Responsive image

23º

25
سبتمبر

الثلاثاء

26º

25
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • الصين تُعلنها صريحة لا مفاوضات مع أمريكا "تحت التهديد"
     منذ 8 دقيقة
  • مصرع تلميذة وإصابة 8 آخرين في حادث ميكروباص بالإسماعيلية
     منذ 3 ساعة
  • انهيار عقار وتصدع 3 مبان مجاورة فى كرموز بالإسكندرية
     منذ 3 ساعة
  • محكمة دمياط تقضي بالسجن 3 سنوات لـ8 بنات والسجن سنتين لخمسة أخريات في قضية "بنات دمياط"
     منذ 4 ساعة
  • الجيش اللبناني يعلن مقتل أحد أفراده وإصابة آخرين قرب الحدود السورية
     منذ 5 ساعة
  • مقتل 25 مدنيًا إثر غارات أمريكية وسط أفغانستان
     منذ 5 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:17 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:54 مساءاً


العشاء

8:24 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الإعلان الدستورى الأخير.. رؤية قانونية

منذ 2121 يوم
عدد القراءات: 4477

 

أثار الإعلان الدستورى الذى أصدره رئيس الجمهورية المنتخب، ردود فعل غاضبة من جانب القوى التى تطلق على نفسها «القوى المدنية»، وتصاعدت هذه الردود إلى الدعوة لتظاهرات تنطلق من كافة ميادين مصر سائرة إلى ميدان التحرير، وعُقد اجتماع فى مقر حزب الوفد وأصدروا بيانا رفضوا فيه الإعلان الدستورى وكافة ما صدر عن رئيس الجمهورية المنتخب بزعم أنها تخالف مبادئ وأهداف الثورة، وتخلق دكتاتورا جديدا، كما أنها تمثل اعتداء على السلطة القضائية. وفى رد فعل مضاد، تظاهرت التيارات السياسية الإسلامية بعد صدور القرارات أمام قصر الاتحادية وأمام دار القضاء العالى؛ لحماية مكتب النائب العام من سرقة ملفات الفساد وإحراقها، كما حدث مع مستندات جهاز أمن الدولة. وظلت هذه التظاهرات حتى الصباح، ولم يطمئن هؤلاء إلا بعد تسلُّم النائب العام الجديد منصبه ودخل مكتبه بعد منتصف الليل؛ لذلك سوف نعرض ما صدر عن رئيس الجمهورية على القانون لنرى حكمه فيه على النحو التالى:

أولا- هل من حق رئيس الدولة المنتخب إصدار هذا الاعلان أم لا.

يملك رئيس الجمهورية المنتخب حق إصدار هذا الإعلان الدستورى تأسيسا على الآتى:

- رئيس الجمهورية الحالى انتخبه الشعب، وبانتخابه منحه الشعب تفويضا لممارسة السيادة نيابة عنه؛ لأن الشعب صاحب السيادة. وهذه القاعدة معروفة ومستقرة فى النظرية القانون للقانون الدستورى. وهذا الإعلان الدستورى يقع ضمن هذا التفويض.

- مصر فى حالة ثورة منذ 25 يناير عام 2011م. والثورات تعتبر من الظروف الاستثنائية، وطبقا لنظرية الظروف الاستثنائية المستقرة فى كافة الأنظمة القانونية الموجودة فى العالم، تنطبق الظروف الاستثنائية على الحالة العامة فى مصر حاليا، كما أن هذه النظرية موجودة فى كل الدساتير، وقد أقرها القضاء المصرى منذ المحاكم المختلطة؛ فقد أصدرت محكمة مصر المختلطة حكمها الصادر فى 26 ديسمبر عام 1932م المتضمن النص على نظرية الظروف الاستثنائية، وأيضا حكم محكمة مصر الأهلية، وقد أخذ بهذه النظرية مجلس الدولة المصرى بعد إنشائه عام 1946م فى كافة أحكامه التى تعرضت للموضوع. والقضاء والفقه متفقان على أن الثورة التى تحدث فى الدولة تعتبر ظروفا استثنائية؛ لأنها لا تستمر طوال العمر، ولا تحدث دائما؛ أى أنها ظروف طارئة؛ لذلك أطلق عليها البعض مصطلح «نظرية الظروف الطارئة»، وهى موجودة فى الفقه الإسلامى حيث «الضرورات تبيح المحظورات»؛ لذلك أطلق عليها البعض «نظرية الضرورة»، ولا ينكر أحد أن مصر تمر بظروف استثنائية.

فى ظل هذه الظروف الاستثنائية، تعطى كافة دساتير العالم السلطة التنفيذية إصدار قوانين وقرارات للمحافظة على الدولة وجودا واستمرارا وسيادة واستقلالا، لحماية الدولة من السقوط ومنع حالة الفوضى، وصولا الى حالة الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة. وهذا هو هدف الإعلان الدستورى الذى صدر يوم الخميس الماضى، ويؤكد ذلك أنه حصَّن قراراته فى الفترة الانتقالية، كما أورد الإعلان فى ديباجته اعتماد رئيس الجمهورية المنتخب على الحالة الاستثنائية التى تمر بها مصر، وأيضا فى المادة السادسة من الإعلان الدستورى.

وقد نصت كافة دساتير دول العالم على حق السلطة فى اتخاذ وإصدار قرارات وقوانين تتناسب مع الظروف الاستثنائية. وكان الدستور الفرنسى أول ما نص عليها فى المادة (16) منه، كما نص عليها الدستور المصرى لعام 1971م فى المادة (74). والفقه والقانون متفقان على أنه يشترط للقول بوجود ظروف استثنائية، أن تتعرض مؤسسات الدولة أو استقلالها أو سلامة أراضيها أو تنفيذ تعهداتها الدولية، لخطر جسيم وحالٍّ، وأن يترتب على هذا الخطر توقف السلطات العامة فى الدولة عن سيرها المنتظم.  وهذان الشرطان متوفران فى مصر حاليا؛ فالسلطة التشريعية معطلة بحكم منعدم قانونا؛ لتجاوز المحكمة الدستورية اختصاصها وفصلها فى موضوع الدعوى؛ علما بأنها محكمة قانون لا محكمة موضوع؛ ما يجعل حكمها معيبا إلى درجة الانعدام، وكان يجب عدم تطبيقه، إلا أن المجلس العسكرى كان يرغب فى ذلك. ويؤكد ذلك أنه فور صدور الحكم أصدر قرار الحل بإعلان دستورى حصن نفسه وبقاءه فى السلطة بتشكيله الحالى طبقا لإرادته هو لا طبقا لظروف الدولة وإرادة الشعب. وقد ألغى رئيس الجمهورية المنتخب هذا الإعلان الدستورى، وأنهى حكم العسكر فى مصر دون رجعة، إن شاء الله.

كما أن كافة إعلانات ومواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان، أباحت للسلطات فى الدول تقييد حريات وحقوق الأفراد فى حالة الظروف الاستثنائية؛ من أجل الحفاظ على الدولة ومنع سقوطها ومحاربة الفوضى وحتى تنتهى الظروف الاستثنائية التى تمر بها الدولة؛ منها المادة الرابعة من الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1966م التى نصت على أنه «يجوز للدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية، فى أوقات الطوارئ العامة التى تهدد حياة الأمة والتى يعلن عن وجودها بصفة رسمية؛ أن تتخذ من الإجراءات ما يُحِلها من التزاماتها طبقا للاتفاقية الحالية إلى المدى الذى تقتضيه بدقة متطلبات الوضع».

كما نصت المادة الرابعة من الميثاق العربى لحقوق الإنسان الصادر بقرار مجلس جامعة الدول العربية رقم (5427) فى 15 سبتمبر عام 1997م على أنه «أ- لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق، سوى ما ينص عليه القانون ويُعتبر ضروريا لحماية الأمن والاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين.

ب- يجوز للدول الأطراف فى أوقات الطوارئ العامة التى تهدد حياة الأمة، أن تتخذ من الإجراءات ما يُحِلها من التزاماتها طبقا لهذا المدى الضرورى الذى تقتضيه بدقة متطلبات الوضع».

والمادة (11) من الإعلان الإفريقى لحقوق الإنسان الصادر عام 1979م، أباحت تقييد الحريات إذا تعرض الأمن القومى للخطر، والمواد الرابعة والثامنة والخامسة عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950م، نصت على أنه «فى وقت الحرب أو الطوارئ العامة الأخرى التى تهدد حياة الأمة، يجوز لأى طرف سامٍ أن يتخذ تدابير تخالف التزاماته الأخرى».

وقد نص الدستور المصرى لعام 1971م فى المادة (151) منه على اعتبار الاتفاقيات الدولية التى تصدق عليها مصر بمكانة القانون. وقد أكدت ذلك الإعلانات الدستورية الصادرة بعد ثورة 25 يناير 2011م.

ترتيبا على ما سبق، نخلص إلى أنه من حق السلطة التنفيذية إصدار قرارات وقوانين وإعلانات دستورية تخالف بها بعض القواعد القانونية إذا وجدت ظروف استثنائية؛ لأن القوانين العادية صدرت لتناسب الحياة العادية؛ لذلك فهى لا تتناسب مع الظروف الاستثنائية التى تمر بها الدول، فوجب إصدار قرارات وقوانين استثنائية تناسب تلك الظروف غير العادية.

الإعلان الدستورى الصادر يوم الخميس الماضى يعتبر من ضمن الإجراءات والقرارات والقوانين غير العادية التى تتناسب وتتطلبها الظروف الاستثنائية التى تمر بها مصر؛ لذلك لا تثريب على رئيس الجمهورية المنتخب فى إصداره الإعلان الدستورى والقوانين الصادرة يوم الخميس الماضى.

ثانيًا- أما مسألة تحصين قرارات رئيس الجمهورية الصادرة فى الفترة الانتقالية من الطعن عليها أمام أية جهة قضائية أو التعرض لها بالوقف أو الإلغاء؛ فهى قانونية؛ إذ تستند إلى الأسس القانونية السابق بيانها، فضلا عن أن فكرة تحصين بعض القرارات والقوانين التى تصدر عن السلطة التنفيذية موجودة فى كافة الأنظمة القانونية الموجودة فى العالم، وتقرها معظم الدساتير فى العالم إذا وُجدت ظروف استثنائية، ومنها الدستور المصرى الصادر عام 1956م فى المادة (191) منه التى نصت على أن «جميع القرارات التى صدرت من مجلس قيادة الثورة، وجميع القوانين والقرارات التى تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها، وكذلك كل ما صدر من الهيئات التى أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات أو أحكام، وجميع الإجراءات والأعمال والتصرفات التى صدرت من هذه الهيئات أو من هيئة أخرى من الهيئات التى أنشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم؛ لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأى وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت».

كما أن قانون الغدر الذى أصدرته ثورة يوليو 1952م بالمرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952م؛ حصَّن كافة الأحكام التى تصدر عن محاكمة الغدر ضد الطعن عليها بأى وجه من أوجه الطعن وأمام أية محكمة أو جهة قضائية. والغريب أن الناصريين يعترضون على تحصين قرارات الفترة الانتقالية الحالية؛ علما بأن زعيمهم فعلها أكثر من مرة.

والمجلس العسكرى غير المنتخب أصدر عدة إعلانات دستورية، نص فى أحدها على تحصين كافة قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية من الطعن عليها بأى وجه من أوجه الطعن، وهى المادة (28) من الإعلان الدستورى الأول، ولم نسمع من أى من التيارات السياسية اعتراضا على ذلك. ويقر فكرةَ تحصين بعض القرارات والقوانين، الفقهُ والقضاء فى العديد من أحكامه، وعلى رأسه المحكمة الدستورية العليا بمصر؛ إذ أصدرت أحكاما لها أيدت فيها حق السلطة التنفيذية فى تحصين بعض قراراتها من الطعن عليها بأى وجه من أوجه الطعن؛ ما يدل على أن فكرة التحصين هذه ليست جديدة؛ فهى موجودة فى كافة الأنظمة القانونية الموجودة فى العالم، وكافة الدول تأخذ بها فى الظروف الاستثنائية؛ لذلك لا تثريب على رئيس الجمهورية المنتخب فيما أصدر من إعلان دستورى.

ثالثًا- إعادة المحاكمات قانونية؛ لما يأتى:

- جميع أحكام البراءة التى حصل عليها قتلة الثوار لا تزال أمام القضاء، ويمكن تقديم الأدلة الجديدة إلى محكمة النقض فتعيد القضية إلى محكمة أول درجة؛ لتبدأ نظرها من جديد من البداية. ولهذه المحكمة حق تكليف النيابة العامة بإعادة التحقيق فى القضية.

- هناك طريق التماس إعادة النظر فى القضايا التى حُكم فيها إذا ظهرت أدلة ومستندات جديدة لم تكن تحت سمع وبصر المحكمة حتى فصلها فى الدعوى. وقد نصت على ذلك المادة (441) من قانون الإجراءات الجنائية؛ إذ نصت على أنه «يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح»، ونصت فى الفقرة الخامسة منها على: «5- إذا ظهر أو حدث بعد الحكم وقائع أو إذا قُدِّمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة»، كما أن قتل الثوار جناية، والجنايات لا تتقادم إلا بعد عشر سنوات، والجرائم لم يمر عليها عشر سنوات حتى تسقط بالتقادم. وجنايات قتل الثوار تعتبر طبقا للقانون الدولى جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية. وهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم طبقا لمعاهدة عام 1969م التى صدقت عليها مصر. وكان دستور 1971 ينص فى (151) منه على اعتبار الاتفاقيات التى توقع عليها مصر بمكانة القانون، كما أن الإعلانات الدستورية الصادرة منذ الثورة حتى تاريخه، تنص على احترام حكومة مصر كافة الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر فى العهود السابقة.

رابعًا- تعيين نائب عام جديد: عندما صدر قرار منذ أكثر من شهر بتعيين النائب العام السابق سفيرا لمصر فى الفاتيكان بناء على رضاه الذى رجع فيه بناء على نصيحة الفلول -وقد ذكر ذلك المستشار وليد شرابى فى إحدى القنوات الفضائية- ذكر المستشار الدكتور عبد المجيد محمود، فى معرض حديثه عن رفضه قرار تعيينه سفيرا، أن «رئيس الجمهورية يستطيع تغييرى وتعيين نائب عام جديد عن طريق تعديل قانون السلطة القضائية»، وهذا ما فعله رئيس الجمهورية المنتخب؛ فقد عدل قانون السلطة القضائية بحظر بقاء النائب العام فى منصبه أكثر من أربع سنوات؛ فلماذا الاعتراض على ذلك؟!

خامسًا- بشأن الجمعية العمومية لنادى القضاة: طبقا للقانون السلطة القضائية،يختص مجلس القضاء الأعلى بكافة شئون القضاة، وهو الجهة الوحيدة التى لها حق تقرير كافة أمور القضاة فى مصر. أما نادى قضاة مصر فليس له إلا اهتمامات اجتماعية، كتنظيم رحلات الحج والعمرة والرحلات الترفيهية للقضاة وأسرهم، وبناء مساكن لهم، وتقديم خدمات اجتماعية منها العلاج. وليس لهذا النادى التحدث باسم القضاة أو الدفاع عنهم؛ لذلك فالكلام عن رأى لنادى القضاة فيما أصدره رئيس الجمهورية لا أساس له فى قانون السلطة القضائية.

كما أن ما يزعمون أنها جمعية عمومية للقضاة للاعتراض على ما صدر من رئيس الجمهورية؛ ليست جمعية عمومية للقضاة؛ لاشتراك أفراد ليسوا من الهيئة القضائية، بل منهم بعض المحامين، وممثل وممثلة ومخرج، وأفراد من قوى سياسية وممثلون لأحزاب. الجمعية العمومية للقضاة ينبغى عدم إشراك أى شخص من خارج الهيئة القضائية فيها؛ لأن إشراك غيرهم ينزع عنها قانونيتها وشرعيتها، فتعتبر فى هذه الحالة مؤتمرا صحفيا. وهذا نوع من أنواع العمل السياسى يُحظَر طبقا لقانون السلطة القضائية، فضلا عن خروج أحد قضاة المحكمة الدستورية العليا فى إحدى القنوات الفضائية ليقول إن المحكمة الدستورية العليا تستعد لعزل رئيس الجمهورية المنتخب. هذا القول مردود وغير قانونى؛ لأن قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا لم يمنحها هذا الحق، فضلا أن ذلك يخالف مبدأ الفصل بين السلطات، وهو من المبادئ المعروفة والمستقرة فى كافة دساتير دول العالم.

فضلا عن أن الكلمات التى ألقيت فى هذا المؤتمر الصحفى، خلت تماما من أى أسانيد قانونية تفند ما صدر عن رئيس الجمهورية المنتخب.. كلها كانت خطابات نفسية، ارتعشت الأيادى وهى تقولها وترددها برعب وخوف شديدين، وكانت ظاهرة ملحوظة للفرد العادى.

سادسا- القول بأن هذا الإعلان الدستورى يخلق دكتاتورا: هذا الكلام غير صحيح، ولا أساس له من الصحة؛ لأن رئيس الجمهورية المنتخب يملك السلطتين التنفيذية والتشريعية بعد حل مجلس الشعب بحكم منعدم قانونا؛ فالسلطة التشريعية هو يملكها قانونا؛ فهو ليس فى حاجة إلى إعلان دستورى حتى يمارسها؛ لأنه يملكها ويمارسها بالفعل منذ انتخابه، كما أنه حصَّن قراراته فى الفترة الانتقالية التى تنتهى بانتخاب مجلس شعب بعد إقرار الدستور الجديد؛ ما يجعلها مرتبطة ارتباطا لا ينفك بالظروف الاستثنائية التى تمر بها مصر، كما أن عزل النائب العام كان مطلبا من مطالب ثورة 25 يناير 2011م، وإعادة محاكمة قتلة الثوار كان من أولها. وهذا الإعلان يحقق ذلك؛ فلماذا الاعتراض؟!

وفى رأيى أن وجه الاعتراض يكمن فى العداء للتيار الإسلامى السياسى، خاصة الإخوان المسلمين؛ لأن أعداء التيار الإسلامى قلبوا أهداف ومطالب الثورة بعد نجاح مرشح الإخوان فى الانتخابات الرئاسية. مطالب وأهداف الثورة هى مطالب وأهداف جماعة الإخوان المسلمين؛ فكلما تم تنفيذ مطلب أو تحقيق هدف من أهداف الثورة، زعموا أن ذلك هدف ومطلب الإخوان لأخونة الدولة ولسيطرة الإخوان على الحكم.

يأتى ذلك فى إطار أن المعارضة الحالية ليست للصالح العام أو تحقيق أهداف ومطالب الثورة. ويتضح ذلك من تبدل المواقف والآراء ممن يسمون أنفسهم النخبة والتيارات السياسية، عدا الأحزاب الورقية التى كانت موجودة قبل الثورة أو التى وجدت بعد الثورة، التى  تعلم جيدا أن وجودها فى الشارع السياسى المصرى ضئيل جدا أو يكاد يكون معدوما، وظهر ذلك جليا فى الاستفتاء على الإعلان الدستورى الأول، وفى انتخابات مجلسى الشعب والشورى؛ حين فاز التيار الإسلامى السياسى بأغلبية مقاعد المجلسين رغم المحاولات الدائمة والدائبة لتشويه صورتهم فى الشارع السياسى المصرى.

كما تأتى معارضة من يسمون أنفسهم «التيارات والقوى السياسية» فى مصر لما صدر عن رئيس الجمهورية المنتخب؛ نتيجة التمويل الأجنبى الذى يأتى من دول عربية وغربية. وما قضية التمويل الأجنبى المنظورة حاليا أمام القضاء إلا تأكيدا لما نقول؛ إذ تُموَّل بعض أو معظم هذه التيارات من الخارج ومن بعض رجال الأعمال فى الداخل، وهم الذين استفادوا من فساد النظام السابق؛ وذلك فى محاولات مستميتة لمنع الثورة فى الوصول إلى أهدافها وتحقيق مطالبها أو سرقتها كما حدث فى الثورة الرومانية. وهم قد فشلوا فى ذلك نتيجة إبعاد العسكر عن السياسة لأول مرة فى تاريخ مصر ونتيجة هذا الإعلان الدستورى وعزل النائب العام وتعيين نائب عام جديد من تيار الاستقلال فى القضاء المصرى؛ لأنهم يزعمون أن بقاء هذا النائب فى مكانه حصانة لهم من المحاكمات.

أهم ما يعرقل الصورة المصرية للوصول إلى هدفها وتحقيق مطالبها، يكمن فى أهمية مصر بوصفها دولة قائدة ورائدة ومركزية فى المنطقة. ولا نكون مغالين إذا قلنا: «فى العالم»، كما أن إخراج مصر من الهيمنة والسيطرة الغربية، خاصة الأمريكية، معناه انتهاء هذه الهيمنة وتلك السيطرة من المنطقة العربية، فضلا عن أن الوصول إلى هذا الهدف وقيام دولة فى مصر قوية وخارج السيطرة والهيمنة الغربية؛ يعنى نهاية وجود الكيان الصهيونى فى المنطقة بأسرها؛ وذلك مما يدفع الغرب ويهود العالم إلى التكاتف والعمل بجد وجدية لمنعه؛ فالأموال التى تلقى فى مصر كثيرة جدا، والمؤامرات التى تحاك أكبر وأكبر مما يتوقع كثير منا؛ لذلك يجب الوقوف خلف رئيس الجمهورية المنتخب لعدم عودة النظام السابق بأية حال، ولتحقيق أهداف الثورة.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers