Responsive image

10º

21
نوفمبر

الأربعاء

26º

21
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • تسريبات.. تسجيل صوتي يكشف عن آخر ما سمعه خاشقجي قبل قتله
     منذ 7 ساعة
  • مستوطنون يقتحمون الأقصى
     منذ 7 ساعة
  • التحالف الدولي يستهدف بلدة هجين بمحافظة دير الزور شرق سورية بالفوسفور الأبيض
     منذ 8 ساعة
  • السناتور الجمهوري راند بول: بيان ترمب يضع "السعودية أولا" وليس "أميركا أولا"
     منذ 8 ساعة
  • السناتور الجمهوري جيف فليك: الحلفاء الوثيقون لا يخططون لقتل صحفي ولا يوقعون بأحد مواطنيهم في فخ لقتله
     منذ 8 ساعة
  • الاحتلال يشرع بهدم 16 محلا تجاريا في مخيم شعفاط بحماية قوات كبيرة من جيش الإحتلال
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:54 صباحاً


الشروق

6:20 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مقدمة لترجمة كتاب شميدت "قَرْنُنَا هَذَا"

بقلم د. ثابت عيد

منذ 172 يوم
عدد القراءات: 3114
مقدمة لترجمة كتاب شميدت "قَرْنُنَا هَذَا"

مُقَدَّمَةُ ثَابِتِ عِيدٍ
 

يُسْـعِدُنِي أَنْ أُقَدِّمَ لِلْقَارِئِ الْعَرَبِيِّ التَّرْجَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِكِتَابِ عِمْلَاقِ السِّيَاسَةِ الْأَلْـمَانِيَّةِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ (1918م-2015م) وَصَدِيقِهِ الْـمُؤَرِّخِ  الْأَمْرِيكِيِّ الشَّهِيرِ فِرِيتْسَ شْـتِرْنَ (الْـمَوْلُودِ سَنَةَ 1926م): «قَرْنُنَا هَذَا». يُهِمُّنِي فِي هَذِهِ الْـمُقَدِّمَةِ الْوَجِيزَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَلِي:

أَوَّلًا: «قَرْنُنَا هَذَا» هُوَ كِتَابٌ حِوَارِيٌّ مَوْسُوعِيٌّ مُثِيرٌ يَسْتَعْرِضُ أَهَـمَّ أَحْدَاثِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ بِإِيجَـازٍ. وَمَحَاسِنُ الْإِيجَـازِ كَثِيرَةٌ أَشَارَ إِلَى بَعْضِهَا أَحْمَدُ مَطْـلُوبٍ فِي «مُعْجَمِ الْـمُصْطَلَحَـاتِ الْبَـلَاغِيَّةِ وَتَطَوُّرِهَـا» حَيْثُ يَقُولُ: إِنَّ «أُسْلُوبَ الْإِيجَازِ مِنْ أَهَمِّ خَصَائِصِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ... فَأَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رَأَى أَنَّ الْبَلَاغَةَ هِيَ الْإِيجَازُ. وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى يَقُولُ لِكُتَّابِهِ: ״إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ تَجْعَلُوا كُتُبَكُمْ تَوْقِيعَاتٍ، فَافْعَلُوا״ ... وَقَالَ الْجَاحِظُ: ״وَأَحْسَنُ الْكَـلَامِ مَا كَانَ قَلِيلُهُ يُغْنِيكَ عَنْ كَثِيرِهِ״ ... وَعَدَّ ابْنُ الْـمُقَـفَّـعِِ الْإِيجَازَ هُوَ الْبَلَاغَةَ». وَقَدْ قَابَلْتُ إِيجَازَ «قَرْنِنَا هَذَا»، بِإِسْهَابٍ فِي الشُّرُوحَاتِ وَالتَّعْلِيقَاتِ الَّتِي سَتَصْدُرُ لَاحِـقًا فِي مُجَلَّدٍ مُسْتَقِلٍّ، إِنْ شَاءَ اللَّـهُ.

ثَانِيًا: بِجَـانِبِ الْإِيجَازِ يَتَمَيَّزُ «قَرْنُنَا هَذَا» بِالسَّلَاسَةِ، وَالسُّـهُولَةِ، وَالْإِثَارَةِ، وَالتَّنَـوُّعِ، وَالثَّرَاءِ، وَالشُّمُولِ. وَهُوَ مَا جَعَلَهُ مِنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ مَبِيعًا فِي أَلْـمَانِيَا لِفَـتْرَةٍ طَوِيلَةٍ. «قَرْنُنَا هَذَا» هُوَ مَوْسُوعَةٌ عَالَـمِيَّةٌ مُوجَزَةٌ شَامِلَةٌ تَسْتَحِقُّ الْقِرَاءَةَ وَالدِّرَاسَةَ وَالتَّأَمُّلَ، مِثْلَمَا اسْتَحَقَّتِ التَّأْلِيفَ وَالتَّرْجَمَةَ وَالنَّشْرَ.

ثَالِثًا: سَيُدْرِكُ الْقَارِئُ الْعَرَبِيُّ الْـمُثَقَّفُ، عِنْدَ الْاطِّلَاعِ عَلَى «قَرْنِنَا هَذَا»، مَدَى اتِّسَاعِ الْفَجْوَةِ الَّتِي صَارَتْ تَفْصِلُ الْعَرَبَ عَنْ حَضَارَةِ الْعَصْـرِ. فَهُنَاكَ أَحْدَاثٌ عَالَـمِيَّةٌ كَثِيرَةٌ لَمْ يُعَالِجْهَا الْبَاحِثُونَ الْعَرَبُ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ تَحْلِيلٍ وَتَعَمُّـقٍ وَتَفْصِيلٍ حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا. وَهُنَا يَتَّضِحُ مَدَى تَخَلُّفِ التَّعْلِيمِ فِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، وَغِيَابِ الْجَامِعَاتِ الْعَـرَبِيَّةِ الَّتِي صَارَتْ تَتَذَيَّلُ قَائِمَةَ أَحْسَنِ جَامِعَاتِ الْعَالَمِ، وَتَقَهْقُرِ الْـمُسْتَوَيَاتِ الثَّقَافِيَّةِ لِلنُّخَبِ الْعَرَبِيَّةِ.

رَابِعًا: حَرَصْتُ عَلَى تَشْكِيلِ تَرْجَمَةِ «قَرْنِنَا هَذَا» الْعَرَبِيَّةِ تَشْكِيلًا كَامِلًا، إِجْلَالًا لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَاحْتِرَامًا لِلْقَارِئِ الْعَرَبِيِّ، وَارْتِقَاءً بِمُسْتَوَى التَّرْجَمَاتِ الْعَرَبِيَّةِ. فَكُنْتُ أُتَرْجِمُ، ثُمَّ أُشَكِّلُ، ثُمَّ أَقُومُ - مُسْتَعِينًا بِأَحْدَثِ بَرَامِجِ الْخُطُوطِ الْعَرَبِيَّةِ - بِاخْتِيَارِ أَجْمَلِ شَكْلٍ كِتَابِيٍّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى حِدَةٍ. وَبَعْدَ تَشْكِيلِ جَمِيعِ حُرُوفِ التَّرْجَمَةِ، تَوَلَّى الْبَاحِثُ خَالِدُ مُصْطَفَى مَشْكُورًا مُرَاجَعَتَهَا، وَتَصْوِيبَ هَفَوَاتِهَا. 

خَامِسًا: دَفَعَتْنِي دِرَاسَةُ «قَرْنِنَا هَذَا» إِلَى الْاطِّلَاعِ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ وَفِرِيتْسَ شْتِرْنَ الْأُخْرَى. وَقَدِ اسْتَفَدْتُ كَثِيرًا مِنْ عِلْمِهِمَا، وَتَجَارِبِهِمَا، وَسَعَةِ ثَقَافَتِهِمَا، وَطُولِ خِبْرَاتِهِمَا. فَلَهُمَا مِنِّي كُلُّ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْامْتِنَانِ. وَكَانَ مِنْ أَهَمَّ مَا قَرَأْتُهُ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ: (1)  “Was ich noch sagen wollte“ (مَا أَرَدْتُ قَوْلَهُ)، (2)  “Weggefährten. Erinnerungen und Reflexionen“(رُفَقَاءُ الدَّرْبِ. ذِكْرَيَاتٌ وَتَأَمُّلَاتٌ)، (3) “Die Mächte der Zukunft“  (قُوَى الْـمُسْتَقْبَلِ)، (4)  “Menschen und Mächte“ (شَخْصِيَّاتٌ وَقُوَى) . كَمَا اطَّلَعْتُ عَلَى الْأَعْمَالِ التَّالِيَةِ لِفِرِيتْسَ شْـتِرْنَ: (1)  “Fünf Deutschland und ein Leben. Erinnerungen“ (خَمْسُ دُوَلٍ أَلْـمَانِيَّةٍ وَحَيَاةٌ وَاحِدَةٌ. ذِكْرَيَاتٌ)، (2)  “Kulturpessimismus als politische Gefahr“(التَّشَاؤُمُ الثَّقَافِيُّ كَخَطَرٍ سِيَاسِيٍّ)، (3)  “Gold und Eisen. Bismarck und sein Bankier Bleichröder“(ذَهَبٌ وَحَدِيدٌ. بِسْمَارْكُ وَمَصْرِفِيُّهُ بِلَايِخْرُودَرُ)، (4) “Der Westen im 20. Jahrhundert“ (الْغَرْبُ فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ).

سَادِسًا: مِنَ الْكِتَابَاتِ الْأَلْـمَانِيَّةِ وَالْإِنْجِلِيزِيَّةِ الَّتِي اسْتَفَدْتُ مِنْهَا كَثِيرًا لِفَهْمِ تَارِيخِ أَلْـمَانِيَا، وَالتَّارِيخِ الْأَمْرِيكِيِّ: (1) كِتَابُ تِيُو سُومَرَ Theo Sommer، صَدِيقِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ:  “Unser Schmidt“(رَجُلُنَا شْمِيدْتُ)، (2) كِتَابُ فُولْكَرَ أُولْرِيخَ Volker Ullrich عَنْ هِتْلَرَ: “Adolf Hitler. Die Jahre des Aufstiegs. Biographie“  (سِيرَةُ أَدُولْفَ هِتْلَرَ. سَنَوَاتُ الصُّعُودِ)، (3) مَوْسُوعَةُ هَايِنْرِيخَ أَوْغُسْتَ ڤِينْكِلَرَ Heinrich August Winkler  الْـمُعَنْوَنَةُ: “Geschichte des Westens“ (تَارِيخُ الْغَرْبِ)، (4) مُذَكِّرَاتُ هِيلْمُوتَ كُولَ Helmut Kohl الْـمُخْتَصَرَةُ: “Vom Mauerfall zur Wiedervereinigung“ (مِنْ سُقُوطِ الْحَائِطِ حَتَّى إِعَادَةِ تَوْحِيدِ أَلْـمَانِيَا)، (5) قَامُوسُ مَانْفِرِيدَ شْمِيدْتَ Manfred G. Schmidt، الْـمُعَنْوَنُ: “Wörterbuch zur Politik“ (قَامُوسُ السِّيَاسَةِ)، (6) وَكَذَلِكَ: “USA-Lexikon“ (مُعْجَمُ الْوِلَايَاتِ الْـمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِـيَّةِ) تَحْرِيرُ كِرِيسْتُوفَ مَاوِخَ ورُوِدِيَجَرَ ب. ڤِيرْسِيخَ Christof Mauch und Rüdiger B. Wersich، (7) (قَامُوسُ التَّارِيخِ الْأَمْرِيكِيِّ): “Dictionary of American History“، تَحْرِيرُ سْتَانْلِي ي. كُوتْلَرَ Stanley I. Kutler، (8) “Der Erste Weltkrieg“ (الْحَرْبُ الْعَالَـمِيَّةُ الْأُولَى) بِقَلَمِ فُولْكَرَ بِرْجِهَانَ Volker Berghahn، (9) “Der Zweite Weltkrieg“ (الْحَرْبُ الْعَالَـمِيَّةُ الثَّانِيَةُ) بِقَلَمِ جِيرْهَارْدَ شِرَايْبَرَ Gerhard Schreiber، (10) “Willy Brandt“ (ڤِيلِي بِرَانْتَ) بِقَلَمِ بِرْنِدَ فَاوْلِنْبَاخَ Bernd Faulenbach.

سَابِعًا: تُعْتَبَـرُ مُؤَلَّفَاتُ كِـبَارِ السَّاسَةِ الْغَرْبِيِّينَ مَصْدَرًا مُهِمًّا لِلْمَعْلُومَاتِ. وَقَدِ اسْتَفَدْتُ اسْتِفَادَةً عَظِيمَةً مِنَ الْكُتُبِ التَّالِيَةِ:  (1) «جُـرْأَةُ الْأَمَلِ» لِبَارَاكَ أُوبَامَا، (2) «سَلَامٌ لَا تَفْرِقَةٌ عُنْصُرِيَّةٌ» لِچِيمِي كَارْتَرَ، (3) «فِي زَمَانِي» لِدِيكَ تِشِينِي، (4) «عَوْدَةُ التَّارِيخِ» لِيُوشْكَا فِيشَرَ، (5) «رُؤْيَةٌ لِتَغْيِيرِ أَمْرِيكَا» لِبِيلَ كِلِينْتُونَ وَآلَ جُورَ، (6) «قَرَارَاتٌ مَصِيرِيَّةٌ.حَيَاتِي فِي دَهَالِيزِ السِّيَاسَةِ» لِجِيرْهَارْدَ شُرُودَرَ، (7) «قَرَارَاتٌ مَصِيرِيَّةٌ» لِچُورْچَ دَبِلْيُو بُوشَ، (8) «الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ الثَّوْرِيَّةُ» لِتُومَاسَ جِيفَرْسُونَ، (9) «بِالْعَطَاءِ لِكُلٍّ مِنَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْعَالَمَ» لِبِيلَ كِلِينْتُونَ، (10) «أَمْرِيكَا وَالْفُرْصَةُ التَّارِيخِيَّةُ» لِرِيتْشَارْدَ نِيكْسُونَ.(11) «مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِّيَاتِ» لِچُورْچَ بُوشَ الْأَبِ.

ثَامِنًا: مِنَ الْـمَرَاجِعِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْـمُتَرْجَمَةِ، الْـمُفِيدَةِ أَيْضًا: (1) كِتَابُ جَمَالِ الْبَنَّا عَنْ «ظُهُورِ جُمْهُورِيَّةِ ڤَايْمَارَ وَسُقُوطِهَا»، (2) «مَوْسُوعَةُ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ» لِصَالِحِ زَهْرِ الدِّينِ، (3) «مَوْسُوعَةُ الْيَهُودِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالصِّهْيُونِيَّةِ» لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْـمَسِيرِي، (4) «مُوجَزُ تَارِيـخِ أَلْـمَانِيَا الْحَدِيثِ» لِيُورْجِنَ ڤِيبَرَ، (5) «التَّفَرُّدُ الْأَمْرِيكِيُّ، الْـمُحَافِظُونَ الْجُدُدُ وَالنِّظَامُ الْعَالَـمِيُّ» لِسْتِيفَانَ هَالْبَرَ وَجُونَاثَانَ كِلَارْكَ، (6) «أَلِكْسِي دُو تُوكْفِيلَ» لِجُوزِيفَ إِبِسْتَايِنَ، (7) «الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ فِي أَمْرِيكَا» لِأَلِكْسِيسَ دِي تُوكْفِيلَ، (8) «الْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبِرَ وَالْإِمْبِرَاطُورِيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ» تَحْرِيرُ دِيفِيدَ رَايَ جِرِيفِينَ وَبِيتَرَ دِيلَ سْكُوتَ، (9) «دِيكُ تِشِينِي رَئِيسُ أَمْرِيكَا الْفِعْلِيُّ» لِجُونَ نِيكُولْزَ، (10) «قِيَامُ الرَّايِخِ الثَّالِثِ وَسُقُوطُهُ» لِوِلْيَامَ شَايْرِرَ، (11) «الْوَجِيزُ فِي الْحَرْبِ» لِلْجِنِرَالِ كَارْلَ فُونَ كِلَاوِزْفِتْزَ، (12) «تَارِيخُ أُورُوبَّا فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ» لِفِيشَرَ، (13) «شُبْهَاتٌ حَوْلَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبِرَ» لِدِيفِيدَ رَايَ جِرِيفِينَ. (14) «بُوشُ تَحْتَ الْـمِجْهَرِ» لِجُوسْتِنَ فِرَانْكَ، (15) «آلُ بُودِنْبِرُوكَ» لِتُومَاسَ مَانَ، (16) «مَوْسُوعَةُ السِّيَاسَةِ» بِتَحْرِيرِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْكَيَّالِيِّ، (17) «الْـمَوْسُوعَةُ الْعَرَبِيَّةُ» الصَّادِرَةُ فِي سُورِيَا، (18) «الْـمَوْسُوعَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْعَالَـمِيَّةُ» الصَّادِرَةُ فِي السُّعُودِيَّةِ، (19) «الْـمَوْسُوعَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْـمُيَسَّرَةُ» الصَّادِرَةُ عَنِ الْجَمْعِيَّةِ الْـمِصْرِيَّةِ لِنَشْرِ الْـمَعْرِفَةِ وَالثَّقَافَةِ الْعَالَـمِيَّةِ، (20) «تُومَاسُ جِيفَرْسُونَ وَإِعْلَانُ اسْتِقْلَالِ أَمْرِيكَا» بِقَلَمِ كِرِيسْتُوفَرَ هِيتْشِنْزَ، (21) «چُورْچُ وَاشِنْطُنَ الْأَبُ الْمُؤَسِّسُ» بِقَلَمِ بَوِلَ جُونْسُونَ. 

تَاسِعًا: فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يُونْيُو سَنَةَ 1942م تَزَوَّجَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ هَانَّلُورَا لُوكِي شْمِيدْتَ Hannelore Loki Schmidt (1919م-2010م) الَّتِي عَشِقَتِ الطَّبِيعَةَ، وَتَخَصَّصَتْ فِي عِلْمِ النَّبَاتِ وَعِلْمِ التَّرْبِـيَةِ، وَخَلَّفَتْ لَنَا عِدَّةَ مُؤَلَّفَاتٍ مِنْهَا: (1) “Mein Leben für die Schule“ (حَيَاتِي لِلْمَدْرَسَةِ)، (2)  “Die Botanischen Gärten in Deutschland“ (حَدَائِقُ النَّبَاتَاتِ فِي أَلْـمَانِيَا). وَتَزَوَّجَ فِرِيتْسُ شْـتِرْنَ إِلِيزَابِيثَ سِيفْتُونَ Elisabeth Sifton، وَهِيَ ابْنَةُ  رَايِنْهُولْدَ نِيبُورَ Reihnhold Niebuhr (1892م-1971م) الَّذِي يُعْتَبَـرُ مِنْ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ اللَّاهُوتِ تَأْثِيرًا فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ. وَقَدْ تَرَكَ لَنَا الْعَدِيدَ مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ مِنْهَا: (1)  “Moral Man and Immoral Society“ (الْإِنْسَانُ الْأَخْلَاقِيُّ وَالْـمُجْتَمَعُ اللَّاأَخْلَاقِيُّ)، (2) “The Nature and Destiny of Man“ (الطَّبِيعَةُ وَمَصِيرُ الْإِنْسَانِ).

عَاشِرًا: مِنْ أَفْضَالِ فِرِيتْسَ شْتِرْنَ: (1) مُسَاهَمَتُهُ فِي فَضْحِ جَرَائِمِ دِيكْتَاتُورِيَّةِ هِتْلَرَ الْعَسْكَرِيَّةِ، (2) رَفْضُهُ حَرْبَ ڤِييتْنَامَ، (3) مُعَارَضَتُهُ الشَّدِيدَةُ لِفِكْرِ الْـمُحَافِظِينَ الْجُدُدِ، (4) مُقَاوَمَتُهُ سِيَاسَةَ بُوشَ الِابْنِ، (5) إِبْرَازُهُ أَصْحَابَ الْفِكْرِ الْعُنْصُرِيِّ فِي الثَّقَافَةِ الْأَلْـمَانِيَّةِ مِنْ أَمْثَالِ يُولْيُوسَ لَانْجِبِينَ وَآرْتُورَ مُولَرَ. أَمَّا هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ، فَمِنْ أَفْضَالِهِ: (1) اسْتِبْسَالُهُ فِي إِنْقَاذِ مَدِينَةِ هَامْبُورْجَ مِنَ الْفَيَضَانَاتِ الَّتِي ضَرَبَتْهَا سَنَةَ 1962م، عِنْدَمَا كَانَ سِينَاتُورًا فِي وِزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ.(2) إِدْرَاكُهُ أَهَمِّيَّةَ الصَّينِ وَإِلْحَاحُهُ عَلَى ڤِيلِي بِرَانْتَ لِإِقَامَةِ عَلَاقَاتٍ دِيبْلُومَاسِيَّةٍ مَعَهَا، قَبْلَ أَنْ يَتْبَعَهُ الْأَمْرِيكِيُّونَ فِي ذَلِكَ. (3) اتِّعَاظُهُ مِنْ هَزِيمَةِ نَابُلْيُونَ وَهِتْلَرَ أَمَامَ الرُّوسِ، فَصَارَ يُحَذِّرُ مِنَ الصِّدَامِ مَعَ الرُّوسِ. (4) وَضْعُهُ أُسُسَ الْعَلَاقَاتِ الْوَثِيقَةِ بَيْنَ أَلْـمَانِيَا وَفَرَنْسَا، بَعْدَ عُقُودٍ مِنَ الْحُرُوبِ وَالصِّدَامَاتِ. (5) تَمْهِيدُهُ الطَّرِيقَ لِتَوْحِيدِ الْعُمْلَةِ الْأُورُوبِّيَّةِ. (6) حِرْصُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْـمُسَاعَدَاتِ لِأَلْـمَانِيَا الشَّرْقِيَّةِ، مِمَّا سَـهَّـلَ عَمَلِيَّةَ إِعَادَةِ تَوْحِيدِ أَلْـمَانِيَا لَاحِقًا.(7) مُشَارَكَتُهُ فِرِيتْسَ شْتِرْنَ فِي النُّفُورِ مِنَ الْـمُحَافِظِينَ الْجُدُدِ فِي أَمْرِيكَا. (8) شُعُورُهُ بِالْامْتِنَانِ تُجَاهَ الرَّئِيسِ الْأَمْرِيكِيِّ بُوشَ الْأَبِ، لِتَسْهِيلِهِ عَمَلِيَّةَ تَوْحِيدِ أَلْـمَانِيَا، بَعَكْسِ مَارْجِرِيتَ ثَاتْشَرَ الَّتِي عَارَضَتْهَا بِشِـدَّةٍ.(9) مَقْتُهُ تَوَحُّشَ الرَّأْسِمـَالِيَّةِ، وَتَأْيِيدُهُ الدَّوْلَةَ الْاجْتِمَاعِيَّةَ، وَاقْتِصَادَ السُّوقِ.

حَادِي عَشَرَ: يَتَكَوَّنُ «قَرْنُنَا هَذَا» مِنْ حِوَارٍ اسْتَمَرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مُقَسَّمَةً إِلَى سِـتَّةِ أَقْسَامٍ، اسْتَعْرَضَ فِيهَا الْـمُؤَلِّفَانِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ مَوْضُوعًا أَسَاسِـيًّا، وَعَشَرَاتِ الْـمَوْضُوعَاتِ وَالْقَضَايَا الْجَانِبِيَّةِ، مِنْ أَهَمِّهَا: (1) الْوَعْيُ بِالتَّارِيخِ وَالْحَرْبُ الْعَالَـمِيَّةُ الثَّانِيَةُ، (2) دُخُولُ الْوِلَايَاتِ الْـمُتَّحِدَةِ الْأَمْـرِيكِيَّةِ الْحَرْبَ الْعَالَـمِيَّةَ الثَّانِيَةَ، (3) نُخْبَةُ السَّاحِلِ الشَّرْقِيِّ، (4) بُوشُ الْأَبُ وَالِابْنُ، (5) مَذْهَبُ مُونْرُو، (6) أَلْفِرِدُ ثَايَرَ مَاهَانَ، (7) أَلِيكْسِيسُ دُو تُوكْفِيلَ، (8) الْعَلَاقَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الصِّينِيَّةُ، (9) صُعُودُ الصِّينِ، (10) مَاكُ كِلُويَ وَكِيسِنْجَرُ وَتِشِينِي، (11) الْـمُحَافِظُونَ الْجُدُدَ، (12) الْوِلَايَاتُ الْـمُتَّحِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، (13) مُعَادَاةُ السَّامِيَّةِ فِي أَلْـمَانِيَا، (14) كِينْسَانِيَّةُ شَاخْتَ، (15) انْتِصَارَاتُ هِتْلَرَ الْـمُبَكِّرَةُ، (16) الْهُولُوكَوِسْتُ، (17) حَاجَةُ الْبَشَرِ إِلَى الْـمُثُلِ الْعُلْيَا، (18) تُومَاسُ جِيفَرْسُونَ، (19) إِبَادَةُ الْهُنُودِ الْحُمْرِ، (20) تُومَاسُ كَارْلَيْلَ وَيُولْيُوسُ لَانْجِبِينَ، (21) اللَّاعَقْلَانِيَّةُ الْأَلْـمَانِيَّةُ، (22) نِيتْشَةُ، (23) حَرْقُ الْكُتُبِ فِي أَلْـمَانِيَا، (24) مَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ الْأَلْـمَانُ عَنْ جَرَائِمِ هِتْلَرَ؟ (25) مُصْلِحُونَ بِرُوسِيُّونَ، (26) الْأَخَوَانِ هُومْبُولْتَ، (27) الْأَوْرَاقُ الْفِيدِرَالِيَّةُ، (28) مُعَاهَدَةُ فِرْسَايَ، (29) الْحَرْبُ الْعَالَـمِيَّةُ الْأُولَى، (30) لُودِنْدُورْفُ وَهِنْدِنْبُورْجُ، (31) الْامْتِيَازَاتُ الْفَظِيعَةُ لِلْعَسْكَرِ، (32) جُمْهُورِيَّةُ ڤَايْمَارَ، (33) تُومَاسُ مَانَ، (34)  جِيرَالْدُ فُورْدَ، (35) الْأَخَوَانِ رُوكْفِيلَرَ، (36) أَدِينَاوَرُ وَكُولُ، (37) مَعْرَكَةُ انْتِخَابِ أُوبَامَا، (38) تَمْوِيلُ الْأَحْزَابِ، (39) أَيْزِنْهَاوَرُ، (40) الدُّسْتُورُ الْأَمْرِيكِيُّ، (41) الدُّسْتُورُ الْأَلْمَانِيُّ، (42) اللِّيبِرَالِيَّةُ الْاقْتِصَادِيَّةُ، (43) بِلَايِخْرُودَرُ، (44) بِسْمـَارْكُ، (45) جُورْبَاتْشُوفُ، (46) انْهِيَارُ الْاتِّحَادُ السُّوڤْيِيتِيُّ، (47) بِرِيچْنِيفُ، (48) دَوْرُ بُولَنْدَا الرِّيَادِيُّ، (49) مُؤْتَمَرُ الْأَمْنِ وَالتَّعَاوُنِ فِي أُورُوبَّا، (50) هُونِيكَرُ، (51) مَشَاكِلُ إِعَادَةِ تَوْحِيدِ أَلْـمَانِيَا، (52) اسْتِدَانَةُ الْحُكُومَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ، (53) مَعْنَى الرَّأْسِمَالِيَّةُ، (54) النِّظَامُ الصِّـحِّـيُّ فِي الْوِلَايَاتِ الْـمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ، (55) بِنَاءُ الْأُمَّةِ، (56) حَرْبُ الْعِرَاقِ، (57) التَّدَخُّلَاتُ الْعَسْكَرِيَّةُ الدَّوْلِـيَّةُ، (58) مَوْقِفُ أُورُوبَّا الْمُتَغَيِّرُ مِنَ الْحَرْبِ، (59) الْـمَارْكِسِـيَّةُ، (60) الْاشْتِرَاكِيَّةُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ فِي أَلْـمَانِيَا، (61) تَارِيخُ الْحَرَكَةِ الْعُمَّالِيَّةِ، (62) خُطَّةُ بِيفِيرِيدْجَ، (63) بِدَايَةُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ فِي أَلْـمَانِيَا، (64) كِينَدِي، (65) الْبَابَا يُوحَنَّا بَـاوِلَ الثَّانِي، (66) دَوْرُ الْوِلَايَاتِ الْـمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي إِعَادَةِ بِنَاءِ أُورُوبَّا بَعْدَ الْحَرْبِ الْعَالَـمِيَّةِ الثَّانِيـَةِ، (67) مُعْجِزَةُ الِاتِّحَادِ الْأُورُوبِّيِّ، (68) مُعَاهَدَةُ عَدَمِ انْتِشَارِ الْأَسْلِحَةِ النَّوَوِيَّةِ، (69) الدِّيكْتَاتُورِيَّةُ الْعَسْكَرِيَّةُ فِي أَسْبَانِيَا وَالْبُرْتُغَالِ، (70) مَرَاكِزُ الْأَبْحَاثِ.

ثَانِي عَشَرَ: رَحَلَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتُ عَنْ عَالَـمِنَا فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَـهْرِ نُوفَمْـبـِرَ سَنَةَ 2015م. حَزِنْتُ كَثِيرًا عَلَى رَحِيلِهِ، وَبَكَيْتُ طَوِيلًا عَلَى فِرَاقِهِ. فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ أُقِيمَتْ لَهُ جِنَازَةٌ مَهِيبَةٌ فِي مَدِينَةِ هَامْبُورْجَ بِشَمَـالِ أَلْـمَانِيَا. جَرَتْ مَرَاسِمُ التَأْبِينِ فِي كَنِيسَةِ الْقِدِّيسِ مِيخَائِيلِسَ Kirche Sankt Michaelis فِي هَامْبُورْجَ بِحُضُورِ أَلْفٍ وَثَمَانِمِئَةِ شَخْصِيَّةٍ أَلْـمَانِيَّةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ، تَقَدَّمَتْهُمُ الْـمُسْتْشَارَةُ الْأَلْـمَانِيَّةُ أَنْجِيلَا مِيرْكِلَ Angela Merkel، وَابْنَةُ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ، سُوزَانَّا هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ Susanne Helmut Schmidt، وَعُمْدَةُ مَدِينَةِ هَامْبُورْجَ أُولَافُ شُولْتِزَ Olaf Scholz، وَالرَّئِيسُ الْأَلْـمَانِيُّ السَّابِقُ يُوَخِيمُ جَاوِكَ Joachim Gauck، وَالرَّئِيسُ الْأَلْـمَانِيُّ الْأَسْبَقُ كِرِيسْتِيَانُ ڤُولْڤَ Christian Wulff، وَالْـمُسْتَشَارُ الْأَلْـمَانِيُّ السَّابِقُ جِيرْهَارْدُ شُرُودَرَ Gerhard Schröder، وَوَزِيرُ الْخَارِجِيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ الْأَسْبَقُ هِنْـرِي كِيسِنْجَرَ Henry Kissinger، وَرَئِيسُ الْبَرْلَمَانِ الْأَلْـمَـانِيِّ نُوبِرْتُ لَامَّرْتَ Norbert Lammert، وَرَئِيسُ الْبَرْلَـمَانِ الْأُورُوبِّيِّ مَارْتِنُ شُولِتْسَ Martin Schulz، وَالرَّئِيسُ الْفَرَنْسِيُّ الْأَسْبَقُ جِيسْكَارُ دِيسْتَانَ Giscard d´Estaing، وَمِئَاتٌ مِنْ أَصْدِقَاءِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ، وَمُحِبِّيهِ.

ثَالِثَ عَشَرَ: اللَّافِتُ لِلنَّظَرِ أَنَّ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ حَرَصَ عَلَى اخْتِيَارِ الْـمُوسِيقَى وَالصَّلَوَاتِ الْخَاصَّةِ بِحَفْلِ تَأْبِينِهِ بِنَفْسِهِ. وَأَوْصَى بِافْتِتَاحِ الْعَزَاءِ بِتِلَاوَةِ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ مِنَ الْـمَزْمُورِ التِّسْـعِينَ: «أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعًا فَنَطِيرُ». قَالَ الرَّئِيسُ الْأَلْـمَانِيُّ جَاوِكُ إِنَّ هِيلْمُوتَ شْـمِيدْتَ كَانَ: «رَجُلَ الْأَفْعَالِ، وَالْأَفْكَارِ الْوَاضِحَةِ، وَالْكَلِمَاتِ الصَّرِيحَةِ ... نَحْنُ نُؤَبِّنُ الْيَوْمَ أَحَدَ أَهَمِّ السَّاسَـةِ الْأَلْـمَانِ بَعْدَ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ. لَقَدْ قَدَّمَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ الْكَثِيرَ لِأَلْـمَانِيَا». وَقَالَتِ الْـمُسْتَشَارَةُ الْأَلْـمَانِيَّةُ أَنْجِيلَا مِيـرْكِلَ: «كَانَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ مُؤَسَّسَةً سِيَاسِيَّةً مُسْتَقِلَّةً. إِنَّ أَلْـمَانِيَا تَدِينُ لَهُ بِالْكَثِيرِ. لَقَدْ سَاعَدَتْ بَسَالَةُ شْمِيدْتَ أَلْـمَانِيَا عَلَى تَجَاوُزِ مَوْجَةِ الْإِرْهَـابِ الدَّامِيَةِ فِي سَبْعِينِيَّاتِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، وَمَكَّنَتْ بَلَدَنَا مِنَ التَّصَدِّي لِلتَّهْدِيدَاتِ السُّوڤْيِيتِيَّةِ، وَمَهَّدَتِ الطَّرِيقَ لِتَوْحِيدِ الْعُمْلَةِ الْأُورُوبِّيَّةِ. إِنَّنِي أَنْحَنِي احْتِرَامًا أَمَامَ مُنْجَزَاتِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ». وَقَالَ نُوبِرْتُ لَامَّرْتَ، رَئِيسُ الْبَرْلَمَانِ الْأَلْـمَانِيِّ: «كَانَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ مِنْ أَعْظَمِ الشَّخْصِيَّاتِ السِّيَاسِيَّةِ الْأَلْـمَانِيَّةِ الْمُثَقَّفَةِ. لَقَدْ خَدَمَ بَلَدَنَا مُنْذُ كَانَ بَرْلَـمَانِيًّا، ثُمَّ عِنْدَمَا أَصْبَحَ وَزِيرًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَمُسْتَشَارٍ لِأَلْـمَانِيَا». أَمَّا جِيرْهَارْدُ شُرُودَرَ، مُسْتَشَارُ أَلْـمَانِيَا السَّابِقُ، فَكَتَبَ يَقُولُ: «إِنَّ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ كَانَ مِنَ الشَّخْصِيَّاتِ الْعَظِيمَةِ جِدًّا فِي بَلَدِنَا. وَقَدْ تَرَكَ بَصَمَاتِهِ وَاضِحَةً عَلَى أَلْـمَانِيَا وَأُورُوبَّا أَثْنَاءَ فَتْرَةِ حُكْمِهِ أَلْـمَانِيَا 1974م-1982م». وَقَالَ الرَّئِيسُ الْفَرَنْسِيُّ الْأَسْبَقُ جِيسْكَارُ دِيسْتَانَ، صَدِيقُ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ، إِنَّهُ يَعْتَبِرُ رَحِيلَ شْمِيدْتَ خَسَارَةً شَخْصِيَّةً لَهُ: «لَقَدْ كَانَ هِيلْمُوتُ شْمِيدْتَ أَحْسَنَ مُسْتَشَارٍ حَكَمَ أَلْـمَانِيَا مُنْذُ كُونْرَادَ أَدِينَاوَرَ. وَقَدْ رَدَّ الْاعْتِبَارَ لِأَلْـمَانِيَا بَعْدَ كُلِّ مَا وَاجَهَتْهُ مِنْ أَزَمَاتٍ وَتَحَدِّيَاتٍ، وَكَانَ أُورُوبِّـيًّا قُحًّا». أَمَّا هِنْرِي كِيسِنْجَرَ الَّذِي ارْتَبَطَ بِعَلَاقَةِ صَدَاقَةٍ وَثِيقَةٍ مَعَ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ، فَقَدْ عُرِفَ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يُــرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ شْمِيدْتُ عَنْ عَالَـمِنَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَحْيَا فِي عَـالَمٍ بِـدُونِ شْمِيدْتَ. قَالَ كِيسِنْجَرُ فِي تَأْبِينِ صَدِيقِهِ شْمِيدْتَ: «إِنَّ أَهَمَّ مَا يُمَـيِّـزُ رَجُلَ الدَّوْلَةِ النَّاجِـحِ: الرُّؤْيَـةُ وَالشَّجَاعَةُ. الرُّؤْيَةُ لِـمُوَاجَهَةِ الْجُمُودِ. وَالشَّجَاعَةُ لِقِيَادَةِ سَفِينَةِ الْبِلَادِ إِلَى بَرِّ الْأَمَانِ. لَمْ يَدَّعِ شْـمِيدْتُ يَوْمًا أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، لَكِنَّهُ كَانَ يُجَسِّدُهُمَا بِامْتِيَازٍ».

رَابِعَ عَشَـرَ: يَطْمَحُ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى إِلْهَامِ الْعَرَبِ سُبُلَ شَـقِّ طَرِيقِهِمْ نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ. مِنْ أَهَمَّ مَا يَحْتَاجُ الْعَرَبُ إِلَى دِرَاسَتِهِ الْآنَ التَّجَارِبُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ لِلْأُمَمِ الْأُخْرَى، وَتَحْدِيـدُ قُرُونِ التَّقَهْقُرِ الْحَضَارِيِّ وَتَحْلِيلُهَا، وَأَخِيرًا إِدْرَاكُ أَنَّهُ لَا احْتِرَامَ لِلضُّعَفَاءِ فِي هَذَا الْعَالَـمِ. انْطَلَقَ قِطَارُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ مِنْ أَثِينَا فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ قَبْلَ الْـمِيلَادِ، ثَمَّ وَصَلَ إِلَى «الثَّوْرَةِ الْـمَجِيدَةِ» فِي إِنْجِلْـتِـرَّا (1688م)، لِيَمُرَّ بَعْدَهَا إِلَى الثَّوْرَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ (1763م)، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقَارَّةِ الْأُورُوبِّيَّةِ فِي فَرَنْسَا وَثَوْرَتِهَا (1789م-1799م)، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَحَطَّةِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الْأَلْـمَانِيَّةِ الْـمُتَأَخِّرَةِ جِدًّا (1949م). أَمَّا الْعَدُّ التَّنَـازُلِيُّ لِعُصُورِ الْانْحِطَاطِ الْعَرَبِيِّ، فَقَدْ بَدَأَ مَعَ سُقُوطِ قُرْطُبَةَ سَنَةَ 1236م،  ثُمَّ سُقُوطِ بَغْدَادَ سَنَةَ 1258م. وَهَذَا يَعْنِـي أَنَّ حَجْمَ الْفَجْوَةِ الَّتِي صَارَتْ تَفْصِلُ الْعَرَبَ عَنِ الْحَضَارَةِ الْحَدِيثَةِ قَدْ يَصِلُ إِلَى نَحْوِ سَبْعَةِ قُرُونٍ. فَهَلْ سَيَسْتَطِيعُ الْعَرَبُ سَدَّ هَذِهِ الْفَجْوَةِ وَاللِّحَاقَ بِحَضَارَةِ الْعَصْرِ؟ أَمَّا مَبْدَأُ الْبَقَاءِ لِلْأَصْلَحِ، فَيَحْتَاجُ فَهْمُهُ إِلَى دِرَاسَـةِ أَشْهَرِ مُعَاهَدَاتِ السَّلَامِ فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، مِثْلِ «بِرِسْتَ لِيتُوفِسْكَ»، وَ«فِرْسَايَ»، لِإِدْرَاكِ مَا يَتَذَوَّقُهُ الضُّعَفَاءُ الْـمَهْزُومُونَ مِنْ إِذْلَالٍ وَقَهْرٍ.

خَامِسَ عَشَرَ: بِوُدِّي تَوْجِيهُ الشُّـكْرِ لِجَمِيعِ الْأَصْدِقَاءِ الْأَفَاضِلِ الَّذِينَ شَـجَّعُونِي عَلَى إِنْجَازِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَمِنْهُمْ مِنْ مِصْرَ الْعَالِـمَانِ مُحَمَّدُ عِمَارَةَ وَمُصْطَفَى لَبِيـبٍ، وَالْبَاحِثَانِ خَالِدُ مُصْطَفَى وَمَجْدِي حُسَـيْنٍ. وَمِنْ قَطَرَ عَبْدُ اللَّـهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَمِنَ السُّعُودِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلْمَانَ. وَمِنَ الْوِلَايَاتِ الْـمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِرِيتْسُ شْتِرْنَ Fritz Stern. وَمِنْ أَلْمَانِيَا جِيشَةُ ڤِنْدِيبُورْجَ Gesche Wendebourg، وَأَنْدِرِيَا هِيمِنْجَرَ Andrea Hemminger، وَسُوسَانَّا سِيمُورَ Susanne Simor، وَكِيرِسْتِينُ شُوسْتَرَ Kerstin Schuster، وَكِرِيسْتِينَا شْنَايْدَرَ Christina Schneider، وَيُولْيَا هِيلْفِرِيخَ Julia Helfrich. وَأَخُصُّ بِالشُّكْرِ الرَّئِيسَ الْأَلْـمَانِيَّ السَّابِقَ كِرِيسْتِيَانَ ڤُولْفَ Christian Wulff، وَالْقِيَادِيَّةَ فِي حِزْبِ «الِاشْتِرَاكِيِّينَ الدِّيمُقْرَاطِيِّينَ» فِي أِلْـمَانِيَا آنِيتَّا تُونْسِمَانَ Annette Tönsmann، عَلَى مَا أَظْهَرَاهُ مِنْ تَقْدِيرٍ خَاصٍّ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ.

ثَابِتُ عِيدٍ، زِيُورِخَ فِي يُولْيُو 2016م

الكتاب من توزيع مكتبة الفلاح في القاهرة:  [email protected]
ودار روزا في قطر: [email protected]