Responsive image

20
سبتمبر

الخميس

26º

20
سبتمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • تراجع أسعار الذهب خلال التعاملات المسائية اليوم
     منذ حوالى ساعة
  • نائب رئيس الوزراء اللبناني: يجب تشكيل حكومة تقوم على الشراكة
     منذ حوالى ساعة
  • الحركة الأسيرة تدعو لعدم السماح للاحتلال بالاستفراد بالأسيرات
     منذ حوالى ساعة
  • موسكو تطالب الكيان الصهيوني بمعلومات إضافية حول إسقاط "إيل 20"
     منذ حوالى ساعة
  • مهجة القدس: أسرى سجن نفحة يتضامنون مع الأسيرات
     منذ حوالى ساعة
  • الكيان الصهيوني يعزز حماية منشآتها النووية خوفًا من أنشطة إيرانية
     منذ حوالى ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

7:00 مساءاً


العشاء

8:30 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

تنمية سيناء مرتبطة بإقامة منطقة حرة بين مصر وغزة

تحقيق: مصطفى إبراهيم
منذ 1978 يوم
عدد القراءات: 3493


>> تعمير أرض الفيروز لم يتجاوز الأغانى الوطنية والشعارات البراقة فى عهد المخلوع الذى أوقف كل المشروعات بأوامر أمريكا وإسرائيل
>> تمليك البدو وإحياء ترعة السلام ومحافظة ثالثة فى الوسط وإنشاء منطقة تجارة حرة مع غزة.. هى أبرز الحلول
>> مدة تنمية الإقليم لا تتجاوز 5 سنوات إذا خلصت النوايا وتوافرت الجدية
>> سيناء تصلح لزراعة جميع المحاصيل الحقلية والخضر والفاكهة والنباتات الطبية.. وللوقود الحيوى وللثروة السمكية

رغم أن مشروع تنمية سيناء يعد من أهم المشروعات القومية العملاقة التى يمكن لها النهوض بمصر، ويحتل أهمية أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة، ورغم أن هذا المشروع بدأ فكرة فى رأس الرئيس الراحل أنور السادات فى أثناء محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلى فى سبعينيات القرن الماضى.. منذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم تُتخَذ خطوات جادة لاستغلال ثروات سيناء الكبيرة أو النهوض بالإقليم الذى يمثل أهمية كبرى للوطن الأم «مصر».
والجديد الذى ندعو إليه من مشروع مصر القومى هو ربط تنمية سيناء بإنشاء مشروعات زراعية وصناعية وتعدينية متعددة، وتوافر الجدية التى أكد الخبراء أنه بها يمكن إحداث تنمية مستدامة فى الإقليم خلال خمس سنوات، وربطها بإنشاء منطقة تجارة حرة مع قطاع غزة، فلا يمكن إقامة تنمية صناعية وزراعية وإنشاء مدن سكنية جديدة فى ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة فى شبه الجزيرة، ولا سبيل للقضاء على الانفلات الأمنى والإرهاب إلا بالتنمية والاستثمار الوطنى. ولا استثمار بدون التعاون مع غزة لتخفيف الحصار عنها أو القضاء عليه بالكلية، وأيضا انطلاقا من الوفاء بالتزامات مصر تجاه فلسطين، والعلاقة التاريخية التى لا تنفصم بيننا وبينهم، التى كانت متواصلة عبر تاريخ المنطقة حتى قبل رسالة النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- وامتدت بعدها، وتأكدت منذ فجر الرسالة، بداية من فتح مصر على يد عمر بن العاص، واستمرت فى أثناء الفتوحات الكبرى فى عهد الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم الدولة الأموية، وكذلك العباسية، وتجلت فى رد هجمة المغول على الشرق العربى، وفى دحر الحملات الصليبية، وصولا إلى العصر الحديث والاحتلال الصهيونى لفلسطين ومطامعه فى مصر والعالم العربى، وحلمه الخبيث بتأسيس دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، حسب زعمهم.
ويضاف إلى أهمية إقامة منطقة تجارة حرة مع غزة، العائد الاقتصادى الكبير الذى سيعود على الطرفين والذى ستستفيد منه مصر بحركة تجارة لا تقل عن 13 مليار جنيه سنويا واردات تحتاجها غزة من المواد الغذائية فحسب، وتستوردها -مع الأسف الشديد- من إسرائيل وأوروبا، فضلا عن الملابس والمواد الكيمياوية، بالإضافة إلى مواد البناء التى أُفرج جزئيا عنها مؤخرا، وتشغيل ميناء العريش ليكون ميناء دوليا لإدخال المواد والمنتجات فى المنطقة التجارية المقترحة، فضلا عن تفريغ طاقات الشباب الذين يميلون إلى العنف ويستوطنون أماكن نائية فى سيناء.
وبغض النظر ظهور فكرة مشروع ترعة السلام للوجود عقب توقيع السادات معاهدة السلام مع الكيان الصهيونى، والإعلان صراحة عن مشروع مد مياه النيل إلى سيناء باسم «مشروع زمزم الجديد»، ونشر ذلك فى مجلة «أكتوبر» الأسبوعية (لسان الحزب الحاكم)، فى عددها فى 16 من يناير 1979؛ فقد أوضح السادات نيته توصيل جزء من مياه النيل إلى القدس، استجابة لأطماع إسرائيل فى مياه النيل، لكن ما نقصده هنا هو تنمية الإقليم بالتعاون والتنسيق مع غزة فى المرحلة الحالية حتى تحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر بمشيئة الله على يد الجيل الربانى الذى سيحقق وعد الله الذى بشّرنا به فى القرآن الكريم فى سورة الإسراء.
وفى عهد المخلوع حسنى مبارك، توقفت عمليات التنمية فى أرض الفيروز، تنفيذا لتعليمات أمريكا وإسرائيل اللتين طالبته فى إحدى المرات بوقف عمليات رصف طريق فى دهب، وقال وقتها للمسئولين عن التعمير: «يجب وقف الرصف فورا؛ «فأنا هنا قاعد فى حماية إسرائيل»، وكان وقتها فى شرم الشيخ!.

مكونات المشروع
- ترعة السلام: تبدأ غرب قناة السويس عند الكيلو 219 على فرع دمياط، أمام سد وهويس دمياط. وتمتد الترعة فى الاتجاه الجنوب الشرقى فى اتجاه بحيرة المنزلة، ثم جنوبا حتى تلتقى مياه مصرف السرو، ثم تتجه شرقا فجنوبا على حواف بحيرة المنزلة حتى تلتقى مياه مصرف حادوس، ثم تتجه شرقا حتى قناة السويس عند الكيلو 27.800 جنوب بورسعيد، ثم تعبر أسفل قناة السويس عن طريق السحارة.
- سحارة ترعة السلام: صممت السحارة لاستيعاب صرف قدره 160 مترا مكعبا فى الثانية من مياه ترعة السلام غرب قناة السويس من كيلو 87.00 إلى ترعة الشيخ جابر الصباح شرق قناة السويس. تتكون السحارة من 4 أنفاق بالخصائص التالية: 770 مترا طول النفق، و5.1 أمتار القطر الداخلى للنفق، و6.34 أمتار القطر الخارجى للنفق.
- ترعة الشيخ جابر الصباح وفروعها: تطلق على امتداد ترعة السلام شرق قناة السويس «ترعة الشيخ جابر الصباح»، وهى الترعة الرئيسية لرى 400 ألف فدان، وتمتد مباشرة من خلف سحارة ترعة السلام حتى نهايتها بوادى العريش بطول 175 كيلومترا، وتتفرع من الترعة ترع فرعية وتوزيعية.
- محطات رفع المياه الرئيسية: نُفّذت 3 محطات رفع على ترعة السلام غرب قناة السويس، كما أنشئت محطة السلام 4 على ترعة الشيخ جابر الصباح، ويجرى إنشاء المحطات أرقام (5- 6 - 7)، كما سيجرى إنشاء محطتين رئيسيتين على ترعة جنوب القنطرة شرق.

التكلفة الإجمالية للمشروع
بلغت تكاليف البنية الأساسية للمرحلة الأولى بغرب القناة 300 مليون جنيه شاملة الأعمال الآتية:
- إنشاء سد دمياط على النيل، فرع دمياط كيلو 222، وإنشاء مأخذ ترعة السلام، بر أيمن فرع دمياط كيلو 219.
- إنشاء مجرى ترعة السلام بطول 87 كيلومترا من فرع دمياط حتى السحارة، وإنهاء الأعمال الصناعية من جسور وسحارات وأفواه ترع وجنابيات.
- إنشاء مغذى ترعة السلام من طرد السرو وسحارة السرو تحت ترعة السلام بالكيلو 22.
- إنشاء سحارتى ترعة السلام تحت مصرفى بحر حادوس وبحر البقر الملحيين، وإقامة 3 محطات للرفع والخلط: السلام 1، والسلام2، والسلام3.
وتتلخص فكرة ترعة السلام فى الآتى:
1- تقوية وتدعيم سياسة مصر الزراعية بزيادة الرقعة الزراعية والإنتاج الزراعى.
2- الاستفادة من مياه الصرف الزراعى التى كانت تضيع سدى فى البحر.
3- إعادة توزيع وتوطين السكان بصحراء مصر.
4- ربط سيناء بمنطقة شرق الدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا للوادى.
5- استغلال الطاقات البشرية للشباب فى أغراض التنمية الشاملة.

مصادر الرى
تقدر الاحتياجات المائية السنوية اللازمة لاستصلاح واستزراع 620 ألف فدان على مياه ترعة السلام وترعة الشيخ جابر الصباح؛ بنحو 4.45 مليارات متر مكعب من المياه المخلوطة بين مياه النيل العذبة ومياه الصرف الزراعى بنسبة 1 : 1 بحيث لا تزيد نسبة الملوحة عن 1000 جزء فى المليون، مع اختيار التراكيب المحصولية المناسبة.
ومصادر التغذية السنوية موزعة كالآتى: - مياه عذبة: 2.11 مليار متر مكعب من نهر النيل فرع دمياط.
- مياه صرف زراعى: 2.34 مليار متر مكعب من مصرفى حادوس والسرو.

الزمام الإجمالى للمشروع
- المرحلة الأولى: بلغ إجمالى الزمام المترتب ريه على ترعة السلام من الفم حتى السحارة، 220 ألف فدان غرب قناة السويس.
- المرحلة الثانية: يبلغ إجمالى الزمام المترتب ريه على ترعة الشيخ جابر الصباح من خلف السحارة حتى وادى العريش؛ 400 ألف فدان.
وأكد الدكتور فوزى عبد الكريم أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن سيناء تمتلك المناخ المناسب وتوفر أشعة الشمس على مدار السنة، وبذلك يمكن إنتاج النباتات الطبية فى الوقت الذى يغطى فيه الجليد أرضى أوروبا وغيرها من البلاد التى تستورد أنواعا كثيرة منها، بالإضافة إلى الطبوغرافية المختلفة فى سطح التربة من حدود السواحل الشمالية (البحر المتوسط) حتى السواحل الجنوبية (البحر الأحمر)؛ ما يوفر المناخ المتعدد والأنواع المختلفة من الأراضى الملائمة لزراعة نباتات ومحاصيل مختلفة، ومن ثم يمكن زراعة العديد من النباتات، مثل:
أولا- النباتات الطبية التى تنمو بريّا ولها أسواق فى الخارج، مثل السكران المصرى، وبصل العنصل، والخلة البلدى، والحنظل، والعرقسوس، والمورنجا أوليفيرا.
ثانيا- أشجار الزيتون والرمان والتين.
ثالثا- نبات الجوجوبا الذى يعتبر أغلى أنواع زيوت المحركات. وتسمى «شجر البترول»؛ لما توفره من إنتاج مواد بترولية.
وتعتبر سيناء من أفضل الأراضى فى العالم لنمو وإنتاج هذه الشجرة. ويعتبر إنتاج إسرائيل من هذا النبات أحد مواردها الاستثمارية بالخارج.
وأشار إلى أن المنطقة الشمالية من شبه جزيرة سيناء تصلح لزراعة أصناف عديدة من محاصيل الخضر والفاكهة. ويقال إن تلك المحاصيل السيناوية تغزو الوادى حاليا. ويعد الزيتون أحد أهم المحاصيل التى تزرع فى سيناء، الذى توفر البيئة له الطقس اللازم لنموه، وتستورده إسبانيا. ويعد الزيتون السيناوى أفخر أنواع الزيتون فى العالم، لكن للتوسع فى زراعته نحتاج إلى عصّارات ضخمة لإنتاج زيت الزيتون البكر، لكن مشكلة تلك العصارات أنها تعمل موسميا فى أوقات معينة فحسب. وتظل باقى العام دون عمل فى انتظار المحصول الجديد، فيتحمل المستثمر هذا التوقف فى العمل من ميزانية مشروعه المالية، كما أن البلح السيناوى يمكنه أن ينافس نظيره العراقى فى كل مجالات إنتاجه، سواء الحفظ أو التعبئة أو أى من العمليات الإنتاجية الأخرى.

تصنيع المنتجات الزراعية
وأضاف «عبد الكريم» أنه يمكن تصنيع المنتجات الزراعية فى أشكال التصنيع الغذائى، الذى يعتبر حفظا للمكونات الغذائية إلى فترات أطول، ومن ثم تكون للمنتج الواحد أشكال عديدة. ويعتبر هذا قيمة مضافة إلى سعر المنتج الزراعى نفسه، ومن ثم توافر فرص أكبر للاستثمار وزيادة الدخل القومى للبلاد والحد من البطالة.
ويعتبر موقع سيناء الجغرافى منطقة استراتيجية ممتازة لمثل هذه الصناعات. وعن الزراعات العضوية فى سيناء، أوضح أن مناخ وتربة سيناء من العوامل الهامة للزراعات العضوية، لكن يشترط التوزيع الجغرافى للزراعة نفسها واتباع الدورة الزراعية، بالإضافة إلى استخدام الشتلات والبذور معلومة المصدر؛ لتجنب نقل أية آفة أو إصابة معينة يمكنها إتلاف المزروعات فى المستقبل.
فيما يضيف الدكتور شمس عبد السلام أستاذ المحاصيل الزراعية بالمركز القومى للبحوث، أنه يمكن خلال 5 سنوات تحقيق تنمية زراعية مستدامة فى سيناء التى لا بد لها من الإسراع فى تطبيق سياسة زراعية صحيحة تستهدف التوسع فى الإنتاج الزراعى وعمل ممرات للتنمية فى أرض الفيروز بما يحقق بعدا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لأهل مصر عامة والمواطن السيناوى خاصة، تجنبا لزيادة عدد السكان وارتفاع أسعار الغذاء عالميا، والتضخم، وارتفاع معدلات البطالة، مشيرا فى النهاية إلى أن تنمية سيناء واجب قومى، لا بد من أن تتكاتف كل القوى ومتخذو القرار فى الإسراع نحوها ونحو إنشاء مجتمعات جديدة فى سيناء، وأكد أن هذا هو السبيل الوحيد لتوفير غذاء آمن وصحى للشعب المصرى تجنبا لحدوث ثورة مجاعة مؤكدة فى 2050؛ حين فسيصل تعداد السكان فى مصر حينها إلى أكثر من 160 مليون نسمة فى حال عدم تغيير السياسة الزراعية وعيش معظم المصريين فى مساحة 4% من مصر وقلة الموارد وارتفاع معدلات البطالة وقلة الخدمات.

محاصيل مناسبة لسيناء
ومن جانبه، أوضح الدكتور حامد زويلع أستاذ الأراضى والمياه والبيئة بكلية الزراعة - جامعة طنطا؛ أنه «كان من المفترض الانتهاء من مشروع ترعة السلام منذ عدة سنوات بحيث يضم زماما زراعيا رائعا يزيد عن 620 ألف فدان. ونحن فى حاجة إلى كل فدان منها فى زمن ندرة الغذاء وتزايد الجوعى وتغيرات المناخ وندرة المياه؛ فالمناخ فى شمال سيناء ينتمى إلى المناخ المتوسطى الذى يصلح لزراعة كافة الحاصلات الغذائية الاستراتيجية التى تمثل الغذاء الأساسى لمختلف الشعوب؛ فهى تصلح لزراعة القمح والشعير، والفول والعدس، والذرة ومحاصيل الزيوت وبنجر السكر. وجميعها سلع نعانى فجوة غذائية منها ونستوردها من الخارج، إضافة إلى صلاحيتها لزراعة القطن طويل التيلة؛ للرطوبة النسبية المرتفعة فى مناخ البحر المتوسط، علاوة على ارتفاع معدل هطول الأمطار فى الشتاء ليوفر كميات كبيرة من مياه الرى، كما أن ارتفاع سيناء عن سطح البحر المتوسط يحميها من أى ارتفاعات مستقبلية فى مستوى سطح البحر. وأراضى ترعة السلام كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل لمصر من السكر بزراعة محصول بنجر السكر؛ إذ تشير تقديراتى العلمية فى هذا الأمر إلى حاجتنا إلى زراعة 220 ألف فدان بالبنجر لتحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل. وهو ما يوفره الجزء الغربى من ترعة السلام؛ إذ يتحمل هذا المحصول ارتفاعات الأملاح الموجودة فى أراضى جنوب بحيرة المنزلة، ويستصلحها مع توالى زراعته، خاصة مع وجود 3 مصانع جديدة لسكر البنجر فى هذه المنطقة قاربت على الانتهاء؛ أحدها حكومى والباقيان للقطاع الخاص، بما يضمن استلام المحصول من المزارعين ورواج زراعته وزيادة دخول المزارعين المقيمين بهذه المنطقة».

المحاصيل البقولية والزيتية
وأضاف أنه «بالنسبة إلى المحاصيل البقولية، فالعدس -الذى أصبحنا نستورد منه 99% من احتياجاتنا- تم استنبات صنف جديد منه مناسب للزراعة فى هذه المنطقة، ويحمل اسم (سيناء 1)، إضافة إلى إمكانية استيراد الأصناف عالية الإنتاجية من دول المناخ المتوسطى المجاورة، خاصة إيطاليا وإسبانيا وسوريا واليونان. ومن ثم فإن المساحة التى أقدّرها علميا لتحقيق الاكتفاء التى لا تتجاوز 90 ألف فدان فقط، يمكن أن تصبح 40 ألف فدان إذا زُرعَت بالتقاوى المستوردة عالية الإنتاجية، ثم يأتى الفول البلدى الذى يمكن زراعته بنجاح أيضا فى جميع أراضى شمال سيناء، أسوة بزراعته الآن فى أراضى النوبارية وغيرها من الأراضى الصحراوية، ويعطى محصولا مجزيا يصل إلى طن ونصف للفدان فى الأصناف البلدية، و3 أطنان فى الأصناف المستوردة. ومن ثم يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الفول بزراعة 150 ألف فدان فقط من الأصناف عالية الإنتاجية. ومحصول الذرة الشامية أيضا من الحاصلات التى تجود صيفا فى شمال سيناء؛ لتوافر الرطوبة ويعطى محصولا مجزيا، خاصة إذا زرعت بالذرة الصفراء الخاصة بإنتاج العلف التى نستورد منها 5 ملايين طن سنويا، ويمكن إنتاج كميات كبيرة منها فى أراضى سيناء تغنى عن قدر كبير مما نستورده منها، وأيضا المحاصيل الزيتية التى نستورد منها 88% من احتياجاتنا ومن المتوقع ارتفاع أسعارها عالميا نتيجة التوسع فى استخدامها فى إنتاج الديزل الحيوى، كما يمكن زراعة أراضى شمال سيناء بمحصولى فول الصويا وعباد الشمس لتوفير قدر كبير من احتياجاتنا من الزيوت».

الخضر والفاكهة
أما عن الخضر والفاكهة، فأشار د.حامد إلى أن أراضى سيناء الزراعية -التى تزيد مساحتها الزراعية فى الشمال فقط عن 400 ألف فدان وتزيد عن ذلك إذا ما أوصلنا ترعة السلام حتى مدينة رفح المصرية الحدودية- من الممكن أن تكون الملاذ لمصر ولمصدرى الخضر والفاكهة؛ حيث الأراضى البكر الخالية من توطن النيماتودا والعفن البنى للبطاطس والبصل، وفيروس تجعد وتكرمش وشلل الأوراق والنبات فى الطماطم، كما لم تصل إليها حتى الآن فراشة التوتا أبسوليوتا، «فيمكننا الاستعداد لها من الآن وقائيا، وكذلك لا توجد ولا تتوطن أمراض البياض والعنكبوت أو حتى المن والندوة العسلية، ومن ثم فإن زراعة هذه الخضروات -خاصة الطماطم والبطاطس والبصل والكوسة والخيار- فى أراضى شمال سيناء بزمام ترعة الشيخ جابر، تضمن منتجات عالية القيمة خالية من الأمراض والإصابات الحشرية، وتحتوى على حدود آمنة من المبيدات المتبقية بهذه الثمار؛ بسبب عدم الحاجة إلى المقاومة المفرطة، وباستخدام أقل القليل من المبيدات، أو ربما يكفى استخدام الرش الوقائى فقط للحماية من الإصابات قبل وقوعها؛ ما يخلق رواجا تصديريا ومحليا أيضا بتوفير كميات كبيرة من هذه السلع الغذائية الأساسية، بزراعتها فى أراضى سيناء البكر، التى لم تصل إليها أغلب الأمراض والحشرات والحشائش التى توطنت فى أراضى الوادى والدلتا، وتتسبب بكوارث سعرية للمواطنين -كما تبين من موجات غلاء الخضروات خلال الشهرين الأخيرين- لا تتحملها مستويات الدخول الهشة».
والفاكهة التى تشتهر بها أراضى سيناء التى أصبحت فى شوق إلى سريان مياه الترعة التى تحيى أراضيها وزراعتها، خاصة المشمس والبرقوق والخوخ السيناوى والتفاح المصرى والتين البرشومى.. يمكن أن تتوافر هذه الفاكهة المهمة فى الأسواق المصرية بأسعار معتدلة؛ نظرا إلى قرب أراضى سيناء من محافظات الوادى والدلتا، بالإضافة إلى توفيرها بنوعيات مرتفعة بسبب احتراف أهالى شمال سيناء فى إنتاج هذه الفاكهة، ومعها أيضا الكنتالوب والبطيخ فى زراعتها المبكرة تحت الأنفاق البلاستيكي، وإمداد الأسواق المحلية بها وللتصدير إلى الأسواق الخارجية مبكرا، بما يضمن العائد الجيد للمزارعين، والنوعيات الآمنة والعالية من هذه المنتجات، ويحسن سمعة المنتج المصرى فى أسواق التصدير.

سيناء والقمح
وأكد أن القواعد العلمية تشير إلى أن جميع أراضى شمال سيناء التى تقع فى زمام ترعة الشيخ جابر بمساحة 400 ألف فدان؛ هى أراضى قمح من الطراز الأول؛ نظرا إلى مناخها البارد الممطر شتاء، الذى يوفر كثيرا من مياه الرى، وتربتها المتماسكة التى تحتوى على نسب محسوسة من الجير تزيد من ملاءمتها هذا المحصول، إضافة إلى الاحتياجات المائية القليلة لمحصول القمح التى تقل عن 3000 متر مكعب للفدان طوال الموسم أو ألفى متر مكعب فقط تحت نظم الرى الحديث المحورى، يستمد معظمها من الأمطار الهاطلة على شمال سيناء، التى تزيد عن مليارى متر مكعب سنويا، لا يستفاد منها حاليا إلا بثلث هذا الرقم؛ لعدم وجود زراعات مستديمة أو تعمير لشمال سيناء، علاوة على أن نبات القمح يصنف على أنه من الحاصلات المتحملة لملوحة التربة وملوحة مياه الرى، يليه محصول الشعير مباشرة فى هذا التحمل؛ لذلك يصنف على أنه محصول استصلاح يعطى عائدا اقتصاديا مجزيا.
وإذا أضيفت إلى مساحة شمال سيناء أراضى الساحل الشمالى الغربى التى تتمتع بهذه المواصفات نفسها، والتى تقارب مساحتها مليون فدان وتتمتع بالقدر نفسه من الهطول الغزير للأمطار طوال موسم نمو محصول القمح؛ فإن الأمر يصل بنا إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح بما يقرب من 1.5 مليون فدان، تصل باكتفائنا الذاتى منه إلى ما يقرب من 80% تؤمن الشعب المصرى من الأخطار القادمة.

توافق بيئى
وأشار الدكتور عفيفى عباس عفيفى أستاذ البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية -فى دراسة أجراها عن تنمية سيناء- إلى أهمية التوافق البيئى للتنمية الزراعية فى سيناء، فتوجد زراعات تاريخية متوافقة مع طبيعة سيناء؛ على رأسها أشجار النخيل القادرة على النمو والإثمار التجارى المربح فى أنواع متعددة من الأراضى بين الرملية الصرفة والطينية الثقيلة، بالإضافة إلى قدرتها على تحمل الملوحة والقلوية وزيادة الرطوبة الأرضية التى قد تصل إلى درجة التشبع لفترة طويلة نسبيا، فيتحمل النخيل التعرض للعطش وظروف الجفاف بالمناطق الصحراوية بالمقارنة بأنواع الفاكهة الأخرى. ويستطيع نخيل البلح أن يتحمل ملوحة ماء الرى بتركيزات تزيد عن 5000 جزء فى المليون، بل تصل إلى 20000 جزء فى المليون بشرط خلو الماء من العناصر السامة، إلا أن نخيل سيناء بات مهددا بسبب إقبال إسرائيل على استيراد سعف النخيل السيناوى قبيل الاحتفال بعيد المظال اليهودى. وتقدر كمية ما تستورده إسرائيل من سيناء نحو 700 ألف سعفة نخيل تُقتطَع من الأشجار المنتشرة فى أنحاء مدينة العريش. وتؤثر عمليات التقليم الجائر فى عملية التمثيل الضوئى للنخيل؛ ما يؤدى إلى نقص إنتاج التمر.
وأضاف أن من أهم الزراعات التاريخية فى سيناء، أشجار الزيتون؛ إذ يُزرع فى سيناء قرابة 3 ملايين و440 ألف شجرة زيتون، فى مساحات تصل إلى 39 ألف فدان؛ منها 18 ألفا فى الشمال و20 ألفا و942 فى الجنوب، وتنتج قرابة 84 ألف طن زيتون مائدة سنويا، و13 ألف طن زيت زيتون سنويا يصدَّر إلى إسبانيا تحديدًا، لكن الإمكانيات الحالية لـمَعاصر الزيت بسيناء ضعيفة، تعمل بأساليب يدوية، وهذا يُكثر من هدر الزيت.
ورغم تمتع سيناء بأفضل الأجواء فى العالم، فإن أشجار الزيتون ضئيلة للغاية، ويمكن زراعة من 10 إلى 15 مليون شجرة خلال الفترة المقبلة فى أراضى ترعة السلام وفى الوديان، ومثلها فى جنوب سيناء. وتقع أشهر المزارع فى وادى العريش ومنطقة الخروبة بالشيخ زويد، ومناطق متفرقة فى بئر العبد ووسط وجنوب سيناء بالطور وكاترين وفيران وأبو رديس. وهذا النوع يُستخرج منه زيت الزيتون السيناوى التجارى. أما ما يزرع فى المناطق الوعرة بالجبال، فيسمى «البعلى»، ويُروى بمياه الأمطار، وهو أجود أنواع الزيوت؛ ليس فى سيناء فقط، بل فى العالم كله؛ لتمتعه بخصائص علاجية لا تبارَى، خصوصا إذا استُخرج بالعصر على البارد.
وشجرة الزيتون معمَّرة يصل عمرها إلى مئات السنين. وهناك 620 ألف فدان يمكن زراعتها بأشجار الزيتون فى شمال سيناء؛ إذ إن تربتها ومناخها مناسبان لزراعة الزيتون. ويعتبر الرى بالتنقيط من أفضل طرق الرى بالنسبة إلى الزيتون؛ إذ إن استفادة الشجرة من المياه القليلة بطيئة وشبه دائمة، كما أن نسبة ماء الرى المفقودة بالتبخير شبه معدومة، وتستخدم فى جميع أنواع الأراضى، حتى المنحدرة، ولا تؤدى إلى انجراف التربة.

معاناة المزارعين
وأكد أن مزارعى الزيتون يعانون قلة الإنتاجية نتيجة الظروف التى تعانيها سيناء، التى منها أن مياه الآبار ازدادت ملوحةً، وأن ترعة السلام لم تصل بعد، وأن هناك ندرة كبيرة فى الأمطار، خاصة بالوسط. ورغم أن الشجرة تتحمل العطش والملوحة، فإن لها طاقة محددة، مشددا على أن زراعة الزيتون تحتاج إلى دعم الحكومة؛ إذ تعتمد على جهود المزارعين فقط الذين يجدون صعوبة فى تسويقه، سواء كان ثمارا أو زيتا. ونتيجة هذه الظروف الصعبة أحجم البعض عن التوسع فى زراعته، خاصة فى ظل تزايد طلب أهل سيناء باستغلال مياه ترعة السلام غير المستغلة منذ أكثر من 12 سنة من القنطرة حتى بئر العبد لزراعة الملايين من أشجار الزيتون. ويعانى المزارعون من تسويق الزيتون الذى تدنى سعره إلى جنيه ونصف الجنيه للكيلو، بعد أن كان بأربعة جنيهات؛ لذا وجب سرعة إيجاد حلول لإنقاذ هذا المنتج السيناوى الذى تعتبر سيناء من أهم محافظات مصر فى إنتاجه، ويمكن أن تكون سيناء من المناطق المهمة فى العالم فى إنتاج الزيتون. ويجب أن نعتبر مشروع الزيتون فى سيناء مشروعا قوميا يساهم فى تعمير سيناء ويزيد فرص عمل أبنائها.

مزرعة الوقود الحيوى
ودعا «عفيفى» إلى التوسع فى زراعة شجرة «الهوهوبا» أو «الجوجوبا». وهذا النبات هو شجيرة برية للأراضى القاحلة موطنها الأصلى صحراء أريزونا بجنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية وشمال غرب المكسيك. وهو نبات معمر يصل عمره إلى أكثر من 200 سنة، ويتراوح طول الشجيرة من 2 إلى 4 أمتار، ولها قدرة كبيرة على تحمل العطش؛ فاحتياجاتها المائية من 120 إلى 600 مم سنويا من الأمطار. وتنتج الجوجوبا بذورا مغطاة بغلاف بنى سميك قليلا، تحتوى على (40-60%) من وزنها زيتا نقيا يشابه فى مواصفاته زيت كبد الحوت، ويمكن أن يحل محله فى كثير من الصناعات، كما أن باقى مكونات البذور بعد العصر تحتوى على مواد طبية وبروتين يصل إلى 30%. وزيت الجوجوبا مهم فى تصنيع مستحضرات التجميل وعدد من المنتجات الطبية، ومهم فى زيوت المحركات خاصة المحركات الثقيلة والمهمة، مثل الطائرات الحربية والصواريخ والدبابات وكافة المحركات الثقيلة؛ لكونه يحتفظ بلزوجته تحت درجة حرارة مرتفعة تصل إلى 390 درجة مئوية؛ ما يطيل عمر المحرك ويقلل الحاجة إلى تبديل الزيت.
وعند إضافة 50 جراما من زيت الجوجوبا إلى كل كيلو زيت من محركات السيارات، فإنها تسير 20 ألف كيلومتر دون الحاجة إلى تغيير آخر. كما جرى التوصل إلى إنتاج وقود حيوى من زيت الجوجوبا (بيوديزل)، مطابق للمواصفات الأوروبية والأمريكية للوقود الحيوى. وتجرى حاليا تجارب على إنتاج بنزين حيوى أوكتين 95 من الزيت ذاته؛ فسولار زيت الجوجوبا قيمته الحرارية ترتفع عن القيمة الحرارية للسولار البترولى؛ ما ينعكس على استهلاك أقل للوقود بالنسبة نفسها تقريبا؛ ما يعد مؤشرا على تحسن عوامل التشغيل المذكورة.
وأشار إلى أن مصر تعد من أرخص دول العالم فى إنتاج بذور الجوجوبا؛ لانخفاض تكلفة العمالة والتكاليف الرأسمالية؛ ما يفتح لنا فرص التصدير وتصنيع منتجات تعتمد على زيت الجوجوبا قادرة على المنافسة العالمية. وتؤكد الدراسة أن تكلفة الإنتاج فى مصر تقل بنسبة تزيد على 50% عن تكلفة الإنتاج فى أى مكان آخر فى العالم؛ فقد ثبت أن مصر من أنسب بلاد العالم لزراعة نبات الجوجوبا، ويمكن أن تمثل أفضل صور التكامل بين الزراعة والبحث العلمى والصناعة على أسس علمية، وأن القيمة المضافة إلى تنميته بالنسبة إلى الاقتصاد القومى عالية جدا، كما تساهم فى إنشاء مجتمعات زراعية صناعية فى التجمعات الجديدة المزمع زراعتها؛ فكل 10 آلاف فدان يمكن أن تستوعب ألفى شاب من سكان المنطقة ذاتها بحيث يتولى كل شاب زراعة أشجار الجوجوبا فى حدود 5 أفدنة، كما تؤكد الدراسة أن سيناء يمكن أن تكون مزرعة لإنتاج الوقود الحيوى والتوسع فى إنتاجه وتطويره من أجل استغلال إبداع المكان ليؤثر من خلال موقعه للتخفيف من التزايد المستمر فى استخدام حبوب الغذاء من أجل إنتاج الوقود الحيوى الذى تتزعمه الولايات المتحدة؛ لأن مصادر النفط سوف تنضب مستقبلا.

كنز لمصر
وأضاف الدكتور سعيد صادق حجازى الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة وخبير زراعة الزيتون الدولى؛ أن سيناء من الممكن أن تكون كنزا لمصر، لكن ذلك يعتمد على فهم طبيعتها؛ إذ من الممكن أن يفشل الاستثمار فى سيناء بسبب تلوث الثمار الناتجة بالمعادن الثقيلة والمسرطنة، كالكادميوم والنيكل، والرصاص والسيلينيوم. التى توجد بمياه الصرف الملوثة لمياه ترعة السلام؛ هذا المشروع العملاق الذى يأخذ مياهه من نهر النيل التى تلوثت مياهه بفعل مصارف مصر الزراعية والصحية من السرو فى دمياط إلى مصرف بحر البقر، ثم إلى مصرف حادوس، أى أن ترعة السلام تحوى مياه النيل مخلوطة بمياه الصرف الصحى والزراعى (وهذا يرجع إلى التخطيط العشوائى الذى أهدر الأموال بالمليارات)، وقد وصلت نسبة الخلط بين مياه الصرف والمياه النقية إلى 1:2 فى أحسن الأحوال، التى قد تزيد عن هذه النسبة أحيانا لصالح مياه الصرف. وهذا يعنى أن مياه ترعة السلام تحمل ملوثات خطيرة، علاوة على الملوثات العضوية التى تدخل فى ثمار النباتات وبسببها تُرفض عند التصدير.

إمكانيات التنمية
ومن جانبه، يضيف الدكتور عصام الطباخ الخبير الاقتصادى، أن إمكانات التنمية دائما موجودة، لكنها يجب أن تتناسب مع طبوغرافية المكان؛ إذ تصل مساحة سيناء إلى 60 ألف كيلومتر مربع، وتختلف طبيعتها من مكان إلى آخر؛ فالجزء الشمالى منها هو ما يصلح للزراعة؛ لمرور ترعة السلام فى هذا الجزء الذى كان من المستهدف استصلاح 400 ألف فدان منه شرق الترعة، و260 ألف فدان غرب الترعة بمساحة إجمالية 620 ألف فدان. أما الجزء الأوسط فهو مرتفعات لا تصلح للزراعة. والجزء الجنوبى من شبه جزيرة سيناء مخصص للنشاط السياحى الذى يصلح فيه بدرجة كبيرة.
وأكد أن الاستصلاح يحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة يفتقر إليها الشباب حاليا، لكن من الممكن التغلب على هذا العائق من خلال التجمعات الشبابية فى تنظيمات معينة تتيح لهم الإمكانات المادية اللازمة للاستثمار، كما يعد هذا الحل من الحلول المناسبة بالنسبة إلى صغار المستثمرين أيضا؛ لذا وجب أن يكون الاستثمار فى سيناء للشركات الاستثمارية الكبرى، وأن يكون لها الأولوية فى هذه المرحلة.
ونوه د. الطباخ أنه إذا توافرت المياه والاستثمارات الحقيقية، وأوجدت البذور الجيدة، فكل ما تحتاجه سيناء لتنميتها «5 دقائق»، لكن ذلك يترتب عليه ضرورة توافر أماكن للمعيشة، ثم التهجير من المحافظات القريبة، وتحقيق الأمن.. عندها سنجد استجابات سريعة لمطالب التنمية المستمرة والمتكررة، مؤكدا أن تمليك أراضى سيناء لأهلها قرار غير رشيد؛ لأنه يعيدنا إلى نقطة البداية؛ فليس لدى هؤلاء السكان ما ينفقونه على التنمية، فى ظل التكلفة العالية للاستصلاح؛ لذا لا بد من التأكد من موارد المستصلح المادية قبل الشروع فى تمليكه الأرض؛ لضمان الجدية والتأكد من أن تنفيذ مشروعات التنمية لن يتوقف بسبب التمويل، خاصة أن إنتاج هذه الأراضى لمصر لا لأفراد ولا شركات ولا هيئات. ومن هذا المنطلق يجب على الحكومة تذليل العقبات التى تواجه الشركات الكبرى لجذبها إلى العودة للاستثمار فى سيناء.

مجتمعات صناعة زراعية
وشدد على ضرورة إقامة مجتمعات صناعة زراعية فى هذه المناطق أيضا؛ لتصنيع نواتج الأرض المختلفة؛ لتكون قريبة من أماكن الإنتاج. وهذا لن يتأتى إلا بتوافر الموارد المالية أيضا، ووسائل التخزين الجيدة التى تعطى قيمة مضافة عالية إلى المنتج الزراعى.
وقال: «إننا فى ظل اعتمادنا فى سيناء على مشروع ترعة السلام فقط لإمداد سيناء بالماء المخلوط بالصرف الزراعى بنسبة 1 : 1؛ نحتاج إلى محطات رفع مختلفة تنتشر فى سيناء لرفع المياه إلى أراضيها؛ إذ إنها مرتفعة فى كل الأحوال عن الوادى، مع توفير مجتمعات عمرانية مختلفة تتوافر فيها كافة الوسائل المعيشية والترفيهية؛ حتى لا يغادرها قاطنها».
وعن الاستزراع السمكى، أوضح أنه «يمكن أن ننتج أفخر أنواع الأسماك من بحيرة البردويل، لكن ذلك يحتاج إلى ضوابط تتمثل فى تحريم الصيد فى أوقات محددة؛ لإعطاء فرصة لنمو الزرعية، وعدم الصيد الجائر، واستخدام وسائل حديثة فى الصيد. وبعدها يذهب هذا الإنتاج إلى المجتمع الصناعى لإعطائه قيمة مضافة، مشيرا إلى أن سيناء كانت تشتهر بإنتاج الزهور وتصدره بمبالغ كبيرة، ومع الأسف أصبحت هذه الزراعات غير موجودة، لكن يمكن استعادة هذه الزراعات مرة أخرى، لكنها زراعات حساسة تحتاج إلى كوادر فنية كبيرة ومدربة للتعامل معها وتوافر وسائل نقل سريعة لمنع تلفها».
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers