Responsive image

16º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • ارتفاع عدد قتلى الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني في الأهواز إلى 29 شخصا
     منذ حوالى ساعة
  • بوتين يؤكد لروحاني استعداد موسكو لتطوير التعاون مع طهران في مكافحة الإرهاب
     منذ حوالى ساعة
  • عون: اللامركزية الإدارية في أولويات المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة الجديدة
     منذ حوالى ساعة
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 2 ساعة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 2 ساعة
  • تنظيم "النضال" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على العرض العسكري بإيران
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

تركيا والقضية الفلسطينية في ظل تحولات الربيع العربي

منذ 2119 يوم
عدد القراءات: 1866
تركيا والقضية الفلسطينية في ظل تحولات الربيع العربي

فرض الربيع العربي أجندته الخاصة على مجملالسياسات الإقليمية لكافة دول المنطقة، بما في ذلك تركيا وفلسطين بقواهاالمختلفة في الضفة وغزة، مما اضطر جميع الأطراف إلى إجراء عملية "إعادةتموضع" في محاولة للتأقلم مع التغييرات الجديدة على الصعيد الإقليمي.

وإنخلقت هذه المتغيرات تحديات كبيرة لكل من تركيا والقضية الفلسطينية من جهة،وللعلاقة الثنائية بينهما من جهة أخرى، فإنها في المقابل فتحت آفاقًاجديدة وفرصًا حقيقية للجانبين، لكن السؤال يبقى مطروحًا عن مدى قدرة هذهالأطراف على استغلال وتوظيف هذه الفرصة في مثل هذه الظروف الإقليميةوالانتكاسات المستقبلية المحتملة على دور تركيا وحجمه في القضيةالفلسطينية.

القضية الفلسطينية في الأجندة التركية

خلافًاللمعطيات الدينية والوجدانية والتاريخية للقضية الفلسطينية لدى الأتراكعمومًا، وحزب العدالة والتنمية خصوصًا، تقوم المقاربة التركية للقضيةالفلسطينية على ثلاثة أسس، منها الثوابت المبدئية، وأخرى القانونية، وثالثةالسياسية، ترى:

  • أنّ هناك شعبًامظلومًا، أراضيه محتلة، قضيته عادلة، يمتلك كل المقومات القانونية والشرعيةالتي تخوله الدفاع عن حقه، ومع هذا لا يوجد داعم حقيقي له. كما أنّ قضيتهتتحول دومًا إلى عنصري الاستغلال والتوظيف من قبل أطراف عديدة لتبقى تدورفي دائرة مفرغة، وتبقى بالتالي جزءًا من حالة عدم الاستقرار الإقليمي،والحروب والنزاعات القائمة في الشرق الأوسط.
  • أنّ هناك قرارات صدرتوتصدر عن الشرعية الدولية لصالح القضية الفلسطينية، وحقوق لا يمكن تجاهلهانصّ عليها القانون الدولي، ومع ذلك يتم تناسيها وتجاهلها، والقفز على هذهالحقوق عبر الموقع المميز والمحصن الذي تمنحه بعض الدول لإسرائيل، ولجوءالأخيرة إلى القوة العسكرية مع الفلسطينيين، وهو أمر غير مقبول.
  • أنّتحقيق الأجندة التركية يتطلب استقرارًا إقليميًا، والقضية الفلسطينيةتعتبر في صلب معظم المشاكل والحروب التي جرت خلال العقود الماضية، بسببالسياسة الإسرائيلية وما تمثله من احتلال وعدوان، وبقاء هذه القضية معلّقًةعلى هذه الشاكلة من شأنه أن يُبقي منطقة الشرق الأوسط مشتعلة، ولا يؤثرذلك على المنطقة وشعوبها فحسب، بل إنّ ارتداداته ستؤثر سلبًا على الوضع فيتركيا، وعلى الأجندة التركية، وقدرة تركيا على تحقيق هدفها الإستراتيجي.
    وَيفتَرِضالتعاطي مع هذه الأسس المرتبطة بالقضية الفلسطينية في السياسة التركيةتحقيق السلام العادل والشامل، الذي يُعتبر بدوره جزءًا لا يتجزأ من سياسة "العمق الإستراتيجي"، و"تصفير النزاعات".

ومنأجل تحقيق هذا الهدف، عملت تركيا على توفير طريق جديد للقضية الفلسطينيةبعيدًا عن طريقي الابتزاز والارتهان العالقة بهما، وذلك بالتوازي مع مساراتأخرى، منها:

  • مسار مع سوريا يوفر لها بديلاً عن إيران، ويكسر حلقة الخناق الإقليمي والدولي عليها.
  • مسار آخر مع إيران يوفر لها قدرة الانخراط الإقليمي والدولي، ويضع حدًا للخلاف حول ملفها النووي
  • مسارمع إسرائيل يقوم على إفهامها أن الحل الوحيد لها في المنطقة يكمن بضرورةتحقيق السلام الشامل والعادل، على أن يكون ذلك من مصلحة جميع الأطراف، وأنّدور تركيا كوسيط سيسهل من هذا الأمر.

وقد رتّب ذلك على الأتراك موقفًا من الفلسطينيين كان يهدف إلى:

  • دعمالشرعية الفلسطينية، ومطلب تحقيق دولة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس،والموافقة على عملية السلام، بما يعني عمليًا دعم السلطة الوطنيةالفلسطينية.
  • دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ومنها حق الدفاع عن النفس ضد الاحتلال والحصار والعدوان، بما يعني دعم حركات المقاومة، وعلى رأسها حماس.
    وفيالمحصلة بدا أن هناك حرصًا تركيًا على الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومايمكن أن يسمى "عقلنة حماس"، وتوفير الخيار المناسب لها عبر طرح البديللتهيئة الأرضية لها، لتتخلى عن مسارات أخرى تم فيها "استغلالها وتوظيفهابما لا يخدم القضية الفلسطينية ولا الفلسطينيين، ولا المنطقة برمتها".

تأثير التطورات الإقليمية على القضية الفلسطينية

معاندلاع الثورات العربية، تغير الكثير من المعطيات المحلية والإقليميةوالدولية التي كانت سائدة. ورغم أن الثورات العربية في عمومها، جاءت محليةوطنية قُطرية، إلا أن الفلسطينيين، كسواهم من الشعوب العربية، كانوايترقبونها يومًا بيوم، وكأن ما يحدث في شوارع القاهرة وتونس وطرابلس ودمشقليس شأنًا يخص تلك العواصم فحسب، بل شأنًا فلسطينيًا بامتياز.

وترافقذلك مع قراءات تشير إلى أن أسهم القضية الفلسطينية تراجعت كثيرًا في ظلهذه الثورات، لأن الأخيرة شغلت بؤرة الاهتمام الشعبي والتغطية الإعلاميةعربيًا ودوليًا على مدى عامين تقريبًا، بحيث شكَّل تناقص الاهتمام الإعلاميمؤشرًا على ضعف الموقف الفلسطيني في ظل انشغال الشعوب العربية بترتيبأوضاعها من الداخل بعيدًا عن شعارات نصرة فلسطين، أو العداء لإسرائيل.

ولئنكان لتلك القراءات "المتشائمة" ما يدعمها ويسندها، إلا أن التغيراتالإقليمية التي أسفرت عن الثورات شكّلت تحولاً مفصليًا تاريخيًا، بفضلهاانتقلت القضية الفلسطينية نقلة نوعية للأمام بعد زوال الأنظمة التي حاصرتهاسياسيًا، ولاحقتها أمنيًا، وباتت تتلقى الدعم والتنسيق، بدلاً من الحصاروالتضييق. ولا أدل على ذلك من المقارنة بين مشهد تفتيش قادة حماس ومصادرةأموالهم على معبر رفح في عهد النظام المصري السابق، وبين مشاهد الاستقبالاتالرسمية الدافئة لهم ذاتهم في القصر الجمهوري بالقاهرة!

كماأثّرت موجة الثورات الشعبية عبر الشرق الأوسط على تغيير الكثير منالتوازنات السياسية السائدة فيها لعقود طويلة من الزمن، ففقد قُطبا القضيةالفلسطينية، حركتا حماس وفتح، حليفهما الإقليمي المهم.

فلميكن سرًا أن تبتهج حماس لسقوط النظام المصري، لما كان بينهما من عداء لاتخطئه العين، وتربص من قبل الأخير بها، وتضييقًا عليها، في حين أنها تضررتبتصدع النظام السوري، الذي كان آخر الحاضنين العرب لها، وفتح أراضيه تحتتصرفها، مما منحه دورًا إقليميًا ما كان له أن يحظى به دون حماس، والعكسصحيح بالنسبة لمنافستها فتح، مما اضطرهما لـ"إعادة تموضع جديد" لتحالفاتهماالسياسية.

أما على صعيد العلاقة معتركيا، فقد جاء التقييم الفلسطيني لمرحلة ما بعد إسقاط بعض الأنظمةالعربية، وتلك المرشحة للسقوط، مرتبطًا بانعكاس هذه التغيرات الإقليمية علىحركة السياسة الخارجية التركية تجاه القضية الفلسطينية، على اعتبار أنّهاقد توفر لأنقرة زخمًا كبيرًا لإنعاش دورها في القضايا الإقليمية، ومنهاالقضية الفلسطينية.

ويتزايد ذلك علىوجه الخصوص مع تراجع التحفظات المصرية، أو الحساسية التي كانت سائدة إبانالنظام السابق تجاه الدور التركي، وانشغال مصر "الثورة" بأوضاعها الداخلية،وهو ما ينطبق على السعودية المنشغلة بما يجري حولها وداخلها.

إلىجانب أن الموقف التركي من الثورات العربية كان مبكرًا في تبنيها، علىاعتبار أنها امتداد لثورة الشعب الفلسطيني ضد الظلم الذي يعانيه منالاحتلال الإسرائيلي، مما جعل قلوب الفلسطينيين الذين أيدوا في عمومهم تلكالثورات تهتف للأتراك، باعتبارهم المناصرين لقضايا الشعوب، والمنتصرينللمبادئ على حساب المصالح.

المتغيرات الإقليمية وسياسة تركيا تجاه القضية الفلسطينية

لايزال يرى وزير الخارجية "أحمد داوود أوغلو" أن الثورات العربية، وحالة عدمالاستقرار التي تمر بها المنطقة العربية، لم تؤثر على جوهر السياسةالخارجية التركية وثوابتها. وبغض النظر عن مدى صحّة هذا التشخيص والتقييممن قبل وزير الخارجية، ومدى حاجة تركيا لتعديلات عاجلة على السياسةالخارجية، بما يتوافق على الأقل مع التحوّلات الآنية الحاصلة، تبقى حقيقةأنّ الثورة السورية غيّرت الكثير من المعطيات العملية، أقلّه ما يرتبط منهابالعلاقات التركية-السورية، والعلاقات التركية-الإيرانية، على خلفية هذهالثورة.

فقبيل اندلاع الثورات العربية،احتلت القضية الفلسطينية مركزًا متقدمًا في أجندة تركيا الوطنيةوالإقليمية. وساهمت الأحداث الإقليمية آنذاك، ومن بينها العدوان على لبنانعام 2006، والعدوان على غزة 2008-2009 في وضع القضية الفلسطينية في الواجهةمحليًا وإقليميًا ودوليًا.

ثم ما لبثتالقضية أن أُصيبت بنكسة رغم سطوع نجم غزّة آنذاك، مع تدهور العلاقاتالتركية-الإسرائيلية على خلفية الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية، وذلكلانتهاء دور الوساطة من جهة، ولافتقاد تركيا للآليات التي تخوّلها الضغطالحقيقي على إسرائيل، أو على المجتمع الدولي، في ظل انحياز الولاياتالمتحدة المطلق لتل أبيب، دون أن يعني ذلك تخليها عن دعم القضيةالفلسطينية، سواء في المحافل الدولية، أو عبر دعم الفرقاء الفلسطينيينأنفسهم.

في تلك اللحظة، سادت قناعات فيأوساط الفلسطينيين مفادها أن الموقف التركي من قضيتهم اقترن بدفع ثمن باهظمن قبل الأتراك، سواء بالدم أو بالسياسة عبر خسارة تركيا لتحالفهاالإستراتيجي مع إسرائيل، وما رافق ذلك من خسائر اقتصادية وعسكريةواستثمارية، الأمر الذي منح الأتراك مصداقية أكبر في موقفهم من القضيةالفلسطينية.
في تلك الفترة بالذات، استفادت تركيا من القناة السورية فيالتواصل مع الفلسطينيين، وكذلك من القناة المصرية رغم الحساسيات الظاهرةبين الحين والآخر. وبدا واضحًا أنّ اللاعب الإيراني كان منزعجًا جدًا، وغيرراض عن دخول تركيا بقوة إلى القضية الفلسطينية، ولا عن الأسلوب المختلفالذي اتبعته، ولا عن الهدف النهائي الذي تسعى إليه، وهو تحقيق السلامالعادل والشامل في المنطقة.

ومع واقعالثورات العربية، وتدهور علاقات تركيا مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا وإيران،أصبحت قدرتها في الدخول الفعّال على القضية الفلسطينية أصعب، إلا أنّ وصولنظام جديد إلى الحكم في مصر أعاد التوازن إلى المعادلة من جديد، دون أنيُحدث ذلك أي تعديل على جوهر مقاربة القضية الفلسطينية في الأجندة التركية،أو على ثوابت القضية الفلسطينية في سياستها الخارجية.

لكنوفي مقابل ذلك، لوحظ أنّ القضية الفلسطينية لم تعد تحتل الموقع المتقدمذاته في الأجندة التركية، فقد تراجعت إلى الخلف نظرًا لتقدّم الأحداثالملتهبة، وتفاقم التحديات الخطيرة على صعيد السياسة الخارجية التركية،والتطورات الإقليمية، لاسيما العلاقة مع سوريا وإيران، وانعكاسات الأزمةالسورية على الداخل التركي والسياسة التركية، خاصة موضوع حزب العمالالكردستاني.

الموقف الفلسطيني من تركيا

على الجانب الآخر من المعادلة، يرى الفلسطينيون أن التمسك بالدور التركي يظل ضرورة نظرًا لـ:

  • موقع ودور تركيا الإقليمي، ولأنه يمثل جزءًا حاسمًا من المجال الإقليمي.
  • ما تحمله تركيا تجاه الحالة الفلسطينية من صلات دينية وخلفيات تاريخية ثقافية.
  • كون القضية الفلسطينية إحدى القضايا المركزية في السياسة الخارجية التركية.
  • بقاءالدور التركي تجاه الفلسطينيين أكثر زخمًا عن غيره من دول المنطقة،المنشغلة بملفاتها الداخلية، وهو الأمر الذي يؤكده العديد من الأنشطةالعملية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة ما يتعلق بالمساعدات الماليةالاقتصادية.
  • إعطاء السياسة التركية للفلسطينيين دفعة معنوية وماديةلدعم صمودهم، وإشعار العالم أن هناك من يقف بجانبهم، ما يدفع إسرائيلدومًا للتفكير الجدي بعدم الاستفراد بهم، نظرًا لخشيتها من التأثيراتالسلبية الإضافية التي قد تطرأ على علاقاتها مع تركيا.

ولهذامثلاً، رأينا كيف حافظ الفلسطينيون بشقيهم المقاوم والمفاوض، على علاقاتمتوازنة مع أنقرة. فالسلطة الفلسطينية تعتقد أن علاقات وثيقة مع الأتراكتحفظ لهم عمقًا إقليميًا بات يتراجع بعد سقوط حليفهم الأول في مصر، لاسيماأن تركيا ملتزمة رسميًّا بخط عملية السلام، والدعوة الدائمة للمفاوضاتالثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مما يُعتبر تبنيًا واضحًا لموقفالسلطة الفلسطينية.

أمّا حماس، فتعتبرأن تركيا "أردوغان" تمثل الحاضن الأكثر دفئًا لها في الإقليم الذي يعاني "خضات" غير محسوبة العواقب، وليس أدل على ذلك من استيعاب المدن التركيةللعشرات من كوادرها وعناصرها ممن لجأوا إليها بعد أن ضاقت عليهم الأراضيالسورية بما رحبت، فضلاً عن الاستقبالات الدائمة لقيادات حماس لدى شخصياتسياسية نافذة في دوائر صنع القرار التركي، بدءًا بالرئيس "غول"، مرورًابرئيس الوزراء "أردوغان"، وانتهاءً بوزير الخارجية "أوغلو"، رغم ما سبّبتههذه الزيارات من ضغوط خفية وعلنية على تركيا من قبل واشنطن وتل أبيبتحديدًا.

كما أن الموقف التركي الذييمكن وصفه بـ"الوسطي" بين كفتي الساحة السياسية الفلسطينية، فتح وحماس،يجعلهما معًا في حاجة إليه، ولئن كانت أنقرة "فتحت شهية" حماس في كونها "عرّابة" لها على الساحتين الإقليمية والدولية، بفعل صلاتها الواسعة،والجهود التي تبذلها لقبول الغرب بها، فإن ذلك يُعتبر تحقيقًا لرغبة فتحالتي تأمل بـ"ترويض" حماس سياسيًا، وإدخالها في العملية السياسية، ولو بخطىمتأنية، وليس أقدر على القيام بهذا الدور في المدى المنظور سوى الأتراك.

فيذات الوقت، يتزامن "التقارب" التركي-الفلسطيني مع "تباعد" إيراني-سوري،بعد أن اعتُبرتا إلى وقت قريب "الحاضنة" الأكثر دفئًا للقضية الفلسطينية،وذلك بفعل التضامن الفلسطيني مع الثورة السورية إزاء قمع النظام، الأمرالذي خلق مخاوف لدى طهران ودمشق بسحب "الورقة الفلسطينية" من حساباتهماالإقليمية، رغم الحرص الشديد على إبقائها حصريًّا بين أيديهم، لكن نتيجةالأمر كانت في النهاية عودة القضية الفلسطينية إلى حضنها العربي ممثلاًبمصر الثورة، والإقليمي من خلال تركيا.وعند مفاضلة الفلسطينيين بين أنقرةوطهران، ترى قطاعات عريضة منهم، المقاومين والمفاوضين على حد سواء، أنهم "منحازون" باتجاه تبني الأولى لقضيتهم أكثر من دعم سوريا وإيران لهم، رغمترحيبهم بالجميع، لكن الأولى تختلف عن سواها في عدة نواحي، أهمها:

  • أنها دولة مسلمة "سنية" ليس لها خلفيات أيديولوجية تهدف لفرضها على الآخر.
  • كماأن توتر العلاقات الإيرانية مع الإقليم والمجتمع الدولي سيُظهر القضيةالفلسطينية، كما لو كانت ورقة "لابتزاز" خصومها، وتوظيف هذه القضية لتصديرأزماتها الداخلية إلى الخارج، وهو الأمر الغائب في الجانب التركي، ويُعفيالفلسطينيين من دفع "فواتير" ليسوا قادرين على تحمل أعبائها.

مستقبل الدور التركي في القضية الفلسطينية

انطلاقًامن ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الفلسطينية، والهدف الذي يربط هذهالقضية بها، بالإضافة إلى حاجة الفلسطينيين إلى أنقرة، يمكننا القول بأن لامتغيرات ستطرأ على الموقف التركي فيما يتعلق بعدد من الأمور من بينها:

  • دعم إقامة الدولة الفلسطينية وعملية السلام في المنطقة، على أساس إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة كاملة دون انتقاص.
  • دعممختلف الأطراف الفلسطينية، بما في ذلك الأطراف التي تمثل المسار السياسيالدبلوماسي، وتلك التي تمثل المسار المقاوم، لتشكّل لهم جميعًا ركنًا قويًايمكن اللجوء إليه فعلاً، نظرًا لامتلاكه العديد من الخيوط اللازمة معصنّاع القرار إقليميًا ودوليًا.

لكن هذه الثوابت دونها عقبات حالية تحول دون تثميرها نتائج على أرض الواقع، من بينها:

1.   الانقسامالفلسطيني، وهو ما يعني أنّ تركيا ستحاول خلال المرحلة القادمة العمل منخلال شراكة مع المصريين على الأرجح للتأكد من جمع مختلف الأطراف الفلسطينيةفي مسار واحد، وإنهاء حالة الانقسام العبثية التي تعطّل بدورها تفعيلالسياسة التركية في القضية الفلسطينية.

2.   بقاء العلاقات الدبلوماسيةالتركية-الإسرائيلية المتدهورة على وضعها الحالي يعوق بطبيعة الحال تثميرالثوابت أعلاه، لكن عددًا من المؤشرات المتزايدة التي برزت خلال الأشهرالأخيرة، لاسيما بعد اندلاع الثورة السورية يشير إلى نيّة إسرائيل استئنافهذه العلاقة التي لا تزال مرهونة بالنسبة للجانب التركي بتحقيق الشروطالثلاثة، وهي الاعتذار العلني، والتعويض المالي، ورفع الحصار عن غزة.

3.   الموقفالإيراني الذي أعلن عن مساراته الإقليمية المخالفة تمامًا للمسار التركي،لاسيما مع اندلاع الثورة السورية، ولا شك أنّه لن يقف متفرجًا أمام أيةمحاولات تركية لدعم القضية الفلسطينية، بما يتعارض مع الرؤية الإيرانية.

4.   التخوفالأميركي والأوروبي من تجاوز تركيا للخطوط "المقبولة"، ولعب أدوار تتعارضمع المصالح الغربية في المنطقة، فضلاً عن إثارة بعض الحساسيات العربية، قبلوبعد الثورات الأخيرة.
وفي مقابل هذه التحديات، فقد خلقت المتغيراتالإقليمية فرصًا أخرى لتركيا؛ إذ أصبحت إمكانية تحركها في مجال احتضانالقضية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية أكبر. فبعد أن كانت مجرد خيارللفلسطينيين لموازنة الدور الإيراني والسوري إزاء الخارج، أصبحت أنقرةبديلاً. حيث من المتوقع أن يُستَبدل المسار التركي-المصري بالمسارالسوري-الإيراني حتمًا خلال المرحلة القادمة، إن بقيت المعادلة على ما هيعليه.

ومع أنّ الفرصة سانحة الآنلدور تركي أكثر فعالية في القضية الفلسطينية، مع ما يحمله من انعكاساتمستقبلية، لا يبدو أنّ الحكومة التركية تركّز في هذه اللحظة على استغلالهذه الفرصة والعمل على القضية الفلسطينية إلا بما يمليه الواجب؛ فالاهتمامالتركي بالقضية الفلسطينية الآن في حدّه الأدنى، للأسباب التالية:

  • الإشكاليات الداخلية التي تواجهها.
  • العلاقات المتدهورة مع إسرائيل.
  • عدم تصدر القضية الفلسطينية للأجندة الدولية.
  • فرضية أن تطرأ مستجدات إقليمية ودولية ضاغطة على صانع القرار التركي تدفع به لأن يؤجل التعامل مع الموضوع الفلسطيني حتى إشعار آخر.

وعليه،فان مستقبل الدور التركي في القضية الفلسطينية ومدى حجمه وتأثيره سيكونمرهونًا بانتهاء التطورات الإقليمية السلبية، لاسيما المتعلقة بالملفالسوري، وما يرتبط منها بالتحديات المفروضة على الداخل التركي الذي يحظىبأولوية.
وفي المقابل، يحرص الفلسطينيون على إبقاء الدعم التركي الرسميوالشعبي للقضية الفلسطينية مستمرًا، والاستفادة من فهم تركيا لأصول اللعبةالدولية في دعم القضية الفلسطينية، واستثمار سياستها الخارجية لما فيهمصلحة الفلسطينيين.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers