Responsive image

19º

24
سبتمبر

الإثنين

26º

24
سبتمبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • الصحة الفلسطينية : استشهاد مواطن واصابة 11شرق غزة
     منذ 4 ساعة
  • انتهاء الشوط الأول بين ( الزمالك - المقاولون العرب) بالتعادل الاجابي 1-1 في الدوري المصري
     منذ 4 ساعة
  • إصابة متظاهرين برصاص قوات الاحتلال شرق البريج وسط قطاع غزة
     منذ 5 ساعة
  • قوات الاحتلال تطلق الرصاص وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين شرق غزة
     منذ 5 ساعة
  • الحكم بالسجن المؤبد على مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع في قضية "أحداث عنف العدوة"
     منذ 12 ساعة
  • وزارة الدفاع الروسية: إسرائيل ضللت روسيا بإشارتها إلى مكان خاطئ للضربة المخطط لها وانتهكت اتفاقيات تجنب الاحتكاك في سوريا
     منذ 15 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:16 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:55 مساءاً


العشاء

8:25 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاس

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (11)

منذ 310 يوم
عدد القراءات: 21002
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاس

حوار بين الخطاب وعمرو حول فتح مصر
فتح مصر أدى إلى دخول أوروبا بعد 72 سنة
أما دخول أوروبا عن طريق الأناضول فاحتاج 8 قرون!!

 

بقلم: مجدى حسين


(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)
قرار فتح مصر كان قراراً استراتيجياً ونقطة تحول كبرى في نشر الاسلام وتوسع الدولة الاسلامية الفتية. لم يكن مجاهدوا العرب قد التقطوا أنفاسهم بعد من أكبر انتصار ممكن أن يحدث خلال سنوات معدودة وهو هزيمة الامبراطورية الفارسية والقضاء عليها وهزيمة الامبراطورية الرومانية في معقلها الرئيسي خارج أوروبا (الشام). ولاحظ إدراك الرومان لأهمية الشام فقد كان الامبراطور يقيم في بعض الأحيان في الشام وله مقرات وقصور أساسية بها. ونعرف ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أرسل رسالته لهرقل، فقد أرسلها له في الشام.
ما كاد مجاهدو العرب يلتقطون أنفاسهم من فتح الشام حتى عرض عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب فتح مصر لتأمين الشام، فقوات الرومان في مصر بأعداد كبيرة، وغزو الشام من مصر أسهل من الأناضول، الطريق منبسط ومفتوح، بالاضافة للاعتماد على عنصر المفاجاة في وقت يشعر فيه المسلمون بنشوة النصر. وكذلك غزو الشام من مصر أسهل من الغزو من البحر.
كان عمر بن الخطاب متردداً أو غير متحمس وأعطى موافقة مبدئية واعد عمرو بن العاص قوات تعدادها حوالي 4 آلاف مقاتل.
وفي إطار الحوار الجيواستراتيجي، أي الجغرافي الاستراتيجي عاد عمر بن الخطاب وارسل لعمرو بن العاص ألا يرسل قواته إلى مكان يوجد مانع مائي "بيني وبينه". وهذا يعكس الحس الاستراتيجي العالي لدى الخطاب، فهو يدرك أن الجيش  العربي حتى ذلك الوقت ما يزال قوة برية تماماً دون أي قوات بحرية.
وبالتالي إذا تعرضت القوة الذاهبة لمصر إلى اي متاعب فإن إرفادها بقوات أخرى أو أي محاولة للمساعدة ستكون صعبة.
كان عمرو بن العاص مصراً إصراراً غير عادي على فتح مصر لأنه قد زارها ويعرف أهميتها وكيف أنها جوهرة لا يمكن أن تضيع سدى ، فارسل إلى عمر بن الخطاب يؤكد له أنه لن يكون هناكك مانع مائي بين قواته وبين الجيش العربي في سوريا. والواقع انها إجابة مراوغة ففعلاً يمكن أن تدخل مصر لمسافة كبيرة دون موانع مائية ولكنك لا تستطيع ان تتوغل أكثر بدون عبور نهر النيل، وهو مانع ليس سهلاً. فأذن عمر بن الخطاب بالتحرك إلى مصر بهذا الشرط.
وتحرك جيش عمرو بن العاص بينما كان عمر بن الخطاب متردداً وغير مستريح تماماً لهذا القرار، فعاد بعد فترة وجيزة وأرسل رسالة لعمرو بن العاص يقول مضمونها: إذا وصلتك رسالتي هذه ولم تكن قد وصلت مصر فارجع أدراجك وتراجع عن غزو مصر.
 ووصل حامل الرسالة المغلقة إلى عمرو بن العاص وقد اقترب جيشه كثيراً من مصر حسب المعرفة السابقة بالطريق لعمرو بن العاص، واستنتج ما يمكن أن يكون بالرسالة فقال لحاملها دع الرسالة معك حتى أطلبها منك، وعندما تأكد عمرو بن العاص انه وصل العريش وهي العلامة الأولى على مصر، طلب الرسالة من حاملها وفتحها ووجد المضمون كما توقع، فقال الحمد لله لقد وصلنا مصر إذن لنواصل المسير!!
ولسنا هنا بصدد تقييم سلوك عمرو بن العاص ورغبته الدفينة في فتح مصر التي عرفها وشاهد حضارتها وشعبها السهل الكريم. ولكن دون شك وكما سنرى فإن فتح مصر كان فتحاً كبيراً لنشر الاسلام وتثبيت دعائمه.
*******
وهكذا تم إحكام سيطرة الدولة العربية الاسلامية على الاقليم المتوسط (المستطيل) كله عام 20 هجرية، نحن إذن أمام زمن قياسي مهول.
ولكن قانون المستطيل يعمل، وهو لا يعرف الفراغ ولا لشعرة واحدة، ولا يعرف الدعة والهدوء، وتنتقل فيه السلطة فوراً من قوة إلى اخرى.
والآن عاد حكم المستطيل، ومن ثم حكم العالم لأهله، بعد مرحلة طويلة من حكم اليونان والرومان. والذين يقولون ان الفتح العربي كان استعماراً سخفاء لا لموقفهم من الاسلام فهم أحرار فيه يحاسبون عنه في الآخرة، ولكن لأنهم لا يقولون حقائق التاريخ، فمصر كانت مستعمرة رومانية، وكان الرومان يضطهدون الأقباط وكان الأنبا بنيامين هارباً في الصحراء من الرومان عندما دخل عمرو بن العاص مصر وأعطاه الأمان...الخ
إذن عاد الاقليم المتوسط (المستطيل) إلى اهله بعد طول غياب ولكنهم لن يُتركوا طويلاً أو لن يُتركوا أبداً، حيث ستظل الهجمات الحدودية والمناوشات لا تنقطع مع البيزنطيين من جبهة الأناضول والحروب على اطراف الدولة الاسلامية وهجمات بحرية على شمال أفريقيا وبرية على الأندلس.

الدرس الكبير في الجغرافية السياسية:


لا أعتقد جازما أن عمرو بن العاص كان يدرك هذه الحقيقة التي لم يلتفت إليها احد حتى الآن.
فتح مصر أدى إلى فتح أوروبا من الجنوب الغربي خلال 72 سنة فحسب (أعني فتح الأندلس) الذي بدأ في 92 هـ واكتمل فتح شبه الجزيرة الأيبرية كلها عام 94 هـ.
أما فتح القسطنطينية وهو بداية فتح أوروبا من ناحية الشرق فقد تم في القرن الخامس عشر الميلادي، أي بعد حوالي 8 قرون.. نعم 8 قرون. فإذا كان هذا القرار مقصوداً (وهو ليس كذلك) لكان أصوب قرار في التاريخ، ولكنه كان كذلك بتساهيل ربنا (كما نقول) أي بالمشيئة الالهية. ولكن علينا الآن ان ندرس هذه التجربة من الناحية الاستراتيجية والجغرافية السياسية.
أقول ذلك رغم ان عمرو بن العاص الذي تولى حكم مصركان يدفع بقوة في اتجاه الشمال الأفريقي.. في اتجاه ليبيا وتونس ولكن لم تكن (الأندلس في مخيلته) وفقاً لما لدينا من معلومات طبعا وهذا هو المرجح.
وكذلك من جاء من بعد عمرو بن العاص.. فقد ظل فتح الشمال الأفريقي هدفاً ثابتا لحكام المسلمين وحكام مصر عن طريق الغزو البري. ومن أسباب سهولة الانسياب العربي في هذا الاتجاه، هو انبساط الطريق، واستعداد السكان للدخول في الاسلام وبدون قتال في أغلب الأحوال.
ولا أظن أننا نخرج عن موضوعنا لتلخيص هذه الاندفاعة وهي خارج المستطيل لأنها تؤكد جانبا مهما من الأهمية الاستراتيجية لمصر. ومصر تشكل اقليما واحدا مع الشمال الأفريقي يجمعهم الصحراء الكبرى الممتدة من مصر إلى تخوم وجنوب المغرب بل وفي عمق أكبر فيما يسمى الآن حزام الصحراء.
كما أن شرق ليبيا كان في أوقات عديدة جزءاً لا يتجزأ من مصر. المهم تم دخول برقة في 21 هـ بدون قتال ثم بنغازي ثم إجدابية ثم سرت بدون قتال. ثم طرابلس بدون عناء كبير، ثم صبراته وكانت مدينة أعظم من طرابلس.
وحدثت بعض المصاعب في تونس والجزائر بسبب مقاومة بعض الأمازيج بالاضافة لتعاونهم مع الرومان وكانت لهم حاميات قوية على المدن الساحلية. لذلك كانت تحدث بعض التراجعات أثناء التقدم، وتم الاستقرار في تونس في 33 هـ ثم الاتجاه لشرق الجزائر: بجاية- تلمسان والوصول إلى طنجة وحدثت ردة في طنجة على ساحل المحيط الأطلنطي في المغرب ثم تم الوصول إلى فاس 82 هـ وفي الطريق تم فتح جزر صقلية وسيردينيا ومايوركا وكما ذكرت فإن طارق بن زياد غزا الأندلس في 92 هـ وأتم فتحه في 94 هـ وهذه اندفاعة سريعة لا يمكن أن توصف إلا بامتداد السكين في الزبد. بعض قبائل الأمازيج كانت عنيدة خاصة في الجزائر ولكنها كانت تتتصف بالشرف فهي لا تفجر في الخصومة عند الانتصار ولا تستبيح المدن والمدنيين. ولذلك كان من الطبيعي أن يدخلوا جميعا في الاسلام بعد قليل من الزمن.
والرومان كانوا يرسلون قوات بالبحر وسفن حربية وكانوا بالطبع هم العقبة الرئيسية في التقدم.
ومن الطريف أن اللغة العربية انتشرت بين الأمازيج بسرعة لأنهم لم يكن لديهم لغة موحدة مفهومة فيما بينهم خاصة في المغرب.
***********
انظروا إذن كيف أدى فتح مصر إلى قلب خريطة العالم. لقد تحرر كل الشمال الأفريقي من الوجود الروماني ودخل الناس في دين الله أفواجا دون أي نوع من الاكراه. وسكان هذه المناطق لم يدخلوا في المسيحية ولم تكن لهم عقائد راسخة فكان دخولهم الاسلام سهلاً ميسوراً.
وبالتالي حدث تغير ديموغرافي (سكاني) في آلاف الكيلومترات من مصر حتى طنجة. ودخل الاسلام أوروبا من الجنوب الأندلسي ووصل إلى حدود فرنسا حيث توقف الاندفاع الاسلامي بالهزيمة في معركة بواتييه عند حدود فرنسا (جبال البرانس) 114 هـ . وسيطر على معظم الجزر في المتوسط وإن ظلت تتأرجح بين الجانبين لعدم اهتمام المسلمين بها وهذه من الأخطاء الاستراتيجية. بل وصل الأمر في عام 212 هـ إلى وصول دولة الأغالبة المغربية إلى نابولي وحدود روما.
فتح مصر أدى إذن إلى حصر الامبراطورية الرومانية في أوروبا، وان ظلت تناوش هنا وهناك. التداعيات الاستراتيجية لفتح مصر مهولة كما نرى وأدت إلى التطويق الكامل للرومان ووضعهم في وضع الطرف الأضعف المهزوم.
اليمن:
حركة التاريخ لم تنسى اليمن أبداً. ورغم أن قلب الجزيرة العربية لم يكن مغريا (كما ذكرنا) للغزاة عدا المجنون أبرهة ولكن حتى هذا فقد كان قادماً لمجرد تدمير الكعبة انتقاماً من العربي الذي قضي حاجته في الكنيسة الرئيسية للأحباش في اليمن (كما تقول الروايات). ولكن اليمن كان محط أنظار الغزاة منذ القدم، رغم أن اليمن الحضاري لم يهاجم ويغزو احدا.
عندما نمت نهضة حضارية في الحبشة (أكسوم) 400 ق.م حيث تقول صحائف التاريخ انه في اكسيوم ضربت الثغور وشيدت المباني الكبار، وتم تعبيد الطرق وتطورت التكنولوجيا في الزراعة والنقل البحري.
ولنلحظ هنا ان الحبشة هي بداية وادي النيل حيث البيئة مهيأة للاستقرار والتنمية. في هذه المرحلة احتل الأحباش اليمن. واليمن كما ذكرنا مركز حضاري ومفتاح لباب المندب وهو طريق التجارة والحرب معا. وظلت الحبشة وفارس يتبادلان االسيطرة على اليمن حتى جاء الاسلام، حيث كانت فارس آخر المسيطرين. وستظل اليمن أحد المحاور الأساسية في تفكير أي قوة تسيطر على المستطيل أو جزء منه لأهمية موقعها الاستراتيجي.
وهكذا فإن فكر الجغرافيا السياسية لم يكن غائباً عن عقول القوى والأنظمة منذ فجر التاريخ.

الحملة الصليبية:


عاش المستطيل القرآني اطول فترة من الاستقرار حوالي 4 قرون وثلاثة أرباع قرن في إطار الحكم والسيطرة الاسلامية (10 هـ - 400 هـ) والتي امتد نفوذها حتى الأندلس وكل شمال أفريقيا وأواسط آسيا حتى حدود الصين. ولكنها لم تخلو من صراع وقتال الأشقاء في العهدين الأموي والعباسي، ولكن الاندفاعة الحضارية ظلت تحجم وتهمش هذه الصراعات رغم عنفها أحيانا ودمويتها وظل الحكم الاسلامي والحضارة الاسلامية في صعود حتى بدأ الضعف يعتري الخلافة العباسية في مرحلتها الثانية حيث تحولت تدريجياً إلى مجرد راية ورمز لوحدة المسلمين لا يخرج نفوذها الفعلي عن بغداد، بينما تتولى دول اسلامية أخرى القيام  بواجبات الخلافة نيابة عن بغداد.
لحظة الهجوم الصليبي كانت دولة السلاجقة تتولى مهمة حماية الخلافة العباسية وهي دولة فتية من عناصر تركية جاءت من وسط آسيا، تأسست عام 477 هـ/ 1056 م وشملت خراسان (أفغانستان) وما وراء النهر وايران والعراق والشام وآسيا الصغرى (تركيا حاليا) وكان مقر السلطنة في الرى أو أصفهان في إيران وكانت تعتبر نفسها تابعة لبغداد، رغم أن بغداد تعتمد عليها في الحماية العسكرية، وقد عاشت هذه الدولة وحكمت قرنين من الزمان وفي إطار مساندة الخلافة العباسية حتى عام 1128 م (549هـ). إذن عمليا دولة السلاجقة الفتية والتي جددت روح الحضارة الاسلامية عسكرياً وعلمياً وإدارياً وثقافياً وقدمت نخبة من الحكام الذين يُعتز بهم، هذه الدولة هي التي حكمت المستطيل القرآني (الاقليم المتوسط- الشرق الأوسط) طوال هذين القرنين عدا مصر التي كانت أيضا تحت مظلة الخلافة العباسية ولكن شكليا (في ظل الحكم الأخشيدي)، ثم استولى عليها الفاطميون كما سيأتي بعد. كما ظلت الحجاز تدعو للخليفة العباسي حتى جاء الفاطميون فأصبح الدعاء لهم.
إذن في هذه الفترة كان المستطيل في يد هذه الدولة البازغة التي قيضها الله لعلاج الشيخوخة العباسية. والتي توسعت ضمن أرمينيا وجورجيا في وسط آسيا وأكدت سيطرة العباسيين على القدس ووصلت حتى عسقلان. وتحول شريف مكة مرة أخرى (الذي يزن دائما ميزان القوى) من الدعاء للفاطميين إلى العباسيين وسلطان السلاجقة.
وقام السلاجقة بدور كبير في عملية تتريك آسيا الصغرى (الأناضول) وهو ما مهد الأرض لقيام الدولة العثمانية فيما بعد. وعلى هذا المحور كانت الصراعات الحربية على أشدها والكر والفر مع البزنطيين الذين كانوا يمثلون الجناح الشرقي للدولة الرومانية وانفصلوا تحت رئاسة كنيسة شرقية مستقلة وأصبح لهم مسار سياسي مستقل عن أهل روما وباقي غرب أوروبا. وهو ما تطور إلى ما يعرف بالكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية التي تشمل معظم شرق أوروبا وروسيا والأناضول.
وعندما بدأ البزنطيون يشعرون بالضعف وخسارة الأرض لصالح السلاجقة تعددت استغاثاتهم بالغرب وأخذوا يستحثون روح المناصرة المسيحية. ولا شك أن الأوروبيين كانوا يشعرون بعدم استقرار الأوضاع في الشرق المتوسط حيث لم تكن قبضة السلاجقة قوية تماماً، وكثيرا ما حدثت المناوشات بين حكام المدن الاسلامية في الشام والعراق ضد بعضهم البعض. كما ان مناطق وسط آسيا لم تكن تخلو من الاضطرابات.
رأى حكام أوروبا أن الفرصة قد تكون سانحة للعودة من جديد للسيطرة على مركز العالم الذي كانوا فيه في عز مجد الرومان، وبصورة مفاجئة وبدون أن يشعر الحكام المسلمون دعا البابا أدربام الثاني إلى مجمع ديني في كليرمونت بجنوب فرنسا (488 هـ/1095 م) إلى اجتماع يكشف أن الكنيسة لم تكن مجرد شريك في الحكم بل هى القوة الحاكمة الأساسية في هذه الفترة.
ومن المهم استرجاع بعض عبارات البابا في خطبته التاريخية التي يقال انه حضرها 300 ألف!!
{ياشعب الفرنجة.. ياشعب اللله المحبوب المختار لقد جاءت من تخوم فلسطين ومن القسطنطينة أنباء محزنة تعلن أن جنسا لعينا أبعد ما يكون عن الله قد طغى وبغى في البلاد وبلاد المسيحيين في الشرق، وقلب موائد القرابين المقدسة ودنسوا الأماكن المقدسة برجسهم.
فليثير همتكم ضريح المسيح المقدس ربنا ومنقذنا- الضريح الذي تمتلكه الآن أمم نجسة وغيره من الأماكن المقدسة التي لُوثت ودُنست.
هذه الأرض الأوروبية وجبالها، ضيقة لا تتسع لسكانها الكثيرين، تكاد تعجز أن تجود بما يكفيكم من الطعام ومن أجل هذا يذبح بعضكم بعضا وتتحاربون في حروب داخلية وتتعرضون للهلاك.. طهروا قلوبكم من الحقد واتخذوا طريقكم إلى الضريح المقدس وانتزعوا هذه الأرض من ذلك الجنس الخبيث وتملكوها أنتم. إن أورشليم أرض لا نظير لها في ثمارها، هي فردوس المباهج. ان المدينة العظمى القائمة في وسط العالم تسثغيث بكم وستنالون مجدا لا يفنى في ملكوت السماوات}
*************
في هذا الخطاب الذي يقطر سماً ووقاحة وعنصرية بغيضة.. يمكن أن نتوقف عند نقاط جوهرية:
(1) ادراك البعد الاستراتيجي لموقع القدس والاقليم المتوسط كمركز للعالم، حيث يصف القدس (أورشليم) بأنها المدينة العظمى القائمة في وسط العالم) والتي يتعين الاستيلاء عليها.
(2) استخدام نفس المصطلح اليهودي بوصف شعب الفرنجة بأنه "شعب الله المختار" وهي نفس الألفاظ التي أصبحت مشتركة بين اليهود والمسيحية الصهيونية في أمريكا الآن.
فإذا كانوا هم شعب الله المحبوب المختار، إذن يحق لهم أن يفعلوا ما يريدون!
(3) اعتبار المسلمين خاصة في الشرق المتوسط انهم جنس لعين- نجس وخبيث إذن هم العدو الأبدي إلى يوم الدين، وهي أوصاف لا تستدعي الدخول في أي حوار حول أي عقائد أو حتى صراع فكري، فهؤلاء يتعين اجتثاثهم من الوجود. وهذا الخطاب المنفلت- أو الذي يبدو منفلتا بسبب الرغبة في الحشد والتعبئة وإشعال الحماس، هو في الحقيقة دستور للغرب وظلت أدبيات الغرب تكتب عن المسلمين بهذا الأسلوب على مدار قرون، وحتى الآن فأثناء غزو العراق تم اكتشاف منشورات دعائية رسمية للبنتاجون موجهة للجنود الأمريكيين بهذا المعنى. وكانوا يكتبون على الصواريخ الموجهة للعراق: (إلى الله رب المسلمين)...الخ ولكنهم في العصر الحديث عندما سيطروا على بلاد المسلمين وليس المستطيل فحسب، بدأوا يعطون من طرف اللسان حلاوة (وهذا من حسن الفطن!) وهي الحالة التي وصفها القرآن الكريم (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة
(4) الخطاب نموذج لاصطناع الاكاذيب لتبرير العدوان. فلم تنقل صحائف التاريخ أي معلومات عموما أو في ذلك الوقت عن انتهاكات غير عادية يتعرض لها المسيحيون في القدس أو يتعرض أحد للمقدسات المسيحية في فلسطين.
(5) وهذه نقطة بالغة الأهمية فالبابا- بمركزه الروحي- لم يخف أن سببا جوهرياً للغزو أن الحياة الاجتماعية قد ضاقت عليهم في أوروبا، إذن فليأتوا ليتمتعوا ويتملكوا في فلسطين. فليست المسألة إنقاذ قبر المسيح. ولن تفهم سلوك الصليبيون المعاصرين (الحلف اليهودي- البروتستانتي الأمريكي) إلا إذا أدركت أن المصالح المادية هي المحرك الأساسي وتأتي الدعاية العقائدية كغطاء روحي ومبدئ وكوسيلة لتعبئة الجماهير.
 
إذن لابد من الاستعداد الفوري لغزو المستطيل المتوسط وفي قلبه القدس، وأُعلن أن من يهرب من القتال ويعود فعقوبته الاعدام. وأن أحدا لن يتملك شيئاً في فلسطين، وان الكنيسة ستتملك كل الأرضي التي يتم الاستيلاء عليها!
 

·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)

·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)

·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطيني

·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافية

·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟

·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن

·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرة

·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالم

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers