Responsive image

16º

16
نوفمبر

الجمعة

26º

16
نوفمبر

الجمعة

خبر عاجل

قائد القسام "الضيف": الرشقة الأولى التي ستضرب تل أبيب ستفاجئ الاحتلال

 خبر عاجل
  • قائد القسام "الضيف": الرشقة الأولى التي ستضرب تل أبيب ستفاجئ الاحتلال
     منذ دقيقة
  • السنوار: لن نسمح لأحد ان يقايضنا بحليب أطفالنا.. فهذه انفاقنا وهذا سلاحنا وليكن ما يكون والحصار يجب ان يكسر
     منذ 4 ساعة
  • عشرات القتلى نتيجة حريق داخل حافلة بزيمبابوي
     منذ 4 ساعة
  • إصابة مواطن برصاص الاحتلال غرب رام الله
     منذ 8 ساعة
  • إصابات بالاختناق في مسيرة بلعين
     منذ 8 ساعة
  • ثلاث اصابات برصاص الاحتلال في مخيم ملكة شرق غزة
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:50 صباحاً


الشروق

6:15 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

تراجع المشروع الصهيوني الأمريكي والسيناريو الراجح في التعامل معه

إعداد: * د.ممدوح المنير
منذ 2282 يوم
عدد القراءات: 4340

نحاول بهذه الورقة البحثية أن نتعرَّف طبيعة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة العربية، وتعرُّف مكوناته وأدواته، وأهدافه ومراحل تطوره، وعوامل استمراره ونجاحاته وإخفاقاته، ونقاط الالتقاء ونقاط التعارض والاحتكاك بينه وبين المشاريع الأخرى، ومستقبله خاصةً بعد الثورات العربية، والسيناريو الراجح في مواجهته.

في البداية، لا بد من تحرير المصطلح كمقدمة ضرورية لتحرير المعنى: هل هناك حقًّا مشروع صهيو-أمريكى؟!

في الحقيقة، الجملة ذاتها في حاجة ماسة إلى فك الاشتباك بين مفرداتها المختلفة، رغم أن التسمية تكاد تكون الغالب الأعم في توصيف (المشروع).

في الحقيقة، هما مشروعان لا مشروع واحد، كما تحاول أن توحي اللفظة الدارجة. قد يحدث تلاقٍ بين المشروعين في حدث ما، لكن يظل لكل مشروع خصوصيته التي ينطلق منها، وبرنامجه الذي يعمل عليه، كما سنوضح في ثنايا هذا البحث.

أمر آخر: هل هو حقًّا مشروع (صهيو-أمريكي) أم (أمريكي صهيوني)؟ التقديم والتأخير هنا من الضرورة بمكان؛ لأنه يوضح التابع والمتبوع في المشروعين، أو الأقوى والأضعف في المشروعين.

في رأيي، أن المشروع الأمريكي هو الأصل في المنطقة، والمشروع الصهيوني هو التابع له، على اعتبار أن الثاني هو أحد أدوات المشروع الأمريكي في المنطقة، لكنه ليس المكون الوحيد، كما سنرى خلال هذه الورقة البحثية.

المشروع الأمريكي في المنطقة:

أ) سيكولوجية المشروع:

يذهب كثير من الباحثين إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية (تغيرت) بعد الحادي عشر من سبتمبر، بل يذهب البعض إلى تقسيم العالم تاريخيًّا إلى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وما بعده؛ للتدليل على مدى تأثير الحدث في الولايات المتحدة ومدى (تأثرنا) به.

لذلك حتى نفهم جيدًا الرؤية الإستراتيجية الأمريكية للعالم عامةً، وللعالم العربي خاصةً؛ لا بد من الإشارة إلى ملاحظة مهمة، أكدها كثير من المتخصصين، على رأسهم عالم السياسة الأمريكي “هانز مورجنتاو”؛ تقول إن مفهوم الهيمنة والسيطرة على العالم، الذي يعكس في باطنه شعورًا دفينًا بالتميز والتفوق الحضاري والثقافي، ”كان المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية، وإن هذا المفهوم يعد المفتاح الرئيسي لفهم السياسة الخارجية الأمريكية منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الآن.

نما هذا الشعور بالتفوق والتميز الحضاري عقب الحرب العالمية الثانية وخروج الولايات المتحدة منها قوى عظمى ضمن قطبين مع الاتحاد السوفيتي، ثم سعيها الدائم والدءوب إلى التخلص منه؛ هذا حتى (تتفرد) بالتميز والاستعلاء الحضاري، حتى تحقق ذلك بالفعل في مطلع التسعينيات بانهيار الاتحاد السوفيتي، فصار العالم كله بالنسبة إليها منطقة نفوذ يحق لها وحدها أن تتدخل فيه.

ب) إستراتيجية المشروع :

في رأيي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتغير بعد الحادي عشر من سبتمبر، كما يحلو للبعض أن يقول، ولكنها أرادت لنا أن نتغير نحن، لا هى!!؛ فرؤية الولايات المتحدة لذاتها وللآخر لا تتشكل وفق تصنيفات عرقية أو اثنية أو دينية أو تبعًا لسياسة رد الفعل، بل بمعايير موضوعية موحدة وثابتة لدورها وأهدافها ومصالحها في العالم، بمعنى أن الولايات المتحدة حين تتعامل مع (الآخر) فإنها تتعامل معه حسب مدى تفهمه تلك الرؤية ومدى تحقيقه أهدافها ومصالحها.

بفهم (السيكولوجية - الإستراتيجية) نستطيع أن نفهم كيف تدير الولايات المتحدة (مشروعها)؛ فالولايات المتحدة مثلاً لم تجد غضاضة في التعامل مع إخوان العراق رغم كونهم (إخوانًا مسلمين)، لكنها تعاملت معهم وفق كونهم يحققون مصلحة مباشرة لها في حينها بإضفاء المشروعية على حكومة بريمر وقتها والحكومات الأخرى لاحقًا، في الوقت الذي لا تتعامل فيه مع (حماس) وتسعى إلى تصفيتها؛ لأن وجودها يتعارض مع (مصلحة) مباشرة لها.

مثال آخر: في الحقبة السوفيتية كان الاتحاد السوفيتي (الشيوعي) العدو اللدود؛ لأنه كان يتعارض مع رؤية الولايات المتحدة لذاتها بوصفها إمبراطورية عالمية، لكن تعاملها مع الصين (الشيوعية) كذلك يعتبر ودودًا للغاية، رغم توجسها منها، إذا  قورنت بالاتحاد السوفيتي.

مثال ثالث: رعت الولايات المتحدة كثيرًا من الأنظمة العربية الدكتاتورية، وقدمت لها العون بحيث صار استمرارها مرتبطًا بتواصل دعم أمريكا لها، في الوقت الذي حاربت فيه ديمقراطية (فنزويلا) وتقاطعت تمامًا مع الديمقراطية التي جاءت بحماس في فلسطين، وعلى نقيض ذلك قبلت بديمقراطية تركيا وتعاملت معها: لأنها شكلت توافقًا مع مصالحها في حينها.

ما نريد أن نقوله هنا، هو أن الولايات المتحدة في تعاملنا معها لا بد أن ندرك أن محددات العلاقة هي (الإمبراطورية - المصلحة) لا (المبدأ - القيمة).

قد يختلف معي البعض في هذا الطرح، على ضوء المتغيرات الواقعة على الأرض بين حقبة بوش وحقبة أوباما، لكن الواقع أنه اختلاف في (الآلية) لا في (الإستراتيجية)؛ فحقبة بوش مثّلت (الأسلوب الخشن). أما حقبة أوباما فأُريدَ لها أن تمثل (الأسلوب الناعم) في تحقيق الإستراتيجية وتحسين صورة (البطل) الأمريكي؛ فالتغيير كان في (السيناريو) لا في الفكرة ذاتها.

 

ج) أدوات المشروع الأمريكي:

حين بدأت الولايات المتحدة تتجهز لقيادة العالم عقب الحرب العالمية الثانية، كانت تمتلك ثلاث أدوات تعوّل عليها كثيرًا في تنفيذ مشروعها الإمبراطوري في المنطقة: (النفط، وإسرائيل، والأنظمة الحاكمة).

1- النفط:

 كان محور اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية الأول؛ فدول تستهلك سنويًّا ربع الإنتاج العالمي من الطاقة سنويًّا؛ لا بد من أن يُسِيل نفط المنطقة العربية لعابها الذي يمثل ثلثَي الاحتياطي النفطي العالمي؛ فمن يملك النفط يملك العالم.

تحركت الولايات المتحدة نحو المنطقة في صراع شرس على النفوذ ضد الاتحاد السوفيتي على المنطقة العربية، حتى جاءت حرب 1973 واستخدم العرب سلاح النفط ضد الدول التي تدعم إسرائيل، وكانت هذه هي النقطة الفارقة في الصراع؛ فالصراع على النفط يتحدد لدى الولايات المتحدة وفق ثلاثة معايير:

أولاً- معيار اقتصادي؛ نظرًا إلى الأرباح الهائلة التي تحصل عليها شركات النفط الأمريكية منه.

ثانيًا- معيار أمني بضمان تدفق النفط إليها دون توقف.

ثالثًا- معيار إستراتيجي، على أساس أن النفط أداة أساسية للسيطرة على العالم وتحقيق المشروع الإمبراطوري.

ففي عام 21/8/1975م تبلور هذا الاتجاه (السيطرة على منابع النفط) خلال دراسة أعدتها لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي، تحدثت عن إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد الدول المنتجة للنفط إذا استخدمته سلاحًا ضدها. وتحدد الهدف الإستراتيجي لاستخدام القوة إذا نشبت هذه الأزمة ليكون «تنفيذ عملية عسكرية للاستيلاء على منطقة حقول النفط الرئيسة الواقعة بالمنطقة الشرقية الممتدة بمحاذاة الخليج العربي، وتأمين تدفق أهم حقول النفط في المملكة العربية السعودية والتسهيلات المصاحبة لها، والاحتفاظ بها أو السيطرة غير المباشرة عليها».

وفي 23/1/1980م أعلن الرئيس الأمريكي «جيمي كارتر» النظرية الأمنية الأمريكية لمنطقة الخليج في خطاب له أمام الكونجرس، فيما عُرف بعد ذلك بـ"مبدأ كارتر"، الذي قُسّم إلى شقين: أحدهما شق سياسي وقال فيه: «إن أية محاولة من جانب أية قوى للحصول على مركز مسيطر في منطقة الخليج، سوف تُعتبَر في نظر الولايات المتحدة هجومًا على المصالح الحيوية بالنسبة إليها، وسوف يُرَد بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة».

أما الشق الثاني فتحدث عن إنشاء «قوة الانتشار السريع» خلال تقرير قدمته وزارة الدفاع الأمريكية عام 1988م من لجنة القوات المسلحة بالكونجرس، على أساسه اعتُمدت ميزانية هذه القوات لتلك السنة.

 

2- إسرائيل:

لا خلاف، على ما أعتقد، في اعتبار إسرائيل ضرورة أمنية للولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها؛ فهي شُرطِيُّها في المنطقة أمنيًّا، كما أنها عامل (عدم استقرار) في المنطقة إستراتيجيًّا، بالنزاعات التي تنشأ معها أو بسببها.

لكن، هل هذا وحده ما يجمع بينهما؟، بالطبع لا؛ فإسرائيل ذاتها قادرة على النفاذ إلى عمق التفكير الأمريكي وجعل وجودها وأمنها حتميًّا بالنسبة إلى الولايات المتحدة؛ فاللوبي الصهيوني في واشنطن يمثل البوصلة التي تحدد اتجاه الإدارة الأمريكية من إسرائيل قربًا وبعدًا.

كما ينبغي ألا نغفل تأثير الدين في العلاقة بينهما؛ فالصهيونية المسيحية التي نشأت على يد القس الألماني مارتن لوثر في القرن السادس عشر بعد رفضه الشديد للتخلف والفساد الشديد لدى أتباع الطائفة الكاثوليكية، فأنشأ أولاً الطائفة البروتستانتية المسيحية- معناها اللغوي الاحتجاج والاعتراض- ثم طوَّرها مارتن لوثر فيما بعد في عام 1523م؛ حين حاول استمالة اليهود للدخول في الطائفة الجديدة، خصوصًا أنهم كانوا يعانون اضطهاد الكاثوليك، فألَّف كتابه الشهير حينها "عيسى وُلد يهوديًّا".

فصار عدد كبير من أتباع الطائفة البروتستانتية يؤمن بالمسيحية الصهيونية، وهي الدعم المسيحي للفكرة الصهيونية، وهي حركة مسيحية تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض المقدسة. ويعتبر الصهاينة المسيحيون أنفسهم مدافعين عن الشعب اليهودي، خاصة دولة إسرائيل. ويتضمن هذا الدعم معارضة وفضح كل من ينتقد أو يعادي الدولة العبرية.

تقوم فلسفة الصهيونية المسيحية على نظرية الهلاك الحتمي لليهود. وهناك كثير من الدراسات اللاهوتية في هذا المجال خلاصتها أن هلاك يهود الأرض قدر محتوم وضرورة للخلاص من "إرث الدم" الذي حمله اليهود على أكتافهم بعدما صلبوا المسيح، وأنهم سيتحولون إلى المسيحية بعد عودته ولن يبقى شيء اسمه اليهودية.

((تترجم حركة المسيحية الصهيونية أفكارها إلى سياسات داعمة لإسرائيل، وتطلب ذلك خلق منظمات ومؤسسات تعمل بجد نحو تحقيق هذا الهدف، فأنشأت حركة المسيحية الصهيونية مؤسسات مثل "اللجنة المسيحية الإسرائيلية للعلاقات العامة"، و"مؤسسة الائتلاف الوحدوي الوطني من أجل إسرائيل". ومن أهداف هذه المؤسسات دعم إسرائيل لدى المؤسسات الأمريكية المختلفة، السياسي منها وغير السياسي.

وهناك ما يقرب من 40 مليونًا من أتباع الصهيونية المسيحية داخل الولايات المتحدة وحدها. ويزداد أتباع تلك الحركة، خاصةً بعدما صار لها حضور بارز في كل قطاعات المجتمع الأمريكي.

ويشهد الإعلام الأمريكي حضورًا متزايدًا لهم؛ إذ إن هناك ما يقرب من 100 محطة تلفزيونية، عدا أكثر من 1000 محطة إذاعية، ويعمل في مجال التبشير ما يقرب من 80 ألف قسيس.

وامتد نفوذ الحركة إلى ساسة الولايات المتحدة بصورة كبيرة وصلت إلى درجة إيمان بعض من شغل البيت الأبيض بمقولات الحركة والاعتراف بهذا علنيًّا. الرئيسان السابقان جيمي كارتر (ديمقراطي) ورونالد ريجان وبوش الأب (جمهوريان) كانا من أكثر الرؤساء الأمريكيين إيمانًا والتزامًا بمبادئ المسيحية الصهيونية في القرن الماضي، وبوش الابن في القرن الحالي)) تقرير واشنطن.

نتيجة هذا التزاوج والاندماج، صار المشروع الأمريكي في المنطقة لا يعتمد على لغة (المصالح) فحسب بينه وبين إسرائيل، بل تداخلت معه بالأساس (العقيدة الدينية) كذلك؛ ما جعل المشروع الأمريكي يعتمد اعتمادًا كليًّا على الوجود الإسرائيلي في النفوذ للعالم العربي والإسلامي، عبر فكرة توليد الصراعات وافتعال الأزمات لجعل المنطقة في حالة عدم استقرار دائمًا.

 

3- الأنظمة الحاكمة:

لم يكن صعبًا على المشروع الأمريكي التحكم في الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية؛ فمعظم هذه الأنظمة، إن لم يكن جلها، كان أحد مخلفات حقبة الاحتلال الأوربي للمنطقة العربية، الذي كان حريصًا على أن يترك خلفه نخبًا حاكمة تابعة له في التفكير والهوى، خاصةً أنه بسقوط الخلافة الإسلامية تحولت الدول العربية إلى أيتام على موائد اللئام في سايكس بيكو وما تلاها.

ونتيجة وجود حالة (التخلف الحضاري) لدى الأمة حينها، يقابلها (تقدم حضاري) على الطرف الآخر، كان من السهل تحويل هذه الأنظمة الحاكمة إلى(نخب) حاكمة لا تنشغل بأمور السياسة فحسب، بل سعت إلى تطبيع المجتمعات والشعوب العربية بأخلاقها ونظرتها للحياة وللآخر.

وللأسف، كان النجاح حليفها في المجمل العام في بادئ الأمر، حتى بدأ المشروع الحضاري الإسلامي في الظهور ومقاومة حالة التغريب التي تطال الأمة. وبالطبع، كانت المهمة ولا تزال بالغة الصعوبة؛ لأن (الأنظمة – النخب) الحاكمة تملك كل وسائل القوة لفرض سيطرتها ورؤيتها للأمور.

ومما عزز هذا التأثير الطاغي لنظم الحكم العربية، طبيعة الدولة الحديثة ذاتها التي صار المكون الرئيسي للدولة فيها هو (نظام الحكم) لا (الأمة) ذاتها، فصارت مجمل الأشياء تستمد قيمتها من تبعيتها لنظام الحكم، لا من تبعيتها للأمة.

بمعنى آخر، كانت الأمة في سابق عهدها هي الأصل، ونظام الحكم هو الطارئ عليها، فكانت الأمة تتقدم أحيانًا، رغم تخلف نظام الحكم بها لضعف تأثيره فيها. أما الآن فصارت الأمة هي الطارئ والنظام هو الأصل !.

يتضح لنا مما سبق أن (الأدوات) التي اعتمد عليها المشروع الأمريكي في فرض سيطرته ونفوذه، لا تزال قوية حتى الآن، ولكن ما حدود هذه القوة؟.. هذا ما سنوضحه فيما بعد.

د) سمات المشروع الأمريكي:

عالمي: فهو يهدف إلى السيطرة على العالم، وفي القلب منها العالم العربي والإسلامي، باعتباره الطرف الأضعف.

مادي: لا مكان فيه للروح ولا للإيمان؛ فهو علماني بحت؛ ما يجعل هذه هي النقطة الرئيسية.

منظم: يعمل وفق خطة وإستراتيجية.

علمي: يستخدم كافة منتجات المعرفة والحضارة في بسط نفوذه وسيطرته.

ديني: المسيحية الصهيونية هي ركيزته الأساسية التي يدين بها معظم الساسة النافذين في واشنطن.

نفعي: يسعى إلى تحقيق ربحه ولو على حساب خسارة الآخرين.

عنصري: يؤمن بتميزه الجنسي والثقافي على الآخرين.

متطور: قادر على تحديث نفسه وتقويم عيوبه.

غير أخلاقي: يعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة (مبدأ ميكافيللي) إستراتيجية عمل تُجيز له تجاوز كل عتبات الأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية لتحقيق ما يريد.

منطق القوة: هو محركه الأساسي لا قوة المنطق.

استئصالي: لا مانع لديه من إبادة شعوب بكاملها- فعلها سابقًا مع الهنود الحمر في الولايات المتحدة، وحاول فعلها في اليابان بقنابله النووية، ويحاول الآن فعلها، لكنه يبحث فقط عن (المبرر)- لكن ما حصاد المشروع الأمريكي ونحن الآن في عام 2012؟ (البقية في العدد القادم) 

الجزء الثاني

هـ) حصاد المشروع:

1) ) النجاحات:

1- نجح المشروع الأمريكي في السيطرة شبه الكلية على منابع النفط في المنطقة العربية؛ اقتصاديًّا بشركاته، وعسكريًّا بقواعده التي تملأ المنطقة، وسياسيًّا بمعاهداته واتفاقياته مع دول المنطقة.

2- نجح المشروع كذلك في تفكيك المنطقة تمامًا بإذكاء نزعات العصبيات (القبلية، والدينية، والقومية) مثل ما يحدث في (العراق واليمن والسودان ولبنان ومصر والجزائر) بتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة.

3- نجح المشروع في التحكم المطلق في الأنظمة العربية باستخدام سياسة العصا والجزرة معها.

4- نجح المشروع في جعل الدول العربية والإسلامية في حالة (عوز شديد) له اقتصاديًّا وعلميًّا بل وعسكريًّا.

5 – نجح المشروع في فرض ثقافته ورؤيته للحياة، لكن بنسبة جزئية لا بنسبة كلية.

6- نجح المشروع في تمييع القضايا الأساسية للأمة؛ إما بتشويهها أو بتقزيمها أو بإخمادها.

2) إخفاقات المشروع:

1- فشل المشروع في القضاء على المقاومة المشروعة ضد الاحتلال. ربما يكون نجح في (إضعافها) أو تحييدها مؤقتًا، لكنه فشل فشلاً ذريعًا في القضاء عليها.

2- فشل المشروع كذلك في تغييب الهوية الإسلامية عن الأمة، بل على العكس من ذلك؛ مثلت تدخلاته الغبية أحيانًا عاملاً حفّازًا على تعميق وتحصين هذه الهوية.

3 – فشل المشروع فشلاً ذريعًا في مغامراته العسكرية، سواء المباشرة أو بالوكالة، فلم تحقق أهدافها، اللهم إلا جلب الموت والدمار للمنطقة.

4- فشل المشروع في القضاء على الحركات الإسلامية السلمية أو تمييع مواقفها.

5- فشل المشروع في تسويق نفسه (جماهيريًّا) لدى شعوب المنطقة أو حتى دول العالم المختلفة؛ إذ اعتبرته معظم شعوب العالم يمثل أكبر تهديد للسلم والأمن العالميَّيْن (استطلاع رأي أُجري مؤخرًا في أوربا أعربت فيه نسبة 60% من المستطلعة آراؤهم عن هذا الاعتقاد).

6- فشل كذلك في التنبؤ بالثورات العربية، ولم يستطع أن يتعامل معها وفق إستراتيجية إلا متأخرًا؛ ما أوصل الإسلاميين في مصر وتونس إلى سدة الحكم في أوطانهم.

و/ الوضع الحالي للمشروع:

عانى المشروع حالة تخبط كبير بعد الحادي عشر من سبتمبر، رغم استغلال الولايات المتحدة الأمريكية الحدث في إكمال منظومة السيطرة على العالم، وفي المقدمة منها المنطقة العربية، باحتلال العراق وأفغانستان، وتوقيع تحالفات ومعاهدات أمنية بينها وبين عدة دول في العالم، وزيادة عدد قواعدها العسكرية حول العالم، خاصةً قرب منابع النفط.

لم تكتفِ الولايات المتحدة بهذا فحسب، بل انتقلت خطوة أخرى حين أعلن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد عن تنفيذه إستراتيجية الضربات المسبقة (التدخل النشط) التي تأتي في إطار «مبدأ بوش» الذي أعلنه في 20/9/2002م، والذي أعلن فيه «عن بدء عصر السيطرة الأمريكية المنفردة على القرار السياسي في العالم وترتيب أوضاعه بالصورة التي ترى أمريكا أنها المثلى والفضلى».

كل هذه الصلاحيات التي أعطتها الولايات المتحدة لنفسها، وبما يخالف كل المواثيق والأعراف الدولية؛ لم تمنع من فشل إدارة بوش الذريع في إدارة أزماتها المتلاحقة وعدم النجاح في حسم أي من الملفات الساخنة لصالحها حتى الآن (العراق، وأفغانستان، وفلسطين، وإيران)، بحيث بدا للمتابع أنها ترحِّل مشكلاتها وتعقدها أكثر مما تعمل على حلها.

ثم جاءت إدارة أوباما بأسلوب هوليوودي مؤثر في محاولة لتحسين (صورة) الإمبراطورية، والإيحاء بأن هناك تغييرًا (إيجابيًّا) سيحدث في السياسة الأمريكية، لكن سرعان ما تكشفت الحقائق وظهر جليًّا أن الموضوع لا يعدو كونه تغييرًا في (البطولة والإخراج ) للفيلم مع الاحتفاظ بنفس السيناريو!!.

ولم تنجح إدارة أوباما، كسابقتها، في حسم أي من ملفاتها، لكن لا يعول كثيرًا على حدوث تغيير حقيقي في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة.

على المستوى الداخلي، تعالت الأصوات- ولا تزال- التي تطالب بوقف الحروب الأمريكية. وكلما زاد عدد الجثث التي تصل إلى الولايات المتحدة، زادت حدة معارضة الحروب الأمريكية، لكن يبقى اللوبي العسكري والصهيوني في واشنطن حريصًا على مواصلة تضليل الرأي العام الأمريكي، بسيطرته الهائلة على وسائل الإعلام، والمراكز البحثية ومؤسسات صنع القرار في واشنطن، التي توجه الرأي العام إلى ما تريده اللوبيات.

كما أن وصول الإخوان المسلمين إلى مقعد الرئاسة في مصر يشكل حائط صد كبيرًا أمام المشروع الأمريكي في المنطقة، خاصةً أن مفتاح الولايات المتحدة للوطن العربي يمر عبر القاهرة التي كانت متحالفة إستراتيجيًّا مع نظام مبارك المخلوع، خاصةً في المجالات الأمني والاستخباري والعسكري، وهو تحالف كان قائمًا على التبعية لا على الندية مع الولايات المتحدة.

لذا من المؤكد أن المشروع الأمريكي في المنطقة يعاني حالة تخبط وارتباك؛ لأنه حاليًّا بدأ ينظر إلى الحركات الإسلامية على أنها عامل تهديد بعد أن كان ينظر إليها على أنها عامل إزعاج فقط لا غير.

الخلاصة: يبدو أن المشروع الأمريكي قد بدأ ينكمش ويتراجع بنسبة كبيرة في المنطقة، بعدما سببت له الثورات العربية انتكاسة كبيرة في بنية مشروعه، فصار كل همِّ القائمين عليه الآن هو تحجيم التأثير السيئ للثورات العربية أكثر من توسيع الإمبراطورية ونفوذها في المنطقة، بل لعلي لا أكون مبالغًا إذا قلت إن الولايات المتحدة حاليًّا مشغولة برد الفعل الوقائي أكثر من الفعل نفسه، كما كان سابقًا.

المشروع الصهيوني في المنطقة

 أ/ سيكولوجية المشروع:

حتى نستطيع أن نفهم سيكولوجية المشروع الصهيوني جيدًا، لا بد من توضيح الفرق بينه وبين المشروع الأمريكي.

المشروع الصهيوني مشروع (وجودي) بامتياز، بمعنى أنه يعاني مشكلة وجود وبقاء، تمثل بالنسبة إليه وسواسًا قهريًّا وعقدة مزمنة تمثل المحرك الرئيس لكافة إستراتيجياته في التفكير والحركة، في حين أن المشروع الأمريكي مشروع (إمبراطوري)؛ هدفه مزيد من التحكم والسيطرة على العالم.

المشروع الأمريكي إذن هدفه الإستراتيجي هو (السيطرة والتحكم)، فيما تُعتبَر (السيطرة والتحكم) هي وسيلة المشروع الصهيوني لتحقيق هدفه الإستراتيجي (استمرار الوجود والبقاء).

هذا الفارق الجوهري بين المشروعين- حين نفهمه بهذا الأسلوب- تنبني عليه عدة إستراتيجيات للحركة لدى المشروعين؛ فالمشروع الأمريكي على سبيل المثال قد نجد بين منظِّريه (اختلافًا) حول حجم السيطرة والتحكم المطلوبة لتحقيق المشروع الإمبراطوري. على الطرف الآخر لا نجد هذا الاختلاف لدى منظِّري المشروع الصهيوني؛ لأنه لا يجوز الاختلاف على (الوجود)، لكن يمكن الاختلاف على (الكيفية)

 هذه الفرضية تدفعنا إلى فرضية ثالثة، تعد هي نقطة التلاقي بين المشروعين؛ هي أن كلا المشروعين يستخدم الآخر لتحقيق هدفه؛ فالولايات المتحدة تستخدم إسرائيل لضمان (السيطرة) على المنطقة، في حين أن إسرائيل تستخدم الولايات المتحدة للحفاظ على (الوجود).

ومن ثمّ نجد أنفسنا أمام فرضية رابعة تمثل عامل قلق وبحث لدى المشروعين؛ فالمشروع الأمريكي اعتمد في التدخل في المنطقة على (الحضور من بعيد) اعتمادًا على إسرائيل، لكن منذ حرب الخليج عام 1991 اعتمد على (الحضور المباشر) في المنطقة؛ ما يضعف حجم الدور الإسرائيلي الذي كان بديلاً له، فيتحول بمرور الوقت إلى عبء أكثر منه فائدة للمشروع الأمريكي.

لذلك نجد إسرائيل تعمل بلا كلل ولا ملل- بتقديم نفسها عبر أذرعها المتعددة في الولايات المتحدة- على الحفاظ على صورتها في التفكير الأمريكي باعتبارها عنصر فائدة لا باعتبارها عبئًا.

ب/ إستراتيجية المشروع :

تعتبر إستراتيجية البقاء لـ(الأقوى) هي المحرك الرئيسي للإستراتيجية الصهيونية. ولكي تصير هذه الإستراتيجية نافذة لا بد من وجود طرفين أحدهما قوي (إسرائيل) والآخر ضعيف (العالم العربي)؛ فعقدة الرغبة في (البقاء) التي تعانيها تدفعها؛ ليس فحسب إلى أن تصير الأقوى، بل الأهم من ذلك سعيها الحثيث إلى إضعاف الآخر.

بذلك تصير نظرية البقاء للأقوى بالنسبة إلى المشروع الصهيوني ليست (نظرية) بقدر ما هي (إستراتيجية) حياة أو موت. المشكل في هذه الإستراتيجية الصهيونية أنها لا تقبل بتاتًا أن يكون هناك طرف (قوي) في حين أنها (الأقوى)؛ فالفكر الإستراتيجي الصهيوني لا يقبل بوجود قدر من القوة لدى الطرف الآخر في معادلة الصراع.

فلا بد- حتى تشعر إسرائيل بالأمن- أن تعاني الأمة حالة (ضعف كلي) دون أي قدر من القوة، على عكس المشروع الأمريكي الذي يقبل على (مضض) وجود أطراف أخرى قوية (الاتحاد الأوربي والصين وروسيا) ما دام هو يحتفظ بالقوة المطلقة له.

هذا العقلية في التفكير، تجعل المشروع الصهيوني متقدمًا بخطوات على المشروع الأمريكي في درجة النشاط والتأثير، على نحو قد يجعل المشروعين يتقاطعان في بعض الأحيان- الموقف من إيران نموذجًا- رغم التشابه الكبير في الوسائل والأهداف بينهما.

ج/ أدوات المشروع الصهيوني:

1) الولايات المتحدة:

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أهم أدوات المشروع الصهيوني في المنطقة، بل تعتبر بالنسبة إليه عنصر بقاء إستراتيجيًّا، لا يمكن الاستغناء عنه (وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ).

تتنوع صور اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، بدءًا من التأييد الكامل في المحافل الدولية، وعدم تعرضها لأي نوع من الإدانة باستخدام حق النقض (الفيتو الأمريكي)، مرورًا بالدعم العسكري والاقتصادي غير المحدود، وانتهاءً بالتحالف الإستراتيجي الذي لا ينفصم أبدًا- التعبير لأوباما- والضغط على الأنظمة العربية للتماهي مع الأهداف الإسرائيلية أو متطلبات المشروع الصهيوني.

2) الرعب:

يعتمد المشروع الصهيوني على سياسة الصدمة والرعب بعدة إستراتيجيات؛ منها إستراتيجية الضباب النووية، وإستراتيجية التفوق العسكري المطلق، وإستراتيجية الأرض المحروقة، وإستراتيجية الحرب القذرة، وإستراتيجية الحضور النشط. كل هذه الإستراتيجيات تعتبر محددات لفرض سياسة الرعب الذي يصيب الطرف الآخر بالشلل أو الإذعان لإسرائيل.

3) اللوبيّات:

يعتبر من أهم أدوات المشروع الصهيوني، بل في كثير من الأحيان يعد شريان الحياة الذي يمده بأسباب البقاء والوجود، كما يعد (اللوبي) أنجح أدوات المشروع الصهيوني؛ فلدى إسرائيل لوبيات كثيرة في العديد من دول العالم، خاصةً التي لها تأثير في الساحة الدولية، أبرزها اللوبي الصهيوني في واشنطن الذي يكاد يطبق على كافة مفاصل الدولة الأمريكية السياسية منها والاقتصادية والإعلامية والبحثية وخلافها.

امتداد للوبيات الموجودة في دول الاتحاد الأوربي وروسيا:

كذلك يمتلك المشروع الصهيوني لوبيات (وسيطة)، إن صح التعبير، تعمل تحت كأوعية شرعية مقبولة لدى دول مثل أندية اللوتري. وتؤثر هذه اللوبيات الوسيطة في النخب السياسية والاجتماعية حتى تتماشى مع مصالحها.

د/ سمات المشروع الصهيوني:

تعتبر سمات المشروع الصهيوني هي سمات المشروع الأمريكي نفسها، لكن يعد المشروع الصهيوني عاملاً أساسيًّا في إرساء هذه السمات في المشروع الأمريكي إن لم يكن المنشئ والمحفز للعديد منها، حتى تستمر سيطرته على دوائر صنع القرار والرأي العام في الولايات المتحدة.

هـ/ حصاد المشروع :

(1)النجاحات:

1- نجح المشروع في إنشاء دولته وضمان وجودها والحصول على اعتراف رسمي بها من أغلبية دول العالم.

2- نجح المشروع في تثبيت أركان الدولة بالتفوق النوعي الكبير في القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

3- نجح المشروع في خلق كيانات وخلايا عميلة له داخل فلسطين وفي المنطقة العربية عامةً.

4- نجح المشروع في فرض سياساته على المجتمع الدولي عامةً.

5- نجح المشروع في إخضاع دول عربية وفرض التطبيع (الرسمي) معها، علنًا أو خفاءً.

6- نجح المشروع في تفتيت الصف الفلسطيني وتقسيمه.

7- نجح المشروع في تطبيق سياسة الأمر الواقع داخل الأراضي المحتلة والقدس بما صار يهدد الوجود العربي والإسلامي بها بنسبة كبير.

8- نجح المشروع في تهديد الدول العربية إستراتيجيًّا بالسيطرة على منابع النيل جنوبًا وعقد اتفاقيات وتحالفات منفردة مع دول حوض النيل، مع تأجيج الصراعات الطائفية (لبنان) والعرقية (السودان) والدينية (مصر)، اتباعًا لسياسة "فَرِّقْ تَسُدْ".

9- نجح المشروع كذلك في إذكاء النزاعات الوطنية والقومية والاثنية على حساب الوازع الديني الإسلامي.

10- نجح المشروع في تحييد المؤسسات الدينية الرسمية، بل في بعض الأحيان تدعمه ولو بأسلوب غير مباشر (لقاء شيخ الأزهر ورئيس إسرائيل، واحتفال أندية اللوتري بعيد ميلاد مفتي الجمهورية).

11-نجح المشروع عبر وسائل الإعلام وصناعة الترفيه والثقافة، في نشر موجة من الانحلال الأخلاقي والعنف المجتمعي، والتفكك الأسري وسيطرة القيم المادية وتراجع دور الدين في حياة الفرد والمجتمع.

(2) إخفاقات المشروع :

1- فشل المشروع فشلاً ذريعًا في القضاء على المقاومة أو حتى إضعافها، داخل فلسطين وخارجها.

2- فشل المشروع كذلك في إنهاء حالة الرفض له من قِبَل شعوب المنطقة، بل حتى العالم كله؛ فقد ظلت كراهية الشعوب له حاضرة دائمًا.

3- فشل المشروع في إقامة تطبيع (شعبي) مع الدول العربية.

4- فشل المشروع في وقف المد الإسلامي أو الصحوة الإسلامية المتنامية.

5- فشل المشروع في تسويق جرائمه العسكرية في قطاع غزة على أنها دفاع عن النفس.

6- فشل المشروع في الحفاظ على التركيبة السكانية للدولة أو جعلها عامل جذب، بل تحول الكيان الصهيوني إلى عامل طارد للسكان.

7- تفشي العنصرية وتراجع قيم الانتماء إلى إسرائيل لدى الأجيال الناشئة في الكيان الصهيوني.

8- فشل المشروع في إقناع مواطنيه بأن (دولة) إسرائيل ولدت لتبقى؛ حيث لا تتوقف الصحف عن طرح التساؤل: متى تنتهي إسرائيل من الوجود؟

9- تضاؤل الأيديولوجيا وتآكل منظومة القيم الصهيونية التقليدية، واستمرار التحول إلى الخصخصة.

10- اضطراب مؤسسات الحكم والأداء القيادي، ومشكلات بنيوية، وارتباك في جهاز التعليم، واستفحال ظاهرة الفساد السياسي العام.

11- العجز عن حسم الصراع مع الفلسطينيين.

و) الوضع الحالي للمشروع:

يعاني المشروع الصهيوني الآن أزمة كبيرة نتيجة عدم قدرته على حسم معركة لصالحه؛ ما أضر بإستراتيجية الرعب التي يتبعها باستمرار؛ إذ فشل فشلاً ذريعًا في إقصاء حزب الله أو حماس أو حتى تنحيتها عن الحكم، بل فشل حتى الآن في الإفراج عن جنديه الأسير لدى حماس، كما يعاني المشروع استفحال ظاهرة الصراع السياسي بين أجنحته المختلفة، وتحول الصراع على الأيديولوجيا إلى صراع على الحقائب الوزارية، كما أن تنامي القوة الإيرانية وقدرتها على ضرب العمق الإستراتيجي الإسرائيلي، صار يعتبر مصدر خطر كبير له.

الثورات العربية، خاصةً في مصر، جعلت السؤال الأكثر إزعاجًا في إسرائيل الآن: هل نجاح مرشح إسلامي من الإخوان المسلمين في الوصول إلى كرسي الحكم في مصر يعتبر بداية النهاية لإسرائيل؟!؛ لذلك صارت إسرائيل تعتمد على نظرية الإستراتيجيات المتنافسة؛ إذ توجد لجنة خاصة في إسرائيل تسمى لجنة (الإستراتيجيات المتنافسة)، تخطط لخلق ظروف في المنطقة تجبر العرب على العمل "كرد فعل" لمواجهتها، فتمتلك إسرائيل زمام المبادأة باستمرار، وتضمن عدم المفاجأة؛ حتى تستطيع أن تخرج من وضعها المتأزم. وتعتمد هذه النظرية على جعل الطرف الآخر في حالة رد فعل (متوقع) دائم تمكنها من التعاطي معه، بدلاً من الأفعال المفاجئة التي لا تتوقعها وقد تضر بمصلحتها المباشرة.

الخلاصة: من الممكن أن نقول إن المشروع الصهيوني في المنطقة قد بدأ فعليًّا مرحلة الأفول التي قد تستغرق بعض الوقت، لكنه بكل تأكيد يتراجع ولا يتقدم، وهو ما قد نفرد له ورقة بحثية منفصلة.

* رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers