Responsive image

16º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 18 دقيقة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 18 دقيقة
  • تنظيم "النضال" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على العرض العسكري بإيران
     منذ حوالى ساعة
  • مصرع اثنين وإصابة 2 آخرين فى انهيار عقار بشبرا مصر
     منذ حوالى ساعة
  • وفد أمني مصري يصل غزة لبحث المصالحة مع حركة "حماس"
     منذ 3 ساعة
  • انطلاق أول عملية عسكرية لتطهير الصحراء العراقية
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

صفقة القرن الحلم القديم الجديد

منذ 24 يوم
عدد القراءات: 944
صفقة القرن  الحلم القديم الجديد

صفقة القرن
سخونة الحديث عن "صفقة القرن" ارتفعت مؤخراً لتتناولها وسائل إعلام وتصريحات سياسية غربية، سنتناول هنا توقيت وجوانب وتفاصيل ومراحل هذه الصفقة، وعمليات التمهيد لها التي بدأت بالفعل.

د. إبراهيم حمامي

لندن – آب/أغسطس 2018

فهرس الأقسام

مقدمة

توقيت صفقة القرن

اسرائيلياً: ارهاصات ضعف وترهل "إسرائيل"

فلسطينياً: الوضع الفلسطيني المتأزم

عربياً: مشاركة وتواطؤ

أمريكياً: سباق مع الزمن

دولياً: عجز وترقب

جوانب صفقة القرن

التمهيد لصفقة القرن

مراحل صفقة القرن

كيف أصبحت سايكس بيكو أمل الأمة؟

تقارير عن صفقة القرن

الخاسرون والرابحون في صفقة القرن

دولة فلسطينية في سيناء

بنود صفقة القرن – تقرير صائب عريقات

تقرير موقع ديبكا عن صفقة القرن

صفقة القرن، هكذا يرى ترمب حل القضية الفلسطينية

صفقة القرن، قراءة في الأبعاد والمسارات

تقرير "المصري اليوم" عن صفقة القرن

هل ستمر صفقة القرن

ختاماً

 

مقدمة

في بدايات القرن العشرين بدأ تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية تحركاته بحثاً عن أي مكان يبدأ فيه مشروعه الاحلالي العنصري، فلسطين كانت في قلب مخططاته لكنه لم يمانع بمحطات أخرى نحو الهدف الأكبر، ولأن مشروعه مشروع احتلالي غير قائم على حدود بعينها، كان استيطان سيناء وتحديداً شمالها في مركز مخططاته.

في تلك الفترة التقى هرتزل في لندن باللورد روتشيلد عام 1902 بهدف استيطان سيناء، واستمرت اتصالات هيرتزل مع المسئولين البريطانيين ومنهم جوزيف تشمبرلين (وزير المستعمرات البريطاني) في رسالة موثقة أرسلها له بتاريخ 12/07/1902، وفي مذكرة لوزير الخارجية البريطانية في حينها الماركيز لانستون بتاريخ 24/10/1902 استهدف هيرتزل فيها الحصول على امتياز باستيطان سيناء من الحكومة البريطانية التي قدمت إليه فكرة مفاوضة مصر على ذلك، كما أرسلوا توصية إلى اللورد كرومر ببحث المشروع – راجعوا الوثائق المنشورة على موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

لهذا الغرض تحديداً تم إرسال بعثة فنية إلى مصر عام 1903 ومكثت في سيناء شهرا ثم أعدت تقريرها، وتذكر بعض المصادر انه لأسباب اقتصادية وسياسية فشلت المساعي الصهيونية في إقامة مستعمرة بسيناء، رغم محاولات بعض رجال الجمعية الصهيونية الذين وصلوا بالفعل إلى رفح واشتروا من أهلها بعض الأراضي بقصد تأسيس مستعمرة لهم هناك، لكن بعض تلك الأراضي كان للحكومة وبعضها متنازع على ملكيته فلم يثبت لرجال الجمعية من الأرض ما يكفي لإنشاء مستعمرة فوقف عملهم – راجعوا كتاب سعيد رمضان علي "سيناء الأهمية والمعنى" - 2008

تفاصيل مشروع تيودور هيرتزل لاستيطان سيناء وردت في مذكراته المعروفة باسم "يوميات هيرتزل" وقد ترجم وثائق المشروع الأستاذ كامل زهيري في كتابه المهم "النيل في خطر" وتناولها العالم المصري الدكتور جمال حمدان في كتابه "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا" وأشار إليها محمد حسنين هيكل في كتابه "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل"، وصدرت ترجمات مختصرة للمذكرات يمكن الرجوع إليها للإحاطة بالتفاصيل الكاملة – راجعوا مقال عامر عبد المنعم – الجزيرة نت مارس 2016

كانت هذه المقدمة التاريخية لتوضيح مدى استعداد الحركة الصهيونية - التي أقامت "اسرائيل" لاحقاً - لتغيير التركيبة الجغرافية والسكانية والاجتماعية في سبيل تحقيق مخططاتها، وبغض النظر عن الثمن المطلوب من أصحاب الأرض وسكانها الأصليين.

اليوم يتم الحديث والتمهيد الفعلي لما اصطلح على تسميته ب"صفقة القرن"، وهو تكرار لمخططات قديمة جديدة لتغيير خارطة المنطقة برمتها: جغرافياً وسكانياً وسياسياً واقتصادياً.

ورغم محاولات البعض التشكيك بوجود "صفقة القرن" من الأساس، وأن الحديث هو اختراع فكري من أصحاب نظرية المؤامرة العرب، بل "خرافة" كما وصفتها نيرفانا محمود في مقال لها على موقع قناة الحرة، أو "أكذوبة" كما أطلق عليها محمد دحلان في تصريحات له في مارس/آذار الماضي، إلا أن الوقائع على الأرض تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك "طبخة" تطبخ تحت أي مسمى كان، وهو ما أكدته تصريحات نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة.

من اللافت أن أغلب ما تسرب أو رشح عن "صفقة القرن" كان من مصادر عبرية، إما في وسائل الإعلام أو تصريحات مسؤوليهم، لكن دون أن تطرح بشكل واضح أو رسمي.

الساسة العرب يتحدثون عنها بصيغة المبهم، تعليقاً أو رفضاً كل حسب مصالحه وظروفه.

سخونة الحديث عن "صفقة القرن" ارتفعت مؤخراً لتتناولها وسائل إعلام وتصريحات سياسية غربية، وليقر بها مسؤولو السلطة الفلسطينية برام الله.

سنتناول هنا توقيت وجوانب وتفاصيل ومراحل هذه الصفقة، وعمليات التمهيد لها التي بدأت بالفعل.
 

توقيت "صفقة القرن"

 

توقيت "صفقة القرن"

لا تتوقف حدود "صفقة القرن" على الشأن الفلسطيني بل تتعداه لكل أقطار المنطقة بجوانب وترتيبات ومراحل هدفها الأخير وربما الوحيد هو دمج "إسرائيل" الكامل بالمنطقة واعتبارها شريكاً استراتيجياً وحليفاً في مواجهة أخطار أخرى ليست إيران آخرها.

ولأن "إسرائيل" في ورطة لا نبالغ إن قلنا إنها وجودية، كان لابد لصفقة ما أن تُطرح في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبطريقة فرض الأمر الواقع، وبأسلوب استبدادي سواء قبلت بها الأطراف أم لم تقبل، طالما أن "إسرائيل" هي المستفيدة في نهاية المطاف.

يسابق ترمب وإدارته الزمن لخلق أو فرض واقع جديد لصالح دولة الاحتلال لإدراكهم التام بالوضع الذي تعيشه، ولمعرفتهم بظروف المنطقة عربياً، لكن الأهم وجود أطراف عربية لا تقبل بالصفقة وحسب بل تعمل وبجد لفرضها على الأطراف الرافضة لها.

إسرائيلياً

إرهاصات ضعف وترهل "إسرائيل" باتت واضحة، وهي كثيرة وفي كافة مناحي الحياة، وهي ما تحتاج دراسة مفصلة منفصلة، لكن نضع هنا أهم مؤشراتها، السبب المباشر للتعجيل بطرح "صفقة القرن":

في مقال لفرناس حفظي على موقع 7 أيام نُشر في 18/02/2018 يقول:

"نجحت الآلة الإعلامية الإسرائيلية في إظهار المجتمع الإسرائيلى بصورة المُستقر والقوى، الذى لا يُمكن شق صفه أو هدمه بأي شَكل من الأشكال، كما استغلت إسرائيل أيضًا سياسة الردع النووي لبسط هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، حتى تَنْجح فى إظهار صورة المجتمع الإسرائيلى كدولة مُستقرة سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتستغل الدولة العبرية في ذلك جَهْل الطرف العربي بخبايا تفاصيل المجتمع الإسرائيلى، ويرجع ذلك لأسباب نقص الوعى والثقافة، بحجة أن التعمق فى الشأن الإسرائيلى، وفهم ما بين سطوره يعتبر تطبيعًا معه".

ليضيف في رصد وتفصيل لمواطن الضعف في المجتمع الإسرائيلي نقاط كان أبرزها:

الشتات وعقدة العبودية
عدم الاتفاق على مصدر تشريعي واحد
عدم الإيمان الكامل بالدولة الصهيونية
هاجس الهوية العربية في المجتمع الإسرائيلي
تعدد الهويات والثقافات للمهاجرين اليهود وازدياد النعرات
 

يضاف لتلك النقاط التي أثارها حفظي نقاط أخرى منها:

نضوب المعين البشري، بمعنى عدم القدرة على استجلاب يهود من دول العالم الأخرى بأعداد كبيرة
ازدياد ظاهرة الهجرة العكسية خاصة بعد كل مواجهة عسكرية
يقابل ذلك الزيادة البشرية للفلسطينيين في فلسطين التاريخية (من النهر للبحر) أو ما يُصطلح على تسميته بــ "القنبلة البشرية" الفلسطينية
استشراء الفساد حتى بين النخب السياسية، وصولاً لرؤساء الحكومة (أولمرت ونتنياهو مثالاً)
صعود اليمين المتطرف – بمتدينيه وعلمانييه - وهيمنته على مفاصل القرار
الانكفاء على الذات من خلال الجُدر بعد تراجع المشروع التوسعي الاحتلالي
ضرب الروايات الدعائية التي تداولوها لعقود من خلال مجموعة من المؤرخين الجدد، نسفوا العديد من الروايات التاريخية المغلوطة والمشوهة
تشكيكهم بالبقاء بعد عقود من الزمن، وهل ستحتفل "إسرائيل" بمئويتها؟ ومن أهم من كتب في ذلك ابراهام بورغ رئيس الكنيست السبق عن حزب العمال ورئيس الوكالة اليهودية السبق الذي نعى الصهيونية و"إسرائيل" في كتابه "الانتصار على هتلر"
ازدياد الرفض الشعبي حول العالم لممارسات دولة الاحتلال، وانتشار حركات المقاطعة وعلى رأسها BDS التي تحاربها "إسرائيل" بكل الوسائل وتعمل على تجريمها رغم سلميتها المطلقة

ضعف الأداء الاقتصادي وعدم قدرة الدول الداعمة في استمرار تقديم المنح المالية والهبات
رحيل الجيل المؤسس لدولة الاحتلال وعدم وجود قيادات بديلة حقيقية، وهو ما أدخل النظام السياسي بمأزق التمسك بنتنياهو رغم القضايا المرفوعة عليه
لكن في مجتمع قائم على التجييش والعسكرة والعدوان على الجيران، يبقى كل ما سبق أقل أهمية طالما حافظت "إسرائيل" على جيشها وقدراته.

لكن حتى في هذا الشأن بدأت مظاهر الترهل بل والتفكك تظهر عسكريا، وهو ما رصده تقرير لعدنان أبو عامر المتخصص في الشؤون الإسرائيلية ونُشر على موقع عربي 21 بتاريخ 13/04/2018 وحدد فيه أهم مظاهر التفكك في الجيش الإسرائيلي:

ترهل بنية الجنود
القطيعة بين القادة
ضعف التدريبات الميدانية
فقدان ثقة الجمهور بالجيش وازدياد ظاهرة انتقاده
غياب الاعتزاز بالجيش
أوضاع نفسية ومعنوية سيئة وانتشار ظاهرة البكاء بين الجنود خاصة بين المظليين


إن أضفنا لتلك النقاط ما يلي:

انتهاء أسطورة الجيش الذي لا يقهر بعد سلسلة مواجهات مع حركات لا جيوش كما حدث في جنوب لبنان وغزة
تآكل قوة الردع التي اعتمد عليها الجيش الإسرائيلي لعقود من الزمن
ضرب عمق التجمعات السكانية في المواجهات الأخيرة والشعور بعدم توفر الأمن حتى في المدن الكبيرة
ازدياد ظاهرة الهروب من الخدمة العسكرية ونقص أعداد المتطوعين، وهو حذا بالقيادات السياسية والعسكرية بفرض التجنيد الإجباري حتى على المتدينين
حدوث اختراقات تجسسية أمنية كبرى وعلى مستويات عالية، كما هو الحال مع العقيد في الجيش الإسرائيلي الحنان تننباوم أو الوزير الأسبق تونين سيجيف
تعرض جنود وجنرالات الجيش الإسرائيلي للملاحقات الجنائية في الدول الغربية على خلفية جرائمهم، وتأثير ذلك على معنوياتهم
كل ما سبق من مظاهر ترهل وضعف وتفكك وربما انهيار "إسرائيل" أوجب الإسراع بفرض الحلول من خلال "صفقة القرن" أو أي صفقة أخرى تؤدي لذات النتيجة من انتشال وإنقاذ لدولة الاحتلال من وضعها المأزوم.


 

فلسطينياً

يمر الوضع الفلسطيني في واحدة من أسوأ مراحله، لا يستثني أي طرف على حدة أو مجتمعة، وهو ما يتسبب بضعف واضح يصل حد الغياب عمّا يجري ويُحاك للمنطقة.

في نقاط غير تفصيلية نستعرض الوضع الفلسطيني كما هو اليوم

فتح

خلافات داخلية مستشرية بين عدة تيارات أبرزها عبّاس-دحلان
مرض محمود عباس واحتدام معركة خلافته في رئاسة الحركة
انسداد أفق التسوية التي تعول عليها فتح في شرعنة قيادتها للسلطة
مأزق اقتصادي متزايد وشح في المساعدات الخارجية
فقدان الإدارة والإرادة للتغيير
استشراء الفساد وشراء الولاءات في الضفة الغربية
ازدياد العزلة بشكل غير مسبوق وهو ما ظهر جلياً في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الأخير في رام الله والذي قاطعته كل الفصائل الرئيسية المنضوية تحت المنظمة
حماس

حصار غزة الخانق منذ انتخابات التشريعي الأخيرة في 2006
ازدياد الضغط المصري من خلال تدمير معظم إن لم يكن كل الأنفاق التي كانت بمثابة شريان الحياة لغزة
تشتت قيادة الحركة في أكثر من دولة بعد مغادرة دمشق قبل أعوام وصعوبة عقد لقاءات شاملة
عزل رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية داخل قطاع غزة ورفض المخابرات المصرية السماح له بالسفر خارج مصر
خلافات داخلية تطفو على السطح بين فينة وأخرى
تقليص حجم الداعمين والضغط على من تبقى منهم وتحديداً قطر وتركيا
ممارسات السلطة في الضفة الغربية التي تقصي وتلاحق أي عناصر لحماس هناك
التهاء الشعوب العربية بمشاكلها الداخلية وتقلص الدعم المادي الجماهيري
ومما بين فتح وحماس يبقى ملف المصالحة معلقاً دون أي تقدم بعد أكثر من 10 جولات واتفاقات وتفاهمات كان آخرها اتفاق القاهرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أما باقي القوى الفلسطينية فقد تاهت بين هذا وذاك وأصبحت من الناحية العملية هامشية لا تؤثر في القرار الفلسطيني.

كل ذلك أدى لضعف الموقف الفلسطيني مما يحاك للمنطقة برمتها، مع انعدام القدرة على مواجهته بشكل جماعي رسمي.

 

عربياً

ما كان لإدارة ترمب أن تتجرأ وتطرح مبادرات وأو صفقات تنهي القضية الفلسطينية، وتتخذ خطوات كنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس واعتبار القدس عاصمة ل"إسرائيل" لولا المشاركة العربية المباشرة في هذه الصفقة، المشاركة التي تصل حد التواطؤ.

نظام السيسي

جزء لا يتجزأ من أجل تمرير الصفقة
البحث عن شرعية مفقودة ما زال يسعى لها
محاولة استعادة الدور الإقليمي
تنفيذ ما هو مطلوب بحجة مكافحة الإرهاب
احداث طفرة اقتصادية هو في أمس الحاجة لها

محور "الاعتدال"

وتحديداً السعودية والامارات

استكمال محاربة الثورات العربية – بالثورات المضادة
إعادة رسم الولاءات والتحالفات بما يخدم مصالح البلدين
محاولة قيادة المنطقة
التغطية على الفشل العسكري في اليمن
الحصول على الدعم المطلوب للحفاظ على كراسيهم حتى ولو بدفع مئات المليارات
المراهنة على "صداقة" ودعم دونالد ترمب
استكمال التطبيع والشراكة العلنية مع "إسرائيل" بعد مرحلة الجري واللهاث السري

 

أمريكياً

يسابق الرئيس الأمريكي الزمن لتمرير ما وعد به في السياسة الخارجية، وهو ما لا يختلف عما كانت تقوم به الادارات الأمريكية السابقة بشكل غير علني، وإعلان الصفقة المقترحة سيحقق عدة فوائد لإدارته منها:

تحقيق وعوده الانتخابية للظهور بمن ينفذ ولا يتحدث فقط
تخفيف الضغط الداخلي عليه خاصة مع احتمالات عزله المتزايدة
إرضاء المتطرفين من إدارته ومنهم صهره كوشنر ومبعوثه جرينبلات وسفيره فريدمان
الحصول على تأييد الناخبين من الانجيليين الداعمين بقوة ل "إسرائيل" في الانتخابات النصفية القادمة
انشاء محور شرق أوسطي جديد تكون "إسرائيل" مركز الصدارة فيه لتحقيق المصالح الأمريكية
ضمان تدفق الأموال العربية – الخليجية تحديداً – لإدارته

دولياً

يقف المجتمع الدولي شبه عاجز عن مواجهة التوجه الأمريكي، خاصة أن إدارة الرئيس ترمب فرضت عقوبات ورسوم إضافية حتى على أشد حلفائها كالاتحاد الأوروبي، وتهدد بالمزيد، مما أدخلها في مواجهة مباشرة لا ينقصها مواجهات أخرى من أجل فلسطين أو "إسرائيل".

إضافة أن المنطقة العربية برمتها تُشكل صداعاً مزمناً للغرب الذي ربما يرى في محاولة فرض حل/حلول إنهاء لذلك الصداع.

أما الدول الأخرى – غير الغربية – فهي عاجزة تماماً عن فرض أو تغيير أي شيء، فلديها من المشاكل الداخلية ما يكفيهاأة

وسط الضعف الفلسطيني والعربي، ومع تواطؤ أطراف إقليمية، ومع حاجة الغرب أمريكياً وأوربياً تأتي هذه الصفقة في هذا التوقيت، في محاول مستميتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إسرائيلياً.

 

جوانب "صفقة القرن"

 

جوانب "صفقة القرن"

صفقة القرن ليست إنهاء للقضية الفلسطينية فقط، وليست محصورة بالجانب السياسي للملف الفلسطيني – الإسرائيلي، بل تتعداه لمناحٍ وجوانب أخرى ضمن تسوية شاملة للمنطقة، أو هكذا يريدون!

سياسياً

إنهاء القضية الفلسطينية وفرض حل/حلول ولو بالإكراه هو الهدف الأول والمباشر لتحقيق باقي الجوانب، وفي هذا الشأن عرض كوشنر المكلف بالملف عدة أفكار جميعها تصل لنتيجة واحدة - لا دولة فلسطينية ذات سيادة – فكان الحديث عن كونفدرالية مع الأردن، دولة متدحرجة، دولة مؤقتة في غزة يلتحق بها ما يتبقى من الضفة الغربية، دولة بديلة، وغيرها من الحلول التلفيقية
إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين العقبة الكأداء في أي تسوية مقترحة، من خلال مقترحات التوطين والتهجير الجماعي
إجهاض الربيع العربي نهائياً
التطبيع العلني الكامل مع دولة الاحتلال، في هذا الشأن يقول محمد أبو سعدة في بحث منشور على موقع المعهد المصري للدراسات: "كافة المبادرات الخاصة بالعملية السلمية بين الدول العربية والكيان الصهيوني كانت تنص على إقامة علاقات عربية علنية مع الكيان الصهيوني، بعد التوصل إلى اتفاقية سلام، والتي كان آخرها مبادرة السلام العربية عام 2002م، إلا أن الوضع في صفقة القرن، يقوم على تطبيع العلاقات العربية الصهيونية، قبل البدء بالعملية السلمية، كدافع “تحفيزي” للكيان الصهيوني من أجل التوصل لعملية سلمية؛ وليس بعدها. وهو بند في غاية الخطورة، لأن ذلك من شأنه تغييب الموقف العربي بالكامل عن مشهد الصراع الفلسطيني والصهيوني. مما يجعل الأخير ينفرد بالقضية الفلسطينية وتصفيتها بالطريقة والشكل الذي يريده.
تنصيب "إسرائيل" زعيمة على المنطقة العربية بعد تقسيم دول المنطقة وتفتيها لدول أصغر على أسس دينية أو عرقية أو طائفية أو قبلية أو مناطقية
دخول "إسرائيل" في حلف وشراكة مع باقي دول المنطقة خاصة مصر الامارات والسعودية لمواجهة القوى الإقليمية الأخرى في المنطقة وتحديداً إيران وتركيا
إعادة تشكيل المنطقة بما يمنع أي ثورات على الحكام فيها، أو ضد "إسرائيل"
إعادة تأهيل الأنظمة السابقة – السيسي في مصر والأسد في سوريا كاستمرار لهيمنة العسكر هناك
تنصيب زعامات موالية بعينها في باقي الدول تسير في فلك التحالف العربي-الإسرائيلي الجديد
دينياً

محاربة الإسلام المعتدل باعتباره حاضنة للإرهاب، واستئصاله ما أمكن
ضرب الإسلام السياسي بشكل نهائي، ومنع أي حزب أو تيار إسلامي من الظهور والوصول للسلطة
ضرب المنظومة الدينية بالكامل – كما حدث من تقزيم تام "للوهابية" في السعودية
نشر ثقافة دينية جديدة تحت مسمى "الاعتدال" تجرد الدين من أساسياته وتضمن الولاء ل"ولي الأمر"
تغريب حضاري شامل للمنطقة، من خلال ضرب الثقافات المحلية ونشر الثقافة الغربية، والتشجيع عليها

إقتصادياً

وهو ربما الجانب المغري الذي من خلاله تحاول الإدارة الأمريكية تمرير الصفقة من خلال حزم مالية واقتصادية كبيرة، لكنها في النهاية تضمن أيضاً أن المستفيد الأكبر هو "إسرائيل" التي ستستفيد بشكل مباشر دون تقديم أي مقابل من أي نوع، ومن خلال ربط كل المقترحات الاقتصادية بها
لا ننسى هنا ملف الطاقة – أو الغاز في شرق المتوسط – الذي بدأت "إسرائيل" باستغلاله ونهبه والتعدي على حقوق الدول المجاورة فيه – لبنان وغزة – وكذلك الخلاف اليوناني التركي على ترسيم الحدود المائية في جزيرة قبرص المقسّمة
"صفقة القرن" في تفاصيلها الميدانية وتحديداً في مرحلتها الثانية كما سيأتي لاحقاً تتحدث عن فوائد إقتصادية جمة للفلسطينيين ومصر والأردن ودولة الاحتلال، وهو ما سنفصله عند الحديث عن تبادل الأراضي المقترح

 

التمهيد لــ "صفقة القرن"


التمهيد ل"صفقة القرن"

رغم رفض أو نفي البعض لوجود "صفقة القرن"، إلا أن المؤشرات على الأرض تثبت أن هناك ما يحاك ويعد للمنطقة، ناهيك على الكم الكبير من التصريحات التي بدأت مبهمة ثم ما لبثت أن أصبحت أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة، وبات الأمر بحكم المؤكد بانتظار الإعلان الرسمي.

سلسلة من الخطوات اتخذتها الإدارة الأمريكية تحديداً تمهيداً لذلك الإعلان، إضافة لمساعدة وتناغم من محور "الاعتدال" العربي الذي لا يدخر جهداً في إثبات ولائه للإدارة الأمريكية في مسعاها لفرض تلك الصفقة.

ودون الدخول في تعقيدات التفاصيل هذه نقاط لبعض تلك الخطوات التمهيدية:

إصدار قانون جاستا – العدالة ضد رعاة الإرهاب – لمقاضاة دول بعينها شارك مواطنوها في هجمات 11 سبتمبر، وهو ما شكل ضغطاً كبيراً على السعودية والامارات تحديداً لقبول كل ما تفرضه الإدارة الأمريكية عليهم تفادياً للعقوبات المحتملة


نقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، والحديث أن هذا الملف الشائك قد تم رفعه من طاولة المفاوضات كما صرح الرئيس الأمريكي بنفسه


تقليص الدعم الأمريكي للأونروا والضغط لإغلاقها نهائياً
حديث كوشنر الذي تحدثت التقارير أنه ينوي إسقاط صفة لاجئ عن ملايين الفلسطينيين واعتبار أن صفة لاجئ لا تورث
إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن
الحرب الشعواء على الشيوخ والدعاة في السعودية، والانقلاب التام على المنظومة الدينية هناك
دفع مئات المليارات من السعودية للرئيس ترمب
التراجع التام عن إسقاط نظام بشار الأسد والحديث عن إعادة تأهيله، الامارات أعادت فتح سفارتها، والسعودية تدعم بمائة مليون لمحاربة داعش!
الحصار الرباعي على قطر والشروط الواضحة التي شملت إغلاق الجزيرة ووقف دعم الجماعات الإرهابية واعتماد القوائم الأمريكية للإرهاب – في إشارة لحركة حماس
شيطنة الفلسطيني في وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية وإعادة اجترار فرية بيع الفلسطيني لأرضه، واعتبار أن الخليجي لم يتضرر يوماً من "إسرائيل" ولا يوجد سبب لمقاطعتها
الضغط المتواصل على تركيا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وبمشاركة عربية
حملة تدمير شمال سيناء التي يقوم بها السيسي، تجريف وتهجير وتدمير شامل
تسليم – أو بيع – جزيرتي صنافير وتيران للسعودية لتحويل ممر تيران لممر دولي يسمح بحرية الملاحة التامة لدولة الاحتلال

مشاريع إدماج "إسرائيل" في المنطقة – مشروع نيوم على سبيل المثال


الغزل العلني بين السعودية والامارات من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى، راجعوا تصريحات محمد بن سلمان في الولايات المتحدة أبريل/نيسان الماضي عن "حق الإسرائيليين في أن يكون لهم وطن يعيشون فيه بأمان"
الحرب المعلنة على الربيع العربي وصرف المليارات لتدمير دول بعينها – ليبيا واليمن مثالاً
الشروع في نشر الثقافة الغربية في السعودية تحديداً، من خلال الحفلات الترفيهية والاختلاط، وهو ما يعكس ثقافة دينية محلية خاصة زرعت هناك لأكثر من قرن
حملات إعلامية شرسة لتشويه كل من يعارض توجهات تلك الدول في المنطقة
قبول السيسي بشكل علني لصفقة القرن حتى قبل أن تُنشر تفاصيلها
وقف المساعدات المالية التي تقدمها ​الولايات المتحدة​ للسلطة الفلسطينية و​وكالة الاونروا​، وتهديد ​الحكومة الإسرائيلية​ بالامتناع عن دفع حصة السلطة من الضرائب المجباة لصالحها، ومعروف أن السلطة تعاني من أزمة مالية، فيما الاونروا قلصت تقديماتها بسبب تراجع الدعم الدولي لها، وإذا امتنعت «إسرائيل» عن تسديد الضرائب فإن السلطة ستصبح في حالة إفلاس عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.
وقف المساعدات المالية للأردن مما أوقع الحكومة في حالة من العجز المالي حاولت معالجته عبر الاستدانة من الصندوق الدولي وفرض حزمة من الضرائب غير المباشرة على المواطنين، الأمر الذي تسبب بانفجار الأزمة واندلاع التظاهرات الشعبية في معظم أنحاء البلاد
الضغط على لبنان بمزيد من العقوبات المالية التي تطال بيئة ​حزب الله​ وكل من يدعمه ويسانده مما يجعل معظم اللبنانيين يعانون من هذه العقوبات.
البدء بخطوات تطبيعية من قبيل السماح بالطيران فوق السعودية للرحلات المتوجهة إلى تل أبيب – خط دلهي-تل أبيب مثالاً


المشاركة في مناورات مشتركة بين دول الخليج و"إسرائيل" وكذلك في اللقاءات الرياضية
فتح المنابر الإعلامية للربط المباشر مع مشاركين من داخل "إسرائيل" على شاشات الدول التي لا ترتبط بعلاقات مباشرة معها
 

 

مراحل "صفقة القرن"

مراحل "صفقة القرن"

ما رشح عن تلك الصفقة حتى اللحظة ورغم التباين في التفاصيل في بعضه، إلا أن هناك شبه إجماع أن الصفقة المقترحة تشمل ثلاث مراحل

المرحلة الأولى: فلسطينية – إسرائيلية

وتشمل

إنهاء أو تقزيم حركة حماس في قطاع غزة – من خلال ضغط معيشي متواصل يؤدي لقبولها باي اتفاق يضمن استمرار الحياة في غزة دون الدخول في تفاصيل سلاحها، لكن يشمل هدنة يتم التوافق على مدتها ووقف العمل في الأنفاق ووقف تطوير القدرات العسكرية
إنشاء كيان سياسي في غزة بصفة "دولة ذات حدود مؤقتة" تحت الإدارة الفلسطينية بالاتفاق بين الأطراف الفلسطينية صاحبة الشأن ثم عبر الانتخابات التي ستجري بعد ستة أشهر
إيجاد حلول إغاثية سريعة تشمل تسهيلات اقتصادية وفتح المعابر وزيادة تزويد إمدادات الطاقة ودفع الرواتب
ضم "إسرائيل" للكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وإبقاء منطقة الغور تحت السيطرة المباشرة
استبعاد القدس تماماً من ملف التسوية واعتبارها عاصمة موحدة ل"إسرائيل"، وخلق قدس جديدة من أحياء الطور، العيسوية، أبو ديس وسلوان تكون عاصمة للدولة الفلسطينية
تنضم باقي الضفة الغربية (41-42%) من مساحتها الأصلية للدولة المؤقتة في غزة
تقديم حزمة اقتصادية لتحسين أوضاع الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن جزء منها في عددها الصادر في 24/06/2018 لتقول أن الولايات المتحدة ستستثمر أموالها في شبه جزيرة سيناء، من خلال إنشاء منطقة تجارية حرة مع خمسة مشاريع صناعية كبيرة.
وتابعت الصحيفة بأنه تم التوافق على بناء منطقة صناعية في سيناء، سيتم توظيف ثلثي أهل غزة وثلث من أهالي سيناء للعمل في تلك المنطقة.
وأضافت "هآرتس" بأنه سيتم إنشاء ميناء مصري غزي تحت إشراف الأمن المصري، وكذلك محطة للطاقة الشمسية، وفي المستقبل سيتم إنشاء مطار، سيتولى المصريون إدارته.
المرحلة الثانية: فلسطينية – إسرائيلية - عربية

وهي أهم وأخطر المراحل التي بحسب تفاصيل الصفقة ستغير وجه المنطقة بالكامل لصالح "إسرائيل"، والتفاصيل في هذه المرحلة كبيرة وكثيرة ومرعبة ستناولها بدقائقها بحسب ما نُشر.

ولأهمية هذه المرحلة فإنها ستستحوذ على الجزء الأكبر من هذا البحث.

البداية هي في عناوين المرحلة العريضة:

إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين تماماً، إسقاط صفة اللاجيء عن الملايين، رفض توريث صفة اللاجئ، تذويب الفلسطينيين وهويتهم في أماكن إقامتهم إما توطيناً أو من خلال وضع خاصة، مع فتح باب الهجرة لعشرات الآلاف نحو كندا وأستراليا وغيرها
كونفدرالية بين الدولة الفلسطينية المؤقتة والمملكة الأردنية الهاشمية، تكون هي المركز لعودة من يرغب من اللاجئين، أو ما يُسمى بالوطن البديل
ضم أجزاء من شمال سيناء المصرية لقطاع غزة لتوسيع طاقة استيعاب القطاع للمواطنين، وافتتاح مشاريع استثمارية ضخمة هناك، مقابل تبادل أراضٍ مصري – إسرائيلي
تبقى السيطرة الأمنية المطلقة للدولة الجديدة بيد دولة الاحتلال
إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء كافة المطالب من الجانب الفلسطيني
مساهمة دول الخليج في دفع تكلفة التسوية وفرضها على الأطراف المعنية
تقسيم دول الجوار لدولة الاحتلال – تحديداً سوريا لدويلات أصغر ضعيفة سواء تحت مسمى فيدرالي أو كدول مستقلة بذاتها
المرحلة الثالثة: تطبيع عربي إسرائيلي كامل وشراكة استراتيجية في المنطقة

وهو ما يعتمد على تنفيذ المرحلة الثانية، وإن كانت بوادر التطبيع قد بدأت كما أوضحنا أعلاه بطلب من الولايات المتحدة، كبوادر حسن نية عربية تجاه دولة الاحتلال لتشجيعها على المضي قدماً في الصفقة/عملية السلام.

يشمل ذلك أيضاً إعادة ترتيب المنطقة برمتها، من تقسيم وتجزئة وتثبيت لأنظمة الحكم القمعية.

من المهم التنويه إلى أنه يراد تصفية القضية الفلسطينية على غرار قضية الهنود الحمر، على مبدأ أن الفلسطينيين هم السكان الأصليين وان أي اتفاق معهم يعطي مبرر لباقي العرب والمسلمين على القبول بهذا الاتفاق، لانهم - أي العرب - "مع ما يريده الفلسطينيون"، "لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك".

وكأن المقدسات الاسلامية هي ملكية فلسطينية يقبل العرب والمسلمون التنازل عنها إذا تنازل عنها الفلسطينيون!

 

كيف أصبحت سايكس بيكو أمل الأمة؟ - إبراهيم حمامي – 20/02/2016

لا أعرف عربياً واحداً مهما كانت أفكاره أو توجهاته إلا ويلعن سايكس بيكو والحدود المصطنعة والتقسيم الاستعماري وتفرقة العرب أقطاراً متناحرة مع باقة من عبارات التنديد والاستنكار لما حصل في بدايات القرن الماضي...

لكن وبعد مائة عام أصبح أمل العرب الابقاء على سايكس بيكو...

أي على الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو...

هذا وبكل أسف حالنا ووضعنا اليوم...

أملنا اليوم بات الحفاظ على:

وحدة الأراضي العراقية

وحدة الأراضي السورية

وحدة الأراضي اليمنية

وحدة الأراضي الليبية

هذه الوحدة المقصودة هي حدود تلك الدول طبقاً لاتفاقية سايكس بيكو...

واهم من يظن أن الأمر يقتصر على هذه الأقطار العربية فالمخطط أكبر وأشمل...

قبل انطلاق الربيع العربي وتحديداً في شهر يونيو/تموز 2006 ومن تل أبيب بالذات أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية في حينها كونداليزا رايس عبارة "الشرق الأوسط الجديد" وبشرّت ب"الفوضى الخلاقة"...

لم تكن فكرة خطرت ببالها أو لمعت في ذهنها، كما أنها لم تكن مصادفة...

في ذات الشهر من العام نفسه أعطى الخبير العسكري الاستراتيجي الأمريكي، رالف بيترس الشرق الأوسط الحدود التي يرى أنها عادلة في مقالة بعنوان " الحدود الدموية.. كيف يمكن رؤية الشرق الأوسط بشكل أفضل" نُشرت في العدد السادس من المجلة العسكرية الأمريكية (Armed Forces Journal) تضمنت خريطة جديدة للمنطقة مفصلة على أساس عرقي ومذهبي...

وعلى الرغم من الادعاء بأن تلك الخريطة (أعلاه) لا تعكس وجهة نظر وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنها تُدرّس الآن في منهج التخطيط الاستراتيجي في كلية ضباط الناتو العليا في روما، بالطبع بعد أن أجازتها الأكاديمية العسكرية الأمريكية التي يعمل بها رالف بيتيرس بعد تقاعده من عمله في مكتب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات في وزارة الدفاع!

بعدها بعام وفي شهر أيلول/سبتمبر 2007 وفي إطار تفعيل "الشرق الأوسط الجديد" بادر مجلس الشيوخ إلى إصدار قرار غير ملزم، دفع به وعمل على إنجاحه جو بايدن نائب الرئيس أوباما حاليا، يطالب الإدارة الأمريكية بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق اتحادية شيعية وسنية وكردية.

لكن الخارطة أعلاه لم تعد كافية مع انطلاق قطار الثورات العربية في العام 2011 التي خلطت الأوراق، وبدأ فصل جديد من التآمر عليها، وفصل آخر من خرائط التقسيم والتمزيق...

وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2013، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» وثيقة سياسية ادَّعت أنها جمعت معلوماتها من خبراء ومؤرخين ومختصّين في شؤون الشرق الأوسط. وكان من الطبيعي أن تثير تلك الوثيقة اهتمام زعماء المنطقة، خصوصاً أنها تحدثت عن «الربيع العربي» كمدخل لتفكيك الشرق الأوسط إلى دويلات إثنية وطائفية وعشائرية.

وقالت الصحيفة إن بلوغ هذه الغاية سيتم عبر سلسلة نزاعات محلية وإقليمية يؤدي عنفها، في النهاية، إلى التخلص من حدود سنة 1916، أي الحدود التي رسمها الديبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو ونظيره البريطاني مارك سايكس. لهذا، حملت تلك الاتفاقية اسمَيهما كشهادة على سيناريو خضع لرغبة المنتصر في الحرب العالمية الأولى، لا لرغبة سكان البلدان التي رسما حدودها المقتطعة من الإمبراطورية العثمانية المهزومة.

وقد قسمت خريطة ال"نيويورك تايمز" 5 دولة عربية إلى 14 دويلة