Responsive image

27º

23
يوليو

الأربعاء

26º

23
يوليو

الأربعاء

 خبر عاجل
  • شهود عيان: سماع صوت انفجار بمدينة العريش
     منذ حوالى ساعة
  • مشعل: أدعو الشعوب والدول وكل المنظمات إلى نجدة غزة وعدم انتظار وقف النار.
     منذ حوالى ساعة
  • نتنياهو يفتح النار على مجلس حقوق الانسان الذي قرر التحقيق بجرائم الإحتلال في غزة ويصف قراره بــ"الـمهزلة
     منذ حوالى ساعة
  • ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي: إغتيال خالد مشعل هو الحل لأنه المسؤول عن قتل مئات الإسرائيليين
     منذ 3 ساعة
  • كتائب القسام تقصف الآليات المتوغلة شرق جحر الديك بـ 3 قذائف هاون وتصيبها إصابة مباشرة
     منذ 3 ساعة
  • طفلان يحملات بقايا صاروخ اطلق على منزليهما دون ان يوقع اي اصابة بمخيم ‫‏البريج‬ بقطاع ‫#غزة‬
     منذ 4 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:26 صباحاً


الشروق

5:03 صباحاً


الظهر

12:01 مساءاً


العصر

3:38 مساءاً


المغرب

6:59 مساءاً


العشاء

8:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

7.15

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

دكتور أسامة أبوطالب يكتب عن: مصر العظيمة ومصر العبيطة!

كتب: د.أسامة أبو طالب
منذ 533 يوم
عدد القراءات: 1398
دكتور أسامة أبوطالب يكتب عن: مصر العظيمة ومصر العبيطة!

هذه ليست دراسة نقدية لرائعة الأديب «السيد حافظ». فلمثل هذه الدراسة يستحقّ جهد ووقت ومكان آخر، وإنما هى استلهام –أستأذنه فيه- من عنوان وجسد روايته الرائعة «نسكافيه». استلهام لم أستطع الفكاك منه وأنا أرى المشهد المفجع المحيّر المربك لما يحدث فى مصر، «أم الدنيا» كما سماها المؤرخون وأطلق عليها الشهود العدول المنبهرون بها، والكنانة أو «كنانة الله فى أرضه» كما سماها الرسول الكريم ووصف رجالها بأنهم «خير أجناد الأرض». وقال عنها القرآن «ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ» حسب تكريم الله لها.

ولكنها أيضا من هجاها الشاعر العربى الكبير «أبو الطيب المتنبى» قائلا: «يا أمة ضحكت من جهلها الأمم» بعد أن تعذب بلوعة التقرب منها وضنّ عليه مملوكها الغبى الخصى «كافور الإخشيدى» ببعض خيرها –جاهلا قدره- فوصفها بأبرع وصف ليدخله ويدخل حكامها اللصوص من أدنى البوابات الخلفية للتاريخ هاجيا بقوله:

نامت نواطير مصر عن ثعالبها ** وقد بشمن وما تفنى العناقيد

أى لا تنفد ولا تنتهى... إلى آخر القصيدة الشهيرة!

وهى كذلك من ذمها ابنها الشاعر الكبير «حافظ إبراهيم» فى لحظة أسى مفرط حينما تجاهلت قدره قائلا:

فما أنت يا مصر دار الأديب ** وما أنت بالبلد الطيب

ذمّها من شدة العتاب ومن قسوة التجاهل الذى لا يستحقه وهو من رآها حقيقة ووصفها صدقا فى مصر تتحدث عن نفسها، قائلا:

وقف الخلق ينظرون جميعا ** كيف أبنى قواعد المجد وحدى

لكنه ذمها مثل كل من ذمّوها من فرط المحبة، وهجاها عاتبا مثل كل من هجوها معاتبين من شدة العشق والجنون بها كما فعل المتيّم «نجيب سرور» حين غلبته شقوته فنادها باكيا متحسر نازفا وضائعا بقوله: «يا بلد فاتحه رجليكى على الخريطة». وقد سبق أبونا «نجيب محفوظ» العظيم ورآها فى صورة «بسيمة عمران»!

لكنها أيضا مصر المحيرة الملغزة التى مهما جوِّعت لا تجوع. ومهما روِّعت لا تروع. ومهما نامت وأطالت النوم تستفيق. ومهما سرقت يظل خيرها كامنا، ينابيعه لا تنضب ونيلها لا يزمّ وكأنه بئر زمزم التى ستظل إلى آخر الدهر بقدرة الله ومشيئته تفيض؛ فأى سرّ كامن فيها إذن لا يُكشف.. وأى تناقض لا يتّضح.. وأيّة مفارقات تتوالى وتتكرر منذ القدم وحتى ثورة الخامس والعشرين من يناير التى فتحت على المشهد عيون العالم ذهولا وإعجابا وانبهارا، بل وأيضا خوفا وإشفاقا عليها مثلما فتحت عيون آخرين تنمُّرا بها وتلمّظا كالكلاب يسيل لعابها عليها. وفى ذلك بالطبع تلتمع أمنيات بل توقعات السقوط كى تصبح فريسة لهم.

إنها مصر التى يتآمر عليها الآن كارهوها مثلما يعجز عن تجسيد المحبة لها محبوها.. ومثلما يضلّ -من فرط الرغبة فى الاسئثار بها– عاشقوها، وإلا فليقل لنا أحد كيف يجتمع الكارهون المتآمرون والخونة التاريخيون والمشكوك فى وطنيتهم وصدقهم ونزاهتهم مع الثائرين والمخلصين والراغبين فى خيرها بالفعل فى لحظة واحدة؟.. وكيف يوقعون بالقلم نفسه معا ويرفعون ذات الأيادى معا ويحاولون تأليف أصواتهم المتنافرة معا كى تخرج فى صوت واحد وهم يعلمون أن كل ذلك مؤقت وأن ما بينهم من فرقة أوسع من اتفاق؟

وما بينهم من تفرّق أشد وأصدق مما يبدونه من لقاء! وأن ما يضمرونهم لبعضهم من نوايا ظاهر بيّن مهما حاولوا إخفاءه وتجميله وستره!.. فأى تناقض يدمر مصر إذن بأيديهم كى يتركها نهيبة مستباحة ليوم –لا قدر الله- يقتسمونها فيه فلا يضبطهم ضابط ولا يسمحون بتزعّمهم زعيم ولا يوافقون لهم –ولا لنا– على قائد!.. وإن أجل ذلك لقريب وإن موعده لوشيك إن لم ينتهوا وإن لم نستيقظ وإن لم ننتبه!

إنهم يقتلونها الآن فعلا.. يقتلون مصر مرة بالمحبة ومرات ومرات ومرات بالكره. يظن كل منهم أنه وحده فارسها.. وأنه خيّالها القادر على ترويضها وسياستها بينما هى أكبر منه ومنهم.. أعظم منه ومنهم. وهم يعرفون ذلك فى أنفسهم – ما لم يكن جنون العظمة / البارانويا – قد أصابهم فرأوا ذواتهم فى مراياهم الكاذبة المضخمة أسمق وأرفع وأقدر. ورأونا بعيونهم الضيقة أصغر وأضأل. فليتحملوا إذن كل قطرة دم تسيل، فلن تغسل أياديهم منها. وليتقبلوا حكم الحقيقة الناصع حين يفتضح الأمر وتنكشف الغمة. وليستعدوا لحرب بينهم طويلة الأمد إذا ما نجحوا فى تملكها وحرب أفظع حينما يخذلون. أما مصر«سيد حافظ» العظيمة فستنسلخ من ثوب مصر العبيطة قريبا، وستمزقه وتحرقه وتضع فيه بخورها الطيب الذى ستنشر أريجه بدلا من الدخان الذى لن يعمى سوى أبصارهم، ولن تزهق به سوى أرواحهم.. وإن نصر الله قريب.

 

من العدد الأسبوعي لـ"الشعب الجديد" 

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2014

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers