Responsive image

31º

23
يونيو

السبت

26º

23
يونيو

السبت

 خبر عاجل
  • مقتل وإصابة 4 أفراد من قوات الجيش في تفجير بعبوة ناسفة واشتباكات قرب رفح بشمال سيناء
     منذ 10 ساعة
  • المغرب..عزل 25 مسؤول وتخفيض رواتب 29 آخرين بسبب "التقصير"
     منذ 12 ساعة
  • إصابة 32 عاملًا إثر انقلاب ميني باص بطريق العين السخنة
     منذ 12 ساعة
  • فيسبوك وتويتر يحجبان صفحات الإعلام الحربي لحزب الله
     منذ 12 ساعة
  • مراسل شهاب: بحرية الاحتلال تعتقل 3 صيادين من بحر شمال قطاع #غزة بعد محاصرة مركبهم
     منذ 14 ساعة
  • تقارير: جرحى في انفجار يستهدف تجمعا مؤيدا لرئيس الوزراء الإثيوبي بالعاصمة أديس أبابا
     منذ 14 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:08 صباحاً


الشروق

4:49 صباحاً


الظهر

11:57 صباحاً


العصر

3:32 مساءاً


المغرب

7:04 مساءاً


العشاء

8:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

داعش: الاستهانة بأرواح الناس واستسهال قتل المخالفين

الحلقة الثانية من دراسة: نحو حركة اسلامية جديدة: الطريق الثالث بين الافراط والتفريط

منذ 111 يوم
عدد القراءات: 3433
داعش: الاستهانة بأرواح الناس واستسهال قتل المخالفين

 

 

حاربوا الشيعة الذين يقاتلون إسرائيل وتحاصرهم أمريكا


بقلم: زرقاء اليمامة

في مقابل مدرسة التربية أو بالأحرى مدرسة التفريط التي أشرنا إلى أبرز ملامحها، ظهر تيار الافراط، مدرسة الجهاد المسلح وكان من أهم ظهور هذه المدرسة، الفشل الذريع المتواصل لمدرسة التربية الناعمة، فقد كانت مدرسة الكفاح المسلح من إحدى الزوايا رد فعل على هذا الفشل، حيث رأى أصحاب هذه المدرسة الجديدة أن حركة الاخوان فشلت لأنها انتهجت أساليب الكفاح السلمي بينما لم ينتصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بحمل السلاح. ونعني بالعمل المسلح الذي هو ضد النظم الوطنية أو المحلية في المجتمع الاسلامي، وإلا فإن مشروعية العمل المسلح ضد الاحتلال الأجنبي ليست محل خلاف فإذا نزل الأعداء أرض الاسلام أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، يخرج الابن من غير إذن أبيه والعبد بدون إذن سيده والمرأة بدون إذن زوجها، وهكذا أجمع الفقهاء دوماً استناداً للنصوص الصريحة للقرآن والسنة. التنظيم الذي نشأ حول المفكر الاسلامي سيد قطب داخل الاخوان هو البداية وكانت واقعة 1965، كانت البذرة موجودة من قبل في التنظيم الخاص في آواخر عهد حسن البنا ولكننا اتفقنا أن نركز على العقدين الأخيرين بدءاً من عام 2000 حتى لا نوغل في الماضي وإن كنا سنعود إليه حتما في دراسات أخرى مكملة. ولكن لا شك أن فكر سيد قطب (في ظلال القرآن- معالم على الطريق) لا يزال هو دستور كافة الحركات الاسلامية حتى الآن.

منذ عام 2000 وحتى قيام ثورة يناير 2011 شهدت جبهة العمل المسلح أو الارهاب إن شئت فالارهاب مصطلح في العلوم السياسية يشير إلى استخدام القوة في الاغتيالات الفردية أو أعمال العنف المحدودة دون إعلان عام للكفاح المسلح، شهد المجتمع المصري استقراراً وهدوءاً على هذه الجبهة بعد مبادرة المصالحة ووقف العنف بين الجماعة الاسلامية ونظام مبارك، وحدثت واقعة بارزة وحيدة هي تفجير كنيسة القديسين وأشارت تقارير عدة إلى مسئولية أجهزة مبارك عنها بهدف توجيه الاتهام لقوى إسلامية في غزة، والدليل أن السلطات أوقفت أي تحقيقات فيها بعد ثورة 25 يناير. وحدثت بعض عمليات عنف في سيناء ونحن نريد أن نترك ملف سيناء لأنه يحتاج إلى معالجة خاصة في دراسة خاصة. وإن كنا نضع أي عمليات ضد أي أهداف اسرائيلية خارج ملف ما يعرف بالارهاب أو مدرسة العنف، نعني بذلك تفجير طابا أو الصواريخ التي أطلقت على ايلات بعد ثورة 25 يناير 2011 لأنها أعمال مشروعة وفقا للفتوى السابقة الاجماعية عن الجهاد عندما يصبح فرض عين. لأن الجهاد يصبح فرض عين على البلاد المجاورة للبلد المسلم المحتل إذا عجز سكان هذا البلد عن دحر المحتلين، وهذه الفتوى صدرت عن الأزهر مراراً وآخرها قبل حرب 1973، وهي منشورة ومعروفة. ولكن لا يعني أننا ندعو لاستهداف العدو الصهيوني بشكل عشوائي أو فردي فهذا يتطلب تنسيقاً مع السلطات الرسمية، ولكن المعضلة أن السلطات الرسمية أقامت سلاماً دائماً مع العدو المحتل وفقا لكامب ديفيد، وكما ذكرنا فهذا يحتاج لمعالجة فقهية وافية في دراسة مستقلة.

إذا نحن سنتناول الآن تجربة الدولة الاسلامية (داعش) والنصرة (القاعدة) باعتبارها الأبرز في العقدين الماضيين  لهذه الدراسة، ثم نتعرض للعمل المسلح في مصر بعد فض رابعة حتى الآن.

ورغم أننا نركز في هذه الدراسة على الساحة المصرية إلا أننا لا يمكن أن نغفل أهمية ما حدث في سوريا والعراق لانعكاسه المباشر علينا، ليس فقط لاعلان مجموعة مسلحة في سيناء التبعية للدولة الاسلامية، ولكن لأن هذا الفكر آخذ في الانتشار بمصر تحت وقع الهزيمة المريرة لتجربة الاخوان حتى وصل الأمر إلى حد تكفير الاخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي! وساهم القمع المتزايد من النظام وإنسداد منافذ العمل السلمي أيضا في اللجوء لهذه الأفكار.

ولنبدأ بتجربة الدولة الاسلامية في سوريا والعراق والتي تسمى داعش والتي أبرزت أهم وأخطر ملامح تيار العنف الاسلامي. ونحن لا نميل إلى استخدام تعبير "التيار الجهادي" لأننا نفترض أن الجهاد صفة كل التنظيمات الاسلامية السلمية للتغيير، وأيضا لأن الجهاد لا يقتصر على العمل المسلح.

ونذكر بأن تيار العنف المسلح الاسلامي لا يقتصر على الدولة الاسلامية والنصرة، فمنذ تجربة سيد قطب 1965 حدثت وقائع شتى وقامت تنظيمات شتى واختفت منها تنظيم برئاسة صالح السرية (الفلسطيني) في مصر وما قام به من انقلاب مسلح استناداً لمجموعة بالكلية الفنية العسكرية وذلك في عهد السادات،  وأيضا ما يعرف بـ "التكفير والهجرة" بقيادة شكري وقتله لوزير الأوقاف الشيخ الذهبي أيضا في عهد السادات، والتمرد المسلح لجهيمان العتيبي داخل الكعبة المشرفة، ثم لاحظ غياب العمل المسلح في مصر من 1973 حتى 1981 بسبب تأثير حرب أكتوبر وانعكاسها على التفاف الشعب حول القضية الوطنية، وفتح السادات المجال للتيار الاسلامي، ثم عودة العنف 1981 بسبب حملة الاعتقالات في 3 سبتمبر 1981 وقبلها توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد ما اعتبره الاسلاميون في وقتها خيانة. ثم ظهور تنظيمات الجهاد والجماعة الاسلامية خلال التسعينيات. وقبل ذلك شهدت سوريا انتفاضة حماة المسلحة. ثم ظهرت القاعدة في أواخر التسعينات في أفغانستان وسنعود إليها. والآن جاء دور الحديث عن الدولة الاسلامية (داعش) حيث نركز عليها في هذه الدراسة باعتبارها الحلقة الأخيرة. عام 2017 شهد هزيمة مبرمة للدولة الاسلامية في سوريا والعراق مهما بقت لها جيوب هنا أو هناك فهذه لن تنتهي أبداً ولكننا نتحدث عن الانهيار التام "للدولة الاسلامية" ونحن نستخدم التعبير الذي يستخدمونه هم ونحن لا نخرجهم من دائرة الاسلام. ولا تزال النصرة تعاني من حشرجة الموت ولا نتصور لها مستقبلاً في سوريا في المدى المنظور وتسمى الآن فتح الشام. والآن إلى الدولة الاسلامية (داعش) وسنلاحظ أن معظم ملاحظاتنا تنطبق على عموم التيار المسلح الاسلامي منذ 1965 حتى 2018 ولكننا نأخذها مثلاَ باعتبارها أكبر تحقق واقعي لهذا التيار على الأرض.

تغليب اللجوء للسلاح لحسم الصراع:

يقرن هذا التيار بين الجهاد والعمل المسلح إلى حد التطابق وإلى حد استبعاد المجالات الأخرى للجهاد كما ورد في القرآن والسنة فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول (جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم) فهو يجعل الجهاد شاملاً للكفاح المسلح والعمل السلمي باللسان الذي قد يكون بالندوات والمؤتمرات والمظاهرات أو بالمقالات والبيانات والمنشورات، أو بدعم الجهاد بالمال، فالضعفاء والنساء والمرضى أو الأقل شجاعة يمكن أن يمولوا المجاهدين بالمال فيصبحوا مجاهدين (من جهز غازيا فقد غزى) فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاد وهو ما نسميه الآن بالعمل السياسي.

يقول رسول اللله صلى الله عليه وسلم (خير الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) وأيضا (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).

وفي القرآن الكريم نجد أغلب الآيات التي ورد فيها الجهاد تتحدث عنه عموما بحيث يشمل الحديث كل مجالاته في 11 آية، ونجد الجمع بين الجهاد بالنفس والمال في الآيات وإن كان الجهاد بالنفس لا يقتصر على العمل المسلح بطبيعة الحال، وسنجد آيتين تتحدثان عن الجهاد السلمي صراحة، خاصة وهما نزلتا في مكة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) العنكبوت 69 و (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) الفرقان 52

في سوريا تم إجهاض ثورة شعبية سلمية بدأت بداية ناجحة لعدة شهور بقرار لا نعرف من اتخذه بالتحول إلى العمل المسلح الذي أفسد الثورة السلمية وأدى في نفس الوقت إلى تخريب سوريا كمجتمع: مدن وقرى مخربة، وتدمير معظم المصانع (أكثر من 60%)، تدمير العملية الزراعية، وكانت سوريا تحقق اكتفاء ذاتي في القمح والغذاء عموما، وتخريب الآثار وآبار البترول وتهجير قرابة نصف الشعب السوري إلى خارج سوريا وتهجير النصف المتبقي داخل سوريا، وتحول البلاد إلى حالة من الحرب الأهلية التي امتدت 7 سنوات ونحن نمتلك القدرة الآن على الجزم بفشل هذا الطريق المسلح الذي لم يكن معداً له جيداً، لأننا نقيم بعد 7 سنوات والنتيجة الآن أن النظام السوري يسيطر على قرابة 80% من الأراضي بعد أن كان قد فقد 80% من الأراضي، ولا يجوز القول بأن ذلك حدث بسبب مساعدة حلفائه، فكل هذه الأمور ليست مفاجأة وكان لابد من تقديرها في البداية. لا يجوز أن يقال أن النظام المستبد هو السبب، لأنه لا يوجد أي نظام مستبد في العالم يستسلم بدون مقاومة أمام الثورات، وبالتالي فإن النظام السوري ليس بدعاً بين النظم. وكانت لدينا قاعدة ذهبية في الفقه الاسلامي تقول: (إذا كان الخروج على الحاكم الظالم يؤدي إلى فتنة أكبر فلا داعي للخروج) وقد تم كسر هذه القاعدة بإصرار، بل ان بقايا "الدولة الاسلامية" و "النصرة" تصر على مواصلة القتال الذي لا يؤدي إلا للمزيد من الخراب حتى لقد دمرت الرقة- دير الزور بالقصف الأمريكي- الكردي بالنسبة للأولى، والقصف السوري- الروسي بالنسبة للثانية مع مشاركة كردية. ولا يزال "الاسلاميون" يواصلون القتال ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولنا في جبهة الانقاذ الجزائرية أسوة حسنة إذ بعد أن أدركت (في التسعينيات من القرن الماضي) أن خروجها المسلح يؤدي إلى مذابح للمدنيين دون إمكانية للحسم السريع للصراع أوقفت العمل المسلح رسمياً وعلنا. (مات في الجزائر 200 ألف مواطن قبل وقف اطلاق النار وبعده لأن بعض الجماعات المسلحة أصرت على الاستمرار!) وهذه أي اصرار الجماعات الاسلامية السورية على استمرار القتال رغم الفشل من علامات الاستهانة بأرواح البشر وأرواح المسلمين.

(2) الاستهانة بأرواح الناس واستسهال قتل المخالفين:

وامتداداً لقرار تغليب القتال والحرب دائماً من أجل إقامة الدولة الاسلامية، فهذا يمتد إلى استسهال القتل أثناء القتال. فقد تأخذ قرار القتال ولكن تلزم نفسك بالضوابط الشرعية. ولكن "الدولة" و "النصرة" لا يألون جهداً في إزهاق أرواح البشر عن اليمين والشمال وكأنهم يحصدون النباتات، وإن كان حصد النبات له ضوابط شرعية أيضا (!!). وكانت "الدولة" ربما أكثر شراسة من "النصرة".

واستسهال القتل يبدأ من قتال الخصم ( الجيش السوري) فليس صحيحاً أن الجيش السوري وحده هو الذي يقصف المواقع التي يوجد بها اختلاط بين المسلحين والمدنيين، فهذا ما فعله المقاتلون الاسلاميون أيضا حيث استخدموا الهاونات والمدافع في ضرب مواقع يتداخل فيها الجيش السوري مع المدنيين. وهذه أيضا من كوارث اتخاذ قرار الخروج المسلح هكذا في وسط المدن والقرى، لأن التاريخ يحمل لنا سوابق عديدة حيث كانت المواجهات المسلحة بين المتمردين والجيوش النظامية تجري خارج المدن والقرى وتحسم خارجها.

وهذا كان يحدث كثيراً حتى في الحروب النظامية بين الدول. ولكن كان الأهالي يتعلق مصيرهم بأخلاق وسلوك المنتصر عندما يدخل عليهم. أما إدارة الحرب كلها وسط المدن والقرى فهذا أمر غير محتمل، ولا شك أن الحروب الاستعمارية والغربية الحديثة هي التي استباحت المدن والقرى بالقصف الجوي والمدفعي وكرست هذه المفاهيم في الحروب والتي تتعارض مع مبادئ الاسلام الصريحة في توصيات الرسول صلى الله عليه وسلم للغازين، وكذلك توصيات أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من بعده.

ثم بعد ذلك فإن قتل الأسرى يكاد يكون قراراً اتوماتيكياً، وعندما تسأل أحد عناصر "الدولة" أو "النصرة" عبر وسائل الاتصال الالكتروني فيقول لك: إنها "سياسة شرعية" وأن تصفية الأسرى تستهدف إرهاب الأعداء وإثارة الذعر والرعب في صفوفهم. واكتشفنا أن مصطلح السياسات الشرعية أصبحت كلمة السر التي تعني عندهم أن الحاكم المسلم يفعل ما يريد وفقاً لتقديراته للمصلحة (والحاكم هنا البغدادي أو الجولاني). في حين أن التعامل مع الأسرى له في الشريعة الاسلامية 3 احتمالات: القتل- أو إطلاق السراح- أو الفداء.

ورغم عتاب القرآن لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في إطلاق سراح أساري بدر، إلا أن القرآن نص أيضا (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد 4. ونص أيضا على (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الانسان 8، لتأكيد الاحتمالات الثلاثة المشار إليها.

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل الأسرى إلا في أحد المواقع مع اليهود، بالاضافة لحالات فردية متناثرة منها المشرك الذي عفا عنه في موقعة بدر على أن يتعهد بعدم قتال المسلمين ولكنه أسر في موقعة أحد فكان لابد أن يعدم.

وامتدت هذه السياسة في تصفية الأسرى إلى الشيعة في العراق وتم تصوير ذلك في فيديوهات ويكفي أن يعلم المقاتلون الاسلاميون أن هذه القرية علوية أو اسماعيلية أو درزية أو شيعية أو مسيحية كي تستباح للقتل، وهذا ما أدى إلى عملية التهجير المتبادل.

بل ان المقاتلين الاسلاميين لم يوفروا السنة ولقتل السنة أبواب عديدة(!)

فعندما اختلفت "الدولة" مع "النصرة" وأعلنت البغدادي خليفة بينما ظلت النصرة على ولائها للإمام (أيمن الظواهري) قائد القاعدة، أعلن أنصار"الدولة" أن أتباع النصرة عصاة يشقون عصا الامام الشرعي وبالتالي يستحقون القتل بلا تردد، وبالتالي حدثت معارك كبرى بين الطرفين سقط فيها الآلاف وكان توسع رقعة "الدولة" على حساب "النصرة" في سوريا، حيث كانت النصرة في البداية هي الطرف الوحيد (من الاثنين طبعا فهناك مئات الفصائل الأخرى)، كانت الطرف الوحيد في سوريا، ثم أصبحت "الدولة" أكبر وأقوى مساحة من النصرة. لم يكن الهدف التقدم إلى دمشق لحسم الصراع مع النظام بل كان لابد أن يصفي أحدهما الآخر. وهذه من اللحظات المهمة التي تنفس خلالها النظام السوري الصعداء. وإذا كانت "الدولة" تقتل أخوة الأمس لعدم مبايعتهم للبغدادي فكيف بسائر الفصائل الأخرى التي بلغ عددها (1800) فصيل كلها مستباحة إلا أن تبايع الخليفة الشرعي الوحيد (البغدادي)، كذلك فعلت "النصرة"- وإن كانت أقل تطرفا- مع مختلف الفصائل، فإما أن تبايع الجولاني أو تتحالف معه على الأقل أو تتعرض لما لا يحمد عقباه أي ضم أراضيها بالقوة وقتل المناوئين لذلك. وكان الطرفان "الدولة" و "النصرة" هما الأكثر مالاً وعتاداً وسنأتي لذلك.

وكان باب تطبيق الحدود والتعزير الذي يصل إلى الاعدام باباً لا بأس به لقتل السنة. كنا أمام حالة كائن متعطش للدماء لابد ان يشرب الدماء كل يوم من أي طريق. وحاشا لله أن نعترض على الحدود التي حددها الله سبحانه وتعالى ولكن، من القضاة؟ ومن الفقهاء؟ ويعلم الله أننا نستبعد كثير من الأمور في هذا التقييم إذا كان مصدرها الاعلام الغربي وحده، فهو إعلام متحيز عموما ضد الاسلام ويسعى لتشويه الصورة الاسلامية. بل إننا نحاول أن نتثبت من المعلومات من عدة مصادر بما فيها مصادر "الدولة" و "النصرة".

شملت الاعدامات أموراً شتى، بدءاً من الهرب من ميدان القتال، أو رفض الانخراط في الجندية إلى أي شك تجاه أي مقاتل، شك في أن يكون عميلاً أو خائنا، وهكذا فإن المقابر الجماعية للدولة لا تزال تكتشف حتى الآن في سوريا والعراق. ووصل الأمر إلى حد أن عقوبة الاحتفال بعيد الفلانتين أو عيد الحب (وهو عيد سخيف ومرفوض من قبلنا) تصل إلى الاعدام. ومهما كانت سخافة البدعة الغربية فإنه لا يستحق الاعدام ولا أي عقوبة من أي نوع، فالمسألة تحتاج إلى دعوة وتبصرة لا أكثر ولا أقل. لذلك ما ان تم اندحار "الدولة" في الموصل حتى احتفل الناس بالفلانتين بصورة مبالغ فيها واكتست الموصل – كرد فعل- باللون الأحمر!! استسهال قتل أبناء الأقليات الدينية والعرقية مع أنه لا يوجد أي مسوغ ديني لذلك.

كذلك ففي المناطق التي يتم السيطرة عليها حديثاً يتم إعدام كل البعثيين، وكذلك الموظفين الموالين للبعث، والمعروف أن حزب البعث يضم مختلف الطوائف بما في ذلك السنة، بل السنة كثيرون لأنهم يمثلون ما لا يقل عن 70% من السكان في سوريا.

 لم يكن لدى "الدولة" وقت للدعوة، هم لا يطهرون النفوس ولكن يطهرون الأرض من العصاة والكفار، فهم لم يسمعوا عن الآية الكريمة (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة- 7

لم يسمعوا عن كبار المشركين الذين قاتلوا الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ثم تحولوا إلى مقاتلين أشداء في الفتوحات الاسلامية بعد أن دخلوا الاسلام، هذا إذا افترضنا أن "الدولة" كانت تقتل كفاراً. كذلك حدث استسهال في معاداة الأكراد (وهم سنة من الناحية النظرية على الأقل) وكان فتح جبهة ضد الأكراد في شمال العراق (ربما بسبب الطمع في منابع البترول) من أهم أسباب وقف تقدم قوات الدولة نحو بغداد، وكان خطأ استراتيجياً ولكن ما أكثر الأخطاء الاستراتيجية وهي لا تعنينا الآن في هذا الحديث، المهم لقد كان العداء للأكراد باباً إضافياً لقتل السنة. ثم كان من بينهم أقلية دينية تمت استباحتها بصورة مبالغ فيها وهي الطائفة الأزيدية. وزعم بعض المتصلين "بالدولة" أنهم يعاملون أهل الكتاب بمنتهى الانصاف كما ورد في القرآن والسنة، وأنهم لا يطلبون إلا الجزية. ولكننا رأينا أن النصارى هاجروا من مناطقهم، ورأينا الكنائس إما مهدمة وإما لا تقام فيها الصلاة.

فهم على الأقل لم يشعروا بالأمان من التصرفات التي تعرضوا لها. بينما رأينا عبر التاريخ كيف شهد نصارى الشرق والغرب بسماحة الفاتحين الاسلاميين سواء الأمويين أو العباسيين أو العثمانيين ومن قبلهم بطبيعة الحال الخلفاء الراشدين.

أشرنا من قبل إلى قتل المدنيين من خلال القصف البعيد المدى الذي لا يمكن أن يميز في المدن والقرى بين القوات السورية والمدنيين، ولكن استهداف المدنيين مباشرة وبدون لبس كان ولا يزال سهلاً ميسوراً خاصة إذا كانوا شيعة أو غربيين فكثرت عمليات وضع العبوات والسيارات شديدة الانفجار بأحدث أنواع البارود والديناميت (يقولون سي فور وأشياء أخرى) في أسواق مكتظة في الأحياء الشيعية بالمدن العراقية. وكان القتلى دائما بالعشرات أو بالمئات (بل في تفجير في مقديشيو بالصومال قتل ألف مواطن مدني بشاحنة ملغومة في شارع تجاري. الصومال كلها سنة!). غير صحيح أن التفجيرات التي تستهدف الشيعة لا تقتل السنة، في تفجير بيروت أمام السفارة الايرانية مات بعض السنة والدروز وناس من مختلف الطوائف لأن الأسواق مختلطة في بيروت، ولم يمت إيراني واحد داخل السفارة. ولكن هناك تفجيرات "مبدئية" لا تقتل إلا الشيعة، وهي تفجيرات المساجد الشيعية في العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان والسعودية واليمن، كذلك تفجيرات المزارات الشيعية. وكذلك ذبح نصارى مصريين في ليبيا، ثم امتدت لتفجير الكنائس في مصر في ظاهرة لا مثيل لها عبر أكثر من 1400 سنة من دخول الاسلام إلى مصر. وإذا عدنا للشيعة نجد ابتكارات جديدة، كقصف مظاهرة للهذارا الشيعة في أفغانستان، وكذلك مظاهرة مطلبية تطالب بإدخال الكهرباء في مناطقهم! في بلدة ذات طابع تاريخي مسيحي في سوريا ثم اختطاف راهبات وظللن محتجزات تحت دعوى مبادلتهن بمعتقلات مسلمات في دمشق ونحن نعرف كيف أوصى سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالرهبان وعدم التعرض لهم في صوامعهم وأيضا عدم التعرض للمرأة وهنا نرى الجمع بين المرأة والرهبنة والراهبات في ديرهن. وقد كانت هناك قصة شهيرة لقرية معلولا وكانت قطر هي الوسيط بين المختطفين والحكومة السورية (!!). وما حدث في بعض مدن الغرب كان أمراً مروعاً حيث صور لهم شيطانهم أن المدنيين النصارى في الغرب يمكن استباحتهم كرد على قصف الطائرات الغربية لبعض المدن العربية مما عرض المدنيين للقتل. وتم تنويع أشكال القتل والاستباحة من وضع القنابل حتى استخدام السكاكين أو البنادق أو الدهس بالسيارات. ألا يعلم هؤلاء أننا لا نرد على جرائم الأعداء بجرائم مثلها؟ ألا يعلم هؤلاء أن المدنيين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع وكثيراً منهم لا يفهم منه شيئا، ألا يعلم هؤلاء أن المدنيين الغربيين مادة لنشر الدعوة الاسلامية  بينهم، ألا يُسلم بعضهم؟ ألا يُقتل مسلمون في عمليات الدهس والتفجير؟ هل ندعو لنشر الاسلام بهذا الأسلوب؟

إن الصحفية الانجليزية أخت زوجة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، دخلت الاسلام عندما تعرضت للسجن في أفغانستان ولقيت من حسن المعاملة من طالبان، وكيف كان حارس السجن يغض بصره عنها وهو يكلمها؟ وكيف حافظوا على حياتها وكرامتها؟

نحن نريد للمواطن الغربي النصراني أو الملحد أو اليهودي أن يقارن بين سلوك المسلمين وسلوك حكام الغرب حتى يتبين له الحق، لا أن نرد على الغشُومية بغشومية مثلها. وديننا علمنا ألا نأخذ أحداً بجريرة غيره (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). كذلك الأمر في استهداف المواطنين الغربيين والآمنين في ملاعب الكرة أو المسارح او حتى الملاهي الليلية.

وقد حدث بالفعل تفجير وقتل في ملهى ليلي في ليلة رأس السنة في تركيا وكان الزبائن من العرب!!

نحن لا نعاقب الناس على الفجور أو شرب الخمر بالمتفجرات والبنادق الآلية حتى وإن كانوا في بلادنا. طبعا حادث تركيا كان يستهدف ضرب السياحة. أما في استهداف ملهى أو بار في باريس فقد قال بيان للدولة للاسلامية (إننا ضربنا مركزا للفجور) سبحان الله ومالك أنت والفجور في دار الكفر. إننا لا نطبق الحدود في دار الكفر وإنما في دار الاسلام، كما أن شرب الخمر ليس عقوبته الاعدام حتى في دار الاسلام!! انظر كيف يصدفون عن أمر الله.

(3) الحرب على الشيعة:

هذا موضوع كبير ولكن نقول باختصار أن الثورة المسلحة في سوريا والعراق كان عنوانها (الحرب على الشيعة) وبذلك تم تحويل بؤرة الصراع في المنطقة من مواجهة الحلف الصهيوني- الأمريكي الذي يستعبد المسلمين من طنجة حتى جاكرتا، وتحويل الشيعة إلى الخطر الرئيسي على أهل السنة والجماعة. (كل نقطة في هذه الدراسة سوف نفرد لها دراسة أو دراسات ولكننا نقدم الآن الحساب الاجمالي المختصر) الشيعة وليس اليهود كما ورد في القرآن الكريم (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) المائدة 8، بل من مفارقات القدر أن هؤلاء الشيعة الاثنى عشرية هم أكثر من قاتل اسرائيل وواجه أمريكا في الآونة الأخيرة.

قام الشيعة بتفجير معسكر لقوات المارينز الأمريكية التي نزلت إلى لبنان مما أدى لمقتل أكثرمن 200 عسكري أمريكي.

قاتل حزب الله الاحتلال الاسرائيلي للبنان 18 سنة (1982- 2000) وأجبره على الانسحاب. وقام بانجاز كبير في التصدي لعدوان 2006 الذي قامت به اسرائيل على لبنان، وتكبدت خسائر فادحة وتمت إقالة كل قادة الجيش الاسرائيلي بعد هذه الهزيمة، رغم تدمير العديد من القرى في الجنوب والأحياء الشيعية في بيروت. وقد قام عمل حزب الله على دعم إيراني كامل- لوجيستي- سلاح- مال- تدريب- تعليم تصنيع الأسلحة- استخبارات على العدو الصهيوني. في نفس الوقت الذي تواصلت فيه مواجهة إيران مع أمريكا منذ احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن لمدة 444 يوما في طهران حتى التحرشات المستمرة في مياه الخليج، حتى مصادرة أموال إيران والحصار المالي، والحصار الاقتصادي عموما بالعقوبات. ولا شك أن الشيعة أخطأوا في أمور عديدة في ساحة العراق، ولكن ما كان من الصحيح إغفال أدوراهم الايجابية الأخرى خاصة في مواجهة اسرائيل. أما النظام السوري فهو ليس نظاماً شيعيا، بل نظام علماني بعثي كنظام صدام حسين وغيره من النظم القومية، أما العلوية فهو مذهب لا يعترف به الاثنى عشرية وهو مذهب باطني غير إسلامي ولا يقدم أي رؤية سياسية، ولكنها مجرد رابطة طائفية لقوات النظام السوري. وأهمية النظام السوري انه كان معبراً للسلاح من إيران لحزب الله ولا يزال يقوم بهذا الدور حتى الآن وهذا سبب قصف اسرائيل لمواقع محددة في سوريا.

من الناحية الفقهية الشرعية على الاسلاميين في قلب المنطقة العربية أن يضعوا العداء لأمريكا واسرائيل في بؤرة تفكيرهم ويعيدوا ترتيب الأولويات وفقاً لذلك، فما ذكرناه ليس مجرد أحاديث السياسة غير المنضبطة بالشرع. أما إذا وجدت خطة محكمة لتغيير النظام السوري وإحلال نظام إسلامي حقيقي فلا يوجد مسلم يتوان عن تأييد ذلك ودعمه. ولكن كانت الثورة المسلحة تعتمد أساساً على السعودية التي ضربت الاسلام في مصر ولم تُقم دولة الاسلام في جزيرة العرب والامارات، وكذلك قطر ذات الأدوار المزدوجة وكلهم في الخليج تحت الهيمنة الأمريكية الكاملة، وهذا ما سنأتي إليه لاحقا.

أيضا قامت إيران بتقديم كل أنواع العون المطلق بلا شروط وبلا سقف للمقاومة الفلسطينية حماس والجهاد وسائر فصائل المقاومة، كما صرح موسى أبو مرزوق القيادي الكبير في حماس: (أن إيران هي الأكثر دعما للمقاومة الفلسطينية: تسليحا وتدريباً وتمويلاً).

فما معنى هذه المعركة الكبرى التي استمرت أكثر من 3 سنوات ضد الشيعة، ولم تكن ضد النظامين العراقي والسوري فحسب بل ضد حزب الله (حتى قبل أن يتدخل في الصراع المسلح في سوريا وهو الأمر الذي حدث بعد مرور أكثر من عامين على العمل المسلح في سوريا ضد النظام) وضد إيران بل ضد الشيعة في كل مكان في العالم.

إن الشيعة الاثنى عشرية والزيدية مذهبان معترف بهما وفقا لاصدارات الأزهر الشريف منذ أيام الشيخ شلتوت وحتى الآن. وهذا موقف حسن البنا. وهذا إجماع المسلمين عندما وافقوا منذ قرنين من الزمان على السماح للشيعة الاثنى عشرية والزيدية بالمشاركة في مناسك الحج بناء على معاهدة مكتوبة بين الدولتين الصفوية والعثمانية. الخلافات العقائدية موجودة والخلافات السياسية واردة جداً، ولكن ليست حروب الاستئصال والابادة. الله يحكم بيننا يوم القيامة في الخلافات العقائدية، أما الخلافات السياسية فعلينا أن نحلها بيننا ونضيق منها ولا ندخل اليهود والصليبيين بيننا.        

   (ونواصل)..

للإطلاع على الجزء الأول اضغط على الرابط التالي: -

نحو حركة إسلامية جديدة

 

 

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers