Responsive image

16
ديسمبر

الأحد

26º

16
ديسمبر

الأحد

 خبر عاجل
  • اردوغان :نتابع مصير 22 شخصا قالت السعودية إنها تحقق معهم حول جريمة مقتل خاشقجي
     منذ 9 ساعة
  • اردوغان: أصبحت قضية خاشقجي عالمية بفضل ما قدمناه من معلومات ومعطيات والكونغرس الأمريكي قال إن شخصا معينا يقف خلف جريمة قتل خاشقجي وذلك بسبب جهودنا في القضية
     منذ 9 ساعة
  • إثيوبيا.. الانتهاء من أشغال بناء سد النهضة في 2022
     منذ 12 ساعة
  • تونس في حالة شلل بعد دخول سائقي الشاحنات الناقلة للمحروقات في إضراب دون إعلان مسبق
     منذ 12 ساعة
  • وزير الخارجية القطري: مجلس التعاون الخليجي وأمينه العام بلا حول ولا قوة
     منذ 12 ساعة
  • عودة الاحتجاجات إلى شوارع باريس والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع وتعتقل العشرات
     منذ 13 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:10 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

11:50 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

نابليون قدم وعدا ً لليهود قبل بلفور بـ 120سنة

منذ 192 يوم
عدد القراءات: 7648
نابليون قدم وعدا ً لليهود قبل بلفور بـ 120سنة

العثمانيون يدحرون الفرنسيين بعكا ويردونهم عن الشام
في الخليج : الإنجليز يهزمون فرنسا ويحتلون عمان والإمارات !
العثمانيون زحفوا براً لتحرير مصر من الفرنسيس
الشاب السوري يسدد الضربة القاضية للفرنسيين بإغتيال كليبر
دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (27)

 

بقلم: مجدى حسين

 (هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله.)

  كما ذكرنا فإن المقاومة الشعبية الباسلة للشعب المصري كانت هي أساس إنحدار الغزو الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت , ولكن كما ذكرنا فإن سرعة هذا الإنحدار ترتبط بالظروف الإقليمية والدولية المواتية وتحدثنا بداية عن الدور الإنجليزي الشديد ضد الحملة الفرنسية علي مصر بصورة تكاد تكون متفردة في التاريخ ولم نجد مثالاً مشابهاً له , حيث يتعقب جيش إستعماري جيشاً إستعمارياً آخر إبان خطواته الأولي لاحتلال دولة ثالثة, فعادة يغلب قانون (الذي سبق أكل النبق) حسب المثل الشعبي المصري, وعلي أساس أن القوي الإستعمارية تتقاسم العالم, وأرض العالم واسعة , وعلي أساس مبدأ (ألا نعض بعضنا بعضاً كمستعمرين) ولكن كل هذه الضوابط والقتالية الإستعمارية لاتنفع مع المستطيل ولا مع درته مصر , فلايوجد إلا مستطيل واحد , ولايوجد إلا مصر واحدة , خاصة في هذه الحالة حيث التركيز الإنجليزي علي شبه جزيرة الهند كأهم المستعمرات . ومصر هي الطريق الأساسي لها إن لم يكن الوحيد إذا تم إستبعاد طريق رأس الرجاء الصالح الذي هو طويل وغير عملي .

بعد أن قمع بونابرت الثورة الشعبية الأولي في القاهرة وتصور أن الأمور استتبت له , ورغم ما رأي من انقطاع صلته بفرنسا بسبب تدمير أسطوله , وحصار الأسطول البريطاني لسواحل مصر , رأي أن يكمل مشروعه في المنطقة ويقيم امبراطوريته الفرنسية ثم يعود ليلتفت إلي مسألة صلته بفرنسا . وبالتالي توجه إلي الشام ليكمل سيطرته علي قلب المستطيل , علي الشام صنو مصر حتي تكون قناة السويس بين ضفتين مستعمرتين من فرنسا ولم يكن قد تبين رأي العلماء الفرنسيين معه بفشل المشروع من وجهة نظرهم كما أوضحنا , ولكن حتي بدون قناة السويس فستظل مصر والشام المعبر الريئسي أو الوحيد بين الشرق والغرب خاصة إذا تم ضمهما معاً , كما أنه سيستعين باليهود الذين أعطي لهم وعداً مكتوباً ( وهو وعد منشورفي كتب التاريخ) سبق وعد بلفور الإنجليزي ب 120 سنة بإقامة دولة يهودية في فلسطين باعتبار أن اليهود هم الورثة الشرعيين لفلسطين , رغم ماذكرنا من عدم إيمان نابليون لابالتوراة ولا بالإنجيل , وإنما هي مصالح دنيوية مشتركة . وعندما سيفشل نابليون (ومن ثم فرنسا ) في تنفيذ هذا المشروع , سيتخلي عنه اليهود خاصة الممول الكبير روتشيلر وسينحازون إلي القوة الأكبر ( انجلترا ) مع استمرار تدعيم اللوبي اليهودي في فرنسا , فاليهود لايراهنون علي فرس واحد , ولكنهم يضعون ثقلهم الأكبر مع القوة الأكبر . وكان نابليون قد طلب من قبل تحركه من فرنسا - من السنهدرين ( المجلس اليهودي الأعلي ) مساندته في مشروع إحتلال الشرق , مقابل إقامة الدولة اليهودية في فلسطين.

كان الإستيلاء علي فلسطين والشام سواء بمساعدة اليهود الذين سيلتحقون فيما بعد بالجيش الفرنسي , أم بالجهود الفرنسية الخالصة يستهدف سد كل المنافذ علي إنجلترا بين الشرق والغرب خاصة في إتجاه الهند , وتأسيس إمبراطورية فرنسا في الشرق . والحقيقة فإن فرنسا سعت للسيطرة علي الهند من قبل واقتناص المحطات التجارية الواقعة علي الطريق بين الهند وأوروبا وشرق آسيا . وبدأت بسلطنة عمان في عهد أسرة البوسعيد التي كان لها دورها البارز في شرق إفريقيا – كما ذكرنا من قبل – في التجارة انطلاقاص من جزيرة زنجبار (  وهي الآن تابعة لدولة تنزانيا ) .  ( التنافس علي الملاحة " 1550- 1860 " باتريشسيا ريسو – التجارة والإيمان – ثقافة المسلمين وتجارتهم في المحيط الهندي – 1990 ) .

فمنذ اشتعال الحروب النابليونية رأي ساسة فرنسا الحاجة إلي إنشاء مراكز إتصال ومواقع لهم علي امتداد الطرق الموصلة إلي الهند , فبعثت أحد الجغرافيين ويدعي بوشان إلي مسقط كقنصل لها إلا أن مهمته الأساسية كانت مراقبة النشاط الإنجليزي هناك , وأرسلت بعثة أخري إلي فارس بعد أن زارت كل من إستانبول ومصر وحلب وبغداد لإستكشاف المناخ المناسب لإقامة وكالات تجارية فرنسية بها .

أما بريطانيا فاكتفت في البداية بمراقبة النشاط الفرنسي , وأرسلت حملة بحرية إلي البحر الأحمر بقيادة بلانكيت كمظهر من مظاهر استعراض القوة عام 1798 م

( وهو نفس عام غزو فرنسا لمصر ) كما اقترحت من خلال ممثل شركة الهند الشرقية بالبصرة ( وهي أداة الإستعمار البريطاني في الهند وما حولها ) اقترحت علي واليها الدخول في اتفاق عسكري للتعاون ضد القرصنة في الخليج في ذات العام أيضاً . ( لاحظ حجة القرصنة  التي لاتزال تستخدم حتي الآن للتدخل الأجنبي كما حدث في الصومال مثلاً )

وأوفدت حكومة بومباي (الخاضعة لبريطانيا ) أحد موظفي ذات الشركة (الشرقية ) ويدعي ( مهدي علي خان ) من أجل التفاوض مع عاهل مسقط  ( سلطان بن أحمد ) لعقد إتفاق بينهما , واستطاع إقناعه بإبرام معاهدة سياسية . لتكون أول معاهدة بين دولة عربية مستقلة وبريطانيا في العصر الحديث نصت علي عدم السماح بإنشاء وكالة فرنسية بمسقط وتوابعها وطرد جميع الرعايا الفرنسيين من أملاك سلطان عمان والسماح بوجود حماية بريطانية لاتزيد علي 700 جندي مع كافة الإمتيازات التي تتمتع بها بريطانيا في أملاك الدولة العثمانية .

جاءت الحملة الفرنسية علي مصر ضمن هذا الإطار التنافسي بين البريطانيين والفرنسيين ولكن تعقب الأسطول البريطاني لأسطول نابليون هو المعركة الوحيدة بل كانت المعركة علي امتداد المستطيل وعلي امتداد الطريق الي الهند ففي عام 1799 ( وهو العام التالي لغزو نابليون لمصر) أسرع الإنجليز إلي احتلال جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر , كما أرادوا تأكيد ماتعاهدوا عليه مع سلطان بن أحمد فوقعوا معاهدة أخري معه في يناير 1800 م نصت علي تعيين  ( سيد انجليزي ) كوكيل لشركة الهند الشرقية الانجليزية في مسقط فكان الطبيب بوجل هو أول من حمل هذا اللقب باعتباره (مقيماً) مسئولاً عن منطقة الخليج .

واعترض البريطانيون رسالة ودية مرسلة من بونابرت في مصر إلي حاكم عمان , وهدد البريطانيون عمان للبعد عن فرنسا , وهددوا بإغلاق موانئ الهند مثل بومباي أمام العمانيين . ونجح البريطانيون في طرد الفرنسيين من الهند وحولها تماماً ( مرة أخري بفضل التفوق البحري ) في القرن التاسع عشر , وبعد فشل غزو نابليون للشرق اتجه الفرنسيون في منطقة بحر العرب والمحيط الهندي إلي موانئ هامشية مثل موريشيوس

الصراع بين المسلمين يساعد التدخل الأجنبي:

وفي درس مهم عن ان الفتن بين المسلمين بعضهم البعض تشكل مناخاً ملائماً ومواتياً للتدخل الأجنبي , نقول أنه خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر كانت هناك حالة حرب شبه دائمة بين قبائل القواسم وائمة مسقط ( كانت مسقط وعمان والمغرب هم البلدان العربيان الوحيدان خارج سيطرة الدولة العثمانية في ذلك الوقت ) وكانت الحرب علي أساس الرغبة الدائمة لدي ائمة مسقط في ضم أراضي القواسم التي تقع الآن في أراضي دولة الامارات ( رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي ) وكان النزاع بين حكام مسقط والقواسم للسيطرة علي مجمل الأراضي العمانية . ولكن الطرفين اتفقا لفترة من الزمن علي وقف المواجهة بينهما لمواجهة الخطر المشترك للحركة الوهابية الزاحفة علي كليهما . ولابد دولة مستقلة تحت إمرة محمد علي .من كشف هذه الصفحات المخفية من التاريخ العربي لأنها هي التي ساعدت علي سيطرة الإنجليز علي الخليج , بينما كانت الدولة العثمانية تستعد لدخول غرفة الانعاش . فان كانت عمان ليست تابعة رسمياً لها فان باقي الجزيرة العربية بالعراق كانت تابعة لها ! ولكنها لم تحرك ساكناً وانشغلت في المقام الأول باستعادة مصر من فرنسا وهو مانجحت فيه شكلاً , لأن مصر عملياً ستتحول إلي دولة مستقرة تحت إمرة محمد علي.

المهم قرر سلطان بن احمد إمام عمان مجابهة الضغط الوهابي بالهجوم علي البصرة التي كانت قد وقعت تحت النفوذ الوهابي . ووقف المقيم الانجليزي في البصرة علي الحياد وترك المسلمين يتناحرون مع بعضهم البعض ورفض التدخل , واضطر باشا بغداد ( التابع للدولة العثمانية ) أن يوقع صلحاً مع سلطان بن أحمد , ولكن الأخير قتل عام 1804 م واشتعلت الخلافات الإسلامية بين ائمة عمان والقواسم والوهابية ( 3 أطرف – كما بدأ يحدث الآن في اليمن حيث يتصارع 3 أطراف دون أي تنسيق 1- الحوثيون – 2- بقايا النظام اليمني والسعودية وحزب الإصلاح – 3- القاعدة والدولة الإسلامية )

في البداية ارتفعت أسهم القواسم  ( حيث دولة الامارات الحالية ) وازداد نشاطهم البحري واستولوا علي بندر عباس ( الميثاق الإيراني حالياً !! ) , وشعر القواسم بقوتهم وبدأوا يستولون علي السفن البريطانية عامي 1804 , 1805 م .

وهنا بدأت الخيانة العربية العتيدة ( بالمناسبة حتي لانجلد أنفسنا بأكثر مما نستحق , هذه الخيانات موجودة بين سائر الأمم , وهي تحالف الأخ مع العدو ضد أخيه لتحقيق مصلحة دنيوية ! وهو الذي أصبح معروفاً بالمكيافيلية . نسبة إلي الكاتب السياسي الإيطالي مكيافيللي ) . أقول بدأت الخيانة العربية العتيدة . فاتصل حكام مسقط بالإنجليز في الهند لينسقوا معاً ضد المنافسين التقليديين (وان كانوا عرباً أو مسلمين ! ) فقامت حملة مشتركة بينهما بقيادة ( ستيون ) باتجاه بندر عباس التي استسلمت حاميتها للحملة التي اتجهت بعد ذلك إلي جزيرة ( قشم ) في 15 يونيو 1805 م وحاصرت الأسطول القاسمي بها , وبعد محادثات بين الطرفين فك الحصار , وعقدت هدنة بين القواسم والإنجليز ( لاحظ أن مسقط اختفت في المفاوضات !!) لمدة سبعين يوماً , أعقبها توقيع اتفاقية 1806 م في بندر عباس تتضمن سلاماً ( علي طريقة كامب ديفيد ) بين الشركة البريطانية ( لاحظ الشركة وليس دولة بريطانيا ! وكأنه موضوع تجاري ! ) وبين سلطان بن صقر شيخ القواسم , والتغاضي عن الأضرار التي أصابت الطرفين , مع فرض غرامة مالية علي القواسم اذا خرقوا السلم المعترف به , كما أعطت الإتفاقية إعترافاً باستقلال ( سلطان ) بما منحته لقب ( شيخ المشايخ الأمير ) وياله من استقلال هو في الحقيقة احتلال دائم حتي الآن ( اوائل القرن الواحد والعشرين ) أما سعيد بن سلطان إمام عمان الذي خان العروبة والإسلام وتحالف مع الإنجليز ضد الأشقاء , فقد شعر بالخسران بعد هذا الإتفاق الذي رفع من شأن القواسم حيث ازدادت قوة أسطولهم , في حين كان أمير الوهابيين مسعود بن عبد العزيز مصمماً علي غزو عمان ويجري الاستعدادات لذلك . بينما ظل موقف الدولة العثمانية سلبياً كما كان أيام غزو الوهابيين لجنوب العراق . فعاد إمام مسقط للتعاون مع الإنجليز . الذين لم يكونوا مع زيادة قوة القواسم . فتم تنظيم حملة مشتركة جديدة بين إمام مسقط والإنجليز لضرب القواسم عام 1809 م في رأس الخيمة , وتم ضربها بقوة ودمرت مدينة شيناص , ولم يفلح الوهابيون في تقديم العون للقواسم الذين أصيبوا بخسائر فادحة . وأراد حاكم مسقط الذي خسر كثيراً من قواته في الحملة علي القواسم أن يعوض ذلك بتعقب قوات آل سعود في الصحراء إلا أن القائد العسكري البريطاني الكولونيل سميث نهاه عن ذلك وقال إن التعليمات حددت الهدف من حملته بتدمير موانئ القواسم البحرية فحسب وليس القيام بهجمات برية في الصحراء . وهكذا فإن السياسة الإستعمارية الإنجليزية كانت وستظل إضعاف كل الأطراف وعدم تمكين أي طرف إسلامي لأن يكون قوياً ومسيطراً علي المنطقة , كما أنهم لم يكونوا منذ البداية ضد الحركة الوهابية , وانسحبت القوات البريطانية إلي بومباي وعاد القواسم إلي بناء الموانئ والسيطرة علي جميع موانئ الساحل الشمالي للخليج وعاد آل سعود للتدخل أكثر وأكثر في شئون القواسم !! والتزم القواسم بعدم التعرض للسفن التجارية الإنجليزية , وفرضت حكومة الهند ( الإنجليزية) حظراً علي تصدير الأخشاب اللازمة لصناعة السفن من موانئ الهند إلي موانئ الخليج . ولكن القواسم استمروا في مهاجمة السفن الأوروبية الأخري . وأرسلت بريطانيا من الهند حملة أخري في عام 1816 م لإخضاع القواسم , ولكنهم اشتبكوا مع السفن الإنجليزية في رأس الخيمة وأصابوها بدكة , فانسحب الأسطول البريطاني خائباً .

أرسلت بريطانيا بعثة برئاسة ( سادلير ) لترتيب تحالفات للقضاء النهائي علي قوة القواسم عام 1819 م واتصل بابراهيم باشا ( ابن محمد علي ) القائد المصري الذي كان قد أخمد التمرد الوهابي ووصل إلي القطيف وكانت هناك إمكانية لزحفه إلي رأس الخيمة , حاول سادلير الإنجليزي التعاون مع ابراهيم باشا لضرب القواسم , ولكن ابراهيم شاور والده ( محمد علي ) ورفض الأخير أي تعاون مع الإنجليز , فاعتذر ابراهيم لسادلير بكلمات دبلوماسية ( سنأتي للحديث عن عهد محمد علي ولكن أرجو تذكر هذا الموقف حيث يقول بعض المؤرخين ان محمد علي كان عميلاً لبريطانيا !! أو نفذ مخططاتها علي الأقل )

لذلك في أواخر نفس العام 1819 م أرسل الإنجليز أسطولاً للتوجه إلي رأس الخيمة لتدميرها وأسطولها البحري و تمكن من ذلك بعد مصادمات عنيفة مع القواسم , وعقب الهزيمة جمع الإنجليز في رأس الخيمة شيوخ الشارقة ودبي وأبو ظبي والرمس , وبتعليمات من حكومة الهند ( الإنجليزية) عقد جرانت كير قائد الحملة البحرية اتفاقية فردية مع كل شيخ علي حدة ثم معاهدة عامة وقعها الجميع .

الاتفاقيات الفردية نصت علي تسليم كافة الأدوات العسكرية الخاصة بكل شيخ للإنجليز . علي أن يترك لهم فقط القوارب المدنية الخاصة بالصيد والغوص ثم تعهد بدخول كل شيخ معاهدة السلم العامة .

اهتمام بريطانيا بالمنطقة يرتبط بأنها محطات علي طريق الهند والتجارة عموماً بين الشرق والغرب . ولم تكن الكشوف البترولية قد ظهرت بعد مما سيزيد أهمية هذه المنطقة , بل ستنتهي أهميتها كمحطات تجارية بعد شق قناة السويس , فلم تعد هناك حاجة لإنزال البضائع في موانئ الخليج ونقلها براً لموانئ الشام .

 الخليج العربي  جزء لايتجزأ عن المستطيل القرآني , قبل وبعد الكشوف البترولية , ولكنه أصبح إستراتيجياً للغاية لأنه يتضمن معظم الإحتياطي العالمي( 70% ) والعراق وحده لديه ربع احتياطي العالم ولديه نفط يكفي 526 سنة : 112 مليار برميل . ولذلك ورثت أمريكا بعد ذلك الخليج من بريطانيا كما سنوضح .

وكان إهمال العثمانيين للخليج العربي ( أو الفارسي وفقاً لكتب التاريخ فجمال عبد الناصر أو في عهده تم تسميته الخليج العربي ) وكان إهمال العثمانيين كان ضمن إهمالهم العام للمستطيل فيما عدا المرحلة الأولي التي حاربوا فيها البرتغال وطردوهم .

نعود للمعاهدة العامة التي عقدها الإنجليز 1820 م لأنها هي التي أرخت وقعدت للتبعية الكاملة لدويلات الخليج حتي الآن للغرب : بريطانيا ثم أمريكا .

كانت المعاهدة العامة عبارة عن عهد من قبل جميع الشيوخ بعدم القيام بالنهب والقرصنة في البر والبحر مع اتخاذ كل واحد منهم علماً لونه أبيض يتوسطه مربع أحمر ليكون مميزاً عن غيرهم من الذين لم يوقعوا المعاهدة ( مسألة توحيد الأعلام موجودة في اتفاق سايكس بيكو ولا يعلم كثيرون بذلك وهو ماسنوضحه ان شاء الله)

ونصت المعاهدة علي إخضاع السفن العربية للتفتيش من قبل السفن الإنجليزية ( يحدث في القرن الواحد والعشرين مع سفن ايران وكوريا الشمالية والعراق أيام صدام حسين ولكن بدون معاهدات !! ) ويقيم وكيل عن الشيوخ الموقعين في المقيمية الإنجليزية في الخليج وفي المقابل أيضاً يقيم وكيل عن المقيم الإنجليزي لدي هؤلاء العرب ( لإحكام القيادة والسيطرة ) علي أن يتحمل أصحاب المصلحة راتب هؤلاء الوكلاء , وإذا لم يلتزم أحد من الموقعين بما ورد في المعاهدة فعلي بقية الشيوخ التعاون مع الحكومة البريطانية لمعاقبته , مع حظر توقيع الشيوخ علي أية إرتباطات أو إتفاقيات مع غير الإنجليز .

وحذرت بريطانيا الشيوخ من التعاون مع محمد علي الذي توغلت قواته في الجزيرة العربية والخليج خاصة بعد مراسلات محمد علي مع شيوخ البحرين وعمان , وزادت أي بريطانيا من عدد سفنها في الخليج وكلما كانت تحدث خلافات بين شيوخ الخليج وإماراتهم كان المقيم الإنجليزي هو الحكم بينهم , وكانت كلمته مسموعة من الجميع !

 ( العالم العربي في العصر الحديث – د. عبد العليم علي عبد الوهاب أبو هيكل –أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر – كلية الأداب – جامعة القاهرة )

فشل غزو نابليون للشام:

تركنا الحملة الفرنسية علي مصر والشام لنرصد ماكان يحدث في ذات الوقت علي مسرح أحداث المستطيل وقد كان بالأساس في منطقة الخليج العربي من صراع فرنسي – انجليزي انتهي إلي إنتصار بريطانيا , وما أعقب ذلك من إحكام السيطرة البريطانية علي منطقة الخليج كمحطة رئيسية علي طريق الهند وجنوب شرق آسيا عموماً ( التجارة مع الصين كانت بالغة الأهمية )

ونعود إلي مصر حيث توقفنا في أعقاب ثورة القاهرة الأولي حيث بدأ نابليون بونابرت الشق الثاني من مشروعه , فبعد ما ظن أنه أحكم السيطرة علي مصر بدأ زحفه في إتجاه فلسطين والشام وقاد جيشه بنفسه وسار في الطريق الساحلي المعهود الذي مرت منه كل الغزوات من وإلي مصر, بين مصر والشام .وهو نفس الطريق الذي نستخدمه الآن للسفر إلى العريش وغزة ونجح نابليون في البداية في إجتياح الحاميات العثمانية علي الساحل الفلسطيني حتي وصل إلي يافا وحاصرها ثم إحتلها ولكنه قام بمذبحة كبري للعثمانيين فيها  ( قتل حوالي 4 آلاف)

وتقدم نحو عكا , ولكنه عجز بعد حصاره لها عن اجتياحها , وكانت تحت إمرة أحمد باشا الجزار . وعكا ميناء حصين بطبيعته حتي إننا نقول في المثل الشعبي المصري ( يعني انت فتحت عكا يا أخي! ) وكانت مذبحة يافا وكثرة الجثث التي لم تدفن فوراً قد أدت إلي إنتشار الطاعون في صفوف الجنود الفرنسيين . (مرة أخري أقدار الله تظهر واضحة عندما يخلص المسلمون في الجهاد )

ورأي نابليون أن طالعه في هذه الغزوة للشرق ليس حسناً , والظروف السيئة تتوالى عليه , خاصة بعد إنقطاعه عن فرنسا بتدمير أسطوله , فأخذ ماتبقي من قواته وعاد إلي مصر , وبعدها قرر السفر سراً إلي فرنسا بعيداً عن عيون الأسطول البريطاني الذي كان يحاصر سواحل مصر وكانت فرنسا تشهد تطورات سياسية مثيرة . ويبدو أنه عاد في الوقت المناسب حيث تولي السلطة هناك , وخاض بعد ذلك أكبر معاركه وانتصاراته في أوروبا . ولكن ظل الأسطول البريطاني ضارباً لحصاره علي سواحل مصر حتي النهاية .

دور الدولة العثمانية:

لم يكن الوضع الإقليمي والدولي الموات لثورة وجهاد شعب مصر ينحصر في موقف انجلترا بل أيضاً في موقف الدولة العثمانية التي كانت قد استشاطت غضباً من فرنسا التي غزت مصر وهي ولاية تابعة لها . ورغم تراجع القوة العثمانية إلا انها كانت لاتزال تمتلك من العافية مايكفي للنضال من أجل تحرير مصر والشام من الإحتلال الفرنسي . ورأينا أن الدولة العثمانية أوقفت زحف الجيش الفرنسي في فلسطين عند عكا وردته علي أعقابه , ولكن دور الدولة العثمانية لم يقتصر علي ذلك . وكان موقفها تأكيداً لما ذكرناه من أن العثمانيين ينتفضون من أجل مصر والمستطيل عندما يتعرضا للتهديد , ويخرجون عن حالة الإهمال التي يعاملون بها هذا المركز الإسلامي الأساسي ( وان كانوا لم يهتموا بالخليج العربي كما رأينا أو لم يكن بإمكانهم أن يدافعوا عن مصر والشام والخليج دفعة واحدة وقد بدأ الضعف ينتابهم ) . وعندما سنأتي لمرحلة الإحتلال البريطاني لمصر عام 1882 م سنجد فارقاً كبيراً حيث ستكون الدولة العثمانية أكثر ضعفاً بكثير , بحيث وقفت عاجزة مستسلمة ومصر تضيع منها .

أما في أواخر القرن 18 وأوائل القرن 19 فكانت لاتزال بالحد الأدني من عافيتها . بمجرد وصول نابليون إلي مصر قام الباب العالي بإعتقال السفير الفرنسي وجميع رعايا فرنسا . ولكن التحالف مع انجلترا كان هو الأكثر أهمية لأن أسطولها كما رأينا ظل يحاصر سواحل مصر حتي خرج الفرنسيون منها . وتعددت محاولات الدولة العثمانية إرسال قوات إلي مصر لتحريرها من الفرنسيين , فتم إنزال قوة عسكرية من البحر في منطقة أبي قير , وجرت معركة كبري مع الفرنسيين عرفت باسم معركة أبي قير البرية , ولكن الفرنسيين انتصروا في هذه الموقعة وعندما هرب نابليون من مصر وتولي كليبر القيادة الفرنسية كان الأخير يدرك حرج موقفه , وبدأ في مفاوضات مباشرة مع العثمانيين في العريش , وتم التوصل إلي اتفاق يسمح بانسحاب القوات الفرنسية من مصر , ولكن بريطانيا عرقلت تنفيذ الإتفاق لأنها كانت تريد التوصل إلي إتفاق أكثر إذلالاً للفرنسيين !! ولكن العثمانيين لم يكتفوا بالتفاوض , بل قاموا ومعهم المملوكي ابراهيم باشا ببعض قواته بالتقدم براً من العريش في إتجاه القاهرة , وتصدي كليبر لطلائع الهجوم العثماني وامتدت المعركة من المطرية حتي الصالحية , وهزم القوة العثمانية ولكن القوات الفرنسية أصبحت منهكة بصورة أكبر خاصة بعد معارك الصعيد والشام . كما تمكنت عناصر عثمانية ومملوكية مسلحة من التسلل إلي القاهرة وساهمت في اشتعال الثورة الشعبية الثانية عام 1800م والتي أشرنا إليها والتي استمرت شهراً كاملاً . ثم كان اغتيال كليبر الضربة القاضية النهائية , فدخل الفرنسيون في تفاوض جديد مع العثمانيين مع مشاركة غير مباشرة للإنجليز وتم التوصل إلي إتفاق أكثر إذلالاً لفرنسا حيث أقروا الإنسحاب من مصر . مع تعهد بعدم العودة مرة أخري !! وكان ذلك في عام 1801 م

اقرأ أيضًا الحلقات السابقة : 
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطينيالحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافيةالحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآنالحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرةالحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالمالحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالمالحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشةالحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاسالحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكةالحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسولالحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرةالحلقة 16
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)الحلقة17
البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدسالحلقة 18
 كريستوفر كولمبس مكتشف أمريكا كان مجرد نصاب عالمي! الحلقة 19
صدق أو لا تصدق: اللبنانيون أقاموا دولة عظمى متوسطيةالحلقة 20الحلقة 20
معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن الحلقة 21
العثمانيون أكبر امبراطورية في التاريخ: 23 مليون كم مربعالحلقة 22
بعودة الآذان خرج الأتراك للشوارع يبكون ويسجدون لله الحلقة 23
حروب السنة والشيعة 4 قرون: لم ينجح أحد!الحلقة 24
اليهود: المسيح مدفون مع الحمير الميتة وأموات المسلمينالحلقة 25
القصة الحقيقية لإسلام نابليون بونابرت في مصرالحلقة 26
  

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers