجديد في ترميم الجيش بصورة سريعة وتعيين قيادات موالية حتى وإن كانت بخبرات أقل، ولكن الأهم كان قرار إنشاء الحرس الثوري الايراني، الذي لا يحتاج إلى إعداد عسكري تقليدي يأخذ وقتا طويلا. بل الاعداد عبر دورات عسكرية سريعة لمدة أسابيع وشهور قليلة، وجرى دفع هذه الفرق للجبهة ولم يكن هناك نقص في الموارد البشرية فكل الشباب الذي شارك في الثورة بالملايين كان مستعداً للتطوع في الحرب. 

واعتمدت هذه الفرق على الاستعداد للتضحية بالنفس والفدائية تعويضا عن نقص السلاح واعتمدت أيضا على الكثافة العددية لتعويض الفجوة التسليحية. 

وقد سبب هذا خسائر بشرية كبيرة للجانب الايراني ولكنه بدأ يرهق الجيش العراقي في بلد ربما يبلغ تعداده في ذلك الوقت 15 مليون. 

ولقد عوض العراق نقص القوى البشرية بتجنيد المصريين العاملين في العراق (حوالي 4 مليون) وطبعا كلهم سنة. وما يقال عن حب صدام للمصريين لا يتوقف على الجانب العاطفي أو انه تعلم في مصر، فصدام ليس هو الشخص الذي تحكمه العواطف. 

ولكن هذا الانفتاح المبكر (قبل الحرب) على المصريين وإعطائهم حق التملك والتعامل سواسية كالعراقيين، كان ضمن التوجه الاستراتيجي لصدام الذي كان يدرك أن قاعدته السنية صغيرة حوالي 20% لأن الأكراد السنة ليسوا معه. وبالتالي فإن وجود 4 مليون سني مصري يقلب المعادلة لصالحه ومن مميزات المصري أنه لا يتدخل في الشئون السياسية العراقية. 

ولابد لأي مصري أو عربي أو مسلم أن يؤيد هذه السياسة بغض النظر عن الدوافع، بل نرى أن تكون هذه هي السياسة العامة بين كل البلدان العربية بشكل متبادل. ولم تكن مشاركة المصريين العاملين في العراق في الحرب على سبيل التطوع دائماً، بل كان يتم نقلهم من أعمالهم كفرق عسكرية تابعة للجيش العراقي أي كان الأمر يأخذ شكل التجنيد مع بعض الحوافز المادية. ولم تكن السلطات المصرية معارضة لهذه السياسة.

وكان اللجوء للسلاح الكيماوي وسيلة أخرى لصدام لتعويض الفجوة البشرية ولردع "العدو" بل وحتى ضد جزء من الشعب العراقي المعارض (الأكراد). ولم تحدث أي ضجة في الغرب كما يحدث الآن لضربة شيخون المشكوك فيها ضد النظام السوري. لأن أمريكا والغرب لا يعرفون شيئاً عن الأخلاق إلا إذا تعرضت الأعمال اللأخلاقية لمصالحهم. وهذا موضوع له سوابقه الكثيرة. ولكن دعونا نتوقف عند هذه السابقة المرتبطة بموضوعنا.

ضرب صدام حسين وقتل 6800 عراقي كردي بالكيماوي في حلبجة الكردية، وتواطأت أمريكا ليس بالصمت فحسب، ولكن بتحويل الاتهام إلى إيران. فأمريكا تتهم دائماً من تريد حسب مواقفها ومصالحها، وفي هذه الفترة كانت أمريكا مع صدام.

ومنذ أيام سمعنا تسجيلاً صوتيا لعزة الدوري من قيادات البعث العراقي وهو يعتذر عن جريمة حلبجة، وقد كفانا مؤنة البحث والتدقيق حيث قال بالنص (أدين جريمة محرقة حلبجة التي ذهب ضحيتها المئات من شعبنا الكردي من الرجال والنساء والأطفال دون ذنب اقترفوه).

وفي رواية أخرى يقول روبرت فيسك كاتب الاندبندنت الشهير (وهو رجل نزيه ودقيق في معلوماته) ان هؤلاء الأكراد كانوا يتعاونون ويحاربون مع ايران ضد نظام صدام حسين. وكانت إيران قد أصدرت مجلداً وثائقياً بالصور وباللغة الانجليزية عن جرائم صدام في استخدام الكيماوي ضد الشعب الايراني والقوات الايرانية وكان عنوانه (الحرب المفروضة the imposed war)  
به صور مروعة بالألوان عن التشوهات التي أصابت وجوه وأجساد الضحايا الأحياء منهم والأموات.

 ولم ينكر العالم الغربي وقوع هذه الأحداث ولكنه أصدر بيانات خجولة ولطيفة ضد الكيماوي (الوحش!!) بل استغلت أمريكا هذه الحوادث لارسال رامسفيلد (صاحب حملة تدمير واحتلال العراق وأفغانستان فيما بعد) لبحث مسألة استخدام العراق للغازات السامة والكيماوي ضد إيران عام 1983، وكان لقاء دونالد رامسفيلد مع صدام حسين شخصيا وحميماً، واقترح عليه فتح سفارة لأمريكا في بغداد، وتعاقد معه على قروض أمريكية بالمليارات!!!   (يتبع).

 
 
 
 
 
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers