Responsive image

24º

21
مايو

الثلاثاء

26º

21
مايو

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • الرئيس الإيراني: إيران تلقت أكثر من 10طلبات من واشنطن للتفاوض لكن الظروف الحالية ليست مناسبة للمفاوضات
     منذ 11 ساعة
  • عاجل | النيابة العامة المصرية تصدر أمرا بالإفراح عن معصوم مرزوق ورائد سلامة ويحي القزاز ونيرمين حسين وعبدالفتاح الصعيدي
     منذ 13 ساعة
  • التلفزيون العبري: التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع حماس لمدة 6 أشهر
     منذ 13 ساعة
  • إيران تقرر زيادة حجم إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى أربعة أضعاف
     منذ 14 ساعة
  • مشرعون أمريكيون في رسالة لبومبيو: لابد من وقف تزويد الحكومات المنتهكة لحقوق الإنسان بقدرات مراقبة متطورة
     منذ 15 ساعة
  • مشرعون أمريكيون يعبرون في رسالة لوزير الخارجية عن قلقهم إزاء بيع تقنيات تجسس إلى السعودية و الإمارات.
     منذ 15 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:18 صباحاً


الشروق

4:54 صباحاً


الظهر

11:51 صباحاً


العصر

3:28 مساءاً


المغرب

6:49 مساءاً


العشاء

8:19 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مُقَدَّمَةُ ثَابِتِ عِيدٍ (المترجم) لكتاب "الإسلام: التّاريخ والحاضر والمستقبل" لمؤلّفه: هانس كينج

منذ 151 يوم
عدد القراءات: 2053
مُقَدَّمَةُ ثَابِتِ عِيدٍ (المترجم) لكتاب "الإسلام: التّاريخ والحاضر والمستقبل" لمؤلّفه: هانس كينج

تسعد جريدة "الشعب" بنشر مقدمة الدكتور ثابت عيد لإصداره الجديد بترجمة كتاب "الإسلام: التّاريخ والحاضر والمستقبل" لمؤلّفه: هانس كينج، والذي يضيف الكثير للمكتبة العربية كما يضيف لرصيده الكبير في الترجمة والتحقيق، جعل الله سائر عمله في ميزان حسناته
ووجه ثابت عيد في نهاية مقدمته التحية للكاتبين الصحفيين مجدي أحمد حسين وعادل صبري


مُقَدَّمَةُ ثَابِتِ عِيدٍ (المترجم) لكتاب
"الإسلام: التّاريخ والحاضر والمستقبل"
لمؤلّفه: هانس كينج

هَذِەِ تَرْجَمَةٌ عَرَبِيَّةٌ لِكِتَابٍ عَظِيمٍ عَنِ الْإِسْلَامِ كَتَبَهُ أَحَدُ جَهَابِذَةِ الْمُفَكِّرِينَ الْغَرْبِيِّينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، الْعِمْلَاقُ السُّوِيسْرِيُّ هَانْسُ كُينْجَ. وَهُوَ كِتَابٌ يَحْتَوِي عَلَى مَعْلُومَاتٍ غَزِيرَةٍ، وَحَقَائِقَ مُثِيرَةٍ، وَمُلَاحَظَاتٍ عَجِيبَةٍ، وَإِشَارَاتٍ لَطِيفَةٍ، وَتَلْمِيحَاتٍ وَجِيهَةٍ.
وَلَيْسَ تُمَثِّلُ هَذِەِ التَّرْجَمَةُ إِلَّا الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ كِتَابِ هَانْسَ كُينْجَ الضَّخْمِ عَنِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ سَتَظْهَرُ تَرْجَمَةُ بَقِيَّةِ الْكِتَابِ لَاحِقًا.
مِنْ أَهَمِّ الرَّسَائِلِ الَّتِي يَبْعَثُهَا هَانْسُ كُينْجَ عَبْرَ كِتَابِهِ هَذَا إِعْلَانُهُ أَنَّهُ «مُحَامِي الْإِسْلَامِ فِي الْغَرْبِ». وَدِفَاعُ كُينْجَ عَنِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ انْحِيَازًا لِلْإِسْلَامِ ضِدَّ الْأَدْيَانِ الْأُخْرَى، بَلْ هُوَ مُحَاوَلَةٌ صَادِقَةٌ لِلدِّفَاعِ عَنْ دِينٍ مَا انْفَكَّ الْغَرْبِيُّونَ يُهَاجِمُونَهُ وَيُلَطِّخُونَهُ مُنْذُ ظُهُورِەِ وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا. وَلَمْ يَأْتِ دِفَاعُ كُينْجَ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ فَرَاغٍ، بَلْ هُوَ حَصِيلَةُ دِرَاسَاتٍ طَوِيلَةٍ لِلْأَدْيَانِ الْعَالَـمِيَّةِ جَعَلَتْهُ يُدْرِكُ وَيَعِي مَدَى إِجْحَافِ الْغَرْبِيِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَأَنَّ الْوَقْتَ قَدْ حَانَ لِلِانْتِقَالِ مِنَ الطَّعْنِ وَالْعَدَاءِ إِلَى التَّفَاهُمِ وَالْإِخَاءِ.
عِنْدَمَا اعْتَبَرْتُ هَانْسَ كُينْجَ «عِمْلَاقًا سُـوِيسْرِيًّا» (اُنْظُرْ كِتَابِي: الْعِمْلَاقُ السُّـوِيسْرِيُّ هَانْسُ كُينْجَ. مُقَدِّمَةٌ فِي حَيَاتِهِ وَأَعْمَالِهِ)، لَمْ يَكُنْ هَذَا عَبَثًا، أَوْ مُبَالَغَةً. فَلَيْسَ يُوجَدُ، فِي حُدُودِ عِلْمِي، عَالِمٌ وَاحِدٌ فِي تَارِيخِ الْإِنْسَانِيَّةِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْجِزَ مَا أَنْجَزَەُ هَانْسُ كُينْجَ فِي مَجَالِ دِرَاسَةِ الْأَدْيَانِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ الثَّلَاثَةِ بِالذَّاتِ، حَيْثُ دَرَسَ هَذِەِ الْأَدْيَانَ بِعُمْقٍ، وَكَتَبَ عَنْ كُلِّ دِينٍ مِنْهَا كِتَابًا ضَخْمًا يَتَكَوَّنُ مِنْ نَحْوِ أَلْفِ صَفْحَةٍ. فَالْمُسْلِمُونَ أَوِ الْغَرْبِيُّونَ قَدْ يُؤَلِّفُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَالْـمَسِيحِيُّونَ وَغَيْرُ الْـمَسِيحِيِّينَ قَدْ يَكْتُبُونَ عَنِ الْـمَسِيحِيَّةِ، وَالْيَهُودُ وَغَيْرُ الْيَهُودِ قَدْ يَكْتُبُونَ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ. لَكِنْ أَنْ يَتَمَكَّنَ عَالِمٌ وَاحِدٌ بِمُفْرَدِەِ مِنْ دِرَاسَةِ هَذِەِ الدِّيَانَاتِ الثَّلَاثِ جَمِيعًا، وَيُؤَلِّفَ عَنْهَا ثُلَاثِيَّةً فَرِيدَةً، فَهَذَا مَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُنْجِزَەُ إِلَّا هَانْسُ كُينْجَ.
يُعَالِجُ كُينْجُ الْإِسْلَامَ فِي كِتَابِهِ هَذَا مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ عَالِمِ لَاهُوتٍ مَسِيحِيٍّ دَرَسَ الْيَهُودِيَّةَ وَالْـمِسِيحِيَّةَ مِنْ قَبْلُ، فَأَلَمَّ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي تَارِيخِ هَذِەِ الدِّيَانَاتِ الثَّلَاثِ جَمِيعًا. وَهُوَ مَا مَكَّنَهُ مِنَ الْمُقَارَنَةِ، وَجَعَلَهُ لَا يَنْدَفِعُ إِلَى مُهَاجَمَةِ الْإِسْلَامِ كُلَّمَا عَثَرَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُعْجِبُهُ. وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ مَوَاقِفَ كُينْجَ مِنَ الْإِسْلَامِ هِيَ فِي مُعْظَمِهَا رَزِينَةٌ، نَزِيهَةٌ، مُنْصِفَةٌ، عَادِلَةٌ، مَوْضُوعِيَّةٌ، مُتَوَازِنَةٌ، بَنَّاءَةٌ، بِعَكْسِ نَظْرَةِ غَالِبِيَّةِ الْـمُسْتَشْرِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِينَ لَمْ يُسْمِعُونَا إِلَّا شَتَائِمَ، وَأَبَاطِيلَ، وَسِبَابًا، وَإِسْقَاطَاتٍ، وَأَوْهَامًا.
فَهُوَ مَثَلًا عِنْدَمَا يُعَالِجُ مَوْضُوعَ مَكَانَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ، لَا يَتَسَرَّعُ فِي إِصْدَارِ أَحْكَامٍ وَاهِيَةٍ، بَلْ يَتَرَيَّثُ، وَيَقُولُ لِلْغَرْبِيِّينَ: تَذَكَّرُوا أَنَّ مَكَانَةَ الْمَرْأَةِ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ مُتَدَنِّـيَةٌ جِدًّا.
وَعِنْدَمَا يَسْتَعْرِضُ مَوْضُوعَ تَعَدُّدِ زَوْجَاتِ الرَّسُولِ (صَلَعَم)، يَقُولُ لِلْغَرْبِيِّينَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَسِيحِيَّةِ يُشَيْطِنُ الْجِنْسَ، وَيَدْعُو إِلَى التَّنَسُّكِ وَالرَّهْبَنَةِ، بَلْ هُوَ دِينٌ يَعْتَبِرُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ شَرِيكَيْنِ. كَمَا أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ كَانَ سُنَّةً شَائِعَةً بَيْنَ أَنْبِيَاءِ الْيَهُودِ.
وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْغَرْبِيِّينَ الْمُنْتَقِصِينَ مِنْ قَدْرِ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَذَكَّرُوا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُونُوا نَمُوذَجًا لِلنَّبِيِّ الْمِثَالِيِّ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُهَاجِمُ الْغَرْبِيُّونَ إِلَّا مُحَمَّدًا (صَلَعَم).
وَيُطَالِبُ كُينْجُ الْكَنِيسَةَ الْكَاثُولِيكِيَّةَ بِالذَّاتِ بِتَعْدِيلِ مَوْقِفِهَا مِنْ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ، وَيُشَدِّدُ عَلَى ضَرُورَةِ أَنْ تُعْلِنَ احْتِرَامَهَا لَهُ، وَتَرُدَّ الِاعْتِبَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ قُرُونٍ مِنَ التَّلْطِيخِ، وَالتَّشْوِيهِ، وَالطَّعْنِ فِي مِصْدَاقِيَّتِهِ.
مِثْلُ أَعْمَالِي السَّابِقَةِ: «لِمَاذَا مَقَايِيسُ عَالَمِيَّةٌ لِلْأَخْلَاقِ؟»، وَ«قَرْنُنَا هَذَا»، وَ«يُوجَدُ فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ غَيْرُ صِنَاعَةِ السَّـيَّارَاتِ»، وَ«أُرْجُوزَةُ ابْنِ سِينَا»، وَ«الْعِمَلَاقُ السُّوِيسْرِيُّ هَانْسُ كُينْجَ»، قُمْتُ بِتَشْكِيلِ النَّصِّ الْمُتَرْجَمِ كُلِّهِ وَجُزْءٍ مِنَ التَّعْلِيقَاتِ، مُوَاصِلًا مُنَادَاتِي بِضَرُورَةِ الِارْتِقَاءِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَهَمِّيَّةِ الْعِنَايَةِ بِالنُّصُوصِ الْمَنْشُورَةِ، وَالْحِرْصِ عَلَى تَقْدِيمِ اللُّغَةِ الْعَربِيَّةِ فِي أَجْمَلِ صُورَةٍ مُمْكِنَةٍ. وَقَدْ تَعَمَّدْتُ نَقْلَ نصٍّ تُرَاثِيٍّ مِنَ الْكِتَابَاتِ الْمَسِيحِيَّةِ الْقَدِيمَةِ عَنْ الْمَذَابِحِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا الْيَهُودُ ضِدَّ الْمَسِيحِيِّينَ فِي مَدِينَةِ نَجْرَانَ، لِيَرَى الْقَارِئُ الْكَرِيمُ نَمُوذَجًا لِلنُّصُوصِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَخْطَاءٍ. وَيُهِمُّنِي إِبْرَازُ الْمُلَاحَظَاتِ التَّالِيَةِ:
1- هَذَا الْكِتَابُ يَدْعُو إِلَى التَّفَاهُمِ وَالْحِوَارِ، وَيُهَاجِمُ نَظَرِيَّةَ صِرَاعِ الْحَضَارَاتِ، وَيُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ الْعَالَمِيَّ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ بِدُونِ سَلَامٍ بَيْنَ الْأَدْيَانِ.
2- وَيَنْتَقِدُ هَانْسُ كُينْجَ فِيهِ الْحُرُوبَ الْمُدَمِّرَةَ الَّتِي شَنَّتْهَا أَمْرِيكَا ضِدَّ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ فِي أَفْغَانِسْتَانَ وَالْعِرَاقِ بِالذَّاتِ.
3- يُنَادِي هَانْسُ كُينْجَ بِالتَّخَلُّصِ مِنَ الْأَحْكَامِ السَّلْبِيَّةِ الْمُسْبَقَةِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَيُطَالِبُ بِمَدِّ جُسُورِ الْحِوَارِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
4- بَذَلَ هَانْسُ كُينْجَ مَجْهُودًا خَارِقًا مِنْ أَجْلِ دِرَاسَةِ الْأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَتَأْلِيفِ ثُلَاثِيَّتِهِ الْفَرِيدَةِ عَنْهَا، حَيْثُ اسْتَعْرَضَ ثَلَاثِينَ قَرْنًا مِنْ تَارِيخِ الْيَهُودِيَّةِ، وَعِشْرِينَ قَرْنًا مِنْ تَارِيخِ الْمَسِيحِيَّةِ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا مِنْ تَارِيخِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا إِنْجَازٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيُّ عَالِمٍ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَقُومَ بِهِ.
5- يُبَيِّنُ هَانِسُ كُينْجَ الْهَدَفَ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا قَائِلًا: «ذٰلِكَ لِأَنَّ هٰذَا ٱلْكِتَابَ - ٱلْمَكْتُوبَ بِقَلَمِ كَاتِبٍ غَيْرِ مُسْلِمٍ - هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ أَمْلِهِ، لَيْسَ فِي إِضْعَافِ ٱلْإِسْلَامِ أَوْ حَتَّىٰ زَوَالِهِ، بَلْ فِي تَجْدِيدِەِ مِنَ ٱلدَّاخِلِ. بَعِيدًا عَنْ جَمِيعِ مَشَاعِرِ ٱلْغَطْرَسَةِ وَٱلْإِعْجَابِ بِٱلذَّاتِ (سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَسِيحِيَّةً أَمْ عَلْمَانِيَّةً)، يُؤَيَّدُ هٰذَا ٱلْكِتَابُ - وَعْيًا بِٱلْجَدَلِيَّةِ Dialektik - إِسْلَامًا مُتَجَدَّدًا».
6- اسْتَخْدَمَ كُينْجُ أُسْلُوبَ «النَّمَاذِجِ» Paradigmen فِي كِتَابِهِ هَذَا حَيْثُ حَرِصْتُ عَلَى اقْتِبَاسِ شَرْحٍ مُسْهَبٍ لِمَعْنَاهَا وَأَشْكَالِ اسْتِخْدَامِهَا مِنْ مَوْسُوعَةِ الْمَسِيرِيِّ عَنِ الْيَهُودِ وَالْيَهُودِيَّةِ.
7- قَسَّمَ كُينْجُ كِتَابَهُ هَذَا إِلَى سِتَّةِ نَمَاذِجَ مَرَّ الْإِسْلَامُ بِهَا: «نَمُوذَجُ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْإِسْلَامِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ (P I)، نَمُوذَجُ ٱلْإِمْبِرَاطُورِيَّـــةِ  ٱلْعَرَبِيَّةِ (P II)، نَمُوذَجُ ٱلدِّينِ ٱلْعَالَمِيِّ ٱلْإِسْـلَامِيِّ ٱلْكِلَاسِيكِيِّ (P III)، نَمُوذَجُ ٱلْعُلَمَاءِ وَٱلصُّوفِيَّةِ (P IV)، نَمُوذَجُ ٱلتَّحْدِيثِ ٱلْإِسْلَامِيِّ (P V)،ٱلنَّمُوذَجُ ٱلْمُعَاصِرُ(PVI)».
8- كِتَابُ كُينْجَ هَذَا عَنِ الْإِسْلَامِ هُوَ تَتْوِيجٌ لِدِرَاسَاتٍ طَوِيلَةٍ عَمِيقَةٍ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْأَدْيَانِ الْعَالَمِيَّةِ بَدَأَهَا سَنَةَ 1982م بِسِلْسِلَةِ مُحَاضَرَاتٍ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمَسِيحِيَّةِ فِي جَامِعَةِ تُوِيبِنْجِنَ فِي أَلْـمَانِيَا.
9- بِعَكْسِ أَدْيَانِ الصِّينِ وَالْهِنْدِ الْبَعِيدَةِ يَعْتَبِرُ الْأُورُوبِّيِّينَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يُمَثِّلُ تَهْدِيدًا لَهُمْ.
10- وَبِرَغْمِ كُلِّ مَا يَرْبُطُ الْأَدْيَانَ الْإِبْرَاهِيمِيَّةَ الثَّلَاثَةَ مِنْ مُشْتَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ، اتَّسَمَتْ عَلَاقَتُهَا دَائِمًا بِالتَّوَتُّرِ وَالصِّرَاعِ وَالتَّنَافُسِ.
11- مِنْ رُدُودِ كُينْجَ عَلَى صَاحِبِ نَظَرِيَّةِ صِرَاعِ الْحَضَارَاتِ قَوْلُهُ: «إِنَّ ٱلْإِسْلَامَ ٱلَّذِي لَدَيْهِ حُدُودٌ مُشْتَرَكَةٌ بِآلَافِ ٱلْكِيلُومِتْرَاتِ مَعَ ٱلْمَسِيحِيَّةِ يَعْتَبِرُەُ ٱلْكَثِيرُونَ فِي ٱلْغَرْبِ بِصُورَةٍ مُتَزَايِدَةٍ مَصْدَرَ تَهْدِيدٍ عَظِيمًا. أَيْضًا أُسْتَاذُ ٱلْعُلُومِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ ٱلْمُسْتَشْهَدُ بِهِ فِي ٱلْبِدَايَةِ، صَامْوِيلُ هَانْتِينْجِتُونَ أَعْلَنَ سَنَهَ 1993م بِلَا حَيَاءٍ: «إِنَّ حُدُودَ ٱلْإِسْلَامِ مُلَطَّخَةٌ بِٱلدِّمَاءِ». لٰكِنْ أَلَيْسَتْ حُدُودُ ٱلْمَسِيحِيَّةِ أَيْضًا مُلَطَّخَةً بِٱلدِّمَاءِ؟».
12- ثَمَّةَ خَطَرٌ مُنْذُ هَجَمَاتِ سِبْتَمْبِرَ 2001م بِأَنْ تُسَيْطَرَ الصُّورَةُ الْعَدَائِيَّةُ لِلْإِسْـلَامِ عَلَى السِّيَاسَةِ الدَّوْلِيَّةِ: «وَمُنْذُ ٱلْجَرِيمَةِ ضِدَّ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ فِي ٱلْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبِرَ 2001م ٱلَّتِي قَامَ بِهَا مُتَطَرِّفُونَ غُرِّرَ بِهِمْ، هُنَاكَ خَطَرٌ بِأَنْ تَتَحَكَّمَ ٱلصُّورَةُ ٱلْعَدَائِيَّةُ لِلْإِسْلَامِ فِي ٱلسِّيَاسَةِ ٱلدَّوْلِيَّةِ تَمَامًا، وَهِيَ ٱلَّتِي يُقَابِلُهَا عِنْدَئِذٍ صُورَةٌ عَدَائِيَّةٌ لِلْغَرْبِ لِدَى ٱلْمُسْلِمِينَ بِمُنْتَـهَى ٱلسُّهُولَةِ».
13- مِنْ فَوَائِدِ الصُّورَةِ الْعَدَائِيَّةِ أَنَّهَا تُتِيحُ لَنَا اتِّخَاذَ الْعَدُوِّ كَبْشَ فِدَاءٍ لِجَمِيعِ مَشَاكِلِنَا وَإِحْبَاطَاتِنَا، وَتَجْعَلُنَا نَوَحِّدُ صُفُوفَنَا ضِدَّ الْعَدُوِّ الْمَزْعُومِ، وَتَسْمَحُ بِالِاسْتِقْطَابِ: إِمَّا مَعَنَا أَوْ ضِدَّنَا، وَتُعَبِّئُ قُوَى النَّاسِ ضِدَّ الْعَدُوِّ الْمَزْعُومِ. لَكِنَّ هَذِەِ الصُّوَرَ الْعَدَائِيَّةَ لَا تَسْتَمِرُّ طَوِيلًا، فَسُرْعَانَ مَا تَتَهَاوَى، وَتَظْهَرُ صُوَرٌ عَدَائِيَّةٌ جَدِيدَةٌ.
14- يَتَّهِمُ الْغَرْبِيُّونَ الْإِسْلَامَ بِالتَّعَصُّبِ دَاخِلِيًّا، وَالْعُنْفِ خَارِجِيًّا، وَالتَّخَلُّفِ حَضَارِيًّا.
15- يَنْتَقِدُ كُينْجُ الْكَنَائِسَ الْمَسِيحِيَّةَ فِي الْغَرْبِ حِينَ تَسْتَنْكِرُ أَنْشِطَةَ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، دُونَ أَنْ تَتَوَقَّفَ هِيَ نَفْسُهَا عَنْ حَمَلَاتِ التَّبْشِيرِ.
16- يُهَاجِمُ هَانْسُ كُينْجَ وَسَائِلَ الْإِعْلَامِ الْغَرْبِيَّةَ الَّتِي تَقُومُ بِتَشْوِيهِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ.
17- يَقُولُ كُينْجُ: «فِي ٱلْوَقْتِ ٱلَّذِي أَظْهَرَ فِيهِ ٱلْكُتَّابُ ٱلْيُونَانِيُّونَ-ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلْمُبَكِّرُونَ، وَخَاصَّةً هٰؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ عَاشُوا فِي أَرَاضٍ إِسْلَامِيَّةٍ، مَعْرِفَةً جَيِّدَةً نِسْبِيًّا بِٱلتَّعَالِيمِ ٱلْإِسْلَامِيَّةِ وَبِٱلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ مِنَ ٱلْمُثِيرِ لِلدَّهْشَةِ أَنَّ ٱلْغَرْبَ ٱللَّاتِينِيَّ، بِٱسْتِثْنَاءِ ٱلْأَنْدَلُسِ، لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ حَتَّىٰ ٱلْقَرْنِ ٱلثَّانِي عَشَرَ ٱلْمِيلَادِيِّ أَيُّ دِرَاسَةٍ عَنْ مَضْمُونِ ٱلْإِسْلَامِ».
18- كَانَ مَسِيحِيُّو الشَّرْقِ يُفَضِّلُونَ الْإِسْلَامَ عَلَى الْحُكْمِ الْبِيزَنْطِيِّ.
19- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى الْمُحَاوَرَةِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ ٱلْمَهْدِيِ، أَمِيرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ، وَطِيمَاثَاوِسَ ٱلْجَاثَلِيقِ ٱلْبَطْرِيَـرْكِ ٱلنُّسْطُورِيِّ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلثَّامِنِ بَعْدَ ٱلْمَسِيحِ، وَالَّتِي تُرْجِمَتْ مِنَ السُّرْيَانِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ.
20- كَانَ لِيُوحَنَّا الدِّمَشْقِيِّ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 750م) دَوْرٌ هَدَّامٌ فِي تَشْوِيهِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ.
21- بَعْضُ الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ فَهْمِ كُينْجَ ادَّعُوا كِذْبًا وَبُهْتَانًا أَنَّهُ يُرَوِّجُ لِدِينٍ جَدِيدٍ! وَهَذَا هُرَاءٌ؛ لِأَنَّ كُينْجَ يَدْعُو أَصْحَابَ الدِّيَانَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ إِلَى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِمْ، مَعَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُشْتَرَكَاتِ مَعَ الْآخَرِينَ.
22- يَقُولُ كُينْجُ: «... فَٱلْمَاهِيَّةُ ٱلْمُمَيِّزَةُ لِلدِّينِ ٱلْيَهُودِيِّ هِي: إِسْرَائِيلُ كَشَعْبِ ٱللّٰهِ وَأَرْضِهِ (ٱلْمَوْعُودَةِ). لٰكِنْ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَىٰ ٱلْمَسِيحِيِّينَ هِيَ: عِيسَىٰ ٱلْمَسِيحُ كَمَسِيحِ ٱللّٰهِ وَٱبْنِهِ». أَمَّا الْإِسْلَامُ، فَمَا يُمَيِّزُەُ هُوَ الْقُرْآنُ.
23- مَكَانَةُ مُحَمَّدٍ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ كَمَكَانَةِ عِيسَى فِي الْمَسِيحِيَّةِ. فَكَلَامُ اللَّـهِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ صَارَ جَسَدًا، أَمَّا فِي الْإِسْلَامِ، فَقَدْ صَارَ كَلَامُ اللَّــهِ كِتَابًا.
24- يُبْرِزُ كُينْجُ أَهَمِّيَّةَ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِكَلَامٍ لِمُحَمَّدِ أَسَدٍ عَنِ احْتِوَائِهَا عَلَى الْعَقَائِدِ الْأَسَاسِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ.
25- وَيُشَدِّدُ كُينْجُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْقُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِاعْتِبَارِەِ كِتَابًا حَيًّا مُقَدَّسًا عَرَبِيًّا.
26- يَقُولُ كُينْجُ عَنْ صُورَةِ الْإِسْلَامِ السَّلْبِيَّةِ فِي الْعَالَمِ الْيُونَانِيِّ: «عَلَىٰ كُلِّ حَالٍ ٱنْتَشَرَتِ ٱلْآنَ فِي ٱلْعَالَمِ  ٱلْيُونَانِيِّ سِلْسِلَةٌ كَامِلَةٌ مِنَ  ٱلْمَطَاعِنِ وَٱلْأَحْكَامِ  ٱلسَّلْبِيَّةِ (مُحَمَّدٌ (صَلَعَم) مُحْتَالٌ، وَمُصَابٌ بِٱلصَّرْعِ، وَعَدُوُّ ٱلْمَسِيحِ، وَيَعْبُدُ ٱلشَّيْطَانَ)، وَٱلْأَسَاطِيرِ: رَاهِبٌ مَسِيحِيٌّ، ٱغْتَالَهُ مُحَمَّدٌ (صَلَعَم) لَاحِقًا، هُوَ ٱلَّذِي عَلَّمَهُ ٱلْقُرْآنَ؛ حَمَامَةٌ كَانَتْ تَأْكُلُ ٱلْحُبُوبَ مِنْ أُذُنِهِ، ٱعْتَبَرَهَا رُوحَ ٱلْقُدُسِ وَوَحْيًا؛ شُوهِدَ قَبْرُەُ فِي مَكَّةَ مَرْفُوعًا فِي ٱلْفَضَاءِ بِقُوَّةٍ مِغْنَاطِيسِيَّةٍ».
27- مَعَ بُطْرُسَ الْـمُبَجَّلِ (تُوُفِيَّ سَنَةَ 1165م) بَدَأَتِ الدِّرَاسَاتُ الْجَادَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي أُورُوبَّا. وَتَرَجَمَ رُوبِرْتُ الْكِيتُونِيُّ الْقُرْآنَ إِلَى اللَّاتِينِيَّةِ سَنَةَ 1143م، وَهِيَ التَّرْجَمَةُ الَّتِي اسْتَخْدَمَهَا لَاحِقًا نِيكُولَاوُسُ الْكُوسِيُّ وَمَارْتِنُ لُوتَّرَ.
28- دَفَعَتِ الْحُرُوبُ الصَّلِيبِيَّةُ الْأُورُوبِيِّينَ إِلَى دِرَاسَةِ الْإِسْلَامِ بِصُورَةٍ أَعْمَقَ. وَارْتَبَطَ فِرِيدْرِيخُ الثَّانِي (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1250م) بِعَلَاقَةِ صَدَاقَةٍ وَثِيقَةٍ مَعَ الْعَرَبِ.
29- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى لِقَاءِ فِرَانْسِيسَ الْأَسِيزِيِّ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1226م) بِالسُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْكَامِلِ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1238م) الَّذِي اتَّسَمَ بِنُبْلِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّسَامُحِ.
30- وَيَقُولُ كُينْجُ إِنَّ الْأُورُوبِيِّينَ كَانُوا مُعْجَبِينَ فِي الْقُرُونِ الْوُسْطَى بِالْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، لَكِنَّ إِعْجَابَهُمْ هَذَا لَمْ يَمْتَدَّ لِيَشْمَلَ الدِّيَانَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ.
31- لَمْ يَكُنْ لِتُومَاسَ الْأَكْوِينِيِّ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1274م) دَوْرٌ بَنَّاءٌ فِي الْحِوَارِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فِي حِينِ حَاوَلَ رَامُونُ لُولَ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1316م) التَّوَاصُلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، قَبْلَ أَنْ يَلْقَى نِهَايَةً مَأْسَاوِيَّةً.
32- أَمَرَ الْبَابَا كِلِيمِينْسُ السَّابِعُ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1534م) بِحَرْقِ الْقُرْآنِ سَنَةَ 1530م. وَأَيَّدَ لُوتَّرُ تَرْجَمَةَ مَعَانِيهِ، لَيْسَ لِتَحْقِيقِ التَّفَاهُمِ، بَلْ لِشَنِّ مَزِيدٍ مِنَ الْهَجَمَاتِ ضِدَّ الْإِسْلَامِ.
33- سَنَةَ 1668م نَشَرَ أَلِكْسَنْدَرُ رُوسَّ دِرَاسَةً قَيِّمَةً بِعُنْوَانِ: «نَظَرَةٌ عَلَى الْأَدْيَانِ كَافَّةً فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ»، وَرَصَدَ نُورْمَانُ دَانِيلَ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1992م) فِي كِتَابِهِ «الْإِسْلَامُ وَالْغَرْبُ» تَارِيخَ الْمَطَاعِنِ الْغَرْبِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ.
34- سَنَةَ 1705م نَشَرَ الْمُسْتَشْرِقُ الْهُولَنْدِيُّ أَدْرِيَانُ رِيلَانْدَ كِتَابَهُ: «الدِّيَانَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ» رَدَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ نِسْبِيًّا إِلَى الْإِسْلَامِ.
35- سَنَةَ 1724م نَشَرَ چُورْچُ سِيلَ تَرْجَمَتَهُ الْإِنْجِلِيزِيَّةَ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ الَّتِي نَالَتِ اسْتِحْسَانَ الْغَرْبِيِّينَ، بِرَغْمِ احْتِوَائِهَا عَلَى مَطَاعِنَ كَثِيرَةٍ.
36- سَنَةَ 1779م نَشَرَ لِيسِنْجُ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1781م) مَسْرَحِيَّتَهُ الشَّهِيرَةَ «نَاتَانُ الْحَكِيمُ» الَّتِي دَعَى فِيهَا إِلَى التَّفَاهُمِ بَيْنَ الْأَدْيَانِ.
37- وَكَرَدِّ فِعْلٍ عَلَى مَوْجَةِ الْعَدَاءِ لِلْإِسْلَامِ فِي أَعْقَابِ هَجَمَاتِ سِبْتَمْبِرَ 2001م، قَامَ الْأَلْمَانُ بِإخْرَاجِ هَذِەِ الْمَسْرَحِيَّةِ 24 مَرَّةً عَلَى الْمَسَارِحِ الْأَلْمَانِيَّةِ حَتَّى نِهَايَةِ سَنَةِ 2003م.
38- سَنَةَ 1819م نَشَرَ جُوتَةُ دِيوَانَهُ «الشَّرْقِيَّ-الْغَرْبِيَّ» حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ عَنْ إِعْجَابِهِ بِالثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ-الْإِسْلَامِيَّةِ.
39- وَبَعْدَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ نَشَرَ رُويكَرْتُ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1866م) تَرْجَمَتَهُ الرَّائِعَةَ غَيْرَ الْكَامِلَةِ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ.
40- ثُمَّ ظَهَرَ تُومَاسُ كَارْلَيْلَ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1881م) الَّذِي أَبْدَى إِعْجَابَهُ الشَّدِيدَ بِشَخْصِيَّةِ رَسُولِ الْإِسْلَامِ (صَلَعَم)، لَكِنَّهُ هَاجَمَ الْقُرْآنَ!
41- سَنَةَ 1741م عُرِضَتْ مَسْرَحِيَّةُ ڤُولْتِيرَ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1778م) عَنِ «النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ» الَّتِي هَاجَمَ فِيهَا الْإِسْلَامَ ظَاهِرِيًّا، وَالْكَنِيسَةَ بَاطِنِيًّا.
42- يُنَوِّەُ كُينْجُ بِأَعْمَالِ بَعْضِ كِبَارِ الْمُسْتَشْرِقِينَ الَّذِينَ رُبَّمَا قَدْ أَسْهَمُوا فِي تَحْقِيقِ فَهْمٍ أَفْضَلَ لِلْإِسْلَامِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَخَلُّوا تَمَامًا عَنْ مَوْقِفِهِمُ السَّلْبِيِّ مِنْهُ.
43- سَنَةَ 1978م صَدَرَ كِتَابُ «الِاسْتِشْرَاقِ» لِإِدْوَارْدَ سَعِيدٍ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 2003م)، وَأَحْدَثَ صَدْمَةً صِحِّيَّةً فِي أَوْسَاطِ الْمُسْتَشْرِقِينَ.
44- يَعْتَرِفُ كُينْجُ بِالدَّوَافِعِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ لِلِاسْتِشْرَاقِ الْأُورُوبِيِّ الَّذِي حَرَصَ عَلَى تَمْجِيدِ الْحَضَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ عَلَى حِسَابِ الْحَطِّ مِنَ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ-الْإِسْلَامِيَّةِ. وَبَعْدَ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَهَزِيمَةِ أَلْمَانِيَا، انْحَازَ مُعْظَمُ الْمُسْتَشْرِقِينَ الْأَلْمَانِ لِصَالِحِ إِسْرَائِيلَ ضِدَّ الْعَرَبِ، لِإِحْسَاسِهِمْ بَعُقْدَةِ الذَّنْبِ بَعْدَ جَرَائِمِ هِتْلَرَ ضِدَّ الْيَهُودِ.
45- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى إِشْكَالِيَّةِ جُولْدِتِسِيهَرَ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1921م) الَّذِي عُرِفَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِمَطَاعِنِهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَصَدَّى لَهُ الشَّيْخُ الْغَزَّالِيُّ وَرَدَّ عَلَى مَطَاعِنِهِ. لَكِنْ بَعْدَ ظُهُورِ «يَوْمِيَّاتِهِ»، اكْتَشَفَ الْأُورُوبِيُّونَ أَنَّهُ كَانَ يَعْشَقُ الْإِسْلَامَ فِي شَبَابِهِ، «وَكَانَ مَثَلُهُ الْأَعْلَى الِارْتِقَاءَ بِالْيَهُودِيَّةِ إِلَى مُسْتَوًى مُشَابِهٍ لِلْإِسْلَامِ»! بَيْدَ أَنَّ الْبَاحِثِينَ لَمْ يَكْتَرِثُوا بِتَفْسِيرِ هَذَا التَّنَاقُضِ. مَا الَّذِي يَجْعَلُ إِنْسَانًا يُهَاجِمُ الْإِسْلَامَ، بِرَغْمِ أَنَّهُ يَعْشَقُهُ؟ مِنَ الْمُرَجَّحِ أَنَّ جُولْدِتِسِيهَرَ أَدْرَكَ أَنَّ النَّجَاحَ فِي الْغَرَبِ يَقُومُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ عَلَى مُهَاجَمَةِ الْإِسْلَامِ، فِاضْطُرَّ إِلَى نِسْيَانِ عِشْقِهِ الْإِسْلَامَ، وَقَرَّرَ مُسَايَرَةَ التَّيَّارِ السَّائِدِ فِي مَرَاكِزِ الِاسْتِشْرَاقِ فِي أُورُوبَّا، وَرَاحَ يَطْعَنُ فِي الْإِسْلَامِ، حَتَّى ذَاعَ صِيتُهُ، وَاعْتَبَرَەُ زُمَلَاؤُەُ أَحَدَ كِبَارِ الْمُسْتَشْرِقينَ، بِرَغْمِ أَنَّ مَطَاعِنَهُ هَذِەِ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا تَضْلِيلًا، وَنَصْبًا.
46- أَمَّا جَارُودِي (تُوُفِيَّ سَنَةَ 2012م)، فَقَدْ هَاجَمَ عَجْرَفَةَ الْغَرْبِ الْمَسِيحِيِّ، وَطَالَبَ بِحِوَارِ الْحَضَارَاتِ، لَكِنَّهُ وَقَعَ فِي فَخِّ مُعَادَاةِ السَّامِيَّةِ.
47- ثُمَّ ظَهَرَ مُرَادُ هُوفْمَانَ (مِنْ مَوَالِيدِ سَنَةِ 1931م) الَّذِي دَخَلَ الْإِسْلَامَ، وَاعْتَبَرَەُ بَدِيلًا لِلْحَضَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ.
48- «لَقَدْ شَدَّدَ أَحَدُ أَحْسَنِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ مَعْرِفَةً بِٱلْإِسْلَامِ، وِلْفِرِدُ كَانْتِوِلَ سِمِيثَ، دَائِمًا عَلَىٰ ضَرُورَةِ أَنْ يَفْهَمَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلْإِسْلَامَ كَمَا يَفْهَمُهُ ٱلْمُسْلِمُونَ أَنْفُسُهُمْ».
49- يَقُولُ كُينْجُ: «لَمْ يُوجَدْ إِسْلَامٌ وَاحِدٌ قَطُّ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَلَا مَكَانٍ»! فَكُلُّ عَصْرٍ لَدَيْهِ صُوَرٌ وَإِنْجَازَاتٌ لِلْإِسْلَامِ خَاصَّةٌ بِهِ، تَكَوَّنَتْ مِنْ حَالَةٍ تَارِيخِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، عَاشَتْهَا وَشَـكَّلَتْهَا قُوًى مُجْتَمَعِيَّةٌ-مَحَلِّيَّةٌ، وَجَمَاعَاتٌ مُسْلِمَةٌ، قَامَتْ بِصِيَاغَتِهَا  ٱصْطِلَاحِيًّا (نَظَرِيًّا)، مِنْ قَبْلُ أَوْ مِنْ بَعْدُ، شَخْصِيَّاتٌ مُعَيَّنَةٌ مُلْهِمَةٌ فِكْرِيًّا».
50- يُشَدِّدُ كُينْجُ عَلَى أَنَّهُ الْمُحَامِي الْغَرْبِيُّ لِلْإِسْلَامِ، حَيْثُ يَقُولُ: «... فَكَثِيرٌ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ يَأْمُلُونَ أَوْ يَحُضُّونَ عَلَىٰ تَجْدِيدِ دِينِهِمْ. بَلْ سَأَقُومُ - بِٱعْتِبَارِي مُحَامِيهِمْ إِنْ صَحَّ ٱلْقَوْلُ - بِٱسْتِعْرَاضٍ نَقْدِيٍّ  يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَ فِي ٱلتَّجْدِيدِ ٱلضَّرُورِيِّ بِصُورَةٍ دَائِمَةٍ لِلْإِسْلَامِ».
51- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى مَا يُوَاجِهُهُ الْإِسْلَامُ مِنْ صِرَاعٍ بَيْنَ التُّرَاثِ وَالتَّجْدِيدِ.
52- يَقُولُ كُينْجُ: «وَعِنْدَمَا يُغَيِّرُ ٱلْغَرْبُ مَوْقِفَهُ مِنَ ٱلْعَالَمِ ٱلْإِسْـلَامِيِّ، فَسَوْفَ يُغَيِّرُ ٱلْعَالَمُ ٱلْإِسْلَامِيُّ أَيْضًا مَوْقِفَهُ مِنَ ٱلْغَرْبِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا».
53- نَوَايَا كُينْجَ الْحَسَنَةُ تُجَاهَ الْإِسْلَامِ يَلْمُسُهَا الْمَرْءُ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، حَيْثُ يَقُولُ: «ٱنْطِلَاقًا مِنْ مِثْلِ هٰذِەِ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ تُجَاهَ ٱلْحِوَارِ بَيْنَ ٱلْأَدْيَانِ، فَسَيَنْبَغِي عَلَىٰ ٱلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَىٰ خَيْرِ ٱلْإِسْلَامِ أَيْضًا».
54- يَسْأَلُ كُينْجُ الْقَارِئَ عَنْ أَوَّلِ إِنْسَانٍ مُسْلِمٍ، قَائِلًا: «مَنْ كَانَ أَوَّلَ مُسْلِمٍ؟ ٱلْجُزْءُ ٱلْأَكْبَرُ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ قَدْ يُجِيبُ قَائِلًا: «ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ (صَلَعَم)». وَيُوجَدُ لِذٰلِكَ حَتَّىٰ ٱلْيَوْمِ أَيْضًا كَثِيرُونَ يُسَـمُّونَ هٰذَا ٱلدِّينَ خَطَأً «ٱلْمُحَمَّدِيَّةَ»، وَأَتْبَاعَهُ «ٱلْمُحَمَّدِيِّينَ» - وَهُوَ مَا يُغْضِبُ ٱلْمُسْلِمِينَ جِدًّا. ذٰلِكَ أَنَّ ٱلْمَرْءَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي أَيِّ مُقَدِّمَةٍ تَعْرِيفِيَّةٍ بَسِيطَةٍ لِلْإِسْلَامِ مَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِي ٱلْقُرْآنِ مِنْ قَبْلُ: إِنَّ أَوَّلَ مُسْلِمٍ هُوَ آدَمُ، أَوَّلُ إِنْسَانٍ».
55- وَيُشِيرُ كُينْجُ إِلَى أَنَّ عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ كَانَتْ مَوْجُودَةً مُنْذُ الْبِدَايَةِ، لَكِنَّ مُحَمَّدًا ارْتَقَى بِهَا، وَوَصَلَ بِهَا إِلَى أَعْلَى الْمُسْتَوَيَاتِ: «وَلَمْ يُنَادِ ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ (صَلَعَمْ) بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ ذٰلِكَ. وَهُوَ بِٱعْتِبَارِەِ خَاتِمَ ٱلْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، إِلَّا ٱلِٱرْتِقَاءَ بِهٰذِەِ ٱلْعَقِيدَةِ ٱلْخَالِدَةِ إِلَىٰ أَسْـمَىٰ دَرَجَةٍ نِهَائِيَّةٍ لَهَا. ٱلْإِسْلَامُ هُوَ إِذًا دِينُ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ ٱلصَّادِقُ ٱلْكَامِلُ ٱلْأَبَدِيُّ، هُوَ ٱلدِّينُ مُنْذُ بَدْءِ ٱلْخَلِيقَةِ».
56- يَسْتَعْرِضُ كُينْجُ تَارِيخَ شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعُصُورِ الْقَدِيمَةِ مُشِيرًا إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَقَعُ عَلَى أَطْرَافِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّاتِ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَ لَهَا تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ عَلَى أَنْمَاطِ الْحَيَاةِ فِي شِبْهِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. ثُمَّ شَاءَتِ الْأَقْدَارُ أَنْ يَتَزَامَنَ ضَعْفُ الرُّومِ وَالْفُرْسِ مَعَ صُعُودِ الْإِسْلَامِ، فَتُتَاحُ لِلْعَرَبِ فُرْصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِتَأْسِيسِ إِمْبِرَاطُورِيَّةٍ عُظْمَى فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ الْمِيلَادِيِّ.
57- لَمْ تَفْرِضْ عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ فِي الْيَهُودِيَّةِ نَفْسَهَا، إِلَّا فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ قَبْلَ الْمِيلَادِ. وَفِي الْقَرْنِ السَّابِعِ قَبْلَ الْمِيلَادِ انْتَشَرَتْ عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ فِي الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الْفَارِسِيَّةِ أَيْضًا مِنْ خِلَالِ زَرَادَشْتَ. ثُمَّ وَرَثَتِ الْمَسِيحِيَّةُ هَذِەِ الْعَقِيدَةَ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ سَبْعَةِ قُرُونٍ.
58- عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ فِي شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ الْمِيلَادِيِّ (وُلِدَ رَسُولُ الْإِسْلَامِ سَنَةَ 571م وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 632م) كَانَ هُنَاكَ وَثَنِيُّونَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامِ، وَمَسِيحِيُّونَ، وَيَهُودٌ، يَعِيشُونَ فِي شِبْهِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.
59- فِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْمِيلَادِيِّ ارْتَكَبَ الْمَـلِكُ الْيَهُودِيُّ ذُو نَوَّاسٍ (468م-527م) مَذَابِحَ بَشِعَةً ضِدَّ الْمَسِيحِيِّينَ. وَيَجِدُ الْقَارِئُ الْكَرِيمُ تَفَاصِيلَ مُسْهَبَةً مِنْ مَصَادِرَ مَسِيحِيَّةٍ عَنْ هَذِەِ الْمَذَابِحِ فِي تَعْلِيقَاتِي.
60- عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ نَجْرَانُ مَدِينَةً مَسِيحِيَّةً فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ. وَعَاشَ فِي يَثْرِبَ عِشْرُونَ قَبِيلَةً يَهُودِيَّةً مَثَّلَتْ ثُلْثَ سُكَّانِهَا.
61- خَصَّ كُينْجُ «الْمَسِيحِيَّةَ-الْيَهُودِيَّةَ» بِاهْتِمَامٍ لَافِتٍ، خَاصَّةً أَنَّ هَذَا التَّيَّارَ الْفِكْرِيَّ لَمْ يَنَلْ بَعْدُ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ بَحْثٍ وَدِرَاسَةٍ. يَقُولُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنِ طَلَالٍ: «إِنَّ مِثْلَ هٰؤُلَاءِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ-ٱلْيَهُودِ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مِنَ ٱلْأَبْيُونِيِّـينَ، كَانُوا مَوْجُودِينَ فِي عَصْرِ ٱلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صَلَعَمْ) فِي بِلَادِ ٱلْعَرَبِ بَعْدُ - مِثْلَمَا كَانُوا مَوْجُودِينَ أَيْضًا فِي مَنَاطِقَ هَامِشِيَّةٍ أُخْرَىٰ مِنَ ٱلْعَالَمِ ٱلْمَسِيحِيِّ. وَقَدْ سُمُّوا نَصَارَىٰ بِٱللُّغَةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ ٱلَّتِي كَانَتْ فِي ٱلْوَقْتِ نَفْسِهِ ٱلتَّسْمِيَةَ ٱلْعَامَّةَ لِلْمَسِيحِيِّينَ. وَيُسْتَقَىٰ مِنَ ٱلْقُرْآنِ أَنَّ ٱلنَّصَارَىٰ ٱلْحَقِيقِيِّينَ قَدِ ٱعْتَرَفُوا بِعِيسَىٰ بِٱعْتِبَارِەِ ٱلْمَسِيحَ. وَفَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ ٱعْتَبَرُوهُ ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْعَذْرَاءِ مِنْ خِلَالِ رُوحِ ٱلْقُدُسِ (وَهِيَ عَقِيدَةٌ يُؤَيِّدُهَا ٱلْقُرْآنُ تَمَامًا)، وَنَبِيًّا لِإِسْرَائِيلَ. لٰكِنَّهُم لَمْ يَنْـسِـبُوا لِشَخْصِهِ أُلُوهِيَّةً، مِثْلَمَا فَعَلَ نَصَارَىٰ آخَرُونَ، وَفَهِمُوا أَيْضًا أَنَّ ٱلْإِلٰــهَ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ ثَالُوثًا. وَيُفْهَمُ مِنَ ٱلْقُرْانِ أَيْضًا أَنَّ صُحُفَ ٱلنَّصَارَىٰ ٱلْحَقِيقِيِّينَ هٰؤُلَاءِ كَانَتِ ٱلْإِنْجِيلَ. وَيُسْتَدَلُّ مِنَ ٱلرِّوَايَاتِ ٱلْعَرَبِيَّةِ أَنَّ هٰذَا ٱلْإِنْجِيلَ لَمْ يَكُنْ مُؤَلَّفًا بِٱلْيُونَانِيَّةِ، بَلْ بِٱلْعِبْرَانِيَّةِ: وَهُوَ ٱللَّفْظُ ٱلَّذِي ٱسْتُخْدِمَ حِينَئِذٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَىٰ ٱلْعِبْرِيَّةِ وَٱلْآرَامِيَّةِ بِٱلْقَدْرِ نَفْسِهِ، ٱللَّتَيْنِ  كَانَتَا تُكْتَبَانِ فِي ٱلْعَادَةِ بِٱلْحُرُوفِ نَفْسِهَا. وَيَمْتَدِحُ ٱلْقُرْآنُ صِدْقَ ٱلنَّصَارَىٰ ٱلْحَقِيقِيِّينَ وَتَوَاضُعَهُمْ، وَكَذٰلِكَ ٱلْحُبَّ ٱلَّذِي أَظْهَرُوهُ تُجَاهَ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْإِسْلَامِيَّةِ ٱلنَّاشِئَةِ، ٱلَّتِي لَمْ يَخْتَلِفْ فَهْمُهَا لِعِيسَىٰ، بِٱعْتِبَارِەِ مَسِيحًا إِنْسَانِيًّا أَنْزَلَ ٱللّٰهُ عَلَيْهِ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ، كَثِيرًا عَنْ فَهْمِهِمْ. وَتُصَوِّرُ ٱلرَّوَايَاتُ ٱلْإِسْلَامِيَّةُ قَسَاوِسَـةَ ٱلنَّصَارَىٰ، وَٱلْمُتَّقِينَ مِنْهُمْ مُرْتَـدِيــنَ ٱلثِّيَابَ ٱلْبَيْضَاءَ، رَمْزًا لِلطَّهَارَةِ، كَمَا يُقَالُ».
62- وَنَظَرًا لِأَهَمِّيَّةِ شَخْصِيَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامِ، فَقَدْ نَقَلَتُ مُقْتَبَسَاتٍ مُسْهَبَةً مِنْ سِيرَتِهِ فِي الْهَامِشِ رَقْمِ (215)، كَمَا أَوْرَدَهَا لُوِيسُ جِنْزِبِرْجَ فِي كِتَابِهِ: «أَسَاطِيرُ الْيَهُودِ»، مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَعْلُومَاتِنَا عَنْ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ قَلِيلَةٌ، وَالْمَصَادِرَ الْمُتَوَفِّرَةَ لَدَيْنَا مُتَنَاقِضَةٌ وَمَشْكُوكٌ فِيهَا.
63- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى أَنَّ «الْعَهْدَ الْقَدِيمَ» قَدْ رَفَعَ مِنْ مَكَانَةِ سَارَةَ زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي مُقَابِلِ الْحَطِّ مِنْ شَأْنِ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ، زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنِهِمَا إِسْمَاعِيلَ، أَبِي الْعَرَبِ.
64- وَيَتَحَدَّثُ كُينْجُ عَنِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمَسِيحِيِّينَ حَوْلَ الْخِتَانِ الَّذِي جَعَلَهُ الْيَهُودُ شَرْطًا لِلْإِيمَانِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي اعْتَبَرَ الْمَسِيحِيُّونَ فِيهِ التَّعْمِيدَ هُوَ الْفَيْصَلَ بِيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ.
65- لَمْ تَتَمَكَّنِ الْمَسِيحِيَّةُ مِنَ الِانْتِشَارِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ نُفُورِ الْعَرَبِ مِنْ عَقِيدَةِ التَّثْلِيثِ وَتَأْلِيهِ عِيسَى.
66- شَعَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ بِحَاجَةٍ مُلِحَّةٍ إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَسُمِّيَ أَتْبَاعُ هَذَا التَّيَّارِ «الْحُنَفَاءَ». ثُمَّ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافَاتٌ شَدِيدَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ، حَيْثُ اعْتَرَضَ الْيَهُودُ عَلَى قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ مَعَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ.
67- يُؤَكِّدُ كُينْجُ عَلَى أَنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ يَجْمَعُ أَصْحَابَ الدِّيَانَاتِ الثَّلَاثِ، خَاصَّةً أَنَّ هُنَاكَ يَهُودًا يَعْتَبِرُونَ الْمَسِيحِيِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبْنَاءِ إِبْرَاهِيمَ.
68- يَقُولُ كُينْجُ: «وَهٰكَذَا فَلَيْسَ مُسْتَغْرَبًا إِذًا أَنْ يَشْعُرَ ٱلْيَهُودُ عَبْرَ تَارِيخِهِمْ بِأَسْرِەِ بَشَيْءٍ مِنَ ٱلِٱنْجِذَابِ نَحْوَ ٱلثَّقَافَةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ، بِحَيْثُ أَنَّ ٱلْمَرَاكِزَ ٱلْمُزْدَهِرَةَ لِيَهُودِيَّةِ ٱلْقُرُونِ ٱلْوُسْطَىٰ لَمْ تَنْشَأْ وَتَتَطَوَّرْ إِلَّا فِي ٱلْبِلَادِ ٱلْعَرَبِيَّةِ: تَحْتَ حُكْمِ ٱلْعَبَّاسِيِّينَ فِي ٱلْعِرَاقِ، وَتَحْتَ ٱلْحُكَّامِ ٱلْمُورِيِّينَ فِي أَسْبَانِيَا، ثُمَّ بَعْدَ طَرْدِهِمْ مِنْ أَسْبَانِيَا تَحْتَ حُكْمِ ٱلْعُثْمَانِيِّينَ فِي إِسْتَانْبُولَ وَسَالُونِيكَا».
69- مَوْقِفُ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الْمَسِيحِيِّينَ بَدَأَ يَتَغَيَّرُ مُنْذُ الْمَجْمَعِ الْفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي (1962م-1965م). فَبَعْدَ إِعْلَانِ مَجْمَعِ فُلُورِنْسَا الْمَسْكُونِيِّ سَنَةَ 1442م أَنَّهُ لَا خَلَاصَ خَارِجَ الْكَنِيسَةِ، تَرَاجَعَتِ الْكَنِيسَةُ الْكَاثُولِيكِيَّةُ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ، وَأَقَرَّتْ أَنَّ الْخَلَاصَ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا.
70- مِنَ الْفُرُوقِ الْمُذْهِلَةِ الَّتِي تُثِيرُ حَفِيظَةَ الْيَهُودِ بِالذَّاتِ ضِدَّ الْإِسْلَامِ أَنَّ عَمَلِيَّةَ تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَجَمْعِهُ قَدْ تَمَّتْ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ، مُقَارَنَةً بِأَلْفِ سَنَةٍ احْتَاجَهَا الْيَهُودُ لِإِكْمَالِ تَوْرَاتِهِمْ. يَقُولُ كُينْجُ: «مِنَ ٱلْمُحَقَّقِ مَبْدَئِيًّا أَنَّ ٱلْأَدْيَانَ ٱلنَّبَوِيَّةَ ٱلثَّلَاثَةَ جَمِيعًا لَمْ تَحْصُلْ عَلَىٰ كِتَابِهَا ٱلْمُقَدَّسِ، إِلَّا بِنَاءً عَلَىٰ عَمَلِيَّةِ تَكْوِينِ وَتَثْبِيتٍ لَيْسَتْ قَصِيرَةً. فَفِي حِينِ أَنَّ أَسْفَارَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ ٱلْعِبْرِيِّ قَدْ نَشَأَتْ رُبَّمَا فِي خِلَالِ فَتْرَةِ أَلْفِ سَنَةٍ، وَكُتُبَ ٱلْعَهْدُ ٱلْجَدِيدُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِئَةِ سَنَةٍ، فَإِنَّ ٱلْقُرْآنَ لَمْ يَسْتَغْرِقْ إِلَّا 22 سَنَةً. وَوَفْقًا لِذٰلِكَ كَانَتْ عَمَلِيَّةُ ٱلتَّثِبِيتِ فِي الْإِسْلَامِ أَقْصَرَ، حَتَّىٰ تَحَدَّدَ بِٱلضَّبْطِ مُحْتَوَىٰ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ».
71- يَقُولُ مَحْمُودُ مُصْطَفَى أَيُّوبَ: «بِٱلرَّغْمِ مِنْ أَنَّ أُمَّةَ ٱلْمُسْلِمِينَ هِيَ ٱلَّتِي شَـكَّلَتِ ٱلْقُرْآنَ، إِلَّا أَنَّ ٱلْقُرْآنَ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْأُمَّةَ عَمَلِيًّا، ويَبْقَىٰ حَجَرَ ٱلْأَسَاسِ لِعَقِيدَتِهَا وَأَخْلَاقِيَّاتِهَا. وَقَدْ تَشَكَّلَتْ كَثِيرٌ مِنْ آيَاتِهِ تَفْصِيلًا مِنْ خِلَالِ ٱلظُّرُوفِ ٱلِٱجْتِمَاعِيَّةِ وَٱلدِّينِيَّةِ، وَأَسْئِلَةِ مُجْتَمَعِ ٱلنَّبِيِّ (صَلَعَم)، لٰكِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ يُؤْمِنُونَ أَنَّ ٱلْقُرْآنَ يَتَجَاوَزُ ٱعْتِبَارَاتِ ٱلزَّمَانِ وَٱلْمَكَانِ كَافَّةً».
72- سَنَةَ 1772م نَشَرَ فِرِيدْرِيخُ مِيجِرْلِينَ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ أَلْمَانِيَّةٍ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ، لَكِنَّهُ أَعْلَنَ أَنَّ مُحَمَّدًا (صَــلَــعَـم) كَانَ نَبِيًّا كَذَّابًا.
73- سَنَةَ 1830م كَتَبَ يُوحَنَّا آدَمَ مُولَّرَ مُعْتَرِضًا عَلَى اتِّهَامِ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ بِالْكَذِبِ يَقُولُ: «... (عِنْدَ ٱفْتِرَاضِ أَنَّ مُحَمَّدًا (صَلَعَم) لَمْ يَكُنْ سِوَىٰ مُخَادِعٍ وَنَبِيٍّ كَذَّابٍ، فَسَوْفَ) تَكُونُ نَشْأَةُ ٱلْقُرْآنِ أَكْثَرَ مَا لَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهَا، وَٱلَّذِي كَثِيرًا مَا يُقَابِلُنَا فِيهِ وَرَعٌ أَصِيلٌ، وَتَقْوَىٰ مُؤَثَّرَةٌ، وَلُغَةٌ شِعْرِيَّةٌ دِينِيَّةٌ خَاصَّةٌ جِدًّا. وَمِنَ ٱلْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَكُونَ هٰذَا شَيْئًا مُصْطَنَعًا وَإِجْبَارِيًّا، وَهُوَ مَا يَنْبَغِي ٱفْتِرَاضُهُ، إِذَا ٱرْتَأَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ مُجَرَّدَ إِنْسَانٍ مُخَادِعٍ ... فَهُنَاكَ مَلَايِينُ مِنَ ٱلنَّاسِ يَأْخُذُونَ وَيَسْتَلْهِمُونَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ حَيَاةً أَخْلَاقِيَّةً جَدِيرَةً بِٱلِٱحْتِرَامِ دِينِيًّا، وَلَيْسَ يَعْتَقِدُ ٱلْمَرْءُ أَنَّهُمْ يَنْهَلُونَ مِنْ مَنْبَعٍ فَارِغٍ».
74- يَقُولُ كُينْجُ: «... هُنَاكَ أَيْضًا أَقْوَالٌ إِيجَابِيَّةٌ (فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ)  لَيْسَتْ قَلِيلَةً عَنِ ٱلْعَالَمِ غَيْرِ ٱلْمَسِيحِيِّ، يُوَجَدُ بِحَسَبِهَا رِسَالَةٌ أَصِيلَةٌ مِنَ ٱللّٰهِ إِلَىٰ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ بِأَسْرِهَا. نَعَمْ، يَسْتَطِيعُ غَيْرُ ٱلْيَهُودِ، وَغَيْرُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ، وَفْقَ ٱلْعَهْدَيْنِ ٱلْقَدِيمِ وٱلْجَدِيدِ، إِنْ يُدْرِكُوا ٱلْإِلٰهَ ٱلْحَقِيقِيَّ».
75- يُقَدِّمُ كُينْجُ مُقَارَنَةً لَطِيفَةً بَيْنَ شَهَادَةِ الْإِيمَانِ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. فَالْيَهُودُ يَقُولُونَ: «يَهْوَە هُوَ الْإِلَهُ وَإِسْرَائِيلُ شَعْبُهُ»، وَيَقُولُ الْمَسِيحِيُّونَ: «عِيسَى هُوَ الْمَسِيحُ». لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَحْدَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَرْبُطُونَ التَّوحِيدَ بِرَسُولِهِمْ فِي شَهَادَتِهِمْ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّــهُ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّــهِ».
76- فِي كِتَابِهِ الشَّهِيرِ «هُوِيَّةُ الْمَسِيحِيِّ» تَحَدَّثَ كُينْجُ عَنْ مَرْكَزِيَّةِ اللَّهِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ، وَتَحَدَّثَ فِي كِتَابِهِ «الْإِسْلَامُ» عَنْ مَرْكَزِيَّةِ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ.
77- الْخُشُوعُ الَّذِي يُبْدِيهِ الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ يُثِيرُ إِعْجَابَ الْأُورُوبِيِّينَ وَدَهْشَتَهُمْ.
78- يَقْتَبِسُ كُينْجُ تَرْجَمَةَ رُويكَرْتَ الْأَلْمَانِيَّةَ لِآيَةِ الْعَرْشِ (الْبَقَرَةُ: 255): «اللَّهُ لِا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُومُ».
79- يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى مَعْرَكَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ فَرْضِ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الصِّرْفِ - الَّتِي تَسَمَّتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِهَا لَاحِقًا حِينَ قَالَتْ إِنَّهَا جَمَاعَةُ أَوْ: «أَهْلُ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ» - حَيْثُ يَذْكُرُ رَفْضَ الْإِسْلَامِ لِتَأْلِيهِ الْمَسِيحِ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَقَضَاءَەُ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى.
80- وَيَسْتَعْرِضُ كُينْجَ مَعْنَى عِبَارَةِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» الَّتِي يُرَدِّدُهَا الْمُسْلِمُونَ كَثِيرًا فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ.
81- وَيَتَوَقَّفُ كُينْجُ قَلِيلًا لِبَحْثِ مَغْزَى الْخَلْقِ وَأَسْرَارِەِ، وَيَتَأَمَّلُ الْآيَةَ الْقُرْآنِيَّةَ: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(الذَّارِيَاتُ: 56).
82- وَيَسْعَى كُينْجُ إِلَى فَهْمِ الْعَلَاقَةِ الشَّائِكَةِ بَيْنَ قُدْرَةِ الْبَارِئِ تَعَالَى الشَّامِلَةِ وَإِرَادَةِ الْإِنْسَانِ. وَهُوَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا ذَكَرَەُ «الْكِتَابُ الْمُقَدَّسِ»، حَتَّى لَا يَكُونَ حُكْمُهُ مُجْحِفًا. وَبِعَكْسِ أَحَدِ زُمَلَائِهِ الْأَسَاتِذَةِ فِي جَامِعَةِ تُويِبِنْجِنَ الَّذِي لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ التَّهْلِيلِ وَالصِّيَاحِ وَالتَّهْوِيلَ وَالِاحْتِفَالِ، مُدَّعِيًا أَنَّ الْقُرْآنَ يَحْتَوِي عَلَى آيَاتٍ تُؤَكِّدُ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ الشَّامِلَةِ، وَآيَاتٍ أُخْرَى تُشِيرُ إِلَى عَكْسِ ذَلِكَ، يَقُولُ كُينْجُ إِنَّ الْقُرْآنَ وَ«الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ» جَمِيعًا يُؤَكِّدَانِ قُدْرَةَ اللَّهِ الْمُطْلَقَةَ، دُونَ أَنْ يَتَنَاقَضَ ذَلِكَ مَعَ مَسْؤُولِيَّةِ الْإِنْسَانِ. وَهُنَا تَتَجَلَّى عَظَمَةُ كُينْجَ الَّذِي لَا يَنْدَفِعُ كَالْمُرَاهِقِينَ لِشَتْمِ الْإِسْلَامِ فِي مَسَائِلَ مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ.
83- كَثِيرًا مَا يُشِيرُ كُينْجُ إِلَى لَفْظَيِ «الرَّحْمَنِ» وَ«الرَّحِيم». وَتَجْدُرُ الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَى أَنَّ فَهْمَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ يَسْتَلْزِمُ الْإِلْمَامَ بِدَقَائِقِ عِلْمِ الْبَلَاغَةِ وَالْبَدِيعِ. وَكَانَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمَطْعَنِيِّ رَائِدًا فِي هَذَا الْحَقْلِ. وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ بِتَبْسِيطٍ شَدِيدٍ إِنَّ لَفْظَيِ «الرَّحْمَنِ» وَ«الرَّحِيمِ» مُشْتَقَّانِ مِنَ الْفِعْلِ «رَحِمَ». وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ «رَحِمَ» هُوَ «رَاحِمٌ»، وَالرَّاحِمُ هُوَ مَنْ يَرْحَمُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. أَمَّا كَثِـيرُ الرَّحْمَةِ، فَهُوَ «الرَّحْمَنُ» «الرَّحِيمُ». مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ لَفْظِ «سَارِقٍ» عَلَى وَزْنِ «فَاعِلٍ»، لِوَصْفِ مَنْ سَرَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً. أَمَّا الْكَثِيرُ السَّرِقَةِ، فَهُوَ «سَرَّاقٌ». وَمِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: فَعَّالٌ، مِفْعَالٌ، فَعُولٌ، فَعِلٌ، فُعْلَانُ.
84- وَيَتَوَقَّفُ كُينْجُ طَوِيلًا لِاسْتِعْرَاضِ وَصْفِ الْقُرْآنِِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، دُونَ أَنْ يَفُوتَهُ ذِكْرُ اعْتِرَاضِ الْأُورُوبِيِّيـنَ عَلَى الْوَصْفِ الْحِسِّيِّ لِلْجَنَّةِ فِي الْقُرْآنِ. وَلَعَلَّ دِرَاسَـةَ الْجُذُورِ التَّارِيخِيَّةِ لِلتَّنَسُّكِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ تُسَاعِدُنَا فِي فَهْمِ تَحَفُّظَاتِ الْأُورُوبِيِّينَ هَذِەِ، حَيْثُ أَنَّهُمْ وَرَثُوا عَنْ أَصْحَابِ الْحَضَارَاتِ الْقَدِيمَةِ نَظْرَةً سَلْبِيَّةً جِدًّا لِلْمَرْأَةِ، وَالْجِنْسِ، وَالْجِسْمِ، وَالْمُتَعِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
85- وَيَتَأَمَّلُ كُينْجُ مَعَانِي أَسْمَاءِ اللَّـهِ الْحُسْنَى فِي الْإِسْلَامِ الَّتِي أَفْرَدَ لَهَا الْغَزَّالِيُّ وَغَيْرُەُ دِرَاسَاتٍ مُسْهَبَةً.
86- وَيَعُودُ كُينْجُ إِلَى التَّأْكِيدِ عَلَى مُشْتَرَكٍ آخَرَ بَيْنَ الْأَدْيَانِ الثَّلَاثَةِ يَتَمَثَّلُ فِي الْإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ - وَهُوَ إِيمَانٌ قَدْ تَتَنَوَّعُ أَشْكَالُهُ وَصُوَرُەُ، لَكِنَّهُ يَبْقَى مُشْتَرَكًا أَسَاسِيًّا بَيْنَ هَذِەِ الْأَدْيَانِ، خَاصَّةً فِي مُقَابِلِ الْأَدْيَانِ الَّتِي لَا تُؤْمِنُ بِوُجُودِ اللَّـهِ.
87- اللَّافِتُ هُنَا أَيْضًا هُوَ مُشْتَرَكٌ آخَرُ يَتَمَثَّلُ فِي مُحَارَبَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِوَقْتٍ طَوِيلٍ.
88- وَلِأَنَّ كُينْجَ إِنْسَانٌ مُؤْمِنٌ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ يَسْعَى إِلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ بِدِقَّةٍ، وَيُرِيدُ الِاقْتِرَابَ مِنْهُ تَعَالَى بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
89- وَيُشِيرُ كُينْجُ إِلَى اخْتِلَافِ مَكَانَةِ عِيسَى فِي الْمَسِيحِيَّةِ عَنْ مَكَانَةِ مُحَمَّدٍ فِي الْإَسْلَامِ. فَمُحَمَّدٌ (صَلَعَم) هُوَ رَسُولٌ، وَلَيْسَ إِلَهًا، مُجَرَّدُ نَبِيٍّ تَلَقَّى وَحْيًا، وَأَذَاعَهُ فِي النَّاسِ.
90- وَيُشَدِّدُ كُينْجُ عَلَى مَا يَجْمَعُ الْأَدْيَانَ الثَّلَاثَةَ مِنْ مَقَايِيسَ أَخْلَاقِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ حَيْثُ النَّهْيِ عَنِ الْقَتْلِ، وَالظُّلْمِ، وَالشِّرْكِ، وَالزِّنَا. وَهِيَ مُشْتَرَكَاتٌ تَكْفِي لِتَحْقِيقِ تَفَاهُمٍ بَنَّاءٍ.
91- وَيَذْكُرُ كُينْجُ مُيُولَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى تَقْدِيسِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَعَم)، مُعَبِّرًا عَنْ تَحَفُّظَاتِهِ تُجَاهَ أَيِّ تَيَّارَاتٍ تَدْعُو إِلَى تَأْلِيهِ مُحَمَّدٍ مِثْلَمَا أَلَّهَ الْمَسِيحِيُّونَ عِيسَى.
92- وَفِي الْفَصْلِ الْخَاصِّ بِرَسُولِ الْإِسْلَامِ (صَلَعَم) يُقَدِّمُ كُينْجُ صُورَةً رَائِعَةً لِلنَّبِيِّ مُحَمِّدٍ (صَلَعَم)، وَيُعَبِّرُ عَنْ دَهْشَتِهِ وَإِعْجَابِهِ بِمَا أَنْجَزَەُ الرَّسُولُ فِي سَنَوَاتٍ عُمْرِەِ الْقَصِيرَةِ نِسْبِيًّا، فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَانَ «نَاجِحًا»، بِعَكْسِ عِيسَى الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ الْغَرْبِيُّونَ بِالْفَشَلِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوەُ، بِحَسَبِ عَقِيدَتِهِمْ.
93- وَيُقَارِنُ كُينْجُ بَيْنَ فَظَاظَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَطِيبَةِ قَلْبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَعَلَى مَدَارِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًا بَاءَتْ مُحَاوَلَاتُ الرَّسُولِ (صَلَعَم) لِإِقْنَاعِ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْإِسْلَامِ بِالْفَشَلِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَحَّبَ فِيهِ أَهْلُ يَثْرِبَ بِرِسَالَتِهِ وَسَارَعُوا إِلَى تَقْدِيمِ الدَّعْمِ لَهُ. وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ فِي عَصْرِنَا هَذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَخْلَاقُهُمْ.
94- وَيَتَوَقَّفُ كُينْجُ عِنْدَ مَا يُسَمَّى «الْآيَاتِ الشَّيْطَانِيَّةَ»، وَيُفَسِّرُهَا بِأُسْلُوبٍ يَتَّسِمُ بِالْعَقْلَانِيَّةِ وَالتَّفَهُّمِ.
95- وَعِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْقَطِيعَةِ مَعَ الْيَهُودِ، لَا يُرَاعِي كُينْجُ وُجْهَةَ نَظَرِ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا، بَلْ يَبْدُو مُتَأَثِّرًا بِآرَاءِ الْمُسْتَشْرِقينَ الْمُتَحَيِّزينَ ضِدَّ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ أَشَرْتُ فِي تَعْلِيقَاتِي إِلَى فَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَوِيٍّ فِي تَفْنِيدِ حُجَجِ الْمُسْتَشْرِقِينَ فِي كِتَابِهِ «دِفَاعٌ عَنِ النَّبِيِّ»، خَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِيَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
96- وَتَحْتَ عُنْوَانِ «اللَّاهُوتِ التَّارِيخِيِّ الْإِسْلَامِيِّ» يَسْتَعْرِضُ كُينْجُ وُجْهَةَ النَّظَرِ الْإِسْلَامِيَّةَ الْقَائِلَةَ بِأَنَّ الْوَحْيَ مَصْدَرُەُ وَاحِدٌ، وَرِسَالَةَ الْبَارِئِ تَعَالَى وَاحِدَةٌ مُنْذُ خَلْقِ آَدَمَ، وَهِيَ التَّسْلِيمُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى. بَيْدَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالْمَسِيحِيُّونَ قَدْ حَرَّفُوا هَذِەِ الرِّسَالَةَ. ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ لِتَصْحِيحِ هَذَا التَّحْرِيفِ. وَهَذِەِ بِالطَّبْعِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَصْحَابِ الدِّيَانَاتِ الثَّلَاثِ، حَيْثُ تَكَوَّنَتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ مَصَادِرَ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ رَفَضَ الْيَهُودُ الِاعْتِرَافَ بِالْمَسِيحِيَّةِ أَصْلًا، وَعِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يَلْقَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ إِلَّا الرَّفْضَ وَالْإِنْكَارَ.
97- يَسْتَشْهِدُ كُينْجُ بِالْعَالِمِ الْبَاكِسْتَانِيِّ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ الَّذِي كَتَبَ «سِيرَةَ مُحَمَّـدٍ» بِالْإِنْجِلِيزِيَّةِ، وَاجْتَهَدَ مِنْ أَجْلِ تَلْخِيصِ أَهَمِّ مَنَاقِبِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامِ، حَيْثُ يَقُولُ: «تَتَّفِقُ سِيَرُ مُحَمَّدٍ (صَلَعَم)، سَوَاءٌ أَكُتِبَتْ مِنَ ٱلْأَصْدِقَاءِ أَوِ ٱلْأِعْدَاءِ، جَمِيعًا فِي إَعْجِابِهَا بِبَسَالَتِهِ ٱلْجَسُورَةِ، وَصُمُودِەِ ٱلَّذِي لَا يَتَزَعْزَعُ، بِٱلنَّظَرِ إِلَىٰ نَوَائِبِ ٱلدَّهْرِ ٱلشَّدِيدَةِ جِدًّا. لَمْ يَعْرِفِ ٱلنَّبِيُّ (صَلَعَم) ٱلْيَأْسَ وَلَا ٱلْقُنُوطَ. مُحَاصَرًا، كَمَا كَانَ، مِنْ جَمِيعِ ٱلْجِهَاتِ عَبْرَ آفَاقٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمِنْ خِلَالِ ٱلْمُقَاوَمَةِ، لَمْ يَتَزَعْزَعْ إِيمَانُهُ بِٱنْتِصَارِ ٱلْحَقِّ فِي ٱلنِّهَايَةِ لَحْظَةً وَاحِدَةً قَطُّ. وَلَمْ تَتَمَكَّنْ أَعْتَىٰ عَوَاصِفِ ٱلشِّـدَّةِ، وَٱلْحِرْمَانِ، وَٱلْمُطَارَدَةِ، مِنْ زَحْزَحَتِهِ وَلَوْ حَتَّىٰ سَنْتِيمِتْرًا عَنْ وُجْهَةِ نَظَرِەِ. وَقَدْ فَعَلَ أَفْضَلَ مِا يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنَ ٱلْوَسَائِلِ ٱلَّتِي يَسَّرَهَا ٱللّٰهُ لَهُ، وَتَرَكَ ٱلْبَاقِيَ لِرَحْمَةِ ٱللّٰهِ. وَلَمْ تُضْعِفْ تَحَوُّلَاتُ ٱلْقَدَرِ ٱلْمُفَاجِئَةُ مِنْ شَجَاعَتِهِ أَوْ تُقَلِّلْهَا قَطُّ. وَحَتَّىٰ بَعْدَ كَارْثَةِ مَوْقِعَةِ أُحُدٍ ٱلْفَظِيعَةِ، عَادَ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي مِنْ جَدِيدٍ لِيُطَارِدَ أَعْدَاءَەُ. بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ: حَتَّىٰ فِي ظِلِّ أَصْعَبِ ٱلظُّرُوفِ وَأَسْوَإِهَا كَانَتْ نَفْسُهُ دَائِمًا مُفْعَمَةً بِقَنَاعَةٍ ثَابِتَةٍ بِأَنَّ ٱلْحَقَّ لَابُدَّ أَنْ يَنْتَصِرَ فِي ٱلنِّهَايَةِ».
98- وَيَسْتَعْرِضُ كُينْجُ بَعْدَ ذَلِكَ الِاتِّهَامَاتِ التَّقْلِيدِيَّةَ الَّتِي مَا انْفَكَّ الْيَهُودُ وَالْمَسِيحِيُّونَ يُوَجِّهُونَهَا إِلَى رَسُولِ الْإِسْلَامِ (صَلَعَم)، بِدَايَةً مِنْ زَعْمِهِمْ بِعَدَمِ صِدْقِهِ، مُرُورًا بِادِّعَاءِ مُمَارَسَتِهِ الْعُنْفَ، وُصُولًا إِلَى تُهْمَةِ عَدَمِ تَحَكُّمِهِ فِي نَفْسِهِ جِنْسِيًّا. وَقَدْ تَفَضَّلَ كُينْجُ وَفَنَّدَ هَذِەِ الْمَزَاعِمَ تَفْنِيدًا عَقْلَانِيًّا مُقْنِعًا.
99- يَدْعُو كُينْجُ الْمَسِيحِيِّينَ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ الْإِسْلَامِ، تَحْقِيقًا لِلتَّفَاهُمِ بَيْنَ الْأَدْيَانِ، حَيْثُ يَقُولُ: «لٰكِنْ أَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ مُجَرَّدِ ٱلِٱعْتِرَافِ هٰذَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صَلَعَم) أَنْ يَنَالَ لَقَبَ ٱلنَّبِيِّ أَنْ تَكُونَ لَهُ نَتَائِجُ إِيجَابِيَّةٌ هَائِلَةٌ لِلتَّفَاهُمِ بَيْنَ ٱلْمَسِيحِيَّينَ وَٱلْمُسْلِمِينَ، وَبِصُورَةٍ خَاصَّةٍ لِلرِّسَالَةِ ٱلَّتِي أَعْلَنَهَا، وَبَشَّرَ بِهَا، وَدَعَا إِلَيْهَا، ٱلْمُدَوَّنَةِ فِي ٱلْقُرْآنِ؟».
100- مُقَارَنَةً بِالْأَدْيَانِ الْأُخْرَى يُسَجِّلُ كُينْجُ مُلَاحَظَتَهُ بِأَنَّ أَحَدَ أَهَمِّ عَنَاصِرِ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ يَتَمَثَّلُ فِي وُضُوحِهِ وَبَسَاطَتِهِ.
101- الصَّلَاةُ فِي الْإِسْلَامُ تَرْمُزُ إِلَى جَوْهَرِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ صَلَاةِ الْيَهُودِ وَالْمَسِيحِيِّينَ.
102- يَشْرَحُ الْعِمْلَاقُ كُينْجُ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ فِي الْإِسْلَامِ، حَيْثُ يَقُولُ: «تَقَعُ ٱلصَّلَاةُ - كَتَدَفُّقٍ لِلشَّهَادَةِ - فِي مَرْكَزِ ٱلْمُمَارَسَةِ ٱلْإِسْلَامِيَّةِ تَمَامًا. لٰكِنْ لَا يَجُوزُ ٱلنَّظَرُ إِلَيْهَا بِمَعْزَلٍ عَنْ دَعَائِمِ ٱلْإِسْلَامِ ٱلْأُخْرَىٰ. إِذْ مَا قِيمَةُ ٱلصَّلَاةِ بِدُونِ فِعْلٍ عَمَلِيٍّ: وَهٰذَا هُوَ هَدَفُ ضَرِيبَةِ ٱلْمُسْلِمِينَ ٱلِٱجْتَمَاعِيَّةِ. وَمَا قِيمَةُ ٱلصَّلَاةِ، بِدُونِ تَنْظِيمِ شُؤُونِ ٱلْجِسْمِ: وَهٰذَا هُوَ هَدَفُ ٱلصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. لٰكِنَّ ذُرْوَةَ حَيَاةِ كُلِّ مُسْلِمٍ هِيَ ٱلْحَجُّ إِلَىٰ مَكَّةَ، مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ٱلْعُمْرِ عَلَىٰ ٱلْأَقَلِّ».
103- وَيَحْرِصُ كُينْجُ عَلَى إِبْرَازِ اسْتِقْلَالِ الْإِسْلَامِ وَتَمَيُّـزِەِ عَنِ الدِّيَانَاتِ الْأُخْرَى. وَكَثِيرًا مَا يَتَحَدَّثُ بِصُورَةٍ مُبَاشِرَةٍ مُحَذِّرًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَى إِرْجَاعِ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى أُصُولٍ يَهُودِيَّةٍ وَمَسِيحِيَّةٍ، فَيَقُولُ إِنَّ صِيَامَ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِفٌ تَمَامًا عَنْ صِيَامِ الْيَهُودِ وَالْمَسِيحِيِّينَ، وَإِنَّ صَلَاتَهُمْ أَشَدُّ اخْتِلَافًا عَنْ نَظِيرَتِهَا فِي الْأَدْيَانِ الْأُخْرَى.
104- أَمَّا الْحَجُّ إِلَى مَكَّةَ، فَقَدْ أَشَارَ كُينْجُ إِلَى ارْتِبَاطِهِ بِسَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَبِقِيَامِ الرَّسُولِ (صَلَعَم) بِتَطْهِيرِەِ مَنْ آَثَارِ الْوَثَنِيَّةِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، لَكِنَّ شَعَائِرَەُ تَبْقَى مُجْهِدَةً وَمُعَقَّدَةً.
وَأَخْتِمُ هَذِەِ الْمُقَدِّمَةَ بَتَوْجِيهِ شُكْرِي وَامْتِنَانِي إِلَى الْمُؤَلِّفِ الصَّدِيقِ هَانْسَ كُينْجَ الَّذِي كَرَّسَ حَيَاتَهُ لِتَحْقِيقِ التَّفَاهُمِ بَيْنِ أَصْحَابِ الدِّيَانَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَكَانَ سَعِيدًا بِشُرُوعِي فِي تَرْجَمَةِ كِتَابِهِ هَذَا، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِالشِّفَاءِ، وَيُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ آلَامِ الْمَرَضِ. وَقَدْ كَانَ لِلصَّدِيقِ الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ عِـمَارَةَ الْفَضْلُ فِي إدْرَاكِ أَهْمِيَّةِ هَذَا الْكِتَابِ وَضَرُورَةِ تَرْجَمَتِهِ. فَلَهُ الشُّكْرُ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى مَا أَبْدَاەُ مِنْ تَشْجِيعٍ وَحَمَاسٍ. وَلَا يَفُوتُنِي التَّنْويهُ بِجُهودِ الصَّدِيقِ سُعُودِ الدُّلَيْمِيِّ وَإِدْرَاكِهِ لِأَهَمِيَّةِ التَّرْجَمَةِ فِي إِثْرَاءِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَلَهُ مِنِّي خَالِصُ الِامِتِنَانِ. كَمَا أَشْكُرُ الْبَطَلَيْنِ الْحَبِيبَيْنِ الْغَائِبَيْنِ مَجْدِي حُسَيْنٍ وَعَادِلِ صَبـْرِي، وَالصَّدِيقَيْنِ فِكْرِي طَنْطَاوِي وَحُسَامِ عُثْمَانَ عَلَى جَمِيِعِ خَدَمَاتِهِمَا الْجَلِيلَةِ،

ثَابِتُ عِيدٍ
زِيُورِخُ فِي أُكْتُوبَرَ 2018م
*****
الكتاب: الإسلام. التّاريخ والحاضر والمستقبل
المؤلّف: هانس كينج
المترجم: ثابت عيد
النّاشر: عيد للإعلام
الطّبعة الأولى: ٢٠١٨م
عدد الصّفحات: ١٠٠٠ صفحة

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2019

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers