Responsive image

24º

21
سبتمبر

الجمعة

26º

21
سبتمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • انفجار عبوة ناسفة أسفل سيارة بالمنصورة دون وقوع إصابات
     منذ 2 ساعة
  • رئيس الأركان الصهيوني: احتمالات اندلاع عنف بالضفة تتصاعد
     منذ 10 ساعة
  • مقاتلة صهيونية تشن قصفا شرق مدينة غزة
     منذ 10 ساعة
  • واشنطن تدرج 33 مسؤولا وكيانا روسيا على قائمة سوداء
     منذ 10 ساعة
  • موسكو: واشنطن توجه ضربة قاصمة للتسوية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني
     منذ 11 ساعة
  • الكونجرس ينتفض ضد ترامب بسبب فلسطين
     منذ 11 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

6:59 مساءاً


العشاء

8:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مؤسسات العولمة (2-2)

منذ 2012 يوم
عدد القراءات: 7352

نستكمل فى هذا العدد نشر الجزء الثانى من الدراسة
ثالثا- العولمة الثقافية:
أولا- أهدافها: هذه العولمة عند تنزيل مفهومها على العالم الإسلامى؛ فإنه يُقصد بها التدخل المباشر فى ثقافات الشعوب الإسلامية؛ وذلك لتحقيق أهداف خطرة؛ من أهمها:
1- تشويه ثقافات «الذاتية التاريخية» للأمة الإسلامية.
2- بث الشبهات فى أساسات تلك الثقافات بالتشكيك فى مرجعيتها الأصلية (الكتاب والسنّة). ويتضمن ذلك دعم وتشجيع الفئات الطائفية التى تتبنى فى أصل عقيدتها ذلك النوع من التشكيك.
3- إضفاء ألوان من القدسية الثقافية على الكُتّاب الذين يختطون ذلك المنهج،، سواء باسم الأدب أو الفن أو السياسة أو الاقتصاد أو التربية أو الإدارة أو غيرها؛ إذ تمنح هؤلاء الجوائز العالمية؛ كجائزة نوبل التى مُنحت نجيب محفوظ، وجائزة الأدب التى مُنحت أدونيس فى مطلع 2004م.
4- إقحام المرأة فى كل المجالات دون استثناء؛ بقصد استغلالها باسم الثقافة والفن لتكون أداة ميدانية لتطويع الشعوب الإسلامية للهجمة الثقافية الغربية. ويتجسد ذلك أكثر ما يتجسد ببث ما يُسمّى بـ«ثقافة الجنس»! التى تتضمن استغلال صورة المرأة، والحديث عن جسدها، وإبراز مفاتنها، سواء فى الكتب أو الصحافة أو المجلات أو التلفزيون أو الإعلانات أو الندوات أو غيرها، ويدخل ضمن هذا الهدف إلهاء المرأة المسلمة بأمور خارج منزلها بغية عزلها عن هدفها الأساس: تربية الأجيال.
5- تغليب المنتج الثقافى العلمانى والليبرالى والقومى على المقابل الإسلامى؛ ليكون ذلك المنتج هو الصبغة العامة المؤثرة فى ثقافة الشعوب الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالأخلاق والسلوك؛ فضلا عن الأفكار والمعتقدات.
6- تغيير المناهج التعليمية فى البلاد الإسلامية؛ وذلك باستغلال ما بقى فيها من آثار ضعيفة تذكّر الطالب المسلم بدينه وتاريخه.
7- تذويب المجتمع المسلم فى بحر الثقافة الغربية، خاصة ما يتعلق منها بالإسفاف المادى والانحراف العقدى والترهل المعنوى، مع محاولة عزله عن الثقافة ذات المردود الإيجابى والارتقاء الحضارى والبعد الاستراتيجى.
8- الاستحواذ على الطاقة المعرفية فى العالم الإسلامى؛ بربطها بالثقافة العلمانية، وذلك لتحقيق غايتين: الأولى- حرمان المجتمع الإسلامى من تلك الطاقات. والثانية- استغلالها فى المساهمة فى بناء الكيان الحضارى الغربى.
9- وباعتبار أن العولمة الثقافية لا تنفك فى حركتها عن باقى مكونات العولمة -أى العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والتربوية وغيرها- باعتبار أنها من أهم تلك المكونات وأبرزها؛ فإن نجاح العولمة الثقافية فى التغلغل فى المجتمع الإسلامى سيسلكه قسرا فى باقى مكونات العولمة، بل يجعله جزءا فاعلا ومؤثرا فى تحقيق غاياتها، وعاملا رافدا فى منظوماتها.
10- إدخال العالم الإسلامى فى بوتقة الحركة الثقافية العالمية؛ بما تتضمنه من مفهومات مصطلحية ذات طابع جماهيرى كالديمقراطية، أو طابع عقدى كالعلمانية، أو طابع انعتاقى كالليبرالية، أو طابع انتمائى كالوطنية والقومية.
وبسبر أغوار تلك الأهداف العشرة؛ نستطيع أن نفهم كثيرا من العبارات التى يسوّقها المفكرون الغربيون، مثل قول «مايكل هيوارد»: «إن الافتراض الغربى السائد الآن يشير إلى أن التنوع الثقافى ليس إلا ظاهرة تاريخية عابرة، سيتم القضاء عليها بسرعة؛ من جرّاء نمو ثقافة عالمية مشتركة ذات توجهات غربية، وناطقة باللغة الإنجليزية»، ومثل إطلاق «ماكلوهان» مفهوم «القرية الكونية» على العالم. وكذلك نستطيع أن نفهم ونفسّر بأسلوب علمى وموضوعى ما ذهب إليه «صامويل هنتنجتون» فى كتابه (صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمى)، وما ذهب إليه «فرانسيس فوكوياما» فى كتابه (نهاية التاريخ).

ثانيًا- لغة الأرقام:
لا أستطيع فى هذه العجالة لملمة أكوام وأكداس الأرقام التى تتحدث عن الإحصاءات الثقافية ووسائلها فى مختلف بقاع العالم، ولكنى سأكتفى بذكر بعض الأرقام تحت خمسة عناوين:
1- الإذاعة والسينما والتلفزيون والفيديو: أسوق الإحصاءات الآتية، وهى مستقاة من بحث قيّم نشره الدكتور ناصر العمر بعنوان (كيفية التعامل.. رؤية شرعية):
- جميع الوسائل الإعلامية لا يتجاوز تأثيرها 30% من قوة تأثير التلفزيون والفيديو.
- ذكر الدكتور حمود البدر -وكيل جامعة الملك سعود سابقا وأمين مجلس الشورى السعودى حاليا- أن الدراسات والأبحاث أثبتت أن بعض الطلاب عندما يتخرج فى المرحلة الثانوية يكون قد أمضى أمام جهاز التلفزيون قرابة 15 ألف ساعة؛ فيما لا يكون قد أمضى فى حجرات الدراسة أكثر من 10 آلاف و800 ساعة على أقصى تقدير. ومعدل حضور بعض الطلاب فى الجامعة 600 ساعة سنويا. أما متوسط جلوسه أمام التلفزيون فـ1000 ساعة سنويا.
- ذكرت إحصاءات منظمة اليونيسكو عن الوطن العربى أن شبكات التلفزيون العربية تستورد ما بين 33% من إجمالى البث كما فى سوريا، و50% من هذا الإجمالى كما فى تونس والجزائر. ولكن فى لبنان تزيد البرامج الأجنبية عن نصف إجمالى المواد المبثوثة؛ إذ تبلغ 58.5%، وتبلغ البرامج الأجنبية فى لبنان 69% من مجموع البرامج الثقافية، وأغلبها يُبث بغير ترجمة، كذلك فإن 66% من برامج الأطفال تُبث بلغاتها الأجنبية من غير ترجمة فى معظمها.
- ذكر الدكتور «محمد عبده يمانى» أن منظمة اليونيسكو أجرت دراسة اتضح منها أن 90% من الأخبار التى يتناقلها العالم هو من نتاج خمس وكالات عالمية فقط؛ هى: أسوشيتد برس (أمريكية)، ويونايتد برس (أمريكية)، وكالة الصحافة الفرنسية (فرنسية)، ورويترز (إنجليزية)، وتاس (روسية).
- فى إحصاءات إسبانية تبين أن 39% من الأحداث المنحرفين اقتبسوا أفكار العنف من مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج الإعلامية. وفى دراسة سلبيات التلفزيون العربى؛ جاء أن 41% ممن أُجرى عليهم الاستبيان يرون أن التلفزيون يفضى إلى انتشار الجريمة، و47% يرون أنه يفضى إلى النصب والاحتيال. وذكر الدكتور حمود البدر أنه من خلال إحدى الدراسات التى أجريت على 5000 فيلم طويل، تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل 72% منها، وتبيّن من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف فى 100 فيلم وجود 168 مشهد جريمة أو محاولة قتل، بل قد وجد فى 13 فيلما فقط 73 مشهدا للجريمة. وقد درس «تشار» مجموعة من الأفلام التى تُعرض على الأطفال عالميا فوجد أن 27.4% منها تتناول الجريمة.
2- استغلال جسد المرأة: لا تكاد توجد مطبوعات أو إعلانات أو دعاية تخلو من استغلال المرأة وجسدها بطريقة تثير الغرائز فى معظم الأحيان!. وفى رسالة ماجستير أعدها أحد الباحثين بعنوان (صورة المرأة فى إعلانات التلفزيون)؛ ذكر أنه حلل 356 إعلانا تلفزيونيا، بلغ إجمالى تكرارها 3409 مرات خلال 90 يوما فقط. وقد توصل فى بحثه إلى ما يأتى:
- استُخدمت صورة المرأة فى 300 إعلان من 356 إعلانا، كُررت قرابة 3000 مرة فى 90 يوما.
- 42% من الإعلانات التى ظهرت فيها المرأة لا تخص المرأة.
- سنّ النساء اللاتى ظهرن فى الإعلانات من 15-30 سنة فقط.
- اعتمدت 76% من الإعلانات على مواصفات خاصة فى المرأة، كالجمال والجاذبية، و51% على حركة جسد المرأة، و12.5% اسُتخدمت فيها ألفاظ جنسية.
- الصورة التى تقدم للمرأة فى الإعلان منتقاة بعناية لا عشوائية.
وقد أظهرت إحصائية ضمن رسالة علمية جامعية بعض السلبيات المنعكسة على الأسرة (خصوصا النساء)؛ بسبب متابعتها القنوات الفضائية. ومن ذلك أن:
- 85% يحرصن على مشاهدة القنوات التى تعرض المشاهد الإباحية.
- 53% قلّت لديهن تأدية الفرائض الدينية.
- 32% فتر تحصيلهن الدراسى.
- 42% يتطلعن إلى الزواج المبكر ولو عرفيا.
- 42% تعرضّن للإصابة بأمراض النساء نتيجة ممارسة عادات خاطئة.

3- الأطفال فريسة: إن كل ما يراه الطفل ينطبع فى مخيلته ويُختزن فى ذاكرته، ومن هنا تأتى خطورة ما يُعرض على الأطفال من الصور والإعلانات ومختلف الدعايات. وقد أعدّ الدكتور «سمير محمد حسين» دراسة حول برامج وإعلانات التلفزيون كما يراها المشاهد والمعلنون، وتوصل فيها إلى أن:
- 98.6% من الأطفال يشاهدون الإعلانات بانتظام.
- 96% من الأطفال يتعرّفون المشروبات المعلن عنها بسهولة.
- 96% قالوا إن هناك إعلانات يحبونها، فيحفظون نص الدعاية ويقلدون المعلن.
كما أن الدكتور «تشار» أجرى دراسة على مجموعة من الأفلام التى تُعرض على الأطفال عالميا، فوجد أن:
- 29.6% تتناول موضوعات جنسية.
- 27.4% تتناول الجريمة.
- 15% تدور حول الحب بمعناه الشهوانى العصرى المكشوف.

4- الابتكارات والاختراعات: أفادت الإحصاءات بأن نحو 15% من سكان العالم يمثلون تقريبا مصدر كل الابتكارات التكنولوجية الحديثة (النسبة ليست للأفراد بل للشعوب)، و50% من سكان العالم قادرون على استيعاب تلك التكنولوجيا استهلاكا أو إنتاجا، وبقية سكان العالم -أى 35%- منقطعون ومعزولون عن تلك التكنولوجيا.
وقد نبهت هيئة اليونيسكو، فى تقريرها العلمى، على تدنى نصيب الدول العربية من براءات الاختراع التكنولوجى على مستوى العالم؛ إذ بلغ نصيب أوروبا منها 47.2%، وأمريكا الشمالية 33.4%، واليابان والدول الصناعية الجديدة 16.6%، وبقى نحو 2.6% تتنافس فيها باقى دول العالم.
فانظر إلى هذا البون الشاسع بين العالم الإسلامى وسائر دول العالم؛ فلا شك إذن أن تطغى العولمة الثقافية على مرافق التوجيه فى هذه الدول المتخلفة؛ حتى لا تجيد طريقة التعامل مع هذه المبتكرات والمخترعات؛ فهى فى أحسن الأحوال لا تصلح إلا أن تكون سوقا استهلاكية ليس أكثر!؛ علما بأن سرعة إنزال المبتكرات إلى السوق أسرع بكثير من الوقت المتاح لاستيعاب مساحات الاستفادة منها ومن إمكاناتها التشغيلية؛ وذلك بسبب التسارع المضطرد الذى تتّسم به ثورة الاتصالات لعام 1995م، التى قّدرت بنحو 1000 مليار دولار.
5- الشبكة العالمية (الإنترنت): هى شبكة معلومات تُعدّ من أعجب ما توصل إليه الإنسان؛ إذ جعلت أدق المعلومات بين يدى كل من يطلبها بسرعة مذهلة وبتفاصيل استثنائية؛ وذلك بمجرد أن يداعب بأنامله أزرار الحاسوب. وعلى الرغم من أن هذه الشبكة المعقدة قد غلّفت جميع أنحاء الكرة الأرضية؛ فإن حظ العالم الإسلامى من التعامل مع هذه المعلومات المتوفرة بسهولة عبرها، لا يزال ضعيفا. بل إن بعض دول العالم الإسلامى كانت تحظر هذا التعامل إلى فترة قريبة!. قارن هذا الحال المتخلف بدولة متقدمة كاليابان مثلا، فإن عدد اليابانيين المتصلين بالإنترنت عبر الخطوط الثابتة والهواتف المحمولة قد ارتفع فى ديسمبر عام 2002م إلى 43 مليونا مقارنة بـ26.3 مليونا قبل ستة أشهر فقط(!!). وأما فى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن عدد العاملين فى قطاع الإنترنت بلغ 1.2 مليون شخص.
إذا أمعنا النظر فيما سقته من إحصاءات؛ فإن دلالة الأرقام تفسر لنا بوضوح ما أحدثته أعاصير العولمة الثقافية، وهى تهبّ بشدة على عالمنا الإسلامى، تحاول اجتثاث خاصيته الثقافية من جذورها؛ لتغرس مكانها ثقافات وافدة، اختلط فيها الصالح القليل بالطالح الكثير!.

رابعا- طمس هوية الشعوب وتشويه عقائدها وثقافاتها وتاريخها:
وهذا هدف أصلى من أهداف العولمة، وتوجّه رئيس فى وضع خططها وبرامج تنفيذها. ونماذج ذلك كثيرة ولا تكاد تحصى؛ فمنها دراسة للدكتور «جاك شاهين» أستاذ علوم الاتصال الجماهيرى بجامعة ألينوى الأمريكية، رصد فيها نيات الإعلام الأمريكى تجاه الإسلام والمسلمين بتحليل مضمونه خلال عشرين سنة مضتح؛ فيرى الدكتور شاهين أن صورة العربى المسلم فى الذهن الغربى، يمكن تلخيصها بعبارة «الآخر الثقافى الخطير» الذى يهدد محاولات الانفراد الأمريكى بقيادة العالم بعد انهيار الشيوعية. ومن توابع هذه العبارة أن يكون مصطلح «الجهاد» و«عدم التسامح» و«اضطهاد المرأة» فى الرواية الغربية مرادفا لـ«كراهية الآخر» و«التعصب» و«العنف».
وتصوّر وسائلُ الإعلام الأمريكية العربَ الأمريكيين أنهم «غرباء» ويشكلون «خطرا على الأمن القومى»، وأنهم يقفون جنبا إلى جنب مع مهربى المخدرات والمخربين ويؤازرون النشاط الإرهابى.
وتكشف الدراسة أن الإعلام الأمريكى يصوّر المسلمين على أنهم يعبدون القمر. قالت الإذاعية «جانيت مارشالز» ذلك عبر الإذاعة فى 15/5/1996م، وكرر المستشرق الدكتور «روبرت مدرى» مزاعمها فى مطبوعات ومحاضرات.
وتُخرج المكتبات الأمريكية سنويا مئات الكتب المعادية للإسلام، وتحمل عناوين مثل «ميزان الإسلام» و«الإسلام الملتهب»، وكذلك مقالات تحت عناوين مثيرة مثل «جذور التعصب الإسلامى» و«الإسلام قد يكتسح الغرب»، و«الحرب الإسلامية ضد الحداثة»، و«القنبلة الزمنية الإسلامية».
فى الكتب المدرسية كتاب المواد الاجتماعية المقرر على الصف السادس الابتدائى، يقدم المسلم كأنه راعى غنم يعيش فى الخيام، ويرتدى العباءة، ويتزوج عددا غير نهائى من النساء ويطلق كما يشاء، ولا همّ له إلا الجنس والعنف، ويخطف الطائرات، ويدمر المنشآت!، وفى «السينما» يُصوّر المسلم كأنه «إرهابى».
وأنتجت هوليوود، بين عامى 1986 و1995، من 15 إلى 20 فيلما أسبوعيا (أى يُعرض بشكل مسلسلات أسبوعيا)، أظهرت فيه صورة بغيضة للعرب والمسلمين فى أكثر من 150 فيلما. وكانت صورة العربى فى العشرينيات أنه تاجر عبيد وحشى، وأصبح فى السبعينيات والثمانينيات شيخا بتروليا، والآن إرهابيا متعصبا يصلى قبل أن يقتل الأبرياء؛ ففى فيلم «ليس بدون ابنتى» المسلم يخطف زوجته الأمريكية وابنته ويسافر إلى إيران، ولا يكتفى بسجن زوجته وضربها، بل يحرمها من ابنتها. وفى فيلم «أكاذيب حقيقية» وفيلم «القرار التنفيذى» يظهر الفلسطينيون كأنهم ساديون يقتلون القساوسة والأمريكيين الأبرياء، ويفجرون قنبلة نووية قبالة شاطئ فلوريدا، ويعملون على هدم أمريكا.

خلاصة الموضوع
العولمة الثقافية عند تنزيل مفهومها على العالم الإسلامى؛ فإنه يُقصد منها التدخل المباشر فى ثقافات الشعوب الإسلامية؛ وذلك لتحقيق أهداف خطيرة؛ من أهمها:
1- تشويه ثقافات «الذاتية التاريخية» للأمة الإسلامية.
2- بث الشبهات فى أساسات تلك الثقافات بالتشكيك فى مرجعيتها الأصلية (الكتاب والسنّة). ويتضمن ذلك دعم وتشجيع الفئات الطائفية التى تتبنى فى أصل عقيدتها ذلك النوع من التشكيك.
3- إضفاء ألوان من القدسية الثقافية على الكُتّاب الذين يختطون ذلك المنهج، سواء باسم الأدب أو الفن أو السياسة أو الاقتصاد أو غيرها؛ إذ يمنح هؤلاء الجوائز العالمية كجائزة نوبل.
4- إقحام المرأة فى كل المجالات دون استثناء؛ بقصد استغلالها باسم الثقافة والفن. ويدخل ضمن هذا الهدف إلهاء المرأة المسلمة بأمور خارج منزلها بغية عزلها عن هدفها الأساس: تربية الأجيال.
5- تغليب المنتج الثقافى العلمانى والليبرالى والقومى على المقابل الإسلامى.
6- تغيير المناهج التعليمية فى البلاد الإسلامية؛ وذلك باستغلال ما بقى فيها من آثار ضعيفة تذكّر الطالب المسلم بدينه وتاريخه.
7- تذويب المجتمع المسلم فى بحر الثقافة الغربية الهابطة، مع محاولة عزله عن الثقافة ذات المردود الإيجابى والاتقاء الحضارى والبعد الاستراتيجى.
8- الاستحواذ على الطاقة المعرفية فى العالم الإسلامى بربطها بالثقافة العلمانية؛ وذلك لتحقيق غايتين: الأولى- حرمان المجتمع الإسلامى من تلك الطاقات. والثانية- استغلالها فى المساهمة فى بناء الكيان الحضارى الغربى.
9- وبحكم أن العولمة الثقافية لا تنفك فى حركتها عن باقى مكونات العولمة -أى العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والتربوية وغيرها- باعتبار أنها من أهم تلك المكونات وأبرزها؛ فإن نجاح العولمة الثقافية فى التغلغل فى المجتمع الإسلامى سيسلكه قسرا فى باقى مكونات العولمة، بل يجعله جزءا فاعلا ومؤثرا فى تحقيق غاياتها، وعاملا رافدا فى منظوماتها.
10- إدخال العالم الإسلامى فى بوتقة الحركة الثقافية العالمية.
وبسبر أغوار تلك الأهداف العشرة؛ نستطيع أن نفهم كثيرا من العبارات التى يسوّقها المفكرون الغربيون، مثل قول «مايكل هيوارد»: «إن الافتراض الغربى السائد الآن يشير إلى أن التنوع الثقافى ليس إلا ظاهرة تاريخية عابرة، سيتم القضاء عليها بسرعة؛ من جرّاء نمو ثقافة عالمية مشتركة ذات توجهات غربية، وناطقة باللغة الإنجليزية».
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers