Responsive image

30º

23
مايو

الخميس

26º

23
مايو

الخميس

 خبر عاجل
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم: بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر لن يتم توسيعها إلى 48 فريقا وستكون بمشاركة 32 فريقا
     منذ 3 ساعة
  • تجميع المهنيين السودانيين: العسكر ماضون في طريق من سبقوهم بعدم التسليم والتعنت في التفاوض
     منذ 3 ساعة
  • تجمع المهنيين السودانيين: مستعدون تماما للإضراب العام والعصيان المدني الشامل لكسر شوكة العسكر وإسقاطهم
     منذ 3 ساعة
  • الأمم المتحدة: تحدثنا بقوة ضد استخدام عقوبات الإعدام في المملكة العربية السعودية
     منذ 6 ساعة
  • قائد الجيش الإيراني لسنا ولم نكن دعاة للحرب كما أننا لم نكن البادئين في أيّ حرب بل صمدنا من أجل الدفاع عن أنفسنا
     منذ 7 ساعة
  • قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي: نحن نريد أمن واستقرار المنطقة وليست لدينا رغبة في إشعال النيران
     منذ 7 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:17 صباحاً


الشروق

4:53 صباحاً


الظهر

11:51 صباحاً


العصر

3:28 مساءاً


المغرب

6:50 مساءاً


العشاء

8:20 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

المراجعات الفكرية: عادل حسين وعبد الوهاب المسيرى نموذجا

بقلم: طارق الكركيت

منذ 44 يوم
عدد القراءات: 2363
المراجعات الفكرية: عادل حسين وعبد الوهاب المسيرى نموذجا


تاريخ النشر : 2010-08-21

تمثل ظاهرة المراجعات الفكرية والسياسية فى حياة الكتاب والباحثين ظاهرة جديرة بالملاحظة والتأمل, ذلك أن الباحث أو الكاتب أو السياسى شخص يتصف دائما بالإطلاع والبحث والتنقيب بحثا عن "المدينة الفاضلة" التى فى مخيلته, والتى يتمنى الوصول إليها مصطحبا معه المجتمع الذى يعيش فيه.

من هنا كانت المراجعات الفكرية تتخذ سبيلها.. فما كان يعتقده الفرد فى يوم من الأيام ربما مع مرور الوقت واختبارات الحياة للنهج الذى يمثله, أن يثبت خطأه, أو حاجته إلى إدخال بعض التعديلات فى هذا الفكر أو النسق السياسى الذى ينتهجه.

وهذه الظاهرة, وبدراسة الحالة المصرية خاصة, يتضح أن معظمها كان تحول من التيار اليسارى أو الشيوعية إلى التيار الإسلامى, ومن هذه الأمثلة د. محمد عمارة, والأستاذ عادل حسين, والدكتور عبد الوهاب المسيرى, والمستشار طارق البشرى, وغيرهم, وإذا نظرنا إلى هذه النماذج نجدها تشترك فى ظهورها فى جيل واحد تقريبا, وإن تفاوت أعمارهم, وهم من الجيل الذى نشأ وتربى فى أواخر العهد الملكى والاحتلال البريطانى لمصر, ثم قيام ثورة 23 يوليو 1952, وما صاحب ذلك من انتشار الاتجاه اليسارى وتغلغل الشيوعية فى هذا الوقت, حيث كان ينظر لها المجتمع على أنها القوة الخيرة التى ستنجو به من سيطرة رأس المال وسيطرة المجتمع الغربى ورأسماليته.

ولذا كان من الطبيعى أن يتأثر بها السياسيون والمفكرون, ويتخذونها عقيدة ومنهجا فكريا, إلى أن أثبتت بمرور الوقت وبالتجارب, والمراجعات الفكرية, أن هذا الفكر الذى اعتنقوه وساروا على هديه سنين, ليس هو الفكر الصائب, وأن به خلل, وأن هناك فكرا آخر يستحق الاستمساك به والدعوة إليه, وهو الفكر الإسلامى.

وهنا يجب أن نشيد بهؤلاء الأشخاص, لأن شجاعتهم فى إعلان تراجعهم عن فكر معين, والانتقال إلى فكر جديد, تعتبر من الشجاعة النادرة التى قلما يعلنها صاحب رأى.

ونحن نتعرض هنا لبعض هؤلاء, وندرس تحولاتهم ومراجعاتهم الفكرية, لعلنا نخرج منها باستفادة, وتجربة مفيدة, يجب أن تكون نصب أعيننا لثرائها الفكرى والسياسى.

عادل حسين:

يثير هذا الاسم الكثير من علامات الاستفهام وأيضا الإعجاب، فهو عضو حزب "مصر الفتاة" الذى تركه ليشترك فى الحركة الشيوعية المصرية قبل الثورة, ليكون أحد أعضائها البارزين, وأحد منظريها القلائل، وفى سبيل ذلك يلقى العنت والاعتقال قبل الثورة وبعدها, وليبدأ تحوله الفكرى فى أواخر الخمسينيات, وليظل يبحث عن الحقيقة والصواب إلى أن يصبح أحد رموز التيار الإسلامى، وليصبح الأمين العام لحزب العمل الذى تحول هو الآخر من النهج الاشتراكى إلى النهج الإسلامى على يديه منذ أن أصبح رئيسا لتحرير جريدة "الشعب" المعبرة عن هذا الحزب فى أواخر عام 1986.

وإذا نظرنا إلى مسيرة عادل حسين الفكرية فإننا نجدها تمتد لأكثر من خمسين عاما, بدأها فى صفوف حزب "مصر الفتاة" الذى كان مؤسسه هو شقيقه الأكبر الأستاذ أحمد حسين، والذى تحول فى عام 1949 إلى الحزب الاشتراكى.

لكن عادل حسين تركه لينضم رسميا إلى الحركة الشيوعية عام 1953، وكان تأثره فى هذه المرحلة نابعا من فكر (ماركس) و(أنجلز) ومن بعدهم قادة الثورة البلشفية فى الاتحاد السوفيتى.

وكان هذا التحول الفكرى للشيوعية سبب خلافه مع شقيقه الأكبر أحمد حسين, ولكن تعمق عادل حسين فى الحركة الشيوعية لم يكن لينسيه التفكير باستمرار للوصول إلى الحق، فهو عقلية نقدية قادرة على مراجعة ما تقوم به، وتصحيح موقفها وفقا لما هو صادق وحقيقى.

كانت الفترات التى بدأ فيها عادل حسين تحوله الفكرى تبدأ دائما داخل السجن، ففى هذا المكان يتاح للإنسان - فى بعض الظروف - التفكر والتدبر ومراجعة النفس والفكر، وقد بدأ عادل حسين فى ذلك عندما تبين الأزمة العنيفة والتناقضات الحادة داخل الفكر الماركسى، وكذلك التباين الشديد بين ما جاء فى النظرية وما صار إليه التطبيق, وهو ما أدى فعليا إلى انهيار النظرية فيما بعد, بل انهيار دولة عظمى تبنت هذا الفكر, وهى الاتحاد السوفيتى.

القومية فى مواجهة الماركسية:

وبدأت المراجعة الفكرية الحقيقية لعادل حسين عام 1958، فى هذه الفترة تزايدت انتقاداته للماركسية مع اكتشافه لنواقصها كنظرية علمية تزعم أنها قادرة على تحليل الأحداث والتنبؤ بالمستقبل.

وكانت القضية الأولى التى ركز عليها فى هذه الفترة هى نقده الحاد لخضوع الحركات الشيوعية فى مصر والمنطقة العربية لتوجيهات الاتحاد السوفيتى, الذى يمارس دور الهيمنة على هذه الحركات, وكان يرى أن الخلاف بين رؤيته والاتحاد السوفيتى تنشأ عن جهله - أى الاتحاد السوفيتى - بطبيعة بلادنا وما يجرى فيها.

وحين أعلن ذلك عادل حسين بدأت الخلافات بينه وبين زملائه فى الحركة الشيوعية حول هذه المفاهيم، وحول ضرورة أن نفكر بطريقة مستقلة عن الاتحاد السوفيتى, وهو النهج الذى انتهجه عادل حسين ولم يلق ترحيبا من قادة ومفكرى الحركة الشيوعية, وهذه هى المرحلة الأولى لخروجه من الشيوعية، واستمرت هذه المرحلة الفكرية حتى عام 1963.

ثم بدأت بعدها المرحلة القومية، وفيها بدأ عادل حسين يفكر لماذا أنا وطنى وقومى؟ ولم يقتنع بتفسيرات الماركسية حول ما تعنيه الأمة وما تشكله. فالنظرية الماركسية تقول: إن الأمم هى تشكيلات اجتماعية حديثة نشأت مع نمو الرأسمالية ونتيجة تقدم قوى الإنتاج الحديثة التى خلقت سوقا واحدا يتبادل فيها الناس المنافع, فنشأت بينهم العلاقات وأصبحوا أمما، وكان هذا هو اعتراض عادل حسين, حيث كان يرى أنه ينتمى إلى الأمة العربية، وينتمى إلى تاريخ الأمة العربية، ويشعر بانتماء إلى هذه الأمة، وكانت هذه هى المرحلة التالية فى حياة عادل حسين والتى امتدت حتى عام 1976.

الاقتراب من الإسلام:

خلال عام 1976 أعاد عادل حسين التأمل والمراجعة مع النفس بادئا بالمحطة التى وصل إليها, وهى اعتزازه بقوميته وبتاريخ هذه المنطقة العربية, الأمر الذى جعله يتساءل: إذا كان إيمانى بتاريخ هذه المنطقة هو الذى يعمق انتمائى إليها.. فما هو هذا التاريخ؟

وهذا ما استدعى منه أن يعيد قراءة التاريخ, وقد ركز فى هذه الفترة على قراءة التاريخ الإسلامى برمته, بما فيه من تاريخ فكرى وسياسى واقتصادى, وفوق كل ذلك العقيدة التى توجه كل هذا السلوك والفكر.

وفى عام 1977 بدأ عادل حسين مرحلته الأخيرة فى التوجه إلى الإسلام, وحين تعمق فى القراءة ومراجعته الفكرية وجد أن الأمر ليس مجرد تاريخ, ولكنه كنز متكامل يفضى لما هو خير وأهدى, وشيئا فشيئا انتقل عادل حسين إلى قلب الإسلام, وأصبح أحد دعاته, بل وأصبح رمزا من رموز التيار الإسلامى, وصقرا من صقورها, وفى عام 1986 أنضم عادل حسين إلى "حزب العمل" الذى كان ذا طابع اشتراكى, وهو الامتداد الطبيعى لحركة "مصر الفتاة", وليرأس بعدها تحرير جريدة "الشعب" لسان حال الحزب, ويجرى عليها تعديلات لتتحول معه الجريدة ذات الخط الاشتراكى إلى جريدة إسلامية.

فى نفس الوقت, كان سعيه وجهده لضبط الرؤية الفكرية لحزب العمل, وإزالة اللبس الذى كان حادثا بسبب تسمية الحزب, والعودة إلى جذور الحزب المتمثلة فى "مصر الفتاة", واستطاع فى خلال سنوات قليلة أن يعيد صياغة فكر الحزب إلى النهج الإسلامى المستنير, الذى يقبل الآخر ويستوعبه, ولذا رأينا الحزب وقد تحول إلى بوتقة لصهر الأفكار من كافة الاتجاهات.. ذات المشارب الإسلامية والقومية, على اختلاف أطيافها, لتكون فى النهاية فكرا إسلاميا مقاوما صلبا فى الحق, دفاعا عن عقيدة الأمة, وليصبح الحزب أقوى الأحزاب المعارضة المصرية, ولتتصدر جريدة "الشعب" كافة الجرائد المعارضة قوة وتأثيرا فى الجماهير.. وخاض بها عادل حسين معارك كثيرة دفاعا عن ثوابت الأمة, وضد الفساد, وضد الحلف الصهيونى الأمريكى.

وعلى الرغم من أهمية وجوده كرئيس لتحرير هذه الجريدة, إلا أنه ترك هذا المنصب, ليتفرغ كأمين عام للحزب, سعيا لاستكمال رسالته فى بناء حزب عقائدى, وهو ما نجح فيه.. وبسبب هذا النجاح الذى لم تستطع الدولة تحمله, لما يمثله من خطر, فكان قرارها بتجميد الحزب إداريا عام 2000, إلا أن الفكر والنهج الذى غرسه عادل حسين فى أعضاء الحزب, هو الذى جعل الحزب يستمر إلى اليوم, بعد قرار التجميد, بل وبعد رحيل عادل حسين نفسه.

د. عبد الوهاب المسيرى:

لا يذكر اسم الدكتور عبد الوهاب المسيرى إلا ويذكر معه القضية الفلسطينية, والتاريخ اليهودى, ومصطلحات مثل العولمة والحداثة والتحيز، فهو صاحب إبداع فى هذه المجالات، وله من الكتابات فى هذا المضمار ما يؤصل للفكر الإسلامى فى مواجهة الفكر الغربى.

ولا يمكن أن نذكر اسم الدكتور عبد الوهاب المسيرى إلا ونذكر موسوعته القيمة "اليهود واليهودية والصهيونية" التى صدرت بعد جهد استمر أربع وعشرين عاما من العمل لإخراج هذه الموسوعة. وحياة د. عبد الوهاب المسيرى حافلة بالمراجعات الفكرية، ومناقشة النفس والآخرين سعيا للوصول إلى "الحقيقة المطلقة" كما أسماها, وفى سبيل هذه الحقيقة المطلقة" تنقل من الإسلام إلى الإلحاد والشيوعية, ثم عاد بعد تجربة طويلة مع الشيوعية والمادية إلى رحابة الإسلام مرة أخرى, ليصبح أحد المفكرين الإسلاميين الذين يُنظرون للفكر الإسلامى فى مواجهة الفكر الغربى بسعة أفق وتجربة سنين طويلة قضاها فى البحث والدراسة وصولا إلى "الحقيقة المطلقة".

ولد د. عبد الوهاب المسيرى ونشأ فى مدينة "دمنهور" ودرس فى مدارسها حتى المرحلة الثانوية, وفى هذه المرحلة الأخيرة بدأت تتفتح أمام عقله الأسئلة التى لم يكن يجد لها إجابة، مثل سؤاله عن أصل الشر, وعن سبب الوجود، وكانت هذه الأسئلة رغم أنها أسئلة ذات طابع غيبى، إلا أن المحيطين به, من أسرته، أو من أساتذته فى المدرسة لم يستطيعوا أن يردوا على أسئلته بالشكل الذى يقنعه، فبدأ تحوله عن الإيمان بعد أن اعتقد أن الإيمان مثله مثل عدم الإيمان، وبدأ هذا التحول بشكل درامى، فلقد كان فى طريقه ذات ليلة من ليالى شهر رمضان لصلاة العشاء فى المسجد، وإذا بذات الأسئلة تتدفق على عقله الذى لم يكن قادرا على الإجابة, فأتخذ القرار ورجع إلى منزله، ولم يذهب إلى المسجد، بل لم يصم بقية شهر رمضان، وزادت المسافة اتساعا حينما انتقل للدراسة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وهناك انضم للحركة الماركسية, والتحق بصفوف الحزب الشيوعى المصرى, الذى لم يستمر معه طويلا فقدم استقالته، ولكنه ظل محافظا على ماركسيته، وبعد تخرجه فى الجامعة بعدة سنوات سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه، ولكن قبل سفره وأثناء عضويته فى الحزب الشيوعى حدثت واقعة استوقفته طويلا, ففى هذه المرحلة تعرف على طالبة "زوجته فيما بعد" وأراد الإقتران بها، وكشيوعى مخلص أراد أخذ رأى الحزب الشيوعى.. وبعد حوارات رفض الحزب هذه الزيجة تحت دعوى أن طليعة الطبقة العاملة يجب ألا تقترن بالبرجوازية، وذهب د. عبد الوهاب إلى والدته وسألها عن رأيها فى هذه الزيجة, فقالت له: وهل يشعر قلبك بالبهجة حين تراها؟

وهنا كانت الوقفة وأحس د. عبد الوهاب بالتناقض الغريب بين الفكر الماركسى المادى الذى يحلل كل شىء نسبة إلى المادة، وبين الفكر الدينى الفطرى الذى تمثله والدته. وبعد عدة سنوات حدثت واقعة أخرى استدعت وقفة أخرى ومراجعة أخرى فى حياته، إذ رزق بابنته الأولى، ورغم أن هذه الحادثة تحدث آلاف المرات أمامه إلا أنه بدأ يفكر فى دلالاتها، وبدأ يتساءل: هل عملية الإنجاب هذه نتاج طبيعى لالتقاء جينات فحسب!، أم أن المسألة أكثر دقة وأوسع علما من النظرة المادية للأشياء؟.

كانت هاتان الحادثتان إشارتان لعقله بأن يعيد التفكير فى فكره المادى الماركسى، وفى هذه المرحلة بدأت مراجعته الفكرية بعد أن ظهرت أسئلة أخرى، وبخاصة أنه كان فى قلب الولايات المتحدة, والتى كانت تسمى مركز العقلانية والاستنارة، ولكن لفتت انتباهه ظواهر مثل ظاهرة الإمبريالية، هذه الظاهرة المتوحشة التى تدمر الشعوب والبنى الحضارية للأمم، والعنصرية التى توجه الإمبريالية، وظاهرة تأييد الغرب وأمريكا لإسرائيل، وهو تأييد ليس عقلانيا بالمرة، فهم يطالبون بفصل الدين عن الدولة, فكيف يؤيدون قيام دولة تستند إلى أساطير توراتية وعنصرية وتقوم أساسا على الدين؟

وأثار انتباهه خلال تواجده فى أمريكا ظاهرة اهتمام الأمريكان بالجنس، وكيف أنه وهو الرجل القادم من الشرق المكبوت يكون اهتمامه بالجنس أقل من اهتمام الأمريكان به عشرات المرات، رغم أن الجنس لديهم مباح بجميع أشكاله.

وبدأت المراجعة الفكرية لهذه المنظومة المادية، وبدأ فى نقدها نقدا شديدا، وبدأ د. عبد الوهاب المسيرى فى تحوله من المادية والماركسية إلى الإسلام، وبدأ يدرك قصور وخطورة وحدود "العلم", وفكرة "التقدم", فالتقدم فى الغرب يتصورونه لا نهائى نتيجة أن العقل وقدراته لا نهائية، ولكنه بدأ يكتشف أن المصادر الطبيعية لا تكفى للتقدم اللانهائى، وبدأ يدرك أن العقل غير قادر على الرؤية الكاملة، وأكبر دليل على ذلك الكوارث الطبيعية والبيئية.

ويقول د. عبد الوهاب المسيرى عن هذه المرحلة من مراحل مراجعاته الفكرية: (إذا كانت الرؤية المادية تجد شرعيتها من خلال العلم والتقدم العلمى، فحينما بدأت هذه الأمور تتآكل، ونرى الجوانب المظلمة فيها، كل ذلك جعلنى أعرف حدود الإنسان, وحدود عقله, ومن ثم جعلنى أتحول إلى الإيمان بقوة أكبر).

واستمرت هذه المرحلة من التفكير والتعمق فى الدراسة والتحول الإيمانى من أواخر السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات، وعندها تحول د. عبد الوهاب المسيرى إلى الإيمان الكامل بالله، وبقدرته على كل شىء، وبأهمية الإيمان بالغيبيات كما نؤمن بالمعلوم وبالمادة.

وعندما تحول د. عبد الوهاب المسيرى إلى الإسلام, وإلى الإيمان الكامل بالله, كان قد قارب على الانتهاء من موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية" ولكنه توقف وبدأ فى إعادة صياغتها من جديد وفقا لرؤيته الإسلامية، واستمر منذ ذلك التاريخ حتى صدرت عام 1999، وبعد مراجعاته الفكرية، فإن الدكتور عبد الوهاب المسيرى يرى أننا الآن فى نهاية مرحلة من تاريخ العالم، وهى مرحلة الحداثة الغربية المنفصلة عن القيم، وهذا يترجم نفسه فى محاولة الوصول إلى رؤية عامة للكون بلا أخلاق، ومن ثم فإن الإسلام مرشح لوضع آلية، وفكر ينهض بهذا العالم، ولكنه يرى أن هذه المسألة فى نهاية الأمر متروكة للعالم الإسلامى، وهل يأتى بهذا البديل أم لا؟ وهل يترجمه عمليا بحيث يأتى بحداثة إنسانية تنقذ الإنسان مما هو فيه الآن؟

رحم الله عادل حسين.. ورحم الله د. عبد الوهاب المسيرى.. أستاذان وعالمان قل أن يجود بهما الزمان.

http://alkarket.maktoobblog.com/
جميع الحقوق محفوظة لدنيا الوطن © 2003 - 2017

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2019

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers